قانون اتحادي رقم 5
صادر بتاريخ 15/12/1985 م.
الموافق فيه 3 ربيع الثاني 1406 هـ.
بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة
معدل بموجب
القانون الاتحادي رقم 1/1987 تاريخ 14/02/1987م
والمرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م
نحن زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الامارات العربية المتحدة،
بعد الاطلاع على أحكام الدستور المؤقت،
وعلى القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 1972م.، بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، والقوانين المعدلة له،
وبناء على ما عرضه وزير العدل، وموافقة مجلس الوزراء، والمجلس الوطني الاتحادي وتصديق المجلس الاعلى للاتحاد،
أصدرنا القانون الآتي:
المادة الاولى - نطاق العمل بالقانون*
عدل نص المادة الأولى بموجب القانون الاتحادي رقم 1/1987 تاريخ 14/2/1987م وأصبح على الوجه التالي:
يعمل بالقانون المرافق في شأن المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة أما المعاملات التجارية فيستمر العمل بالقوانين والنظم القائمة بشأنها الى أن يصدر قانون التجارة الاتحادي.
المادة 2 - النشر في الجريدة الرسمية*
عدل نص المادة 2 بموجب القانون الاتحادي رقم 1/1987 تاريخ 14/2/1987م وأصبح على الوجه التالي:
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من التاسع والعشرين من مارس سنة 1986م.
صدر عنا في قصر الرئاسة بأبو ظبي
بتاريخ 3 ربيع الثاني 1406 هـ.
الموافق 15/12/1985 م.
زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس دولة الامارات العربية المتحدة
نشر هذا القانون الاتحادي في عدد الجريدة الرسمية رقم 158 ص 11 .

TempFile000.gif
باب تمهيدي
أحكام عامة
الفصل الأول
أحكام تطبيق القانون وسريانه من حيث الزمان والمكان
الفرع الأول
القانون وتطبيقه
المادة الاولى - سريان النصوص التشريعية*
تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها وفحواها. ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص القطعي الدلالة. فإذا لم يجد القاضي نصا في هذا القانون حكم بمقتضى الشريعة الاسلامية. على أن يراعي تخير أنسب الحلول من مذهبي الامام مالك والامام أحمد بن حنبل فإذا لم يجد فمن مذهبي الامام الشافعي والامام ابي حنيفة حسبما تقتضيه المصلحة.
فإذا لم يجد حكم القاضي بمقتضى العرف على ألا يكون متعارضا مع النظام العام أو الآداب واذا كان العرف خاصا بإمارة معينة فيسري حكمه على هذه الامارة.
المادة 2 - الفهم والتفسير والتأويل*
يرجع في فهم النص وتفسيره وتأويله الى قواعد وأصول الفقه الاسلامي.
المادة 3 - الأحكام المعتبرة من النظام العام*
يعتبر من النظام العام الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والميراث والنسب والأحكام المتعلقة بنظم الحكم وحرية التجارة وتداول الثروات وقواعد الملكية الفردية وغيرها من القواعد والأسس التي يقوم عليها المجتمع وذلك بما لا يخالف الأحكام القطعية والمبادئ الأساسية للشريعة الاسلامية.
الفرع الثاني
التطبيق الزمني للقانون
المادة 4 - إلغاء نص تشريعي*
1 – لا يجوز إلغاء نص تشريعي أو وقف العمل به الا بنص تشريعي لاحق يقضي صراحة بذلك أو يشتمل على حكم يتعارض مع حكم التشريع السابق أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.
2 – وإذا ألغى نص تشريعي نصا تشريعيا ثم ألغي النص التشريعي اللاحق فلا يترتب على هذا الالغاء إعادة العمل بالنص السابق الا اذا نص صراحة على ذلك.
المادة 5 - النصوص المتعلقة بالأهلية*
1 – تسري النصوص المتعلقة بالأهلية على جميع الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط المقررة في تلك النصوص.
2 – واذا توافرت الأهلية في شخص طبقا لنصوص قديمة ثم أصبح ناقص الأهلية بمقتضى نصوص جديدة فلا أثر لذلك في تصرفاته السابقة.
المادة 6 - النصوص المتعلقة بتقادم الدعوى*
1 – تسري النصوص الجديدة المتعلقة بتقادم الدعوى من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل.
2 – على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة.
المادة 7 - تقصير مدة تقادم الدعوى*
1 – اذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم. سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك.
2 – أما اذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي.
المادة 8 – النصوص المطبقة على أدلة الاثبات*
تطبق على أدلة الاثبات النصوص السارية عند اعدادها أو في الوقت الذي كان يجب أن تعد فيه.
المادة 9 - احتساب المواعيد بالتقويم الشمسي*
تحسب المواعيد بالتقويم الشمسي ما لم ينص القانون على غير ذلك.
الفرع الثالث
التطبيق المكاني للقانون
المادة 10 - القانون الواجب تطبيقه*
قانون دولة الامارات العربية المتحدة هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها.
المادة 11 - القانون المطبّق على الأشخاص وأهليتهم*
1 – يسري على الحالة المدنية للاشخاص وأهليتهم قانون الدولة التي ينتمون اليها بجنسيتهم ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في دولة الامارات العربية المتحدة وتترتب آثارها فيها اذا كان أحد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية وكان نقص الأهلية يرجع الى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبينه فإن هذا السبب لا يؤثر في أهليته.
2 – أما النظام القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها فيسري عليه قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز ادارتها الرئيسي الفعلي فإذا باشرت نشاطا في دولة الامارات العربية المتحدة فإن القانون الوطني هو الذي يسري.
المادة 12 - القانون المطبق على الزواج*
استبدل نص البند (1) من المادة 12 بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م ، وأصبح على الوجه التالي:
1- يرجع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلى قانون البلد الذي تم فيه الزواج.
2 – أما من حيث الشكل فيعتبر الزواج ما بين أجنبيين أو ما بين أجنبي ووطني صحيحا اذا عقد وفقا لأوضاع البلد الذي تمت فيه أو اذا روعيت فيه الأوضاع التي قررها قانون كل من الزوجين.
المادة 13 - القانون المطبق على الطلاق*
استبدل نص المادة 13 بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م، وأصبح على الوجه التالي:
1- يسري قانون الدولة التي عقد فيها الزواج على الآثار الشخصية والآثار المتعلقة بالمال التي يرتبها عقد الزواج.
2- يسري على الطلاق والتطليق والانفصال قانون الدولة التي عقد فيها الزواج.
المادة 14 - القانون المطبق على زوجين أحدهما وطنيا*
في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين اذا كان أحد الزوجين وطنيا وقت انعقاد الزواج يسري قانون دولة الامارات وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج.
المادة 15 - القانون المطبق على الالتزام بالنفقة*
يسري على الالتزام بالنفقة فيما بين الأقارب قانون المكلف بها.
المادة 16 - القانون المطبق على عديم الأهلية وناقصها والغائب*
يسري على المسائل الموضوعية الخاصة بالولاية والوصاية والقوامة وغيرها من النظم الموضوعة لحماية عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين قانون الشخص الذي تجب حمايته.
المادة 17 - القانون المطبق على الميراث والوصية*
استبدل نص المادة 17 بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م، وأصبح على الوجه التالي:
1- مع عدم الإخلال بالفقرتين (3)، (4) من هذه المادة، يسري على الميراث قانون الدولة التي ينتمي إليها المورث وقت موته.
2- وتؤول الى الدولة الحقوق المالية الموجودة على إقليمها والخاصة بالأجنبي الذي لا وارث له.
3- وتسري على الأحكام الموضوعية للوصية وسائر التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت قانون الدولة الذي تحدده الوصية أو التصرف، أو قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته من صدر منه التصرف وقت موته إذا لم تحدد الوصية أو التصرف قانونا.
4- ويسري على شكل الوصية وسائر التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت قانون الدولة الذي تحدده الوصية أو التصرف، أو قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته من صدر منه التصرف وقت صدوره، أو قانون الدولة التي تم فيها التصرف.
5- على أن يكون قانون دولة الإمارات العربية المتحدة هو الذي يسري في شأن الوصية الصادرة من أجنبي عن عقاراته الكائنة في الدولة.
المادة 18 - القانون المطبق على العقار والمنقول*
1 – يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون الموقع فيما يختص بالعقار ويسري بالنسبة الى المنقول قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الأخرى أو فقدها.
2 – ويحدد قانون الدولة التي يوجد بها المال ما اذا كان هذا المال عقارا أو منقولا.
المادة 19 - القانون المطبق على العقود*
1 – يسري على الالتزامات التعاقدية شكلا وموضوعا قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك، للمتعاقدين ان اتحدا موطنا، فإن اختلفا موطنا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد ما لم يتفق المتعاقدان أو يبين من الظروف أن قانونا آخر هو المراد تطبيقه.
2 – على أن قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي أبرمت بشأنه.
المادة 20 - القانون المطبق على الالتزامات غير التعاقدية والأعمال غير المشروعة*
1 – يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون الدولة التي حدثت فيها الواقعة المنشئة للالتزام.
2 – ولا تسري أحكام الفقرة السابقة فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع وذلك بالنسبة للوقائع التي تحدث في الخارج وتكون مشروعة في دولة الامارات العربية المتحدة. وان عدت غير مشروعة في البلد التي وقعت فيه.
المادة 21 - القانون المطبق على قواعد الاختصاص والمسائل الاجرائية*
يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الاجرائية قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الاجراءات.
المادة 22 - تعارض مع قانون خاص أو معاهدة دولية*
لا تسري أحكام المواد السابقة اذا وجد نص في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في البلاد يتعارض معها.
المادة 23 - مبادئ القانون الدولي الخاص*
تتبع مبادئ القانون الدولي الخاص فيما لم يرد بشأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين.
المادة 24 - القانون المطبق على مجهول الجنسية أو متعدّد الجنسيات*
يطبق قانون دولة الامارات العربية المتحدة في حالة مجهولي الجنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد. على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد جنسية دولة الامارات العربية المتحدة وجنسية دولة أخرى فإن قانون دولة الامارات هو الذي يجب تطبيقه.
المادة 25 - القانون الداخلي المحدد للشريعة المطبقة*
اذا ظهر من الأحكام الواردة في المواد السابقة أن القانون الواجب تطبيقه هو قانون دولة معينة تتعدد فيها الشرائع فإن القانون الداخلي في تلك الدولة هو الذي يحدد أي شريعة منها يجب تطبيقها. فإذا لم يوجد به نص طبقت الشريعة الغالبة أو قانون الموطن حسب الأحوال.
المادة 26 - القانون الأجنبي والقانون الدولي*
1 – اذا تقرر أن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق فلا يطبق منه الا أحكامه الداخلية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص.
2 – على انه يطبق قانون دولة الامارات العربية المتحدة، اذا أحالت على قواعده نصوص القانون الدولي المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق.
المادة 27 - مخالفة الشريعة أو النظام العام أو الآداب*
استبدل نص المادة 27 بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م، وأصبح على الوجه التالي:
لا يجوز تطبيق أحكام قانون عينته النصوص (10)، (11)، (18)، (19)، (20)، (21)، (22)، (23)، (24)، (25)، (26) من هذا القانون، إذا كانت هذه الأحكام تخالف الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المادة 28 - تعذر اثبات وجود القانون الأجنبي*
يطبق قانون دولة الامارات العربية المتحدة اذا تعذر اثبات وجود القانون الأجنبي الواجب التطبيق أو تحديد مدلوله.
الفصل الثاني
بعض قواعد الأصول الفقهية التفسيرية
المادة 29 - الجهل بالأحكام الشرعية*
الجهل بالأحكام الشرعية ليس عذرا.
المادة 30 - الاستثناء*
الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره.
المادة 31 - النص الامر*
ما ثبت بنص امر يقدم على ما وجب بالشرط.
المادة 32 - الواجب*
ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
المادة 33 - الحكم وعلّته*
الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
المادة 34 - المثليات*
المثليات لا تهلك.
المادة 35 - زوال اليقين*
اليقين لا يزول بالشك.
المادة 36 - بقاء الأصل على ما كان عليه*
الأصل بقاء ما كان على ما كان.
المادة 37 - براءة الذمة*
الأصل براءة الذمة.
المادة 38 - الصفات العارضة*
الأصل في الصفات العارضة العدم.
المادة 39 - بقاء ما هو ثابت بزمان*
ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.
المادة 40 - أوقات الحادث*
الأصل اضافة الحادث الى أقرب أوقاته.
المادة 41 - القياس*
ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه.
المادة 42 - الضرر*
1 – لا ضرر ولا ضرار.
2 – الضرر يزال.
3 – الضرر لا يزال بمثله.
المادة 43 - المحظورات والضرورات*
الضرورات تبيح المحظورات.
المادة 44 - المفاسد والمنافع*
درء المفاسد أولى من جلب المنافع.
المادة 45 - الاضطرار وحق الغير*
الاضطرار لا يبطل حق الغير.
المادة 46 - العادة*
1 – العادة محكمة عامة كانت أو خاصة.
2 – وتعتبر العادة اذا أطردت أو غلبت.
3 – وتترك الحقيقة بدلالة العادة.
المادة 47 - حجة استعمال الناس*
استعمال الناس حجة يجب العمل بها.
المادة 48 - الممتنع*
الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
المادة 49 - الغالب والنادر*
العبرة للغالب الشائع لا للنادر.
المادة 50 - العرف والشرط*
المعروف عرفا كالمشروط شرطا.
المادة 51 - العرف والنص*
التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
المادة 52 - المانع والمقتضي*
اذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع.
المادة 53 - التابع*
التابع تابع ولا يفرد بالحكم.
المادة 54 - الأصل والفرع*
اذا سقط الأصل سقط الفرع.
المادة 55 - الساقط والمعدوم*
الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود.
المادة 56 - بطلان الشيء ومضمونه*
اذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.
المادة 57 - البدل عند بطلان الأصل*
اذا بطل الأصل يصار الى البدل.
المادة 58 - مصلحة التصرف على الرعية*
التصرف على الرعية منوط بالمصلحة.
المادة 59 - السؤال والجواب*
السؤال معاد في الجواب.
المادة 60 - التوهم*
لا عبرة للتوهم.
المادة 61 - الظنّ*
لا عبرة بالظن البين خطؤه.
المادة 62 - ثبوت البرهان والعيان*
الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.
المادة 63 - قوّة الاقرار*
المرء ملزم بإقراره.
المادة 64 - ثبوت الفرع والأصل*
قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل.
المادة 65 - حجة الظاهر*
الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق.
المادة 66 - الخراج*
الخراج بالضمان.
المادة 67 - الغرم*
الغرم بالغنم.
المادة 68 - امر التصرف في ملك الغير*
الامر بالتصرف في ملك الغير باطل.
المادة 69 - استعجال الشيء*
من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
المادة 70 - السعي في النقض*
من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه.
الفصل الثالث
الأشخاص
الفرع الأول
الشخص الطبيعي
المادة 71 - شخصية الانسان وحقوق الحمل*
1 – تبدأ شخصية الانسان بتمام ولادته حيا. وتنتهي بموته.
2 – ويعين القانون حقوق الحمل المستكن.
المادة 72 - اثبات الولادة والوفاة*
1 – تثبت واقعات الولادة والوفاة بتدوينها بالسجلات المعدة لذلك.
2 – فاذا لم يوجد هذا الدليل أو تبين عدم صحة ما أدرج بالسجلات جاز الاثبات بأية وسيلة من وسائل الاثبات القانونية.
المادة 73 - أحكام اللقيط*
أحكام اللقيط ينظمها قانون خاص.
المادة 74 - أحكام المفقود والغائب*
أحكام المفقود والغائب ينظمها قانون خاص.
المادة 75 - الجنسية*
1 – جنسية دولة الامارات العربية المتحدة ينظمها القانون.
2 – ويقصد بالمواطن حيثما ورد في قانون المعاملات المدنية كل من تثبت له جنسية دولة الامارات. ويقصد بالأجنبي كل من لم تثبت له تلك الجنسية.
المادة 76 - مفهوم الأسرة والقرابة*
1 – تتكون أسرة الشخص من زوجته وذوي قرباه.
2 – ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك.
المادة 77 - القرابة*
1 – القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع.
2 – والقرابة غير المباشرة هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم أصلا أو فرعا للآخر سواء أكانوا من المحارم أو من غيرهم.
المادة 78 - احتساب درجة القرابة*
يراعى في حساب درجة القرابة المباشرة اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل بخروج هذا الاصل. وعند حساب درجة القرابة غير المباشرة تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه الى الفرع الآخر وكل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة.
المادة 79 - أقارب الزوجين*
يعتبر أحد اقارب الزوجين في نفس درجة القرابة بالنسبة الى الزوج الآخر.
المادة 80 - الاسم واللقب*
1 – يكون لكل شخص اسم ولقب ويلحق لقبه بأسماء أولاده.
2 – وينظم قانون خاص كيفية اكتساب الأسماء والألقاب وتغييرها.
المادة 81 - الموطن*
1 – الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة.
2 – ويجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن.
3 – واذا لم يكن للشخص مكان يقيم فيه عادة يعتبر بلا موطن.
المادة 82 - مكان مباشرة التجارة أو المهنة*
يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو مهنة أو حرفة موطنا بالنسبة الى ادارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو المهنة أو الحرفة.
المادة 83 - موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب*
1 – موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا.
2 – ويكون للقاصر المأذون له بالتجارة موطن خاص بالنسبة للأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلا لمباشرتها.
المادة 84 - الموطن المختار*
1 – يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين.
2 – ولا يجوز اثبات وجود الموطن المختار الا بالكتابة.
3 – والموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون الموطن بالنسبة الى كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك اجراءات التنفيذ الجبري الا اذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون غيرها.
المادة 85 - سن الرشد*
1 – كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المنصوص عليها في هذا القانون والقوانين المتفرعة عنه.
2 – ويبلغ الشخص سن الرشد اذا أتم احدى وعشرين سنة قمرية.
المادة 86 - فاقد التمييز *
1 – لا يكون أهلا لمباشرة الحقوق المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون.
2 – وكل من لم يتم السابعة يعتبر فاقدا للتمييز .
المادة 87 - ناقص الأهلية*
كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيها أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون.
المادة 88 - الأحكام المطبقة على فاقد الأهلية وناقصها*
يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأحوال في أحكام الولاية أو الوصاية أو القوامة للشروط وفقا للقواعد المقررة في القانون.
المادة 89 - التنازل عن الحرية أو الأهلية أو تعديلها*
ليس لأحد النزول عن حريته الشخصية ولا عن أهليته أو التعديل في أحكامها.
المادة 90 - الاعتداء غير المشروع*
لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر.
المادة 91 - المنازعة في استعمال الاسم أو اللقب*
لكل من نازعه غيره في استعمال اسمه أو لقبه أو كليهما بلا مبرر أو انتحل اسمه أو لقبه أو كليهما دون حق أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر.
الفرع الثاني
الاشخاص الاعتباريون المعنويون
المادة 92 - تعداد الأشخاص الاعتباريون*
الأشخاص الاعتباريون هم:
أ - الدولة والامارات والبلديات وغيرها من الوحدات الادارية بالشروط التي يحددها القانون.
ب – الادارات والمصالح والهيئات العامة والمنشآت والمؤسسات العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية.
ج - الهيئات الاسلامية التي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية.
د - الأوقاف.
هـ الشركات المدنية والتجارية الا ما استثني منها بنص خاص.
و - الجمعيات والمؤسسات الخاصة المنشأة وفقا للقانون.
ز - كل مجموعة من الأشخاص أو من الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص القانون.
المادة 93 - حقوق الشخص الاعتباري*
1 – يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازما لصفة الانسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون.
2 – فيكون له:
أ – ذمة مالية مستقلة.
ب – أهلية في الحدود التي يعينها سند انشائه أو التي يقررها القانون.
ج – حق التقاضي.
د – موطن مستقل. ويعتبر موطن الشخص الاعتباري المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته أما الأشخاص الاعتبارية التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في الدولة فيعتبر مركز ادارتها بالنسبة لقانون الدولة المكان الذي توجد فيه الادارة المحلية.
3 – ويجب أن يكون له من يمثله في التعبير عن ارادته.
المادة 94 - أحكام خاصة بالأشخاص الاعتباريين*
يخضع الأشخاص الاعتباريون لأحكام القوانين الخاصة بهم.
الفصل الرابع
الأشياء والأموال
المادة 95 - تعريف المال*
المال هو كل عين أو حق له قيمة مادية في التعامل.
المادة 96 - المال المتقوم وغير المتقوم*
المال قد يكون متقوما أو غير متقوم والمال المتقوم هو ما يباح للمسلم الانتفاع به شرعا وغير المتقوم هو ما لا يباح الانتفاع به شرعا.
المادة 97 - الحقوق المالية*
كل شيء يمكن حيازته ماديا أو معنويا والانتفاع به انتفاعا مشروعا ولا يخرج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلا للحقوق المالية.
المادة 98 - الأشياء الخارجة عن التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون*
الأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها والأشياء التي تخرج عن التعامل بحكم القانون هي التي لا يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية.
المادة 99 - الأشياء المثلية أو القيمية*
1 - الأشياء المثلية هي ما تماثلت آحادها أو أجزاؤها أو تقاربت بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض عرفا بلا فرق يعتد به وتقدر في التعامل بالعدد أو القياس أو الكيل أو الوزن.
2 – والقيمية ما تتفاوت أفرادها في الصفات أو القيمة تفاوتا يعتد به أو يندر وجود أفرادها في التداول.
المادة 100 - الأشياء الاستهلاكية أو الاستعمالية*
1 – الاشياء الاستهلاكية هي ما لا يتحقق الانتفاع بخصائصها الا باستهلاكها أو انفاقها.
2 – أما الاستعمالية فهي ما يتحقق الانتفاع بها باستعمالها مرارا مع بقاء عينها.
المادة 101 - العقار والمنقول*
كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار. وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول.
المادة 102 - العقار بالتخصيص*
يعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له، رصدا على خدمته أو استغلاله ولو لم يكن متصلا بالعقار اتصال قرار.
المادة 103 - الأموال العامة*
1 – تعتبر أموالا عامة جميع العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بناء على قانون.
2 – ولا يجوز في جميع الأحوال التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بمرور الزمان.
الفصل الخامس
الحــق
الفرع الأول
نطاق استعمال الحق
المادة 104 - الجواز الشرعي المنافي للضمان*
الجواز الشرعي ينافي الضمان فمن استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر.
المادة 105 - الضرر*
1 – يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
2 – والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.
الفرع الثاني
اساءة استعمال الحق
المادة 106 - حالات اعتبار استعمال الحق غير مشروع*
1 – يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالا غير مشروع.
2 – ويكون استعمال الحق غير مشروع:
أ – اذا توفر قصد التعدي.
ب – اذا كانت المصالح التي أريد تحقيقها من هذا الاستعمال مخالفة لأحكام الشريعة الاسلامية أو القانون أو النظام العام أو الآداب.
ج – اذا كانت المصالح المرجوة لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر.
د – اذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة.
الفرع الثالث
أقسام الحق
المادة 107 - أنواع الحق*
يكون الحق شخصيا أو عينيا أو معنويا.
المادة 108 - الحق الشخصي*
الحق الشخصي رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
المادة 109 - الحق العيني وأقسامه*
1 – الحق العيني سلطة مباشرة على شيء معين يعطيها القانون لشخص معين.
2 – ويكون الحق العيني أصليا أو تبعيا.
المادة 110 - الحق العيني الأصلي أو التبعي*
1 – الحقوق العينية الأصلية هي حق الملكية والتصرف والانتفاع والاستعمال والسكنى والقرار المساطحة وحقوق الارتفاق والوقف وما يعتبر كذلك بنص القانون.
2 – الحقوق العينية التبعية هي الرهن التأميني والرهن الحيازي وحق الامتياز.
المادة 111 - الحق المعنوي*
1 – الحقوق المعنوية هي التي ترد على شيء غير مادي.
2 – ويتبع في شأن حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القوانين الخاصة.
الفرع الرابع
اثبات الحق
1 - أدلة الاثبات
المادة 112 - ادلة اثبات الحق*
أدلة اثبات الحق هي:
أ – الكتابة.
ب – الشهادة.
ج – القرائن.
د – المعاينة والخبرة.
هـ - الاقرار.
و – اليمين.
2 - قواعد عامة في الاثبات
المادة 113 - عبء الاثبات*
على الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه.
المادة 114 - الحجة المتعدية والحجة المقتصرة*
الكتابة والشهادة والقرائن القاطعة والمعاينة والخبرة حجة متعدية والاقرار حجة مقصورة على المقر.
المادة 115 - ردّ الشهادة*
ترد كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه.
المادة 116 - الاعتداد بشهادة الأخرس*
يعتد في شهادة الأخرس وحلفه بإشارته المعهودة اذا كان يجهل الكتابة.
المادة 117 - البينة واليمين*
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
المادة 118 - هدف البيّنة واليمين*
البينة لاثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل.
المادة 119 - قبول اليمين*
تقبل اليمين ممن يؤديها لبراءة نفسه لا لإلزام غيره.
المادة 120 - حلف اليمين وحالات توجيهها*
1 – لا تحلف اليمين الا بطلب الخصم.
2 – ويجوز للقاضي – من تلقاء نفسه – توجيه اليمين للخصم في الحالات الآتية:
أ – ادعائه حقا في التركة واثباته فإنه يحلف يمين الاستظهار الاستيثاق وهي أنه لم يستوف حقه من الميت ولم يبرءه ولا أحاله على غيره وأن الميت ليس له رهن في مقابلة هذا الحق.
ب – ثبوت استحقاقه لمال فإنه يحلف على أنه لم يبع هذا المال أو يهبه أو يخرج عن ملكه بأي وجه من الوجوه.
ج – رده لمبيع لعيب فيه فإنه يحلف على أنه لم يرض بالعيب قولا أو دلالة.
د – عند الحكم بالشفعة فإنه يحلف على انه لم يسقط حق شفعته بأي وجه من الوجوه.
المادة 121 - المترجم*
يقبل قول المترجم المقيد بالسجل الخاص وطبقا لما ينظمه القانون.
المادة 122 - التناقض وأثره*
لا حجة مع التناقض. ولكن لا أثر له في حكم المحكمة اذا ما ثبت بعده ولصاحب المصلحة حق الرجوع على الشاهد بالضمان.
3 - تطبيق قواعد وأحكام الاثبات
المادة 123 - الأحكام المتبعة*
يتبع لدى المحاكم في قواعد واجراءات الاثبات واستيفاء أدلة الحق الأحكام المنصوص عليها في قوانينها الخاصة وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام السابقة.
الكتاب الأول: الالتزامات أو الحقوق الشخصية
الباب الأول
مصادر الالتزام أو الحقوق الشخصية
المادة 124 - مصادر الالتزام*
تتولد الالتزامات أو الحقوق الشخصية عن التصرفات والوقائع القانونية والقانون ومصادر الالتزام هي:
1 – العقد.
2 – التصرف الانفرادي.
3 – الفعل الضار.
4 – الفعل النافع.
5 – القانون.
الفصل الأول
العقــد
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 125 - تعريف العقد*
العقد هو ارتباط الايجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر.
ويجوز أن تتطابق أكثر من ارادتين على احداث الاثر القانوني.
المادة 126 - موضوع العقد*
يجوز أن يرد العقد على ما يأتي:
أ – الأموال منقولة كانت أو عقارا مادية كانت أو معنوية.
ب – منافع الأعيان.
ج – عمل معين أو خدمة معينة.
د – أي شيء آخر ليس ممنوعا بنص في القانون أو مخالفا للنظام العام أو الآداب.
المادة 127 - التعاقد على معصية*
التعاقد على معصية لا يجوز.
المادة 128 - العقود المسماة وغير المسماة*
1 – تسري على العقود المسماة وغير المسماة القواعد العامة التي يتضمنها هذا الفصل.
2 – أما القواعد التي تنفرد بها بعض العقود فتقررها الأحكام الخاصة المنظمة لها في هذا القانون أو في غيره من القوانين.
الفرع الثاني
أركان العقد وصحته ونفاذه والخيارات
1 - انعقاد العقد
المادة 129 - أركان العقد*
الأركان اللازمة لانعقاد العقد هي:
أ – أن يتم تراضي طرفي العقد على العناصر الأساسية.
ب – أن يكون محل العقد شيئا ممكنا ومعينا أو قابلا للتعيين وجائزا التعامل فيه.
ج – أن يكون للالتزامات الناشئة عن العقد سبب مشروع.
المادة 130 - ارتباط الايجاب بالقبول*
ينعقد العقد بمجرد ارتباط الايجاب بالقبول مع مراعاة ما قد يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاده.
المادة 131 - التعبير عن الارادة*
الايجاب والقبول كل تعبير عن الارادة يستعمل لانشاء العقد وما صدر أولا فهو ايجاب والثاني قبول.
المادة 132 - كيفية التعبير عن الارادة*
التعبير عن الارادة يكون باللفظ أو بالكتابة ويجوز أن يكونا بصيغة الماضي كما يكونان بصيغة المضارع أو الامر اذا أريد بهما الحال أو بالاشارة المعهودة عرفا ولو من غير الأخرس أو بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي أو باتخاذ أي مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التراضي.
المادة 133 - الوعد المجرد*
صيغة الاستقبال التي تكون بمعنى الوعد المجرد ينعقد بها العقد وعدا ملزما اذا انصرف اليه قصد المتعاقدين.
المادة 134 - الايجاب والدعوة الى التعاقد*
1 – يعتبر عرض البضائع والخدمات مع بيان المقابل ايجابا.
2 – أما النشر والاعلان وبيان الأسعار الجاري التعامل بها وكل بيان آخر متعلق بعرض أو بطلبات موجهة للجمهور أو للأفراد فلا يعتبر عند الشك ايجابا وانما يكون دعوة الى التعاقد.
المادة 135 - السكوت*
1 – لا ينسب الى ساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان ويعتبر قبولا.
2 – ويعتبر السكوت قبولا بوجه خاص اذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الايجاب بهذا التعامل أو اذا تمخض الايجاب لمنفعة من وجه اليه.
المادة 136 - التعاقد بالخيار وبطلان الايجاب*
المتعاقدان بالخيار بعد الايجاب الى آخر المجلس ويبطل الايجاب اذا رجع الموجب عنه بعد الايجاب وقبل القبول أو صدر من أحد المتعاقدين قول أو فعل يدل على الاعراض ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك.
المادة 137 - الاشتغال في مجلس العقد*
الاشتغال في مجلس العقد بغير المقصود اعراض عن المقصود.
المادة 138 - الاعتداد بالايجاب الأخير*
تكرار الايجاب قبل القبول يبطل الأول ويعتد فيه بالايجاب الأخير.
المادة 139 - ميعاد القبول*
1 – اذا عين ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابه الى أن ينقضي هذا الميعاد.
2 – وقد يستخلص الميعاد من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة.
المادة 140 - شروط القبول*
1 – يجب أن يكون القبول مطابقا للإيجاب.
2 – واذا اقترن القبول بما يزيد في الايجاب أو يقيده أو يعدل فيه اعتبر رفضا يتضمن ايجابا جديدا.
المادة 141 - العناصر الأساسية للالتزام*
1 – لا ينعقد العقد الا باتفاق الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.
2 – واذا اتفق الطرفان على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا ينعقد عند عدم الاتفاق على هذه المسائل فيعتبر العقد قد انعقد واذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فإن القاضي يحكم فيها طبقا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون.
المادة 142 - تعاقد الغائبين*
1 – يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 – ويفترض ان الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل اليه فيهما هذا القبول ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.
المادة 143 - التعاقد بالهاتف*
يعتبر التعاقد بالهاتف أو بأية طريقة مماثلة بالنسبة للمكان كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد وأما فيما يتعلق بالزمان فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس.
المادة 144 - شروط العقد في المزايدات*
لا يتم العقد في المزايدات الا برسو المزايدة ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه ولو وقع باطلا أو باقفال المزايدة دون أن ترسو على أحد.
المادة 145 - القبول في عقود الاذعان*
القبول في عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط متماثلة يضعها الموجب لسائر عملائه ولا يقبل مناقشته فيها.
المادة 146 - الوعد بإبرام عقد مستقبلي*
1 – الاتفاق الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد الا اذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد ابرامه والمدة التي يجب ابرامه فيها.
2 – واذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته ايضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بابرام هذا العقد.
المادة 147 - تنفيذ الوعد*
اذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه الآخر طالبا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لانعقاد العقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم متى حاز قوة الامر المقضي به مقام العقد.
المادة 148 - العربون*
1 – يعتبر دفع العربون دليلا على أن العقد أصبح باتا لا يجوز العدول عنه الا اذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك.
2 – فإذا اتفق المتعاقدان على أن العربون جزاء للعدول عن العقد كان لكل منهما حق العدول فإذا عدل من دفع العربون فقده واذا عدل من قبضه رده ومثله.
2 – النيابة في التعاقد
المادة 149 - التعاقد بالاصالة وبالنيابة*
يكون التعاقد بالاصالة ويجوز أن يكون بطريق النيابة ما لم يقض القانون بغير ذلك.
المادة 150 - أنواع النيابة وسند الانابة*
1 – تكون النيابة في التعاقد اتفاقية أو قانونية.
2 – ويحدد سند الانابة الصادر من الأصيل نطاق سلطة النائب عندما تكون النيابة اتفاقية كما يحدد القانون تلك السلطة اذا كانت النيابة قانونية.
المادة 151 - الملتزم بالعقد*
من باشر عقدا من العقود بنفسه لحسابه فهو الملزم دون غيره بما يترتب عليه من أحكام.
المادة 152 - الأصيل والنائب*
1 – اذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الارادة أو في أثر العلم ببعض الظروف الخاصة أو افتراض العلم بها.
2 – ومع ذلك اذا كان النائب وكيلا يتصرف وفقا لتعليمات معينة صدرت له من موكله فليس للموكل أن يتمسك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو أو كان من المفروض أن يعلمها.
المادة 153 - ابرام عقد باسم الأصيل*
اذا أبرم النائب في حدود نيابته عقدا باسم الأصيل فإن أحكام هذا العقد وما ينشأ عنه من حقوق التزامات تضاف الى الأصيل.
المادة 154 - اعلان صفة النيابة*
اذا لم يعلن العاقد وقت ابرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائبا فإن أثر العقد لا يضاف الى الأصيل دائنا أو مدينا الا اذا كان من المفروض حتما أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.
المادة 155 - جهل انقضاء النيابة*
اذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت ابرام العقد انقضاء النيابة فإن أثر العقد الذي يبرمه النائب يضاف الى الاصيل أو خلفائه.
المادة 156 - تعاقد الشخص مع نفسه*
لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء أكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر دون ترخيص من الأصيل على انه يجوز للأصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد وهذا كله مع مراعاة ما يخالفه من أحكام القانون أو قواعد التجارة.
3 – أهلية التعاقد
المادة 157 - نطاق أهلية التعاقد*
كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون.
المادة 158 - بطلان تصرفات الصغير غير المميز*
ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله وتكون جميع تصرفاته باطلة.
المادة 159 - صحة تصرفات الصغير المميز*
1 – التصرفات المالية للصغير المميز صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضا.
2 – أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر فتكون موقوفة على اجازة الولي في الحدود التي يجوز له فيها التصرف ابتداء أو اجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد.
3 – وسن التمييز سبع سنوات هجرية كاملة.
المادة 160 - القاصر المأذون*
1 - للولي أن يأذن للقاصر الذي أتم الثامنة عشرة سنة هجرية في تسلم أمواله كلها أو بعضها لادارتها.
2 – ويجوز للمحكمة بعد سماع أقوال الوصي أن تأذن للقاصر الذي أتم الثامنة عشرة سنة هجرية في تسـلم أمواله كلها أو بعضها لادارتها.
3 – ويحدد القانون الأحكام الخاصة بذلك.
المادة 161 - تصرفات الصغير المأذون*
الصغير المأذون في التصرفات الداخلة تحت الاذن كالبالغ سن الرشد.
المادة 162 - ممارسة القاصر التجارة*
لا يجوز للقاصر سواء كان مشمولا بالولاية أو الوصاية أن يتجر الا اذا أتم ثماني عشرة سنة هجرية من عمره وأذنته المحكمة في ذلك اذنا مطلقا أو مقيدا.
المادة 163 - الحجر على الصغير المأذون*
1 – للقاضي أن يأذن للصغير المميز عند امتناع الولي عن الاذن وليس للولي أن يحجر عليه بعد ذلك.
2 – وللقاضي بعد الاذن أن يعيد الحجر على الصغير.
المادة 164 - تحديد الولي على المال*
الولي على مال الصغير هو أبوه ثم وصي أبيه ثم الجد الصحيح ثم القاضي أو الوصي الذي ينصبه.
المادة 165 - أهلية الولي*
يحدد القانون الأهلية اللازم توافرها في الولي لمباشرة حقوق الولاية على المال.
المادة 166 - عقود الادارة الصادرة من الوصي*
عقود الادارة الصادرة من الوصي في مال الصغير تكون صحيحة نافذة وفقا للشروط والأوضاع التي يقررها القانون.
المادة 167 - تصرفات الوصي في مال الصغير*
التصرفات الصادرة من الوصي في مال الصغير والتي لا تدخل في أعمال الادارة تكون صحيحة نافذة وفقا للشروط والأوضاع التي يقررها القانون.
المادة 168 - المحجور عليه*
1 - الصغير والمجنون والمعتوه محجورون لذواتهم.
2 – أما السفيه وذو الغفلة فيحجر عليهما القاضي ويرفع الحجر عنهما وفقا للقواعد والاجراءات المقررة في القانون.
3 – ويبلغ قرار الحجر للمحجور ويعلن للناس سببه.
المادة 169 - المجنون والمعتوه والقاصر عديم الأهلية*
يلحق المجنون والمعتوه الكبيران المحجور عليهما بالقاصر عديم الأهلية.
المادة 170 - تصرفات السفيه أو ذي الغفلة*
1 – التصرفات الصادرة من السفيه أو ذي الغفلة بعد قيد أي من طلب الحجر أو حكم الحجر أو طلب استعادة الولاية أو الحكم الصادر باعادتها يسري عليه ما يسري على تصرفات ناقص الأهلية من أحكام.
2 – أما التصرف الصادر قبل القيد فلا يكون باطلا أو قابلا للابطال الا اذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ.
المادة 171 - استلام أموال السفه أو الغفلة*
1 – يجوز للمحكمة أن تأذن للمحجور عليه للسفه أو الغفلة في استلام أمواله كلها أو بعضها لادارتها.
2 – ويحدد القانون الأحكام الخاصة بذلك.
المادة 172 - الاجراءات المتبعة*
تبين القوانين الاجراءات التي تتبع في الحجر على المحجورين وادارة أموالهم واستثمارها والتصرف فيها وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالولاية والوصاية والقوامة.
المادة 173 - تعيين مساعد قضائي*
اذا كان الشخص أصم ابكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن ارادته جاز للقاضي أن يعين له مساعدا قضائيا يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك على الوجه الذي يبينه القانون.
المادة 174 - تصرفات الأولياء والأوصياء والقوام*
التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوام تكون صحيحة في الحدود التي رسمها القانون.
المادة 175 - إخفاء نقص الأهلية*
اذا لجأ ناقص الأهلية الى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته لزمه التعويض.
4 – عيوب الرضا
أ - الاكراه
المادة 176 - تعريف الاكراه*
الاكراه هو اجبار الشخص بغير حق على أن يعمل عملا دون رضاه ويكون الاكراه ملجئا أو غير ملجئ كما يكون ماديا أو معنويا.
المادة 177 - الإكراه الملجئ وغير الملجئ*
يكون الاكراه ملجئا اذا كان تهديدا بخطر جسيم محدق يلحق بالنفس أو المال. ويكون غير ملجئ اذا كان تهديدا بما دون ذلك.
المادة 178 - التهديد*
التهديد بايقاع ضرر بالوالدين أو الأولاد أو الزوج أو ذي رحم محرم والتهديد بخطر يخدش الشرف يعتبر اكراها ويكون ملجئا أو غير ملجئ بحسب الأحوال.
المادة 179 - مفعول الاكراه الملجئ وغير الملجئ*
الاكراه الملجئ يعدم الرضا ويفسد الاختيار وغير الملجئ يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار.
المادة 180 - اختلاف الاكراه بين الأشخاص*
يختلف الاكراه باختلاف الاشخاص وسنهم وضعفهم ومناصبهم ودرجة تأثرهم وتألمهم من الاكراه شدة وضعفا وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الاكراه.
المادة 181 - المكره*
يشترط أن يكون المكره قادرا على ايقاع ما هدد به وأن يغلب على ظن المكره وقوع الاكراه عاجلا ان لم يفعل ما أكره عليه.
المادة 182 - نفاذ العقد*
من أكره بأحد نوعي الاكراه على ابرام عقد لا ينفذ عقده ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الاكراه صراحة أو دلالة يصبح العقد نافذا.
المادة 183 - تصرف الزوجة المكرهة*
اذا أكره الزوج زوجته بالضرب أو منعها عن أهلها أو ما شابه ذلك لتتنازل له عن حق لها أو تهب له مالا. كان تصرفها غير نافذ.
المادة 184 - الاكراه الصادر من غير المتعاقدين*
اذا صدر الاكراه من غير المتعاقدين. فليس لمن أكره على التعاقد أن يتمسك بعدم نفاذ العقد ما لم يثبت ان المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض أن يعلم بهذا الاكراه.
ب - التغرير والغبن
المادة 185 - تعريف التغرير*
التغرير هو أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية او فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها.
المادة 186 - صفة السكوت*
يعتبر السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة تغريرا اذا ثبت أن من غرر به ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة.
المادة 187 - فسخ العقد بسبب الغبن الفاحش*
اذا غرر أحد المتعاقدين بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش جاز لمن غرر به فسخ العقد.
المادة 188 - الغبن الفاحش في العقار*
الغبن الفاحش في العقار وغيره هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.
المادة 189 - الغبن في مال المحجور عليه أو المريض مرض الموت*
اذا أصاب الغبن ولو كان يسيرا مال المحجور عليه للدين أو المريض مرض الموت وكان دينهما مستغرقا لما لهما كان العقد موقوفا على رفع الغبن أو اجازته من الدائنين والا بطل.
المادة 190 - التغرير الصادر من غير المتعاقدين*
اذا صدر التغرير من غير المتعاقدين وأثبت من غرر به أن المتعاقد الآخر كان يعلم بالتغرير جاز له فسخه.
المادة 191 - الفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير*
لا يفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغرير الا في مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة.
المادة 192 - سقوط الحق في الفسخ بالتغرير والغبن الفاحش*
يسقط الحق في الفسخ بالتغرير والغبن الفاحش بموت من له الحق في طلب الفسخ وبالتصرف في المعقود عليه كله أو بعضه تصرفا يتضمن الاجازة وبهلاكه عنده واستهلاكه وتعيبه وزيادته.
ج - الغلـط
المادة 193 - مفهوم الغلط*
لا يعتبر الغلط الا فيما تضمنته صيغة العقد أو دلت عليه الملابسات وظروف الحال أو طبائع الأشياء أو العرف.
المادة 194 - الغلط في ماهية العقد أو في شروط الانعقاد*
اذا وقع الغلط في ماهية العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل بطل العقد.
المادة 195 - غلط في امر مرغوب*
للمتعاقد فسخ العقد اذا وقع منه غلط في امر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فيه.
المادة 196 - غلط في القانون*
للمتعاقد فسخ العقد اذا وقع منه غلط في القانون وتوافرت شروط الغلط في الواقع طبقا للمادتين 193 و195 ما لم يقض القانون بغيره.
المادة 197 - غلط في الحساب أو الكتابة*
لا يؤثر في العقد مجرد الغلط في الحساب أو الكتابة وانما يجب تصحيحه.
المادة 198 - التمسك بالغلط*
ليس لمن وقع في الغلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية.
5 – محل العقد وسببه
أ - محل العقد
المادة 199 - أهمية المحل*
يجب أن يكون لكل عقد محل يضاف اليه.
المادة 200 - أنواع المحل*
1 – في التصرفات المالية يشترط أن يكون المحل مالا متقوما.
2 – ويصح أن يكون عينا أو منفعة أو أي حق مالي آخر كما يصح أن يكون عملا أو امتناعا عن عمل.
المادة 201 - استحالة المحل*
اذا كان المحل مستحيلا في ذاته وقت العقد كان العقد باطلا.
المادة 202 - الشيء المستقبل والتركة*
1 – يجوز أن يكون محلا للمعاوضات المالية الشيء المستقبل اذا انتفى الغرر.
2 – غير انه لا يجوز التعامل في تركة انسان على قيد الحياة ولو كان ذلك برضاه الا في الأحوال التي ينص عليها القانون.
المادة 203 - المحل المعين والمعلوم*
1 – يشترط في عقود المعاوضات المالية أن يكون المحل معينا تعيينا نافيا للجهالة الفاحشة بالاشارة اليه أو الى مكانه الخاص ان كان موجودا وقت العقد أو ببيان الأوصاف المميزة له مع ذكر مقداره ان كان من المقدرات أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجهالة الفاحشة.
2 – واذا كان المحل معلوما للمتعاقدين فلا حاجة الى وصفه وتعريفه بوجه آخر.
3 – واذا لم يعين المحل على النحو المتقدم كان العقد باطلا.
المادة 204 - النقود*
اذا كان محل التصرف أو مقابله نقودا لزم بيان قدرها ونوعها دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء اي أثر.
المادة 205 - قابلية المحل لحكم العقد*
1 – يشترط أن يكون المحل قابلا لحكم العقد.
2 – فإن منع القانون التعامل في شيء أو كان مخالفا للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلا.
المادة 206 - الشرط في العقد*
يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة أو فيه نفع لأحد المتعاقدين أو لغيرهما كل ذلك ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب والا بطل الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع الى التعاقد فيبطل العقد ايضا.
ب - سبب العقد
المادة 207 - تعريف السبب وشروطه*
1 – السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
2 – ويجب أن يكون موجودا وصحيحا ومباحا وغير مخالف للنظام العام أو الآداب.
3 – ولا يسقط خيار العيب بموت صاحبه ويثبت لورثته.
المادة 208 - المنفعة المشروعة*
1 – لا يصح العقد اذا لم تكن فيه منفعة مشروعة للمتعاقدين.
2 – ويفترض في العقود وجود هذه المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك.
6 – العقد الصحيح والباطل والفاسد
أ - العقد الصحيح
المادة 209 - مفهوم العقد الصحيح*
العقد الصحيح هو العقد المشروع بأصله ووصفه بأن يكون صادرا من ذي صفة مضافا الى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة ولم يقترن به شرط مفسد له.
ب - العقد الباطل
المادة 210 - العقد الباطل ودعوى البطلان*
1 – العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي أثر ولا ترد عليه الاجازة.
2 – ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه.
3 – ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت ابرام العقد ولكن لكل ذي مصلحة أن يدفع ببطلان العقد في أي وقت.
المادة 211 - الشق الباطل او الموقوف*
1 – اذا كان العقد في شق منه باطلا بطل العقد كله الا اذا كانت حصة كل شق معينة فإنه يبطل في الشق الباطل ويبقى صحيحا في الباقي.
2 – واذا كان العقد في شق منه موقوفا توقف في الموقوف على الاجازة فإن أجيز نفذ العقد كله وان لم يجز بطل في هذا الشق فقط بحصته من العوض وبقي في النافذ بحصته.
ج - العقد الفاسد
المادة 212 - مفهوم العقد الفاسد*
1 – العقد الفاسد هو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه فإذا زال سبب فساده صح.
2 – ولا يفيد الملك في المعقود عليه الا بقبضه.
3 – ولا يترتب عليه أثر الا في نطاق ما تقرره أحكام القانون.
4 – ولكل من عاقديه أو ورثتهما حق فسخه بعد اعذار العاقد الآخر.
7 – العقد الموقوف والعقد غير اللازم
أ - العقد الموقوف
المادة 213 - تعريف التصرف الموقوف النفاذ على الاجازة*
يكون التصرف موقوف النفاذ على الاجازة اذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق لغيره أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفه دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو اذا نص القانون على ذلك.
المادة 214 - اجازة العقد الموقوف*
تكون اجازة العقد للمالك أو لمن تعلق له حق في المعقود عليه أو للولي أو الوصي أو ناقص الأهلية بعد اكتمال أهليته أو المكره بعد زوال الاكراه أو لمن يخوله القانون ذلك.
المادة 215 - أنواع الاجازة*
1 – تكون الاجازة بكل فعل أو قول يدل عليها صراحة أو دلالة.
2 – ويعتبر السكوت اجازة ان دل على الرضا عرفا.
المادة 216 - شروط صحة الاجازة*
يشترط لصحة الاجازة قبول التصرف للاجازة وقت صدوره ووقت الاجازة كما يشترط أن يكون موجودا وقت الاجازة من له الحق فيها وطرفا العقد، والمتصرف فيه، وبدله ان كان عينا.
المادة 217 - آثار الاجازة أو الرفض*
1 - اذا أجيز التصرف الموقوف نفذ مستندا الى وقت صدوره واعتبرت الاجازة اللاحقة له كالوكالة السابقة.
2 – واذا رفضت الاجازة بطل التصرف.
ب - العقد غير اللازم
المادة 218 - حالة اعتبار العقد غير لازم*
1 – يكون العقد غير لازم بالنسبة الى أحد عاقديه أو لكليهما رغم صحته ونفاذه اذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض.
2 – ولكل منهما أن يستقل بفسخه اذا كان بطبيعته غير لازم بالنسبة اليه أو شرط لنفسه خيار فسخه.
8 – الخيارات التي تشوب لزوم العقد
أ - خيار الشرط
المادة 219 - مفهوم خيار الشرط*
في العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ يجوز للمتعاقدين أو لأيهما أن يشترط في العقد او بعده خيار الشرط لنفسه أو لغيره المدة التي يتفقان عليها فإن لم يتفقا على تحديد المدة جاز للقاضي تحديدها طبقا للعرف.
المادة 220 - عقد المعاوضة المالية*
اذا شرط الخيار لكل من المتعاقدين في عقود المعاوضات المالية فلا يخرج البدلان عن ملكهما فإن جعل لأحدهما فلا يخرج ماله من ملكه ولا يدخل مال الآخر في ملكه.
المادة 221 - حق صاحب خيار الشرط*
1 - لصاحب خيار الشرط الحق في فسخ العقد أو اجازته.
2 – فإن اختار الاجازة لزم العقد مستندا الى وقت نشوئه وان اختار الفسخ انفسخ العقد واعتبر كأن لم يكن.
المادة 222 - الخيار المشروط لكل من المتعاقدين*
اذا كان الخيار مشروطا لكل من المتعاقدين فإن اختار احدهما الفسخ انفسخ العقد ولو أجازه الآخر وان اختار الاجازة بقي للآخر خياره مدة الخيار.
المادة 223 - الفسخ أو الاجازة وانقضاء المدة*
1 – يكون الفسخ أو الاجازة بكل فعل أو قول يدل على أيهما صراحة أو دلالة.
2 – واذا مضت المدة دون اختيار الفسخ أو الاجازة لزم العقد.
المادة 224 - شروط الفسخ والاجازة*
1 – يشترط لصحة الفسخ اختياره في مدة الخيار وعلم الطرف الآخر به ان كان الفسخ بالقول ولا يشترط فيه التراضي أو التقاضي.
2 – أما الاجازة فلا يشترط علم الطرف الآخر بها.
المادة 225 - سقوط الخيار وآثاره*
يسقط الخيار بموت صاحبه خلال مدته. ويلزم العقد بالنسبة الى ورثته ويبقى الآخر على خياره ان كان الخيار له حتى نهاية مدته.
ب - خيار الرؤية
المادة 226 - مفهوم خيار الرؤية*
يثبت خيار الرؤية في العقود التي تحتمل الفسخ لمن صدر له التصرف ولو لم يشترطه اذا لم ير المعقود عليه وكان معينا بالتعيين.
المادة 227 - سريان خيار الرؤية*
يبقى خيار الرؤية حتى تتم الرؤية في الأجل المتفق عليه أو يوجد ما يسقطه.
المادة 228 - مفعول خيار الرؤية*
خيار الرؤية لا يمنع نفاذ العقد وانما يمنع لزومه بالنسبة لمن شرط له الخيار.
المادة 229 - سقوط خيار الرؤية*
1 – لا يسقط خيار الرؤية بالاسقاط.
2 – ويسقط برؤية المعقود عليه وقبوله صراحة أو دلالة كما يسقط بموت صاحبه وبهلاك المعقود عليه كله أو بعضه وبتعيبه وبتصرف من له الخيار فيه تصرفا لا يحتمل الفسخ أو تصرفا يوجب حقا لغيره.
المادة 230 - فسخ خيار الرؤية*
يتم الفسخ بخيار الرؤية بكل فعل أو قول يدل عليه صراحة أو دلالة بشرط علم المتعاقد الآخر.
ج - خيار التعيين
المادة 231 - مفهوم خيار التعيين*
يجوز الاتفاق على أن يكون المعقود عليه أحد شيئين أو أشياء ثلاثة ويكون خيار تعيينه من بينها لأحد المتعاقدين بشرط بيان بدل كل منها ومدة الخيار.
المادة 232 - تحديد مدة الخيار*
اذا لم يحدد المتعاقدان مدة الخيار أو انقضت المدة المحددة لأحدهما دون أن يختار جاز للطرف الآخر أن يطلب من القاضي تحديد مدة الخيار أو تحديد محل التصرف.
المادة 233 - إلزامية العقد*
يكون العقد غير لازم لمن له حق الخيار حتى يتم اعمال هذا الحق فاذا تم الخيار صراحة أو دلالة أصبح العقد نافذا لازما فيما تم فيه.
المادة 234 - تعيين الخيار*
يستند تعيين الخيار الى وقت نشوء العقد.
المادة 235 - آثار هلاك أحد الشيئين*
1 – اذا كان خيار التعيين للمشتري وهلك أحد الشيئين في يد البائع كان المشتري بالخيار ان شاء أخذ الشيء الآخر بثمنه وان شاء تركه أما اذا هلك الشيئان معا فيبطل البيع.
أما اذا كان الهلاك بعد قبض المشتري المبيع وهلك أحد الشيئين في يد المشتري تعين الهالك للبيع ولزم المشتري ثمنه وتعين الشيء الآخر أمانة.
وان هلك الشيئان معا على التعاقب هلك الأول مبيعا والثاني أمانة وان هلكا في وقت واحد لزم المشتري ثمن نصف كل منهما.
2 – فاذا كان خيار التعيين للبائع وهلك أحد الشيئين قبل القبض أو بعده كان البائع بالخيار بين أن يلزم المشتري الشيء الباقي وبين أن يفسخ العقد أما اذا هلك الشيئان قبل القبض بطل العقد.
واذا هلك الشيئان بعد القبض على التعاقب هلك الأول أمانة والثاني بيعا وان هلكا في وقت واحد لزم المشتري ثمن نصف كل منهما.
المادة 236 - انتقال الحق الى الورثة*
اذا مات من له خيار التعيين في مدة الاختيار انتقل حقه الى ورثته.
د - خيار العيب
المادة 237 - فسخ العقد بخيار العيب*
يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب في العقود التي تحتمل الفسخ دون اشتراطه في العقد.
المادة 238 - شروط العيب*
يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمة المعقود عليه وأن يجهله المشتري وأن لا يكون البائع قد اشترط البراءة منه.
المادة 239 - فسخ العقد للعيب*
1 – اذا توفرت في العيب الشروط المبينة في المادة السابقة كان العقد غير لازم بالنسبة لصاحب الخيار قبل القبض قابلا للفسخ بعده.
2 – ويتم فسخ العقد قبل القبض بكل ما يدل عليه دون حاجة الى تراض أو تقاض بشرط علم المتعاقد الآخر به أما بعد القبض فإنه يتم بالتراضي أو التقاضي.
المادة 240 - آثار الفسخ*
يترتب على فسخ العقد للعيب رد محله الى صاحبه واسترداد ما دفع.
المادة 241 - سقوط خيار العيب*
1 – يسقط خيار العيب بالاسقاط وبالرضا بالعيب بعد العلم به وبالتصرف في المعقود عليه ولو قبل العلم به وبهلاكه أو نقصانه بعد القبض وبزيادته قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة منه بفعل المشتري وبعد القبض زيادة منفصلة متولدة منه.
2 – ولا يسقط خيار العيب بموت صاحبه ويثبت لورثته.
المادة 242 - الرجوع بنقصان الثمن*
لصاحب خيار العيب أيضا امساك المعقود عليه والرجوع بنقصان الثمن.
الفرع الثالث
آثار العقد
1 - بالنسبة للمتعاقدين
المادة 243 - اثبات حكم العقد وآثاره*
1 – يثبت حكم العقد في المعقود عليه وبدله بمجرد انعقاده دون توقف على القبض أو أي شيء آخر ما لم ينص القانون على غير ذلك.
2 – أما حقوق العقد التزاماته فيجب على كل المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منها.
المادة 244 - عقد المعاوضة الوارد على الأعيان*
عقد المعاوضة الوارد على الأعيان اذا استوفى شرائط صحته يقتضي ثبوت الملك لكل واحد من المتعاقدين في بدل ملكه والتزام كل منهما بتسليم ملكه المعقود عليه للآخر.
المادة 245 - عقد المعاوضة الوارد على منافع الأعيان*
عقد المعاوضة الوارد على منافع الأعيان اذا استوفى شرائط صحته يوجب التزام المتصرف في العين بتسليمها للمنتفع والتزام المنتفع بتسليم بدل المنفعة لصاحب العين.
المادة 246 - كيفية تنفيذ العقد*
1 – يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.
2 – ولا يقتصر العقد على الزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف.
المادة 247 - الالتزامات المتقابلة*
في العقود الملزمة للجانبين اذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه اذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.
المادة 248 - عقد الاذعان*
اذا تم العقد بطريق الاذعان وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو يعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقضي به العدالة ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك.
المادة 249 - الالتزام المرهق*
اذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ان اقتضت العدالة ذلك ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك.
2 - أثر العقد بالنسبة الى الغير
المادة 250 - الخلف العام*
ينصرف أثر العقد الى المتعاقدين والخلف العام دون اخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الاثر لا ينصرف الى الخلف العام.
المادة 251 - الخلف الخاص*
اذا أنشأ العقد حقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك الى خلف خاص فإن هذه الحقوق تنتقل الى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء اذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء اليه.
المادة 252 - حقوق الغير*
لا يرتب العقد شيئا في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقا.
المادة 253 - آثار التعهد بالتزام الغير*
1 – اذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بامر فلا يلزم الغير بتعهده فاذا رفض الغير أن يلتزم وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه.
ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به.
2 – أما اذا قبل الغير هذا التعهد فإن قبوله لا ينتج أثرا الا من وقت صدوره ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمنا أن يستند أثر هذا القبول الى الوقت الذي صدر فيه التعهد.
المادة 254 - الاشتراط لمصلحة الغير*
1 – يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير اذا كان له في تنفيذها مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية.
2 – ويترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد.
3 – ويجوز أيضا للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما أشترط لمصلحة المنتفع الا اذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك.
المادة 255 - نقض المشارطة*
1 – يجوز للمشترط دون دائنيه أو ورثته أن ينقض المشارطة قبل أن يعلن المنتفع الى المتعهد أو الى المشترط رغبته في الاستفادة منها ما لم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد.
2 – ولا يترتب على نقض المشارطة أن تبرأ ذمة المتعهد قبل المشترط الا اذا اتفق صراحة أو ضمنا على خلاف ذلك.
وللمشترط احلال منتفع آخر محل المنتفع الأول كما له أن يستأثر لنفسه بالانتفاع من المشارطة.
المادة 256 - صفة المنتفع*
يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصا مستقبلا أو جهة مستقبلة كما يجوز أن يكون شخصا أو جهة لم يعينا وقت العقد متى كان تعيينهما مستطاعا وقت أن ينتج العقد أثره طبقا للمشارطة.
الفرع الرابع
تفسير العقود
المادة 257 - رضا المتعاقدين والتزامهما*
الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في التعاقد.
المادة 258 - العبرة في العقود*
1 – العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني.
2 – والأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز الا اذا تعذر حمله على معناه الحقيقي.
المادة 259 - الدلالة والتصريح*
لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح.
المادة 260 - أعمال الكلام واهماله*
أعمال الكلام أولى من اهماله لكن اذا تعذر أعمال الكلام يهمل.
المادة 261 - ذكر غير المتجزء*
ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكره كله.
المادة 262 - المطلق*
المطلق يجري على اطلاقه اذا لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة.
المادة 263 - وصف في الحاضر والغائب*
الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر.
المادة 264 - التجّار*
المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.
المادة 265 - تفسير العقد*
1 – اذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على ارادة المتعاقدين.
2 – أما اذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجاري في المعاملات.
المادة 266 - تفسير الشك والعبارات الغامضة*
1 – يفسر الشك في مصلحة المدين.
2 – ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الاذعان ضارا بمصلحة الطرف المذعن.
الفرع الخامس
انحلال العقد الاقالة
1 - أحكام عامة
المادة 267 - العقد الصحيح اللازم*
اذا كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه الا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون.
المادة 268 - إقالة العقد بالرضى*
للمتعاقدين أن يتقايلا العقد برضاهما بعد انعقاده.
المادة 269 - الاقالة بالنسبة للمتعاقدين والغير*
الاقالة في حق المتعاقدين فسخ وفي حق الغير عقد جديد.
المادة 270 - كيفية إتمام الاقالة*
تتم الاقالة بالايجاب والقبول في المجلس وبالتعاطي بشرط أن يكون المعقود عليه قائما وموجودا في يد المتعاقد وقت الاقالة ولو تلف بعضه صحت الاقالة في الباقي بقدر حصته من العوض.
المادة 271 - الاتفاق على فسخ العقد*
يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة الى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفي من الاعذار الا اذا اتفق المتعاقدان صراحة على الاعفاء منه.
المادة 272 - المطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه*
1 – في العقود الملزمة للجانبين اذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه.
2 – ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ للحال أو ينظره الى أجل مسمى وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض في كل حال ان كان له مقتضي.
المادة 273 - استحالة تنفيذ كامل العقد أو جزءا منه*
1 – في العقود الملزمة للجانبين اذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه.
2 – واذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل وينطبق هذا الحكم على الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي هاتين الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين.
2 - آثار انحلال العقد
المادة 274 - آثار الفسخ*
اذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فاذا استحال ذلك يحكم بالتعويض.
المادة 275 - حق الحبس*
اذا انحل العقد بسبب البطلان أو الفسخ أو بأي سبب آخر وتعين على كل من المتعاقدين أن يرد ما استولى عليه جاز لكل منهما أن يحبس ما أخذه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد اليه ما تسلمه منه أو يقدم ضمانا لهذا الرد.
الفصل الثاني
التصرف الانفرادي
المادة 276 - حالة التصرف الانفرادي*
يجوز أن يتم التصرف بالارادة المنفردة للمتصرف دون توقف على قبول المتصرف اليه ما لم يكن فيه الزام الغير بشيء طبقا لما يقضي به القانون كل ذلك ما لم ينص القانون على خلافه.
المادة 277 - الأحكام السارية على التصرف الانفرادي*
تسري على التصرف الانفرادي الأحكام الخاصة بالعقود الا ما تعلق منها بضرورة وجود ارادتين متطابقتين لانشاء العقد ما لم ينص القانون على غير ذلك.
المادة 278 - الرجوع في التصرف الانفرادي*
اذا استوفى التصرف الانفرادي ركنه وشروطه فلا يجوز للمتصرف الرجوع فيه ما لم ينص القانون على غير ذلك.
المادة 279 - اثبات حكم التصرف الانفرادي*
1 – اذا كان التصرف الانفرادي تمليكا فلا يثبت حكمه للمتصرف اليه الا بقبوله.
2 – واذا كان اسقاطا فيه معنى التمليك أو كان ابراء من دين فيثبت حكمه للمتصرف اليه ولكن يرتد برده في المجلس.
3 – واذا كان اسقاطا محضا فيثبت حكمه للمتصرف اليه ولا يرتد بالرد.
4 – كل ذلك ما لم ينص القانون على خلافه.
المادة 280 - مفهوم الوعد وأثره*
1 – الوعد هو ما يفرضه الشخص على نفسه لغيره بالاضافة الى المستقبل لا على سبيل الالتزام في المال وقد يقع على عقد أو عمل.
2 – ويلزم الوعد صاحبه ما لم يمت أو يفلس.
المادة 281 - الوعد بإعطاء جائزة*
1 – من وجه للجمهور وعدا بجائزة يعطيها عن عمل معين وعين له أجلا إلتزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل ولو قام به دون نظر الى الوعد بالجائزة.
2 – واذا لم يعين الواعد أجلا للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده باعلان للكافة على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد ولا تسمع دعوى المطالبة بالجائزة اذا لم ترفع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اعلان عدول الواعد.
الفصل الثالث
الفعل الضار
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 282 - الالتزام بضمان الضرر*
كل اضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.
المادة 283 - أنواع الاضرار*
1 – يكون الاضرار بالمباشرة أو التسبب.
2 – فإن كان بالمباشرة لزم الضمان ولا شرط له واذا وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد أو أن يكون الفعل مفضيا الى الضرر.
المادة 284 - اجتماع المباشر والمتسبب*
اذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم الى المباشر.
المادة 285 - الغرر*
اذا غرّ أحد آخر ضمن الضرر المترتب على ذلك الغرر.
المادة 286 - إتلاف مال الغير*
ليس لمن أتلف شخص ماله أن يتلف مال ذلك الشخص والا ضمن كل منهما ما أتلفه.
المادة 287 - أسباب الاعفاء من الضمان*
اذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقضِ القانون أو الاتفاق بغير ذلك.
المادة 288 - الدفاع المشروع*
من أحدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو عرضه أو ماله أو عن نفس الغير أو عرضه أو ماله كان غير مسؤول عن ذلك الضرر على ألا يجاوز قدر الضرورة والا أصبح ملزما بالضمان بقدر ما جاوزه.
المادة 289 - الفاعل والامر والموظف العام*
1 – يضاف الفعل الى الفاعل لا الامر ما لم يكن الفاعل مجبرا على أن الاجبار المعتبر في التصرفات الفعلية هو الاكراه الملجئ وحده.
2 – ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسئولا عن عمله الذي أضر بالغير اذا قام به تنفيذا لامر صدر اليه من رئيسه متى كانت اطاعة هذا الامر واجبة عليه أو كان يعتقد أنها واجبة وأقام الدليل على اعتقاده بمشروعية العمل الذي وقع وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة وانه راعى في عمله جانب الحيطة والحذر.
المادة 290 - إشتراك المتضرر في احداث الضرر*
يجوز للقاضي أن ينقص مقدار الضمان أو لا يحكم بضمان ما اذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في احداث الضرر أو زاد فيه.
المادة 291 - تعدد المسئولين عن الفعل الضار*
اذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كان كل منهم مسئولا بنسبة نصيبه فيه وللقاضي أن يحكم بالتساوي أو بالتضامن أو التكافل فيها بينهم.
المادة 292 - تقدير الضمان*
يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.
المادة 293 - الضرر الأدبي*
1 – يتناول حق الضمان الضرر الأدبي ويعتبر من الضرر الأدبي التعدي على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي.
2 – ويجوز أن يقضي بالضمان للأزواج والأقربين من الاسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب.
3 – ولا ينتقل الضمان عن الضرر الأدبي الى الغير الا اذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي نهائي.
المادة 294 - حالة اعتبار الضمان مقسطا او ايرادا مرتبا*
يصح أن يكون الضمان مقسطا كما يصح أن يكون ايرادا مرتبا ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينا يقدره القاضي أو ضمانا مقبولا.
المادة 295 - تقدير الضمان بالنقد*
يقدر الضمان بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن يامر بإعادة الحالة الى ما كانت عليه أو أن يحكم بأداء امر معين متصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التضمين.
المادة 296 - شرط الاعفاء من المسئولية*
يقع باطلا كل شرط يقضي بالاعفاء من المسئولية المترتبة على الفعل الضار.
المادة 297 - المسئولية المدنية والجزائية*
لا تخل المسئولية المدنية بالمسئولية الجنائية متى توفرت شرائطها ولا أثر للعقوبة الجنائية في تحديد نطاق المسئولية المدنية وتقدير الضمان.
المادة 298 - مدة سماع دعوى الضمان*
1 – لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسئول عنه.
2 – على أنه اذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية ما تزال مسموعة بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة فإن دعوى الضمان لا يمتنع سماعها.
3 – ولا تسمع دعوى الضمان في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار.
الفرع الثاني
المسئولية عن الأعمال الشخصية
1 - الضرر الذي يقع على النفس
المادة 299 - التعويض والدية*
يلزم التعويض عن الايذاء الذي يقع على النفس.
على أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
2 - اتلاف المال
المادة 300 - اتلاف مال الغير أو افساده*
من أتلف مال غيره أو أفسده ضمن مثله ان كان مثليا وقيمته ان كان قيميا وذلك مع مراعاة الأحكام العامة للتضمين.
المادة 301 - الإتلاف الجزئي*
اذا كان الاتلاف جزئيا ضمن المتلف نقص القيمة فاذا كان النقص فاحشا فصاحب المال بالخيار ان شاء أخذ قيمة ما نقص وان شاء ترك المال المتلف وأخذ قيمته مع مراعاة الأحكام العامة للتضمين.
المادة 302 - اتلاف مال الغير*
1 – اذا أتلف أحد مالا لغيره على زعم أنه ماله ضمن ما اتلف.
2 – واذا أتلف مال غيره باذن مالكه فلا يضمن.
المادة 303 - اتلاف الصبي مال الغير*
اذا أتلف صبي مميز أو غير مميز ومن في حكمهما مال غيره لزمه الضمان من ماله.
3 - الغصب والتعدي
المادة 304 - غصب مال الغير*
1 – على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
2 – فمن غصب مال غيره وجب عليه رده اليه بحالته التي كان عليها عند الغصب، وفي مكان غصبه.
3 – فإن استهلكه أو أتلفه أو ضاع منه أو تلف بتعديه أو بدون تعديه فعليه مثله أو قيمته يوم الغصب وفي مكان الغصب.
4 – وعليه أيضا ضمان منافعه وزوائده.
المادة 305 - اتلاف المال المغصوب*
اذا أتلف أحد المال المغصوب في يد الغاصب فالمغصوب منه بالخيار ان شاء ضمن الغاصب ولهذا أن يرجع على المتلف وان شاء ضمن المتلف وليس للمتلف الرجوع على الغاصب.
المادة 306 - التصرف في المال المغصوب*
اذا تصرف الغاصب في المال المغصوب معاوضة أو تبرعا وتلف المغصوب كله أو بعضه في يد من تصرف له الغاصب كان للمغصوب منه الخيار في تضمين من شاء منهما فإن ضمن الغاصب صح تصرفه وان ضمن من تصرف له الغاصب كان له الرجوع على الغاصب وفقا لأحكام القانون.
المادة 307 - غاصب الغاصب*
1 – غاصب الغاصب حكمه حكم الغاصب.
2 – واذا رد غاصب الغاصب المال المغصوب الى الغاصب الأول يبرأ وحده واذا رده الى المغصوب منه يبرأ هو والغاصب الأول.
3 – فاذا تلف المغصوب أو أتلف في يد غاصب الغاصب فالمغصوب منه مخيرا ان شاء ضمنه الغاصب الاول وان شاء ضمنه الغاصب الثاني.
وله أن يضمن مقدارا منه الأول والمقدار الآخر الثاني فاذا ضمن الغاصب الأول كان لهذا أن يرجع على الثاني فاذا ضمن الثاني فليس له أن يرجع على الأول.
المادة 308 - الحكم بالتعويض*
للقاضي في جميع الأحوال الحكم على الغاصب بالتعويض الذي يراه مناسبا ان رأى مبررا لذلك.
المادة 309 - ضمان الأمانة*
من كانت في يده أمانة وقصر في حفظها أو تعدى عليها أو منعها عن صاحبها بدون حق أو جحدها أو مات مجهلا لها كان ضامنا لها بالمثل وبالقيمة حسب الأحوال.
المادة 310 - ردّ المال المسروق*
من سرق مالا أو قطع الطريق وأخذ مالا فعليه رده الى صاحبه ان كان قائما ورد مثله أو قيمته ان استهلك ولو قضي عليه بالعقوبة.
المادة 311 - تغيّر المغصوب*
1 - اذا تغير المغصوب بنفسه يخير المغصوب منه بين استرداد المغصوب أو البدل.
2 – واذا تغير المغصوب بصورة يتغير معها اسمه يضمن البدل.
3 – واذا تغير المغصوب بزيادة الغاصب شيئا من ماله يخير المغصوب منه بين أن يدفع قيمة الزيادة ويسترد المغصوب عينا وبين أن يضمن الغاصب بدله.
4 – واذا تغير المغصوب بنقصان قيمته نتيجة استعمال الغاصب يرد الغاصب العين مع تضمينه قيمة النقصان.
المادة 312 - المساوي للغصب*
حكم كل ما هو مساو للغصب كحكم الغصب.
الفرع الثالث
المسئولية عن فعل الغير
المادة 313 - الاشخاص المسئولون عن فعل الغير*
1 – لا يسأل أحد عن فعل غيره ومع ذلك فللقاضي بناء على طلب المضرور اذا رأى مبررا أن يلزم أيا من الآتي ذكرهم حسب الأحوال بأداء الضمان المحكوم على من أوقع الضرر:
أ – من وجب عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة الى الرقابة بسبب قصره أو حالته العقلية أو الجسمية الا اذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.
ب – من كانت له على من وقع منه الاضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره اذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.
2 – ولمن أدى الضمان أن يرجع بما دفع على المحكوم عليه به.
الفرع الرابع
المسئولية عن الحيوان والأشياء واستعمال الطريق العام
1 - جناية الحيوان
المادة 314 - جناية العجماء*
جناية العجماء جبار ولكن فعلها الضار مضمون على ذي اليد عليها مالكا كان أو غير مالك اذا قصر أو تعدى.
2 - انهيار البناء
المادة 315 - الضرر بسبب انهيار البناء*
1 – الضرر الذي يحدثه للغير انهيار البناء كله أو بعضه يضمنه مالك البناء أو المتولي عليه الا اذا ثبت عدم تعديه أو تقصيره.
2 – ولمن كان مهددا بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر فإن لم يقم المالك بذلك كان للقاضي أن يأذن له في اتخاذ هذه التدابير على حساب المالك.
3 – الأشياء والآلات
المادة 316 - المسئولية عن الاشياء*
كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء أو الآلات من ضرر الا ما لا يمكن التحرز منه. وذلك مع عدم الاخلال بما يرد في هذا الشأن من أحكام خاصة.
4 - استعمال الحق العام
المادة 317 - مدى استعمال الحق العام*
استعمال الحق العام مقيد بسلامة الغير فمن استعمل حقه العام وأضر بالغير ضررا يمكن التحرز منه كان ضامنا.
الفصل الرابع
الفعل النافع
الفرع الأول
الكسب بلا سبب
المادة 318 - أخذ مال الغير*
لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده.
المادة 319 - كسب المال من الغير أو اتصال الملك بملك الغير*
1 – من كسب مالا من غيره بدون تصرف مكسب وجب عليه رده ان كان قائما ومثله أو قيمته ان لم يكن قائما وذلك ما لم يقض القانون بغيره.
2 – واذا خرج ملك شخص من يده بلا قصد واتصل قضاء وقدرا بملك غيره اتصالا لا يقبل الفصل دون ضرر على أحد المالكين تبع الأقل في القيمة الأكثر بعد دفع قيمته فإذا تساويا في القيمة يباعا عليهما ويقتسمان الثمن الا اذا كان هناك اتفاق أو نص في القانون يقضي بغير ذلك.
الفرع الثاني
قبض غير المستحق
المادة 320 - إيفاء ما لا يجب*
من أدى شيئا ظانا أنه واجب عليه ثم تبين عدم وجوبه فله استرداده ممن قبضه ان كان قائما ومثله أو قيمته ان لم يكن قائما.
المادة 321 - إسترداد غير المستحق*
يصح استرداد غير المستحق اذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لدين لم يتحقق سببه أو لدين زال سببه بعد أن تحقق.
المادة 322 - دفع دين لم يحلّ أجله*
يصح استرداد ما دفع وفاء لدين لم يحل أجله وكان الموفي جاهلا قيام الأجل.
المادة 323 - الوفاء من غير المدين والدائن حسن النية*
اذا حصل الوفاء من غير المدين وترتب عليه أن الدائن وهو حسن النية قد تجرد من سند الدين أو مما حصل عليه من التأمينات أو ترك دعواه قبل المدين الحقيقي المدة المحددة لسماعها فلا يجب عليه رد ما قبض ولمن أوفى أن يرجع على المدين الحقيقي بالدين وبالتضمين ان كان له محل.
المادة 324 - القبض بغير حق*
من قبض شيئا بغير حق وجب عليه رده على صاحبه مع ما جناه من مكاسب أو منافع وللقاضي أن يعوض صاحب الحق لقاء ما قصر القابض في جنيه.
الفرع الثالث
الفضالة
المادة 325 - مفهوم الفضالة*
من قام بفعل نافع للغير دون امره ولكن اذن به القاضي أو أوجبته ضرورة أو قضى به عرف فإنه يعتبر نائبا عنه وتسري عليه الأحكام التالية.
المادة 326 - سريان قواعد الوكالة*
تسري قواعد الوكالة اذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي.
المادة 327 - مهام الفضولي*
يجب على الفضولي أن يمضي في العمل الذي بدأه الى أن يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه كما يجب عليه أن يخطر رب العمل بتدخله متى استطاع ذلك.
المادة 328 - مسئولية الفضولي*
الفضولي مسئول عما يلحق رب العمل من أضرار وللقاضي تحديد الضمان اذا كانت الظروف تبرر ذلك.
المادة 329 - مسئولية الفضولي عن تصرفات نائبه*
اذا عهد الفضولي الى غيره بكل العمل أو ببعضه كان مسئولا عن تصرفات نائبه دون اخلال بما لرب العمل من الرجوع مباشرة على هذا النائب.
المادة 330 - التزامات الفضولي*
يلزم الفضولي بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولى عليه بسبب الفضالة وتقديم حساب عما قام به.
المادة 331 - التزامات رب العمل*
على رب العمل أن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي لحسابه وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف وأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل ولا يستحق الفضولي أجرا عن عمله الا أن يكون من أعمال مهنته.
المادة 332 - وفاة الفضولي ورب العمل*
1 – اذا مات الفضولي التزم ورثته بما يلتزم به ورثة الوكيل عند انتهاء الوكالة بموت الوكيل.
2 – واذا مات رب العمل بقي الفضولي ملتزما نحو الورثة بما كان ملتزما به نحو مورثهم.
الفرع الرابع
قضاء دين الغير
المادة 333 - إيفاء دين الغير بامره*
من أوفى دين غيره بامره كان له الرجوع على الامر بما أداه عنه وقام مقام الدائن الأصلي في مطالبته به سواء اشترط الرجوع عليه أم لم يشترط.
المادة 334 - إيفاء دين الغير دون امره*
من أوفى دين غيره دون امره فليس له الرجوع بما دفعه على المدين الا في الحالات المنصوص عليها في المادة 325 ولا الرجوع على الدائن الا اذا أبرأ المدين من الدين ولو بعد استيفاء دينه من الموفي.
المادة 335 - إيفاء الراهن دين غيره*
اذا أوفى الراهن دين غيره ليفك ماله المرهون ضمانا لهذا الدين رجع بما أوفى به على المدين.
الفرع الخامس
حكم مشترك
المادة 336 - مدة سماع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع*
لا تسمع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حق الرجوع.
الفصل الخامس
القانون
المادة 337 - الحقوق الناشئة عن القانون*
الحقوق التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسري عليها النصوص القانونية التي أنشأتها.
الباب الثاني
آثار الحق
الفصل الأول
أحكام عامة
المادة 338 - وجوب وفاء الحق*
يجب وفاء الحق متى استوفى شروط استحقاقه القانونية، فإن تخلف المدين وجب تنفيذه جبرا عليه تنفيذا عينيا أو تعويضيا طبقا للنصوص القانونية.
المادة 339 - التنفيذ*
1 – يكون التنفيذ اختياريا اذا تم بالوفاء أو بما يعادله.
2 – ويكون جبريا اذا تم عينا أو بطريق التعويض.
المادة 340 - إفتقاد الحق حماية القانون*
اذا افتقد الحق حماية القانون لأي سبب فلا جبر في تنفيذه ويصبح واجبا ديانة في ذمة المدين.
المادة 341 - وفاء المتوجب ديانة*
اذا أوفى المدين ما وجب عليه ديانة صح وفاؤه ولا يعتبر وفاء لما لا يجب.
الفصل الثاني
وسائل التنفيذ
الفرع الأول
التنفيذ الاختياري
1 - الوفـاء
أ - طرفا الوفاء
المادة 342 - الموفي*
1 – يصح الوفاء من المدين أو من نائبه أو من أي شخص آخر له مصلحة في الوفاء.
2 – ويصح أيضا ممن لا مصلحة له في الوفاء بامر المدين أو بغير امره على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير اذا اعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن اعتراضه.
المادة 343 - البراءة من الدين*
يشترط للبراءة من الدين أن يكون الموفي مالكا لما أوفى به، واذا كان المدين صغيرا مميزا أو كبيرا معتوها أو محجورا عليه لسفه أو غفلة ودفع الدين الذي عليه صح دفعه ما لم يلحق الوفاء ضررا بالموفي.
المادة 344 - الوفاء لبعض الدائنين*
لا ينفذ الوفاء لبعض الدائنين في حق الدائنين الآخرين اذا كان المدين محجورا للدين وفي المال المحجور أو مريضا مرض الموت وكان الوفاء يضر ببقية الدائنين.
ب - الموفى له
المادة 345 - صفة الموفى له*
يكون الوفاء للدائن أو لنائبه ويعتبر ذا صفة في استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن الا اذا كان متفقا على أن الوفاء يكون للدائن شخصيا.
المادة 346 - الدائن الناقص الأهلية*
اذا كان الدائن غير كامل الأهلية فلا تبرأ ذمة المدين الا بالوفاء لوليه واذا حصل الوفاء للدائن وهلك الموفى به في يده أو ضاع منه فلوليه مطالبة المدين بالدين.
ج - رفض الوفاء
المادة 347 - رفض الدائن الوفاء*
اذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضا صحيحا حيث يجب قبوله أو رفض القيام بالأعمال التي لا يتم الوفاء بدونها أو أعلن أنه لن يقبل الوفاء أعذره المدين باعلان وحدد له مدة مناسبة يقوم فيها بما يجب عليه لاستيفاء حقه.
المادة 348 - آثار اعذار الدائن*
يترتب على اعذار الدائن أن يصير الشيء محل الالتزام في ضمان الدائن ان كان من قبل في ضمان المدين وان يصبح للمدين الحق في ايداعه على نفقة الدائن وفي ضمان ما أصابه من ضرر.
المادة 349 - حالة كون محل الوفاء شيئا معينا بالذات*
اذا كان محل الوفاء شيئا معينا بالذات وكان الواجب أن يسلم في المكان الذي يوجد فيه جاز للمدين بعد أن يعذر الدائن بتسلمه أن يحصل على ترخيص من القاضي في ايداعه فإذا كان هذا الشيء عقارا أو شيئا معدا للبقاء حيث وجد جاز للمدين أن يطلب وضعه تحت الحراسة.
المادة 350 - حالة كون محل الوفاء شيئا يتلف بسرعة*
اذا كان محل الوفاء شيئا يسرع اليه التلف أو يكلف نفقات باهظة في ايداعه أو حراسته جاز للمدين بعد استئذان القاضي أو دون استئذانه عند الضرورة أن يبيعه بسعره المعروف في الأسواق فإن تعذر ذلك فبالمزاد العلني ويقوم إيداع الثمن مقام ايداع الشيء نفسه.
المادة 351 - حالات ايداع الشيء*
يكون الايداع أو ما يقوم مقامه من اجراء جائزا أيضا اذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه أو كان الدائن محجورا وليس له نائب يقبل عنه الوفاء أو كان الدين متنازعا عليه بين عدة أشخاص أو كانت هناك اسباب جدية أخرى تبرر هذا الاجراء.
المادة 352 - صحة العرض عند الايداع القانوني*
يقوم العرض الحقيقي بالنسبة الى المدين مقام الوفاء اذا تلاه ايداع مستوف لأوضاعه القانونية أو تلاه أي اجراء مماثل وذلك اذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائي بصحته.
المادة 353 - رجوع المدين عن العرض*
1 – اذا عرض المدين الدين واتبع العرض بإيداع أو بإجراء مماثل جاز له أن يرجع في هذا العرض ما دام الدائن لم يقبله أو ما دام لم يصدر حكم نهائي بصحته واذا رجع فلا تبرأ ذمة شركائه في الدين ولا ذمة الضامنين.
2 – فاذا رجع المدين في العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته وقبل الدائن منه هذا الرجوع لم يكن لهذا الدائن أن يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات وتبرأ ذمة الشركاء في الدين وذمة الضامنين.
د - محل الوفاء وزمانه ومكانه ونفقاته واثباته
المادة 354 - تعيين الدين*
1 – اذا كان الدين مما يتعين بالتعيين فليس للمدين أن يوفي بغيره بدلا عنه دون رضاء الدائن حتى ولو كان هذا البدل مساويا في القيمة للشيء المستحق أو كان له قيمة أعلى.
2 – اما اذا كان مما لا يتعين بالتعيين فللمدين أن يوفي بمثله وان لم يرض الدائن.
المادة 355 - قبول الوفاء الجزئي*
1 – ليس للمدين أن يجبر الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يجيز ذلك.
2 – فاذا كان الدين متنازعا في جزء منه وقبل الدائن أن يستوفي الجزء المعترف به فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزء.
المادة 356 - الايفاء بالدين مع النفقات*
اذا كان المدين ملزما بأن يوفي مع الدين اية نفقات وكان ما أداه لا يفي بالدين مع تلك النفقات خصم ما أدى من حساب النفقات ثم من أصل الدين ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 357 - تعدد ديون المدين لدائن واحد*
اذا تعددت الديون في ذمة المدين وكانت لدائن واحد ومن جنس واحد وكان ما أداه المدين لا يفي بهذه الديون جميعا جاز للمدين عند الوفاء أن يعين الدين الذي يريد الوفاء به ما لم يوجد مانع قانوني أو اتفاقي يحول دون هذا التعيين.
المادة 358 - الخصم من حساب أحد الديون المتعددة*
اذا لم يعين الدين على الوجه المبين في المادة السابقة كان الخصم من حساب الدين الذي حل فاذا تعددت الديون الحالة فمن حساب اشدها كلفة على المدين فاذا تساوت الديون في الكلفة فمن حساب الدين الذي يعينه الدائن.
المادة 359 - تأجيل الوفاء*
1 – يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
2 – على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية اذا لم يمنعه نص في القانون أن ينظر المدين الى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه اذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم.
المادة 360 - الدين المؤجل*
1 – اذا كان الدين مؤجلا فللمدين أن يدفعه قبل حلول الأجل اذا كان الأجل لمصلحته ويجبر الدائن على القبول.
2 – فاذا قضى المدين الدين قبل حلول الأجل ثم استحق المقبوض عاد الدين مؤجلا كما كان.
المادة 361 - محل الوفاء*
1 – اذا كان محل الالتزام معينا بالتعيين وجب تسليمه في المكان الذي كان موجودا فيه وقت نشوء الالتزام ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
2 – أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال المدين اذا كان الالتزام متعلقا بهذه الأعمال.
المادة 362 - هلاك الدين في يد الرسول*
اذا أرسل المدين الدين مع رسوله الى الدائن فهلك في يد الرسول قبل وصوله هلك من مال المدين. وان امر الدائن المدين بأن يدفع الدين الى رسول الدائن فدفعه فهلاكه من مال الدائن ويبرأ المدين من الدين.
المادة 363 - نفقات الوفاء*
تكون نفقات الوفاء على المدين الا اذا اتفق أو نص القانون على غير ذلك.
المادة 364 - اثر وفاء الدين كله أو جزءا منه*
1 – لمن قام بوفاء جزء من الدين أن يطلب مخالصة بما وفاه مع التأشير على سند الدين بحصول هذا الوفاء فإذا وفى الدين كله كان له أن يطلب رد سند الدين أو الغاءه.
فإن كان السند قد ضاع كان له أن يطلب من الدائن أن يقر كتابة بضياع السند.
2 – فاذا رفض الدائن القيام بما فرضته عليه الفقرة السابقة جاز للمدين أن يودع الشيء المستحق ايداعا قضائيا.
2 - التنفيذ بما يعادل الوفاء
أ - الوفاء الاعتياضي
المادة 365 - مفهوم الوفاء الاعتياضي*
يجوز للدائن أن يقبل وفاء لدينه شيئا آخر أو حقا يؤديه المدين ويخضع الاتفاق على الاعتياض للأحكام العامة للعقود المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة 366 - الأحكام السارية على الوفاء الاعتياضي*
1 – تسري على الوفاء الاعتياضي أحكام البيع اذا كان مقابل الوفاء عينا معينة عوضا عن الدين.
2 – وتسري عليه أحكام الوفاء في قضاء الدين.
المادة 367 - انقضاء الدين الأول*
ينقضي الدين الأول مع ضماناته في الوفاء الاعتياضي وينتقل حق الدائن الى العوض.
ب - المقاصة
المادة 368 - تعريف المقاصة*
المقاصة ايفاء دين مطلوب لدائن بدين مطلوب منه لمدينه.
المادة 369 - أنواع المقاصة*
المقاصة اما جبرية وتقع بقوة القانون أو اختيارية وتتم باتفاق الطرفين أو قضائية وتتم بحكم القاضي.
المادة 370 - شروط المقاصة الجبرية*
يشترط في المقاصة الجبرية أن يكون كلا الطرفين دائنا ومدينا للآخر وأن يتماثل الدينان جنسا ووصفا واستحقاقا وقوة وضعفا وألا يضر اجراؤه بحقوق الغير سواء اتحد سبب الدينين أو اختلف.
المادة 371 - المقاصة الاتفاقية*
يجوز أن تتم المقاصة الاتفاقية اذا لم يتوفر أحد شروط المقاصة الجبرية.
المادة 372 - المقاصة القضائية*
تتم المقاصة القضائية بحكم من القاضي اذا توفرت شروطها وبطلب أصلي أو عارض.
المادة 373 - الاتفاق على المقاصة*
اذا كان للمودع لديه دين على صاحب الوديعة أو كان للغاصب دين على صاحب العين المغصوبة والدين من جنس الوديعة أو العين المغصوبة فلا تجري المقاصة الا باتفاق الطرفين.
المادة 374 - اتلاف عين من مال المدين*
اذا أتلف الدائن عينا من مال المدين وكانت من جنس الدين سقطت قصاصا فإن لم تكن من جنسه فلا تقع المقاصة الا باتفاق الطرفين.
المادة 375 - كيفية اتمام المقاصة*
تتم المقاصة بناء على طلب صاحب المصلحة فيها وتقع بقدر الأقل من الدينين.
المادة 376 - اثر المدة المانعة من سماع الدعوى على المقاصة*
اذا كان الدين لا تسمع فيه الدعوى لمرور الزمان وقت التمسك بالمقاصة فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة ما دامت المدة المانعة من سماع الدعوى لم تكن قد تمت في الوقت الذي اصبحت فيه المقاصة ممكنة.
المادة 377 - طلب المقاصة بوفاء الدين*
اذا أدى المدين دينا عليه وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق له فلا يجوز أن يتمسك بضمانات هذا الحق اضرارا بالغير الا اذا كان يجهل وجوده. وكان له في ذلك عذر مقبول.
ج - اتحاد الذمتين
المادة 378 - تعريف اتحاد الذمتين*
1 – اذا اجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة الى دين واحد انقضى هذا الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمتان.
2 – ولا يتم اتحاد الذمتين اذا كان الدائن وارثا للمدين ويشترك مع باقي الدائنين في اقتضاء دينه من التركة.
المادة 379 - زوال سبب اتحاد الذمتين*
اذا زال سبب اتحاد الذمتين بأثر رجعي عاد الدين الى ما كان عليه من قبل.
الفرع الثاني
التنفيذ الجبري
1 - التنفيذ العيني
المادة 380 - مفهوم التنفيذ العيني*
1 – يجبر المدين بعد اعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا.
2 – على أنه اذا كان في التنفيذ العيني ارهاق للمدين جاز للقاضي بناء على طلب المدين أن يقصر حق الدائن على عوض نقدي اذا كان ذلك لا يلحق به ضررا جسيما.
المادة 381 - حالة كون موضوع الحق عملا*
1 – اذا كان موضوع الحق عملا واستوجبت طبيعته أو نص الاتفاق على أن يقوم المدين به بشخصه جاز للدائن أن يرفض الوفاء به من غيره.
2 – فإذا لم يقم المدين بالعمل جاز للدائن أن يطلب اذنا من القاضي بالقيام به كما يجوز له تنفيذه دون اذن عند الضرورة ويكون التنفيذ في الحالتين على نفقة المدين.
المادة 382 - قيام حكم القاضي مقام التنفيذ*
يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ اذا كان موضوع الحق عملا وسمحت بذلك طبيعته.
المادة 383 - التزامات المدين ومسئولياته*
1 – اذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ التزامه فإنه يكون قد وفى بالالتزام اذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي ولو لم يتحقق الغرض المقصود هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.
2 – وفي جميع الأحوال يبقى المدين مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم.
المادة 384 - موضوع الحق الامتناع عن عمل*
اذا كان موضوع الحق هو الامتناع عن عمل وأخل به المدين جاز للدائن أن يطلب ازالة ما وقع مخالفا له أو أن يطلب من القاضي اذنا بالقيام بهذه الازالة على نفقة المدين.
المادة 385 - التعويض*
اذا تم التنفيذ العيني أو أصر المدين على رفض التنفيذ حدد القاضي مقدار التعويض الذي يلزم به المدين مراعيا في ذلك الضرر الذي اصاب الدائن والعنت الذي بدا من المدين.
2 - التنفيذ بطريق التعويض
المادة 386 - استحالة التنفيذ العيني*
اذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامهما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه. ويكون الحكم كذلك اذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه.
المادة 387 - شرط استحقاق التعويض*
لا يستحق التعويض الا بعد اعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك في القانون أو في العقد.
المادة 388 - حالات عدم ضرورة اعذار المدين*
لا ضرورة لاعذار المدين في الحالات الآتية:
أ – اذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين.
ب – اذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب على عمل غير مشروع.
ج – اذا كان محل الالتزام رد شيء يعلم المدين انه مسروق أو شيء تسلمه دون حق وهو عالم بذلك.
د – اذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه.
المادة 389 - تقدير التعويض*
اذا لم يكن التعويض مقدرا في القانون أو في العقد قدره القاضي بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه.
المادة 390 - قيمة التعويض وتعديله*
1 – يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق مع مراعاة أحكام القانون.
2 – ويجوز للقاضي في جميع الأحوال بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل في هذا الاتفاق بما يجعل التقدير مساويا للضرر ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك.
الفرع الثالث
الوسائل المشروعة لحماية التنفيذ
1 - ضمان أموال المدين للوفاء
المادة 391 - مفهوم ضمان اموال المدين للوفاء*
1 – أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه.
2 – وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان مع مراعاة ما تقرره أحكام القوانين خلافا لذلك.
2 - الدعوى غير المباشرة
المادة 392 - مفهوم الدعوى غير المباشرة*
1 – لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الاداء أن يباشر باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين الا ما كان منها متصلا بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز.
2 – ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينه مقبولا الا اذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق وان اهماله من شأنه أن يؤدي الى افلاسه أو زيادة افلاسه ويجب ادخال المدين في الدعوى.
المادة 393 - اعتبار الدائن نائبا عن مدينه*
يعتبر الدائن نائبا عن مدينه في استعمال حقوقه وكل نفع يعود من استعمال هذه الحقوق يدخل في أموال المدين ويكون ضامنا لجميع دائنيه.
3 - دعوى الصورية
المادة 394 - العقد الصوري*
1 – اذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم.
2 – واذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر كانت الأفضلية للأولين.
المادة 395 - نفاذ العقد الحقيقي*
اذا ستر المتعاقدان عقدا حقيقيا بعقد ظاهر فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.
4 - دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن
المادة 396 - عدم نفاذ التبرع غير الملزم*
اذا أحاط الدين حالا أو مؤجلا بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعا لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه.
المادة 397 - طلب بيع مال المدين والمحاصة*
اذا طالب الدائنون المدين الذي احاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقا لأحكام القانون.
المادة 398 - الزيادة على قيمة الدين*
اذا ادعى الدائن احاطة الدين بمال المدين فليس عليه الا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له ما لا يزيد على قيمة الدين.
المادة 399 - استفادة الدائنين من قرار عدم نفاذ التصرّف*
متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك الدائنون الذين يضارون به.
المادة 400 - مدة سماع دعوى عدم نفاذ التصرف*
1 – لا تسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف.
2 – ولا تسمع في جميع الأحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف.
5 - الحجر على المدين المفلس
المادة 401 - زيادة دين المفلس*
يجوز الحجر على المدين اذا زادت ديونه الحالة على ماله.
المادة 402 - حكم الحجر*
1 – يكون الحجر بحكم يصدره القاضي الذي يتبعه موطن المدين بناء على طلب المدين أو أحد الدائنين وتنظر الدعوى على وجه السرعة.
2 – ويجوز لأي دائن أن يحصل بمقتضى حكم الحجر على امر من القاضي المختص بحجز جميع أموال المدين عدا ما لا يجوز حجزه. ويبقى الحجز على أموال المدين قائما لمصلحة الدائنين حتى ينتهي الحجر.
المادة 403 - وجوب مراعاة ظروف المدين قبل الحجر عليه*
على القاضي في كل حال قبل أن يحجر على المدين أن يراعي في تقديره جميع الظروف التي أحاطت به ومدى مسئوليته عن الأسباب التي أدت الى طلب الحجر ومصالح دائنيه المشروعة وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في حالته المالية.
المادة 404 - مهام كاتب المحكمة في دعوى الحجر*
1 – على كاتب المحكمة في اليوم الذي تقيد فيه دعوى الحجر أن يسجل مضمون الدعوى في سجل خاص يرتب بحسب اسماء المدينين المطلوب الحجر عليهم وعليه أن يؤشر في هامش التسجيل المذكور بالحكم الصادر في الدعوى وبكل حكم يصدر بتأييده أو بإلغائه وذلك كله يوم صدور الحكم.
2 – وعلى الكاتب أيضا أن يرسل الى ديوان وزارة العدل صورة من هذه التسجيلات والتأشيرات لاثباتها في سجل عام ينظم وفقا لقرار يصدر من الوزير.
المادة 405 - تغيير موطن المدين*
يجب على المدين اذا تغير موطنه أن يخطر بذلك كاتب المحكمة التي يتبعها موطنه السابق وعلى الكاتب بمجرد علمه بتغيير الموطن سواء أخطره المدين أم علم بذلك من أي طريق آخر أن يرسل صورة من حكم الحجر ومن البيانات المؤشر بها في هامش التسجيل الى المحكمة التي يتبعها الموطن الجديد لتقوم بقيدها في سجلاتها.
المادة 406 - آثار الحكم بالحجر*
يترتب على الحكم بالحجر ما يأتي:
1 – أن يحل ما في ذمة المدين من ديون مؤجلة.
2 – الا ينفذ في حق دائنيه جميعا تصرفه في ماله الموجود والذي يوجد بعد.
3 – الا ينفذ اقراره بدين لآخر وذلك منذ تسجيل مضمون الدعوى.
المادة 407 - نفقة للمدين ومدة الاعتراض عليها*
اذا وقع الحجر على المدين كان لرئيس المحكمة المختصة بالحجر أن يقرر للمدين بناء على عريضة يقدمها نفقة يتقاضاها من ماله ويجوز الاعتراض على القرار الذي يصدر على هذه العريضة خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره ان كان الاعتراض من المدين ومن تاريخ تبليغ القرار للدائنين ان كان الاعتراض منهم.
المادة 408 - بيع الأموال واقتسامها*
تباع أموال المدين المحجور وتقسم على الغرماء بطريق المحاصة وفقا للاجراءات التي ينص عليها القانون ويترك له ما يحتاج اليه لنفقته ونفقة من تلزمه نفقته.
المادة 409 - حالات فرض عقوبة الاحتيال*
يعاقب المدين بعقوبة الاحتيال في الحالات الآتية:
1 – اذا رفعت عليه دعوى بدين فتعمد الافلاس بقصد الاضرار بدائنيه وانتهت الدعوى بصدور حكم عليه بالدين وبالحجر.
2 – اذا اخفى بعد الحكم عليه بالحجر بعض امواله ليحول دون التنفيذ عليها أو اصطنع ديونا صورية أو مبالغا فيها وذلك كله بقصد الاضرار بدائنيه.
3 – اذا غيّر بطريق الغش موطنه وترتب على التغيير ضرر لدائنيه.
المادة 410 - انتهاء الحجر واجراءاته*
1 – ينتهي الحجر بحكم يصدره القاضي الذي يتبعه موطن المدين بناء على طلب ذي شأن في الحالات الآتية:
أ – اذا قسم مال المحجور بين الغرماء.
ب – اذا ثبت ان ديون المدين أصبحت لا تزيد على أمواله.
ج – اذا قام المدين بوفاء ديونه التي حلت دون أن يكون للحجر أثر في حلولها وفي هذه الحالة تعود آجال الديون التي حلت بالحجر الى ما كانت عليه من قبل بشرط أن يكون المدين قد وفى بجميع اقساطها التي حلت.
2 – ويؤشر كاتب المحكمة من تلقاء نفسه بالحكم الصادر بانتهاء الحجر يوم صدوره على هامش التسجيل المنصوص عليه في المادة 404 وعليه أن يرسل صورة منه الى ديوان وزارة العدل للتأشير به كذلك.
المادة 411 - انتهاء الحجر بقوة القانون*
ينتهي الحجر بقوة القانون متى انقضت خمس سنوات على تاريخ التأشير بالحكم الصادر به.
المادة 412 - ديون جائز اعادتها بعد انتهاء الحجر*
يجوز للمدين بعد انتهاء الحجر أن يطلب اعادة الديون التي كانت قد حلت بسبب الحجر ولم يتم دفعها الى أجلها السابق بشرط أن يكون قد وفى ديونه التي حلت دون أن يكون للحجر أثر في حلولها.
المادة 413 - الطعن والتمسك بالحقوق*
انتهاء الحجر لا يمنع الدائنين من الطعن في تصرفات المدين ولا من التمسك باستعمال حقوقه وفقا للمواد 392 ومن 394 الى 400.
6 - حق الاحتباس
المادة 414 - مفهوم حق الاحتباس*
لكل من التزم بأداء شيء ان يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطا به.
المادة 415 - الاحتباس في المعاوضات المالية*
لكل من المتعاقدين في المعاوضات المالية بوجه عام أن يحتبس المعقود عليه وهو في يده حتى يقبض البدل المستحق.
المادة 416 - الانفاق على ملك الغير*
لمن أنفق على ملك غيره وهو في يده مصروفات ضرورية أو نافعة أن يمتنع عن رده حتى يستوفي ما هو مستحق له قانونا ما لم يتفق أو يقضِ القانون بغير ذلك.
المادة 417 - إلتزامات وحقوق المحتبس*
1 – على من احتبس الشيء أن يحافظ عليه وأن يقدم حسابا عن غلته.
2 – وله أن يستصدر اذنا من القاضي ببيع الشيء المحتبس اذا كان يخشى عليه الهلاك أو التعيب وذلك وفقا للاجراءات الخاصة ببيع المرهون حيازة وينتقل حق الاحتباس من الشيء الى ثمنه.
المادة 418 - أحقية المحتبس في استيفاء حقه*
من احتبس الشيء استعمالا لحقه في احتباسه كان أحق من باقي الغرماء في استيفاء حقه منه.
المادة 419 - خروج الشيء من يد الحائز*
1 – ينقضي الحق في الاحتباس بخروج الشيء من يد حائزه أو محرزه ما لم ينص القانون على غير ذلك.
2 – ومع ذلك يجوز لمن احتبس الشيء اذا خرج الشيء من يده خفية أو بالرغم من معارضته أن يطلب استرداده خلال ثلاثين يوما من الوقت الذي علم فيه بخروجه من يده وقبل انقضاء سنة من وقت خروجه.
الفصل الثالث
التصرفات المشروطة بالتعليق والاجل
الفرع الأول
الشرط
المادة 420 - تعريف الشرط*
الشرط امر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه.
المادة 421 - التصرف المنجز*
التصرف المنجز هو ما تم بصفة مطلقة غير مقيدة بشرط أو مضافة الى زمن مستقبل ويقع حكمه في الحال.
المادة 422 - التصرف المعلق*
التصرف المعلق هو ما كان مقيدا بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبلة ويتراخى أثره حتى يتحقق الشرط.
المادة 423 - شرط صحة التعليق*
يشترط لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوما على خطر الوجود لا متحققا ولا مستحيلا.
المادة 424 - تصرف معلق على شرط مستحيل*
يبطل التصرف اذا علق وجوده على شرط مستحيل أو أحل حراما أو حرم حلالا أو خالف النظام العام أو الآداب.
المادة 425 - تصرف معلق على شرط غير مناف للعقد*
لا ينفذ التصرف المعلق على شرط غير مناف للعقد الا اذا تحقق الشرط.
المادة 426 - زوال التصرف*
يزول التصرف اذا تحقق الشرط الذي قيده ويلتزم الدائن برد ما أخذ فاذا تعذر الرد بسببه كان ملزما بالضمان.
المادة 427 - ثبوت المعلق بالشرط*
المعلق بالشرط يثبت عند ثبوت الشرط.
المادة 428 - مراعاة الشرط*
يلزم مراعاة الشرط بقدر الامكان.
الفرع الثاني
الاجل
المادة 429 - آثار حلول الاجل*
يجوز اضافة التصرف الى أجل تترتب عند حلوله أحكام نفاذه أو انقضائه.
المادة 430 - الوفاء عند مقدرة المدين أو ميسرته*
اذا تبين من التصرف ان المدين لا يقوم بوفائه الا عند المقدرة أو الميسرة حدد القاضي أجل الوفاء مراعيا موارد المدين الحالية والمستقبلة ومقتضيا منه عناية الحريص على الوفاء بالتزامه.
المادة 431 - حالات سقوط الحق في الاجل*
يسقط حق المدين في الاجل في الأحوال الآتية:
1 – اذا حكم بإفلاسه او الحجر عليه.
2 – اذا لم يقدم تأمينات الدين المتفق عليها.
3 - اذا نقصت التأمينات العينية للدين بفعله أو بسبب لا يد له فيه ما لم يبادر الى تكملتها.
المادة 432 - التنازل عن الأجل*
اذا كان الأجل لمصلحة أي من الطرفين فله أن يتنازل عنه بارادته المنفردة.
المادة 433 - الدين المؤجل*
الدين المؤجل لا يحل بموت الدائن ويحل بموت المدين الا اذا كان مضمونا بتأمين عيني.
الفصل الرابع
تعدد محل التصرف
الفرع الأول
التخيير في المحل
المادة 434 - الخيار عند تعدد محل التصرف*
يجوز أن يكون محل التصرف عدة أشياء على أن تبرأ ذمة المدين اذا أدى واحدا منها.
ويكون الخيار للمدين اذا كان مطلقا الا اذا قضى الاتفاق أو القانون بغير ذلك ويسري على محل التصرف الأحكام الخاصة بخيار التعيين.
الفرع الثاني
ابدال المحل
المادة 435 - اعتبار التصرف بدليا*
1 – يكون التصرف بدليا اذا كان محله شيئا واحدا ولكن تبرأ ذمة المدين اذا أدى بدلا منه شيئا آخر.
2 – والأصل لا البديل هو وحده محل الالتزام وهو الذي يحدد طبيعته.
الفصل الخامس
تعدد طرفي التصرف
الفرع الأول
التضامن بين الدائنين
المادة 436 - شرط تضامن الدائنين*
لا يكون التضامن بين الدائنين الا باتفاق أو بنص في القانون.
المادة 437 - وفاء الدين*
للمدين أن يوفي دينه الى أي من الدائنين المتضامنين الا اذا أنذره أحدهم بعدم وفائه له.
المادة 438 - براءة ذمة المدين*
اذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء فلا تبرأ ذمته قبل الباقين الا بقدر حصة ذلك الدائن.
المادة 439 - المطالبة بالدين واعتراض المدين*
1 – للدائنين المتضامنين مطالبة المدين بالدين مجتمعين أو منفردين.
2 – وليس للمدين أن يعترض على دين أحد دائنيه المتضامنين بأوجه الاعتراض الخاصة بدائن آخر وله أن يعترض بأوجه الاعتراض الخاصة بهذا الدائن وبالأوجه المشتركة بين جميع الدائنين.
المادة 440 - التساوي بين الدائنين*
كل ما يؤدى من الدين لأحد الدائنين المتضامنين يعتبر من حقهم جميعا بالتساوي بينهم الا اذا نص القانون أو اتفقوا على غير ذلك.
الفرع الثاني
الدين المشترك
المادة 441 - تعريف الدين المشترك*
يكون الدين مشتركا اذا اتحد سببه أو كان دينا آل بالارث الى عدة ورثة أو مالا مستهلكا مشتركا أو بدل قرض مستقرض من مال مشترك.
المادة 442 - مطالبة كل شريك بحصته*
لكل من الشركاء في الدين المشترك أن يطلب حصته فيه ويكون ما قبضه مالا مشتركا بين جميع الشركاء لكل بقدر نصيبه.
المادة 443 - المشاركة في الدين ومتابعة المدين بنسبة الحصة*
1 – اذا قبض أحد الشريكين بعض الدين المشترك فللشريك الآخر أن يشركه فيه بنسبة حصته. ويتبعان المدين بما بقي أو أن يترك ما قبضه على أن يتبع المدين بحصته.
2 – فاذا اختار الشريك متابعة المدين فليس له أن يرجع على شريكه الا اذا هلك نصيبه ويكون ذلك بنسبة حصته فيما قبض.
المادة 444 - قبض الحصة في الدين والتصرف فيها*
1 – اذا قبض أحد الشركاء حصته في الدين المشترك ثم تصرف فيها أو استهلكها فللشركاء الآخرين أن يرجعوا بأنصبائهم فيها.
2 – فاذا تلفت في يده بلا تقصير منه فلا ضمان عليه لأنصبة شركائه فيها ويكون قد استوفى حصته وما بقي من الدين بذمة المدين يكون لشركائه الآخرين.
المادة 445 - قبض الحصة من كفيل المدين أو المحال عليه*
اذا أخذ أحد الشركاء من المدين كفيلا بحصته في الدين المشترك أو احاله المدين على آخر فللشركاء أن يشاركوه بحصصهم في المبلغ الذي يأخذه من الكفيل أو المحال عليه.
المادة 446 - شراء مالا من المدين*
اذا اشترى أحد الشركاء بنصيبه في دين مشترك مالا من المدين فللشركاء أن يضمنوه ما أصاب حصصهم من ثمن ما اشتراه أو أن يرجعوا بحصصهم على المدين ولهم أن يشاركوه ما اشتراه اذا اتفقوا على ذلك.
المادة 447 - وهب الدين أو الابراء منه*
يجوز لأحد الشركاء أن يهب حصته في الدين للمدين أو أن يبرئه منه ولا يضمن أنصبة شركائه فيما وهب أو أبرأ.
المادة 448 - المصالحة على الحصة في الدين*
يجوز لأحد الشركاء في الدين المشترك ان يصالح عن حصته فيه فإذا كان بدل الصلح من جنس الدين جاز للباقين أن يشاركوه في المقبوض أو أن يتبعوا المدين وان كان بدل الصلح من غير جنس الدين جاز لهم أن يتبعوا المدين أو الشريك المصالح وللمصالح أن يدفع لهم نصيبهم في المقبوض أو نصيبهم في الدين.
المادة 449 - تأجيل الدين المشترك*
1 – لا يجوز لأحد الشركاء في دين مشترك تأجيله وحده دون موافقة الباقين على هذا التأجيل.
2 – ويجوز له أن يؤجل حصته دون موافقة الباقين وفي هذه الحالة ليس له أن يشاركهم فيما يقبضون من الدين.
الفرع الثالث
التضامن بين المدينين
المادة 450 - شرط تضامن المدينين*
لا يكون التضامن بين المدينين الا باتفاق أو بنص في القانون.
المادة 451 - إيفاء الدين من أحد المدينين*
اذا أوفى أحد المدينين المتضامنين الدين بتمامه برئ الآخرون.
المادة 452 - المطالبة بالدين واعتراض المدين*
1 – للدائن أن يطالب بدينه كل المدينين المتضامنين أو بعضهم مراعيا ما يلحق علاقته بكل مدين من وصف يؤثر في الدين.
2 – ولكل مدين أن يعترض عند مطالبته بالوفاء بأوجه الاعتراض الخاصة به أو المشتركة بين المدينين فحسب.
المادة 453 - الوفاء الاعتياضي*
اذا اتفق الدائن مع أحد المدينين المتضامنين على الوفاء الاعتياضي برئت ذمة الباقين الا اذا احتفظ بحقه قبلهم جميعا.
المادة 454 - انقضاء حصة أحد المدينين*
اذا انقضت حصة أحد المدينين المتضامنين في الدين بسبب غير الوفاء فإن الدين لا ينقضي بالنسبة لباقي المدينين الا بقدر حصة هذا المدين.
المادة 455 - الابراء من الدين*
اذا لم يوافق الدائن على ابراء باقي المدينين المتضامنين من الدين فليس له أن يطالبهم بغير الباقي بعد خصم حصة المدين الذي أبرأه الا اذا احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين وعندئذ يحق لهم الرجوع على المدين بحصته فيه.
المادة 456 - الابراء من التضامن*
اذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن بقي حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 457 - الابراء من الدين أو من التضامن*
إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن فلباقي المدينين أن يرجعوا على هذا المدين بنصيبه في حصة المفلس منهم الا اذا كان الدائن قد أبرأه من كل مسئولية من الدين فإن الدائن يتحمل نصيب هذا المدين في حصة المفلس.
المادة 458 - مرور الزمان على الدعوى*
1 – عدم سماع الدعوى لمرور الزمان بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين لا يفيد باقي المدينين الا بقدر حصة ذلك المدين.
2 – واذا انقطـع مرور الزمان أو وقف سريانه بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين فليس للدائن أن يتمسك بذلك قبل الباقين.
المادة 459 - مسئولية المدين المتضامن*
المدين المتضامن مسئول في تنفيذ التزامه عن فعله واذا أعذره الدائن أو قاضاه فلا أثر لذلك بالنسبة الى باقي المدينين اما اعذار أحد المدينين المتضامنين للدائن فإنه يفيد الباقين.
المادة 460 - اثر صلح أحد المدينين المتضامنين مع الدائن*
لا ينفذ الصلح الذي يعقده أحد المدينين المتضامنين مـع الدائن اذا رتب في ذمتهم التزاما جديدا أو زاد في التزامهم الا اذا قبلوه ويستفيدون من الصلح اذا تضمن ابراء من الدين أو براءة الذمة منه بأي وسيلة أخرى.
المادة 461 - اثر اقرار أحد المدينين المتضامنين بالدين*
اقرار المدين المتضامن بالدين لا يسري في حق الباقين ولا يضار باقي المدينين المتضامنين اذا وجه الدائن الى المدين يمينا فنكل عنها أو وجه المدين الى الدائن يمينا فحلفها أما اذا وجه الدائن الى المدين يمينا فحلفها فإن باقي المدينين يفيدون من ذلك.
المادة 462 - اثر الحكم الصادر على أحد المدينين المتضامنين*
اذا صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين فلا أثر له على الباقين وانما يستفيدون منه اذا صدر لصالحه الا اذا بُني على سبب خاص به.
المادة 463 - افلاس أحد المدينين المتضامنين*
لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين حق الرجوع على أي من الباقين بقدر حصته فإن كان أحدهم مفلسا تحمل مع الموسرين المتضامنين تبعة هذا الافلاس دون اخلال بحقهم في الرجوع على المفلس عند ميسرته.
المادة 464 - المدين الأصلي والكفلاء*
اذا كان أحد المدينين المتضامنين هو المدين الأصلي بالدين وباقي المدينين كفلاء فلا يحق له بعد الوفاء بالدين الرجوع عليهم بشيء.
الفرع الرابع
عدم قابلية التصرف للتجزئة
المادة 465 - حالات عدم قابلية التصرف للتجزئة*
لا يقبل التصرف التجزئة اذا ورد على محل تأباه طبيعته أو تبين من قصد المتعاقدين عدم جوازها.
المادة 466 - آثار تعدد الدائنين*
1 – اذا تعدد الدائنون في تصرف لا يقبل التجزئة أو تعدد ورثة الدائن في هذا التصرف جاز لكل دائن أو وارث أن يطالب بأداء الحق كاملا.
2 – فإذا اعترض أحدهم كان على المدين أن يؤدي الحق اليهم مجتمعين أو يودعه الجهة المختصة وفقا لما يقتضيه القانون.
3 – ويرجع كل من الدائنين بقدر حصته على الدائن الذي اقتضى الحق.
المادة 467 - آثار تعدد المدينين*
1 – اذا تعدد المدينون في تصرف لا يقبل التجزئة كان كل منهم ملزما بالدين كاملا.
2 – ولمن قضي الدين أن يرجع على كل من الباقين بقدر حصته.
الفصل السادس
انقضاء الحق
الفرع الأول
الابراء
المادة 468 - الابراء من الدين*
اذا أبرأ الدائن مدينه مختارا من حق له عليه انقضى الحق.
المادة 469 - اثر قبول المدين على الابراء*
لا يتوقف الابراء على قبول المدين الا أنه يرتد برده وان مات قبل القبول فلا يؤخذ الدين من تركته.
المادة 470 - صحة الابراء*
لا يصح الابراء الا من دين قائم ولا يجوز عن دين مستقبل.
المادة 471 - الشروط الموضوعية والشكلية*
1 – يسري على الابراء الأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع.
2 – ولا يشترط فيه شكل خاص ولو وقع على تصرف يشترط لقيامه توافر شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان.
الفرع الثاني
استحالة التنفيذ
المادة 472 - انقضاء الحق لدى استحالة الوفاء به*
ينقضي الحق اذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه.
الفرع الثالث
مرور الزمان المسقط للدعوى
المادة 473 - مدة سماع الدعوى*
لا ينقضي الحق بمرور الزمان ولكن لا تسمع الدعوى به على المنكر بانقضاء خمس عشرة سنة بغير عذر شرعي مع مراعاة ما وردت فيه أحكام خاصة.
المادة 474 - الدعاوى المتعلقة بالحق الدوري والريع المستحق*
1 – لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق دوري متجدد عند الانكار بانقضاء خمس سنوات بغير عذر شرعي.
2 – وبالنسبة للريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية فلا تسمع الدعوى به على المنكر بانقضاء خمس عشرة سنة بغير عذر شرعي.
المادة 475 - دعاوى غير مسموعة بعد انقضاء خمس سنوات*
لا تسمع الدعوى عند الانكار وعدم قيام العذر الشرعي اذا انقضت خمس سنوات على الحقوق الآتية:
1 – حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء والاساتذة والمعلمين والوسطاء على أن تكون هذه الحقوق مستحقة لهم عما أدوه من أعمال مهنتهم وما أنفقوه من مصروفات.
2 – ما يستحق رده من الضرائب والرسوم اذا دفعت بغير حق وذلك دون الاخلال بالأحكام الواردة في القوانين الخاصة.
المادة 476 - دعاوى غير مسموعة بعد انقضاء السنتين*
لا تسمع الدعوى عند الانكار وعدم قيام العذر الشرعي اذا انقضت سنتان على الحقوق الآتية:
أ – حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الاقامة وثمن الطعام وكل ما أنفقوه لحساب عملائهم.
ب – حقوق العمال والخدم والاجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات.
المادة 477 - مدى سماع الدعوى رغم الاستمرار في الأعمال وتحرير السند*
1 – لا تسمع الدعوى في الأحوال المذكورة في المادة السابقة حتى ولو ظل الدائنون يقومون بأعمال أخرى للمدين.
2 – واذا حرر اقرار أو سند بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في المواد 474، 475، 476 فلا تسمع الدعوى به اذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة.
المادة 478 - بدء مدة عدم سماع الدعوى*
تبدأ المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بمرور الزمان من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الاداء ومن وقت تحقق الشرط اذا كان معلقا على شرط ومن وقت ثبوت الاستحقاق في دعوى ضمان الاستحقاق.
المادة 479 - ترك الدعوى من السلف والخلف*
لا تسمع الدعوى اذا تركها السلف ثم الخلف من بعده وبلغ مجموع المدتين المدة المقررة لعدم سماعها.
المادة 480 - احتساب مدة عدم سماع الدعوى*
تحسب المدة التي تمنع من سماع الدعوى بالأيام ولا يحسب اليوم الأول منها وتكمل بانقضاء آخر يوم منها الا اذا كان عطلة رسمية فإنه يمتد الى اليوم التالي.
المادة 481 - توقف مرور الزمان*
1 – يقف مرور الزمان المانع من سماع الدعوى كلما وجد عذر شرعي يتعذر معه المطالبة بالحق.
2 – ولا تحسب مدة قيام العذر في المدة المقررة.
المادة 482 - مدة سماع دعوى المورث*
اذا لم يقم بعض الورثة برفع الدعوى المتعلقة بحق لمورثهم المدة المقررة لسماعها بغير عذر شرعي وكان لباقي الورثة عذر شرعي تسمع دعوى هؤلاء بقدر أنصبتهم.
المادة 483 - مفعول الاقرار بالحق*
اقرار المدين بالحق صراحة أو دلالة يقطع مرور الزمان المقرر لعدم سماع الدعوى.
المادة 484 - انقطاع مرور الزمان*
تنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالمطالبة القضائية أو بأي اجراء قضائي يقوم به الدائن للتمسك بحقه.
المادة 485 - المدة الجديدة وسقوط الحق*
1 – اذا انقطعت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بدأت مدة جديدة كالمدة الاولى.
2 – ولا يسقط الحق مهما كان نوعه اذا حكم به القاضي بحكم لا يقبل الطعن.
المادة 486 - عدم سماع توابع الدعوى*
عدم سماع الدعوى بالحق لمرور الزمان يستتبع عدم سماعها بتوابعه ولو لم تكتمل المدة المقررة لعدم سماع دعوى بهذه التوابع.
المادة 487 - التنازل عن الدفع بعدم سماع الدعوى*
1 – لا يجوز التنازل عن الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان قبل ثبوت الحق في هذا الدفع كما لا يجوز الاتفاق على عدم جواز سماع الدعوى بعد مدة تختلف عن المدة التي حددها القانون.
2 – ويجوز لكل شخص يملك التصرف في حقوقه أن يتنازل ولو تنازلا ضمنيا عن الدفع بعد ثبوت الحق فيه على أن هذا التنازل لا ينفذ في حق الدائنين اذا صدر اضرارا بهم.
المادة 488 - كيفية ابداء الدفع بعدم سماع الدعوى*
1 – لا يجوز للقاضي أن يقضي من تلقاء نفسه بعدم سماع الدعوى بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو ممن له مصلحة فيه من الخصوم.
2 – ويصح ابداء الدفع في أي حالة تكون عليها الدعوى الا اذا تبين من الظروف أن صاحب الحق فيه قد تنازل عنه صراحة أو ضمنا.
الكتاب الثاني: العقود
الباب الأول
عقود التمليك
الفصل الأول
البيع والمقايضة
الفرع الأول
البيع
1 - تعريف البيع وأركانه
المادة 489 - تعريف البيع*
البيع هو مبادلة مال غير نقدي بمال نقدي.
المادة 490 - البيع المعلوم*
1 – يشترط أن يكون المبيع معلوما عند المشتري علما نافيا للجهالة الفاحشة.
2 – ويكون المبيع معلوما عند المشتري ببيان أحواله وأوصافه المميزة له واذا كان حاضرا تكفي الاشارة اليه.
المادة 491 - الابطال لعدم العلم*
اذا ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع علما كافيا فلا يحق له طلب ابطال العقد لعدم العلم الا اذا أثبت أن البائع قد غرر به.
المادة 492 - البيع بالانموذج*
1 – اذا كان البيع بالانموذج تكفي فيه رؤيته ويجب أن يكون المبيع مطابقا له.
2 – فإذا ظهر ان المبيع غير مطابق للأنموذج كان المشتري مخيرا بين قبوله أو رده.
المادة 493 - الانموذج والمبيع*
1 – اذا اختلف المتبايعان في مطابقة المبيـع للأنموذج وكان الانموذج والمبيع موجودين فالرأي لأهل الخبرة واذا فقد الانموذج في يد احد المتبايعين فالقول في المطابقة أو المغايرة للطرف الآخر ما لم يثبت خصمه العكس.
2 – واذا كان الانموذج في يد ثالث باتفاق الطرفين ففقد وكان المبيع معينا بالذات ومتفقا على أنه هو المعقود عليه فالقول للبائع في المطابقة ما لم يثبت المشتري العكس وان كان المبيع معينا بالنـوع أو معينا بالذات وغير متفق على أنه هو المعقود عليه فالقول للمشتري في المغايرة ما لم يثبت البائع العكس.
المادة 494 - البيع بشرط التجربة*
1 – يجوز البيع بشرط التجربة مع الاتفاق على مدة معلومة فإن سكت المتبايعان عن تحديدها في العقد حملت على المدة المعتادة.
2 – ويلتزم البائع بتمكين المشتري من التجربة.
المادة 495 - مدة التجربة*
1 – يجوز للمشتري في مدة التجربة اجازة البيع أو رفضه ولو لم يجرب المبيع ويشترط في حالة الرفض اعلام البائع.
2 – واذا انقضت مدة التجربة وسكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع اعتبر سكوته قبولا ولزم البيع.
المادة 496 - هلاك المبيع*
اذا هلك المبيع في يد المشتري بعد تسلمه لزمه اداء الثمن المسمى للبائع واذا هلك قبل التسليم بسبب لا يد للمشتري فيه يكون مضمونا على البائع.
المادة 497 - تاريخ سريان حكم البيع والرضى بالمبيع*
يسري حكم البيع بعد التجربة والرضى بالمبيع من تاريخ البيع.
المادة 498 - فقدان أهلية المشتري*
اذا فقد المشتري أهليته قبل أن يجيز البيع وجب على الولي أو الوصي أو القيم اختيار ما هو في صالحه وذلك مع مراعاة الشروط والاحكام التي ينص عليها القانون.
المادة 499 - وفاة المشتري قبل الاختيار*
اذا مات المشتري قبل اختياره وكان له دائن أحاط دينه بماله انتقل حق التجربة له والا انتقل هذا الحق الى الورثة فإن اتفقوا على اجازة البيع أو رده لزم ما أتفقوا عليه وان أجاز البعض ورد الآخر لزم الرد.
المادة 500 - استعمال المبيع في مدة التجربة*
لا يجوز للمشتري أن يستعمل المبيع في مدة التجربة الا بقدر ما تتطلبه التجربة على الوجه المتعارف عليه فان زاد في الاستعمال زيادة لا يقصد منها التجربة لزم البيع.
المادة 501 - البيع بشرط المذاق*
تسري أحكام البيع بشرط التجربة على البيع بشرط المذاق الا أن خيار المذاق لا يورث ويعتبر البيع باتا.
المادة 502 - غلة المبيع في مدة التجربة*
غلة المبيع في مدة التجربة للبائع ونفقته عليه الا أن تكون الغلة كجزء منه فتكون للمشتري ان تم له الشراء.
المادة 503 - الثمن والقيمة*
الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان في مقابلة المبيع سواء زاد على القيمة أو قل، والقيمة هي ما قوم به الشيء من غير زيادة ولا نقصان.
المادة 504 - تحديد الثمن بسعر السوق*
اذا اتفق المتبايعان على تحديد الثمن بسعر السوق فيعتبر سعر السوق في زمان ومكان البيع وان لم يكن في هذا المكان سوق اعتبر المكان الذي يقضي العرف بأن تكون أسعاره سارية.
المادة 505 - العبرة للثمن الحقيقي*
اذا أعلن المتعاقدان ثمنا مغايرا لحقيقة ما اتفقا عليه فتكون العبرة بالثمن الحقيقي.
المادة 506 - البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية*
1 – يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية اذا كان رأس مال المبيع معلوما حين العقد وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محددا.
2 – واذا ظهر أن البائع قد زاد في بيان مقدار رأس المال فللمشتري حط الزيادة.
3 – فإذا لم يكن رأس مال المبيع معلوما عند التعاقد فللمشتري فسخ العقد عند معرفته وكذا الحكم او كتم البائع امرا ذا تأثير في المبيع أو رأس المال ويسقط خياره اذا هلك المبيع أو استهلك أو خرج من ملكه بعد تسليمه.
المادة 507 - زيادة الثمن بعد العقد*
1 – زيادة المشتري في الثمن بعد العقد تلحق بأصل العقد اذا قبلها البائع ويصبح الثمن المسمى مع الزيادة مقابلا للمبيع كله.
2 – وما حطه البائع من الثمن المسمى بعد العقد يلحق بأصل العقد اذا قبله المشتري ويصبح الباقي بعد ذلك هو الثمن المسمى.
المادة 508 - الثمن المعجل*
يستحق الثمن معجلا ما لم يتفق أو يتعارف على أن يكون مؤجلا أو مقسطا لأجل معلوم.
المادة 509 - الثمن المؤجل أو المقسط*
اذا كان الثمن مؤجلا أو مقسطا فإن الأجل يبدأ من تاريخ تسليم المبيع.
المادة 510 - دفع جزءا من الثمن*
اذا دفع المشتري جزءا من الثمن فليس له أن يطالب بتسليمه ما يقابله من المبيع اذا ترتب على تجزئة المبيع نقص في قيمته.
2 - آثار البيع
أ - التزامات البائع
أولا - نقل الملكية
المادة 511 - إتمام البيع وتنفيذ الالتزامات*
1 – تنتقل ملكية المبيع الى المشتري بمجرد تمام البيع ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك.
2 – ويجب على كل من المتبايعين أن يبادر الى تنفيذ التزاماته الا ما كان منها مؤجلا.
المادة 512 - البيع جزافا*
اذا كان البيع جزافا انتقلت الملكية الى المشتري على النحو الذي تنتقل به في الشيء المعين بالذات.
المادة 513 - تعليق نقل الملكية*
1 – يجوز للبائع اذا كان الثمن مؤجلا أو مقسطا أن يشترط تعليق نقل الملكية الى المشتري حتى يؤدي جميع الثمن ولو تم تسليم المبيع.
2 – واذا تم استيفاء الثمن تعتبر ملكية المشتري مستندة الى وقت البيع.
ثانيا - تسليم المبيع
المادة 514 - التزام البائع*
يلتزم البائع بتسليم المبيع الى المشتري مجردا من كل حق آخر ما لم يكن هناك اتفاق أو نص في القانون يقضِي بغير ذلك كما يلتزم البائع بأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية الى المشتري.
المادة 515 - تسليم وثائق الملكية*
اذا كانت طبيعة المبيع طبقا للقانون أو العرف الجاري تتطلب تسليم وثائق ملكيته وجب على البائع تسليمها للمشتري فإن امتنع عن تسليمها أو ادعى ضياعها وظهرت أجبره القاضي على تسليمها فإن لم تظهر في حالة دعوى ضياعها خير المشتري بين رد البيع أو امضائه.
المادة 516 - حالة المبيع عند التسليم*
يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع.
المادة 517 - توابع المبيع*
يشمل التسليم ملحقات المبيع وما اتصل به اتصال قرار وما أعد لاستعماله بصفة دائمة وكل ما جرى العرف على أنه من توابع المبيع ولو لم تذكر في العقد.
المادة 518 - العقد على البناء أو الشجر أو الأرض أو الدار*
العقد على البناء أو الشجر يتناول الأرض التي يقوم عليها البناء والأرض التي تمتد فيها جذور الشجر والعقد على الارض يتناول ما فيها من بناء وشجر الا اذا اقتضى شرط أو عرف غير ذلك في العقدين والعقد على الدار يتناول ما فيها من المرافق الثابتة دون المنقولة الا اذا شرط المشتري دخولها في العقد.
المادة 519 - نطاق بيع الأرض*
بيع الأرض لا يتناول ما عليها من زرع الا اذا قضى شرط أو جرى عرف على خلاف ذلك.
المادة 520 - نطاق بيع الشجر*
بيع الشجر اصالة أو تبعا للأرض يتناول ما عليه من ثمر لم يؤبر أو لم ينعقد كله أو أكثره فإن كان مؤبرا أو منعقدا كله أو أكثره فلا يتناوله العقد الا اذا قضى شرط أو جرى عرف بتبعيته لأصوله وان كان المؤبر منهما أو المنعقد نصفه فقط أخذ كل منها حكمه المتقدم.
المادة 521 - العقد على الزرع*
العقد على الزرع الذي يؤخذ جذا لا يتناول الخلفة الا اذا قضى شرط أو جرى عرف على خلاف ذلك.
المادة 522 - مسئولية البائع بعد التسليم*
اذا سلم البائع المبيع الى المشتري بصورة صحيحة أصبح غير مسئول عما يصيب المبيع بعد ذلك.
المادة 523 - أصول واجبة عند النقص أو الزيادة في مقدار المبيع*
اذا عين في العقد مقدار المبيع وظهر فيه نقص أو زيادة ولم يوجد اتفاق أو عرف بهذا الشأن وجب اتباع القواعد التالية:
1 – اذا كان المبيع لا يضره التبعيض فالزيادة من حق البائع يستحق استردادها عينا والنقص من حسابه سواء أكان الثمن محددا لكل وحدة قياسية أم لمجموع المبيع.
2 – واذا كان المبيع يضره التبعيض وكان الثمن محددا على أساس الوحدة القياسية فالزيادة من حق البائع يستحق ثمنها والنقص من حسابه.
أما اذا كان الثمن المسمى لمجموع المبيع فالزيادة للمشتري والنقص لا يقابله شيء من الثمن.
3 – واذا كانت الزيادة أو النقص تلزم المشتري أكثر مما اشترى أو تفرق عليه الصفقة كان له الخيار في فسخ البيع ما لم يكن المقدار تافها ولا يخل النقص في مقصود المشتري.
4 – واذا تسلم المشتري المبيع مع علمه انه ناقص سقط حقه في خيار الفسخ المشار اليه في الفقرة السابقة.
المادة 524 - مدة سماع الدعوى بفسخ العقد أو انقاص الثمن*
لا تسمع الدعوى بفسخ العقد أو انقاص الثمن أو تكملته اذا انقضت سنة على تسليم المبيع.
المادة 525 - كيفية اتمام التسليم*
1 – يتم تسليم المبيع اما بالفعل أو بأن يخلي البائع بين المبيع والمشتري مع الاذن له بقبضه وعدم وجود مانع يحول دون حيازته.
2 – ويكون التسليم في كل شيء حسب طبيعته ووفقا لما جرى عليه الاتفاق أو العرف.
المادة 526 - حيازة المبيع*
اذا كان المبيع في حوزة المشتري قبل البيع بأية صفة أو سبب تعتبر هذه الحيازة تسليما ما لم يتفق على خلاف ذلك.
المادة 527 - التسليم حكما*
اذا اتفق المتبايعان على اعتبار المشتري متسلما للمبيع في حالة معينة أو اذا أوجب القانون اعتبار بعض الحالات تسليما اعتبر التسليم قد تم حكما.
المادة 528 - تسجيل المبيع*
يتم التسليم حكما بتسجيل المبيع باسم المشتري اذا تطلب القانون التسجيل لنقل الملكية.
المادة 529 - حالات اعتبار التسليم حكما*
يعتبر التسليم حكما أيضا في الحالتين الآتيتين:
1 – اذا أبقى البائع المبيع تحت يده بناء على طلب المشتري.
2 – اذا أنذر البائع المشتري بدفع الثمن وتسلم المبيع خلال مدة معلومة والا اعتبر مسلما فلم يفعل.
المادة 530 - صحة تسليم المبيع مكانه*
1 – يلتزم البائع بتسليم المبيع في محل وجوده وقت العقد.
2 – واذا تضمن العقد أو اقتضى العرف ارسال المبيع الى المشتري فلا يتم التسليم الا اذا وصل اليه ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك.
المادة 531 - هلاك المبيع أو تلف بعضه*
1 – اذا هلك المبيع قبل التسليم بسبب لا يد لأحد المتبايعين فيه انفسخ البيع واسترد المشتري ما أداه من الثمن.
2 – فاذا تلف بعض المبيع يخير المشتري ان شاء فسخ البيع أو أخذ المقدار الباقي بحصته من الثمن.
المادة 532 - الهلاك أو التلف قبل التسليم بفعل المشتري*
1 – اذا هلك المبيع قبل التسليم أو تلف بعضه بفعل المشتري اعتبر قابضا للمبيع ولزمه أداء الثمن.
2 – واذا كان للبائع حق الخيار في هذه الحالة واختار الفسخ ضمن له المشتري مثل المبيع أو قيمته وتملك ما بقي منه.
المادة 533 - هلاك المبيع أو تلفه قبل التسليم بفعل الغير*
1 – اذا هلك المبيع قبل التسليم بفعل شخص آخر كان للمشتري الخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء اجازه وله حق الرجوع على المتلف بضمان مثل المبيع أو قيمته.
2 – واذا وقع الاتلاف على بعض المبيع كان للمشتري الخيار بين الأمور التالية:
أ – فسخ البيع.
ب – أخذ الباقي بحصته من الثمن وينفسخ البيع فيما تلف.
ج – امضاء العقد في المبيع كله بالثمن المسمى والرجوع على المتلف بضمان ما أتلف.
المادة 534 - ضمان سلامة المبيع*
1 – يضمن البائع سلامة المبيع من أي حق للغير يعترض المشتري اذا كان سبب الاستحقاق سابقا على عقد البيع.
2 – كما يضمن البائع سلامة المبيع اذا استند الاستحقاق الى سبب حادث بعد البيع ناشئ عن فعله.
المادة 535 - الخصومة*
1 – توجه الخصومة في استحقاق المبيع قبل تسلمه الى البائع والمشتري معا.
2 – فاذا كانت الخصومة بعد تسلم المبيع ولم يدخل المشتري البائع في الدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الامر المقضي فقد حقه في الرجوع بالضمان اذا أثبت البائع ان ادخاله في الدعوى كان يؤدي الى رفض دعوى الاستحقاق.
المادة 536 - استحقاق المبيع*
1 – اذا قضي باستحقاق المبيع كان للمستحق الرجوع على البائع بالثمن اذا أجاز البيع ويخلص المبيع للمشتري.
2 – فإذا لم يجز المستحق البيع انفسخ العقد وللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن.
3 – ويضمن البائع للمشتري ما أحدثه في المبيع من تحسين نافع مقدرا بقيمته يوم التسليم للمستحق.
4 – كما يضمن البائع أيضا للمشتري الاضرار التي نشأت باستحقاق المبيع.
المادة 537 - شرط عدم ضمان الثمن عند الاستحقاق*
1 – لا يصح اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيع ويفسد البيع لهذا الشرط.
2 – ولا يمنع علم المشتري بأن المبيع ليس ملكا للبائع من رجوعه بالثمن عند الاستحقاق.
المادة 538 - الرجوع على البائع*
اذا كان الاستحقاق مبنيا على اقرار المشتري أو نكوله عن اليمين، فلا يجوز له الرجوع على البائع.
المادة 539 - الصلح*
1 – اذا صالح المشتري مدعي الاستحقاق على مال قبل القضاء له وأنكر البائع حق المدعي كان للمشتري أن يثبت أن المدعي محق في دعواه وبعد الاثبات يخير البائع بين أداء ما يعادل بدل الصلح أو رد الثمن الى المشتري.
2 – واذا كان الصلح بعد القضاء للمستحق احتفظ المشتري بالمبيع وحق له الرجوع على البائع بالثمن.
المادة 540 - استحقاق بعض المبيع*
1 – اذا استحق بعض المبيع قبل أن يقبضه المشتري كله كان له أن يرد ما قبض ويسترد الثمن أو يقبل البيع ويرجع بحصة الجزء المستحق.
2 – واذا استحق بعض المبيع بعد قبضه كله وأحدث الاستحقاق عيبا في الباقي كان للمشتري رده والرجوع على البائع بالثمن أو التمسك بالباقي بحصته من الثمن وان لم يحدث الاستحقاق عيبا وكان الجزء المستحق هو الأقل فليس للمشتري الا الرجوع بحصة الجزء المستحق.
3 – فإذا ظهر بعد البيع أن على المبيع حقا للغير كان للمشتري الخيار بين انتظار رفع هذا الحق أو فسخ البيع والرجوع على البائع بالثمن.
4 – ويفترض في حق الارتفاق ان البائع قد اشترط عدم الضمان اذا كان هذا الحق ظاهرا أو كان البائع قد أبان عنه للمشتري.
المادة 541 - الادعاء بالاستحقاق بعد هلاك المبيع*
1 – اذا وقع الادعاء بالاستحقاق بعد هلاك المبيع بيد المشتري ضمن للمستحق قيمته يوم الشراء ورجع على البائع بالثمن.
2 – واذا كانت القيمة التي ضمنها المشتري أكثر من الثمن المسمى كان له الرجوع بالفرق مع ضمان الاضرار التي يستحقها وفقا للبند 4 من المادة 536.
المادة 542 - حق المستحق المطالبة بالريع أو الغلة*
للمستحق مطالبة المشتري بما افاده من ريع المبيع أو غلته بعد خصم ما احتاج اليه الانتاج من النفقات ويرجع المشتري على البائع بما أداه للمستحق.
ثالثا - ضمان العيوب الخفية خيار العيب
المادة 543 - الخلو من العيوب*
1 – يعتبر البيع منعقد على أساس خلو المبيع من العيوب الا ما جرى العرف على التسامح فيه.
2 – وتسري القواعد العامة بشأن خيار العيب على عقد البيع مع مراعاة أحكام المواد التالية.
المادة 544 - العيب القديم*
1 – اذا ظهر في المبيع عيب قديم كان المشتري مخيرا ان شاء رده وان شاء قبله بالثمن المسمى وليس له امساكه والمطالبة بما أنقصه العيب من الثمن.
2 – ويعتبر العيب قديما اذا كان موجودا في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل التسليم.
3 – ويعتبر العيب الحادث عند المشتري بحكم القديم اذا كان مستندا الى سبب قديم موجود في المبيع عند البائع.
4 – ويشترط في العيب القديم أن يكون خفيا والعيب الخفي هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر الا بالتجربة.
المادة 545 - مسؤولية البائع عن العيب القديم*
لا يكون البائع مسؤولا عن العيب القديم في الحالات التالية:
1 – اذا بين البائع للمشتري العيب عند البيع.
2 – اذا رضي المشتري بالعيب بعد اطلاعه عليه أو بعد علمه به من آخر.
3 – اذا اشترى المشتري المبيع وهو عالم بما فيه من العيب.
4 – اذا باع البائع المبيع بشرط عدم مسؤوليته عن كل عيب فيه أو عن عيب معين الا اذا تعمد البائع اخفاء العيب أو كان المشتري بحالة تمنعه من الاطلاع على العيب .
5 – اذا جرى البيع بالمزاد من قبل السلطات القضائية أو الادارية.
المادة 546 - التصرف في المبيع بعد العلم بالعيب*
اذا تصرف المشتري في المبيع تصرف المالك بعد اطلاعه على العيب القديم سقط خياره.
المادة 547 - هلاك المبيع أو استهلاكه قبل العلم بالعيب*
اذا هلك المبيع بعيب قديم في يد المشتري أو استهلكه قبل علمه بالعيب رجع على البائع بنقصان العيب من الثمن.
المادة 548 - العيب الجديد*
1 – اذا حدث في المبيع لدى المشتري عيب جديد فليس له أن يرده بالعيب القديم وانما له مطالبة البائع بنقصان الثمن ما لم يرض البائع بأخذه على عيبه الجديد.
2 – واذا زال العيب الحادث عاد للمشتري حق رد المبيع على البائع بالعيب القديم.
المادة 549 - الزيادة المانعة من الردّ*
1 – اذا حدث في المبيع زيادة مانعة من الرد ثم ظهر للمشتري عيب قديم فيه فإنه يرجع على البائع بنقصان العيب وليس للبائع الحق في استرداد المبيع.
2 – والزيادة المانعة هي كل شيء من مال المشتري يتصل بالمبيع.
المادة 550 - ظهور عيب في بعض الأشياء المباعة صفقة واحدة*
1 – اذا بيعت أشياء متعددة صفقة واحدة وظهر في بعضها عيب قبل التسليم فالمشتري بالخيار بين قبولها بالثمن المسمى أو ردها كلها.
2 – واذا بيعت أشياء متعددة صفقة واحدة وظهر في بعضها بعد التسليم عيب قديم وليس في تفريقها ضرر فللمشتري رد المعيب بحصته من الثمن وليس له أن يرد الجميع بدون رضى البائع فإن كان في تفريقها ضرر فله أن يرد جميع المبيع أو يقبله بكل الثمن.
المادة 551 - حق الغير بعد رد المبيع المعيوب*
1 – اذا كان بالمبيع عيب يقتضي رده ورتب عليه المشتري قبل علمه بالعيب حقا للغير لا يخرجه عن ملكه فله رده على البائع بهذا العيب بعد تخليصه من ذلك الحق اذا لم يكن المبيع قد تغير في هذه المدة.
2 – فإن رتب عليه حقا للغير بعد علمه بالعيب سقط حقه في الرد به فإذا تغير المبيع جرى عليه حكم التغير الحادث للمبيع الذي به عيب قديم.
المادة 552 - سقوط الحق في رد المبيع بالعيب*
لا يسقط حق المشتري في رد المبيع بالعيب بسبب تغيير قيمته.
المادة 553 - غلة المبيع المعيوب*
1 – تكون غلة البيع المردود بالعيب والتي لا تعتبر كجزء منه للمشتري من وقت قبضه للمبيع الى يوم فسخ البيع ولا يجوز له الرجوع على البائع بما أنفقه على المبيع.
2 – أما غلة المبيع التي تعتبر كجزء منه فتكون للبائع.
3 – وأما المبيع الذي لا غلة له فيكون للمشتري الرجوع على البائع بما أنفقه.
المادة 554 - انتقال ضمان المبيع المردود بالعيب*
ينتقل ضمان المبيع المردود بالعيب من المشتري الى البائع بمجرد رضا البائع بقبضه من المشتري وان لم يقبضه منه بالفعل أو بمجرد ثبوت عيب المبيع الموجب للرد أمام القضاء ولو لم يكن قد حكم بالرد ان كان البائع حاضرا فإن كان غائبا فلا ينتقل اليه الضمان الا بصدور الحكم برد المبيع.
المادة 555 - مدة سماع دعوى ضمان العيب*
1 – لا تسمع دعوى ضمان العيب لمرور الزمان بعد انقضاء ستة أشهر على تسلم المبيع ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول.
2 – وليس للبائع أن يتمسك بهذه المدة اذا ثبت أن اخفاء العيب كان بغش منه.
ب - التزامات المشتري
أولا - دفع الثمن وتسلم المبيع
المادة 556 - دفع الثمن*
على المشتري دفع الثمن عند التعاقد أولا وقبل تسلم المبيع أو المطالبة به ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 557 - حق الاحتباس وتأجيل الثمن*
1 – للبائع أن يحتبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له من الثمن ولو قدم المشتري رهنا أو كفالة.
2 – واذا قبل البائع تأجيل الثمن سقط حقه في احتباس المبيع والتزم بتسليمه للمشتري.
المادة 558 - هلاك المبيع*
اذا هلك المبيع في يد البائع وهو حابس له كان الهلاك على المشتري ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع.
المادة 559 - قبض المبيع باذن أو بدون اذن البائع*
1 – اذا قبض المشتري المبيع قبل اداء الثمن على مرأى من البائع ولم يمنعه كان ذلك اذنا بالتسليم.
2 – واذا قبض المشتري المبيع قبل أداء الثمن بدون اذن البائع كان للبائع استرداده واذا هلك أو تعيب في يد المشتري اعتبر متسلما.
المادة 560 - اتلاف المبيع*
اتلاف المشتري للمبيع ولو بدون قصد قبض له.
المادة 561 - محل المبيع*
اذا كان المشتري لا يعلم محل المبيع وقت العقد ثم علم بعده فله الخيار ان شاء فسخ البيع أو أمضاه وتسلم المبيع في مكان وجوده.
المادة 562 - مكان تسليم الثمن*
1 – يلتزم المشتري بتسليم الثمن المعجل في مكان وجود المبيع وقت العقد ما لم يوجد اتفاق أو عرف يغاير ذلك.
2 – واذا كان الثمن دينا مؤجلا على المشتري ولم يجر الاتفاق على الوفاء به في مكان معين لزم أداؤه في موطن المشتري وقت حلول الأجل.
المادة 563 - الثمن المسمى وغير المسمى*
اذا قبض المشتري شيئا على سوم الشراء وهلك أو فقد في يده وكان الثمن مسمى لزمه اداؤه فإن لم يسم الثمن فلا ضمان على المشتري الا بالتعدي أو التقصير.
المادة 564 - دعوى استحقاق المبيع*
1 – اذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع مستندة الى حق سابق على البيع أو آيل اليه من البائع جاز للمشتري أن يحتبس الثمن حتى يقدم البائع كفيلا مليئا يضمن للمشتري رد الثمن عند ثبوت الاستحقاق وللبائع أن يطلب الى المحكمة تكليف المشتري ايداع الثمن لديها بدلا من تقديم الكفيل.
2 – ويسري حكم الفقرة السابقة اذا تبين المشتري في المبيع عيبا قديما مضمونا على البائع.
المادة 565 - موعد اداء الثمن*
اذا حدد في البيع موعد معين لاداء الثمن واشترط فيه أنه اذا لم يؤد المشتري الثمن خلاله فلا بيع بينهما فإن لم يؤده والمبيع لم يزل في يد البائع اعتبر البيع مفسوخا حكما.
المادة 566 - وفاة المشتري المفلس قبل او بعد التسلّم*
1 – اذا تسلم المشتري المبيع ثم مات مفلسا قبل اداء الثمن فليس للبائع استرداد المبيع ويصبح الثمن دينا على التركة ويكون البائع كسائر الغرماء.
2 – واذا مات المشتري مفلسا قبل تسلم المبيع واداء الثمن كان للبائع حبس المبيع حتى يستوفي الثمن من التركة ويكون أحق من سائر الغرماء.
3 – واذا قبض البائع الثمن ومات مفلسا قبل تسليم المبيع كان المبيع أمانة في يده والمشتري أحق به من سائر الغرماء.
ثانيا - نفقات البيع
المادة 567 - تحديد النفقات الملقاة على المشتري او البائع*
نفقات تسليم الثمن وعقد البيع وتسجيله وغير ذلك من نفقات تكون على المشتري ونفقات تسليم المبيع تكون على البائع كل ذلك ما لم يوجد اتفاق أو نص في قانون أو عرف يخالفه.
الفرع الثاني
بيوع مختلفة
1 - بيع السلم
المادة 568 - تعريف بيع السلم*
السلم بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل.
المادة 569 - شروط بيع السلم*
يشترط لصحة بيع السلم:
1 – أن يكون المبيع من الأموال التي يمكن تعيينها بالوصف والمقدار ويتوافر وجودها عادة وقت التسليم.
2 – أن يتضمن العقد بيان جنس المبيع ونوعه وصفته ومقداره وزمان ايفائه.
المادة 570 - شروط رأس مال السلم*
يشترط في رأس مال السلم أي ثمنه أن يكون معلوما قدرا ونوعا وأن يكون غير مؤجل بالشرط مدة تزيد على ثلاثة أيام.
المادة 571 - التصرف في المبيع*
يجوز للمشتري أن يتصرف في المبيع المسلم فيه قبل قبضه.
المادة 572 - تعذر التسليم*
اذا تعذر تسليم المبيع عند حلول الأجل بسبب انقطاع وجوده لعارض طارئ كان المشتري مخيرا بين انتظار وجوده أو فسخ البيع.
المادة 573 - وفاة البائع*
اذا مات البائع في السلم قبل حلول أجل المبيع كان المشتري بالخيار ان شاء فسخ العقد واسترد الثمن من التركة أو شاء انتظر حلول الأجل وفي هذه الحالة يحجز من التركة ما يفي بقيمة المبيع الا اذا قدم الورثة كفيلا مليئا يضمن تسليم المبيع عند حلول أجله.
المادة 574 - شراء محصول زراعي بسعر أو بشروط مجحفة*
1 – اذا استغل المشتري في السلم حاجة المزارع فاشترى منه محصولا مستقبلا بسـعر أو بشروط مجحفة اجحافا بينا كان للبائع حينما يحين الوفاء أن يطلب الى المحكمة تعديل السعر أو الشروط بصورة يزول معها الاجحاف.
وتأخذ المحكمة في ذلك بعين الاعتبار ظروف الزمان والمكان ومستوى الاسعار العامة وفروقها بين تاريخ العقد والتسليم طبقا لما جرى عليه العرف.
2 – وللمشتري الحق في عدم قبول التعديل الذي تراه المحكمة واسترداد الثمن الحقيقي الذي سلمه فعلا للبائع وحينئذ يحق للبائع ان يبيع محصوله لمن يشاء.
3 – ويقع باطلا كل اتفاق أو شرط يقصد به اسقاط هذا الحق سواء أكان ذلك شرطا في عقد السلم نفسه أم كان في صورة التزام آخر منفصل أيا كان نوعه.
المادة 575 - محظورات على رأس المال*
لا يصح أن يكون رأس مال السلم والمسلم فيه طعامين أو نقدين ويكفي في غير الطعامين أن يختلفا في الجنس والمنفعة.
المادة 576 - انقطاع وجود المسلم فيه*
1 – اذا كان للمسلم فيه وقت معين يظهر فيه وانقطع وجوده فيه عند حلول أجله قبل أن يقبضه المشتري لزمه الانتظار الى ظهوره ثانيا ان كان تأخير القبض بسبب منه فإن لم يكن بسبب منه خير بين فسخ عقد السلم أو الانتظار الى ظهوره.
2 – واذا انقطع وجوده بعد قبض المشتري لبعضه وجب الانتظار بالبعض الآخر ما لم يتفق الطرفان على المحاسبة على ما تم قبضه.
المادة 577 - شروط قضاء المسلم فيه*
يتعين أن يكون قضاء المسلم فيه بجنسه ويجوز استثناء قضاؤه اتفاقا بغير جنسه بالشروط الآتية:
أ – أن يكون البدل الذي يقضي به معجلا.
ب – أن يكون هذا البدل مما يصح أن يسلم فيه رأس المال.
ج – أن لا يكون المسلم فيه طعاما.
المادة 578 - أجل المسلم فيه*
اذا حل أجل المسلم فيه وجب على البائع أن يسلمه للمشتري في المكان الذي اتفقا عليه أو في محل عقد السلم اذا لم يشترطا مكانا معينا ولا يلتزم البائع بتسليمه ولا المشتري بتسلمه منه في غيرهما ما لم يتفق على خلاف ذلك.
المادة 579 - الاختلاف في قدر المسلم فيه ومكان التسليم*
1 – اذا اختلف البائع والمشتري في قدر المسلم فيه أو في قدر أجله ولا بينه لواحد منهما فالقول لمن ادعى القدر الغالب بين الناس فإن لم يوجد قدر غالب قضي بينهما بالقدر الوسط.
2 – وان اختلفا في مكان تسليم المسلم منه فالقول لمن ادعى التسليم في محل عقد السلم فإن لم يدعه واحد منهما قضي بتسليمه في سوقه ببلد العقد.
2 - بيوع الفضاء
المادة 580 - حالات جواز بيع الفضاء*
يجوز بيع الفضاء للبناء فيه اذا كان على وجه من الوجوه التالية:
أ – بيع فضاء فوق أرض ولا يتوقف جوازه على وصف ما يبني فيه.
ب – بيع فضاء فوق بناء بشرط أن يوصف البناء الذي يقام فيه.
ج – بيع فضاء فوق فضاء يقام فيه بشرط أن يوصف كل من البناء السفلي والبناء العلوي. فإذا وقع بيع من هذه البيوع الثلاثة ملك به المشتري جميع الفضاء الذي فوق الارض أو فوق البناء في حدود ما اشتراه من هذا الفضاء ولكن ليس له أن يبني منه أكثر من الذي تم الاتفاق عليه الا برضاء المالك أو مالك البناء الأسفل.
المادة 581 - آثار بيع الفضاء*
بيع الفضاء محمول على التأبيد ويترتب عليه ما يأتي:
1 – أنه لا ينفسخ بانهدام البناء السفلي أو البناء العلوي.
2 – أنه يجب على صاحب البناء السفلي اعادة بنائه ان تهدم وترميمه ان وهن ولصاحب البناء العلوي باذن من صاحب البناء السفلي أو القضاء اعادة بنائه.
3 - بيع الجزاف
المادة 582 - تعريف بيع الجزاف*
1 – بيع الجزاف هو بيـع ما يكال أو يوزن أو يعد بدون كيل أو وزن أو عد اكتفاء بتقديره اجمالا ويتم البيع جزافا ولو كان تحديد الثمن يتوقف على مقدار المبيع.
2 – ويشترط في جواز البيع الجزاف ما يأتي:
أ – أن يكون المشتري قد رآه حال العقد عليه أو رآه قبل العقد رؤية لا يتغير بعدها عادة الى وقت العقد عليه الا أن يكون في رؤيته فساد له فيكفي العلم بصفته.
ب – أن يجهل المتبايعان قدر كيله أو وزنه أو عدده مع امكان تقديره اجمالا فإن ثبت لأحدهما حين العقد أن الطرف الآخر كان يعلم بقدر المبيع فسد العقد وان علم بعلم الآخر بذلك بعد العقد خير بين رد البيع أو امضائه.
4 - بيوع الآجال
المادة 583 - تعريف بيوع الآجال*
من باع شيئا بثمن مؤجل جاز له أن يشتريه بثمن حال أو مؤجل ممن باعه له الا اذا اختلف البيعان في الثمن والاجل وكان دفع الثمن الأقل سابقا على دفع الثمن الأكثر وفي هذه الحالة يفسخ البيع الثاني ان كان المبيع قائما فإن لم يكن قائما فسخ البيعان.
5 - بيع العينة
المادة 584 - تعريف بيع العينة*
بيع العينة هو بيع يتم بين من نصب نفسه لطلب شراء السلع وليست عنده وبين طالب السلعة فاذا طلبت منه سلعة فإنه يشتريها ويبيعها لمن طلبها منه بزيادة على ثمن شرائه لها وهو بيع جائز الا أن يؤدي الى سلف بزيادة وذلك اذا أعاد المطلوب منه بيع السلعة لطالبها بثمن اجل يزيد على ثمن الشراء المتفق عليه بينهما واذا وقع البيع بهذه الصورة فسخ الشراء الثاني ولزمت السلعة بالثمن المتفق عليه بينهما في الشراء الأول مضافا اليه الأقل من أجر القيام بمثل هذه الصفقة ومن الربح.
6 - بيع الطعام وغيره قبل قبضه
المادة 585 - تعريف بيع الطعام وغيره قبل قبضه*
يجوز لمن ملك شيئا بشراء أو غيره أن يبيعه قبل قبضه ممن كان يملكه الا أن يكون طعام معاوضة فلا يجوز لمن اشتراه على الكيل أن يبيعه قبل قبضه بالكيل فإن اشتراه جزافا جاز له بيعه قبل قبضه.
7 - بيع الثمار
المادة 586 - حالات بيع الثمار*
1 – يجوز بيع الثمار وان لم يبد صلاحها ان بيعت مـع اصولها ولا يجوز بيعها منفردة عن أصولها الا اذا بدا صلاحها أو صلاح بعضها ويكون بدو الصلاح بالتهيؤ للنضج وصلاحيتها للاطعام أو الانتفاع بها.
2 – واذا كانت أصول الثمار مما يطعم بطونا في السنة جاز بيع البطون اذا بدا صلاح البطن الأول منها ان اتصلت البطون ولم يتميز بعضها عن بعض فإن تميزت فلا يجوز بيع البطن الثاني الا اذا بدا صلاحه.
المادة 587 - اصابة الثمار بجائحة*
اذا أصيبت الثمار بعد بيعها بجائحة لا يستطاع دفعها عادة كان من حق المشتري طلب تخفيض الثمن بما يعادل ما أصابته الجائحة اذا حصلت الاصابة قبل تمام نضجها وجنيها المعتاد وبلغت قيمة ما اصابته ثلث قيمة الثمار فأكثر الا اذا كانت الجائحة بسبب العطش فيستنزل من الثمن قيمة ما اصابته الجائحة ولو قلت قيمته عن الثلث.
8 - بيع الأرض المزروعة والمبذورة
المادة 588 - بيع الأرض المزروعة*
1 – اذا كان بالأرض المبيعة زرع لا يحصد الا مرة واحدة بقي للبائع الى أول وقت أخذه ما لم يشترطه المشتري لنفسه.
2 – واذا كان بالأرض المبيعة زرع يجذ مرة بعد أخرى أو تتكرر ثمرته فأصله للمشتري والجذة أو الجنية الظاهرة للبائع وعليه قطعها في الحال ما لم يشترطها المشتري لنفسه وعليه قطعها في الحال.
المادة 589 - بيع الأرض المبذورة*
1 – اذا بيعت الارض المبذورة فان كان البذر مما يحصد نباته مرة واحدة فهو للبائع كالنبات وان جهل المشتري ان بها بذرا حين العقد فله الخيار بين الفسخ أو الامضاء بلا ضمان.
2 – أما اذا كان البذر مما يجذ نباته مرة بعد أخرى أو تتكرر ثمرته او يبقى أصله فهو للمشتري.
9 - صورة من بيع النخل والشجر
المادة 590 - بيع النخل او الشجر*
1 – اذا بيع نخل تشقق طلعه أو شجر بدا ثمره أو ظهر من نوره أو خرج من أكمامه فما تشقق أو ظهر فهو للبائع متروكا الى الجذاذ وما بيع قبل ذلك فهو للمشتري والقول قول البائع بيمينه في بدو ذلك وتشققه.
2 – ولكل من البائع والمشتري أن يشترط لنفسه ما لصاحبه كله أو بعضه.
المادة 591 - تشقق في النخلة أو الشجرة*
1 – يعتبر تشقق بعض الطلع في النخلة أو بدو بعض الثمر في الشجرة الواحدة تشقق وبدو لجميع طلعها وثمرها.
2 – أما اذا تعددت النخيل أو الأشجار وتشقق بعضها دون الآخر أو ظهر ثمر بعضها دون الآخر فلكل حكمه.
10 - بيع ما مأكوله في جوفه
المادة 592 - جواز بيع ما مأكوله في جوفه*
يجوز بيع ما مأكوله في جوفه والحب المشتد في سنبله في ساترهما.
المادة 593 - قيمة المكسور*
1 – من اشترى ما مأكوله في جوفه وكسره فوجده فاسدا ولا قيمة لمكسوره رجع بكل الثمن اذا كان الفساد في الكل أو ما يقابل الفاسد اذا كان الفساد في البعض.
2 – واذا كان المكسور له قيمة خير بين الامساك مع الضمان أو الرد مع ما نقص بكسره فإن تلف المبيع وجب الضمان للمشتري.
11 - المخارجة
المادة 594 - تعريف المخارجة*
المخارجة هي بيع الوارث لنصيبه في التركة بعد وفاة المورث لوارث آخر أو أكثر بعوض معلوم ولو لم تكن موجودات التركة معينة.
المادة 595 - عقد المخارجة*
1 – ينقل عقد المخارجة نصيب البائع في التركة الى المشتري ويحل المشتري محل البائع في هذا النصيب.
2 – ولا يشمل عقد المخارجة كل مال يظهر للميت بعد العقد ولم يكن المتخارجان على علم به وقت العقد كما لا يشمل الحقوق التي للتركة على المتخارجين أو على أحدهم ولا الحقوق التي عليها لهم أو لأحدهم.
المادة 596 - ضمان البائع*
لا يضمن البائع للمشتري غير وجود التركة وثبوت حصته فيها اذا جرى العقد دون تفصيل مشتملات التركة.
12 - البيع في مرض الموت
المادة 597 - تعريف مرض الموت*
1 – مرض الموت: هو المرض الذي يعجز فيه الانسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة فإن امتد مرضه سنة أو أكثر وهو على حالة واحدة دون ازدياد تكون تصرفاته كتصرفات الصحيح.
2 – ويعتبر في حكم مرض الموت الحالات التي يحيط بالانسان فيها خطر الموت ويغلب في امثالها الهلاك ولو لم يكن مريضا.
المادة 598 - البيع من المريض لأحد الورثة*
اذا باع المريض شيئا من ماله لأحد ورثته طبقت عليه أحكام المادة التالية.
المادة 599 - البيع لأجنبي*
1 – اذا باع المريض لأجنبي بثمن المثل أو بغبن يسير كان البيع نافذا دون توقف على اجازة الورثة.
2 – واذا كان البيع بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت كان البيع نافذا في حق الورثة متى كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلا فيها المبيع ذاته.
3 – أما اذا جاوزت هذه الزيادة ثلث التركة فلا ينفذ البيع ما لم يقره الورثة أو يكمل المشتري ثلثي قيمة المبيع والا كان للورثة فسخ البيع.
المادة 600 - نفاذ البيع لأجنبي*
لا ينفذ بيع المريض لأجنبي بأقل من قيمة مثله ولو بغبن يسير في حق الدائنين اذا كانت التركة مستغرقة بالديون وللمشتري دفع ثمن المثل والا جاز للدائنين فسخ البيع.
المادة 601 - فسخ بيع المريض وآثاره*
1 – لا يجوز فسخ بيع المريض اذا تصرف المشتري في المبيع تصرفا أكسب من كان حسن النية حقا في عين المبيع لقاء عوض.
2 – وفي هذه الحالة يجوز لدائني التركة المستغرقة بالديون الرجوع على المشتري من المريض بالفرق بين الثمن وقيمة المبيع وللورثة هذا الحق ان كان المشتري أحدهم أما اذا كان أجنبيا فعليه رد ما يكمل ثلثي قيمة المبيع للتركة.
13 - بيع النائب لنفسه
المادة 602 - منع بيع النائب لنفسه*
لا يجوز لمن له النيابة عن غيره بنص في القانون أو باتفاق أو امر من السلطة المختصة أن يشتري بنفسه مباشرة أو باسم مستعار ولو بطريق المزاد ما نيط به بمقتضى هذه النيابة وذلك مع مراعاة أحكام القوانين الخاصة.
المادة 603 - الوسيط أو الخبير*
لا يجوز للوسطاء أو الخبراء أن يشتروا بأسمائهم أو باسم مستعار الأموال التي عهد اليهم في بيعها.
المادة 604 - اذن الموكل*
استثناء من الأحكام الواردة في المادتين السابقتين يجوز للنائب أو الوسيط أو الخبير الشراء لنفسه اذا أذن له الموكل أو صاحب الشأن في ذلك.
14 - بيع ملك الغير
المادة 605 - مفهوم بيع ملك الغير*
اذا باع شخص ملك غيره بغير اذنه انعقد بيعه متوقفا على اجازة المالك.
المادة 606 - مفعول اقرار المالك بالبيع*
اذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه ونفذ في حق المشتري كما ينفذ العقد اذا آلت ملكية المبيع الى البائع بعد صدور العقد.
الفرع الثالث
المقايضة
المادة 607 - تعريف المقايضة*
المقايضة هي مبادلة مال أو حق مالي بعوض غير النقود.
المادة 608 - صفة المتبايعين*
يعتبر كل من المتبايعين في بيع المقايضة بائعا ومشتريا في وقت واحد.
المادة 609 - طبيعة المقايضة*
لا يخرج المقايضة عن طبيعتها اضافة بعض النقود الى احدى السلعتين للتبادل.
المادة 610 - نفقات عقد المقايضة*
مصروفات عقد المقايضة ونفقات التسليم وما ماثلها تكون مناصفة بين طرفي العقد ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 611 - الاحكام السارية على المقايضة*
تسري أحكام البيع على المقايضة فيما لا يتعارض مع طبيعتها.
الفرع الرابع
بيوع ومقايضات منهي عنها
المادة 612 - حالات منع البيع أو المقايضة*
لا يجوز بيع ما يأتي أو المقايضة عليه:
أ – المستور في الأرض حتى يقلع ويشاهد.
ب – عسب الفحل.
المادة 613 - حالات تحريم البيع والمقايضة وفسادهما*
يحرم البيع والمقايضة ويقعا فاسدين في الحالات الآتية:
أ – اذا كان العاقدان أو أحدهما ممن تلزمه الجمعة ووقع العقد بعد الشروع في النداء الذي عند المنبر حتى تنقضي الصلاة.
وكذا اذا كان العاقدان أو أحدهما ممن تلزمه الصلاة المكتوبة ووقع العقد بعد أن تضايق وقتها بحيث لم يبق منه الا ما يسعها الى أن ينتهي وقتها ويجوز العقد في هذه الحالات اذا دعت اليه حاجة أو ضرورة.
ب – اذا وقع العقد على عين لاستعمالها في معصية وعلم أحد المتعاقدين ذلك من الآخر ولو بقرينة.
ج – اذا باع المسلم على بيع المسلم أو اشترى على شرائه أو قايض على مقايضته في زمن أحد خياري المجلس والشرط.
الفصل الثاني
الهبــة
الفرع الأول
أركان الهبة وشروط نفاذها
المادة 614 - مفهوم الهبة*
1 – الهبة تمليك مال أو حق مالي لآخر حال حياة المالك دون عوض.
2 – ويجوز للواهب مع بقاء فكرة التبرع أن يشترط على الموهوب له القيام بالتزام معين ويعتبر هذا الالتزام عوضا .
المادة 615 - الايجاب والقبول*
1 – تنعقد الهبة بالايجاب والقبول وتتم بالقبض.
2 – ويكفي في الهبة مجرد الايجاب اذا كان الواهب ولى الموهوب له أو وصية والمال الموهوب في حوزته وكذا لو كان الموهوب له صغيرا يقوم الواهب على تربيته.
المادة 616 - ملكية الواهب*
لا ينفذ عقد الهبة اذا كان المال الموهوب غير مملوك للواهب ما لم يجزه المالك ويتم القبض برضاه.
المادة 617 - هبة الدين*
1 – تصح هبة الدين للمدين وتعتبر ابراء.
2 – وتصح لغير المدين وتنفذ اذا دفع المدين الدين الى الموهوب له.
المادة 618 - استرداد المال الموهوب أو هلاكه*
1 – يجوز للواهب استرداد المال الموهوب اذا اشترط في العقد ذلك في حالة عدم قيام الموهوب له بالتزامات معينة لمصلحة الواهب أو من يهمه امره.
2 – واذا كان المال الموهوب قد هلك أو كان الموهوب له قد تصرف فيه استحق الواهب قيمته وقت التصرف أو الهلاك.
المادة 619 - شروط واجبة في الواهب والموهوب له*
يشترط في الواهب أن يكون غير محجور عليه في هبته كما يشترط في الموهوب له أن لا يكون حربيا والحربي هو غير المسلم التابع لدولة غير اسلامية بينها وبين المسلمين حربا معلنة أو فعلية ولم يكن مستأمنا.
المادة 620 - هبة المدين*
هبة المدين الذي أحاط الدين بماله صحيحة موقوفة على اجازة الدائن.
المادة 621 - هبة الشيء المرهون*
من رهن شيئا في دين عليه ثم وهبه لغير المرتهن ورضي المرتهن بهبته لغيره صحت الهبة ويبقى دينه بلا رهن ولو كان الراهن معسرا واذا لم يرض المرتهن بهبة المال المرهون لغيره وكان الراهن معسرا بطلت هبته فاذا كان الراهن موسرا صحت الهبة اذا عجل الدين للمرتهن أو أتى برهن ثقة.
المادة 622 - وفاة واهب المال المرهون*
اذا وهب المال المرهون لغير المرتهن ثم مات الواهب قبل فك الرهن فإن حوز المرتهن لهذا الرهن لا يكون بعد هبته حوزا لحساب الموهوب له وتبطل الهبة.
المادة 623 - احاطة الدين بمال الواهب*
تبطل الهبة بإحاطة دين بمال الواهب قبل حوز الموهوب له للمال الموهوب ولو طرأ الدين بعد الهبة.
المادة 624 - هبة الشجر*
1 – لا يجوز هبة شجر واستثناء ثمره سنة أو أكثر على شرط قيام الموهوب له بسقيه وخدمته تلك المدة ويجب فسخها ان وقعت.
2 – ويترتب على فسخ الهبة أن يرد الموهوب له للواهب الشجر اذا كان باقيا على حالته.
3 – أما اذا تغيرت حالة الشجر كان على الموهوب له دفع قيمته يوم وضع يده عليه وتصبح ملكا له من ذلك التاريخ وفي هذه الحالة يرجع على الواهب بمثل ما أخذه من ثمره ان علم قدره أو بقيمته ان لم يعلم قدره.
المادة 625 - الهبة لشخص ثان*
من وهب شيئا لشخص ثم وهبه قبل الحوز لشخص ثان وحازه الثاني قبل الأول فإنه يقضي به للثاني ولا يلزم الواهب بدفع قيمته للأول.
المادة 626 - هبة الوديعة أو العارية*
تبطل هبة الوديعة للمودع لديه أو هبة العارية للمستعير اذا لم يقبلها المودع لديه أو المستعير الا بعد موت الواهب سواء علم بالهبة بعد موت الواهب أو قبل موته.
المادة 627 - وفاة واهب العارية أو الوديعة*
اذا وهبت العارية لغير المستعير أو الوديعة لغير المودع لديه ثم مات الواهب قبل انتهاء مدة الاعارة أو قبل استرداده الوديعة فإن حوز المستعير للعارية أو المودع لديه للوديعة يكون حوزا للموهوب له وتتم به الهبة ان أشهد الواهب عليها فإن لم يشهد عليها يكون حوز كل منهما حوزا للواهب وتبطل الهبة.
المادة 628 - هبة الصغير والسفيه والولي*
1 – تكون هبة الصغير والسفيه بغير عوض باطلة.
2 – ولا يجوز لولي المحجوز عليه أن يهب شيئا من مال محجوره الا اذا كان أبا له وكانت الهبة بعوض.
المادة 629 - هبة العين المستأجرة*
اذا وهبت العين المستأجرة لغير المستأجر ثم مات الواهب قبل انتهاء مدة الاجارة فإن حوز المستأجر لها لا يكون بعد الهبة حوزا للموهوب له الا ان يكون الواهب قد وهب الاجرة أيضا للموهوب له قبل قبضها من المستأجر فيكون حوز المستأجر حوزا للموهوب له.
المادة 630 - هبة أحد الزوجين مالا للآخر*
اذا وهب أحد الزوجين مالا للآخر مما تقضي الضرورة باشتراكهما في حوزه، أو وهبت الزوجة للزوج دار سكناهما فلا يتوقف تمام الهبة على حوز مستقل من الموهوب له للمال الموهوب وأما اذا وهب أحدهما للآخر شيئا لا تقضي الضرورة باشتراكهما في حوزه أو وهب الزوج لزوجته دار سكناهما فلا تتم الهبة الا بحوز مستقل من الموهوب له للمال الموهوب.
المادة 631 - العوض في الهبة*
1 – يجب أن يكون العوض في الهبة المشروطة به معلوما والا جاز لكل من الطرفين فسخ العقد ولو بعد تسلم المال الموهوب ما لم يتفقا على تعيين العوض قبل الفسخ.
2 – فاذا هلك المال الموهوب أو تصرف فيه الموهوب له قبل الفسخ وجب عليه رد قيمته يوم القبض.
المادة 632 - الوعد بالهبة والمال المستقبل*
لا يجوز الوعد بالهبة ولا هبة المال المستقبل.
المادة 633 - الوفاة أو الافلاس*
اذا توفي أحد طرفي الهبة أو أفلس قبل قبض المال الموهوب بطلت الهبة ولو كانت بغير عوض.
المادة 634 - قبض المال الموهوب*
1 – يصح قبول الموهوب له للهبة بعد موت الواهب اذا قبض المال الموهوب له للتروي في قبول أو عدم قبول هبته له ولم يقبلها الا بعد موت الواهب.
2 – وكذلك يصح قبض المال الموهوب بعد موت الواهب ان سعى في قبضه في حياة الواهب ولكنه لم يتمكن من ذلك الا بعد موته.
المادة 635 - الهبة في مرض الموت*
تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية.
المادة 636 - اجراءات نفاذ عقد الهبة*
يتوقف نفاذ عقد الهبة على أي اجراء تعلق القوانين نقل الملكية عليه ويجوز لكل من طرفي العقد استكمال الاجراءات اللازمة.
الفرع الثاني
آثار الهبة
1 - بالنسبة للواهب
المادة 637 - تسليم المال الموهوب*
يلتزم الواهب بتسليم المال الموهوب الى الموهوب له ويتبع في ذلك أحكام تسليم المبيع.
المادة 638 - ضمان الاستحقاق*
لا يضمن الواهب استحقاق المال الموهوب في يد الموهوب له اذا كانت الهبة بغير عوض ولكنه يكون مسئولا عن كل ضرر يلحق بالموهوب له من جراء هذا الاستحقاق اذا تعمد اخفاء سبب الاستحقاق أما اذا كانت الهبة بعوض فإنه لا يضمن الاستحقاق الا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 639 - استحقاق المال الموهوب بعد هلاكه*
اذا استحق المال الموهوب بعد هلاكه عند الموهوب له واختار المستحق أن يرجع على الموهوب له بالضمان كان للأخير مطالبة الواهب بما ضمن للمستحق.
المادة 640 - استحقاق المال الموهوب بعد زيادة قيمته*
اذا استحق المال الموهوب وكان الموهوب له قد زاد في قيمته زيادة لا تقبل الفصل دون ضرر فليس للمستحق أن يسترده قبل دفع قيمة الزيادة.
المادة 641 - ضمان العيب الخفي*
لا يضمن الواهب العيب الخفي في المال الموهوب ولو تعمد اخفاءه الا اذا كانت الهبة بعوض.
2 - بالنسبة للموهوب له
المادة 642 - اداء العوض*
على الموهوب له أداء ما اشترطه الواهب من عوض سواء أكان العوض للواهب أم للغير.
المادة 643 - وفاء الدين*
اذا كان عوض الهبة وفاء دين على الواهب فلا يلتزم الموهوب له الا بوفاء الدين القائم وقت الهبة ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 644 - الالتزام بوفاء الدين*
اذا كان المال الموهوب مثقلا بحق وفاء لدين في ذمة الواهب أو ذمة شخص آخر فإن الموهوب له يلتزم بوفاء هذا الدين ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 645 - نفقات عقد الهبة*
نفقات عقد الهبة ومصروفات تسليم المال الموهوب ونقله على الموهوب له الا اذا اتفق على غير ذلك.
الفرع الثالث
الرجوع في الهبة
المادة 646 - حالات الرجوع في الهبة*
1 – للواهب أن يرجع في الهبة قبل القبض دون رضاء الموهوب له.
2 – وله أن يرجع فيها بعد القبض بقبول الموهوب له فإن لم يقبل جاز للواهب أن يطلب من القاضي فسخ الهبة والرجوع فيها متى كان يستند الى سبب مقبول ما لم يوجد مانع من الرجوع.
المادة 647 - أسباب فسخ الهبة والرجوع فيها*
يعتبر سببا مقبولا لفسخ الهبة والرجوع فيها:
أ – أن يصبح الواهب عاجزا عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته أو أن يعجز عن الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة عن الغير.
ب – أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا حتى تاريخ الرجوع أو أن يكون له ولد يظنه ميتا وقت الهبة وتبين أنه حي.
ج – اخلال الموهوب له بالتزاماته المشروطة في العقد دون مبرر أو اخلاله بما يجب عليه نحو الواهب أو أحد أقاربه بحيث يكون هذا الاخلال جحودا كبيرا من جانبه.
المادة 648 - قتل الواهب*
اذا قتل الموهوب له الواهب عمدا بلا وجه حق كان لورثته حق ابطال الهبة.
المادة 649 - حالات المنع من الرجوع في الهبة*
يعتبر مانعا من الرجوع في الهبة ما يلي:
أ – اذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر أو لذي رحم محرم ما لم يترتب عليها مفاضلة بين هؤلاء بلا مبرر.
ب – اذا تصرف الموهوب له في المال الموهوب تصرفا ناقلا للملكية فإذا اقتصر التصرف على بعض المال الموهوب جاز للواهب أن يرجع في الباقي.
ج – اذا زادت العين الموهوبة زيادة متصلة ذات أهمية تزيد من قيمتها أو غير الموهوب له المال الموهوب على وجه تبدل فيه أسمه.
د – اذا مات أحد طرفي العقد بعد قبض المال الموهوب.
هـ - اذا هلك المال الموهوب في يد الموهوب له فإذا كان الهلاك جزئيا جاز الرجوع في الباقي.
و – اذا كانت الهبة بعوض.
ز – اذا كانت الهبة صدقة أو لجهة من جهات البر.
ح – اذا وهب الدائن الدين للمدين.
المادة 650 - اثر الرجوع عن الهبة*
1 – يعتبر الرجوع عن الهبة رضاء أو قضاء ابطالا لاثر العقد.
2 – ولا يرد الموهوب له الثمار الا من تاريخ الرجوع رضاء أو من تاريخ الحكم وله ان يسترد النفقات الضرورية أما النفقات الأخرى فلا يسترد منها الا ما زاد في قيمة المال الموهوب.
المادة 651 - المسئولية عن هلاك المال الموهوب*
1 – اذا استعاد الواهب المال الموهوب بغير رضاء أو قضاء كان مسئولا عن هلاكه مهما كان سببه.
2 – أما اذا صدر حكم بالرجوع في الهبة وهلك المال في يد الموهوب له بعد اعذاره بالتسليم فإن الموهوب له يكون مسئولا عن الهلاك مهما كان سببه.
المادة 652 - حق استرجاع كل من الأبوين ما وهبه لولده*
يجوز للأب أن يسترجع من ولده ما وهبه ويجوز للأم أيضا أن تسترجع من ولدها ما وهبته له اذا لم يكن يتيما فإن كان يتيما فلا يجوز لها أن تسترجعه منه ولو طرأ اليتم بعد الهبة.
المادة 653 - سقوط حق استرجاع كل من الأبوين ما وهبه لولده*
يسقط حق كل من الأبوين في استرجاع ما وهبه لولده في الحالات الآتية:
أ – اذا تغير ذات المال الموهوب أو تصرف فيه الموهوب له تصرفا يخرجه عن ملكه.
ب – اذا حدث تعامل مالي مع الموهوب له بسبب الهبة وكان من شأن الرجوع في الهبة الاضرار بالموهوب له أو بالغير.
ج – اذا حدث للموهوب له أو للواهب مرض مخوف بعد الهبة الا أن يزول مرضه فيعود لكل من الأبوين حقه في استرجاع ما وهبه لولده.
الفصل الثالث
الشركة
الفرع الأول
أحكام عامة
1 – الشركة بوجه عام
المادة 654 - تعريف الشركة*
الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يسهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة.
المادة 655 - شخصية الشركة*
1 – تعتبر الشركة شخصا اعتباريا بمجرد تكوينها.
2 – ولا يحتج بهذه الشخصية على الغير الا بعد استيفاء اجراءات التسجيل والنشر التي يقررها القانون.
3 – ولكن للغير أن يتمسكوا بهذه الشخصية رغم عدم استيفاء الاجراءات المشار اليها.
2 – أركان الشركة
المادة 656 - العقد*
1 – يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا.
2 – واذا لم يكن العقد مكتوبا فلا يؤثر ذلك على حق الغير واما بالنسبة للشركاء أنفسهم فيعتبر العقد صحيحا الا اذا طلب أحدهم اعتباره غير صحيح فيسري ذلك على العقد من تاريخ اقامة الدعوى.
المادة 657 - رأس مال الشركة وحصص الشركاء*
1 – يشترط أن يكون رأس مال الشركة من النقود أو ما في حكمها مما يجري به التعامل واذا لم يكن من النقود فيجب أن يتم تقدير قيمته.
2 – ويجوز أن تكون حصص الشركاء متساوية أو متفاوتة ولا يجوز أن يكون الدين في ذمة الغير حصة في رأس مال الشركة.
المادة 658 - أنواع حصة الشريك*
1 – يجوز أن تكون حصة الشريك في الشركة حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر وتسري عليها أحكام البيع فيما يتعلق بضمانها اذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص.
2 – أما اذا كانت الحصة مجرد الانتفاع بالمال فإن أحكام الايجار هي التي تسري في كل ذلك.
3 – فإذا كانت الحصة عملا وجب على الشريك أن يقوم بالخدمات التي تعهد بها في العقد.
المادة 659 - توزيع الأرباح والخسائر*
1 – توزع الأرباح على الوجه المشروط في العقد.
2 – فإذا لم يبين في عقد الشركة نصيب كل من الشركاء في الارباح فإنه يتعين توزيعها بنسبة حصة كل منهم في رأس المال.
3 – وتوزع الخسائر بين الشركاء بنسبة حصة كل منهم في رأس مال الشركة وكل شرط على خلاف ذلك يكون باطلا.
المادة 660 - مفعول شرط تحديد حصة الربح*
اذا اتفق الشركاء على أن تكون حصة أي منهم في الربح مبلغا محددا من المال بطل الشرط ويتم توزيع الربح طبقا لحصة كل منهم في رأس المال.
المادة 661 - حصة الشريك المقدم لعمله*
اذا كانت حصة الشريك مقصورة على عمله وجب أن يقدر نصيبه في الربح تبعا لما تفيده الشركة من هذا العمل فإذا قدم بالاضافة الى عمله نقودا أو أي شيء آخر كان له نصيب عن عمله وآخر عما قدمه بالاضافة الى العمل.
المادة 662 - بطلان عقد الشركة*
اذا اتفق في العقد على أن أحد الشركاء لا يفيد من أرباح الشركة أو لا يساهم في خسائرها كان عقد الشركة باطلا.
3 – ادارة الشركة
المادة 663 - صفة الشريك*
1 – كل شريك يعتبر وكيلا عن باقي الشركاء في مباشرة أعمال الشركة وفي التصرف بما يحقق الغرض الذي أنشئت من أجله ما لم يكن هناك نص أو اتفاق على غير ذلك.
2 – وكل شريك يعتبر أمينا على مال الشركة الذي في يده.
المادة 664 - الانابة في عقد الشركة*
1 – اذا اتفق في عقد الشركة على انابة أحد الشركاء في تمثيل الشركة وادارة أعمالها تثبت له وحده ولاية التصرف في كل ما تناولته الانابة وما يتصل بها من توابع ضرورية.
2 – واذا كانت الانابة لأكثر من شريك ولم يؤذن لهم بالانفراد كان عليهم أن يعملوا مجتمعين الا فيما لا يحتاج فيه الى تبادل الرأي أو في امر عاجل يترتب على تفويته ضرر للشركة.
3 – ولا يجوز عزل من اتفق على انابته في عقد الشركة ولا تقييد تلك الانابة دون مسوغ.
المادة 665 - مدير الشركة*
1 – يجوز تعيين مدير للشركة من الشركاء أو من غيرهم بأجر أو بغير أجر.
2 – وللمدير أن يتصرف في حدود أغراض الشركة التي نيطت به على أن يتقيد في ذلك بنصوص العقد فإن لم تكن فيما جرى به العرف.
3 – واذا خرج المدير عن نطاق اختصاصاته ضمن كل ضرر يلحق بالشركة من جراء تصرفه.
المادة 666 - تعدد المديرين*
1 – يجوز أن يتعدد المديرون للشركة.
2 – وفي حالة تعددهم تحدد اختصاصات كل منهم.
3 – ويجوز عزلهم أو عزل أحدهم بالطريقة التي تم تعيينه بها.
المادة 667 - العزل أو الاستقالة*
لا يجوز لمن أنيب في ادارة الشركة أو عين مديرا لها أن يعزل نفسه أو يستقيل في وقت يلحق بالشركة ضررا.
المادة 668 - حق الشركاء من غير المديرين*
ليس للشركاء من غير المديرين حق الادارة ولهم أن يطلعوا بأنفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها.
4 – آثار الشركة
المادة 669 - التزامات الشريك*
1 – يلتزم الشريك الذي له حق تدبير مصالح الشركة بأن يبذل في سبيل ذلك من العناية ما يبذله في تدبير مصالحه الخاصة الا اذا كان منتدبا للعمل بأجر فلا يجوز له أن ينزل عن عناية الرجل المعتاد.
2 – ويلتزم ايضا بأن يمتنع عن أي تصرف يلحق الضرر بالشركة او يخالف الغرض الذي أنشئت من أجله.
المادة 670 - احتجاز مال الشركة*
لا يجوز للشريك أن يحتجز لنفسه شيئا من مال الشركة فإن فعل كان ضامنا كل ضرر يلحق بها من جراء هذا الاحتجاز.
المادة 671 - دين الشركة*
1 – اذا كانت الشركة مدينة بدين متصل بأغراض الشركة ولم تفِ به أموالها لزم الشركاء في أموالهم الخاصة ما بقي من الدين بمقدار نصيب كل منهم في خسائر الشركة.
2 – أما اذا اشترط تكافل الشركاء في عقد الشركة فإنهم يتحملون الدين جميعا بالتضامن.
المادة 672 - دين الشريك الشخصي*
1 – اذا كان أحد الشركاء مدينا لآخر بدين شخصي فليس لدائنه أن يستوفي حقه مما يخص ذلك الشريك في رأس المال قبل تصفية الشركة ولكن يجوز له استيفاؤه مما يخص المدين من الربح.
2 – أما اذا كان عقد الشركة يتضمن التكافل بين الشركاء فلهذا الدائن استيفاء دينه من رأس مال الشركة بعد تصفيتها.
5 – انقضاء الشركة
المادة 673 - حالات انقضاء الشركة*
تنقضي الشركة بأحد الأمور التالية:
أ – انتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله.
ب – هلاك جميع رأس المال أو رأسمال أحد الشركاء قبل تسليمه.
ج – موت أحد الشركاء أو جنونه أو افلاسه أو اعساره أو الحجر عليه أو انسحابه.
د – اجماع الشركاء على حلها.
هـ - صدور حكم قضائي بحلها.
المادة 674 - امتداد أجل الشركة*
1 – يجوز قبل انقضاء المدة المحددة للشركة مد أجلها لمدة محددة ويكون ذلك استمرارا للشركة.
2 – واذا انقضت المدة المحددة للشركة أو انتهى العمل الذي قامت الشركة من أجله ثم استمر الشركاء بأعمالهم كان هذا امتدادا ضمنيا للشركة سنة فسنة بالشروط ذاتها.
3 – ويجوز لدائن أحد الشركاء أن يعترض على امتداد الشركة ويترتب على اعتراضه وقف أثر الامتداد في حقه.
المادة 675 - وفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو افلاسه أو انسحابه*
1 – يجوز الاتفاق على أنه اذا مات أحد الشركاء استمرت الشركة مع ورثته ولو كانوا قصرا وفي هذه الحالة يحل الورثة محل مورثهم بعد موافقتهم أو موافقة ولي فاقد الأهلية منهم أو وصيه، وذلك مع مراعاة الشروط والأحكام التي ينص عليها القانون.
2 – ويجوز أيضا الاتفاق على استمرار الشركة بين باقي الشركاء اذا مات أحدهم أو حجر عليه أو أفلس أو انسحب وفي هذه الحالات لا يكون لهذا الشريك أو ورثته الا نصيبه في أموال الشركة. ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته يوم وقوع الحادث الذي أدى الى خروجه من الشركة ويدفع له نقدا ولا يكون له نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق الا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عمليات سابقة على ذلك الحادث.
المادة 676 - حل الشركة*
يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لالحاقه بالشركة ضررا جوهريا من جراء تولي شئونها.
المادة 677 - الشريك المفصول أو المنسحب*
1 – يجوز لأغلبية الشركاء أن يطلبوا من القضاء الحكم بفصل أي شريك متى استندوا في ذلك لأسباب جدية تبرر الفصل.
2 – كما يجوز أيضا لأي شريك أن يطلب من القضاء اخراجه من الشركة اذا كانت الشركة محددة المدة واستند في ذلك لأسباب معقولة.
3 – وفي الحالتين السابقتين يسري على نصيب الشريك المفصول أو المنسحب أحكام المادة 675 فقرة 2 ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته يوم رفع الدعوى.
6 – تصفية الشركة وقسمتها
المادة 678 - كيفية تصفية الشركة وقسمتها*
تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة التي ارتضاها الشركاء فاذا لم يتفقوا جاز لأي من أصحاب المصلحة أن يطلب من القضاء تعيين مصف أو أكثر لاجراء التصفية والقسمة.
المادة 679 - شخصية الشركة ومديرها في التصفية*
1 – تبقى للشركة شخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم للتصفية.
2 – ويعتبر مدير الشركة أو مديروها في حكم المصفي بالنسبة الى الغير حتى يتم تعيين المصفي.
المادة 680 - مهام المصفي*
يقوم المصفي بجميع أعمال التصفية من جرد موجودات الشركة واستيفاء حقوقها ووفاء ديونها وبيع أموالها حتى يصبح المال مهيأ للقسمة مراعيا في كل ذلك القيود المنصوص عليها في امر تعيينه وليس له أن يقوم بعمل لا تقتضيه التصفية.
المادة 681 - القواعد المطبقة على قسمة الشركات*
يتبع في قسمة الشركات القواعد المتعلقة بقسمة المال الشائع.
المادة 682 - قسمة أموال الشركة*
1 – يقسم مال الشركة بين الشركاء بعد وفاء حقوق الدائنين وحفظ مبلغ لوفاء الديون غير الحالة أو المتنازع عليها كما تؤدي النفقات الناشئة عن التصفية.
2 – ويختص كل شريك بمبلغ يتناسب مع حصته في رأس المال. كما ينال من الربح ويتحمل من الخسارة النسبة المتفق عليها أو المنصوص عليها في أحكام هذا القانون.
الفرع الثاني
بعض أنواع الشركات
1 – شركة الأعمال
المادة 683 - تعريف شركة الأعمال*
شركة الأعمال عقد يتفق بمقتضاه شخصان أو أكثر على التزام العمل وضمانه للغير لقاء أجر سواء أكانوا متساوين أم متفاضلين في توزيع العمل بشرط اتحاد الأعمال أو تلازمها.
المادة 684 - التزامات وحقوق الشركاء*
1 – يلتزم كل من الشركاء بأداء العمل الذي تقبله وتعهده أحدهم.
2 - ويحق لكل منهم اقتضاء الأجر المتفق عليه وتبرأ ذمة صاحب العمل بدفعه الى أي منهم.
المادة 685 - ايفاء الشريك العمل بنفسه*
لا يجبر الشريك على ايفاء ما تقبله من العمل بنفسه فله أن يعطيه الى شريكه أو الى آخر من غير الشركاء الا اذا شرط عليه صاحب العمل أن يقوم به بنفسه.
المادة 686 - الربح*
1 – يقسم الربح بين الشركاء على الوجه المتفق عليه.
2 – ويجوز التفاضل في الربح ولو اشترط التساوي في العمل.
3 – ويستحق كل منهم حصته من الربح ولو لم يعمل بعذر مقبول.
المادة 687 - التضامن في العمل*
الشركاء متضامنون في ايفاء العمل.
المادة 688 - ضمان مال صاحب العمل*
اذا أتلف الشيء الذي يجب العمل فيه أو تعيب بفعل أحد الشركاء جاز لصاحب العمل أن يضمن ماله أي شريك شاء. وتقسم الخسارة بين الشركاء بقدر ضمان كل واحد منهم.
المادة 689 - المكان والآلات والأدوات*
تجوز شركة الأعمال على أن يكون المكان من بعض الشركاء والالات والادوات من الآخرين كما يجوز أن يكون المكان والآلات والأدوات من بعضهم والعمل من الآخرين.
المادة 690 - نشاط شركة الأعمال والشركة الفاسدة*
1 – يجوز أن يكون نشاط شركة الأعمال منصرفا الى حمل الاشياء ونقلها ولا اعتبار لتفاوت وسائل النقل العائدة لكل شريك في نوعها وقدرتها على الحمل ما دام كل شريك ضامنا للعمل.
2 – على أنه اذا لم تعقد الشركة على تقبل العمل بل على ايجار وسائل النقل عينا وتقسيم الاجرة فالشركة فاسدة وتكون أجرة كل وسيلة نقل حقا لصاحبها ويأخذ من أعان في التحصيل والنقل أجر مثل عمله.
2 – شركة الوجوه
المادة 691 - مفهوم شركة الوجوه*
1 – شركة الوجوه عقد يتفق بمقتضاه شخصان أو أكثر على شراء مال نسيئة بما لهم من اعتبار ثم بيعه على أن يكونوا شركاء في الربح.
2 – ويضمن الشركاء ثمن المال المشترى كل بنسبة حصته فيه سواء أباشروا الشراء معا أم منفردين.
المادة 692 - توزيع الربح والخسارة*
يوزع الربح والخسارة على الشركاء بنسبة ما ضمنه كل منهم من المال الذي اشتروه نسيئة ما لم يتفق على غير ذلك.
3 – شركة المضاربة القراض
المادة 693 - تعريف شركة المضاربة*
شركة المضاربة عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال، والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح.
المادة 694 - شروط المضاربة*
يشترط لصحة المضاربة:
1 – أهلية رب المال للتوكيل والمضارب للوكالة.
2 – أن يكون رأس المال معلوما وصالحا للتعامل فيه.
3 – ألا يكون رأس المال دينا أو وديعة لرب المال في ذمة المضارب.
4 – تسليم رأس المال الى المضارب.
5 – أن تكون حصة كل من المتعاقدين في الربح جزءا معلوما وشائعا.
المادة 695 - حقوق المضارب وصفته*
1 – يثبت للمضارب بعد تسليم رأس المال اليه ولاية التصرف فيه بالوكالة عن صاحبه.
2 – ويكون المضارب أمينا على رأس المال وشريكا في الربح.
المادة 696 - ضمان المضارب لرأس المال*
لا يجوز اشتراط ضمان المضارب لرأس المال اذا ضاع أو تلف بغير تفريط منه.
المادة 697 - أنواع المضاربة*
يصح أن تكون المضاربة عامة مطلقة أو خاصة مقيدة بزمان أو مكان أو بنوع من التجارة أو بغير ذلك من الشروط المقيدة.
المادة 698 - آثار المضاربة المطلقة*
1 – اذا كان عقد المضاربة مطلقا اعتبر المضارب مأذونا بالعمل والتصرف برأس المال في شئون المضاربة وما يتفرع عنها وفقا للعرف السائد في هذا الشأن.
2 – ولا يجوز للمضارب خلط مال المضاربة بماله ولا اعطاؤه للغير مضاربة الا اذا جرى العرف بذلك أو كان رب المال قد فوضه العمل برأيه.
3 – كما لا يجوز له هبة مال المضاربة ولا اقراضه ولا الاقتراض الى حد يصبح معه الدين أكثر من رأس المال الا بإذن صريح من رب المال.
المادة 699 - تقييد المضاربة بشروط*
اذا قيد رب المال المضاربة بشروط وجب مراعاتها فإذا تجاوز المضارب في تصرفه الحدود المأذون بها فالربح على ما اتفق عليه الشركاء والخسارة على المضارب.
المادة 700 - ضمان المضارب الأول*
اذا شارك المضارب مضاربا آخر بمال المضاربة أو باع بعض سلعه بدين بغير اذن رب المال فإن المضارب الأول يضمن ما يحصل في مال المضاربة من تلف أو خسارة في الحالتين.
المادة 701 - دفع المال دون اذن رب المال*
اذا دفع المضارب مال المضاربة بغير اذن رب المال لشخص آخر ليعمل فيه فإن المضارب الأول يضمن ما يحصل فيه من تلف أو خسارة ولا شيء للمضارب الثاني وان حصل فيه ربح فلا يأخذ المضارب الأول منه شيئا ويأخذ منه المضارب الثاني جزءا من الربح الذي جعل له ان كان مساويا للجزء الذي كان مجعولا للمضارب الأول فإن كان أقل منه كان الزائد لرب المال لا للمضارب الأول ولا للمضارب الثاني.
المادة 702 - الاتجار بالمال دون اذن رب المال*
اذا اتجر المضارب بمال المضاربة فخسر فيه فدفع ما بقي منه بغير اذن رب المال لعامل آخر ليعمل فيه مضاربة ويربح فيه فإن رب المال يأخذ جميع رأس ماله وحصته في الربح مما بيد المضارب الثاني من رأس مال وربح ويرجع المضارب الثاني على المضارب الأول بما يبقى له من حصته في الربح اذا لم يعلم بتعدي المضارب الأول أو خسارته فإن علم بتعديه أو خسارته فلا يحق له الرجوع عليه بشيء.
المادة 703 - الاشتراك في الربح*
1 – يجب أن يشترك كل من المضارب ورب المال في الربح وذلك بالنسبة المتفق عليها في العقد فإن لم تعين قسم الربح بينهما وفقا لما يجري به العرف وان لم يوجد قسم مناصفة.
2 – واذا جاز للمضارب خلط ماله مع رأس مال المضاربة قسم الربح بنسبة رأس المال فيأخذ المضارب ربح رأس ماله ويوزع ربح مال المضاربة بين المتعاقدين على الوجه المبين في الفقرة الاولى.
المادة 704 - عبء تحمل الخسارة أو تلف الشيء*
1 – يتحمل رب المال الخسارة وحده ويبطل أي شرط يخالف ذلك.
2 – واذا تلف شيء من مال المضاربة حسب من الربح فإن جاوزه حسب الباقي من رأس المال ولا يضمنه المضارب.
المادة 705 - انتهاء المضاربة*
تنتهي المضاربة في الأحوال الآتية:
1 – فسخ العقد من قبل أحد المتعاقدين.
2 – عزل رب المال للمضارب ويمتنع على المضارب بعد علمه بالعزل ان يتصرف في أموال المضاربة ان كانت من النقود وان كانت من غيرها جاز للمضارب تحويلها الى نقود.
3 – انقضاء الأجل اذا كانت محددة بوقت معين.
4 – اذا مات أحد المتعاقدين أو جن جنونا مطبقا أو حجر عليه.
المادة 706 - انهاء المضاربة قبل حلول الأجل*
اذا أنهى أحد المتعاقدين المضاربة قبل حلول الأجل جاز للمتضرر منهما أن يرجع على الآخر بضمان ما اصابه من ضرر.
المادة 707 - وفاة المضارب*
1 – اذا مات المضارب مجهلا مال المضاربة يكون حق رب المال دينا في التركة.
2 – فإن عينه المضارب قبل موته ووجد ما عينه في تركته اختص به رب المال مقدما على الغرماء.
المادة 708 - سريان الأحكام العامة للشركة*
تسري الأحكام العامة للشركة على شركات الأعمال والوجوه والمضاربة في كل ما لا يخالف النصوص الخاصة بكل منها.
المادة 709 - تطبيق القوانين الخاصة*
لا تخل القواعد الواردة في هذا الفصل بما تتضمنه القوانين الخاصة من أحكام.
الفصل الرابع
القـرض
المادة 710 - تعريف القرض*
القرض تمليك مال أو شيء مثلي لآخر على أن يرد مثله قدرا ونوعا وصفة الى المقرض عند نهاية مدة القرض .
المادة 711 - ملكية المقترض*
يملك المقترض القرض ملكا تاما بالعقد ولو لم يقبضه من المقرض ويقضي له به اذا امتنع المقرض عن تسليمه له ولا يبطل القرض اذا حدث للمقترض مانع من موانع التصرف في المال قبل قبض المقترض له.
المادة 712 - أهلية المقرض*
1 – يشترط في المقرض أن يكون أهلا للتبرع.
2 – ولا يملك الولي أو الوصي اقراض أو اقتراض مال من هو في ولايته الا باذن المحكمة.
المادة 713 - شروط المال المقترض*
يشترط في المال المقترض أن يكون مثليا استهلاكيا.
المادة 714 - اشتراط منفعة زائدة*
اذا اشترط في عقد القرض منفعة زائدة على مقتضى العقد سوى ضمان حق المقرض بطل الشرط وصح العقد.
المادة 715 - شروط واجبة في القرض*
يجوز شرط الرهن والضمين في القرض.
المادة 716 - استحقاق المال المقرض*
اذا استحق المال المقرض وهو قائم في يد المقترض سقط التزامه برد مثله وله الرجوع على المقرض بضمان ما قد يلحقه من ضرر بسبب هذا الاستحقاق اذا كان سيء النية.
المادة 717 - العيب الخفي*
اذا ظهر في المال المقترض عيب خفي فلا يلتزم المقترض الا برد قيمته معيبا.
المادة 718 - أجل القرض*
1 – اذا كان للقرض أجل مضروب أو معتاد وجب على المقترض رده للمقرض اذا انقضى ذلك الأجل ولو لم ينتفع به.
2 – واذا لم يكن له أجل فلا يلتزم المقترض برده الا اذا انقضت مدة يمكنه فيها أن ينتفع به الانتفاع المعهود في أمثاله.
المادة 719 - رد مثل العين المقترضة*
1 – يلتزم المقترض برد مثل ما قبض مقدارا ونوعا وصفة عند انتهاء مدة القرض ولا عبرة لما يطرأ على قيمته من تغيير وذلك في الزمان والمكان المتفق عليهما.
2 – فاذا تعذر رد مثل العين المقترضة انتقل حق المقرض الى قيمتها يوم قبضها.
المادة 720 - تعدد المقترضين*
اذا اقترض عدة أشخاص مالا وقبضه أحدهم برضا الباقين فليس لأيهم أن يطالبه الا بمقدار حصته فيما قبض.
المادة 721 - مكان الوفاء*
1 – يلتزم المقترض بالوفاء في بلد القرض الا اذا اتفق صراحة أو ضمنا على خلاف ذلك.
2 – فاذا اتفق على الوفاء في بلد آخر تتفاوت قيمة المال المقرض عنها في بلد القرض انتقل حق المقرض الى القيمة في بلد القرض.
الفصل الخامس
الصلح
المادة 722 - تعريف الصلح*
الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي.
المادة 723 - أهلية التصرف والتبرع*
1 – يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح.
2 – ويشترط أهلية التبرع اذا تضمن الصلح اسقاط شيء من الحقوق.
المادة 724 - صلح الصبي والمعتوه والأولياء والأوصياء والقوام*
صلح الصبي المميز والمعتوه المأذونين صحيح ان لم يكن لهما فيه ضرر بين وكذا الحكم في صلح الأولياء والأوصياء والقوام وذلك مع مراعاة أحكام القوانين الخاصة.
المادة 725 - شروط المصالح عنه*
يشترط أن يكون المصالح عنه مما يجوز أخذ البدل في مقابله ولو كان غير مال وان يكون معلوما فيما يحتاج القبض والتسليم.
المادة 726 - بدل الصلح*
1 – يشترط أن يكون بدل الصلح معلوما ان كان يحتاج الى القبض والتسليم.
2 – واذا كان بدل الصلح عينا أو منفعة مملوكة للغير فإن نفاذ الصلح يتوقف على اجازة ذلك الغير.
المادة 727 - الصلح عن الحقوق وعلى بدل معين*
1 – يصح الصلح عن الحقوق سواء أقر بها المدعى عليه أو أنكرها أو سكت ولم يبد فيها اقرارا ولا انكارا.
2 – واذا وقع الصلح في حالة الاقرار على بدل معين يدفعه المقر فهو في حكم البيع وان كان على المنفعة فهو في حكم الاجارة.
3 – واذا وقع الصلح عن انكار أو سكوت فهو في حق المدعي معاوضة وفي حق المدعى عليه افتداء لليمين وقطع الخصومة.
المادة 728 - الصلح على بعض المدعى به*
اذا صالح شخص على بعض المدعى به أو على مقدار مما يدعيه في ذمة الآخر فقد أسقط حق ادعائه في الباقي.
المادة 729 - تطبيق أحكام المقايضة والعقد على الصلح*
1 – اذا تصالح شخصان يدعي كل منهما عينا في يد الآخر على أن يحتفظ كل واحد بالعين التي في يده جرى على الصلح حكم المقايضة ولا تتوقف صحته على العلم بالعوضين.
2 – وتسري على الصلح أحكام العقد الأكثر شبها به من حيث صحته والآثار التي تترتب عليه.
المادة 730 - آثار الصلح*
1 - يترتب على الصلح انتقال حق المصالح الى البدل المصالح عليه وسقوط حقه الذي كان محل النزاع.
2 – ويكون الصلح ملزما لطرفيه ولا يسوغ لأيهما أو لورثته من بعده الرجوع فيه.
المادة 731 - الحقوق وحسم الخصومة*
يقتصر اثر الصلح على الحقوق التي تناولها وحسم الخصومة فيها دون غيرها.
المادة 732 - اقالة الصلح*
يجوز لطرفي الصلح اقالته بالتراضي اذا كان في حكم المعاوضة ولا تجوز اقالته اذا تضمن اسقاطا لبعض الحقوق.
المادة 733 - حالات منع الصلح*
لا يجوز الصلح اذا اشتمل على مانع مما يأتي:
1 – فسخ الدين في الدين.
2 – بيع طعام المعاوضة قبل قبضه.
3 – صرف الذهب بالفضة وبالعكس مؤخرا.
4 – ربا النسيئة.
5 – وضع بعض الدين المؤجل عن المدين في نظير تعجيله.
6 – حط ضمان الدين المؤجل عن المدين في نظير تعجيله مع زيادة عليه.
7 – سلف جر نفعا.
المادة 734 - حالات نقض الصلح*
للمظلوم من المتصالحين على الانكار نقض الصلح في الأحوال الآتية:
1 – اذا أقر الظالم بعض الصلح بظلمه للآخر.
2 – اذا شهدت للمظلوم بعد الصلح بينة لم يكن يعلمها وقت الصلح وحلف على عدم علمه بها.
3 – اذا كانت له بينة غائبة يتعذر احضارها وقت الخصومة وأشهد عند الصلح أنه يقوم بها اذا حضرت.
المادة 735 - الانكار على عدم وجود الوثيقة المصالح عنها*
اذا تم الصلح على الانكار لعدم وجود وثيقة الحق المصالح عنه عند المدعي فله نقض الصلح اذا وجدها بعده أما اذا ادعى وجود الوثيقة عنده فطالبه المدعى عليه باحضارها ليأخذ حقه المبين فيها فادعى ضياعها وصالحه فليس له نقض الصلح بعد ذلك اذا وجدها.
المادة 736 - مصالحة أحد الورثة مدينا لمورثهم*
اذا صالح أحد الورثة مدينا لمورثهم عن دين فلغيره من الورثة الدخول معه فيما صالح به وله عدم الدخول ومطالبة المدين بحقه أو الصلح معه.
المادة 737 - مصالحة بعض الورثة بجزء من التركة*
يجوز لبعض الورثة ان يصالح عما يخصه من الارث بجزء من التركة بشرط حضور المصالح منه ان أخذ قدر نصيبه منه أو أقل وحضور التركة كلها ان صالح بأكثر من نصيبه.
المادة 738 - دخول الدائن الآخر في الصلح*
1 – اذا صالح احد الدائنين مدينا لهما فللدائن الآخر عدم الدخول معه فيما صالح به ويرجع على المدين بنصيبه فإن وجده معدما فلا رجوع له على شريكه بشيء.
2 – وللدائن الآخر الدخول مع شريكه المصالح فيما صالح به ان لم يكن قد امتنع عن الصلح وفي هذه الحالة يرجع على المدين بباقي نصيبه ويرجع الدائن المصالح على المدين بما أخذه شريكه منه.
المادة 739 - الصلح عن المستهلك*
لا يجوز الصلح عن مستهلك من عرض أو حيوان أو طعام جزاف بمؤجل من جنسه أكثر منه أو من غير جنسه ما لم يكن المصالح به عينا قدر قيمته فأقل.
المادة 740 - تعذر معرفة المجهول*
اذا تعذر معرفة المجهول صح الصلح عليه بمعلوم اذا كانت الجهالة من الجانبين أو من المدين وحده.
المادة 741 - حسم النزاع*
مع مراعاة ما ورد في المادتين 734، 735 يحسم الصلح النـزاع نهائيا فلا تسمع بعده دعوى المدعي ولو أقام بينة على ما ادعاه أو على سبق اقرار المنكر به.
الباب الثاني
عقود المنفعة
الفصل الأول
الاجارة
الفرع الأول
الايجار بوجه عام
1 - تعريف الايجار
المادة 742 - تعريف الايجار*
الايجار تمليك للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم.
2 - أركان الايجار
المادة 743 - شرط أهلية المتعاقدين*
يشترط لانعقاد الايجار أهلية المتعاقدين وقت العقد.
المادة 744 - شرط ملكية حق التصرف*
1 – يلزم لنفاذ عقد الايجار أن يكون المؤجر أو من ينوب عنه مالكا حق التصرف فيما يؤجر.
2 – وينعقد ايجار الفضولي موقوفا على اجازة صاحب حق التصرف بشرائطها المعتبرة.
المادة 745 - المنفعة*
المعقود عليه في الاجارة هو المنفعة ويتحقق تسليمها بتسليم محلها.
المادة 746 - شروط المنفعة*
يشترط في المنفعة المعقود عليها:
أ – أن تكون مقدورة الاستيفاء.
ب – وأن تكون معلومة علما كافيا لحسم النزاع.
المادة 747 - شروط المستوفى من المنفعة*
يجب أن تكون ما تستوفي منه المنفعة معلوما اما بمعاينته أو بذكر محله المعين له أو بوصفه وصفا بينا والا بطل العقد.
المادة 748 - الأجرة المعلومة أو المجهولة*
1 – يشترط أن تكون الاجرة معلومة وذلك بتعيين نوعها ومقدارها ان كانت من النقود وبيان نوعها ووصفها وتحديد مقدارها ان كانت من غير النقود.
2 – واذا كانت الاجرة مجهولة جاز فسخ الاجارة ولزمت أجرة المثل عن المدة الماضية قبل الفسخ.
المادة 749 - أنواع الأجرة*
يجوز أن تكون الاجرة عينا أو دينا أو منفعة.
المادة 750 - استحقاق الأجرة*
تستحق الاجرة باستيفاء المنفعة أو بالقدرة على استيفائها.
المادة 751 - تعجيل الأجرة أو تأجيلها أو تقسيطها*
يصح اشتراط تعجيل الأجرة أو تأجيلها أو تقسيطها الى أقساط تؤدى في أوقات معينة.
المادة 752 - ميعاد دفع الأجرة*
1 – اذا لم يبين في العقد ميعاد دفع الاجرة استحقت الأجرة المحددة للمنفعة بصورة مطلقة بعد استيفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استيفائها.
2 – أما الأجرة المستحقة عن وحدة زمنية فيتبع العرف بشأن مواعيد ادائها والا حددها القاضي بناء على طلب من صاحب المصلحة.
المادة 753 - استحقاق الاجرة بعد انقضاء المدة*
لا تستحق الأجرة عن مدة انقضت قبل تسليم الشيء المؤجر ما لم يكن المستأجر هو المتسبب.
المادة 754 - بدء مدة الايجار*
تبدأ مدة الايجار من التاريخ المتفق عليه في العقد فإن لم يحدد فمن تاريخ العقد.
المادة 755 - شرط العلم بمدة الاجارة*
يجب أن تكون مدة الاجارة معلومة.
المادة 756 - العقد غير المحدد المدة*
اذا كان عقد الايجار غير محدد المدة أو تعذر اثبات المدة المدعاة اعتبر الايجار منعقدا للفترة المعينة لدفع الاجرة وينتهي بانتهاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين.
المادة 757 - تجديد الايجار*
اذا انتهى عقد الايجار وبقي المستأجر منتفعا بالشيء المؤجر بعلم المؤجر دون اعتراض منه اعتبر الايجار قد تجدد بشروطه الاولى ولمدة مماثلة.
المادة 758 - اضافة الايجار الى مدة مستقبلة*
تصح اضافة الايجار الى مدة مستقبلة وتلزم بالعقد الا اذا كان الشيء المؤجر مال وقف أو يتيم فلا تصح اضافته الى مدة مستقبلة تزيد على سنة من تاريخ العقــد.
المادة 759 - امتداد الايجارة للضرورة*
اذا انقضت مدة الايجار وثبت قيام ضرورة لامتدادها فانها تمتد بقدر الضرورة على أن يؤدي المستأجر أجر المثل عنها.
المادة 760 - الزيادة على الأجر*
اذا طلب المؤجر من المستأجر زيادة معينة على الأجر المسمى بعد انتهاء مدة الايجار لزمته الزيادة اذا انقضت المدة وظل حائزا الشيء المؤجر دون اعتراض.
3 - آثار الايجار
المادة 761 - التزامات المتعاقدين*
يلتزم كل من المتعاقدين بتنفيذ ما اشتمل عليه العقد بصورة تحقق الغاية المشروعة منه.
المادة 762 - انتقال حق الانتفاع*
اذا تم عقد الايجار صحيحا فإن حق الانتفاع بالشيء المؤجر ينتقل الى المستأجر.
4 - التزامات المؤجر
أ - تسليم الشيء المؤجر
المادة 763 - مفهوم تسليم الشيء المؤجر*
1 – على المؤجر تسليم الشيء المؤجر وتوابعه في حالة يصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة.
2 – ويتم التسليم بتمكين المستأجر من الشيء المؤجر دون مانع يعوق الانتفاع به مع بقائه في يده بقاءا متصلا حتى تنقضي مدة الايجار.
المادة 764 - الامتناع عن التسليم*
للمؤجر أن يمتنع عن تسليم الشيء المؤجر حتى يستوفي الأجر المعجل.
المادة 765 - أجر وحدات الايجار*
1 – اذا عقد الايجار على شيء معين بأجرة اجمالية وذكر عدد وحداته دون بيان أجرة كل وحدة منها فظهرت وحداته أزيد أو أنقص كانت الأجرة هي المسماة في العقد لا يزاد عليها ولا يحط منها وفي حالة النقصان للمستأجر الخيار في فسخ العقد.
2 – فاذا سمي في العقد أجر كل وحدة فإن المستأجر يلتزم بالاجر المسمى للوحدات الزائدة ويلتزم المؤجر بحط الأجر المسمى للوحدات الناقصة وللمستأجر خيار الفسخ في الحالتين.
3 – على ان مقدار النقص أو الزيادة اذا كان يسيرا ولا اثر له على المنفعة المقصودة فلا خيار للمستأجر.
المادة 766 - الأحكام السارية على التسليم*
يسري على تسليم الشيء المؤجر وتوابعه ما يسري على تسليم المبيع من آثار ما لم يتفق الطرفان على ما يخالفه.
ب - صيانة الشيء المؤجر
المادة 767 - إلتزام المؤجر بإصلاح الخلل في الشيء المؤجر*
1 – يلتزم المؤجر بأن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في الشيء المؤجر يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فإن لم يفعل جاز للمستأجر فسخ العقد أو الحصول على اذن من القاضي يخوله الاصلاح والرجوع على المؤجر بما أنفق بالقدر المتعارف عليه.
2 – واذا كان الخلل الذي يلتزم المؤجر بإصلاحه عرفا من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير وطلب اليه المستأجر اصلاحه فتأخر أو تعذر الاتصال به جاز للمستأجر اصلاحه واقتطاع نفقته بالقدر المتعارف عليه من الأجرة.
المادة 768 - انشاءات واصلاحات من المستأجر*
1 – اذا أحدث المستأجر بإذن المؤجر انشاءات أو اصلاحات لمنفعة الشيء المؤجر أو صيانته رجع عليه بما أنفقه بالقدر المتعارف عليه وان لم يشترط له حق الرجوع.
2 – أما اذا كان ما أحدثه المستأجر عائدا لمنفعته الشخصية فليس له حق الرجوع على المؤجر ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 769 - تخريب أو تغيير في الشيء المؤجر*
1 – يجوز للمؤجر أن يمنع المستأجر من أي عمل يفضي الى تخريب أو تغيير في الشيء المؤجر ومن وضع آلات أو أجهزة قد تضره أو تنقص من قيمته.
2 – فاذا لم يمتنع كان للمؤجر أن يطلب من القاضي فسخ العقد وضمان الضرر الذي سببه هذا التعدي.
ج - ضمان الشيء المؤجر
المادة 770 - ضمان التعرض*
1 – لا يجوز للمؤجر أن يتعرض للمستأجر بما يزعجه في استيفاء المنفعة مدة الايجار ولا أن يحدث في الشيء المؤجر تغييرا يمنع من الانتفاع به أو يخل بالمنفعة المعقودة عليها والا كان ضامنا.
2 – ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه أو من أتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض أو ضرر مبني على سبب قانوني يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر.
المادة 771 - حرمان من الانتفاع بالشيء بسبب التعرض*
اذا ترتب على التعرض حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر طبقا للعقد جاز له أن يطلب الفسخ أو انقاص الاجرة مع ضمان ما أصابه من ضرر.
المادة 772 - ضمان العيوب*
1 – يضمن المؤجر للمستأجر جميع ما يوجد في الشيء المؤجر من عيوب تحول دون الانتفاع او تنقص منه نقصانا فاحشا ولا يضمن العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها.
2 – ولا يضمن المؤجر العيب اذا كان المستأجر على علم به وقت التعاقد أو كان من اليسير عليه أن يعلم به.
المادة 773 - الحرمان من الانتفاع بالشيء بسبب العيب*
اذا ترتب على العيب حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر جاز له أن يطلب الفسخ أو انقاص الأجرة مع ضمان ما يلحقه من ضرر.
المادة 774 - الأحكام السارية على العيب في الاجارة*
تسري على وجود العيب في الاجارة أحكام خيار العيب في المبيع في كل ما لا يتنافى مع طبيعة الاجارة.
المادة 775 - الاعفاء من ضمان التعرض أو العيب*
كل اتفاق يقضي بالاعفاء من ضمان التعرض أو العيب يقع باطلا اذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان.
5 - التزامات المستأجر
أ - المحافظة على الشيء المؤجر ورده
المادة 776 - ضمان نقص الشيء أو تلفه أو فقدانه*
1 – الشيء المؤجر أمانة في يد المستأجر يضمن ما يلحقه من نقص أو تلف أو فقدان ناشئ عن تقصيره أو تعديه. وعليه أن يحافظ عليه محافظة الشخص العادي.
2 – واذا تعدد المستأجرون كان كل منهم ضامنا للاضرار الناشئة عن تعديه أو تقصيره.
المادة 777 - تجاوز الاستعمال حدود المنفعة*
1 – لا يجوز للمستأجر أن يتجاوز في استعمال الشيء المؤجر حدود المنفعة المتفق عليها في العقد فإن لم يكن هناك اتفاق وجب الانتفاع به طبقا لما أعد له وعلى نحو ما جرى عليه العرف.
2 – فإذا جاوز في الانتفاع حدود الاتفاق أو خالف ما جرى عليه العرف وجب عليه ضمان ما ينجم عن فعله من ضرر.
المادة 778 - التغيير في الشيء بغير اذن المؤجر*
1 – لا يجوز للمستأجر أن يحدث في الشيء المؤجر تغييرا بغير اذن المؤجر الا اذا كان يستلزمه اصلاح الشيء المؤجر ولا يلحق ضررا بالمؤجر.
2 – فاذا تجاوز المستأجر هذا الالتزام وجب عليه عند انقضاء الاجارة اعادة الشيء المؤجر الى الحالة التي يكون عليها فضلا عن التعويض ان كان له مقتض وكل ذلك ما لم يتفق على غيره.
المادة 779 - موجب اجراء الترميمات وتنظيف الشيء المؤجر*
1 – يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات التي تم الاتفاق عليها أو جرى العرف على أنه مكلف بها.
2 – وعليه خلال مدة الايجار تنظيف الشيء المؤجر وازالة ما تراكم فيه من أتربة أو نفايات وسائر ما يقتضي العرف بأنه مكلف به.
المادة 780 - موجب القيام بالأعمال الضرورية للصيانة*
1 – لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من القيام بالأعمال الضرورية لصيانة الشيء المؤجر.
2 – واذا ترتب على هذه الأعمال ما يخل بانتفاع المستأجر كان له الحق في فسخ العقد ما لم يستمر في استيفاء المنفعة حتى انتهاء أعمال الصيانة.
المادة 781 - فوات المنفعة*
1 – اذا فات الانتفاع بالشيء المؤجر كله سقطت الاجرة عن المستأجر من وقت فوات المنفعة.
2 – فاذا كان فوات المنفعة جزئيا وبصورة تؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة كان له فسخ العقد وتسقط الاجرة من تاريخ الفسخ.
3 – فاذا أصلح المؤجر الشيء المؤجر قبل الفسخ سقط عن المستأجر من الاجرة بمقدار ما فات من منفعة ولا خيار له في الفسخ.
المادة 782 - منع الانتفاع الكلي أو الجزئي*
1 – اذا صدر عن السلطات المختصة ما يمنع الانتفاع الكلي بالشيء المؤجر دون سبب من المستأجر تنفسخ الاجارة وتسقط الاجرة من وقت المنع.
2 – واذا كان المنع يخل بنفع بعض الشيء المؤجر بصورة تؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فللمستأجر فسخ العقد وتسقط عنه الاجرة من وقت قيامه باعلام المؤجر.
المادة 783 - حالتَيْ فسخ العقد*
يجوز للمستأجر فسخ العقد في الحالتين الآتيتين:
1 – اذا استلزم تنفيذه الحاق ضرر بين بالنفس أو المال له أو لمن يتبعه في الانتفاع بالشيء المؤجر.
2 – اذا حدث ما يمنع تنفيذ العقد.
المادة 784 - الالتزام برد الشيء المؤجر*
1 – على المستأجر رد الشيء المؤجر عند انقضاء مدة الايجار الى المؤجر بالحالة التي تسلمه بها الا ما يكون قد أصاب الشيء من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيـه.
2 – فاذا ابقاه تحت يده دون حق كان ملزما بأن يدفع للمؤجر أجر المثل مع ضمان الضرر.
3 – واذا احتاج رد الشيء المؤجر الى الحمل والمؤونة فأجرة نقله تكون على المؤجر.
المادة 785 - البناء المحدث في الشيء المؤجر*
اذا أحدث المستأجر بناء أو غراسا في الشيء المؤجر ولو بإذن المؤجر كان للمؤجر عند انقضاء الايجار اما مطالبته بهدم البناء أو قلع الغراس أو أن يتملك ما استحدث بقيمته مستحق القلع ان كان هدمه أو ازالته مضرا بالعقار فإن كان الهدم أو الازالة لا يضر بالعقار فليس للمؤجر أن يبقيه بغير رضاء المستأجر.
ب - اعارة الشيء المؤجر وتأجيره
المادة 786 - إعارة الشيء المؤجر*
للمستأجر أن يعير الشيء المؤجر أو يمكن غيره من استعماله والانتفاع به كله أو بعضه بدون عوض اذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل.
المادة 787 - تأجير الشيء المؤجر*
لا يجوز للمستأجر أن يؤجر الشيء المؤجر كله أو بعضه الى شخص آخر الا باذن المؤجر أو اجازته.
المادة 788 - التقيد بشروط عقد الايجار*
في الحالات المبينة في المادتين السابقتين يتقيد المستأجر بشروط عقد ايجاره نوعا وزمنا.
المادة 789 - حقوق والتزامات المستأجر الجديد*
اذا أجر المستأجر الشيء المؤجر بإذن المؤجر فإن المستأجر الجديد يحل محل المستأجر الأول في جميع الحقوق والالتزامات المترتبة بمقتضى العقد الأول.
المادة 790 - فسخ أو انهاء عقد الايجار مع المستأجر الأول*
اذا فسخ أو أنهي عقد الايجار المبرم مع المستأجر الأول كان لمؤجره حق انهاء العقد المبرم مع المستأجر الثاني واسترداد الشيء المؤجر.
6 – انتهاء الايجار
المادة 791 - انتهاء الايجار وتجديده*
1 – ينتهي الايجار في الحالتين الآتيتين:
أ – بانتهاء المدة المحددة في العقد ما لم يشترط تجديده تلقائيا.
ب – بانتهاء حق المنفعة اذا كان الايجار صادرا ممن له هذا الحق وذلك ما لم يجزه مالك الرقبة.
2 – واذا انتهى عقد الايجار وبقي المستأجر منتفعا بالشيء المؤجر برضى المؤجر الصريح أو الضمني اعتبر العقد مجددا بشروطه الاولى.
المادة 792 - الاستعمال بدون حق بعد انقضاء مدة الايجار*
اذا استعمل المستأجر الشيء المؤجر بدون حق بعد انقضاء مدة الايجار يلزمه أجر المثل عن مدة الاستعمال ويضمن للمؤجر فوق ذلك ما يطرأ على الشيء المؤجر من ضرر.
المادة 793 - آثار وفاة أحد المتعاقدين*
1 – لا ينتهي الايجار بوفاة أحد المتعاقدين.
2 – الا أنه يجوز لورثة المستأجر طلب انهاء العقد اذا أثبتوا أن أعباء العقد قد اصبحت بسبب وفاة مورثهم اثقل من أن تتحملها مواردهم أو تجاوز حدود حاجتهم.
3 – واذا لم يعقد الايجار الا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلب انهاء العقد.
المادة 794 - انهاء العقد لعذر طارئ أو بناء لطلب المؤجر*
1 – يجوز لأحد المتعاقدين لعذر طارئ يتعلق به أن يطلب انهاء عقد الايجار وحينئذ يضمن ما ينشأ عن هذا الانهاء من ضرر للمتعاقد الآخر في الحدود التي يقرها العرف.
2 – واذا كان المؤجر هو الذي يطلب انهاء العقد فلا يجبر المستأجر على رد الشيء المؤجر حتى يستوفي التعويض أو يحصل على تأمين كاف.
المادة 795 - بيع الشيء المؤجر بإذن المستأجر أو بدونه*
1 – اذا بيع الشيء المؤجر بدون اذن المستأجر كان البيع نافذا بين البائع والمشتري ولا يؤثر ذلك على حق المستأجر.
2 – فإذا أذن المستأجر بالبيع أو أجازه كان البيع نافذا في حقه ولزمه تسليم الشيء المؤجر ما لم يكون قد عجل بالاجرة فيكون له حق حبس الشيء المؤجر الى أن يسترد مقابل الأجرة عن باقي المدة التي لم ينتفع بها.
المادة 796 - فسق المستأجر لها*
لا ينهي عقد اجارة دار ونحوها بظهور فسق المستأجر لها وتامره النيابة بالكف عن فسقه فإن لم يكف عنه اخرجه منها القاضي بناء على طلب المالك أو الجار وأجرها عليه ان حصل بفسقه ضرر للدار أو الجار ويلزمه أجرتها في مدة خروجه منها قبل ايجارها عليه.
الفرع الثاني
بعض أنواع الايجار
1 - ايجار الأراضي الزراعية
المادة 797 - صحة ايجار الأراضي الزراعية*
يصح ايجار الأراضي الزراعية مع بيان ما يزرع فيها أو تغيير المستأجر أن يزرع ما يشاء.
المادة 798 - اجارة الأرض المشغولة بزرع آخر*
لا تجوز اجارة الأرض اجارة منجزة وهي مشغولة بزرع آخر غير مدرك وكان مزروعا بحق الا اذا كان المستأجر هو صاحب الزرع.
المادة 799 - اجارة الأرض المشغولة بالزرع*
تجوز اجارة الأرض المشغولة بالزرع ويكلف صاحبه بقلعه وتسليمها للمستأجر في الحالتين الآتيتين:
أ – اذا كانت مزروعة بحق والزرع مدرك حين الايجار.
ب – اذا كانت مزروعة بغير حق سواء أكان الزرع مدركا أم غير مدرك.
المادة 800 - الاجارة المضافة*
تجوز اجارة الأرض المشغولة بالزرع اجارة مضافة الى وقت تكون الارض فيه خالية.
المادة 801 - المشمول بعقد الايجار*
1 – اذا استأجر شخص الارض للزراعة شمل الايجار جميع حقوقها ولا تدخل في ذلك الادوات والآلات الزراعية وما يتصل بالأرض اتصال قرار الا بنص في العقد.
2 – فإذا تناول العقد ايجار الادوات والآلات الزراعية وغيرها وجب على المستأجر أن يتعهدها بالصيانة وان يستعملها طبقا للمألوف.
المادة 802 - تكرار الزرع صيفيا وشتويا*
من استأجر أرضا على أن يزرعها ما شاء فله أن يزرعها مكررا في ظرف السنة صيفيا وشتويا.
المادة 803 - انقضاء مدة الاجارة*
اذا انقضت مدة ايجار الارض قبل أن يدرك الزرع لسبب لا يد للمستأجر فيه ترك بأجر المثل حتى يتم ادراكه وحصاده.
المادة 804 - كيفية استغلال الأرض*
على المستأجر أن يستغل الأرض الزراعية وفقا لمقتضيات الاستغلال المألوف وعليه أن يعمل على أن تبقى الأرض صالحة للانتاج وليس له أن يغير في طريقة الانتفاع بها تغييرا يمتد أثره الى ما بعد انقضاء الايجار.
المادة 805 - التزامات المؤجر والمستأجر*
1 – يلتزم المؤجر بإجراء الاصلاحات التي يتوقف عليها استيفاء المنفعة المقصودة.
2 – وعلى المستأجر اجراء الاصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المعتاد بالأرض وصيانة آلات السقي والمصارف والطرق والقناطر والآبار.
3 – وهذا كله ما لم يجر الاتفاق أو العرف بغير ذلك.
المادة 806 - فسخ العقد من المستأجر*
اذا غلب الماء على الأرض المؤجرة حتى تعذر زرعها أو انقطع الماء عنها واستحال ريها أو اصبح ذا كلفة باهظة أو حالت قوة قاهرة دون زراعتها فللمستأجر فسخ العقد ولا تجب عليه الأجرة.
المادة 807 - هلاك الزرع قبل حصاده*
اذا هلك الزرع قبل حصاده بسبب لا يد للمستأجر فيه وجب عليه من الاجرة بقدر ما مضى من المدة قبل هلاك الزرع وسقط عنه الباقي الا اذا كان في استطاعته أن يزرع مثل الأول فعليه حصة ما بقي من المـدة.
المادة 808 - حالة عدم جواز فسخ العقد أو إسقاط الأجرة*
لا يجوز فسخ العقد ولا إسقاط الأجرة أو بعضها اذا كان المستأجر قد نال ضمانا من أي جهة عما اصابه من ضرر.
2 - المزارعة
أ - تعريف المزارعة
المادة 809 - مفهوم عقد المزارعة*
المزارعة عقد استثمار أرض زراعية بين صاحب الأرض وآخر يعمل في استثمارها على أن يكون المحصول مشتركا بينهما بالحصص التي يتفقان عليها.
ب - انشاء المزارعة
المادة 810 - شروط عقد المزارعة*
يشترط لصحة عقد المزارعة:
أ – أن تكون الأرض معلومة وصالحة للزراعة.
ب – أن يعين نوع الزرع وجنس البذر أو يترك الخيار للمزارع في زراعة ما يشاء.
ج - أن تكون حصة كل من الطرفين في المحصول مقدرة بنسبة شائعة.
المادة 811 - المحصول والقسمة*
لا يجوز اشتراط اخراج البذر أو الضريبة المترتبة على رقبة الارض من أصل المحصول قبل القسمة.
المادة 812 - تحديد مدة الزراعة*
يجب في المزارعة تحديد مدة الزراعة بحيث تكون متفقة مع تحقيق المقصود منها فإن لم تعين انصرف العقد الى دورة زراعية واحدة.
ج - آثار عقد المزارعة
المادة 813 - المحصول الشائع وتقسيمه*
اذا تم عقد المزارعة كان المحصول شائعا بين المتعاقدين ويقتسمانه بالنسبة المتفق عليها.
المادة 814 - استحقاق الأرض وآثارها*
1 – اذا استحقت أرض المزارعة بعد زرعها قبل أن يحين حصاد الزرع وكان طرفا العقد حسني النية غير عالمين بسبب الاستحقاق فلهما استبقاء الارض تحت المزارعة الى نهاية موسم ما زرع فيها وعلى من قدم الارض أجر مثلها للمستحق.
2 – وان كان كلاهما سيء النية كان للمستحق قلع الزرع وأخذ أرضه خالية من كل شاغل ولا شيء عليه لأحد منهما.
3 – فإن كان من قدم الأرض وحده سيء النية ولم يرض المستحق بترك الارض لهما بأجر المثل الى نهاية الموسم يطبق ما يلي:
أ – ان كان البذر ممن قدم الأرض فعليه للمزارع أجر مثل عمله مع تعويض يعادل ما بذله من مال وأجور عمال وغيرها بالقدر المعروف اذا كان العقد يلزمه ببذل ما ذكر ولمن قدم الارض أن يتوقى ذلك بأن يؤدي للمزارع قيمة حصته من الزرع مستحق القرار لا مقلوعا الى أوان ادراكه.
ب – وان كان البذر من المزارع فله على من قدم الارض قيمة حصته من الزرع مستحقا للقرار الى حين ادراكه.
ج – وللمزارع في الحالتين سواء أكان البذر منه أو ممن قدم الأرض أن يختار أخذ حصته من الزرع مقلوعا وحينئذ لا شيء له سواه.
د - التزامات صاحب الأرض
المادة 815 - التزامات صاحب الأرض لدى تسليمه لها*
1 – على صاحب الأرض تسليمها صالحة للزراعة مع حقوقها الارتفاقية كالشرب والممر ومع جميع ما هو مخصص لاستغلالها اذا كان متصلا بها اتصال قرار.
2 – ويلتزم أيضا بإصلاح الأدوات الزراعية التي يجب عليه تسليمها صالحة للعمل اذا احتاجت الى الاصلاح نتيجة الاستعمال المعتاد.
هـ - التزامات المزارع
المادة 816 - الإلتزام بمؤونة الزرع وصيانته*
1 – يلتزم المزارع بمؤونة الأعمال الزراعية وصيانة الزرع والمحافظة عليه. وبنفقات مجاري الري وما ماثلها الى أن يحين أوان حصاد الزرع.
2 – أما مؤونة الزرع بعد ادراكه من الحصاد وما يتلوه والنفقات التي يحتاج اليها حتى تقسيم الغلة فيلتزم بها كل من المتعاقدين بقدر حصته.
المادة 817 - موجب بذل العناية*
1 – على المزارع أن يبذل في الزراعة وفي المحافظة على الأرض وما يتبعها وعلى الزرع والمحصول من العناية ما يبذله الشخص العادي.
2 – فإذا قصر في شيء من ذلك ونشأ عن تقصيره ضرر كان ضامنا له.
المادة 818 - المنع من تأجير الأرض أو توكيلها للغير*
1 – لا يجوز للمزارع أن يؤجر الأرض أو يكل زراعتها لغيره الا برضاء صاحب الارض.
2 – فإذا خالف المزارع هذا الالتزام كان لصاحب الارض فسخ المزارعة فإن كانت الأرض حين الفسخ مزروعة والبذر من صاحب الأرض فله استردادها والرجوع على المزارع بما لحقه من ضرر وان لم يكن البذر منه فله الخيار بين استرداد الأرض مزروعة مع اعطاء قيمة البذر لصاحبه وبين ترك الزرع لهما الى وقت حصاده وتضمين المزارع الأول أجر المثل وما تسبب فيه من ضرر.
و - انتهاء المزارعة
المادة 819 - انقضاء مدة عقد المزارعة*
ينتهي عقد المزارعة بانقضاء مدتها فإذا انقضت مدتها قبل أن يدرك الزرع فللمزارع استبقاء الزرع الى أن يدرك وعليه أجر مثل الأرض بقدر حصته من المحصول عن المدة اللاحقة وتكون نفقة ما يلزم للزرع على كل من صاحب الارض والمزارع بقدر حصصهما.
المادة 820 - آثار وفاة صاحب الأرض أو المزارع*
1 – اذا مات صاحب الأرض والزرع لم يدرك، يستمر المزارع في العمل حتى يدرك الزرع وليس للورثة منعه.
2 – واذا مات المزارع والزرع لم يدرك قام ورثته مقامه في العمل حتى يدرك وان أبى صاحب الأرض.
المادة 821 - آثار فسخ العقد أو بطلانه*
1 – اذا فسخ عقد المزارعة أو تبين بطلانه أو قضى بإبطاله كان جميع المحصول لصاحب البذر فإن كان صاحب البذر هو صاحب الأرض استحق المزارع أجر مثل عمله وان كان صاحب البذر هو المزارع استحق صاحب الارض أجر مثل الأرض.
2 – ولا يجوز في الحالتين ان يتجاوز أجر مثل العمل أو الأرض قيمة حصة صاحبه من المحصول.
3 - المساقاة
المادة 822 - تعريف المساقاة*
المساقاة عقد بين عامل ومالك شجر أو زرع على أن يقوم العامل بخدمة الشجر أو الزرع مدة معلومة في نظير جزء شائع من غلته.
المادة 823 - نسبة الحصة في الغلة*
يشترط لصحة المساقاة أن تكون حصة كل من الطرفين في الغلة مقدرة بنسبة شائعة.
المادة 824 - شروط المساقاة على الشجر*
يشترط في صحة المساقاة على الشجر أن يكون مما يثمر في عام عقد المساقاة وأن لا يكون ثمره قد بدا صلاحه قبل المساقاة وأن لا يكون مما يخلف خلفه تثمر قبل قطع الثمرة السابقة بدون انقطاع لاخلافه فإن تخلف شرط من هذه الشروط الثلاثة فلا تصح المساقاة عليه الا اذا كان تابعا لما اجتمعت فيه هذه الشروط.
المادة 825 - آثار العقد على المتبوع*
اذا وقع عقد المساقاة على شجر يتبعه زرع أو وقع على عكس ذلك وكانت قيمة التابع فيهما ثلث قيمة المتبوع فأقل فإن العقد على المتبوع يستلزم دخول التابع في العقد عليه ويترتب على ذلك ما يأتي:
أولا: انه يجب على عامل المساقاة أن يقوم بخدمته كالمتبوع.
ثانيا: انه لا يصح اشتراط غلته لربه ولا للعامل.
ثالثا: أن يكون نصيب العامل من غلته مثل نصيبه من غلة المتبوع.
رابعا: أن تعتبر شروط صحة المساقاة في المتبوع دون التابع.
المادة 826 - الزامية عقد المساقاة*
المساقاة عقد لازم فلا يملك أحد المتعاقدين فسخه الا لعذر يبرر ذلك.
المادة 827 - تحديد مدة المساقاة*
1 – يجب توقيت مدة المساقاة بالجذاذ أو بزمن يحصل فيه الجذاذ عادة واذا أطلقت عند العقد عن التوقيت حملت على الجذاذ ان كان الثمر بطنا واحدا أو على جذاذ البطن الأول ان تعددت بطونه وتميزت الا أن يشترط دخول البطن الثاني في مدة المساقاة فتحمل على جذاذه، فإن تعددت البطون ولم تتميز حملت المدة على جذاذ آخر بطن.
2 – واذا حدد في العقد مدة يحتمل فيها ظهور الثمر ولم يبد أصلا فلا يستحق أحد العاقدين شيئا على الآخر.
المادة 828 - الاعمال والنفقات اللازمة للمساقاة*
الاعمال والنفقات التي تحتاج اليها المساقاة تتبع فيها الأحكام التالية ما لم يتفق على خلافها:
أ – الاعمال التي يحتاج اليها في خدمة الشجر ونمو الغلة وجودتها والمحافظة عليها الى أن تدرك كالسقي وتلقيح الشجر وتقليمه تكون على عهدة المساقي وأما الأعمال الثابتة التي لا تتكرر كل سنة كحفر الآبار واقامة مستودعات لحفظ الغلة فهي على صاحب الشجر أو الزرع.
ب – النفقات المالية التي يحتاج اليها الاستغلال والعناية المعتادة كثمن سماد وأدوية لمكافحة الحشرات الى حين ادراك الغلة تلزم صاحب الشجر أو الزرع.
ج - أما النفقات التي يحتاج اليها بعد ادراك الغلة كنفقة القطاف والحفظ فتلزم الطرفين كلا بنسبة حصته في الغلة.
المادة 829 - مساقاة الغير*
لا يجوز للمساقي أن يساقي غيره دون اذن صاحب الشجر أو الزرع فإن فعل كان صاحب الشجر أو الزرع بالخيار ان شاء أخذ الغلة كلها وأعطى من قام بالعمل أجر مثله وان شاء ترك الغلة لهما ورجع على المساقي الأول بأجر مثل محل المساقاة وضمنه ما لحق به من ضرر بسبب فعله.
المادة 830 - آثار استحقاق الشجر أو الثمر أو الزرع*
اذا استحق الشجر أو الثمر أو الزرع وكان المتعاقدان في المساقاة أو أحدهما قد أنفق أو قام بعمل ذي أثر في نمو الشجر أو الثمر أو الزرع ترتب ما يلي بحسب الأحوال:
1 – اذا أجاز المستحق عقد المساقاة حل محل من قدم الشجر أو الزرع تجاه المساقي في جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد ويؤدي المستحق الى من قدم الشجر أو الزرع مثل ما أنفقه من نفقات نافعة بحسب العرف.
2 – فإذا لم يجز المستحق العقد وكانت المساقاة معقودة بحسن نية دون علم أحد من الطرفين بسبب الاستحقاق كان للمستحق الخيار اما أن يأخذ ما استحقه ويدفع للمساقي أجر مثله ويؤدي لمن قدم الشجر أو الزرع ما أنفق من نفقات نافعة بحسب العرف واما أن يترك لهما الغلة الى نهاية موسمها ويأخذ ممن قدم الشجر أو الزرع تعويضا عادلا بحسب العرف عما فاته من منفعة بسبب هذا الانتظار.
3 – وان كان المتعاقدان في المساقاة سيئا النية حين التعاقد كان للمستحق أخذ ما استحقه ولا شيء عليه لأحد منهما.
4 – فإن كان أحدهما سيء النية والآخر حسنها ترتب لحسن النية منهما على المستحق تعويض عادل بحسب العرف عما أفاد الشجر أو الثمر أو الزرع بنفقته أو بعمله.
المادة 831 - فسخ المساقاة*
اذا عجز المساقي عن العمل أو كان غير مأمون على الثمر جاز لصاحب الشجر أو الزرع فسخ المساقاة وعليه أجر مثل عمل المساقي قبل الفسخ.
المادة 832 - اثر وفاة أحد المتعاقدين على المساقاة*
1 – لا تنتهي المساقاة بوفاة صاحب الشجر أو الزرع وليس لورثته منع المساقي من متابعة عمله طبقا للعقد.
2 – أما اذا توفي المساقي فلورثته الخيار بين انهاء العقد أو الاستمرار في العمل فإن اختاروا الانهاء والثمر لم ينضج استحقوا عند نضجه ما يصيب مورثهم منه بنسبة ما عمل حتى وفاته.
3 – واذا كان مشروطا على المساقي أن يعمل بنفسه تنتهي المساقاة بوفاته ويستحق ورثته عند نضج الثمار ما يصيبه منها بنسبة عمله.
المادة 833 - تقصير المساقي في عمله*
اذا قصر المساقي في القيام بالعمل الذي شرط عليه أو جرى به العرف فإنه يحط من نصيبه في الغلة بنسبة ما قصر فيه من عمله.
المادة 834 - سريان أحكام المزارعة على المساقاة*
تسري أحكام المزارعة على المساقاة في ما لم تتناوله النصوص السابقة.
4 - المغارسة
المادة 835 - تعريف المغارسة*
المغارسة هي اعطاء شخص أرضه لمن يغرس فيها شجرا معينا من عنده على أن يكونا شريكين في الأرض والشجر بنسبة معلومة اذا بلغ الشجر قدرا معينا من النماء قبل أن يثمر.
المادة 836 - شروط عقد المغارسة*
يشترط في صحة عقد المغارسة ما يأتي:
1 – أن تكون المغارسة في الأصول الثابتة من نخيل أو شجر لا فيما يزرع كل سنة.
2 – أن يعين وقت العقد نوع ما يراد غرسه في الأرض من النخيل أو الشجر.
3 – أن تكون الشركة في الأرض والنخيل أو الشجر معا بنسبة معلومة.
4 – أن يحدد ابتداء الشركة في الشجر والأرض ببلوغ الشجر قدرا معينا من النماء قبل أن يثمر.
المادة 837 - سريان أحكام المساقاة على المغارسة*
تسري أحكام المساقاة على المغارسة فيما لا يتعارض مع طبيعتها.
5 – ايجار الوقف
المادة 838 - متولي ادارة الوقف*
1 – لمن يتولى ادارة الوقف ولاية ايجاره.
2 – واذا كانت التولية على الوقف لاثنين فليس لأحدهما الانفراد برأيه في الاجارة دون الآخر.
المادة 839 - التزامات المتولي*
1 – لا يجوز للمتولي أن يستأجر الوقف لنفسه ولو بأجر المثل الا أن يتقبل الاجارة من القاضي.
2 – ويجوز له أن يؤجر لأصوله أو فروعه بأجرة تزيد على أجر المثل بعد اذن القاضي.
المادة 840 - مهام الموقوف عليه*
ليس للموقوف عليه ايجار الوقف ولا قبض الأجرة ولو انحصر فيه الاستحقاق ما لم يكن مولى من قبل الواقف أو مأذونا ممن له ولاية الاجارة.
المادة 841 - تعيين مدة للايجار*
1 – يراعى شرط الواقف في اجارة الوقف فإن عين مدة للايجار فلا تجوز مخالفتها.
2 – واذا لم يوجد من يرغب في استئجاره المدة المعينة ولم يشترط للمتولي حق التأجير بما هو أنفع للوقف رفع الامر الى القاضي ليأذن بالتأجير المدة التي يراها أصلح للوقف.
المادة 842 - مدة تأجير العقارات والأراضي ومدة التعمير*
1 – اذا لم يحدد الواقف المدة تؤجر العقارات لمدة سنة والأراضي لمدة ثلاث سنين على الأكثر الا اذا اقتضت مصلحة الوقف غير ذلك وصدر به اذن من القاضي.
2 – أما اذا عقدت الاجارة لمدة أطول ولو بعقود مترادفة انقصت الى المدة المبينة في البند السابق.
3 – واذا كان الوقف بحاجة الى التعمير وليس له ريع يعمر به جاز للقاضي أن يأذن بايجاره مدة تكفي لتعميره.
المادة 843 - أجر المثل*
1 – لا يجوز تأجير أعيان الوقف بأقل من أجر المثل ويفسخ ما كان بأقل منه عند العقد ما لم يقبل المستأجر دفع أجر المثل وكان قد روعي في ذلك مصلحة الوقف.
2 – ويجري تقدير أجر المثل من قبل الخبراء في الوقت الذي أبرم فيه العقد ولا يعتمد بالتغيير الطارئ أثناء المدة المعقود عليها.
المادة 844 - التحسين في عقار الوقف*
اذا طرأ على موقع عقار الوقف تحسن في ذاته وأدى ذلك الى زيادة في أجر المثل زيادة فاحشة وليس لما أنفقه المستأجر وما أحدثه من اصلاح وتعمير دخل فيه. يخير المستأجر بين انهاء العقد أو قبول أجر المثل الجديد من وقت التحسن سواء كان التأجير لحاجة التعمير أو لحالات أخرى.
المادة 845 - البناء أو الغرس في العين الموقوفة*
1 – اذا انقضت مدة الاجارة وكان المستأجر قد بنى أو غرس في العين الموقوفة من ماله لنفسه بإذن من له ولاية التأجير كان أولى من غيره بالاجارة لمدة مستقبلة بأجر المثل.
2 – واذا أبى القبول بأجر المثل وكان هدم البناء أو قلع الشجر مضرا بالشيء المؤجر حق لجهة الوقف أن تتملك ما أقيم عليه بقيمته مستحق القلع ما لم يتفقا على أن يترك البناء أو الغرس الى أن يسقط فيأخذ المستأجر ما بقي منه.
3 – ويجوز للمتولي أن يؤجر العين الموقوفة مع البناء والغرس بإذن مالكهما على أن يعطيه مقدار ما يصيب ملكه من الأجرة.
المادة 846 - هدم البناء أو الشجر المقام بدون اذن*
اذا انتهت مدة الاجارة وكان للمستأجر بناء أو شجر أقامه بماله في العين الموقوفة دون اذن يؤمر بهدم ما بناه وقلع ما غرسه ان لم يكن في ذلك ضرر على الوقف وان كان يحصل من ذلك ضرر على الوقف يجبر على التريث حتى يسقط البناء أو الشجر فيأخذ أنقاضه وفي كلا الحالتين يحق لجهة الوقف أن تتملك ما شيد او غرس بثمن لا يتجاوز أقل قيمتيه مهدوما في البناء ومقلوعا في الغراس أو قائما في أي منهما.
المادة 847 - رأي الوزارة المختصة قبل صدور اذن القاضي*
في الأمور التي يحتاج فيها الى اذن القاضي يؤخذ رأي الوزارة المختصة بشئون الاوقاف فيما تقتضيه مصلحة الوقف قبل صدور الاذن.
المادة 848 - الأحكام السارية على اجارة الوقف*
تسري أحكام عقد الايجار على اجارة الوقف في كل ما لا يتعارض مع النصوص السابقة.
الفصل الثاني
الاعــارة
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 849 - تعريف الاعارة*
الاعارة تمليك الغير منفعة شيء بغير عوض لمدة معينة أو لغرض معين على أن يرده بعد الاستعمال والعارية هي الشيء الذي ملكت منفعته.
المادة 850 - كيفية اتمام الاعارة*
تتم الاعارة بقبض الشيء المعار ولا أثر للاعارة قبل القبض.
المادة 851 - شروط العارية*
يشترط في العارية أن تكون معينة صالحة للانتفاع بها مع بقاء عينها وان تكون منفعتها مباحة للاستعمال وان لم تكن مباحة للبيع.
المادة 852 - شروط المعير*
يشترط في المعير أن يكون مالكا لمنفعة العارية ولو لم يكن مالكا لذاتها وأن يكون غير محجور عليه في منفعة العارية.
المادة 853 - شروط المستعير*
يشترط في المستعير أن يكون أهلا للتبرع عليه بالعارية.
المادة 854 - استرداد العارية*
1 – اذا قيدت مدة الاعارة بزمن أو عمل فليس للمعير أن يسترد العارية من المستعير قبل انتهاء مدتها وان لم تقيد بزمن ولا عمل فليس له أن يستردها قبل انتهاء المدة المعتادة في اعارة مثلها.
2 – وللمعير استردادها من المستعير في جميع الحالات اذا استعملها فيما هو أشق عليها مما أعيرت لأجله أو اذا عرضت له حاجة للعارية لم تكن متوقعة.
المادة 855 - صفة العارية*
العارية أمانة في يد المستعير فإذا هلكت أو ضاعت أو نقصت قيمتها بلا تعد ولا تقصير فلا ضمان عليه ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 856 - اعارة المال من الولي أو الوصي*
لا يجوز للولي أو الوصي اعارة مال من هو تحت ولايته فإذا أعاره أحدهما لزم المستعير أجر المثل فاذا هلكت العارية كان المعير ضامنا.
المادة 857 - اعارة المال من الزوجة بغير اذن الزوج*
لا يجوز للزوجة بغير اذن الزوج اعارة شيء مملوك له ولا يكون عادة تحت يدها فإن فعلت وهلكت العارية أو تعيبت كان للزوج الخيار في الرجوع عليها أو على المستعير بالضمان.
المادة 858 - خيار المستعير*
اذا استعار شخص أرضا ليقيم عليها بناء أو يغرس فيها شجرا مدة محدودة بالشرط أو بالعادة فإن المعير يخير عند انتهاء هذه المدة بين أن يطلب من المستعير هدم البناء أو قلع الشجر وتسوية الأرض كما كانت وبين أن يدفع له قيمة البناء أو قيمة الشجر مقلوعا الا اذا اتفق على خلاف ذلك.
المادة 859 - أجر العارية*
ليس للمعير أن يطالب المستعير بأجر العارية بعد الانتفاع.
المادة 860 - استحقاق العارية وضمان المعير*
1 – اذا استحقت العارية في يد المستعير فلا ضمان على المعير الا اذا اتفق على غير ذلك أو اذا تعمد اخفاء سبب الاستحقاق.
2 – ويكون المعير مسئولا عن كل ضرر يلحق بالمستعير من جراء هذا الاستحقاق.
3 – واذا وقع الاستحقاق بعد هلاك العارية عند المستعير بلا تعد منه ولا تقصير واختار المستحق تضمينه كان للمستعير الرجوع على المعير بما ضمن للمستحق.
4 – ولا يضمن المعير العيوب الخفية الا اذا تعمد اخفاء العيب أو ضمن سلامة الشيء من العيب.
الفرع الثاني
التزامات المستعير
المادة 861 - موجب بذل العناية*
1 – على المستعير أن يعتني بحفظ العارية وصيانتها عنايته في ماله دون أن ينزل في ذلك عن عناية الشخص العادي بماله.
2 – فإذا قصر في دفع ضرر عن العارية وكان يستطيع دفعه كان ملزما بالضمان.
المادة 862 - نفقة العارية*
على المستعير نفقة العارية ومصاريف ردها ومؤونة نقلها.
المادة 863 - الاعارة المطلقة والمقيدة*
1 – للمستعير أن ينتفع بالعارية على الوجه المعتاد في الاعارة المطلقة التي لم تقيد بزمن أو مكان أو بنوع من الانتفاع.
2 – فإذا كانت مقيدة بزمان أو مكان وجب عليه مراعاة هذا القيد وليس له عند تعيين نوع الانتفاع أو يجاوز القدر المماثل والأقل ضررا.
المادة 864 - تعيّب العارية المستعملة*
1 – اذا حدث من استعمال العين المستعارة عيب يوجب نقصان قيمتها فلا يضمن المستعير قيمة ذلك النقص الا اذا كان ناشئا عن استعمالها على خلاف المعتاد.
2 – واذا تجاوز المستعير المألوف في استعارة العارية أو استعمالها على خلافه فهلكت أو تعيبت ضمن المعير ما أصابها.
المادة 865 - التصرف بالعارية بدون اذن المعير*
لا يجوز للمستعير بدون اذن المعير أن يتصرف في العارية تصرفا يرتب لأحد حقا في منفعتها أو عينها بإعارة أو رهن أو اجارة أو غير ذلك.
المادة 866 - ايداع العارية لدى الغير*
يجوز للمستعير أن يودع العارية لدى شخص أمين قادر على حفظها ولا يضمنها اذا هلكت عنده دون تعد أو تقصير.
الفرع الثالث
انتهاء الاعارة
المادة 867 - اسباب انتهاء الاعارة*
تنتهي الاعارة:
1 – بانقضاء الأجل المتفق عليه.
2 – باستيفاء المنفعة محل الاعارة.
3 – بموت المعير أو المستعير ولا تنتقل الى ورثة المستعير.
المادة 868 - وفاة المستعير*
اذا مات المستعير مجهلا العارية ولم توجد في تركته تكون قيمتها وقت الوفاة دينا على التركة.
المادة 869 - قبول رد العارية*
للمستعير أن يرد العارية قبل انتهاء الاعارة غير انه اذا كان هذا الرد يضر بالمعير فلا يرغم على قبوله.
المادة 870 - موجب ردّ العارية*
1 – اذا انفسخت الاعارة أو انتهت وجب على المستعير رد العارية الى صاحبها والامتناع عن استعمالها ما لم يجز له القانون استبقاءها.
2 – واذا انتهت بموت المستعير لزم الورثة تسليمها الى المعير عند الطلب.
المادة 871 - كيفية ومكان تسليم العارية*
1 – اذا كانت العارية من الأشياء النفيسة وجب على المستعير تسليمها بنفسه الى المعير أما الأشياء الأخرى فيجوز تسليمها بنفسه أو بوساطة من هم في رعايته من القادرين على تسليمها.
2 – ويجب رد العارية في المكان المتفق عليه والا ففي المكان الذي أعيرت فيه أو يقضي به العرف.
الباب الثالث
عقود العمل
الفصل الأول
عقد المقاولة
الفرع الأول
تعريف المقاولة ونطاقها
المادة 872 - تعريف عقد المقاولة*
المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر.
المادة 873 - نطاق عقد المقاولة*
1 – يجوز أن يقتصر الاتفاق في عقد المقاولة على أن يتعهد المقاول بتقديم العمل على أن يقدم صاحب العمل المادة التي يستخدمها أو يستعين بها في القيام بعمله.
2 – كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم المادة والعمل.
المادة 874 - مشتملات العقد*
يجب في عقد المقاولة وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة ادائه ومدة انجازه وتحديد ما يقابله من بدل.
الفرع الثاني
آثار المقاولة
1 - التزامات المقاول
المادة 875 - تقديم مادة العمل*
1 – اذا اشترط صاحب العمل أن يقدم المقاول مادة العمل كلها أو بعضها كان مسئولا عن جودتها طبقا لشروط العقد اذا وجدت والا فطبقا للعرف الجاري .
2 – واذا كان صاحب العمل هو الذي قدم مادة العمل وجب على المقاول أن يحرص عليها وأن يراعي في عمله الأصول الفنية وأن يرد لصاحبها ما بقي منها فإن وقع خلاف ذلك فتلفت أو تعيبت أو فقدت فعليه ضمانها.
المادة 876 - الآلات والأدوات الاضافية*
على المقاول أن يأتي بما يحتاج اليه في انجاز العمل من آلات وأدوات اضافية على نفقته ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك.
المادة 877 - اثر عدم الالتزام بشروط العقد*
يجب على المقاول انجاز العمل وفقا لشروط العقد. فإذا تبين أنه يقوم بما تعهد به على وجه معيب أو مناف للشروط فيجوز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد في الحال اذا كان اصلاح العمل غير ممكن واما اذا كان الاصلاح ممكنا جاز لصاحب العمل أن يطلب من المقاول أن يلتزم بشروط العقد ويصحح العمل خلال أجل معقول فاذا انقضى الأجل دون اتمام التصحيح جاز لصاحب العمل أن يطلب من القاضي فسخ العقد أو الترخيص له في أن يعهد الى مقاول آخر باتمام العمل على نفقة المقاول الأول.
المادة 878 - موجب الضمان*
يضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء أكان بتعديه أو بتقصيره أم لا وينتفي الضمان اذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه.
المادة 879 - حق الحبس*
1 – اذا كان لعمل المقاول أثر في العين جاز له حبسها حتى يستوفي الاجرة المستحقة واذا تلفت في يده قبل سداد أجره فلا ضمان عليه ولا أجر له.
2 – فإذا لم يكن لعمله أثر في العين فليس له أن يحبسها لاستيفاء الأجرة فإن فعل وتلفت كان عليه ضمان الغصب.
المادة 880 - مسئولية المقاول والمهندس التضامنية عن التعويض*
1 – اذا كان محل عقد المقاولة اقامة مبان أو منشآت ثابتة أخرى يضع المهندس تصميمها على أن ينفذها المقاول تحت اشرافه كانا متضامنين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته اذا لم يتضمن العقد مدة أطول. كل ذلك ما لم يكن المتعاقدان قد ارادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات.
2 – ويبقى الالتزام في التعويض المذكور ولو كان الخلل أو التهدم ناشئا من عيب في الأرض ذاتها أو رضي صاحب العمل بإقامة المباني أو المنشآت المعيبة.
3 – وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسليم العمل.
المادة 881 - المسئولية عن عيوب التصميم *
اذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم دون الاشراف على التنفيذ كان مسئولا فقط عن عيوب التصميم.
المادة 882 - شرط الاعفاء من الضمان*
يقع باطلا كل شرط يقصد به اعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه.
المادة 883 - مدة سماع دعوى الضمان*
لا تسمع دعوى الضمان بعد انقضاء ثلاث سنوات على حصول التهدم او اكتشاف العيب.
2 - التزامات صاحب العمل
المادة 884 - الالتزام بتسلم العمل المنجز*
يلتزم صاحب العمل بتسلم ما تم من العمل متى أنجزه المقاول ووضعه تحت تصرفه فإذا امتنع بغير سبب مشروع رغم دعوته الى ذلك بانذار رسمي وتلف في يد المقاول أو تعيب دون تعديه أو تقصيره فلا ضمان عليه.
المادة 885 - الالتزام بدفع البدل*
يلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه الا اذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك.
المادة 886 - تجاوز المقايسة المقدّرة وآثارها*
1 – اذا أبرم عقد بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة وتبين في أثناء العمل أن من الضروري لتنفيذ التصميم المتفق عليه مجاوزة المقايسة المقدرة مجاوزة محسوسة وجب على المقاول أن يخطر في الحال صاحب العمل بذلك مبينا مقدار ما يتوقعه من زيادة في الثمن فإن لم يفعل سقط حقه في استرداد ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات.
2 – فإذا كانت المجاوزة التي يقتضيها تنفيذ التصميم جسيمة جاز لرب العمل أن يتحلل من العقد ويقف التنفيذ على أن يكون ذلك دون ابطاء مع ايفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقا لشروط العقد.
المادة 887 - تنفيذ التصميم أو تعديله أو الاضافة عليه*
1 – اذا أبرم عقد المقاولة على أساس تصميم متفق عليه لقاء أجر اجمالي فليس للمقاول أن يطالب بأية زيادة في الأجر يقتضيها تنفيذ هذا التصميم.
2 – واذا حدث في التصميم تعديل أو اضافة برضى صاحب العمل يراعى الاتفاق الجاري مع المقاول بشأن هذا التعديل أو الاضافة.
المادة 888 - استحقاق المقاول أجر المثل*
اذا لم يعين في العقد أجر على العمل استحق المقاول أجر المثل مع قيمة ما قدمه من المواد التي تطلبها العمل.
المادة 889 - استحقاق المهندس أجر المثل*
1 – اذا لم يتفق المهندس الذي قام بتصميم البناء والاشراف على تنفيذه على الاجر استحق أجر المثل طبقا لما جرى عليه العرف.
2 – فإذا طرأ ما يحول دون اتمام تنفيذ العمل وفقا للتصميم الذي أعده استحق أجر مثل ما قام به.
الفرع الثالث
المقاول الثاني
المادة 890 - تنفيذ العمل من مقاول آخر*
1 – يجوز للمقاول أن يكل تنفيذ العمل كله أو بعضه الى مقاول آخر اذا لم يمنعه شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم به بنفسه.
2 – وتبقى مسئولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل.
المادة 891 - مدى المطالبة باستحقاقات المقاول الأول*
لا يجوز للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول الا اذا أحاله على صاحب العمل.
الفرع الرابع
انقضاء المقاولة
المادة 892 - انجاز العمل أو فسخ العقد*
ينقضي عقد المقاولة بانجاز العمل المتفق عليه أو فسخ العقد رضاء أو قضاء.
المادة 893 - طلب فسخ العقد أو انهاؤه*
اذا حدث عذر يحول دون تنفيذ العقد أو اتمام تنفيذه جاز لأحد عاقديه أن يطلب فسخه أو انهاءه حسب الأحوال.
المادة 894 - تعذر المقاول عن اتمام العقد*
اذا بدأ المقاول في التنفيذ ثم أصبح عاجزا عن اتمامه لسبب لا يد له فيه فإنه يستحق قيمة ما تم من الاعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ بقدر ما يعود على صاحب العمل من نفع.
المادة 895 - تعويض بسبب الفسخ*
للمتضرر من الفسخ أن يطالب الطرف الآخر بتعويضه في الحدود التي يقرها العرف.
المادة 896 - وفاة المقاول وأثره على ورثته*
1 – ينتهي عقد المقاولة بموت المقاول اذا كان متفقا على أن يعمل بنفسه أو كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في العقد.
2 – واذا خلا العقد من مثل هذا الشرط أو لم تكن مؤهلات المقاول الشخصية محل اعتبار في التعاقد جاز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد اذا لم تتوافر في الورثة الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل.
3 – وفي كلا الحالتين يئول للتركة قيمة ما تم من الأعمال والنفقات وفقا لشروط العقد وما يقتضيه العرف.
الفصل الثاني
عقد العمل
الفرع الأول
انعقاده وشروطه
المادة 897 - مفهوم عقد العمل*
1 – عقد العمل عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت اشرافه أو ادارته لقاء أجر يتعهد به الطرف الآخر.
2 – أما اذا لم يكن العامل محظورا عليه العمل لدى صاحب عمل آخر أو لم يكن مقيدا في عمله بوقت محدد لصالح صاحب العمل فلا ينطبق عليه عقد العمل ويستحق أجره حسب الاتفاق.
المادة 898 - مدة عقد العمل*
1 – يجوز أن يكون عقد العمل لمدة محددة أو غير محددة ولعمل معين.
2 – فإذا كان عقد العمل لمدة حياة العامل أو صاحب العمل أو لأكثر من خمس سنوات جاز للعامل بعد انقضاء خمس سنوات أن ينهي العقد دون تعويض على أن ينذر صاحب العمل الى ستة أشهر.
المادة 899 - بدء مدة العمل*
تبدأ مدة العمل من الوقت الذي حدد في العقد فإن لم يحدد فمن تاريخ العقد ما لم يقض العرف أو ظروف العقد بغير ذلك.
المادة 900 - انهاء عقد العمل*
1 – اذا كان عقد العمل لمدة معينة انتهى من تلقاء نفسه بانتهاء مدته فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدته اعتبر ذلك تجديدا له لمدة غير معينة.
2 – واذا كان عقد العمل لتنفيذ عمل معين انتهى بانقضاء العمل. فإذا كان العمل قابلا بطبيعته لأن يتجدد. واستمر تنفيذ العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه اعتبر العقد قد تجدد تجديدا ضمنيا للمدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى.
المادة 901 - الأجر*
1 – أجر العامل هو ما يتقاضاه بمقتضى العقد من مال أو منفعة في أي صورة كانت.
2 – فإذا لم يكن الأجر مقدرا في العقد كان للعامل أجر مثله طبقا لما جرى عليه العرف فإذا لم يوجد عرف تولى القاضي تقديره وفقا لمقتضيات العدالة.
المادة 902 - العمالة والنسب المئوية والمنح والهبة*
1 – تعتبر المبالغ الآتية جزء لا يتجزأ من أجر العامل وتحسب عند تسوية حقوقه وفي تعيين القدر الجائز الحجز عليه:
أ – العمالة التي تعطى للطوافين والمندوبين والجوابين والممثلين التجاريين.
ب – النسب المئوية التي تدفع الى مستخدمي المحال التجارية عن ثمن ما يبيعونه والعلاوات التي تصرف لهم بسبب غلاء المعيشة.
ج - كل منحة تعطى للعامل علاوة على المرتب وما يصرف له جزاء أمانته أو مقابل زيادة أعبائه العائلية وما شابه ذلك اذا كانت هذه المبالغ مقررة في عقود العمل الفردية أو لوائح المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح عمال المصنع يعتبرونها جزءا من الأجر لا تبرعا على أن تكون هذه المبالغ معلومة المقدار قبل الحجز.
2 – ولا يلحق بالأجر ما يعطى على سبيل الهبة الا في الصناعة أو التجارة التي جرى فيها العرف بدفع هبة وتكون لها قواعد تسمح بضبطها.
وتعتبر الهبة جزءا من الأجر اذا كان ما يدفعه منها العملاء الى مستخدمي المتجر الواحد يجمع في صندوق مشترك ليقوم رب العمل بعد ذلك بتوزيعه على هؤلاء المستخدمين بنفسه أو تحت اشرافه.
ويجوز في بعض الصناعات كصناعة الفنادق والمطاعم والمقاهي والمشارب ألا يكون للعامل أجر سوى ما يحصل عليه من هبة وما يتناول من طعام.
المادة 903 - أجر المثل*
اذا عمل أحد لآخر عملا بناء على طلبه دون اتفاق على الأجر فله أجر المثل ان كان ممن يعمل بالاجر والا فلا أجر له.
المادة 904 - لمن يجوز الأجر في عقد تعليم الشيء*
اذا كان العمل المعقود عليه تعليم شيء مما يكون في تعليمه مساعدة من المتعلم للمعلم ولم يبين في العقد ايهما يستحق أجرا على الآخر فإنه يتبع في ذلك عرف ذوي الشأن في مكان العمل.
الفرع الثاني
آثار عقد العمل
1 - التزامات العامل
المادة 905 - مهام العامل*
يجب على العامل:
1 – أن يؤدي العمل بنفسه ويبذل في تأديته عناية الشخص العادي.
2 – أن يراعي في تصرفاته مقتضيات اللياقة والآداب.
3 – أن يأتمر بأوامر صاحب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه في كل ما لا يعرضه للخطر ولا يخالف القانون والآداب.
4 – أن يحرص على حفظ الاشياء المسلمة اليه لتأدية عمله.
5 – أن يحتفظ بأسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية ولو بعد انقضاء العقد وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.
المادة 906 - الالتزام بتوابع العمل*
يلتزم العامل بكل ما جرى العرف على أنه من توابع العمل ولو لم يشترط في العقد.
المادة 907 - فسخ العقد بسبب التقصير في العمل*
لا يجوز للعامل أن يشغل نفسه وقت العمل بشيء آخر ولا أن يعمل خلال مدة العقد لدى غير صاحب العمل والا جاز لصاحب العمل فسخ العقد أو انقاص الاجرة بقدر تقصير العامل في عمله لديه.
المادة 908 - موجب الضمان*
يضمن العامل ما يصيب مال صاحب العمل من نقص أو تلف أو فقد بسبب تقصيره أو تعديه.
المادة 909 - مفهوم شرط عدم المنافسة*
1 – اذا كان العامل يقوم بعمل يسمح له بالاطلاع على أسرار العمل أو معرفة عملاء المنشأة جاز للطرفين الاتفاق على أنه لا يجوز للعامل أن ينافس صاحب العمل أو يشترك في عمل ينافسه بعد انتهاء العقد.
2 – على أن هذا الاتفاق لا يكون صحيحا الا اذا كان مقيدا بالزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل.
3 – ولا يجوز أن يتمسك صاحب العمل بهذا الاتفاق اذا أنهى العقد دون أن يقع من العامل ما يبرر ذلك كما لا يجوز له التمسك بالاتفاق اذا وقع منه ما يبرر انهاء العامل للعقد.
المادة 910 - شرط التضمين في حالة الاخلال بالامتناع عن المنافسة*
اذا اتفق الطرفان على تضمين العامل في حالة الاخلال بالامتناع عن المنافسة – تضمينا مبالغا فيه بقصد اجباره على البقاء لدى صاحب العمل كان الشرط غير صحيح.
المادة 911 - الاختراع أو الاكتشاف الجديد*
1 – اذا وفق العامل الى اختراع أو اكتشاف جديد أثناء عمله فلا يحق لصاحب العمل فيه الا في الأحوال الآتية:
أ – اذا كانت طبيعة العمل المتفق عليه تستهدف هذه الغاية.
ب – اذا اتفق في العقد صراحة على أن يكون له الحق في كل ما يهتدي اليه العامل من اختراع.
ج – اذا توصل العامل الى اختراعه بوساطة ما وضعه صاحب العمل تحت يده من مواد أو أدوات أو منشآت أو أية وسيلة أخرى لاستخدامه لهذه الغاية.
2 – على أنه اذا كان للاختراع أو الاكتشاف في الحالات سالفة الذكر أهمية اقتصادية كبيرة جاز للعامل أن يطالب بمقابل خاص تراعى فيه مقتضيات العدالة كما يراعى فيه ما قدمه صاحب العمل من معونة.
ولا تخل الأحكام السابقة بما تقرره القوانين الخاصة بالاختراع والاكتشاف.
2 - التزامات صاحب العمل
المادة 912 - اداء الأجر*
1 – على صاحب العمل أن يؤدي للعامل أجره المتفق عليه متى أدى عمله أو أعد نفسه وتفرغ له وان لم يسند اليه عمل.
2 – ويكون أداء الأجر للعامل في الزمان والمكان اللذين يحددهما العقد أو العرف.
المادة 913 - مهام صاحب العمل*
على صاحب العمل:
أ – أن يوفر كل أسباب الأمن والسلامة في منشأته وأن يهيء كل ما يلزم لتمكين العامل من تنفيذ التزاماته.
ب – أن يعنى بصلاحية الآلات والأجهزة الخاصة بالعمل حتى لا يقع منها ضرر.
ج - أن يراعي مقتضيات الآداب واللياقة في علاقته بالعامل.
د – أن يعطي العامل في نهاية خدمته شهادة بنوع عمله وتاريخ مباشرته وانتهائه ومقدار أجره وكل ما كان يتقاضاه من اضافات أخرى.
هـ - أن يرد للعامل كافة الأوراق الخاصة به.
المادة 914 - موجب التكريم بأجر المثل*
اذا طلب صاحب العمل من آخر القيام بعمل على أن يكرمه لزمه أجر مثله سواء أكان ممن يعمل بأجر أم لا.
المادة 915 - موجب طعام العامل أو كسوته*
يلزم صاحب العمل طعام العامل أو كسوته اذا جرى العرف به سواء اشترط ذلك عليه أم لا.
المادة 916 - تمديد أجل العمل*
اذا انقضت المدة المعينة للعمل ووجد عذر يقتضي مد أجلها يستمر العقد بقدر الحاجة ويلزم صاحب العمل أجر مثل المدة المضافة.
المادة 917 - فسخ العقد قبل انقضاء مدته*
اذا كانت مدة العمل معينة في العقد وفسخ صاحب العمل العقد قبل انقضاء مدته بلا عذر او عيب في عمل العامل وجب عليه أداء الأجر الى تمام المدة اذا سلم العامل نفسه للخدمة فيها.
المادة 918 - إلتزامات إضافية في قوانين خاصة*
على كل من صاحب العمل والعامل أن يقوم بالالتزامات التي تفرضها القوانين الخاصة الى جانب الالتزامات المبينة في المواد السابقة.
الفرع الثالث
انتهاء عقد العمل
المادة 919 - أسباب انتهاء عقد العمل*
1 – ينتهي عقد العمل بانقضاء المدة المحددة له ما لم يشترط تجديده كما ينتهي بانجاز العمل المتفق عليه وذلك مع عدم الاخلال بأحكام المادتين 898، 900.
2 – واذا لم تكن المدة معينة بالاتفاق أو بنوع العمل أو بالغرض منه جاز لكل من المتعاقدين انهاء العقد في أي وقت بشرط أن يعلن الطرف الآخر برغبته في ذلك قبل انتهاء العقد بوقت مناسب.
المادة 920 - اسباب فسخ العقد وضمانها*
1 – يجوز فسخ العقد اذا حدث عذر يمنع تنفيذ موجبه.
2 – ويجوز لأحد المتعاقدين عند وجود عذر طارئ يتعلق به أن يطلب فسخ العقد.
3 – وفي الحالتين المشار اليهما يضمن طالب الفسخ ما ينشأ عن الفسخ من ضرر للمتعاقد الآخر.
المادة 921 - وفاة العامل أو رب العمل*
ينتهي العقد بوفاة العامل كما ينتهي بوفاة رب العمل اذا كانت شخصيته قد روعيت في ابرام العقد.
المادة 922 - مدة سماع دعاوى العمل*
1 – لا تسمع الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بعد انقضاء سنة من تاريخ انتهاء العقد.
2 – ولا تسري هذه المدة على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة أسرار العمل.
المادة 923 - الأحكام السارية على عقد العمل*
1 – تسري أحكام الايجار على عقد العمل في كل ما لم يرد عليه نص خاص.
2 – ولا تسري أحكام عقد العمل على العمال الخاضعين لقانون العمل إلاّ بالقدر الذي لا تتعارض فيه صراحة أو ضمنا مع التشريعات الخاصة بهم.
الفصل الثالث
عقد الوكالة
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 924 - تعريف عقد الوكالة*
الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.
المادة 925 - شروط الوكالة*
1 – يشترط لصحة الوكالة:
أ – أن يكون الموكل مالكا حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه.
ب – أن يكون الوكيل غير ممنوع من التصرف فيما وكل به.
ج - أن يكون محل الوكالة معلوما وقابلا للنيابة فيه.
2 – ولا يشترط لصحة الوكالة بالخصومة رضاء الخصم.
المادة 926 - أنواع الوكالة*
يصح أن تكون الوكالة مطلقة أو مقيدة أو معلقة على شرط أو مضافة الى وقت مستقبل.
المادة 927 - الوكالة الخاصة والعامة*
1 – تكون الوكالة خاصة اذا اقتصرت على امر أو أمور معينة وعامة اذا اشتملت كل امر يقبل النيابة.
2 – فإذا كانت خاصة فليس للوكيل الا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها أو العرف الجاري.
3 – واذا كانت عامة جاز للوكيل مباشرة المعاوضات والتصرفات عدا التبرعات فلا بد من التصريح بها.
المادة 928 - أعمال الادارة والحفظ*
اذا كانت الوكالة بلفظ عام لم يقترن بما يوضح المقصود منه فلا تخول الوكيل الا أعمال الادارة والحفظ.
المادة 929 - وجوب التوكيل الخاص*
كل عمل ليس من أعمال الادارة والحفظ يستوجب توكيلا خاصا محددا لنوع العمل وما تستلزمه الوكالة فيه من تصرفات.
المادة 930 - الاجازة اللاحقة*
تعتبر الاجازة اللاحقة للتصرف في حكم الوكالة السابقة.
الفرع الثاني
آثار الوكالة
1 - التزامات الوكيل
المادة 931 - ولاية تصرف الوكيل*
تثبت للوكيل بمقتضى عقد الوكالة ولاية التصرف فيما يتناوله التوكيل دون أن يتجاوز حدوده الا فيما هو أكثر نفعا للموكل.
المادة 932 - العناية الواجب بذلها*
1 – اذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة.
2 – فإذا كانت الوكالة بأجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الرجل المعتاد.
المادة 933 - تعدد الوكلاء*
1 – اذا تعدد الوكلاء وكان لكل منهم عقد مستقل كان له الانفراد فيما وكل به الا أن يشترط عليهم الموكل عدم الاستقلال فلا يجوز لأي منهم أن يستقل بالتصرف ولا يلزم الموكل بما يستقل به.
2 – واذا عين الوكلاء في عقد واحد دون أن يرخص في انفرادهم في العمل كان عليهم أن يعملوا مجتمعين الا اذا كان العمل لا يمكن الاجتماع عليه كالخصومة بشرط أخذ رأي من وكل معه أو كان مما لا يحتاج فيه الى تبادل الرأي كقبض الدين أو وفائه.
المادة 934 - حق توكيل الغير*
1 – ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه الا اذا كان مأذونا من قبل الموكل أو مصرحا له بالعمل برأيه ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأصلي.
2 – فإذا كان الوكيل مخولا حق توكيل الغير دون تحديد فإنه يكون مسؤولا تجاه موكله عن خطئه في توكيل غيره أو فيما أصدره له من توجيهات.
3 – ويجوز للوكيل في الوكالة الخاصة اذا كثرت أعماله أن يوكل غيره على سبيل المعاونة له لا على سبيل الاستقلال بالتصرف.
المادة 935 - عدم صحة بعض العقود المنظمة من الوكيل*
لا تصح عقود الهبة والاعارة والرهن والايداع والاقراض والشركة والمضاربة القراض والصلح عن انكار التي يعقدها الوكيل اذا لم يضفها الى موكله.
المادة 936 - اضافة العقد الى الموكل*
1 – لا يشترط اضافة العقد الى الموكل في عقود البيع والشراء والاجارة والصلح عن اقرار فإن اضافه الوكيل الى الموكل في حدود الوكالة فإن حقوقه تعود للموكل وان اضافه لنفسه دون أن يعلن انه يتعاقد بوصفه وكيلا فإن حقوق العقد تعود اليه.
2 – وفي كلتا الحالتين تثبت الملكية للموكل.
المادة 937 - صفة المال المقبوض لحساب الموكل*
يعتبر المال الذي قبضه الوكيل لحساب موكله في حكم الوديعة فإذا هلك في يده بغير تعد أو تقصير فلا ضمان عليه.
المادة 938 - الوكيل بالقبض أو بالخصومة*
الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة والوكيل بالخصومة لا يملك القبض الا بإذن خاص من الموكل.
المادة 939 - التوكيل في الخصومة*
لا يجوز في الخصومة أن يوكل الخصم عنه عدوا لخصمه.
المادة 940 - الوكيل بالشراء*
1 – للموكل بشراء شيء دون بيان قيمته أن يشتريه بثمن المثل أو بغبن يسير في الأشياء التي ليس لها سعر معين.
2 – فإذا اشترى بغبن يسير في الأشياء التي لها سعر معين أو بغبن فاحش مطلقا فلا ينفذ العقد بالنسبة للموكل.
المادة 941 - التزامات الوكيل بالشراء*
1 – لا يجوز لمن وكل بشراء شيء معين أن يشتريه لنفسه ويكون الشراء للموكل ولو صرح بأنه يشتريه لنفسه.
2 – ولا يجوز للوكيل بالشراء أن يبيع ماله لموكله.
المادة 942 - حالات كون الشراء للوكيل*
يكون الشراء للوكيل:
أ – اذا عين الموكل الثمن واشترى الوكيل بما يزيد عليه.
ب – اذا اشترى الوكيل بغبن فاحش.
ج - اذا صرح بشراء المال لنفسه في حضور الموكل.
المادة 943 - أثر دفع الثمن من الوكيل بالشراء*
1 – اذا دفع الوكيل بالشراء ثمن المبيع من ماله فله الرجوع به على موكله مع ما أنفقه بالقدر المعتاد في سبيل تنفيذ الوكالة.
2 – وله أن يحبس ما اشتراه الى أن يقبض الثمن.
المادة 944 - الوكيل بالبيع*
1 – للوكيل الذي وكل ببيع مال موكله بصورة مطلقة أن يبيعه بالثمن المناسب.
2 – واذا عين له الموكل ثمن المبيع فليس له أن يبيعه بما يقل عنه.
3 – فإذا باعه بنقص دون اذن سابق من الموكل أو اجازة لاحقة وسلم الى المشتري فالموكل بالخيار بين استرداد المبيع أو اجازة البيع أو تضمين الوكيل قيمة النقصان.
المادة 945 - التزامات الوكيل بالبيع*
1 – لا يجوز للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه ما وكل ببيعه.
2 – وليس له أن يبيعه الى أصوله أو فروعه أو زوجه أو لمن كان التصرف معه يجر مغنما أو يدفع مغرما الا بثمن يزيد على ثمن المثل.
ويجوز البيع لهؤلاء بثمن المثل اذا كان الموكل قد فوضه بالبيع لمن يشاء.
المادة 946 - بيع مال الموكل نقدا أو نسيئة*
1 – اذا كان الوكيل بالبيع غير مقيد بالبيع نقدا فله أن يبيع مال موكله نقدا أو نسيئة حسب العرف.
2 – واذا باع الوكيل نسيئة فله أن يأخذ رهنا أو كفيلا على المشتري بما باعه نسيئة وان لم يفوضه الموكل بذلك.
المادة 947 - حق الوكيل بالقبض*
1 – للوكيل حق قبض ثمن المبيع من المشتري وان كان قبضه من حق الوكيل وللمشتري أن يمتنع عن دفعه للموكل فإن دفعه له برئت ذمته.
2 – واذا كان الوكيل بغير أجر فلا يكون ملزما باستيفاء ثمن المبيع ولا تحصيله وانما يلزمه أن يفوض موكله بقبضه وتحصيله.
3 – وأما اذا كان الوكيل بأجر فإنه يكون ملزما باستيفاء الثمن وتحصيله.
المادة 948 - موجب تقديم المعلومات الضرورية والحساب عنها*
يلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل اليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم اليه الحساب عنهـا.
2 - التزامات الموكل
المادة 949 - موجب اداء الأجر*
على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله أجر المثل والا كان متبرعا.
المادة 950 - موجب ردّ النفقات*
على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه بالقدر المعتاد في تنفيذ الوكالة.
المادة 951 - مسئولية الموكل عن الضرر الناشئ عن تنفيذ الوكالة*
1 – يلتزم الموكل بكل ما ترتب في ذمة الوكيل من حقوق بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا.
2 – ويكون مسئولا عما يصيب الوكيل من ضرر بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا ما لم يكن ناشئا عن تقصيره أو خطئه.
المادة 952 - اداء دين الآمر أو الصرف عليه*
1 – اذا امر أحد غيره بأداء دينه من ماله وأداه اعتبر ذلك توكيلا ورجع المأمور على الامر بما أداه سواء شرط الامر الرجوع أم لم يشترط.
2 – واذا امره بأن يصرف عليه أو على أهله وعياله يعود عليه بما صرفه بالقدر المعروف وان لم يشترط الرجوع.
المادة 953 - سريان أحكام النيابة في التعاقد*
تسري احكام النيابة في التعاقد المنصوص عليها في هذا القانون على علاقة الموكل والوكيل بالغير الذي يتعامل مع الوكيل.
الفرع الثالث
انتهاء الوكالة
المادة 954 - أسباب انتهاء الوكالة*
تنتهي الوكالة:
أ – بإتمام العمل الموكل به.
ب – بإنتهاء الأجل المحدد لها.
ج - بوفاة الموكل أو بخروجه عن الأهلية وان تعلق بالوكالة حق الغير الا في الوكالة ببيع الرهن اذا كان الراهن قد وكل العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل.
د – بوفاة الوكيل أو بخروجه عن الأهلية ولو تعلق بالوكالة ح4ق الغير. غير أن الوارث أو الوصي اذا علم بالوكالة وتوافرت فيه الأهلية فعليه أن يخطر الموكل بالوفاة وأن يتخذ من التدابير ما تقتضيه الحال لمصلحة الموكل.
المادة 955 - عزل الوكيل أو تقييده*
للموكل أن يعزل أو يقيد وكيله متى أراد الا اذا تعلق بالوكالة حق لغيره أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فإنه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه.
المادة 956 - موجب ضمان ضرر الوكيل*
يلتزم الموكل بضمان الضرر الذي يلحق بالوكيل من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير مبرر مقبول.
المادة 957 - اقالة الوكيل نفسه*
للوكيل أن يقيل نفسه من الوكالة التي لا يتعلق بها حق لغيره وعليه أن يعلن موكله وان يتابع القيام بالأعمال التي بدأها حتى تبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل.
المادة 958 - التنازل عن التوكيل دون سبب*
1 – يضمن الوكيل ما ينجم عن تنازله عن التوكيل في وقت غير مناسب أو بغير مبرر من ضرر للموكل اذا كانت الوكالة بأجر.
2 – فإذا تعلق بالوكالة حق لغيره وجب على الوكيل أن يتم ما وكل به ما لم تقم أسباب جدية تبرر تنازله. وعليه في هذه الحالة أن يعلن صاحب الحق وأن ينظره الى أجل يستطيع فيه صيانة حقه.
المادة 959 - انعزال الوكيل بالخصومة*
ينعزل الوكيل بالخصومة اذا أقر عن موكله في غير مجلس القضاء كما ينعزل اذا استثنى الاقرار من الوكالة فأقر في مجلس القضاء أو خارجه.
المادة 960 - مفعول تصرف الوكيل بالخصومة بعد عزله*
اذا تصرف الوكيل بالخصومة فيما وكل به بعد علمه بعزله كان ضامنا وان تصرف فيه قبل العلم كان تصرفه نافذا.
المادة 961 - عزل وكيل الوكيل*
ينعزل وكيل الوكيل بموت الموكل الأصيل أو تفليسه وبعزل الموكل أو الوكيل له ولا ينعزل بعزل الوكيل أو بموته.
الفصل الرابع
عقد الايداع
الفرع الأول
احكام عامة
المادة 962 - تعريف عقد الايداع والوديعة*
1 – الايداع عقد يخول به المودع شخصا آخر حفظ ماله ويلتزم هذا الشخص بحفظ هذا المال ورده عينا.
2 – والوديعة هي المال المودع عند أمين لحفظه.
المادة 963 - شروط عقد الايداع*
يشترط لصحة العقد أن تكون الوديعة مالا قابلا لاثبات اليد عليه.
المادة 964 - صحة الايداع*
يتم الايداع بقبض الوديعة حقيقة أو حكما.
المادة 965 - المطالبة بالأجرة*
ليس للمودع عنده أن يطلب أجره على حفظ الوديعـة أو أجرة للمحل الذي وضعت فيه الا اذا اشترط ذلك عند الايداع أو جرى عرف خاص به.
الفرع الثاني
آثار العقد
1 - التزامات المودع عنده
المادة 966 - موجب الضمان*
الوديعة أمانة في يد المودع عنده وعليه ضمانها اذا هلكت بتعديه أو بتقصيره في حفظها ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 967 - موجب بذل العناية*
1 – يجب على المودع عنده أن يعنى بحفظ الوديعة عناية الشخص العادي بحفظ ماله وعليه أن يضعها في حرز مثلها.
2 – وله أن يحفظها بنفسه أو بمن يأتمنه على حفظ ماله ممن يعولهم.
المادة 968 - الايداع لدى الغير*
1 – ليس للمودع عنده أن يودع الوديعة عند غيره بدون اذن من المودع الا اذا كان مضطرا وعليه استعادتها بعد زوال السبب.
2 – فإذا أودعها لدى غيره بإذن من المودع تحلل من التزامه وأصبح الغير هو المودع عنده.
المادة 969 - استعمال الوديعة بدون اذن المودع*
لا يجوز للمودع عنده أن يستعمل الوديعة أو يرتب عليها حقا لغيره بدون اذن المودع فإن فعل فتلفت أو نقصت قيمتها كان ضامنا.
المادة 970 - السفر بالوديعة بدون اذن المودع*
اذا سافر المودع عنده بالوديعة بغير اذن المودع مع امكان ايداعه لها عند أمين فتلفت أو تعيبت أثناء السفر فإنه يضمنها. فإن سافر بها لعدم وجود أمين يضعها عنده فتلفت أو ضاعت بغير تفريط فلا يضمنها فإذا ردها لمحل ايداعها سالمة بعد السفر بها فتلفت أو ضاعت بعد ذلك بغير تفريط فلا يضمنها.
المادة 971 - التسلف بالوديعة أو الاتجار بها*
1 – اذا تسلف المودع عنده الوديعة أو اتجر بها دون اذن من المودع كان ضامنا لها ولا يبرأ منها الا برد مثلها لمحل ايداعها ان كانت مثلية أو برد قيمتها للمودع لا لمحل ايداعها ان كانت قيمية ويكون الربح للمودع عنده في حالة الاتجار بها.
2 – وان تسلفها أو اتجر بها بإذن من المودع فإنها تنتقل بذلك من كونها وديعة الى كونها دينا في ذمته فلا يبرأ منها الا برد مثل المثلى وقيمة القيمي للمودع لا لمحل ايداعها.
3 – وان تسلف بعض الوديعة أو اتجر به ضمن على الوجه السابق بحسب الأحوال وبقي بعضها الآخر على حكم الوديعة.
المادة 972 - موجب رد الوديعة وتسليمها*
1 – على المودع عنده رد الوديعة وتسليمها الى المودع في مكان ايداعها عند طلبها الا اذا تضمن العقد شرطا فيه مصلحة للمتعاقدين أو لأحدهما فإنه يجب مراعاة الشرط.
2 – فإذا هلكت الوديعة أو نقصت قيمتها بغير تعد أو تقصير من المودع عنده وجب عليه أن يؤدي الى المودع ما حصل عليه من ضمان وأن يحيل اليه ما عسى أن يكون له من حقوق قبل الغير بسبب ذلك.
المادة 973 - موجب ردّ المنافع والثمار*
على المودع عنده رد منافع الوديعة وثمارها الى المودع.
المادة 974 - تلف الوديعة*
اذا تلفت الوديعة في يد المودع عنده ولو بخطأ منه فعليه ضمانها.
المادة 975 - خلط الوديعة بشيء آخر*
1 – اذا خلط المودع عنده الوديعة بشيء يتعذر تمييزها عنه وكان غير مماثل لها في النوع والصفة فإنه يضمنها في ذمته بمجرد خلطها فإن لم يتعذر تمييزها عنه أو كان مماثلا لها في النوع والصفة فلا ضمان عليه.
2 – وفي هذه الحالة اذا تلف بعض المخلوط يوزع بينهما على حسب الانصباء الى أن يتميز التالف فيكون ضمانه على صاحبه خاصة.
المادة 976 - ضياع الوديعة أو سرقتها*
اذا ضاعت الوديعة أو سرقت من المودع عنده بسبب مخالفته لكيفية حفظها التي اتفق عليها أو التي جرى بها العرف في حفظ مثلها أو بسبب نسيانه لها في موضع وضعها فيه أو بدخوله بها في مكان مع تمكنه من وضعها في بيته أو عند أمين قبل دخوله بها فإنه يضمنها في جميع هذه الحالات.
المادة 977 - التلف أو الضياع في الطريق*
1 – اذا ذهب المودع عنده بالوديعة لردها للمودع أو أرسلها اليه وكان ذلك بدون اذنه في الحالتين فتلفت أو ضاعت منه أو من الرسول في الطريق فعليه ضمانها.
2 – واذا تنازعا في حصول الاذن وعدمه فالقول قول المودع بيمينه.
المادة 978 - تحليف المودع اليمين*
1 – اذا ادعى المودع عنده تلف الوديعة أو ضياعها بدون تفريط منه فإنه يصدق في دعواه وللمودع تحليفه على ما ادعاه ان اتهمه بالكذب أو جزمه به فإن نكل عن اليمين في حالة الاتهام بالكذب ضمن الوديعة بمجرد نكوله له ولا ترد اليمين على المودع وان نكل عنها في حالة الجزم بكذبه فلا يضمنها الا بعد رد اليمين على المودع وحلفه على كذبه.
2 – واذا اشترط المودع عند الايداع انه لا يمين عليه في دعوى التلف أو الضياع فلا يعمل بهذا الشرط.
المادة 979 - جحود الوديعة عند المودع*
اذا جحد المودع عنده الوديعة عند طلبها منه وأقام المودع بينة على ايداعها فادعى ردها اليه أو تلفها بدون تفريط منه فإنه يضمنها ولا تقبل منه بينة بالرد ولا بينة بالتلف.
المادة 980 - تعدد المودع عندهم*
اذا تعدد المودع عندهم وكانت الوديعة لا تقبل القسمة جاز حفظها لدى أحدهم بموافقة الباقين أو بالتبادل بينهم فإن كانت تقبل القسمة جازت قسمتها بينهم ليحفظ كل منهم حصته.
المادة 981 - غياب المودع بصورة منقطعة*
اذا غاب المودع غيبة منقطعة وجب على المودع عنده حفظ الوديعة حتى يتحقق من موته أو حياته فإن كانت الوديعة مما يفسد بالمكث كان عليه أن يطلب من القاضي بيعها وحفظ ثمنها أمانة بخزينة المحكمة.
المادة 982 - ايداع المال المشترك*
1 – اذا أودع اثنان مالا مشتركا لهما عند آخر وطلب منه أحدهما رد حصته في غيبة الآخر فعليه ردها ان كان المال مثليا ورفض ردها ان كان المال قيميا الا بقبول الآخر.
2 – وان كانت الوديعة محل نزاع بينهما فليس له ردها الى أحدهما بغير موافقة الآخر أو امر من القاضي.
المادة 983 - مصير الوديعة عند وفاة المودع*
1 – اذا مات المودع عنده ووجدت الوديعة عينا في تركته فهي أمانة في يد الوارث وعليه ردها الى صاحبها.
2 – واذا لم توجد عينا فلا ضمان على التركة:
أ – اذا أثبت الوارث أن المودع عنده قد بين حال الوديعة كأن ردها أو هلكت أو ضاعت منه دون تعد أو تقصير.
ب – اذا عرفها الوارث ووصفها وأظهر أنها ضاعت أو هلكت بعد وفاة المورث بدون تعد أو تقصير.
3 – فإذا مات المودع عنده مجهلا للوديعة ولم توجد في تركته فإنها تكون دينا فيها ويشارك صاحبها سائر الغرماء.
المادة 984 - بيع الوديعة من وارث المودع*
1 – اذا مات المودع عنده فباع وارثه الوديعة وسلمها للمشتري فهلكت فصاحبها بالخيار بين تضمين البائع أو المشتري قيمتها يوم البيع ان كانت قيمية أو مثلها ان كانت مثلية.
2 – واذا كانت الوديعة قائمة بيد المشتري يخير صاحبها ان شاء أخذها ورد البيع وان شاء أجاز البيع وأخذ ثمنها.
المادة 985 - وديعة موجودة في تركة الميت*
اذا وجد في تركة الميت مال كتب عليه بخط الميت أو خط المودع أنه وديعة وعين صاحبها ومقدارها ووجدت انقص منه أخذ الناقص من تركة الميت ان عرف أنه يتصرف في الوديعة.
2 - التزامات المودع
المادة 986 - موجب اداء الأجر*
على المودع أن يؤدي الأجر المتفق عليه اذا كانت الوديعة بأجر.
المادة 987 - موجب اداء النفقات المدفوعة بإذن المودع*
1 – على المودع أن يؤدي الى المودع عنده ما أنفقه في حفظ الوديعة بإذن المودع.
2 – فإذا كان المودع غائبا جاز للمودع عنده أن يرفع الامر الى القاضي ليامر فيه بما يراه.
المادة 988 - موجب اداء النفقات المدفوعة بغير اذن المودع*
1 – اذا أنفق المودع عنده على الوديعة بغير اذن المودع أو القاضي كان متبرعا.
2 – الا أنه يجوز للمودع عنده في الحالات الضرورية أو المستعجلة أن ينفق على الوديعة بالقدر المتعارف ويرجع بما أنفقه من ماله على المودع.
المادة 989 - التزامات المودع*
1 – على المودع مصاريف رد الوديعة ونفقات تسليمها.
2 – وعليه ضمان كل ما لحق المودع عنده من ضرر بسبب الوديعة ما لم يكن ناشئا عن تعديه أو تقصيره.
المادة 990 - الرجوع على المودع*
اذا استحقت الوديعة وضمنها المودع عنده حق له الرجوع بما ضمنه على المودع.
المادة 991 - تسليم الوديعة الى وارث المودع*
اذا مات المودع سلمت الوديعة الى وارثه الا اذا كانت تركته مستغرقة بالديون فلا يجوز تسليمها بغير اذن القاضي.
الفرع الثالث
أحكام خاصة ببعض الودائع
المادة 992 - حالة اعتبار العقد قرضا*
اذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو شيئا يهلك بالاستعمال واذن المودع للمودع عنده في استعماله اعتبر العقد قرضا.
المادة 993 - ايداع أغراض نزلاء الفنادق*
1 – يعتبر ايداع الأشياء الخاصة بالنزلاء في الفنادق أو ما يماثلها مقرونا بشرط الضمان وعلى أصحاب هذه الأماكن ضمان كل ضياع أو نقص يحل بها.
2 – أما الأشياء الثمينة أو النقود أو الأوراق المالية فلا ضمان لها بغير تعد أو تقصير الا اذا قبل أصحاب المحال المشار اليها حفظها وهم يعرفون قيمتها أو أن يرفضوا حفظها دون مبرر أو أن يكونوا قد تسببوا في وقوع ما لحق بها بخطأ جسيم منهم أو من أحد تابعيهم فإنها تكون حينئذ مضمونة على الوجه المتعارف عليه.
المادة 994 - ضياع أو سرقة أغراض نزلاء الفنادق*
1 – على نزلاء الفنادق أو ما يماثلها أن يخطروا أصحابها بما ضاع منهم أو سرق قبل مغادرتها.
2 – ولا تسمع دعوى ضمان ما ضاع أو سرق بعد انقضاء ستة أشهر من تاريخ المغادرة.
المادة 995 - انهاء عقد الايداع*
1 – لكل من المودع والمودع عنده انهاء العقد متى شاء على أن لا يكون الانهاء في وقت غير مناسب.
2 – وأما اذا كان الايداع مقابل أجر فليس لأي منهما حق الانهاء قبل حلول الأجل ولكن للمودع أن يطلب رد الوديعة في أي وقت اذا دفع كامل الأجر المتبقي عليه ولم يوجد شرط يحول دون ذلك.
المادة 996 - جنون المودع عنده وافاقته*
1 – اذا عرض للمودع عنده جنون لا ترجى افاقته أو صحوه منه وأثبت المودع الوديعة في مواجهة الولي أو الوصي فإن كانت موجودة عينا ترد الى صاحبها وان كانت غير موجودة يستوفي المودع ضمانها من مال المجنون على أن يقدم كفيلا مليئا.
2 – واذا أفاق المودع عنده وادعى ردها أو هلاكها بدون تعد ولا تقصير صدق بيمينه واسترد من المودع أو كفيله ما أخذ من ماله بدلا عن الوديعة.
الفصل الخامس
عقد الحراسة
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 997 - تعريف عقد الحراسة*
الحراسة عقد يعهد بمقتضاه الطرفان المتنازعان الى آخر بمال ليقوم بحفظه وادارته على أن يرده مع غلته الى من يثبت له الحق فيه.
المادة 998 - تعدد الحراس*
اذا اتفق المتعاقدان على وضع المال في يد شخصين أو أكثر فلا يجوز لأحدهم الانفراد بحفظه أو التصرف في غلته بغير قبول الباقين.
المادة 999 - تعيين الحارس لخطر عاجل أو لسبب عادل*
يجوز لأحد المتنازعين على مال عند عدم الاتفاق أن يطلب من القاضي دفعا لخطر عاجل أو استنادا لسبب عادل تعيين حارس يقوم باستلام هذا المال لحفظه وادارته وتخويله ممارسة أي حق يرى فيه القاضي مصلحة للطرفين.
المادة 1000 - الحراسة القضائية على أموال الوقف*
تجوز الحراسة القضائية على أموال الوقف في الأحوال التالية اذا تبين أن الحراسة اجراء لا بد منه للمحافظة على ما قد يكون لذي الشأن من حقوق:
1 – اذا كان الوقف شاغرا أو قام نزاع بين المتولين على وقف أو بين متول وناظر عليه أو كانت هناك دعوى مرفوعة بعزل المتولي وتنتهي الحراسة في هذه الأحوال اذا عين متول على الوقف سواء أكان بصفة مؤقتة أو بصفة نهائية.
2 – اذا كان الوقف مدينا.
3 – اذا كان أحد المستحقين مفلسا وتبين أن الحراسة ضرورية لصيانة حقوق الدائنين فتفرض الحراسة على حصته الا اذا تعذر فصلها فتفرض على أموال الوقف كله.
المادة 1001 - تعيين الحارس من القاضي*
اذا لم يتفق أطراف النزاع على شخص الحارس تولى القاضي تعيينه .
الفرع الثاني
التزامات الحارس وحقوقه
المادة 1002 - مهام الحارس*
المال في يد الحارس أمانة ولا يجوز له أن يتجاوز في مهمته الحدود المرسومة له والا كان ضامنا.
المادة 1003 - تحديد الحقوق والالتزامات*
يحدد الاتفاق أو الحكم الصادر بفرض الحراسة حقوق الحارس والتزاماته وما له من سلطة والا طبقت أحكام الوديعة والوكالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعة الحراسة والأحكام المنصوص عليها في هذا الفصل.
المادة 1004 - موجب بذل العناية والمحافظة*
على الحارس ان يحافظ على الأموال المعهودة اليه وأن يعنى بإدارتها ويجب أن يبذل في كل ذلك عناية الرجل المعتاد.
المادة 1005 - مدى تصرف الحارس بالأموال*
لا يجوز للحارس في غير أعمال الحفظ والادارة أن يتصرف الا برضاء أطراف النزاع أو بإذن من القاضي ما لم تكن هناك ضرورة ملحة يخشى معها على الغلة أو المال المنقول الفساد أو الهلاك.
المادة 1006 - موجب تقديم المعلومات الضرورية والحسابات*
يلتزم الحارس بأن يوفي ذوي الشأن بالمعلومات الضرورية التي تتعلق بتنفيذ مهمته وبأن يقدم الحساب عنها في المواعيد وبالطريقة التي يتفق عليها الطرفان أو يامر بها القاضي.
المادة 1007 - المبالغ المصروفة*
للحارس أن يحتسب المبالغ التي صرفها مصرف المثل في اداء مهمته.
المادة 1008 - أجر الحارس*
اذا اشترط الحارس أجرا استحقه بإيفاء العمل وان لم يشترطه وكان ممن يعملون بأجر فله أجر مثله.
المادة 1009 - تخلي الحارس عن مهمته*
للحارس أن يتخلى عن مهمته متى أراد على أن يبلغ أصحاب الشأن وأن يتابع القيام بالأعمال التي بدأها حتى تبلغ مرحلة لا تلحق ضررا بأطراف النزاع.
المادة 1010 - وفاة الحارس أو عجزه*
اذا مات الحارس أو عجز عن القيام بالمهام المكلف بها أو وقع خلاف بينه وبين أحد أصحاب الشأن ولم يتفق الطرفان على اختيار غيره فللقاضي أن يعين حارسا يختاره بناء على طلب أحد الطرفين لمتابعة تنفيذ مهمته.
الفرع الثالث
انتهاء الحراسة
المادة 1011 - حالات انتهاء الحراسة*
تنتهي الحراسة بإتمام العمل أو باتفاق ذوي الشأن أو بحكم القاضي وعلى الحارس عندئذ أن يبادر الى رد ما في عهدته الى من يتفق عليه ذوو الشأن أو يعينه القاضي.
الباب الرابع
عقود الغرر
الفصل الأول
الرهان والمقامرة
المادة 1012 - تعريف عقد الرهان*
الرهان عقد يلتزم فيه شخص بأن يبذل مبلغا من النقود أو شيئا آخر جعلا يتفق عليه لمن يفوز بتحقيق الهدف المعين في العقد.
المادة 1013 - نطاق عقد الرهان*
يجوز عقد الرهان في السباق والرماية وفيما هو من الرياضة أو الاستعداد لأسباب القوة.
المادة 1014 - شروط عقد الرهان*
يشترط لصحة عقد الرهان:
أ – أن يكون الجعل معلوما والملتزم ببذله معينا بذاته.
ب – أن يتم وصف موضوع العقد بصورة نافية للجهالة كأن يحدد في السباق المسافة بين البداية والنهاية وأن يبين في الرماية عدد الرشقات والاصابة المقبولة.
المادة 1015 - أنواع الجعل*
يجوز أن يكون الجعل عينا أو دينا حالا أو مؤجلا أو بعضه حالا وبعضه مؤجلا.
المادة 1016 - السباق بجعل*
اذا وقع السباق بجعل كان السباق عقدا لازما للمتسابقين فليس لأحدهما حله الا برضائهما معا.
المادة 1017 - الالتزام بالجعل*
اذا كان الرهان بين اثنين أو فئتين جاز أن يكون بذل الجعل من أحدهما أو من غيرهما وتعتبر كل فئة في حكم الشخص الواحد في الالتزام بالجعل.
المادة 1018 - تخصيص شيء من الجعل لغير السابق*
اذا كان المتسابقون في الرهان أكثر من اثنين وأريد أن يخصص لغير السابق شيء من الجعل وجب أن يكون نصيب التالي أقل من نصيب من تقدمه.
المادة 1019 - الفائز*
اذا كان الجعل من أحد المتسابقين أو من غيرهما على أن الجعل للفائز جاز وأما اذا شرط المتعاقدان أن للفائز قبل الآخر جعلا فلا يجوز لأن العقد ينقلب قمارا.
المادة 1020 - حالات اعتبار أو عدم اعتبار السابق مسبوقا*
اذا عرض لسهم أحد المتسابقين عارض عطل سيره الى الهدف أو عرض لفرسه أو بعيره ضرب على وجهه أو نزع السوط الذي يسوقه من يده فقل جري الفرس أو البعير فإنه لا يعتبر في هذه الحالات مسبوقا أما اذا نسي السوط قبل ركوبه أو سقط من يده وهو راكب فقل الجري فإنه يعتبر مسبوقا.
المادة 1021 - اثر المقامرة أو الرهان المحظور*
1 – كل اتفاق على مقامرة أو رهان محظور يكون باطلا.
2 – ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت ادعاءه بجميع طرق الادعاء.
الفصل الثاني
الراتب مدى الحياة
المادة 1022 - مفهوم الراتب مدى الحياة وشروطه*
1 – يجوز أن يلتزم شخص لآخر بأن يؤدي له راتبا دوريا مدى الحياة بغير عوض.
2 – فإذا تعلق الالتزام بتعليم أو علاج أو اتفاق فإنه يجب الوفاء به طبقا لما جرى به العرف الا اذا تضمن الالتزام غير ذلك.
3 – ويشترط في صحة هذا الالتزام أن يكون مكتوبا.
المادة 1023 - الالتزام*
1 – يجوز أن يكون الالتزام بالراتب مدى حياة الملتزم له أو أي شخص آخر.
2 – ويعتبر الالتزام المطلق مقررا مدى حياة الملتزم الا اذا اتفق على غير ذلك.
المادة 1024 - اثر عدم الايفاء بالالتزام*
اذا لم يف الملتزم بالتزامه كان للطرف الآخر أن يطلب تنفيذ العقد.
المادة 1025 - آثار وفاة الواعد قبل وفاة الملتزم له*
اذا كان الراتب مقررا مدى حياة الواعد ومات الواعد قبل وفاة الملتزم له ولم يكن قد حل أجل الوفاء بالراتب الدوري استحق الملتزم له جزءا من الراتب يتناسب مع المدة التي انقضت حتى وفاة الواعد وذلك ضمن الحدود المتعارف عليها وان يرجع على التركة بذلك بصفته في حكم الوصية ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك.
الفصل الثالث
عقد التأمين
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة 1026 - تعريف عقد التأمين وتنظيمه*
1 – التأمين عقد يتعاون فيه المؤمن لهم والمؤمن على مواجهة الاخطار أو الحوادث المؤمن منها وبمقتضاه يدفع المؤمن له الى المؤمن مبلغا محددا أو أقساطا دورية، وفي حالة تحقق الخطر أو وقوع الحدث المبين في العقد يدفع المؤمن الى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو ايرادا مرتبا أو أي حق مالي آخر.
2 – وينظم القانون الأحكام المتعلقة بالأجهزة التي تباشر التأمين وخاصة فيما يتعلق بشكلها القانوني وكيفية انشائها وأساليب مباشرتها لنشاطها والاشراف عليها وذلك بما يحقق الاهداف التعاونية للتأمين ولا يخالف الاحكام القطعية والمبادئ الاساسية للشريعة الاسلامية.
3 – والى أن يصدر القانون المشار اليه في الفقرة السابقة تظل سارية القواعد والأوضاع المعمول بها حاليا في شأن التأمين والأجهزة التي تباشره.
المادة 1027 - أنواع التأمين*
مع مراعاة أحكام المادة السابقة يجوز أن يتم التأمين ضد الأخطار الناجمة عن الحوادث الشخصية وطوارئ العمل والسرقة وخيانة الامانة وضمان السيارات والمسئولية المدنية وكل الحوادث التي جرى العرف والقوانين الخاصة على التأمين ضدها.
المادة 1028 - الشروط الباطلة في وثيقة التأمين*
يقع باطلا كل ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط التالية:
أ – الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين الا اذا انطوت المخالفة على جناية أو جنحة عمدية.
ب – الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في اعلان الحادث المؤمن منه الى الجهات المطلوب اخبارها أو في تقديم المستندات اذا تبين أن التأخير كان لعذر مقبول.
ج - كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر اذا كان متعلقا بحالة من الأحوال التي تؤدي الى بطلان العقد أو سقوط حق المؤمن له.
د – شرط التحكيم اذا لم يرد في اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة المطبوعة في وثيقة التأمين.
هـ - كل شرط تعسفي يتبين انه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.
المادة 1029 - الاعفاء من الضمان*
1 – يجوز الاتفاق على اعفاء المؤمن من الضمان اذا دفع المستفيد ضمانا للمتضرر دون رضاء المؤمن.
2 – ولا يجوز التمسك بهذا الاتفاق اذا ثبت أن دفع الضمان كان في صالح المؤمن.
المادة 1030 - حلول المؤمن محل المؤمن له*
يجوز للمؤمن أن يحل محل المؤمن له بما دفعه من ضمان عن ضرر في الدعاوي التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن ما لم يكن من أحدث الضرر غير المتعمد من أصول وفروع المؤمن له أو من أزواجه أو من يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصا يكون المؤمن له مسئولا عن أفعاله.
المادة 1031 - القوانين الخاصة*
الأحكام الخاصة بعقود التأمين المختلفة والتي لم ترد في هذا القانون تنظمها القوانين الخاصة.
الفرع الثاني
آثار العقد
1 - التزامات المؤمن له
المادة 1032 - تحديد التزامات المؤمن له*
يلتزم المؤمن له:
أ – بأن يدفع المبالغ المتفق عليها في الأجل المحدد في العقد.
ب - وان يقرر وقت ابرام العقد كل المعلومات التي يهم المؤمن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه.
ج – وأن يخطر المؤمن بما يطرأ أثناء مدة العقد من أمور تؤدي الى زيادة هذه الأخطار.
المادة 1033 - الغش أو سوء النية*
1 - اذا كتم المؤمن له بسوء نية امرا أو قدم بيانا غير صحيح بصورة تقلل من أهمية الخطر المؤمن منه أو تؤدي الى تغيير في موضوعه أو اذا أخل عن غش بالوفاء بما تعهد به كان للمؤمن أن يطلب فسخ العقد مع الحكم له بالأقساط المستحقة قبل هذا الطلب.
2 – واذا انتفى الغش أو سوء النية فإنه يجب على المؤمن عند طلبه الفسخ أن يرد للمؤمن له الاقساط التي دفعها أو يرد منها القدر الذي لم يتحمل في مقابله خطرا ما.
2 - التزامات المؤمن
المادة 1034 - موجب اداء الضمان أو المبلغ المستحق*
على المؤمن اداء الضمان أو المبلغالمستحق الى المؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر أو حلول الأجل المحدد في العقد.
المادة 1035 - المسئولية المدنية*
لا ينتج التزام المؤمن أثره في التأمين من المسئولية المدنية الا اذا قام المتضرر بمطالبة المستفيد بعد وقوع الحادث الذي نجمت عنه هذه المسئولية.
المادة 1036 - مدة سماع دعاوى التأمين وبدء سريانها*
1 – لا تسمع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بعد انقضاء ثلاث سنوات على حدوث الواقعة التي تولدت عنها أو على علم ذي المصلحة بوقوعها.
2 – ولا يبدأ سريان هذا الميعاد في حالة اخفاء المؤمن له البيانات المتعلقة بالخطر المؤمن منه أو تقديمه بيانات غير صحيحة الا من تاريخ علم المؤمن بذلك.
الفرع الثالث
أحكام خاصة ببعض أنواع التأمين
1 - التأمين من الحريق
المادة 1037 - مسؤولية المؤمن*
يكون المؤمن مسؤولا في التأمين من الحريق:
أ – عن الأضرار الناشئة عن الحريق ولو كانت ناجمة عن الزلازل والصواعق والزوابع والرياح والأعاصير والانفجارات المنزلية والاضطرابات التي يحدثها سقوط الطائرات والسفن الجويـة الأخرى أو عن كل ما يعتبر عرفا داخلا في شمول هذا النوع من التأمين.
ب – عن الأضرار التي تكون نتيجة حتمية للحريق.
ج - عن الأضرار التي تلحق بالأشياء المؤمن عليها بسبب الوسائل المتخذة للانقاذ أو لمنع امتداد الحريق.
د – عن ضياع الأشياء المؤمن عليها أو اختفائها أثناء الحريق ما لم يثبت أن ذلك كان نتيجة سرقة.
المادة 1038 - خطأ المؤمن له أو المستفيد*
يكون المؤمن مسؤولا عن أضرار الحريق الذي يحدث بسبب خطأ المؤمن له أو المستفيد.
المادة 1039 - الأضرار الناشئة عن العمد أو الغش*
لا يكون المؤمن مسؤولا عن الأضرار التي يحدثها المؤمن له أو المستفيد عمدا أو غشا ولو اتفق على غير ذلك.
المادة 1040 - اخطاء تابعي المؤمن لـه*
يكون المؤمن مسؤولا عن أضرار الحريق الذي تسبب فيه تابعو المؤمن له أيا كان نوع خطئهم.
المادة 1041 - العيب في الشيء المؤمن عليه*
يكون المؤمن مسؤولا عن الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ هذا الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه.
المادة 1042 - تعدد المؤمنين*
1 – يجب على من يؤمن على شيء أو مصلحة لدى أكثر من مؤمن أن يخطر كلا منهم بعقود التأمين الأخرى وقيمة كل منها وأسماء غيره من المؤمنين.
2 – ويجب ألا تتجاوز قيمة التأمين اذا تعدد المؤمنون قيمة الشيء أو المصلحة المؤمن عليها.
المادة 1043 - تجاوز قيمة الشيء أو المصلحة*
اذا تم التأمين على شيء أو مصلحة لدى أكثر من مؤمن بمبالغ تزيد في مجموعها على قيمة الشيء أو المصلحة المؤمن عليها كان كل مؤمن ملزما بدفع جزء يعادل النسبة بين المبلغ المؤمن عليه وقيمة عقود التأمين مجتمعة دون أن يجاوز مجموع ما يدفع للمؤمن له قيمة ما أصـابه من الحريق.
المادة 1044 - نطاق التأمين على المنقولات*
التأمين من الحريق الذي يعقد على منقولات المؤمن له جملة وتكون موجودة وقت الحريق في الأماكن التي يشغلها يمتد أثره الى الأشياء المملوكة لأعضاء أسرته والأشخاص الملحقين بخدمته اذا كانوا معه في معيشة واحدة.
المادة 1045 - حقوق الرهن والتأمينات العينية*
1 – اذا كان الشيء المؤمن عليه مثقلا برهن أو غيره من التأمينات العينية انتقلت هذه الحقوق الى الضمان المستحق للمؤمن له بمقتضى عقد التأمين.
2 – فإذا سجلت هذه الحقوق وأبلغت الى المؤمن ولو بكتاب مسجل فلا يجوز له أن يدفع ما في ذمته للمؤمن له الا برضاء أولئك الدائنين.
2 - التأمين على الحياة
المادة 1046 - إلتزام المؤمن*
يلتزم المؤمن في التأمين على الحياة بأن يدفع الى المؤمن له أو المستفيد المبالغ المتفق عليها عند وقوع الحادث المؤمن منه أو حلول الأجل المنصوص عليه في العقد دون حاجة لاثبات ما لحق المؤمن له أو المستفيد من ضرر.
المادة 1047 - شروط عقد التأمين على حياة الغير*
يشترط لانعقاد عقد التأمين على حياة الغير موافقته كتابة قبل ابرام العقد فإذا لم تتوافر فيه الأهلية فلا ينعقد الا بموافقة من يمثله قانونا.
المادة 1048 - انتحار المؤمن له*
1 – لا يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين اذا انتحر المؤمن له وعليه أن يرد الى المستفيد مبلغا يساوي قيمة احتياطي التأمين. الا اذا أثبت المستفيد أن الانتحار لم يكن مقصودا به استحقاق مبلغ التأمين وفي هذه الحالة يستحق ما دفع من أقساط مخصوما منها ما يلزم خصمه من مصروفات.
2 – فإذا كان الانتحار عن غير اختيار أو ادراك أو عن أي سبب يؤدي الى فقدان الارادة فإن المؤمن يلتزم بدفع كامل التأمين المتفق عليه. وعلى المستفيد أن يثبت أن المؤمن على حياته كان فاقد الارادة وقت الانتحار.
المادة 1049 - القتل العمدي والتحريض من المؤمن له*
1 – يبرأ المؤمن من التزاماته اذا تم التأمين على حياة شخص آخر وتسبب المؤمن له عمدا في وفاة ذلك الشخص أو وقعت الوفاة بتحريض من المؤمن له.
2 – فإذا كان التأمين لصالح شخص غير المؤمن له وتسبب هذا الشخص عمدا في وفاة المؤمن له أو وقعت الوفاة بتحريض منه فإنه يحرم من مبلغ التأمين. واذا كان ما وقع مجرد شروع في احداث الوفاة كان للمؤمن له الحق في أن يستبدل بالمستفيد شخصا آخـر.
المادة 1050 - صفة الأشخاص المستفيدين من التأمين*
1 – للمؤمن له أن يشترط دفع مبلغ التأمين الى أشخاص معينين في العقد أو الى من يعينهم فيما بعد.
2 – واذا كان التأمين لمصلحة زوج المؤمن له أو أولاده أو فروعه أو ورثته فإن مبلغ التأمين يستحق لمن تثبت له هذه الصفة عند وفاة المؤمن له واذا كان الورثة هم المستفيدين فإن مبلغ التأمين يقسم بينهم طبقا للأنصبة الشرعية في الميراث.
المادة 1051 - الأقساط الدورية*
للمؤمن له الذي التزم بدفع أقساط دورية أن ينهي العقد في أي وقت بشرط اخطار المؤمن كتابة برغبته وتبرأ ذمته من الأقساط اللاحقة.
المادة 1052 - اثر البيانات الخاطئة أو الغلط*
1 – لا يترتب على البيانات الخاطئة في سن من تم التأمين على حياته ولا على الغلط فيه بطلان عقد التأمين الا اذا كانت السن الحقيقية للمؤمن عليه تزيد على الحد المعين في لوائح التأمين.
2 – واذا ترتب على البيانات الخاطئة أو الغلط أن يقل القسط عما يجب أداؤه فإنه يجب تخفيض التأمين بما يساوي النسبة بين القسط المتفق عليه والقسط الواجب اداؤه على أساس السن الحقيقية.
3 – واذا كان القسط المتفق عليه أكبر مما يجب دفعه على أساس السن الحقيقية للمؤمن على حياته فإنه يجب على المؤمن أن يرد الزيادة التي دفعت له وأن يخفض الأقساط التالية الى الحد الذي يتناسب مع السن الحقيقية.
المادة 1053 - الحلول محل المؤمن له أو المستفيد*
اذا دفع المؤمن في التأمين على الحياة مبلغ التأمين فليس له حق الحلول محل المؤمن له أو المستفيد في حقوقه قبل المتسبب في الحادث المؤمن منه أو المسئول عنه.
المادة 1054 - الفوائد الربوية*
لا يجوز أن يتضمن مبلغ التأمين الذي يتقاضاه المؤمن له أو المستفيد عند نهاية الأجل المنصوص عليه في العقد اية فوائد ربوية.
المادة 1055 - اثر مبالغ التأمين على تركة المؤمن له*
لا تدخل المبالغ المتفق على دفعها عند وفاة المؤمن له في تركته.
الباب الخامس
عقود التأمينات الشخصية
الفصل الأول
الكفالـة
الفرع الأول
أركان الكفالة
المادة 1056 - تعريف الكفالة*
الكفالة ضم ذمة شخص هو الكفيل الى ذمة مدين في تنفيذ التزامه.
المادة 1057 - كيفية انعقاد الكفالة*
1 – تنعقد الكفالة بلفظها وبألفاظ الضمان.
2 – ويكفي في انعقادها ونفاذها ايجاب الكفيل ما لم يردها المكفول له.
المادة 1058 - أهلية التبرع*
يشترط في انعقاد الكفالة أن يكون الكفيل أهلا للتبرع.
المادة 1059 - خيار الشرط*
تبطل الكفالة اذا شرط الكفيل لنفسه خيار الشرط.
المادة 1060 - أنواع الكفالة*
يصح أن تكون الكفالة منجزة أو مقيدة بشرط صحيح أو معلقة على شرط ملائم أو مضافة الى زمن مستقبل أو مؤقتة.
المادة 1061 - شروط المكفول به*
يشترط لصحة الكفالة أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل دينا أو عينا أو نفسا معلومة وأن يكون مقدور التسليم من الكفيل.
المادة 1062 - الكفالة بنفقة الزوجة والأقارب*
تصح الكفالة بنفقة الزوجة والأقارب ولو قبل القضاء بها أو التراضي عنها.
المادة 1063 - كفالة وكيل البائع أو الوصي أو المتولي*
لا تصح كفالة وكيل البائع للمشتري في اداء ثمن ما وكل في بيعه ولا كفالة الوصي في ثمن ما باعه من مال الصغير ولا كفالة المتولي في ثمن ما باعه من مال الوقف.
المادة 1064 - كفالة المريض مرض الموت*
1 – لا تصح كفالة المريض مرض الموت اذا كان مدينا بدين محيط بماله.
2 – وتصح كفالته اذا كان دينه غير محيط بماله وتطبق عليها أحكام الوصية.
المادة 1065 - الفرق بين الكفالة والحوالة*
الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة. والحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة.
المادة 1066 - الرجوع عن الكفالة*
للكفيل في الكفالة المعلقة أو المضافة أن يرجع عن كفالته قبل ترتب الدين.
المادة 1067 - الملحقات والمصروفات*
تشمل الكفالة ملحقات الدين ومصروفات المطالبة ما لم يتفق على غير ذلك.
الفرع الثاني
بعض أنواع الكفالة
1 - الكفالة بالنفس ضمان الوجه
المادة 1068 - التزامات الكفيل بالنفس*
1 – الكفالة بالنفس ضمان الوجه تلزم الكفيل بإحضار المكفول في الوقت المعين عند طلب المكفول له فإن لم يفعل جاز للقاضي أن يقضي عليه بغرامة تهديدية وله أن يعفيه منها اذا أثبت عجزه عن احضاره.
2 – واذا تعهد كفيل النفس بأداء مبلغ معين على سبيل الشرط الجزائي في حال عدم احضار المكفول لزمه أداء ذلك المبلغ وللقاضي أن يعفيه منه كله أو بعضه اذا تبين له ما يبرر ذلك.
المادة 1069 - تعهد الكفيل بأداء الدين*
اذا تعهد الكفيل بأداء الدين عند عدم تسليم المكفول لزمه أداؤه اذا لم يقم بتسليمه.
المادة 1070 - براءة الكفيل بالنفس*
1 – يبرأ الكفيل بالنفس اذا سلم المكفول الى المكفول له أو أدى محل الكفالة.
2 – كما يبرأ بموت المكفول ولا يبرأ بموت الدائن المكفول له ولورثته الحق في مطالبة الكفيل بتسليم المكفول في الوقت المحدد.
المادة 1071 - مكان التسليم*
يجب تسليم المكفول في المكان الذي عينه الكفيل فإن لم يعين ففي مكان العقد.
المادة 1072 - حق الكفيل استرداد الحق المؤدى منه*
اذا أدى الكفيل الحق لغيبة المكفول وتعذر احضاره ثم ثبت أن المكفول قد مات قبل الاداء استرد الكفيل ما أداه.
المادة 1073 - كفالة المال أو كفالة النفس*
اذا لم يبين في عقد الكفالة أنه كفالة مال أو كفالة نفس ولم تقم قرينة على تعيين واحد منها فإنها تحمل على كفالة المال. فإن ادعى الكفيل أن المقصود بها كفالة النفس وادعى الدائن أن المقصود بها كفالة المال فالقول قول الكفيل بيمينه.
المادة 1074 - صدور كفالة النفس من الزوجة*
للزوج أن يرد كفالة النفس التي صدرت من زوجته بغير اذنه ولو كان دين من ضمنته اقل من ثلث مالها.
2 - الكفالة بالدرك
المادة 1075 - تعريف الكفالة بالدرك*
الكفالة بالدرك هي كفالة بأداء ثمن المبيع اذا استحق.
المادة 1076 - مطالبة كفيل البائع بالدرك*
لا يطالب كفيل البائع بالدرك الا اذا قضى باستحقاق المبيع ثم بإلزام البائع برد الثمن.
الفرع الثالث
آثار الكفالة
1 - بين الكفيل والدائن
المادة 1077 - إلتزام الكفيل بالوفاء*
1 – على الكفيل أن يفي بالتزامه عند حلول الأجل.
2 – فإذا كان التزامه معلقا على شرط وجب الوفاء عند تحقق الشرط.
المادة 1078 - مطالبة الدائن للأصيل والكفيل*
1 – للدائن مطالبة الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معا.
2 – وان كان للكفيل كفيل فللدائن مطالبة من شاء منهما.
3 – على أن مطالبته لأحدهم لا تسقط حقه في مطالبة الباقين.
المادة 1079 - تقييد الكفالة*
يجوز أن تكون الكفالة مقيدة بأداء الدين من مال المدين المودع تحت يد الكفيل وذلك بشرط موافقة المدين.
المادة 1080 - الكفالة المطلقة*
اذا وقعت الكفالة مطلقة فإن إلتزام الكفيل يتبع إلتزام الأصيل معجلا كان أو مؤجلا.
المادة 1081 - الكفالة المؤجلة*
اذا كفل أحدهم بالدين المعجل كفالة مؤجلة تأجل الدين على الكفيل والأصيل معا الا اذا أضاف الكفيل الأجل الى نفسه أو اشترط الدائن الأجل للكفيل. فإن الدين لا يتأجل على الأصيل.
المادة 1082 - دين مضمون بتأمين عيني قبل الكفالة*
اذا كان الدين مضمونا بتأمين عيني قبل الكفالة وكان الكفيل قد اشترط الرجوع على الأصيل أولا فلا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل قبل التنفيذ على الأموال الضامنة للدين.
المادة 1083 - شرط الرجوع على الكفيل الأول*
يجوز لكفيل الكفيل أن يشترط على الدائن الرجوع على الكفيل الأول.
المادة 1084 - وفاة الكفيل أو المدين*
اذا مات الكفيل أو المدين قبل حلول الدين المؤجل استحق الدين في تركة من مات.
المادة 1085 - تعدد الكفلاء*
اذا تعدد الكفلاء لدين واحد جازت مطالبة كل منهم بكل الدين الا اذا كفلوا جميعا بعقد واحد ولم يشترط فيه تضامنهم فلا يطالب أحد منهم الا بقدر حصته.
المادة 1086 - تضامن الكفلاء*
اذا كان الكفلاء متضامنين فيما بينهم ووفى أحدهم الدين عند حلوله كان له أن يرجع على كل من الباقين بحصته في الدين ونصيبه في حصة المفلس منهم.
المادة 1087 - إلزام تضامن الكفلاء*
تستلزم الكفالة بنص القانون أو بحكم القضاء عند اطلاقها تضامن الكفلاء.
المادة 1088 - براءة ذمة الأصيل والكفيل*
اذا استوفى الدائن في مقابل دينه شيئا آخر برئت ذمة الأصيل والكفيل الا اذا استحق ذلك الشيء.
المادة 1089 - إفلاس المدين*
على الدائن اذا أفلس مدينه أن يتقدم في التفليسة بدينه والا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما ترتب على تراخيه من ضرر.
المادة 1090 - الرجوع على الأصيل*
1 – ليس للكفيل أن يرجع على الأصيل بشيء مما يؤديه عنه الا اذا كانت الكفالة بطلبه أو موافقته وقام الكفيل بأدائها.
2 – وليس له أن يرجع بما عجل أداءه من الدين المؤجل الا بعد حلول الأجل.
المادة 1091 - المستندات والحقوق الواجبة تسليمها للكفيل*
1 – على الدائن أن يسلم الكفيل عند وفائه للدين جميع المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع على المدين.
2 – فإذا كان الدين مضمونا بتأمين عيني آخر فإنه يجب على الدائن التخلي عنه للكفيل ان كان منقولا او نقل حقوقه له ان كان عقارا على أن يتحمل الكفيل نفقات هذا النقل ويرجع بها على المدين.
المادة 1092 - تاريخ المطالبة بالدين المستحق*
اذا استحق الدين فعلى الدائن المطالبة به خلال ستة اشهر من تاريخ الاستحقاق والا اعتبر الكفيل خارجا من الكفالة.
2 – بين الكفيل والمدين
المادة 1093 - الرجوع على المدين*
1 – اذا أدى الكفيل عوضا عن الدين شيئا آخر فإنه يرجع على المدين بما كفله لا بما أداه.
2 – أما اذا صالح الدائن على مقدار من الدين فإنه يرجع بما أداه صلحا لا بجميع الدين.
المادة 1094 - الرجوع على الأصيل أو الدائن*
1 – اذا أدى الأصيل الدين قبل اداء الكفيل أو علم بأي سبب يمنع الدائن من المطالبة وجب عليه اخبار الكفيل فإن لم يفعل وأدى الكفيل الدين كان له الخيار في الرجوع على الأصيل أو الدائن.
2 – واذا أقيمت الدعوى على الكفيل وجب عليه ادخال الأصيل فيها فإن لم يفعل جاز للأصيل أن يتمسك قبله بكل ما يستطيع أن يدفع به دعوى الدائن.
المادة 1095 - منع المكفول من السفر*
للكفيل بالمال أو بالنفس أن يطلب من القضاء منع المكفول من السفر خارج البلاد اذا كانت الكفالة بامره وقامت دلائل يخشى معها الحاق الضرر بالكفيل.
المادة 1096 - نفقات تنفيذ الكفالة*
للكفيل أن يرجع على المدين بما يؤديه من نفقات لتنفيذ مقتضى الكفالة.
المادة 1097 - تضامن المدينين*
اذا كان المدينون متضامنين فلمن كفلهم بطلبهم جميعا أن يرجع على أي منهم بكل ما أوفاه من الدين.
المادة 1098 - أخذ الكفيل عوضا عن كفالته*
لا يجوز للكفيل أن يأخذ عوضا عن كفالته فإن أخذ عوضا عنها وجب عليه رده لصاحبه وتسقط عنه الكفالة ان أخذه من الدائن أو من المدين أو من أجنبي بعلم من الدائن فإن أخذه بدون علم منه لزمته الكفالة مع رد العوض.
الفرع الرابع
انتهاء الكفالة
المادة 1099 - أسباب انتهاء الكفالة*
تنتهي الكفالة بما يأتي:
أ – بأداء الدين.
ب – بتلف العين التي تحت يد المكفول بقوة قاهرة وقبل الطلب.
ج - بزوال العقد الذي وجب به الحق على المكفول.
د – بابراء الدائن الكفيل من الكفالة أو المدين من الدين.
هـ - بموت المكفول.
و – بإحضار المكفول في مكان التسليم بعد انقضاء الأجل ولو امتنع المكفول له عن تسلمه الا اذا حالت يد ظالمة دون تسلمه.
ز – بإحضار المكفول قبل حلول الأجل ولا ضرر على المكفول له في تسلمه.
ح – بتسليم المكفول نفسه.
المادة 1100 - براءة الكفيل بثمن البيع*
الكفيل بثمن البيع يبرأ من الكفالة اذا انفسخ البيع أو استحق المبيع أو رد بعيب.
المادة 1101 - الصلح مع الدائن*
اذا صالح الكفيل أو المدين الدائن على قدر من الدين برئت ذمتهما من الباقي فإذا اشترطت براءة الكفيل وحده فالدائن بالخيار ان شاء أخذ القدر المصالح عليه من الكفيل والباقي من الأصيل وان شاء ترك الكفيل وطالب الأصيل بكل الدين.
المادة 1102 - ورثة المكفول*
ينتقل الحق الى ورثة المكفول له بموته.
المادة 1103 - انحصار ارث الدائن في المدين*
اذا مات الدائن وانحصر ارثه في المدين برئ الكفيل من الكفالة فإن كان له وارث آخر برئ الكفيل من حصة المدين فقط.
المادة 1104 - الكفالة المؤقتة*
لا يطالب الكفيل في الكفالة المؤقتة الا عن الالتزامات المترتبة في مدة الكفالة.
المادة 1105 - حوالة الدين المكفول به*
1 – اذا أحال الكفيل أو الأصيل الدائن بالدين المكفول به أو بجزء منه على آخر حوالة مقبولة من المحال له أو المحال عليه برئ الأصيل والكفيل في حدود هذه الحوالة.
2 – واذا اشترط في الحوالة براءة الكفيل فقط برئ وحده دون الأصيل.
الفصل الثاني
الحوالـة
الفرع الأول
انشاء الحوالة
المادة 1106 - تعريف الحوالة*
الحوالة نقل الدين والمطالبة من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه.
المادة 1107 - عقد الحوالة*
الحوالة عقد لازم الا اذا شرط أحد أطرافه لنفسه خيار الرجوع.
المادة 1108 - أنواع الحوالة*
1 – تكون الحوالة مقيدة أو مطلقة.
2 – والحوالة المقيدة هي التي تقيد بأدائها من الدين الذي للمحيل في ذمة المحال عليه أو من العين التي في يده أمانة أو مضمونة.
3 – والحوالة المطلقة هي التي لم تقيد بشيء من ذلك ولو كان موجودا.
المادة 1109 - شروط الحوالة وانعقادها*
1 – يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحال عليه والمحال له.
2 – وتنعقد الحوالة التي تتم بين المحيل والمحال عليه موقوفة على قبول المحال له.
المادة 1110 - مديونية المحيل للمحال له*
يشترط لصحة الحوالة أن يكون المحيل مدينا للمحال له ولا يشترط أن يكون المحال عليه مدينا للمحيل. فإذا رضي بالحوالة لزمه الدين للمحال له.
المادة 1111 - احالة المستحق في الوقف*
تصح احالة المستحق في الوقف غريمه حوالة مقيدة باستحقاقه على متولي الوقف اذا كانت غلة الوقف متحصلة في يده قبل الحوالة.
المادة 1112 - قبول الأب أو الوصي الحوالة على الغير*
قبول الأب أو الوصي الحوالة على الغير جائز ان كان فيه خير للصغير بأن يكون المحال عليه أملا من المحيل وغير جائز ان كان مقاربا أو مساويا له في اليسار.
المادة 1113 - شروط إضافية لانعقاد الحوالة*
يشترط لانعقاد الحوالة فضلا عن الشروط العامة:
أ – أن تكون منجزة غير معلقة الا على شرط ملائم أو متعارف ولا مضافا فيها العقد الى المستقبل.
ب – ألا يكون الاداء فيها مؤجلا الى أجل مجهول.
ج - ألا تكون مؤقتة بموعد.
د – أن يكون المال المحال به دينا معلوما يصح الاعتياض عنه.
هـ - أن يكون المال المحال به على المحال عليه في الحوالة المقيدة دينا أو عينا لا يصح الاعتياض عنه وأن يكون كلا المالين متساويين جنسا وقدرا وصفة.
و – ألا تنطوي على جعل لأحد أطرافها بصورة مشروطة أو ملحوظة ولا تتأثر الحوالة بالجعل الملحق بعد عقدها ولا يستحق.
المادة 1114 - أثر انتفاء احد شروط انعقاد الحوالة*
1 – تبطل الحوالة اذا انتفى أحد شرائط انعقادها ويعود الدين على المحيل.
2 – فإذا كان المحال عليه قد دفع الى المحال له قبل تبين البطلان فإنه يكون مخيرا بين الرجوع على المحيل أو على المحال له.
المادة 1115 - بطلان سبب الدين*
تبطل الحوالة ببطلان سبب الدين المحال به أو المحال عليه.
الفرع الثاني
آثار الحوالة
1 – فيما بين المحال والمحال عليه
المادة 1116 - مطالبة المحال له للمحال عليه*
يثبت للمحال له حق مطالبة المحال عليه ويبرأ المحيل من الدين ومن المطالبة معا اذا انعقدت الحوالة صحيحة.
المادة 1117 - انتقال الدين على المحال عليه*
ينتقل الدين على المحال عليه بصفته التي على المحيل فإن كان حالا تكون الحوالة به حالة وان كان مؤجلا تكون مؤجلة.
المادة 1118 - التراضي على جزء من الدين أو تأجيله*
يجوز للمحال له والمحال عليه بعد انعقاد الحوالة التراضي على جزء من الدين أو اقل منه أو على تأجيل الدين الحال أو تعجيل المؤجل أو أخذ عوض الدين ما لم يؤد ذلك الى ربا النسيئة.
المادة 1119 - ضمانات الدين المحال به*
تبقى للدين المحال به ضماناته بالرغم من تغير شخص المدين، ومع ذلك لا يبقى الكفيل عينيا كان أو شخصيا ملتزما قبل الدائن الا اذا رضي بالحوالة.
المادة 1120 - التمسك بالدفوع ومنها المتعلقة بالدين*
للمحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بكل الدفوع المتعلقة بالدين والتي كانت له في مواجهة المحيل وله أن يتمسك بكل الدفوع التي للمحيل قبل المحال له.
2 – فيما بين المحيل والمحال عليه
المادة 1121 - حق المحيل مطالبة المحال عليه*
للمحيل حق مطالبة المحال عليه بما له في ذمته من دين أو عين اذا لم تقيد الحوالة بأيهما وليس للمحال عليه حق حبسهما حتى يؤدى الى المحال له.
المادة 1122 - سقوط حق المحيل في مطالبة المحال عليه*
يسقط حق المحيل في مطالبة المحال عليه بما له عنده من دين أو عين اذا كانت الحوالة مقيدة بأيهما واستوفت شرائطها ولا يبرأ المحال عليه تجاه المحال له اذا أدى ايهما للمحيل.
المادة 1123 - الامتناع عن الوفاء*
لا يجوز للمحال عليه في الحوالة الصحيحة بنوعيها أن يمتنع عن الوفاء الى المحال له ولو استوفى المحيل من المحال عليه دينه أو استرد العين التي كانت عنده.
المادة 1124 - حوالة مطلقة برضا المحيل*
1 – اذا تمت الحوالة المطلقة برضا المحيل فإن كان له دين عند المحال عليه جرت المقاصة بدينه بعد الاداء.
2 – وان لم يكن له دين عنده يرجع المحال عليه بعد الاداء.
3 – فيما بين المحال له والمحيل
المادة 1125 - تسليم سند الحق الى المحال له*
على المحيل أن يسلم الى المحال له سند الحق المحال به وكل ما يلزم من بيانات أو وسائل لتمكنه من حقه.
المادة 1126 - ضمان يسار المحال عليه*
اذا ضمن المحيل للمحال له يسار المحال عليه فلا ينصرف هذا الضمان الا الى يساره وقت الحوالة ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 1127 - وفاة المحيل أو المحال عليه*
1 – اذا مات المحيل قبل استيفاء دين الحوالة المقيدة اختص المحال له بالمال الذي بذمة المحال عليه أو بيده اثناء حياة المحيل.
2 – ويبقى اجل الدين في الحوالة بنوعيها اذا مات المحيل ويحل بموت المحال عليه.
المادة 1128 - بطلان الحوالة المقيدة*
1 – تبطل الحوالة المقيدة اذا سقط الدين أو استحقت العين بامر سابق عليها ويرجع المحال له بحقه على المحيل.
2 – ولا تبطل الحوالة المقيدة اذا سقط الدين أو استحقت العين بامر عارض بعدها وللمحال عليه الرجوع بعد الاداء على المحيل بما أداه.
المادة 1129 - الرجوع على المحيل*
للمحال له أن يرجع على المحيل في الأحوال الآتية:
أ – اذا فسخت الحوالة باتفاق أطرافها.
ب – اذا جحد المحال عليه الحوالة ولم تكن ثمة بينة بها وحلف على نفيها.
ج - اذا هلكت العين في الحوالة المقيدة وكانت غير مضمونة.
4 – فيما بين المحال له والغير
المادة 1130 - تعدد الحوالة ونفاذها*
1 – اذا تعددت الحوالة بحق واحد فضلت الحوالة التي تصبح قبل غيرها نافذة في حق الغير.
2 – ولا تكون الحوالة نافذة في حق الغير الا باعلانها رسميا للمحال عليه أو قبوله لها بوثيقة ثابتة التاريخ.
المادة 1131 - الحجز قبل أو بعد نفاذ الحوالة*
1 – اذا وقع تحت يد المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة في حق الغير كانت الحوالة بالنسبة الى الحاجز بمثابة حجز آخر.
2 – وفي هذه الحالة اذا وقع حجز بعد أن أصبحت الحوالة نافذة في حق الغير فإن الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرماء على أن يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة.
الفرع الثالث
انتهاء الحوالة
المادة 1132 - حالة انتهاء الحوالة*
تنتهي الحوالة بأداء محلها الى المحال له أداء حقيقيا أو حكميا.
الكتاب الثالث: الحقوق العينية الأصلية
الباب الأول
حق الملكية
الفصل الأول
حق الملكية بوجه عام
الفرع الأول
نطاقه ووسائل حمايته
المادة 1133 - مفهوم حق الملكية*
1 – حق الملكية هو سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفا مطلقا عينا ومنفعة واستغلالا.
2 – ولمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتائجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعا.
المادة 1134 - نطاق حق الملكية*
1 – مالك الشيء يملك ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير.
2 – وكل من ملك ارضا ملك ما فوقها وما تحتها الى الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقا الا اذا نص القانون أو قضى الاتفاق بغير ذلك.
المادة 1135 - نزع الملكية*
1 – لا ينزع ملك أحد بلا سبب شرعي.
2 – ويكون نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل وطبقا لأحكام القانون.
الفرع الثاني
القيود التي ترد على حق الملكية
1 - أحكام عامة
المادة 1136 - قيد تصرف المالك*
للمالك أن يتصرف في ملكه تصرفا مطلقا ما لم يكن تصرفه مضرا بغيره ضررا فاحشا أو مخالفا للقوانين أو النظم المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة.
المادة 1137 - الضرر الفاحش*
الضرر الفاحش هو ما يكون سببا لوهن البناء أو هدمه أو يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة من البناء.
المادة 1138 - تعلق حق الغير بالملك*
اذا تعلق حق الغير بالملك فليس للمالك أن يتصرف فيه تصرفا مضرا بصاحب الحق الا باذنه.
2 - قيود الجوار
المادة 1139 - حجب الضوء عن الجار*
حجب الضوء عن الجار يعد ضررا فاحشا فلا يسوغ لأحد أن يحدث بناء يسد به نوافذ بيت جاره سدا يمنع الضوء عنه والا جاز للجار أن يطلب رفع البناء دفعا للضرر.
المادة 1140 - احداث الغير بناء تضرّر من الوضع القديم*
اذا كان لأحد ملك يتصرف فيه تصرفا مشروعا فأحدث غيره بجواره بناء تضرر من الوضع القديم فليس للمحدث أن يدعي التضرر من ذلك وعليه أن يدفع الضرر عن نفسه.
المادة 1141 - امتداد أغصان وعروق شجرة الغير*
1 – لمالك الهواء أو منفعته الذي امتدت فيه اغصان شجرة غيره مطالبته بإزالة ما امتد الى هوائه ولو لم يترتب على ذلك ضرر له فإن أبي ضمن ما تلف بسببه وله بلا حاجة الى حكم القضاء ازالة ما امتد الى ملكه ولو بالقطع اذا لم يمكن ازالة الضرر الا به ولا شيء عليه.
2 – ويسري هذا الحكم على عروق الشجرة التي امتدت في أرض الغير.
المادة 1142 - منع الجار من غرس الشجر بجوار البناء*
لمالك البناء أن يطلب منع جاره من غرس شجر بجوار بنائه اذا كان الشجر مما تمتد عروقه وله أن يطلب قلعه ان غرسه.
المادة 1143 - إقامة الحائط أو هدمه*
1 – لا يجوز للجار أن يجبر جاره على اقامة حائط أو غيره على حدود ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض القائم عليها الحائط.
2 – وليس لمالك الحائط أن يهدمه دون عذر قوي ان كان هذا يضر بالجار الذي يستتر ملكه بالحائط.
المادة 1144 - الغلو في استعمال الحق ومضار الجوار المألوفة*
1 – على المالك ألا يغلو في استعمال حقه الى حد يضر بملك الجار.
2 – وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها وانما له أن يطلب ازالة هذه المضار اذا تجاوزت الحد المألوف على أن يراعي في ذلك العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منهما بالنسبة الى الآخر والغرض الذي خصصت له. ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق.
3 - تقييد حقوق المتصرف اليه
المادة 1145 - شرط تقييد حقوق المتصرف اليه*
ليس للمالك أن يشترط في تصرفه عقدا كان أو وصية شروطا تقيد حقوق المتصرف اليه الا اذا كانت هذه الشروط مشروعة وقصد بها حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف اليه أو الغير لمدة محدودة.
المادة 1146 - الشرط المانع من التصرف*
يقع باطلا كل شرط يمنع المتصرف اليه من التصرف ما لم تتوافر فيه احكام المادة السابقة.
4 - حق الطريق
المادة 1147 - الطريق الخاص*
الطريق الخاص كالملك المشترك لمن لهم حق المرور فيه ولا يجوز لأحد أصحاب الحق فيه أن يحدث شيئا بغير اذن من الباقين.
المادة 1148 - الدخول في الطريق الخاص*
1 – للمارين في الطريق العام حق الدخول في الطريق الخاص عند الضرورة.
2 – ولا يسوغ لأصحاب الطريق الخاص الاتفاق على بيعه أو قسمته أو سد مدخله.
المادة 1149 - حقوق الغير في الطريق الخاص*
لا يجوز لغير الشركاء في الطريق الخاص فتح أبواب عليه، أو المرور فيه.
المادة 1150 - سد باب الطريق الخاص*
اذا قام أحد الشركاء في الطريق الخاص بسد بابه المفتوح عليه. فلا يسقط حق مروره ويجوز له ولخلفه من بعده أن يعيد فتحه.
المادة 1151 - نفقات تعمير الطريق الخاص*
نفقات تعمير الطريق الخاص على كل من الشركاء بنسبة ما يعود عليهم من فائدة.
الفرع الثالث
الملكية الشائعة
1 - أحكام عامة
المادة 1152 - الشركاء على الشيوع*
مع مراعاة أحكام الحصص الارثية لكل وارث اذا تملك اثنان أو أكثر شيئا بسبب من أسباب التملك دون أن تفرز حصة كل منهم فيه. فهم شركاء على الشيوع وتحسب حصص كل منهم متساوية اذا لم يقم الدليل على غير ذلـك.
المادة 1153 - حق التصرف لكل شريك*
1 – لكل واحد من الشركاء في الملك أن يتصرف في حصته كيف شاء دون اذن باقي شركائه بشرط ألا يلحق ضررا بحقوق سائر الشركاء.
2 – واذا كان التصرف منصبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف اليه من وقت التصرف الى الجزء الذي آل الى المتصرف بطريق القسمة، ذا كان المتصرف اليه يجهل ان المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة حين العقد، فله الحق في ابطال التصرف أيضـا.
المادة 1154 - تصرف الشريك في صورتي الخلط والاختلاط*
لا يجوز للشريك على الشيوع التصرف في حصته بلا اذن الشريك الآخر في صورتي الخلط والاختلاط.
المادة 1155 - ادارة المال الشائع*
1 – تكون ادارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين ما لم يتفق على غير ذلك.
2 – فإذا تولى أحد الشركاء الادارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلا عنهم.
المادة 1156 - رأي الأغلبية وتعيين المدير ووضع النظام*
1 – يكون رأي أغلبية الشركاء في ادارة المال ملزما للجميع وتعتبر الأغلبية بقيمة الأنصبة.
2 – فإن لم يتفق الشركاء جاز لهم أن يختاروا مديرا وان يضعوا لادارة المال والانتفاع به نظاما يسري على الشركاء جميعا وعلى خلفائهم سواء أكان الخلف عاما أم خاصا أو أن يطلب أحدهم من القاضي أن يتخذ ما يلزم لحفظ المال وان يعين مديرا له.
المادة 1157 - قرارات الأغلبية*
1 – للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة ارباع المال الشائع أن يقرروا في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال من التغييرات الأساسية والتعديل في الغرض الذي أعد له ما يخرج عن حدود الادارة المعتادة على أن يبلغوا قراراتهم الى باقي الشركاء باعذار رسمي ولمن خالف من هؤلاء حق الرجوع الى القاضي خلال شهرين من تاريخ الابلاغ.
2 – وللقاضي عند الرجوع اليه اذا وافق على قرار تلك الأغلبية أن يقرر مع هذا ما يراه مناسبا من التدابير وله بوجه خاص أن يقرر اعطاء المخالف من الشركاء كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات.
المادة 1158 - وسائل المحافظة على المال الشائع*
لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يحفظ المال المشترك ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء.
المادة 1159 - المال الشائع*
نفقات ادارة المال الشائع وحفظه والضرائب المفروضة عليه وسائر التكاليف الناتجة عن الشيوع أو المقررة على المال يتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته.
2 - انقضاء الشيوع
المادة 1160 - القسمة*
القسمة افراز وتعيين الحصة الشائعة وقد تتم بالتراضي أو بحكم القاضي.
المادة 1161 - قابلية العين للقسمة*
يجب أن يكون المقسوم عينا قابلة للقسمة مملوكة للشركاء عند اجرائها.
المادة 1162 - القسمة القضائية*
مع مراعاة أحكام القوانين الأخرى يجوز لمن يريد الخروج من الشيوع ولم يتفق مع باقي شركائه على ذلك أن يطلب القسمة القضائية.
المادة 1163 - قسمة التراضي*
يشترط في قسمة التراضي رضى كل واحد من المتقاسمين.
المادة 1164 - صحة القسمة القضائية*
1 – يشترط لصحة القسمة قضاء أن تتم بطلب من أحد أصحاب الحصص المشتركة.
2 – وتتم قسمة القضاء ولو امتنع أحد الشركاء.
المادة 1165 - قابلية المال المشترك للقسمة*
يجب أن يكون المال المشترك قابلا للقسمة بحيث لا تفوت المنفعة المقصودة منه بالقسمة.
المادة 1166 - تعذر القسمة*
استبدل نص المادة 1166 بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 تاريخ 27/09/2020م، وأصبح على الوجه التالي:
إذا تعذرت القسمة عينا أو كان من شأنها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمة العين المراد قسمتها، جاز لأي من الشركاء بيع حصته لشريك آخر أو أن يطلب من القاضي بيعها بالطريقة المبينة في القانون.
فإن تعذر بيع الحصة جاز لهذا الشريك أن يطلب بيع العين كلها بالطريقة المبينة في القانون ويوزع الثمن على الشركاء كل بقدر حصته، وللقاضي أن يأمر بقصر المزايدة على الشركاء أولاً إذا طلب أحدهم ذلك.
وفي جميع الأحوال لا يقبل طلب البيع إذا ترتب عليه ضرر أكبر بباقي الشركاء، ولا يقبل تقديم طلب جديد بالبيع من ذات الشخص قبل مضي سنة من تاريخ عدم قبول الطلب السابق أو زوال الضرر أيهما أقرب.
المادة 1167 - حقوق دائني الشريك*
1 – لدائني كل شريك الاعتراض على القسمة – رضائية كانت أو قضائية وذلك بانذار يبلغ الى جميع الشركاء اذا كانت رضائية او بالتدخل أمام القاضي اذا كانت قضائية.
2 – ولا تنفذ القسمة في حق الدائنين اذا لم يدخلهم الشركاء في جميع الاجراءات.
3 – فإذا تمت القسمة فليس للدائن الذي لم يتدخل أن يطعن عليها الا في حالة الغش.
المادة 1168 - ظهور الدين على الميت*
اذا ظهر دين على الميت بعد تقسيم التركة تفسخ القسمة الا اذا ادى الورثة الدين أو أبرأهم الدائنون منه أو ترك الميت مالا آخر غير المقسوم وسدد منه الدين.
المادة 1169 - صفة المتقاسم*
يعتبر المتقاسم مالكا على وجه الاستقلال لنصيبه الذي آل اليه بعد القسمة.
المادة 1170 - الرجوع عن القسمة*
لا يسوغ الرجوع عن القسمة بعد تمامها الا انه يجوز لجميع الشركاء فسخ القسمة واقالتها برضائهم واعادة المقسوم مشتركا بينهم كما كان.
المادة 1171 - القواعد المطبقة في القسمة*
تسري أحكام خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار العيب في قسمة الاجناس المختلفة وفي القيميات المتحدة الجنس اما في قسمة المثليات فيسري بشأنها أحكام خيار العيب دون خياري الشرط والرؤية.
المادة 1172 - الغبن الفاحش في قسمة الرضا*
1 – يجوز لمن لحقه غبن فاحش في قسمة الرضا أن يطلب من القاضي فسخ القسمة واعادتها عادلة.
2 – وتكون العبرة في تقدير الغبن بقيمة المقسوم وقت القسمة.
المادة 1173 - مدة سماع دعوى الفسخ واعادة القسمة*
لا تسمع دعوى الفسخ واعادة القسمة اذا لم ترفع خلال سنة من تاريخ القسمة.
المادة 1174 - ابطال القسمة*
تبطل القسمة اذا استحق المقسوم كله أو جزء شائع منه ويتعين حينئذ اعادة القسمة فيما بقي منه.
المادة 1175 - قسمة الفضولي*
قسمة الفضولي موقوفة على اجازة الشركاء في المال المقسوم قولا أو فعلا.
3 - قسمة المهايأة
المادة 1176 - تعريف المهايأة وأنواعها*
المهايأة قسمة المنافع وقد تكون زمانية أو مكانية ففي الأولى يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك مدة تتناسب مع حصة كل منهم وفي الثانية ينتفع كل منهم بجزء معين من العين المشتركة.
المادة 1177 - مدة المهايأة*
1 – يجب تعيين المدة في المهايأة زمانا ولا يلزم في المهايأة مكانا.
2 – ويتفق الشركاء على مدة المهايأة واذا لم يتفقوا فللمحكمة أن تعين المدة التي تراها مناسبة حسب طبيعة النزاع والمال المشترك ولها أن تجري القرعة لتعيين البدء في المهايأة زمانا وتعيين المحل في المهايأة مكانا.
المادة 1178 - تطبيق أحكام عقد الايجار*
تخضع احكام قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الاثبات لأحكام عقد الايجار اذا لم تتعارض مع طبيعة هذه القسمة.
المادة 1179 - الاتفاق على قسمة المهايأة*
1 – للشركاء أن يتفقوا أثناء اجراءات القسمة النهائية على أن يقسم المال الشائع مهايأة بينهم حتى تتم القسمة النهائية.
2 – فإذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للقاضي بناء على طلب أحد الشركاء أن يامر بها وله الاستعانة بأهل الخبرة اذا اقتضى الامر ذلك.
المادة 1180 - المطالبة بالقسمة والمهايأة*
1 – اذا طلب القسمة أحد أصحاب المال المشترك القابل للقسمة والآخر المهايأة تقبل دعوى القسمة.
2 – واذا طلب أحدهما المهايأة دون أن يطلب ايهما القسمة وامتنع الآخر يجبر على المهايأة.
3 – واذا طلب أحد الشريكين المهايأة في العين المشتركة التي لا تقبل القسمة وامتنع الآخر يجبر على المهايأة.
المادة 1181 - وفاة اصحاب الحصص*
لا تبطل المهايأة بموت احد اصحاب الحصص أو بموتهم جميعا ويحل ورثة من مات محله.
4 – الشيوع الاجباري
المادة 1182 - حالة عدم جواز قسمة المال الشائع*
مع مراعاة ما جاء بالمادتين 1165 و1166 من هذا القانون ليس للشركاء في مال شائع أن يطلبوا قسمته اذا تبين من الغرض الذي خصص له هذا المال انه يجب أن يبقى دائما على الشيوع.
5 - ملكية الأسرة
المادة 1183 - انشاء ملكية الأسرة*
لأعضاء الأسرة الواحدة الذين تجمعهم وحدة العمل أو المصلحة أن يتفقوا كتابة على انشاء ملكية الأسرة وتتكون هذه الملكية اما من تركة ورثوها واتفقوا على جعلها كلها أو بعضها ملكا للأسرة واما من أي مال آخر معلوم لهم اتفقوا على ادخاله في هذه الملكية.
المادة 1184 - مدة انشاء ملكية الأسرة*
1 – يجوز الاتفاق على انشاء ملكية الاسرة لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة على انه يجوز لكل شريك أن يطلب من المحكمة الاذن في اخراج نصيبه من هذه الملكية قبل انقضاء الأجل المتفق عليه اذا وجد مبرر قوي لذلك.
2 – واذا لم يكن للملكية المذكورة أجل محدد كان لكل شريك أن يخرج نصيبه منها بعد ستة اشهر من يوم اعلان الشركاء برغبته في اخراج نصيبه.
المادة 1185 - الأجنبي*
1 – ليس للشركاء أن يطلبوا القسمة ما دامت ملكية الأسرة قائمة ولا يجوز لأي شريك أن يتصرف في نصيبه لأجنبي عن الأسرة الا بموافقة الشركاء جميعا.
2 – واذا تملك أجنبي عن الاسرة حصة أحد الشركاء برضائه أو اجبر عليه فلا يكون شريكا في ملكية الاسرة الا برضائه ورضاء باقي الشركاء.
المادة 1186 - تعيين المدير وعزله*
1 – لأصحاب أغلبية الحصص في ملكية الأسرة أن يعينوا من بينهم واحدا أو أكثر لادارة المال المشترك وللمدير أن يدخل على ملكية الاسرة من التغيير في الغرض الذي أعد له المال المشترك ما يحسن به طرق الانتفاع بهذا المال ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك.
2 – ويجوز عزل المدير بالطريقة التي عين بها كما يجوز للقاضي عزله بناء على طلب أي شريك اذا وجد سبب قوي يبرر هذا العزل.
المادة 1187 - القواعد المطبقة على ملكية الأسرة*
فيما عدا القواعد السابقة تطبق قواعد الملكية الشائعة وقواعد الوكالة وأحكام التركة على ملكية الاسرة.
6 - ملكية الطبقات والشقق
المادة 1188 - مفهوم ملكية الطبقات والشقق ونطاقها*
1 – اذا تعدد ملاك طبقات البناية أو شققها المختلفة فإنهم يعدون شركاء في ملكية الأرض وملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع أو أي جزء آخر تسجل بهذا الوصف أو تقتضي طبيعة البناء أن يكون مشتركا فيه وتشمل بوجه خاص ما يأتي:
أ – الاساسات والجدران الرئيسية.
ب – الجدران الفاصلة المشتركة والجدران المعدة للمداخل ولحمل السقف.
ج - مجاري التهوية للمنافع.
د – ركائز السقوف والقناطر والمداخل والأفنية والأسطح والسلالم وأقفاصها والممرات والدهاليز وقواعد الارضيات والمصاعد وغرف البوابين.
هـ - أجهزة التدفئة والتبريد وسائر أنواع الأنابيب والمزاريب والمجاري والتركيبات والتمديدات المشتركة كتجهيزات الانارة والمياه وملحقاتها وكل ما يكون تابعا للبناء الا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة.
2 – كل ذلك ما لم يوجد في سندات الملك أو القانون الخاص ما يخالفه.
المادة 1189 - الأجزاء المشتركة*
الأجزاء المشتركة من المبنى والمنصوص عليها في المادة السابقة لا تقبل القسمة ويكون نصيب كل مالك فيها بنسبة نصيبه في الدار وليس لأي مالك أن يتصرف في أي من نصيبه مستقلا عن الآخر.
المادة 1190 - الحوائط المشتركة*
الحوائط المشتركة بين شقتين تكون ملكيتها مشتركة بين اصحاب هاتين الشقتين اذا لم تكن في عداد الأجزاء المشتركة.
المادة 1191 - الانتفاع بالأجزاء المشتركة*
لكل مالك أن ينتفع بالأجزاء المشتركة فيما أعدت له على الا يحول ذلك دون استعمال باقي الشركاء لحقوقهم.
المادة 1192 - الاشتراك في التكاليف*
على كل مالك ان يشترك في تكاليف حفظ الأجزاء المشتركة وصيانتها وادارتها ويكون نصيبه في التكاليف بنسبة قيمة ما يملك في العقار ما لم ينص في نظام ادارة البناء على غير ذلك وكل مالك يتسبب في زيادة نفقات البناء يكون مسئولا عنها.
ولا يحق لمالك أن يتخلى عن نصيبه في الأجزاء المشتركة للتخلص من الاشتراك في التكاليف.
المادة 1193 - التعديل في الأجزاء المشتركة*
لا يجوز لأي مالك احداث تعديل في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاك حتى عند تجديد البناء الا اذا كان التعديل الذي يقوم به من شأنه أن يعود بالنفع على تلك الأجزاء ودون أن يغير من تخصيصها أو يلحق الضرر بالملاك الآخرين.
المادة 1194 - الأعمال والترميمات اللازمة*
1 – على صاحب السفل أن يقوم بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو.
2 – فإذا امتنع عن القيام بهذه الترميمات فللقاضي بناء على طلب المتضرر أن يامر بإجراء الترميمات اللازمة وللمتضرر الرجوع على صاحب السفل بما يصيبه من النفقات.
المادة 1195 - اثر امتناع صاحب السفل اعادة البناء المهدم*
1 – اذا انهدم البناء وجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سفلة كما في السابق فإذا امتنع وعمره صاحب العلو بإذنه أو اذن القاضي فله الرجوع بحصة صاحب السفل مما أنفق.
2 – واذا امتنع صاحب السفل وعمره صاحب العلو بدون اذن القاضي أو اذن صاحب السفل فله أن يرجع على صاحب السفل بنصيبه من قيمة البناء وقت التعمير.
3 – واما اذا عمر صاحب العلو السفل بدون مراجعة صاحب السفل وثبوت امتناعه فيعتبر صاحب العلو متبرعا وليس له الرجوع بشيء.
4 – ويجوز لصاحب العلو في الحالتين الاوليين أن يمنع صاحب السفل من التصرف والانتفاع حتى يوفيه حقه ويجوز له ايضا أن يؤجره بإذن القاضي ويستخلص حقه من أجرته.
المادة 1196 - حظر الزيادة في ارتفاع البناء*
لا يجوز لصاحب العلو أن يزيد في ارتفاع البناء بحيث يضر بصاحب السفل.
7 - اتحاد ملاك الطبقات والشقق
المادة 1197 - تكوين اتحاد الملاّك*
1 – حيثما وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم الى طبقات أو شقق جاز للملاك أن يكونوا اتحادا فيما بينهم لادارته وضمان حسن الانتفاع به.
2 – ويجوز أن يكون الغرض من تكوين الاتحاد بناء العقارات أو شراءها لتوزيع ملكية أجزائها على أعضائه.
3 – ويخضع الاتحاد في تأليفه ونظامه وادارته وصلاحيته وما يتعلق به لأحكام القوانين الخاصة بذلك.
8 - الحائط المشترك
المادة 1198 - التصرف في الحائط المشترك*
اذا كان الحائط مشتركا بين اثنين أو أكثر فلا يجوز لأي من الشركاء فيه أن يتصرف بزيادة في البناء عليه بغير اذن من الآخرين.
المادة 1199 - تعلية الحائط المشترك*
1 – للشريك في الحائط المشترك اذا كانت له مصلحة جدية في تعليته أن يعليه على نفقته بشرط ألا يلحق بشريكه ضررا بليغا وعليه صيانة الحائط وتهيئته لحمل العبء الناشئ عن التعلية دون أن يؤثر ذلك على قدرته.
2 – فإذا لم يكن الحائط المشترك صالحا لتحمل التعلية فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته وحده بحيث يقع ما زاد من سمكه في ناحيته هو بقدر الاستطاعة ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلى مشتركا دون أن يكون للجار الذي أحدث التعلية حق التعويض.
المادة 1200 - نفقات التعلية*
للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية أن يصبح شريكا في الجزء المعلى اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة.
المادة 1201 - استعمال الحائط المشترك بحسب الغرض المعد له*
1 – لمالك الحائط المشترك ان يستعمله بحسب الغرض الذي أعد له وان يضع فوقه عوارض ليسند السقف دون أن يحمل الحائط فوق طاقته.
2 – فإذا لم يعد الحائط المشترك صالحا للغرض الذي خصص له عادة فنفقة اصلاحه أو تجديده على الشركاء بنسبة حصة كل منهم فيه.
المادة 1202 - الحائط الفاصل بين بنائين*
الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلا بين بنائين يعد مشتركا حتى مفرقهما ما لم يقم دليل على غير ذلك.
الفصل الثاني
أسباب كسب الملكية
الفرع الأول
احراز المباحات
1 - المنقول
المادة 1203 - تملك المنقول*
من أحرز منقولا مباحا لا مالك له بنية تملكه ملكه.
المادة 1204 - المنقول أو الحيوان بغير مالك*
1 – يصبح المنقول بغير مالك اذا تخلى عنه مالكه بقصد التخلي عن ملكيته.
2 – وتعتبر الحيوانات غير الأليفة بغير مالك ما دامت طليقة وما روض من الحيوانات والف الرجوع الى مكانه المخصص ثم فقد هذه العادة صار بغير مالك.
المادة 1205 - ملكية الكنوز*
1 – الكنوز التي يعثر عليها في أرض مملوكة لشخص معين تكون مملوكة له وعليه الخمس للدولة.
2 – والكنوز التي تكتشف في أرض مملوكة للدولة تكون مملوكة لها كلها.
3 – أما اذا كانت الأرض موقوفة وقفا صحيحا فإن ما يكتشف يكون لجهة الوقف.
المادة 1206 - ملكية المعدن*
المعدن الذي يوجد في باطن الأرض يكون ملكا للدولة ولو وجد في أرض مملوكة.
المادة 1207 - القوانين المتعلقة بالكنوز والمعادن والصيد واللقطة*
تنظم القوانين الخاصة الأمور المتعلقة بالكنوز والمعادن وكذلك الحق في صيد البر والبحر واللقطة والأشياء الأثرية.
المادة 1208 - مال مطروح من البحر*
ما يطرحه البحر من مال لم يتقدم عليه ملك لأحد فهو لواجده الذي وضع يده عليه أولا فإن تقدم عليه ملك لغير مسلم أو ذمي فخمسه لبيت المال والباقي لواجده وان تقدم عليه ملك لمسلم أو ذمي فهو لربه ان علم فإن لم يعلم سرى عليه حكم اللقطة.
2 - العقار
المادة 1209 - ملكية الاراضي الموات*
1 – الاراضي الموات تكون ملكا للدولة.
2 – ولا يجوز تملك هذه الأراضي أو وضع اليد عليها بغير اذن من الدولة وفقا للقوانين.
المادة 1210 - مفهوم الموات*
الموات أرض لا اختصاص بها لا بملك ولا بانتفاع ويحصل الاختصاص اما باحيائها أو بصيروتها حريما لبلد أو بئر أو شجر أو دار.
المادة 1211 - احياء أو تعمير أرض الموات*
1 – من احيى أو عمر ارضا من الأراضي الموات بإذن من السلطة المختصة كان مالكا لها.
2 – وللسلطة المختصة أن تأذن بإحياء الأرض على أن ينتفع بها فقط دون تملكها.
المادة 1212 - احياء جزءا من الأرض*
اذا أحيا أحد جزأ من أرض أذن له باحيائها وترك باقيها كان مالكا لما أحياه دون الباقي الا اذا كان الجزء المتروك وسط الاراضي التي أحياها.
المادة 1213 - الملكية بإحياء الأراضي الموات*
يكون إحياء الأرض الموات بإقامة بناء عليها أو غرس شجر فيها أو تفجير ماء بها أو نحو ذلك وتصير بإحيائها ملكا لمن أحياها فإن اندرست بعد ذلك وأحياها غيره بعد أن طال زمن اندراسها فإنها تصير ملكا للثاني بإحيائه لها كما تصير ملكا له اذا أحياها قبل أن يطول زمن الاندراس وسكت محييها الأول بغير عذر بعد علمه بذلك فإن لم يسكت أو سكت لعذر فإنها تبقى على ملكه ويكون لمحييها الثاني قيمة ما أحياها به قائما ان كان جاهلا بالأول ومنقوضا ان كان عالما به.
المادة 1214 - مفهوم حريم البلد والدار والبئر والشجر*
حريم البلد هو مداخلها ومخارجها ومحتطبها ومرعاها وحريم الدار ما يرتفق به اهلها في اقامتهم بها وتشترك الدار المجتمعة في حريم واحد وينتفع به أهل كل دار بما لا يضر غيرهم من الجيران وحريم البئر ما يسع واردها لشرب أو سقي ويضر احداث شيء فيه بواردها أو مائها وحريم الشجرة ما تحتاج له في سقيها ومد جذورها وفروعها ويضر احداث شيء فيه بنمائها ويختص أهل البلد أو الدار او رب البئر أو الشجر بحريمها ولهم منع غيرهم من الانتفاع به أو احداث شيء فيه.
المادة 1215 - اندراس الأرض*
1 – من ملك ارضا بشراء أو ارث أو هبة ممن احياها ثم اندرست فإنها لا تخرج عن ملكه باندراسها ولو طال زمن اندراسها.
2 – وان احياها غيره فلا يملكها بإحيائه لها الا لحيازة توافرت شروطها.
المادة 1216 - تحجير الأرض*
1 – تحجير الأرض الموات لايعتبر احياء لها.
2 – ومن قام بتحجير أرض فهو أحق بها من غيره ثلاث سنين فإذا لم يقم بإحيائها خلال تلك المدة جاز اعطاؤها لغيره على أن يحييها.
المادة 1217 - حفر البئر*
من حفر بئرا في الأراضي الموات بإذن من السلطة المختصة فهو ملكه.
الفرع الثاني
الضمـان
المادة 1218 - ثبوت الملك*
المضمونات تملك بالضمان ملكا مستندا الى وقت سببه ويشترط ان يكون المحل قابلا لثبوت الملك فيه ابتداء.
الفرع الثالث
الميراث وتصفية التركة
1 - أحكام عامة
المادة 1219 - الوريث*
1 – يكسب الوارث بطريق الميراث العقارات والمنقولات والحقوق الموجودة في التركة.
2 – تعيين الورثة وتحديد انصبتهم في الارث وانتقال التركة يخضع لأحكام الشريعة الاسلامية والقوانين الصادرة تطبيقا لها.
2 - التركـة
أ - أحكام عامة
المادة 1220 - تعيين الوصي*
1 – اذا لم يعين المورث وصيا لتركته جاز لأحد أصحاب الشأن أن يطلب من القاضي تعيين وصي يجمع الورثة على اختياره من بينهم أو من غيرهم فإذا لم يجمع الورثة على اختيار أحد تولى القاضي اختياره بعد سماع أقوالهم.
2 – ويراعي تطبيق أحكام القوانين الخاصة اذا كان من بين الورثة حمل مستكن أو عديم الأهلية أو ناقصها أو غائب.
المادة 1221 - تثبيت تعيين الوصي*
اذا عين المورث وصيا للتركة وجب على القاضي بناء على طلب أحد أصحاب الشأن تثبيت هذا التعيين.
المادة 1222 - تنحي الوصي أو عزله*
1 – لمن عين وصيا للتركة أن يتنحى عن مهمته وذلك طبقا لأحكام الوكالة.
2 – وللقاضي بناء على طلب أحد ذوي الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب عزل الوصي وتعيين غيره متى ثبت ما يبرره.
المادة 1223 - سجل خاص بتعيين الأوصياء*
1 – على المحكمة أن تقيـد فـي سجل خاص الأوامر الصادرة بتعيين أوصياء التركة أو تثبيتهم اذا عينهم المورث أو عزلهم أو تنازلهم.
2 – ويكون لهذا القيد اثره بالنسبة لمن يتعامل من الغير مع الورثة بشأن عقارات التركة.
المادة 1224 - مهام الوصي*
1 – يتسلم وصي التركة أموالها بعد تعيينه ويقوم بتصفيتها برقابة القاضي وله أن يطلب اجرا يقدره القاضي.
2 – وتتحمل التركة نفقات التصفية ويكون لهذه النفقات امتياز المصروفات القضائية.
المادة 1225 - تدابير متخذة للمحافظة على التركة*
على القاضي أن يتخذ عند الاقتضاء جميع ما يلزم للمحافظة على التركة وله ان يامر بايداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة خزينة المحكمة الكائنة في دائرتها أموال التركة كلها أو جلها حتى تتم التصفية.
المادة 1226 - الصرف من مال التركة*
على وصي التركة أن يصرف من مال التركة:
أ – نفقات تجهيز الميت.
ب – نفقة كافية بالقدر المقبول من هذا المال الى الوارث المحتاج حتى تنتهي التصفية وذلك بعد استصدار امر من المحكمة بصرفها على أن تخصم النفقة التي يستولي عليها كل وارث من نصيبه في التركة.
ج - ويفصل القاضي في كل نزاع يتعلق بهذا الخصوص.
المادة 1227 - اجراءات متخذة من الدائنين*
1 – لا يجوز للدائنين من وقت تعيين وصي التركة أن يتخذوا أي اجراء على التركة ولا الاستمرار في أي اجراء اتخذوه الا في مواجهة وصي التركة.
2 – وتقف جميع الاجراءات التي اتخذت ضد المورث حتى تتم تسوية جميع ديون التركة متى طلب أحد ذوي الشأن ذلك.
المادة 1228 - الاشهاد ببيان النصيب*
لا يجوز للوارث قبل أن يتسلم اشهادا ببيان نصيبه في صافي التركة أن يتصرف في مال التركة ولا يجوز له أن يستأدي ما للتركة من ديون أو أن يجعل دينا عليه قصاصا بدين عليها.
المادة 1229 - التزامات الوصي ومسئوليته*
1 – على وصي التركة أن يتخذ جميع الاجراءات للمحافظة على أموالها وأن يقوم بما يلزم من أعمال الادارة وان ينوب عن التركة في الدعاوى وان يستوفي ما لها من ديون.
2 – ويكون وصي التركة مسئولا مسئولية الوكيل المأجور حتى اذا لم يكن مأجورا وللمحكمة أن تطالبه بتقديم حساب عن ادارته في مواعيد محددة.
المادة 1230 - موجب تقديم البيانات ولصق التكليف*
1 – على وصي التركة أن يوجه لدائنيها ومدينيها دعوة بتقديم بيان بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون خلال شهرين من تاريخ نشره هذا التكليف.
2 – ويجب ان يلصق التكليف على لوحة المحكمة الكائنة في دائرتها آخر موطن للمورث والمحكمة التي تقع في دائرتها أعيان التركة كلها أو جلها وان ينشر في احدى الصحف اليومية.
المادة 1231 - مدة تقديم قائمة الجرد*
1 – على وصي التركة أن يودع المحكمة التي صدر منها قرار تعيينه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التعيين قائمة جرد بما للتركة وما عليها وتقدير قيمة هذه الأموال وعليه اخطار ذوي الشأن بهذا الايداع بكتاب موصى عليه.
2 – ويجوز له أن يطلب من المحكمة مد هذا الميعاد اذا وجد ما يبرر ذلك.
المادة 1232 - تقدير أموال التركة وجردها*
لوصي التركة أن يستعين في تقدير أموال التركة وجردها بخبير وان يثبت ما تكشف عنه أوراق المورث وما يصل الى علمه عنها وعلى الورثة أن يبلغوه بكل ما يعرفونه من ديون التركة وحقوقها.
المادة 1233 - عقوبة خيانة الأمانة*
يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات لخيانة الأمانة كل من استولى غشا على شيء من مال التركة ولو كان وارثا.
المادة 1234 - دعوى المنازعة في صحة الجرد*
كل منازعة في صحة الجرد ترفع بدعوى امام المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ ايداع قائمة الجرد.
ب - تسوية ديون التركة
المادة 1235 - إيفاء الديون*
1 – بعد انقضاء الميعاد المحدد للمنازعة في قائمة الجرد يقوم وصي التركة بعد استئذان المحكمة بوفاء الديون التي لم يقم في شأنها نزاع.
2 – اما الديون المتنازع فيها فتسوى بعد الفصل في صحتها نهائيا.
المادة 1236 - إفلاس التركة أو إحتمال إفلاسها*
على وصي التركة في حالة إفلاس التركة أو احتمال إفلاسها ان يقف تسوية أي دين ولو لم يقم في شأنه نزاع حتى يفصل نهائيا في جميع المنازعات المتعلقة بديون التركة.
المادة 1237 - وفاء الديون وبيع المنقولات والعقارات*
1 – يقوم وصي التركة بوفاء ديونها مما يحصله من حقوقها وما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن ما فيها من منقول فإن لم يفِ فمن ثمن ما فيها من عقار.
2 – وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد وطبقا للاجراءات والمواعيد المنصوص عليها في البيوع الجبرية من قانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية الا اذا اتفق الورثة على طريقة أخرى فإذا كانت التركة مفلسة فإنه يجب موافقة جميع الدائنين على الطريقة التي اتفق عليها الورثة وللورثة في جميع الأحوال حق دخول المزاد.
المادة 1238 - حلول الدين المضمون بتأمين عيني*
للقاضي بناء على طلب جميع الورثة أن يحكم بحلول الدين المضمون بتأمين عيني وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن.
المادة 1239 - الديون المؤجلة المضمونة بتأمين عيني*
يجوز لكل وارث بعد توزيع الديون المؤجلة المضمونة بتأمين عيني أن يدفع القدر الذي اختص به قبل حلول الأجل.
المادة 1240 - دائنين غير مثبتة حقوقهم*
لا يجوز للدائنين الذين لم يستوفوا حقوقهم لعدم ثبوتها في قائمة الجرد ولم تكن لهم تأمينات على أموال التركة أن يرجعوا على من كسب بحسن نية حقا عينيا على تلك الأموال ولهم الرجوع على الورثة في حدود ما عاد عليهم من التركة.
المادة 1241 - تنفيذ الوصايا والتكاليف*
يتولى وصي التركة بعد تسوية ديونها تنفيذ وصايا المورث وغيرها من التكاليف.
ج - تسليم أموال التركة وقسمتها
المادة 1242 - مصير الباقي من أموال التركة*
بعد تنفيذ التزامات التركة يؤول ما بقي من أموالها الى الورثة كل بحسب نصيبه الشرعي.
المادة 1243 - التسليم والتسلم المؤقت*
1 – يسلم وصي التركة الى الورثة ما آل اليهم من أموالها.
2 – ويجوز للورثة بمجرد انقضاء الميعاد المحدد للمنازعات المتعلقة بجرد التركة المطالبة باستلام الأشياء والنقود التي لا تستلزمها التصفية أو بعضها وذلك بصفة مؤقتة مقابل تقديم كفالة أو بدونها.
المادة 1244 - شهادة حصر الورثة وبيان نصيبهم*
تصدر المحكمة بناء على طلب أحد الورثة أو ذي المصلحة شهادة بحصر الورثة وبيان نصيب كل منهم في ارثه الشرعي.
المادة 1245 - حق الوارث المطالبة بنصيبه*
لكل وارث أن يطلب من وصي التركة أن يسلمه نصيبه في الارث مفرزا الا اذا كان هذا الوارث ملزما بالبقاء في الشيوع بناء على اتفاق أو نص في القانون.
المادة 1246 - القسمة*
1 – اذا كان طلب القسمة مقبولا يقوم وصي التركة بإجراء القسمة على ألا تصبح هذه القسمة نهائية الا بعد موافقة جميع الورثة.
2 – وعلى وصي التركة اذا لم ينعقد اجماعهم على القسمة أن يطلب من المحكمة اجراءها وفقا لأحكام القانون وتخصم نفقات دعوى القسمة من أنصبة الورثة.
المادة 1247 - سريان قواعد القسمة*
تسري على قسمة التركة القواعد المقررة في القسمة كما تسري عليها أحكام المواد الآتية.
المادة 1248 - أموال التركة مخصصة بالكامل*
اذا كان بين أموال التركة ما يستغل زراعيا أو صناعيا أو تجاريا ويعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها ولم يتفق الورثة على استمرار العمل فيها ولم يتعلق بها حق الغير وجب تخصيصه بكامله لمن يطلبه من الورثة اذا كان أقدرهم على الاضطلاع به بشرط تحديد قيمته وخصمها من نصيبه في التركة فإذا تساوت قدرة الورثة على الاضطلاع به خصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمة بحيث لا تقل عن ثمن المثل.
المادة 1249 - إختصاص أحد الورثة بدين التركة*
اذا اختص أحد الورثة عند قسمة التركة بدين لها فإن باقي الورثة لا يضمنون المدين اذا أفلس بعد القسمة الا اذا اتفق على غير ذلك.
المادة 1250 - قسمة اعيان التركة على ورثة الموصي*
تصح الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصي بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم على استحقاقه في التركة كانت الزيادة وصية.
المادة 1251 - الرجوع في القسمة المضافة الى ما بعد الموت*
يجوز الرجوع في القسمة المضافة الى ما بعد الموت وتصبح لازمة بوفاة الموصي.
المادة 1252 - اثر عدم شمول القسمة جميع أموال المورث*
اذا لم تشمل القسمة جميع أموال المورث وقت وفاته فإن الأموال التي لم تدخل في القسمة تؤول شائعة الى الورثة طبقا لقواعد الميراث.
المادة 1253 - وفاة بعض الورثة قبل المورث*
اذا مات قبل وفاة المورث واحد أو أكثر من الورثة المحتملين الذين دخلوا في القسمة فإن الحصة المفرزة التي وقعت في نصيب من مات تؤول شائعة الى باقي الورثة طبقا لقواعد الميراث وذلك مع عدم الاخلال بأحكام الوصية الواجبة.
المادة 1254 - القسمة المضافة الى ما بعد الموت*
تسـري في القسمة المضافة الى ما بعد الموت أحكام القسمة عامة ما عدا أحكام الغبن.
المادة 1255 - اثر عدم موافقة الدائنين على القسمة*
اذا لم تشمل القسمة ديون التركة أو شملتها ولكن لم يوافق الدائنون على هذه القسمة جاز لأي وارث عند عدم الاتفاق مع الدائنين أن يطلب من المحكمة اجراء القسمة وتسوية الديون على أن تراعي بقدر الامكان القسمة التي أوصى بها المورث والاعتبارات التي بنيت عليها.
3 - أحكام التركات التي لم تصف
المادة 1256 - حالة عدم تصفية التركة*
اذا لم تكن التركة قد صفيت وفقا للأحكام السابقة جاز لدائني التركة العاديين أن ينفذوا بحقوقهم أو بما أوصي به لهم على عقارات التركة التي حصل التصرف فيها أو التي رتبت عليها حقوق عينية لصالح الغير اذا وقعوا عليها حجزا لقاء ديونهم قبل تسجيل التصرفات.
الفرع الرابع
الوصيـة
المادة 1257 - مفهوم الوصية*
1 – الوصية تصرف من الشخص في التركة مضاف الى ما بعد الموت.
2 – ويكسب الموصى له بطريق الوصية ملكية المال الموصى به.
المادة 1258 - الأحكام السارية على الوصية*
تسري على الوصية أحكام الشريعة الاسلامية والنصوص التشريعية المستمدة منها.
المادة 1259 - دعوى الوصية أو الرجوع القولي عنها*
لا تسمع عند الانكار دعوى الوصية أو الرجوع القولي عنها بعد وفاة الموصي الا اذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفي وعليها امضاؤه كذلك لو كانت ورقة الوصية أو الرجوع عنها مصدقا على توقيع الموصي عليها.
المادة 1260 - أثر تصرف الشخص في مرض الموت*
1 – كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أيا ما كانت التسمية التي تعطى له.
2 – وعلى ورثة المتصرف أن يثبتوا بجميع الطرق ان التصرف قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت. ولا يحتج على الورثة بسند التصرف الا اذا كان ثابت التاريخ ثبوتا رسميا.
3 – فإذا أثبت الورثة ان التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت اعتبر التصرف صادرا على سبيل التبرع ما لم يثبت من صدر له التصرف غير ذلك أو وجدت احكام خاصة تخالفه.
المادة 1261 - التصرف المضاف الى ما بعد الموت*
اذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك.
الفرع الخامس
الاتصـال
1 - الاتصال بالعقار
أ - الاتصال بفعل الطبيعة
المادة 1262 - الطمي*
الطمي الذي يأتي به السيل الى أرض أحد يكون ملكا له.
المادة 1263 - تحول الأرض عن مكانها ومدة سماع دعوى المطالبة بها*
1 – يجوز لمالك الأرض التي تتحول عن مكانها بسبب حادث وقع قضاء أن يطالب بها اذا تحققت معرفتها ويضمن صاحب الأرض الأكثر قيمة لصاحب الأرض الأقل قيمة، قيمتها ويمتلكها.
2 – ولا تسمع دعوى المطالبة بها بعد مضي سنة على وقوع الحادث.
المادة 1264 - ملكية الجزر*
الجزر الكبيرة والصغيرة التي تتكون بصورة طبيعية في مجاري المياه تعتبر جزءا من أملاك الدولة.
المادة 1265 - ملكية الجزر داخل البحيرات*
الجزر الكبيرة والصغيرة التي تتكون داخل البحيرات وكذلك طمي البحيرات والبحر تعتبر من أملاك الدولة.
المادة 1266 - ملكية بعض الأراضي*
الأراضي التي ينكشف عنها البحر أو البحيـرات أو الغدران أو المستنقعات التي لا مالك لها تكون ملكا للدولة.
ب - الاتصال بفعل الانسان
المادة 1267 - البناء أو الغرس أو العمل القائم على الأرض*
كل بناء أو غراس أو عمل قائم على الأرض يعتبر ان مالك الارض قد أقامه على نفقته وانه يخصه ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.
المادة 1268 - بناء أرض بمواد مملوكة من الغير*
اذا بنى مالك الأرض على أرضه بمواد مملوكة لغيره بدون اذنه فإن كانت المواد قائمة وطلب صاحبها استردادها وجب على صاحب الارض اعادتها اليه واما ان كانت هالكة أو مستهلكة فيجب عليه دفع قيمتها لأصحابها وفي كلتا الحالتين على صاحب الأرض أن يدفع تعويضا ان كان له وجه.
المادة 1269 - بناء على أرض الغير*
اذا أقام شخص بناءا أو غراسا أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض يعلم انها مملوكة لغيره دون رضاء مالكها كان للمالك أن يطلب ازالة المحدثات على نفقة من احدثها فاذا كانت الازالة مضرة بالأرض فله أن يتملك المحدثات بقيمتها مستحقة الازالة.
المادة 1270 - بناء على أرض الغير بزعم سبب شرعي*
اذا أحدث شخص بناء أو غراسا أو منشآت أخرى بمواد من عنده على أرض مملوكة لغيره بزعم سبب شرعي فإن كانت قيمة المحدثات قائمة أكثر من قيمة الأرض كان للمحدث أن يتملك الأرض بثمن مثلها واذا كانت قيمة الارض لا تقل عن قيمة المحدثات كان لصاحب الأرض أن يتملكها بقيمتها قائمة.
المادة 1271 - بناء على أرض الغير بإذن منه*
اذا أحدث شخص منشآت بمواد من عنده على أرض غيره بإذنه فإن لم يكن بينهما اتفاق على مصير ما أحدثه فلا يجوز لصاحب الأرض أن يطلب قلع المحدثات. ويجب عليه اذا لم يطلب صاحب المحدثات ازالتها أن يؤدي اليه قيمتها قائمة.
المادة 1272 - تعويض مالك المواد*
اذا أحدث شخص غراسا أو منشآت أخرى بمواد مملوكة لغيره على أرض أحد فليس لمالك المواد أن يطلب استردادها وانما له أن يرجع بالتعويض على المحدث كما له أن يرجع على صاحب الأرض بما لا يزيد عما هو باق في ذمته للمحدث من قيمة تلك المحدثات.
المادة 1273 - بناء في الملك المشترك بدون اذن الشركاء*
اذا بنى أحد أصحاب الحصص لنفسه في الملك المشترك القابل للقسمة بدون اذن الآخرين ثم قسم الملك فإن أصاب ذلك البناء حصة بانيه ملكه وان أصاب حصة الآخر كان له أن يتملكه بقيمته مستحق الازالة أو ان يكلف الباني بالهدم.
2 - الاتصال بالمنقول
المادة 1274 - الاتصال بمنقولان لا يمكن فصلهما*
اذا اتصل منقولان لمالكين مختلفين بحيث لا يمكن فصلهما دون تلف ولم يكن هناك اتفاق بين المالكين قضت المحكمة في النزاع مسترشدة بالعرف وقواعد العدالة مع مراعاة الضرر الذي وقع وحالة الطرفين وحسن نية كل منهما.
الفرع السادس
العقـد
المادة 1275 - انتقال الملكية*
تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد متى استوفى أركانه وشروطه طبقا للقانون ومع مراعاة أحكام المواد الآتية:
المادة 1276 - انتقال ملكية المنقول*
لا تنتقل ملكية المنقول غير المعين بنوعه الا بإفرازه.
المادة 1277 - انتقال ملكية العقار أو الحقوق الأخرى*
لا تنتقل ملكية العقار ولا الحقوق العينية العقارية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير الا بالتسجيل وفقا لأحكام القوانين الخاصة به.
المادة 1278 - التعهد بنقل ملكية عقار*
التعهد بنقل ملكية عقار يقتصر على الالتزام بالضمان اذا أخل المتعهد بتعهده سواء أكان التعويض قد اشترط التعهد أم لم يشترط.
الفرع السابع
الشفعة
1 - أحكام عامة
المادة 1279 - تعريف الشفعة*
الشفعة استحقاق شريك في عقار بحصة شائعة أخذ حصة شريكه التي عاوض بها بثمنها في المعاوضة المالية وبقيمتها في المعاوضة غير المالية بما يدل على طلب الأخذ عرفا.
المادة 1280 - الشفعاء*
يعتبر من الشفعاء:
1 – ناظر الوقف الشائع في عقار مشترك ان جعل له الواقف اخذ حصة الشريك بالشفعة ليحبسها.
2 – من له مرجع الوقف بعد انقضاء مدته أو بعد انقراض الموقوف عليهم وكان الوقف شائعا في عقار مشترك وباع الشريك حصته.
المادة 1281 - الذين لا حق لهم بالشفعة*
لا حق في الشفعة:
1 – لمن وقف عليه جزء من عقار مشترك بين الواقف وغيره اذا باع الشريك حصته ولو قصد الموقوف عليه وقف حصة الشريك التي أراد أخذها بالشفعة الا ان يكون له مرجع الحصة الموقوفة عليه فله أخذها بالشفعة ملكا له.
2 – لجار اذا بيع عقار ملاصق ولو كان يملك الانتفاع بطريق في ذلك العقار باجارة أو ارتفاق.
3 – لناظر وقف في عقار مشترك اذا بيعت الحصة غير الموقوفة ولو قصد الناظر وقف هذه الحصة التي أراد أخذها بالشفعة الا ان يجعل له الواقف الأخذ بالشفعة للوقف فله ذلك.
المادة 1282 - حالات غير جائزة الشفعة للشريك*
لا شفعة للشريك فيما يأتي:
1 – زرع سواء بيع مفردا أو مع أرضه وفي حالة بيعه مع أرضه تثبت الشفعة في الأرض فقط بما يخصها من الثمن ويبقى الزرع للمشتري.
2 – بئر قسمت أرضها التي تسقى بها وبقيت البئر مشتركة فإن لم تقسم أرضها ففيها الشفعة سواء باع الشريك حصته فيها منفردا أو مع حصته في الأرض.
3 – ساحة دار أو ممر يتوصل به اليها سواء باع الشريك حصته من كل منهما منفردة أو مع حصته في الدار ان قسمت الدار وبقيت الساحة أو الممر مشتركا بين الشريكين فإن لم تقسم الدار ثبت فيهما الشفعة تبعا لها.
4 – حيوان الا أن يكون مختصا بعقار مشترك للانتفاع به في حرثه أو سقيه ونحو ذلك وباع الشريك حصته من العقار والحيوان معا فتثبت فيه الشفعة تبعا للعقار.
المادة 1283 - المشفوع عليه*
المشفوع عليه هو من ملك حصة أحد الشريكين ملكا تاما طارئا على ملك الشريك الآخر بمعاوضة ولو كانت غير مالية.
المادة 1284 - المشفوع فيه*
المشفوع فيه هو عقار قابل للقسمة عاوض به أحد الشريكين ولو كانت المعاوضة بطريق المبادلة بعقار مثله أو كان العقار بناء أو شجرا مملوكا لشريكين بأرض موقوفة فإن كان العقار غير قابل للقسمة فلا شفعة فيه.
المادة 1285 - بيع حصة الشريك وأخذها بالشفعة*
1 – اذا باع أحد الشركاء حصته في العقار المشترك وأخذها الباقون بالشفعة فإنها تقسم بينهم على حسب الانصباء لأعلى عدد الرؤوس واذا كان المشتري لها أحدهم، تركوا له نصيبه فيها من الشفعة بما يخصه من الثمن الذي اشتراها به، ولا يأخذون منه كل الحصة.
2 – وتعتبر الانصباء يوم القيام بالشفعة لا يوم البيع.
المادة 1286 - اختلاف طبقات الشفعاء*
1 – اذا اختلفت طبقات الشفعاء كانت الشفعة لمن شارك بائع العقار المشفوع فيه في فرض الارث فإن أسقط حقه فيها كانت للوارث غير المشارك في فرض الارث فإن أسقط حقه كانت للموصي له. فإن اسقط حقه كانت للشريك الأجنبي.
2 – ويدخل كل واحد من هؤلاء مع من بعده في شفعته دون العكس، ويقوم وارث كل منهم مقامه في اختصاصه بالشفعة وفي دخوله مع من بعده في شفعته.
المادة 1287 - تعدد بيع العقار المشفوع فيه*
1 – اذا تعدد بيع العقار الذي فيه حق الأخذ بالشفعة ولم يعلم الشفيع بتعدد البيع أو علم به وهو غائب فإنه يخير في أخذه بالشفعة بثمن أي بيع منها ويدفع الثمن الذي أخذ به للمشتري الذي كان العقار بيده ولو كان أقل مما اشتراه به ويرجع المشتري بالزائد على البائع فإن علم الشفيع بتعدد البيع وكان حاضرا أخذه بثمن البيع الأخير فقط.
2 – واذا أخذ الشفيع ببيع نقض ما بعده وثبت ما قبله ويرجع من نقض بيعه على البائع بالثمن الذي دفعه له لا بقيمة العقار.
3 – وفي جميع الحالات اذا ظهر بالعقار عيب أو حصل فيه استحقاق كان ضمان ثمنه على المشتري الذي أخذ ببيعه.
المادة 1288 - أخذ الشفعة للغير*
يأخذ الشفيع الشفعة لنفسه لا لغيره فإن أخذ بها لغيره ولو ليهبها له أو يتصدق بها عليه بطلت شفعته وسقط حقه في الأخذ بها لنفسه بعد ذلك.
المادة 1289 - تثبيت الشفعة وصفة الهبة بشرط العوض*
1 – تثبت الشفعة بعد البيع مع قيام السبب الموجب لها.
2 – وتعتبر الهبة بشرط العوض في حكم البيع.
المادة 1290 - شرط المشفوع به*
يشترط في العقار المشفوع به أن يكون مملوكا للشفيع وقت شراء المشفوع فيـه.
المادة 1291 - آثار تثبيت الشفعة*
اذا ثبتت الشفعة فلا تسقط بموت البائع أو المشتري أو الشفيع.
المادة 1292 - حالات غير جائز الشفعة فيها*
لا شفعة:
أ – فيما ملك بهبة بلا عوض أو صدقة أو ارث أو وصية.
ب – في البناء والشجر المبيع قصدا بغير الأرض القائم عليها أو في البناء والشجر القائمين على الأراضي المملوكة للدولة.
المادة 1293 - حالات سقوط حق الشفيع*
يسقط حق الشفيع في الشفعة في الحالات الآتية:
أ – اذا قاسم من اشترى حصة شريكه أو اشترى منه الحصة أو استأجرها ولو جهل ان ذلك يسقط شفعته.
ب – اذا باع حصته ولو باعها وهو لا يعلم ان شريكه باع حصته قبله.
ج – اذا سكت شهرين بغير مانع عن طلبه أخذ الحصة بالشفعة مع علمه بحصول بناء أو غرس فيها ممن اشتراها.
د – اذا سكت شهرين بغير مانع عن طلب الشفعة من وقت علمه ببيع الشريك لحصته ان كان حاضرا بالبلد ومن وقت قدومه من سفره وعلمه ببيع الشريك ان كان غائبا عنها وقت البيع واذا أنكر علمه بالبيع وادعى المشتري علمه به فإنه يصدق في انكاره العلم بيمينه.
المادة 1294 - حق الخيار للشفيع*
اذا بيع العقار الذي فيه حق الشفعة في صفقة واحدة فيخير الشفيع بين أخذه كله أو تركه للمشتري وليس له اخذ البعض دون البعض الا برضى المشتري سواء أكان العقار المبيع حصة واحدة أم حصصا متعددة وسواء أكان البائع أو المشتري واحدا أم متعددا.
المادة 1295 - اثر إسقاط بعض الشفعاء الحق بالشفعة*
اذا أسقط بعض الشفعاء حقه في الأخذ بالشفعة أو غاب قبل أخذه بشفعته فللباقي أو الحاضر منهم أن يأخذ جميع العقار المشفوع فيه أو ترك الجميع وليس له أخذ البعض دون البعض الا برضاء المشتري.
ويراعى في حالة اختيار الحاضر لأخذ جميع العقار المشفوع فيه أحكام المادة التالية.
المادة 1296 - اثر غياب بعض الشفعاء*
1 – اذا غاب بعض الشفعاء قبل أخذه بشفعته واخذ الحاضر منهم جميع العقار المشفوع فيه ثم قدم أحد الغائبين فإنه يأخذ من الحاضر حصته في الشفعة على تقدير ان الشفعة لاثنين فقط واذا قدم ثالث أخذ منهما حصته على تقدير ان الشفعة لثلاثة واذا قدم رابع أخذ منهم حصته على تقدير ان الشفعة لأربعة وهكذا.
2 – وضمان ثمن ما أخذوه ان حصل فيه استحقاق للغير أو ظهر به عيب يكون على المشتري ولو أقاله البائع من البيع قبل أخذ المبيع منه بالشفعة.
المادة 1297 - حالات عدم سماع دعوى الشفعة*
لا تسمع دعوى الشفعة:
1 – اذا تم البيع بالمزاد العلني وفقا لاجراءات رسمها القانون.
2 – اذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو بين الاصهار حتى الدرجة الثانية.
3 – اذا نزل الشفيع عن حقه في الشفعة صراحة أو دلالة.
2 - اجراءات الشفعة
المادة 1298 - مدة سماع دعوى الشفعة*
1 – ترفع دعوى الشفعة خلال شهرين من تاريخ علم الشفيع بالبيع.
2 – وفي جميع الأحوال لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل.
المادة 1299 - المحكمة المختصة*
1 – ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة الكائن في دائرتها العقار.
2 – وتفصل المحكمة في كل نزاع يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع فيه ولها أن تمهل الشفيع شهرا لدفع ما تطلب منه دفعه والا بطلت شفعته.
المادة 1300 - المطالبة القضائية بأخذ الشفعة أو باسقاطها*
1 – للمشتري أن يطالب الشفيع أمام القاضي بالأخذ بالشفعة أو اسقاط حقه فيها فإن أجاب بواحد منهما لزمه ما أجاب به وان لم يجب اسقط القاضي شفعته.
2 – وان طلب تأجيل الاجابة للتروي في الأخذ أو الاسقاط فللمشتري عدم اجابته لطلبه.
3 – وليس لمن أراد الشراء ان يطالب الشفيع بالأخذ أو الاسقاط قبل الشراء ولو طالبه قبله فأسقط شفعته فلا يلزمه اسقاطها.
المادة 1301 - تثبيت الملك*
يثبت الملك للشفيع في البيع بقضاء المحكمة أو بتسلمه من المشتري بالتراضي وذلك مع مراعاة قواعد التسجيل.
3 - آثار الشفعة
المادة 1302 - مصير اجارة العقار وغلته*
غلة العقار التي استغلها المشتري قبل أخذه منه بالشفعة تكون له الى وقت الأخذ بها واذا اجره لغيره قبل أخذه بالشفعة وكانت الاجارة وجيبة أو كانت مشاهرة ودفع المستأجر أجرته فليس للشفيع فسخ الاجارة. وتكون الاجارة للمشتري ان كان الباقي من مدة الاجارة بعد أخذه بالشفعة لا يزيد على سنة فإن كانت الاجارة مشاهرة ولم يدفع المستأجر الاجرة أو كان الباقي من المدة أزيد من سنة فللشفيع فسخها أو امضاؤها وتكون الأجرة له بعد أخذه بالشفعة.
المادة 1303 - الشراء الجديد وآثاره*
1 – تملك العقار المشفوع قضاء أو رضاء يعتبر شراء جديدا يثبت به خيار الرؤية والعيب للشفيع وان تنازل المشتري عنهما.
2 – ولا يحق للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن الا برضاء البائع.
3 – واذا استحق العقار للغير بعد أخذه بالشفعة فللشفيع ان يرجع بالثمن على من اداه اليه من البائع أو المشتري.
المادة 1304 - اثر تغيير المشتري في حالة العقار المشفوع فيه*
1 – اذا زاد المشتري في العقار المشفوع شيئا من ماله أو بنى أو غرس فيه اشجارا قبل دعوى الشفعة فالشفيع مخير بين أن يترك الشفعة وبين أن يتملك العقار بثمنه مع قيمة الزيادة أو ما أحدث من البناء أو الغراس.
2 – وأما اذا كانت الزيادة أو البناء أو الغراس بعد الدعوى فللشفيع أن يترك الشفعة أو أن يطلب الازالة ان كان لها محل أو الابقاء مع دفع قيمة الزيادة أو ما أحدث مقلوعا.
3 – واذا نقص العقار الذي فيه حق الشفعة بغير فعل المشتري أو بفعله لمصلحة فللشفيع أخذه بكل الثمن ولا شيء له في نظير نقصه أو تركه للمشتري، فإن نقص بفعله لغير مصلحة فإنه يحط عن الشفيع من ثمنه قيمة ما نقصه.
المادة 1305 - نقض تصرفات المشتري*
للشفيع أن ينقض جميع تصرفات المشتري حتى ولو وقف العقار المشفوع فيه أو جعله محل عبادة.
المادة 1306 - الرهن التأميني وحق الامتياز*
لا يسري في حق الشفيع أي رهن تأميني وأي حق امتياز رتبه المشتري أو رتب ضده على العقار المشفوع اذا كان قد تم بعد اقامة دعوى الشفعة وتبقى للدائنين حقوقهم على ثمن العقار.
الفرع الثامن
الحيازة
1 - أحكام عامة
المادة 1307 - مفهوم الحيازة وصحتها*
1 – الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه على شيء أو حق يجوز التعامل فيه.
2 – وتصح الحيازة بالوساطة متى كان الوسيط يباشرها باسم الحائز وكان متصلا به اتصالا لا يلزمه طاعته فيما يتعلق بهذه الحيازة.
3 – ويكسب غير المميز الحيازة عن طريق من ينوب عنه نيابة قانونية.
4 – ولا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الشخص على أنه مجرد اباحة أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح.
المادة 1308 - حيازة حاصلة خفية وبالاكراه*
اذا اقترنت الحيازة باكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها أثر تجاه من وقع عليه الاكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه امرها الا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب.
المادة 1309 - استمرار الحيازة والتملّك بمرور الزمان*
1 – تعتبر الحيازة مستمرة من بدء ظهورها باستعمال الشيء والحق استعمالا اعتياديا وبصورة منتظمة.
2 – يحق لمن يدعي التملك بمرور الزمان أن يستند الى حيازة الشخص الذي اتصل منه العقار اليه.
3 – ولا يجوز للمستأجر والمنتفع والمودع لديه والمستعير أو ورثتهم الادعاء بمرور الزمان.
المادة 1310 - انتقال الحيازة*
تنتقل الحيازة من الحائز الى غيره اذا اتفقا على ذلك وكان في استطاعة من انتقلت اليه الحيازة أن يسيطر على الشيء أو الحق محل الحيازة ولو لم يتم تسليمه.
المادة 1311 - التنازع على الحيازة*
1 – اذا تنازع أشخاص متعددون على حيازة شيء أو حق واحد اعتبر بصفة مؤقتة ان حائزه هو من له الحيازة المادية الا اذا ثبت انه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معينة.
2 – وتبقى الحيازة محتفظة بصفتها التي بدأت بها وقت كسبها ما لم يقم دليل على عكس ذلك.
المادة 1312 - الحائز حسن النية*
يعد حسن النية من يحوز الشيء وهو يجهل انه يعتدي على حق الغير ويفترض حسن النية ما لم يقم الدليل على غيره.
المادة 1313 - زوال حسن النية وتوفر سوء النية لدى الحائز*
1 – لا تزول صفة حسن النية لدى الحائز الا من الوقت الذي يصبح فيه عالما ان حيازته اعتداء على حق الغير.
2 – كما يزول حسن النية من وقت اعلان الحائز بعيوب حيازته في صحيفة الدعوى.
3 – ويعد سيء النية من اغتصب بالاكراه الحيازة من غيره.
المادة 1314 - زوال الحيازة*
تزول الحيازة اذا تخلى الحائز عن سيطرته الفعلية على الشيء أو الحق أو فقدها بأية طريقة أخرى.
المادة 1315 - المانع الوقتي والحيازة الجديدة*
1 – لا تنقضي الحيازة اذا حال دون مباشرة السيطرة الفعلية على الشيء أو الحق مانع وقتي.
2 – ولا تسمع الدعوى بها اذا استمر هذا المانع سنة كاملة وكان ناشئا من حيازة جديدة وقعت رغم ارادة الحائز أو دون علمه.
3 – وتحسب السنة من الوقت الذي بدأت فيه الحيازة الجديدة اذا كانت ظاهرة ومن وقت علم الحائز الأول اذا بدأت خفية. واذا وجد مانع جوهري من اقامة الدعوى تحسب السنة من وقت القدرة على اقامتها.
المادة 1316 - دعوى رفع اليد لاسترداد الحيازة*
اذا أقام الحائز دعوى رفع اليد لاسترداد حيازته فله أن يطلب منع المدعى عليه من انشاء ابنية أو غرس أشجار في العقار المتنازع فيه أثناء قيام الدعوى بشرط ان يقدم تأمينات كافية لضمان ما قد يصيب المدعى عليه من ضرر اذا ظهر ان المدعي غير محق في دعواه.
2 - آثار الحيازة
أ - مرور الزمان المكسب
المادة 1317 - تعريف مرور الزمان المكسب*
من حاز منقولا أو عقارا غير مسجل باعتباره ملكا له أو حاز حقا عينيا على منقول أو حق عينيا غير مسجل على عقار. واستمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه عند الانكار دعوى الملك أو دعوى الحق العيني من أحد ليس بذي عذر شرعي.
المادة 1318 - مفهوم السبب الصحيح وأثره*
1 – اذا وقعت الحيازة على عقار أو حق عيني عقاري وكان غير مسجل واقترنت الحيازة بحسن النية واستندت في الوقت ذاته الى سبب صحيح فإن المدة التي تمنع من سماع الدعوى تكون سبع سنوات.
2 – والسبب الصحيح هو سند أو حادث يثبت حيازة العقار ويعتبر سببا صحيحا:
أ – انتقال الملك بالارث أو الوصية.
ب – الهبة بين الاحياء بعوض أو بغير عوض.
ج – البيع والمقايضة.
المادة 1319 - بعض حالات وضع اليد على عقار والتصرف فيه مدة من الزمن*
1 – لا تسمع دعوى أصل الوقف ولا دعوى الارث مع التمكن وعدم العذر الشرعي على من كان واضعا يده على عقار متصرفا فيه تصرف المالك بلا منازعة أو انقطاع مدة ثلاث وثلاثين سنة.
2 – ولا يجوز تملك الأموال والعقارات المملوكة للدولة أو الهيئات العامة التابعة لها وكذلك أموال وعقارات الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بمرور الزمان.
المادة 1320 - وضع اليد على عقار وأثره على دعوى الملك المطلق أو دعوى الارث او الوقف الذري*
1 – لا تسمع دعوى الملك المطلق ولا دعوى الارث او الوقف الذري على واضع اليد على العقار اذا انقضت على وضع يده ويد من انتقل منه العقار اليه بشراء أو هبة أو وصية او ارث أو غير ذلك المدة المحددة لمنع سماع الدعوى.
2 – ويعتبر وضع اليد اذا كان قائما مع ثبوته في وقت سابق قرينة على قيامه بين الزمنين ما لم يقم دليل بنفيه.
المادة 1321 - وضع اليد على العقار بغير سند التمليك*
ليس لأحد أن يتمسك بمرور الزمان المانع من سماع دعوى الملك المطلق اذا كان واضعا يده على عقار بسند غير سندات التمليك وليس له ان يغير بنفسه لنفسه سبب وضع يده ولا الأصل الذي يقوم عليه.
المادة 1322 - مرور الزمان المانع من سماع دعوى الملك*
لا يسري مرور الزمان المانع من سماع دعوى الملك كلما حال بين صاحب الحق والمطالبة بحقه عذر شرعي.
المادة 1323 - انقطاع مرور الزمان*
لا ينقطع مرور الزمان برفع اليد عن العقار متى أعادها صاحبها أو رفع دعواه بإعادتها خلال سنة.
المادة 1324 - قواعد مطبقة على الحيازة*
تسري قواعد عدم سماع الدعوى بمرور الزمان والخاصة بالحقوق على الحيازة فيما يتعلق بحساب المدة ووقفها وانقطاعها والتمسك به أمام القضاء والتنازل عنه والاتفاق على تعديل المدة وذلك بالقدر الذي لا تتعارض فيه هذه القواعد مع الحيازة ومع مراعاة الأحكام السابقة.
ب - حيازة المنقول
المادة 1325 - الحيازة*
1 – لا تسمع دعوى الملك على من حاز منقولا أو حقا عينيا على منقول أو سند لحامله وكانت حيازته تستند الى سبب صحيح وحسن نية.
2 – وتقوم الحيازة بذاتها قرينة على الملكية ما لم يثبت غير ذلك.
المادة 1326 - فقدان المنقول أو سرقته أو غصبه*
1 - استثناء من أحكام المادة السابقة يجوز لمالك المنقول والسند لحامله اذا كان قد فقده أو سرق منه أو غصب أن يسترده ممن حازه بحسن نية خلال ثلاث سنوات من تاريخ فقده أو سرقته أو غصبه وتسري على الرد أحكام المنقول المغصوب.
2 – فإذا كان من يوجد الشيء المسروق أو الضائع أو المغصوب في حيازته قد اشتراه بحسن نية في سوق أو في مزاد علني أو اشتراه ممن يتجر في مثله فإن له يطلب ممن يسترد هذا الشيء أن يعجل له الثمن الذي دفعه.
ج - تملك الثمار بالحيازة
المادة 1327 - الحائز حسن النية*
يملك الحائز حسن النية ما قبضه من الثمار والمنافع مدة حيازته.
المادة 1328 – الحائز سيء النية*
1 – يكون الحائز سيء النية مسؤولا عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصر في قبضها من وقت أن يصبح سيء النية.
2 – ويجوز له أن يسترد ما أنفقه في انتاج هذه الثمار.
د - استرداد النفقات
المادة 1329 - النفقات الضرورية أو النافعة أو الكمالية*
1 – على المالك الذي يرد اليه ملكه أن يؤدي الى الحائز جميع ما أنفقه من النفقات الضرورية اللازمة لحفظ العين من الهلاك.
2 – اما المصروفات النافعة فتسري في شأنها أحكام المادتين 1270، 1272 من هذا القانون.
3 – ولا يلتزم المالك برد النفقات الكمالية. ويجوز للحائز أن ينتزع ما اقامه بهذه النفقات على أن يعيد الشيء الى حالته الأولى وللمالك أن يستبقيها لقاء قيمتها مستحقة الازالة.
المادة 1330 - أخذ الحيازة من المالك أو من الحائز السابق*
اذا تلقى شخص الحيازة من مالك أو حائز سابق وأثبت انه ادى الى سلفه ما أنفقه من نفقات فله أن يطالب بها سلفه أو المسترد.
هـ - المسئولية عن الهلاك
المادة 1331 - مسئولية الحائز حسن النية*
1 – اذا انتفع الحائز حسن النية بالشيء معتقدا ان ذلك من حقه فلا يلتزم لمن استحقه بمقابل هذا الانتفاع.
2 – ولا يكون الحائز حسن النية مسؤولا عما اصاب الشيء من هلاك أو تلف الا بقدر ما عاد عليه من تعويضات أو تأمينات ترتبت على هذا الهلاك أو التلف.
المادة 1332 - مسئولية الحائز سيء النية*
اذا كان الحائز سيء النية فإنه يكون مسئولا عن هلاك الشيء أو تلفه ولو وقع ذلك بسبب لا يد له فيه.
الباب الثاني
الحقوق المتفرعة عن الملكية
الفصل الأول
حقوق الانتفاع والاستعمال والسكنى والمساطحة والقرار
الفرع الأول
حق الانتفاع
1 – أحكام عامة
المادة 1333 - تعريف حق الانتفاع*
الانتفاع حق عيني للمنتفع باستعمال عين تخص الغير واستغلالها ما دامت قائمة على حالها.
المادة 1334 - اكتساب حق الانتفاع*
يكسب حق الانتفاع بعمل قانوني أو بالشفعة أو بالميراث أو بمرور الزمان.
المادة 1335 - الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة*
الأحكام المتعلقة بحق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة ينظمها قانون خاص.
2 – آثار حق الانتفاع
المادة 1336 - سند حق الانتفاع*
يراعى في حقوق المنتفع والتزاماته السند الذي أنشأ حق الانتفاع وكذلك الأحكام المقررة في المواد الآتية:
المادة 1337 - الثمار*
ثمار الشيء المنتفع به من حق المنتفع مدة انتفاعه.
المادة 1338 - نطاق التصرف بالمنتفع به*
1 – للمنتفع أن يتصرف في العين المنتفع بها التصرف المعتاد اذا كان سند الانتفاع مطلقا من كل قيد.
2 – فإذا كان مقيدا بقيد فللمنتفع أن يستوفي التصرف بعينه أو مثله أو ما دونه.
3 – ولمالك الرقبة أن يعترض على أي استعمال غير مشروع أو لا يتفق مع طبيعة الشيء المنتفع به وان يطلب من المحكمة انهاء حق الانتفاع ورد الشيء اليه دون اخلال بحقوق الغير.
المادة 1339 - النفقات*
1 – المنتفع ملزم اثناء انتفاعه بالنفقات المعتادة التي يقتضيها حفظ العين المنتفع بها وأعمال الصيانة.
2 – أما النفقات غير المعتادة والاصلاحات الجسيمة التي لم تنشأ عن خطأ المنتفع فإنها تكون على المالك. كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
المادة 1340 - موجب بذل العناية*
1 – على المنتفع أن يعنى بحفظ الشيء المنتفع به عناية الشخص المعتاد.
2 – فإذا تلف الشيء أو هلك دون تعد أو تقصير من المنتفع فلا ضمان عليه.
المادة 1341 - موجب ضمان قيمة المنتفع به*
على المنتفع ضمان قيمة الشيء المنتفع به اذا تلف أو هلك بعد انقضاء مدة الانتفاع ولم يرده لمالكه مع امكان الرد ولو لم يستعمل ذلك الشيء بعد انقضاء المدة وان لم يطلبه المالك.
المادة 1342 - وجوب اخطار المالك*
1 – على المنتفع أن يخطر المالك:
أ – اذا ادعى الغير حقا على الشيء المنتفع به أو غصبه غاصب.
ب – اذا هلك الشيء أو تلف أو احتاج الى اصلاحات جسيمة مما تقع على عاتق المالك.
ج - اذا احتاج الى اتخاذ اجراء لدفع خطر كان خفيا.
2 – فإذا لم يقم المنتفع بالاخطار فإنه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يلحق المالك.
المادة 1343 - الانتفاع بالمنقولات*
1 – للمنتفع أن يستهلك ما ينتفع به من المنقولات التي لا يمكن الانتفاع بها الا باستهلاك عينها وعليه رد مثلها أو قيمتها بعد انتهاء حقه في الانتفاع وعليه ضمانها اذا هلكت قبل الانتفاع بها ولو بغير تعديه لكونها قرضا.
2 – واذا مات المنتفع بالمنقولات المشار اليها قبل أن يردها لصاحبها فعليه ضمان مثلها أو قيمتها في تركته.
3 – انتهاء حق الانتفاع
المادة 1344 - اسباب انتهاء حق الانتفاع*
ينتهي حق الانتفاع:
1 – بانقضاء خمسين سنة ما لم ينص سند انشائه على مدة أخرى.
2 – بهلاك العين المنتفع بها.
3 – بتنازل المنتفع.
4 – بانهائه بقضاء المحكمة لسوء الاستعمال.
5 – باتحاد صفتي المالك والمنتفع ما لم تكن للمالك مصلحة في بقائه كأن كانت الرقبة مرهونة.
المادة 1345 - انقضاء مدة الانتفاع بالأرض رغم اشغالها بالزرع*
اذا انقضى الأجل المحدد للانتفاع وكانت الارض المنتفع بها مشغولة بزرعه تركت الأرض للمنتفع بأجر المثل حتى يدرك الزرع ويحصد ما لم ينص القانون على غير ذلك.
المادة 1346 - هلاك الشيء*
1 – اذا انتهى حق الانتفاع بهلاك الشيء ودفع تعويض أو تأمين انتقل حق المنتفع الى العوض أو مبلغ التأمين.
2 – واذا لم يكن الهلاك راجعا الى خطأ المالك فلا يجبر على اعادة الشيء الى اصله ولكنه اذا أعاده رجع للمنتفع حق الانتفاع اذا لم يكن الهلاك بسببه ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 1347 - التنازل عن حق الانتفاع*
تنازل المنتفع عن حق الانتفاع لا يؤثر على التزاماته لمالك العين المنتفع بها ولا على حقوق الغير.
المادة 1348 - مدة سماع دعوى الانتفاع*
لا تسمع دعوى المطالبة بحق الانتفاع بمرور الزمان اذا انقضت على عدم استعماله مدة خمس عشرة سنة.
الفرع الثاني
حق الاستعمال وحق السكنى
المادة 1349 - الانتفاع*
يصح أن يقع الانتفاع على حق الاستعمال أو حق السكنى أو عليهما معا.
المادة 1350 - نطاق حق الاستعمال وحق السكنى*
يتحدد مدى حق الاستعمال وحق السكنى بحاجة صاحب الحق واسرته لأنفسهم فحسب وذلك مع مراعاة أحكام السند المنشئ للحق.
المادة 1351 - التنازل عن الحق*
لا يجوز التنازل للغير عن حق الاستعمال أو عن حق السكنى الا بناء على شرط صريح في سند انشاء الحق أو ضرورة قصوى.
المادة 1352 - تطبيق أحكام حق الانتفاع*
تسري أحكام حق الانتفاع على حق الاستعمال وحق السكنى فيما لا يتعارض مع الأحكام السابقة وطبيعة هذين الحقين.
الفرع الثالث
حق المساطحة حق القرار
المادة 1353 - تعريف حق المساطحة*
حق المساطحة حق عيني يعطي صاحبه الحق في اقامة بناء أو أغراس على أرض الغير.
المادة 1354 - اكتساب الحق وآثاره*
1 – يكسب حق المساطحة بالاتفاق أو بمرور الزمان.
2 – وينتقل بالميراث أو الوصية.
3 – ويرتب السند المنشئ للحق حقوق صاحبه والتزاماته.
المادة 1355 - التنازل أو الرهن وحقوق الارتفاق*
1 – يجوز التنازل عن حق المساطحة أو اجراء رهن عليه.
2 – كما يجوز تقرير حقوق الارتفاق عليه على ألا تتعارض مع طبيعته.
المادة 1356 - مدة حق المساطحة*
1 – لا يجوز أن تزيد مدة حق المساطحة على خمسين سنة.
2 – فإذا لم تحدد مدة جاز لكل من صاحب الحق ومالك الرقبة أن ينهي العقد بعد سنتين من وقت التنبيه على الآخر بذلك.
المادة 1357 - ملكية المباني والغراس*
يملك صاحب حق المساطحة ما أحدثه في الأرض من مباني أو اغراس وله أن يتصرف فيها مقترنة بحق المساطحة.
المادة 1358 - انتهاء حق المساطحة*
ينتهي حق المساطحة:
1 – بانتهاء المدة.
2 – باتحاد صفتي المالك وصاحب الحق.
3 – بتخلف صاحب الحق عن اداء الاجرة المتفق عليها مدة سنتين ما لم يتفق على غير ذلك.
المادة 1359 - زوال البناء أو الغراس قبل المدة*
لا ينتهي حق المساطحة بزوال البناء أو الغراس قبل انتهاء المدة.
المادة 1360 - الأحكام المطبقة على المباني والغراس*
عند انتهاء حق المساطحة يطبق على المباني والغراس أحكام المادة 785 من هذا القانون الا اذا وجد اتفاق على غير ذلك.
الفصل الثاني
الوقف
المادة 1361 - الأحكام المطبقة على الوقف*
تسري في شأن الوقف الأحكام التي يصدر بها قانون خاص.
الفصل الثالث
حقوق الارتفاق
الفرع الأول
انشاء حقوق الارتفاق
المادة 1362 - مفهوم حق الارتفاق ونطاقه*
1 – الارتفاق حق يحد من منفعة عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر.
2 – ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال عام ان كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي خصص له هذا المال.
المادة 1363 - اكتساب حقوق الارتفاق*
1 – تكسب حقوق الارتفاق بالاذن أو بالتصرف القانوني أو بالميراث.
2 – وتكسب أيضا بمرور الزمان حقوق الارتفاق الظاهرة ومنها المرور والمجرى والمسيل الا اذا ثبت ان الحق غير مشروع فإنه يتعين رفع ضرره مهما بلغ قدمه.
المادة 1364 - الرجوع عن الاذن*
لمن أذن في استخدام حق ارتفاق على عقار مملوك له أن يرجع في اذنه متى شاء.
المادة 1365 - قيود مالك العقار*
1 – تعتبر القيود المفروضة على حق مالك العقارات في البناء حقوق ارتفاق على هذه العقارات لفائدة العقارات التي فرضت لمصلحتها ما لم يتفق على غير ذلك.
2 – وكل تجاوز لهذه القيود يستوجب المطالبة بإصلاحه عينا أو بالتضمين اذا ثبت موجبه.
المادة 1366 - الارتفاق بين عقارين*
اذا أنشأ مالك عقارين منفصلين ارتفاقا ظاهرا بينهما بقي حق الارتفاق اذا انتقل العقاران أو أحدهما الى أيدي ملاك آخرين دون تغير في حالتهما ما لم يتفق على غير ذلك.
الفرع الثاني
نطاق حقوق الارتفاق
المادة 1367 - تحديد نطاق حق الارتفاق*
يتحدد نطاق حق الارتفاق بالسند الذي أنشأه وبالعرف السائد في الجهة التي يقع بها العقـار كما يخضع للأحكام التالية.
المادة 1368 - حق مالك العقار المنتفع*
لمالك العقار المنتفع أن يباشر حقه في الحدود المشروعة وان يقوم بما يلزم لاستعمال حقه وصيانته دون زيادة في عبء الانتفاع وان يستعمل هذا الحق على الوجه الذي لا ينشأ عنه الا اقل ضرر.
المادة 1369 - عبء نفقات الأعمال*
1 – نفقات الأعمال اللازمة لمباشرة حق الارتفاق وصيانته على عاتق صاحب العقار المنتفع.
2 – فاذا كانت الأعمال نافعة ايضا للعقار المرتفق به كانت نفقات الصيانة على الطرفين بنسبة ما يعود من نفع على كل منهما.
3 – فإذا كان مالك العقار المرتفق به هو المكلف بأن يقوم بتلك الاعمال على نفقته كان له دائما أن يتخلص من هذا التكليف بالتخلي عن العقار المرتفق به كله او بعضه لمالك العقار المنتفع.
المادة 1370 - المطالبة بنقل حق استعمال حق الارتفاق*
لا يجوز لصاحب العقار المرتفق به أن يأتي بعمل من شأنه التأثير على استعمال حق الارتفاق أو تغيير وضعه الا اذا كان الانتفاع في المكان القديم أصبح أشد ارهاقا لمالك العقار المرتفق به أو كان يمنعه عن القيام بالاصلاحات المفيدة. وحينئذ لمالك هذا العقار أن يطلب نقل الحق الى موضع يتمكن فيه من استعمال حقه بسهولة الموضع القديم.
المادة 1371 - تجزئة العقار المنتفع*
1 – اذا جزئ العقار المنتفع بقي حق الارتفاق مستحقا لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار المرتفق به.
2 – فإذا كان الحق لا يفيد الا بعض هذه الأجزاء فلصاحب العقار المرتفق به أن يطلب انهاءه عن باقيها.
المادة 1372 - تجزئة العقار المرتفق به*
1 – اذا جزئ العقار المرتفق به بقي حق الارتفاق على كل جزء منه.
2 – غير انه اذا كان الحق غير مستعمل في الواقع على بعض هذه الاجزاء ولا يمكن ان يستعمل عليها فلصاحب كل جزء منها أن يطلب اسقاط هذا الحق من الجزء الذي يخصه.
الفرع الثالث
انقضاء حقوق الارتفاق
المادة 1373 - انقضاء الأجل والمحل*
ينقضي حق الارتفاق بانقضاء الأجل المحدد له أو بزوال محله.
المادة 1374 - اجتماع العقارين في يد مالك واحد*
ينقضي حق الارتفاق باجتماع العقارين المنتفع والمرتفق به في يد مالك واحد ويعود اذا زال سبب انقضائه زوالا يرجع الى الماضي.
المادة 1375 - تعذر استعمال حق الارتفاق*
ينقضي حق الارتفاق اذا تعذر استعماله بسبب تغيير وضع العقارين المرتفق به والمنتفع ويعود اذا عاد الوضع الى ما كان عليه.
المادة 1376 - العدول عن تخصيص العقار المرتفق به*
ينقضي حق الارتفاق بابطال صاحبه لاستخدامه واعلامه لصاحب العقار المرتفق به العدول عن تخصيصه.
المادة 1377 - زوال الغرض المحدد للعقار*
ينقضي حق الارتفاق اذا زال الغرض منه للعقار المنتفع أو بقيت له فائدة محدودة لا تتفق مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به.
المادة 1378 - مرور الزمان على دعوى حق الارتفاق*
1 - لا تسمع دعوى المطالبة بحق الارتفاق اذا انقضت على عدم استعماله مدة خمس عشرة سنة.
2 – واذا ملك العقار المنتفع عدة شركاء على الشيوع فانتفاع أحدهم بالارتفاق يقطع مرور الزمان لمصلحة الباقين كما ان وقف مرور الزمان لمصلحة أحد هؤلاء الشركاء يجعله موقوفا لمصلحة سائرهم.
الفرع الرابع
بعض حقوق الارتفاق
1 – حق المرور
المادة 1379 - تثبيت حق المرور*
اذا ثبت لأحد حق المرور في أرض مملوكة لآخر فليس لصاحبها منعه الا اذا كان مروره عملا من أعمال التسامح.
المادة 1380 - اثر منع الاتصال بالطريق العام*
لصاحب العقار الذي لا يتصل بالطريق العام أو كان وصوله اليه يتم بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة حق المرور في الأرض المجاورة بالقدر المألوف لقاء مقابل عادل ولا يستعمل هذا الحق الا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضررا وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك.
المادة 1381 - منع الاتصال بالطريق العام بسبب تجزئة العقار*
اذا كان منع الاتصال بالطريق العام بسبب تجزئة العقار بناء على تصرف قانوني فلا يجوز طلب الممر الا في اجزاء هذا العقار.
2 – حق الشرب
المادة 1382 - تعريف الشرب*
الشرب هو نوبة الانتفاع بالماء سقيا للأرض أو الغرس.
المادة 1383 - الانتفاع بالمياه وفروعها*
لكل شخص أن ينتفع بموارد المياه وفروعها ذات المنفعة العامة وذلك طبقا لما تقضي به القوانين والأنظمة الخاصة.
المادة 1384 - انشاء جدول أو مجرى ماء*
1 – من أنشا جدولا أو مجرى ماء لري ارضه فليس لأحد غيره من الانتفاع به الا بإذنه.
2 – ومع ذلك يجوز للملاك المجاورين أن يستعملوا الجدول أو مجرى الماء فيما تحتاجه أرضهم من ري بعد أن يكون المالك قد استوفى حاجته منها وعلى الملاك المجاورين في هذه الحالة أن يشتركوا في نفقات انشاء وصيانة الجدول أو مجرى الماء بنسبة مساحة أراضيهم التي تنتفع منها.
المادة 1385 - شق الجدول المشترك للغير*
ليس لأحد الشركاء في موارد المياه أو الجدول المشترك ان يشق منه جدولا لآخر الا باذن باقي الشركاء.
المادة 1386 - الالتزام بالاصلاحات الضرورية*
اذا لم يتفق اصحاب حق الشرب على القيام بالاصلاحات الضرورية لموارد المياه أو فروعها أو الجدول المشترك جاز الزامهم بها بنسبة حصصهم بناء على طلب أي منهم.
المادة 1387 - خصائص حق الشرب*
حق الشرب يورث ويوصى بالانتفاع به ولا يباع الا تبعا للأرض ولا يوهب ولا يؤجر.
3 – حق المجرى
المادة 1388 - تعريف حق المجرى*
1 – حق المجرى هو حق مالك الارض في جريان ماء الري في أرض غيره لتصل من موردها البعيد الى أرضه.
2 – فإذا ثبت لأحد هذا الحق فليس لملاك الأراضي التي تجري فيها هذه المياه منعه.
المادة 1389 - تعمير واصلاح المجرى*
اذا ثبت لأحد حق المجرى في ملك آخر وتحقق ضرره فعلى صاحب المجرى تعميره واصلاحه لرفع الضرر فإذا امتنع جاز لصاحب الملك أن يقوم به على نفقة صاحب المجرى بالقدر المعروف.
المادة 1390 - التعويض المعجل والمقدم*
1 – لكل مالك عقار يريد أن يروي أرضه من الموارد الطبيعية، أو الموارد الصناعية التي يكون له حق التصرف فيها أن يحصل على مرور المياه في الأراضي المتوسطة بينها وبين أرضه بشرط أن يدفع عن ذلك تعويضا معجلا وعلى شرط أن لا يخل ذلك بانتفاع صاحب الأرض المتوسطة اخلالا بينا واذا أصاب الأرض ضرر من جراء ذلك فإن لصاحب الارض ان يطلب تعويضا عما أصابه من ضرر.
2 – وعلى صاحب الارض أن يسمح بأن تقام على أرضه الانشاءات اللازمة لحق المجرى لأرض مجاورة لقاء تعويض يدفع مقدما وله الانتفاع بهذه المنشآت على أن يتحمل من مصروفات اقامتها ومقابل الانتفاع بها قدرا يتناسب مع ما يعود عليه من نفع.
المادة 1391 - ضرر بسبب المنشآت*
لمالك العقار اذا اصابه ضرر بسبب المنشآت المشار اليها في المادة السابقة أن يطلب تضمين ما اتلفته هذه المنشآت ممن أفادوا منها.
4 – حق المسيل
المادة 1392 - تعريف المسيل*
المسيل هو طريق اسالة المياه الطبيعية أو تصريف المياه غير الصالحة أو الزائدة عن الحاجة بمرورها في أرض الغير.
المادة 1393 - الأراضي المنخفضة والعالية*
1 – تتلقى الأراضي المنخفضة المياه السائلة سيلا طبيعيا من الأراضي العالية دون أن يكون ليد الانسان دخل في اسالتها.
2 – ولا يجوز لمالك الارض المنخفضة ان يقيم سدا لمنع هذا السيل.
3 – وكما لا يجوز لمالك الارض العالية ان يقوم بعمل يزيد في عبء الأرض المنخفضة.
المادة 1394 - تصريف المياه في أرض الغير*
لمالك الأرض الزراعية حق تصريف المياه غير الصالحة أو الزائدة عن حاجته بمرورها في أرض الغير مقابل تعويض مناسب.
المادة 1395 - نفقات اقامة المنشآت*
لملاك الأراضي التي تجري فيها مياه المسيل أن ينتفعوا بالمنشآت الخاصة بتصريف هذه المياه على أن يتحمل كل منهم نفقات اقامة المنشآت وتعديلها وصيانتها بنسبة ما يعود عليه من فائدة.
المادة 1396 - المسيل الضار*
لا يجوز لأحد اجراء مسيل ضار في ملك الغير أو في الطريق العام أو الخاص ويزال الضرر ولو كان قديما.
المادة 1397 - تصريف مسيل المنشآت الجديدة*
لا يجوز لأصحاب المنشآت الجديدة تصريف مسيلها الى ملك آخر دون اذن منه ما لم يكن له حق في ذلك.
المادة 1398 - اسالة مياه الأمطار*
1 – على مالك العقار أن يهيء سطحه بصورة تسيل معها مياه الأمطار في أرضه أو في الطريق العام مع مراعاة القوانين والأنظمة الخاصة.
2 – ولا يجوز له اسالة هذه المياه في الأرض المجاورة ما لم يكن هذا الحق من القديم.
الكتاب الرابع: التأمينات العينية
الباب الأول
الرهن التأميني
الفصل الأول
تعريف الرهن التأميني وانشاؤه
المادة 1399 - تعريف الرهن التأميني*
الرهن التأميني عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون.
المادة 1400 - تسجيل الرهن التأميني ونفقاته*
لا ينعقد الرهن التأميني الا بتسجيله ويلتزم الراهن نفقات العقد الا اذا اتفق على غير ذلك.
المادة 1401 - الراهن*
1 – يجب أن يكون الراهن مالكا للعقار المرهون واهلا للتصرف فيه.
2 – ويجوز أن يكون الراهن نفس المدين أو كفيلا عينيا يقدم رهنا لمصلحة المدين.
المادة 1402 - رهن ملك الغير*
لا يجوز رهن ملك الغير الا اذا أجازه المالك الحقيقي بسند موثق.
المادة 1403 - رهن مال الأب أو الولد*
1 – يجوز للأب أن يرهن ماله عند ولده الصغير وفي حالة عدم وجود الأب للجد الصحيح رهن ماله عند ذلك الصغير.
2 – واذا كان للأب دين عند ابنه الصغير فله أن يرتهن لنفسه مال ولده.
3 – وللأب أو الجد الصحيح أن يرهن مال الصغير بدين على الصغير نفسه.
4 – وله أيضا أن يرهن مال أحد أولاده الصغار لابنه الآخر الصغير بدين له عليه.
5 – وليس للأب ولا للجد الصحيح أن يرهن مال الصغير بدين لأجنبي على الأب أو الجد.
6 – ويجب الحصول على اذن المحكمة في الحالات المبينة في الفقرات 2، 3، 4.
المادة 1404 - الوصي*
1 – يجـوز للوصي بإذن المحكمة أن يرهن مال الصغير أو المحجور عند أجنبي بدين له على أيهما.
2 – ولا يجوز له أن يرهن ماله عند الصغير أو المحجور ولا ارتهان مال أيهما لنفسه.
المادة 1405 - شروط العقار المرهون*
يجب أن يكون العقار المرهون رهنا تأمينيا قائما وموجودا عند اجراء الرهن.
المادة 1406 - شروط الرهن التأميني*
1 – لا يجوز أن يقع الرهن التأميني الا على عقار يصح التعامل فيه وبيعه بالمزاد العلني أو حق عيني على عقار.
2 – ويجوز للمحكمة أن تبطل عقد الرهن التأميني اذا لم يكن العقار المرهون معينا فيه تعيينا كافيا.
المادة 1407 - نطاق الرهن التأميني*
يشمل الرهن التأميني ملحقات العقار المرهون من أبنية وغراس وعقارات بالتخصيص وكل ما يستحدث عليه من انشاءات بعد العقد.
المادة 1408 - العقار الشائع*
1 – للشريك في عقار شائع ان يرهن حصته ويتحول الرهن بعد القسمة الى الحصة المفرزة التي تقع في نصيبه مع مراعاة قيده في دائرة التسجيل.
2 – وتخصص المبالغ التي تستحق له من تعادل الحصص أو ثمن العقار لسداد دين الرهن.
المادة 1409 - شروط مقابل الرهن التأميني*
يشترط أن يكون مقابل الرهن التأميني دينا ثابتا في الذمة أو موعودا به محددا عند الرهن أو عينا من الأعيان المضمونة.
المادة 1410 - عدم تجزئة الرهن التأميني*
الرهن التأميني لا يتجزأ وكل جزء من العقار المرهون ضامن لكل الدين وكل جزء من الدين مضمون بالعقار المرهون.
المادة 1411 - سريان أحكام الرهن التأميني على المنقول*
تسري أحكام الرهن التأميني على المنقول الذي تقتضي قوانينه الخاصة تسجيله.
الفصل الثاني
آثار الرهن التأميني
الفرع الأول
اثر الرهن فيما بين المتعاقدين
1 – بالنسبة الى الراهن
المادة 1412 - التصرف في العقار المرهون*
للراهن أن يتصرف في عقاره المرهون رهنا تأمينيا دون أن يؤثر ذلك على حقوق المرتهن.
المادة 1413 - حق ادارة العقار والحصول على الغلة*
1 – للراهن حق ادارة عقاره المرهون والحصول على غلته حتى تاريخ نزع ملكيته جبرا عند عدم وفاء الدين.
2 – وتلحق الغلة بالعقار المرهون من تاريخ نزع الملكية.
المادة 1414 - موجب ضمان العقار المرهون*
يضمن الراهن العقار المرهون وهو مسئول عن سلامته كاملا حتى تاريخ وفاء الدين. وللمرتهن أن يعترض على كل نقص في ضمانه وان يتخذ من الاجراءات ما يحفظ حقه على أن يرجع بالنفقات على الراهن.
المادة 1415 - هلاك العقار المرهون أو تعيبه*
1 – اذا هلك العقار المرهون أو تعيب بخطأ من الراهن كان للمرتهن أن يطلب وفاء دينه فورا أو تقديم ضمان كاف لدينه.
2 – فإذا كان الهلاك أو التعيب بسبب لا يد للراهن فيه كان له الخيار بين أن يقدم ضمانا كافيا للدين أو وفاءه قبل حلول الأجل.
3 – واذا وقعت أعمال من شأنها أن تعرض العقار المرهون للهلاك أو التعيب أو تجعله غير كاف للضمان كان للمرتهن أن يطلب من المحكمة وقف هذه الأعمال واتخاذ الوسائل التي تمنع وقوع الضرر.
المادة 1416 - انتقال الرهن التأميني*
ينتقل الرهن التأميني عند هلاك العقار المرهون أو تعيبه الى المال الذي يحل محله كالتعويض أو مبلغ التأمين أو مقابل نزع الملكية للمنفعة العامة وللمرتهن أن يستوفي حقه من هذه الأموال وفقا لمرتبته.
المادة 1417 - الكفيل العيني*
اذا كان الراهن كفيلا عينيا فلا يجوز اقتضاء الدين من غير العقار المرهون وليس له أن يطلب الرجوع على المدين قبل التنفيذ على عقاره.
2 – بالنسبة الى الدائن المرتهن
المادة 1418 - التنازل عن حق الرهن التأميني*
للمرتهن رهنا تأمينيا أن يتنازل عن حقه لآخر بشرط موافقة المدين ويسجل سند التنازل في دائرة التسجيل.
المادة 1419 - استيفاء الدين من العقار المرهون*
1 - للمرتهن أن يستوفي دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين طبقا لمرتبته وبعد اتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في قانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة.
2 – فإذا لم يفِ العقار بدينه كان له الرجوع بباقي دينه على أموال المدين كدائن عادي.
المادة 1420 - شرط تملك العين المرهونة أو بيعها*
1 – اذا اشترط في عقد الرهن التأميني تمليك العين المرهونة للمرتهن في مقابل دينه ان لم يؤده الراهن في الأجل المعين أو اذا اشترط بيعها دون مراعاة الاجراءات القانونية فالرهن صحيح والشرط باطل.
2 – ويبطل الشرط كذلك ولو تم باتفاق لاحق.
المادة 1421 - مفعول الاجارة الصادرة من الراهن*
1 – الاجارة المنجزة الصادرة من الراهن لا تنفذ في حق المرتهن الا اذا كانت ثابتة التاريخ قبل الرهن.
2 – اما الاجارة المضافة التي تبدأ بعد انتهاء الاجارة المنجزة فلا تنفذ في حق المرتهن مطلقا الا اذا سجلت في عقد الرهن.
الفرع الثاني
اثر الرهن التأميني بالنسبة الى غير المتعاقدين
1 – أحكام عامة
المادة 1422 - تنفيذ الرهن التأميني في حق الغير*
ينفذ الرهن التأميني في حق غير المتعاقدين من تاريخ تسجيله قبل أن يكتسب الغير حقا عينيا على العقار المرهون.
المادة 1423 - نطاق اثر الرهن التأميني*
يقتصر اثر الرهن التأميني على المبلغ المحدد في سند الرهن والثابت في دائرة التسجيل ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.
المادة 1424 - حوالة الرهن التأميني*
لا تنفذ حوالة الرهن التأميني ولا التنازل عنه أو عن درجته في حق غير المتعاقدين الا بقيدهما على سند الحق الأصلي وبتسجيلهما.
2 – حق التقدم
المادة 1425 - مرتبة الدائنين المرتهنين*
1 – تؤدى ديون الدائنين المرتهنين رهنا تأمينيا من ثمن العقار المرهون أو من المال الذي حل محله طبقا لمرتبة كل منهم ولو كانوا قد أجروا التسجيل في يوم واحد.
2 – وتحدد هذه المرتبة بالرقم التتابعي للتسجيل فإذا تقدم أشخاص متعددون في وقت واحد لتسجيل رهونهم ضد مدين واحد وعلى عقار واحد فيكون تسجيل هذه الرهون تحت رقم واحد ويعتبر هؤلاء الدائنون عند التوزيع في مرتبة واحدة.
المادة 1426 - التنازل عن المرتبة أو التمسك بها*
يجوز للدائن المرتهن أن ينزل عن مرتبة رهنه بمقدار دينه لدائن مرتهن آخر على ذات العقار المرهون ويجوز التمسك بهذه المرتبة قبل هذا الدائن الآخر بجميع أوجه الدفع التي يجوز التمسك بها قبل الدائن الأول عدا ما كان منها متعلقا بانقضاء حق هذا الدائن الأول اذا كان هذا الانقضاء لاحقا على التنازل عن المرتبة.
المادة 1427 - تسجيل المرتبة وانقضائها*
1 – تعتبر مرتبة الرهن التأميني من تاريخ تسجيله.
2 – ويحتفظ بمرتبته حتى يقيد بدائرة التسجيل ما يدل على انقضائه.
المادة 1428 - آثار تسجيل الرهن*
يترتب على تسجيل الرهن التأميني ادخال مصروفات العقد والتسجيل ادخالا ضمنيا في دين الرهن ومرتبته.
3 – حق التتبع
المادة 1429 - حق تتبع العقار المرهون*
للدائن المرتهن رهنا تأمينيا حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به طبقا لمرتبته.
المادة 1430 - نزع ملكية العقار المرهون*
للدائن المرتهن رهنا تأمينيا أن يتخذ اجراءات نزع ملكية العقار المرهون وبيعه اذا لم يؤد الدين في ميعاده وذلك بعد انذار المدين وحائز العقار طبقا للاجراءات المنصوص عليها في قانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة.
المادة 1431 - حيازة العقار المرهون*
يعتبر حائزا للعقار المرهون كل من انتقلت اليه بعد الرهن ملكيته أو حق عيني آخر عليه بأي سبب دون أن يلزمه شخصيا دين الرهن.
المادة 1432 - حقوق الحائز*
لحائز العقار المرهون رهنا تأمينيا أن يؤدي دين الرهن والنفقات بعد انذاره على ان يرجع بما أداه على المدين كما يكون له أن يحل محل الدائن الذي استوفى دينه فيما له من حقوق.
المادة 1433 - حق تطهير العقار*
لحائز العقار المرهون رهنا تأمينيا حق تطهير العقار الذي آل اليه من كل حق عيني ترتب عليه تأمينا لدين مسجل باداء الدين حتى تاريخ اجراء بيعه أو في المواعيد التي حددها قانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية1 والقوانين الخاصة.
المادة 1434 - نزع الملكية الجبري*
تتم اجراءات نزع الملكية الجبري عند عدم وفاء الدين طبقا لأحكام قانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية1 والقوانين الخاصة.
المادة 1435 - البيع بالمزاد*
يجوز لحائز العقار المرهون رهنا تأمينيا أن يدخل في اجراءات بيع العقار بالمزاد فإذا رسا المزاد عليه وأدى الثمن اعتبر مالكا للعقار بمقتضى سند ملكيته الأصلي ويتحرر العقار من الحق المسجل.
المادة 1436 - رسو المزاد على الغير*
اذا رسا مزاد العقار المرهون رهنا تأمينيا على غير حائزه فإنه يكسبه بمقتضى حكم رسو المزاد عليه ويتلقى حقه عن الحائز له.
المادة 1437 - تخريب العقار المرهون وردّ غلته*
1 – يضمن الحائز كل ما يصيب العقار المرهون من تخريب أو تعيب وفقا لقواعد الضمان المنصوص عليها في هذا القانون.
2 – وعليه رد غلة العقار من تاريخ انذاره بوفاء الدين.
المادة 1438 - زيادة ثمن المبيع*
اذا زاد ثمن العقار المبيع على قيمة الديون المضمونة كانت الزيادة للحائز ولدائنيه المرتهنين أن يستوفوا ديونهم منها.
المادة 1439 - رجوع الحائز على كل من المالك السابق والمدين*
1 – يرجع الحائز بدعوى الضمان على المالك السابق في الحدود التي يرجع بها الخلف على من تلقى منه الملكية معاوضة أو تبرعا.
2 – ويرجع الحائز ايضا على المدين بما دفعه زيادة على ما هو مستحق في ذمته بمقتضى سند ملكيته أيا كان السبب في دفع هذه الزيادة. ويحل محل الدائنين الذين وفاهم حقوقهم وبوجه خاص يحل محلهم فيما لهم من تأمينات قدمها المدين دون التأمينات التي قدمها شخص آخر غير المدين.
الفصل الثالث
انقضاء الرهن التأميني
المادة 1440 - انقضاء الدين*
1 – ينقضي الرهن التأميني بانقضاء الدين المضمون بكامله.
2 – فإذا زال سبب انقضاء الدين عاد الرهن كما كان دون مساس بحقوق الغير حسن النية التي اكتسبها بين انقضاء الحق وعودته.
المادة 1441 - وفاء الدين وملحقاته*
1 – للمدين أن يؤدي الدين المضمون بالرهن التأميني وملحقاته قبل حلول ميعاد الوفاء به.
2 – فإذا لم يقبل الدائن هذا الوفاء فللمدين أن يودعه دائرة التسجيل التي تقوم بعد التحقق من قيمته بتسوية ما يستحق في ذمة المدين وتسليمه سند الوفاء وانهاء الرهن على أن تراعي في ذلك أحكام القوانين الخاصة.
المادة 1442 - بيع العقار المرهون*
ينقضي الرهن ببيع العقار المرهون وفقا لقانون الاجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة ودفع ثمنه الى الدائنين المرتهنين طبقا لمرتبة كل منهم أو ايداعه.
المادة 1443 - انتقال الملكية أو حق الرهن*
ينقضي الرهن التأميني بانتقال ملكية العقار المرهون الى المرتهن أو انتقال حق الرهن الى الراهن على أن يعود بزوال السبب اذا كان لزواله اثر رجعي.
المادة 1444 - تنازل الدائن*
ينقضي الرهن التأميني اذا تنازل الدائن المرتهن عنه.
المادة 1445 - هلاك المحلة أو العين المرهونة*
1 – ينقضي الرهن التأميني بهلاك محلة.
2 – وتراعى أحكام هلاك العين المرهونة المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة 1446 - مرور الزمان على دعوى الرهن*
1 – اذا انقضت مدة سماع الدعوى بمرور الزمان على الدين المضمون جاز للراهن أن يطلب الحكم بفك الرهن.
2 – واذا انتقل العقار المرهون الى حائز فله أن يدفع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان على الدين المضمون بالرهن اذا سكت المرتهن دون عذر عن رفع دعوى الرهن عليه مدة خمس عشرة سنة.
المادة 1447 - وفاة الراهن أو المرتهن*
لا ينقضي الرهن التأميني بموت الراهن أو المرتهن ويبقى قائما عند الورثة.
الباب الثاني
الرهن الحيازي
الفصل الأول
تعريف الرهن الحيازي وانشاؤه
المادة 1448 - تعريف الرهن الحيازي*
الرهن الحيازي عقد ينشئ الحق في احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضمانا لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.
المادة 1449 - شروط المرهون*
يشترط في المرهون رهنا حيازيا أن يكون مقدور التسليم عند الرهن صالحا للبيع بالمزاد العلني.
المادة 1450 - رهن الثمار*
1 – يصح رهن الثمار قبل بدو صلاحها ولا تباع لاستيفاء الدين منها الا اذا بدا صلاحها واذا أفلس الراهن أو مات قبل بدو صلاحها دخل المرتهن مع الغرماء في المحاصة بدينه في غيرها من مال الراهن.
2 – فإذا بدا صلاحها بعد المحاصة بيعت واختص المرتهن بثمنها ورد للغرماء جميع ما أخذه في المحاصة ان كان ثمنها مساويا لدينه. فإن كان أقل منه رد لهم ما زاد على ما كان يأخذه لو انه حاصهم ابتداء بالباقي من دينه بعد ثمن الثمار المرهونة الذي اختص به.
المادة 1451 - رهن ما يسرع فساده بدين مؤجل*
يجوز رهن ما يسرع فساده بدين مؤجل ويحفظ ان أمكن والا بيع بالمزاد العلني وجعل ثمنه رهنا مكانه.
المادة 1452 - الشرط الواجب مقابل الرهن الحيازي*
يشترط أن يكون مقابل الرهن الحيازي دينا ثابتا في الذمة أو موعودا به محددا عند الرهن أو عينا من الأعيان المضمونة.
المادة 1453 - قبض الرهن الحيازي او الرجوع عنه*
يشترط لتمام الرهن الحيازي ولزومه أن يقبضه الدائن أو العدل وللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم.
المادة 1454 - موانع التصرف المالي*
اذا حصل للراهن مانع من موانع التصرف المالي قبل حوز المرتهن للمرهون بطل عقد الرهن.
المادة 1455 - وضع المرهون في يد العدل*
للراهن والمرتهن أن يتفقا على وضع المرهون حيازيا في يد عدل وتصبح يد العدل كيد المرتهن ويتم الرهن بقبضه.
المادة 1456 - تسليم واسترداد المرهون*
1 – لا يجوز للعدل أن يسلم المرهون للراهن أو المرتهن دون رضا الآخر ما دام الدين قائما وله أن يسترده اذا كان قد سلمه.
2 – واذا تلف المرهون قبل الاسترداد ضمن العدل قيمته.
المادة 1457 - وفاة العدل*
اذا توفي العدل ولم يتفق الراهن والمرتهن على ايداع الرهن عند غيره جاز لأيهما أن يطلب من المحكمة أن تامر بوضعه في يد عدل تختاره.
المادة 1458 - الراهن*
يشترط في الراهن رهنا حيازيا بدين عليه أو على غيره أن يكون مالكا للمرهون وأهلا للتصرف فيه.
المادة 1459 - سريان أحكام الرهن التأميني*
تسري على الرهن الحيازي أحكام الرهن التأميني المنصوص عليها في المادتين 1403، 1404 من هذا القانون.
المادة 1460 - رهن المال الشائع*
تسري على رهن المال الشائع رهنا حيازيا احكام الرهن التأميني المنصوص عليها في المادة 1408 من هذا القانون.
المادة 1461 - رهن الجزء المشاع في عقار*
اذا رهن جزء مشاع في عقار ونحوه فإن المرتهن يحوز الكل ان كان الباقي ملكا للراهن فإن كان ملكا لغيره اكتفى بحوز الجزء المرهون.
المادة 1462 - عدم جواز تجزئة المرهون*
تسري على الرهن الحيازي أحكام عدم جواز تجزئة المرهون ضمانا للدين المنصوص عليها في المادة 1410 من هذا القانون ويبقى كله ضامنا لكل الدين أو لجزء منه.
المادة 1463 - نطاق الرهن الحيازي*
يشمل الرهن الحيازي كل ما يشمله البيع من ملحقات متصلة بالمرهون.
المادة 1464 - حصول نماء متميز عن المرهون*
اذا حصل للمرهون حيازيا وهو بيد المشتري نماء متميز عنه وكان من جنسه فإنه يكون تابعا له في الرهن. فإن لم يكن من جنسه فلا يتبعه فيه الا اذا اشترطت تبعيته له في الرهن.
المادة 1465 - ضمان أكثر من دين بمرتبة واحدة*
1 – يجوز أن يكون المرهون حيازيا ضامنا لأكثر من دين بمرتبة واحدة بشرط أن يتم رهنه بعقد واحد.
2 – ويكون كله مرهونا عند كل من الدائنين مقابل دينه.
المادة 1466 - رهن المال المعار*
1 – يجوز رهن المال المعار باذن من صاحبه المعير وبشروطه.
2 – وليس للمعير أن يسترد المال المرهون قبل اداء الدين.
الفصل الثاني
آثار الرهن الحيازي
الفرع الأول
آثار الرهن فيما بين المتعاقدين
1 – بالنسبة الى الراهن
المادة 1467 - التصرف في المرهون*
1 – لا يجوز للراهن أن يتصرف في المرهون حيازيا الا بقبول المرتهن.
2 – فاذا كان هذا التصرف بيعا فإن حق المرتهن ينتقل الى ثمن المرهون.
المادة 1468 - إقرار الراهن*
1 – اذا أقر الراهن بالمرهون حيازيا لغيره فلا يسري اقراره في حق المرتهن.
2 – ولا يسقط هذا الاقرار حق المرتهن في حبس المرهون حتى يستوفي دينـه.
المادة 1469 - ضمان الراهن للمرهون*
يضمن الراهن سلامة المرهون وليس له أن يأتي عملا ينقص من ضمانه أو يحول دون مباشرة المرتهن لحقوقه.
المادة 1470 - أحكام مطبقة على هلاك أو تعيب المرهون*
تسري على الراهن الحيازي أحكام هلاك المرهون أو تعيبه بسبب خطأ الراهن أو قضاء وقدرا المنصوص عليها في المادة 1415 من هذا القانون.
المادة 1471 - انتقال الرهن الحيازي*
ينتقل الرهن الحيازي عند هلاك المرهون أو تعيبه الى المال الذي حل محله وللمرتهن أن يستوفي حقه منه وفقا لأحكام المادة 1416 من هذا القانون.
2 – بالنسبة الى الدائن المرتهن
المادة 1472 - موجب بذل العناية والمحافظة*
على المرتهن أن يحفظ المرهون حيازيا بنفسه أو بأمينه وان يعنى به عناية الرجل العادي وهو مسئول عن هلاكه أو تعيبه ما لم يثبت ان ذلك يرجع الى سبب لا يد له فيه.
المادة 1473 - مدى التصرف في المرهون أو بيعه*
ليس للمرتهن أن يتصرف في المرهون بغير اذن من الراهن ولا يجوز له بيعه الا اذا كان وكيلا في البيع.
المادة 1474 - مدى الانتفاع بالمرهون*
1 – لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون حيازيا منقولا أو عقارا بغير اذن الراهن.
2 – وللراهن أن يأذن المرتهن بالانتفاع بالمرهون على أن يخصم ما حصل عليه من الغلة أولا من النفقات التي اداها عن الراهن وثانيا من اصل الدين.
المادة 1475 - اشتراط منفعة الرهن للمرتهن*
يجوز للمرتهن أن يشترط منفعة الرهن لنفسه ان عينت مدتها بزمن أو عمل وحسبت من الدين سواء أكان دينا من بيع أم من قرض فإن لم تحسب من الدين منع اشتراطها له ان كان الدين من قرض وجاز ان كان من بيع مؤجل الثمن وشرط ذلك في عقد البيع.
المادة 1476 - اساءة استعمال الشيء المرهون*
اذا أساء الدائن استعمال الشيء المرهون حق للراهن ان يطلب وضع المرهون تحت يد عدل.
المادة 1477 - حق الحبس*
للمرتهن ان يحبس المرهون حيازيا الى أن يستوفي كامل دينه وما يتصل به من ملحقات أو نفقات وبعدئذ عليه أن يرد المرهون الى راهنه.
المادة 1478 - اثر هلاك المرهون في يد المرتهن*
1 – اذا هلك المرهون في يد المرتهن ضمن قيمته يوم القبض.
2 – فإذا كانت قيمته مساوية لقيمة ضمانه سقط الدين سواء أكان الهلاك بتعدي المرتهن أم لا.
3 – واذا كانت قيمته أقل من الدين سقط الدين عن الراهن وضمن المرتهن الباقي ان كان الهلاك بتعديه أو بتقصيره في حفظه.
4 – واذا كانت قيمته أقل من الدين سقط من الدين بمقداره ويرجع الدائن بما بقي له على الراهن.
المادة 1479 - حقوق المرتهن حيازيا*
للمرتهن حيازيا حقوق المرتهن رهنا تأمينيا في التنفيذ على المرهون ثم على سائر أموال المدين عند عدم استيفاء كامل دينه والمنصوص عليها في المادة 1419 من هذا القانون.
المادة 1480 - الأحكام السارية على الرهن الحيازي*
تسري على الرهن الحيازي أحكام المادة 1420 من هذا القانون.
الفرع الثاني
اثر الرهن بالنسبة الى غير المتعاقدين
المادة 1481 - شروط نفاذ العقد بحق الغير*
يجب لنفاذ عقد الرهن الحيازي في حق غير المتعاقدين ان يكون المرهون في يد الدائن المرتهن أو العدل الذي ارتضاه الطرفان.
المادة 1482 - حبس المرهون وملحقاته من المرتهن*
للمرتهن حبس المال المرهون تحت يده حتى يستوفي دينه كاملا وما يتصل به من ملحقات أو نفقات فإذا زالت يده عنه دون ارادته كان له حق استرداده.
المادة 1483 - ضمان الدين والنفقات والمصروفات*
يضمن المرهون حيازيا أصل الدين والنفقات الضرورية التي يؤديها المرتهن عن الراهن ومصروفات عقد الرهن وتنفيذه.
الفصل الثالث
أحكام خاصة ببعض الرهون الحيازية
الفرع الأول
الرهن العقاري الحيازي
المادة 1484 - نفاذ العقد بحق الغير*
لا يعتبر الرهن العقاري الحيازي نافذا بالنسبة الى غير المتعاقدين الا اذا سجل الى جانب حيازة الدائن المرتهن للعقار المرهون.
المادة 1485 - إعارة العقار أو تأجيره الى الراهن*
1 – للدائن المرتهن أن يعير العقار المرهون حيازيا أو يؤجره الى راهنه على أن يظل العقار المرهون ضامنا لوفاء الدين ودون أن يؤثر ذلك على نفاذ الرهن في حق غير المتعاقدين.
2 – ويتبع في شأن الايجار المدفوع من الراهن ما نصت عليه المادة 1474 من هذا القانون بشأن غلة العين المرهونة.
المادة 1486 - النفقات والضرائب والتكاليف*
يؤدي الدائن المرتهن النفقات اللازمة لإصلاح العقار المرهون وصيانته وما يستحق عليه من ضرائب وتكاليف على أن يخصم ذلك من غلة العقار المرهون أو من ثمنه عند بيعه وفقا لمرتبة دينه.
الفرع الثاني
رهن المنقول
المادة 1487 - نفاذ رهن المنقول بحق الغير*
لا يعتبر رهن المنقول حيازيا نافذا في حق غير المتعاقدين الا اذا دون في محرر ثابت التاريخ يبين فيه الدين والمال المرهون الى جانب انتقال الحيازة الى المرتهن.
المادة 1488 - المال المرهون المهدد بالهلاك أو التلف أو النقص في القيمة*
اذا كان المال المرهون مهددا بأن يصيبه هلاك أو تلف أو نقص في القيمة أعلن المرتهن الراهن بذلك. فإن لم يقدم الراهن للمرتهن تأمينا آخر جاز لكل منهما أن يطلب من المحكمة بيع المرهون وحينئذ ينتقل حق الدائن الى الثمن.
المادة 1489 - الاذن ببيع المرهون*
يجوز للراهن أن يطلب من المحكمة اذنا ببيع الشيء المرهون اذا سنحت فرصة لبيعه صفقة رابحة ولو كان ذلك قبل حلول أجل الدين وتحدد المحكمة عند الاذن شروط البيع وتفصل في امر ايداع الثمن.
المادة 1490 - الأحكام السارية على رهن المنقول*
تسري الأحكام السابقة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع القوانين التجارية والقوانين الخاصة المتفقة مع الشريعة الاسلامية.
الفرع الثالث
رهن الديون
المادة 1491 - مفهوم رهن الديون*
من رهن دينا له يلزمه ان يسلم الى المرتهن السند المثبت لهذا الدين.
المادة 1492 - نفاذ رهن الديون بحق المدين أو الغير*
1 – لا يكون رهن الدين نافذا في حق المدين الا باعلان هذا الرهن اليه أو بقبوله له.
2 – ولا يكون نافذا في حق غير المدين الا بحيازة المرتهن لسند الدين المرهون.
3 – وتحسب للرهن مرتبته من التاريخ الثابت للاعلان أو القبول.
المادة 1493 - رهن السندات الاسمية أو الاذنية*
يتم رهن السندات الاسمية أو الاذنية بالطريقة الخاصة التي نص عليها القانون لحوالتها على أن يذكر ان الحوالة تمت على سبيل الرهن.
المادة 1494 - عدم قابلية الدين للحوالة أو الحجز*
لا يجوز رهن الدين الذي لا يقبل الحوالة أو االحجز.
المادة 1495 - الاستحقاقات الدورية والتكاليف*
للمرتهن ان يحصل على الاستحقاقات الدورية للدين المرهون والتكاليف المتصلة به وعليه في هذه الحالة أن يخصم ذلك من النفقات ثم من أصل دينه.
المادة 1496 - موجب المحافظة على المرهون*
على الدائن المرتهن المحافظة على الدين المرهون فإذا كان له أن يقتضي شيئا من هذا الدين دون تدخل من الراهن كان عليه أن يقتضيه في الزمان والمكان المعينين للاستيفاء وان يبادر باخطار الراهن بذلك.
المادة 1497 - تمسك المدين بأوجه دفوع*
للمدين في الدين المرهون أن يتمسك قبل الدائن المرتهن بأوجه الدفع المتعلقة بصحة الحق المضمون بالرهن وكذلك بأوجه الدفع التي تكون له هو قبل دائنه الأصلي، كل ذلك بالقدر الذي يجوز فيه للمدين في حالة الحوالة ان يتمسك بهذه الدفوع قبل المحال اليه.
المادة 1498 - اداء الدين وايداعه في يد العدل*
1 – يجب على المدين في الدين المرهون أن يؤدي الدين الى الراهن والمرتهن معا اذا استحق قبل استحقاق الدين المضمون بالرهن.
2 – وللراهن والمرتهن ان يتفقا على ايداع ما يؤديه المدين في يد عدل حتى يستحق الدين المضمون وينتقل حق الرهن الى ما تم ايداعه.
المادة 1499 - استحقاق الديون*
اذا أصبح الدين المرهون والدين المضمون بالرهن كلاهما مستحق الاداء ولم يستوف المرتهن حقه جاز له ان يقبض من الدين المرهون ما يكون مستحقا له ويرد الباقي الى الراهن، هذا اذا كان المستحق له والدين المرهون من جنس واحد والا جاز له أن يطلب بيع الدين المرهون أو تملكه بقيمته لاستيفاء حقه.
المادة 1500 - أحكام مطبقة على رهن الدين*
تسري احكام رهن المنقول حيازيا على رهن الدين بما لا يتعارض مع الأحكام السابقة.
الفصل الرابع
انقضاء الرهن الحيازي
المادة 1501 - انقضاء الدين المضمون*
ينقضي الرهن الحيازي بانقضاء الدين المضمون بكامله ويعود معه اذا زال السبب الذي انقضى به الدين دون اخلال بالحقوق التي يكون الغير حسن النية قد كسبها قانونا في الفترة ما بين انقضاء الدين وعودته.
المادة 1502 - أسباب انقضاء الرهن الحيازي*
ينقضي أيضا الرهن الحيازي بأحد الأسباب الآتية:
أ – بتنازل الدائن المرتهن عن حقه في الرهن صراحة أو دلالة.
ب – اتحاد حق الرهن مع حق الملكية في يد واحدة على أنه يعود اذا زال السبب بأثر رجعي.
ج – هلاك الشيء أو انقضاء الحق المرهون.
المادة 1503 - وفاة الراهن أو المرتهن*
لا ينقضي الرهن الحيازي بموت الراهن أو المرتهن ويبقى رهنا عند الورثة حتى وفاء الدين.
الباب الثالث
حقوق الامتياز
الفصل الأول
أحكام عامة
المادة 1504 - تعريف الامتياز*
الامتياز حق عيني تابع يخول الدائن اسبقية اقتضاء حقه مراعاة لصفته ويتقرر بنص القانون.
المادة 1505 - مرتبة الامتياز*
1 – اذا لم ينص القانون على مرتبة امتياز الحق كانت مرتبته تالية للحقوق المنصوص عليها في هذا الباب.
2 – واذا كانت الحقوق في مرتبة واحدة فإنها تؤدى بنسبة كل منها ما لم يقض القانون بغير ذلك.
المادة 1506 - أنواع الامتياز*
يقع الامتياز العام للدائن على جميع أموال المدين. اما الامتياز الخاص فيرد على منقول أو عقار معين.
المادة 1507 - آثار حقوق الامتياز*
1 – لا يؤثر الامتياز على حقوق حائز المنقول اذا كان حسن النية.
2 – ويعتبر حائزا في حكم الفقرة السابقة مؤجر العقار بالنسبة الى المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة وصاحب الفندق بالنسبة لأمتعة النزلاء.
3 – ولصاحب الامتياز على المنقول اذا خشي ضياعه أو التصرف فيه ان يطلب وضعه تحت الحراسة.
المادة 1508 - تسجيل حقوق الامتياز والأحكام السارية عليها*
1 – تسري أحكام الرهن التأميني على حقوق الامتياز الواردة على العقار بما لا يتنافى مع طبيعتها.
2 – ولا تسجل حقوق الامتياز الضامنة للحقوق المستحقة للخزانة العامة ورسوم ونفقات البيوع القضائية.
المادة 1509 - الأحكام المطبقة على حقوق الامتياز*
تسري أحكام الرهن التأميني المتعلقة بهلاك الشيء وتعيبه على حقوق الامتياز.
المادة 1510 - اسباب انقضاء حق الامتياز*
ينقضي حق الامتياز بذات الطرق التي ينقضي بها حق الرهن التأميني والرهن الحيازي ووفقا لأحكام انقضاء هذين الحقين ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.
الفصل الثاني
أنواع الحقوق الممتازة
الفرع الأول
حكم عام
المادة 1511 - الحقوق الممتازة*
الحقوق المبينة في النصوص التالية تكون ممتازة بمرتبتها فيها وتستوفى فيما بينها بنسبة كل منها وذلك الى جانب حقوق الامتياز المقررة بنصوص خاصة.
الفرع الثاني
حقوق الامتياز العامة وحقوق الامتياز الخاصة على المنقول
المادة 1512 - المصروفات القضائية*
1 – يكون للمصروفات القضائية التي أنفقت لمصلحة الدائنين المشتركة في حفظ أموال المدين وبيعها حق امتياز على ثمن هذه الأموال.
2 – وتستوفى هذه المصروفات قبل أي حق آخر ولو كان ممتازا أو مضمونا برهن تأميني بما في ذلك حقوق الدائنين الذين انفقت المصروفات في مصلحتهم وتتقدم المصروفات التي انفقت في بيع الأموال على تلك التي انفقت في اجراءات التوزيع.
المادة 1513 - المبالغ المستحقة للدولة*
1 – للضرائب والرسوم والحقوق الأخرى من أي نوع كانت المستحقة للحكومة امتياز بالشروط المقررة في القوانين الصادرة بهذا الشأن.
2 – وتستوفى هذه المستحقات من ثمن الأموال المثقلة بهذا الامتياز في أية يد كانت قبل أي حق آخر ولو كان ممتازا أو مضمونا برهن عدا المصروفات القضائية.
المادة 1514 - نفقات حفظ المنقول أو اصلاحه*
للنفقات التي صرفت في حفظ المنقول او اصلاحه امتياز عليه وتستوفى من ثمنه بعد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة.
المادة 1515 - امتياز بعض الحقوق على أموال المدين*
1 – يكون للحقوق الآتية امتياز على جميع اموال المدين من منقول وعقار وذلك بقدر ما هو مستحق من هذه الحقوق في الستة الأشهر الأخيرة:
أ – النفقة المستحقة في ذمة المدين لمن تجب نفقتهم عليه.
ب – المبالغ المستحقة عما تم توريده للمدين ولمن يعوله من مأكل وملبس ودواء.
2 – وتستوفى هذه المبالغ مباشرة بعد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة ومصروفات الحفظ والاصلاح اما فيما بينها فتستوفى بنسبة كل منها.
المادة 1516 - المواد والنفقات والآلات الزراعية*
1 – يكون لأثمان البذار والسماد وغيره من مواد التخصيب والمبيدات الحشرية ونفقات الزراعة والحصاد امتياز على المحصول الذي صرفت في انتاجه وتكون لها جميعا مرتبة واحدة تستوفى من ثمنه بعد الحقوق السابقة ان وجدت.
2 – كما يكون لأثمان الآلات الزراعية ونفقات اصلاحها امتياز عليها في نفس المرتبة.
المادة 1517 - امتياز بعض عقود الايجار*
لأجرة العقارات والاراضي الزراعية لسنتين أو لمدة الايجار ان قلت عن ذلك ولكل حق آخر للمؤجر بمقتضى عقد الايجار امتياز على ما يكون موجودا بالعين المؤجرة ومملوكا للمستأجر من منقول قابل للحجز أو محصول زراعي.
المادة 1518 - امتياز منقولات مملوكة لزوجة المستأجر أو للغير*
يثبت امتياز الاجرة المشار اليه في المادة السابقة ولو كانت المنقولات مملوكة لزوجة المستأجر أو للغير الذي يجهل المؤجر حقه وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة بالمنقول المسروق أو الضائع.
المادة 1519 - امتياز دين الايجار على المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة*
1 – يثبت امتياز دين الايجار على المنقولات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ولو كانت مملوكة للمستأجر الثاني اذا لم يكن المؤجر قد أذن المستأجر الأول بتأجير الشيء المؤجر لغيره.
2 – واذا كان المؤجر قد اذن المستأجر الأول بتأجير الشيء المؤجر لغيره فلا يثبت الامتياز الا للمبالغ التي تكون مستحقة للمستأجر الأول في ذمة المستأجر الثاني.
المادة 1520 - حق تتبع الأموال المثقلة بالامتياز*
للمؤجر حق تتبع الأموال المثقلة بالامتياز اذا نقلت من العين المؤجرة بغير رغبته أو بغير علمه ولم يبق في العين اموال كافية لضمان الحقوق الممتازة وذلك دون اخلال بحقوق حسني النية من الغير على هذه الأموال ويبقى الامتياز قائما على الأموال التي نقلت ولو أضر بحق الغير لمدة ثلاث سنوات من يوم نقلها اذا وقع المؤجر عليها حجزا خلال ثلاثين يوما من تاريخ النقل. ومع ذلك اذا بيعت هذه الأموال الى مشتر حسن النية في سوق عام أو في مزاد علني أو ممن يتجر في مثلها وجب على المؤجر ان يرد الثمن الى المشتري.
المادة 1521 - دين ايجار العقارات والاراضي الزراعية*
يستوفى دين ايجار العقارات والاراضي الزراعية من ثمن الأموال المثقلة بالامتياز بعد الحقوق الواردة في المواد السابقة الا ما كان منها غير نافذ في حق المؤجر باعتباره حائزا حسن النية.
المادة 1522 - امتياز على المبالغ المستحقة لصاحب الفندق وعلى الامتعة*
1 – المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الاقامة والمؤنة وما صرف لحسابه لها امتياز على الأمتعة التي أحضرها النزيل في الفندق.
2 – ويقع الامتياز على الامتعة ولو كانت غير مملوكة للنزيل اذا لم يثبت ان صاحب الفندق كان يعلم وقت ادخالها عنده بحق الغير عليها بشرط ان لا تكون تلك الامتعة مسروقة أو ضائعة. ولصاحب الفندق ان يعارض في نقل الامتعة من الفندق ما دام لم يستوف حقه كاملا فاذا نقلت الأمتعة رغم معارضته أو دون علمه فإن حق الامتياز يبقى قائما عليها دون اخلال بالحقوق التي كسبها الغير بحسن نية على هذه الأموال.
المادة 1523 - مرتبة امتياز المؤجر وصاحب الفندق*
يكون لامتياز صاحب الفندق نفس المرتبة التي لامتياز المؤجر فاذا اجتمع الحقان قدم اسبقهما تاريخا ما لم يكن غير نافذ في حق الآخر.
المادة 1524 - امتياز بائع المنقول*
1 – لبائع المنقول امتياز عليه بالثمن وملحقاته ويبقى هذا الامتياز ما دام المنقول محتفظا بذاتيته وذلك دون اخلال بالحقوق التي اكتسبها من كان حسن النية من الغير ومع مراعاة الأحكام الخاصة بالمواد التجارية.
2 – ويكون هذا الامتياز تاليا في المرتبة لما تقدم ذكره من حقوق الامتياز الواقعة على المنقول. ويسري في حق المؤجر وصاحب الفندق اذا ثبت علمهما بامتياز البائع عند وضع المنقول في العين المؤجرة أو في الفندق.
المادة 1525 - امتياز الشركاء في المنقول*
1 – للشركاء في المنقول اذا اقتسموه امتياز عليه ضمانا لحق كل منهم في الرجوع على الآخرين بسبب القسمة واستيفاء ما تقرر لهم فيها من معدل.
2 – ولامتياز المتقاسم مرتبة امتياز البائع ويقدم اسبقهما تاريخا اذا اجتمعا.
الفرع الثالث
حقوق الامتياز الخاصة على العقار
المادة 1526 - امتياز بائع العقار*
1 – ما يستحق لبائع العقار من الثمن وملحقاته له حق الامتياز على العقار المبيع.
2 – ويجب تسجيل حق الامتياز ولو كان البيع مسجلا وتكون مرتبته من تاريخ تسجيله.
المادة 1527 - امتياز المقاولين والمهندسين المعماريين*
1 – المبالغ المستحقة للمقاولين والمهندسين المعماريين الذين عهد اليهم في تشييد أبنية أو منشآت أخرى أو في اعادة تشييدها أو في ترميمها أو صيانتها يكون لها امتياز على هذه المنشآت ولكن بقدر ما يكون زائدا بسبب هذه الأعمال في قيمة العقار وقت بيعه.
2 – ويجب أن يسجل هذا الامتياز وتكون مرتبته من وقت التسجيل.
المادة 1528 - امتياز الشركاء في العقار*
1 - للشركاء في العقار اذا اقتسموه حق امتياز عليه ضمانا لحق رجوع ايهم على الآخرين بما تخوله القسمة من حق في اقتضاء معدلها.
2 – ويجب تسجيل حق الامتياز الناشئ عن القسمة وتتحدد مرتبته من تاريخ التسجيل.

TempFile001.gif
المذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية الصادر بالقانون الإتحادي رقم (5) لسنة 1985م المعدل بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1987م
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هُمُ الكٰفرون
صدق الله العظيم
مقدمة:
تنفيذاً لتوجيهات سمو رئيس دولة الامارات العربية المتحدة بتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية في الدولة أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 50/26م لسنة 1978 بتشكيل لجنة عليا للتشريعات الاسلامية وفوض معالي وزير العدل في تشكيل لجنتين فرعيتين إحداهما للقوانين الجنائية والأخرى للقوانين المدنية والقانون التجاري والقانون البحري وقانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك لتقوم هذه اللجان باعداد ومراجعة القوانين بما يتفق مع أحكام الشريعة الاسلامية وقد أصدر معالي وزير العدل والشئون الاسلامية والأوقاف القرارات الخاصة بتشكيل اللجنتين الفرعيتين المشار اليهما والأمانة الفنية والأمانة الادارية لهما.
ولا يسعنا الا ان نقول من نعمة الله على العالم الاسلامي تلك الموجة التي تسود ربوعة كافة والتي تنادي بتطبيق الشريعة الاسلامية شريعة الله سبحانه وتعالى الذي قال في محكم آياته «ومن لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الكافرون» وقال «ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون» وهذه الآيات من سورة المائدة وهي أرقام (44) و(45) و(47) على التوالي وقال «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» سورة الجاثية الآية رقم (18).
ويكفي لبيان أهمية الشريعة الاسلامية ومكانتها أنها شريعة الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء.
وفي المجال الوضعي الدولي فيكفي أن نشير الى أن أسبوع الفقه الاسلامي الذي عقد بجامعة باريس سنة 1951 للبحث في الفقه الاسلامي- وانتهى الى النتائج الآتية:-
2) أن مباديء الفقه الاسلامي لها قيمة تشريعية لا يمارى فيها.
3) إن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثورة من المفاهيم والمعلومات ومن الأصول الحقوقية هي مناط الاعجاب وبها يستطيع الفقه الاسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة والتوفيق في حاجاتها.
كما أن مؤتمر عمداء كليات الحقوق بالبلاد العربية قرر في مؤتمريه سنة 1973 ببغداد، وسنة 1975 ببيروت ضرورة الرجوع عن القوانين المتباينة في الدولة العربية والعودة الى الشريعة الاسلامية.
وأنه لمما يثير الأعجاب حقاً أنه كلما خاض الباحث في أعماق الشريعة الاسلامية في مجال المعاملات المدنية ظهر له أن أحدث النظريات التي انتهى اليها الفقه الغربي الحديث في القوانين المدنية، وكان للوصول لها دوي كبير بدعوى انها ابتكار في العلم هذه النظريات لها أصل في الفقه الاسلامي، ومن أمثلة ذلك نظرية الارادة المنفردة كمصدر من مصادر الالتزام ونظرية انقاص العقد وعقد الاذعان وأصله في الشريعة «عقد الاستئمان» والبيع بالمزاد وأصله «بيع من يزيد» ونظرية الظروف الطارئة وأصلها «نظرية الجائحة» وغير ذلك من النظريات والمباديء وكل هذا يدل على ان شريعة الله سبحانه وتعالى لم تترك شاردة ولا واردة الا نظمتها.
وليست هذه أول محاولة لتقنين الشريعة الاسلامية فقد سبقت ذلك محاولات عديدة في هذا المجال حيث صدرت «الفتاوي الهندية» في صورة تقنين للعبادات والعقوبات والمعاملات. «ومجلة الأحكام العدلية» ومرشد الحيران لمعرفة أحوال الانسان لقدري باشا وهما تقنينان للمعاملات المدنية و«قانون العدل والانصاف» وهو تقنين لأحكام الأوقاف والأحوال الشخصية لقدري باشا وهو تقنين لأحكام الأحوال الشخصية وما أصدره مجمع البحوث الاسلامية بجمهورية مصر العربية من مشروعات للتقنين على أساس المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي.
وقد سارت اللجنة في اعدادها للقانون المرافق على اتباع أيسر الحلول من مذهبي الإمام مالك وابن حنبل أو المذاهب الأخرى حسبما تقتضيه المصلحة العامة وبمراعاة ما جرى عليه العرف في البلاد مما له أصل في الشريعة الاسلامية وذلك طبقاً لما نصت عليه المادة (1) من لائحة اجراءات سير العمل باللجنة العليا واللجان الفرعية للتشريع الاسلامي.
وجدير بالذكر أن اللجنة قد اتخذت ما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون المدني الأردني فيما يتعلق بالنصوص التي تطابق ما ورد بالمشروع أساساً للمذكرة الايضاحية للمشروع نظراً لأنه قانون متكامل مستمد معظم أحكامه من الشريعة الاسلامية، واستأنست بمشروعات التقنينات التي أعدها مجمع البحوث الاسلامية بجمهورية مصر العربية، وبمحاولات الجامعة العربية في اصدار قانون مدني موحد يطبق في الدول العربية.
وقد آثرت اللجنة تسمية القانون «بقانون المعاملات المدنية» بدلا من «القانون المدني» والتسمية التي أخذت بها اللجنة أقرب الى أحكام الشريعة الاسلامية على أساس أن «المعاملات» هي من بين ما نظمته الشريعة الاسلامية التي شملت أحكامها العبادات و«المعاملات» و«الأحوال الشخصية» و«الحدود والقصاص والتعازير».
ومما لا شك فيه ان تطبيق الشريعة الاسلامية على المعاملات المدنية سيؤدي بمشيئة الله تعالى الى استقرار هذه المعاملات وسيادة العدل بين الناس وأن يأخذ كل ذي حق حقه وتقل المنازعات المدنية بين الناس وكيف لا وقد كان هذا حال المسلمين إبان عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين حيث كانت الشريعة الاسلامية هي أساس المعاملات بين الناس.
وقد صدر هذا القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 المعدل بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1987 والذي نص في المادة (1) منه على أن يعمل بالقانون المرافق بشأن المعاملات المدنية، أما المعاملات التجارية فيستمر العمل بالقوانين والنظم القائمة بشأنها الى أن يصدر قانون التجارة الاتحادي، وفيما يلي المذكرة الايضاحية لهذا القانون لتكون تحت نظر من يرجع الى أحكامه.. والله ولي التوفيق.
وزير العدل
عبد الله حميد المزروعي
المادة الاولى
رؤي صياغة هذه المادة بالنص على سريان النصوص التشريعية على المسائل التي تتناولها في لفظها وفحواها وهي القاعدة العامة في سريان تلك النصوص كما قننت القاعدة الأصولية الفقهية رقم (14) من مجلة الأحكام العدلية وهي انه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص.
كما نصت على انه عند عدم وجود النص يحكم القاضي بمقتضى الشريعة الاسلامية بمراعاة تخير أنسب الحلول من مذهبي الامام مالك والامام أحمد بن حنبل فان لم يجد فمن المذاهب المعتمدة الأخرى حسبما تقتضيه المصلحة.
كما حددت الفقرة الثانية العُرف كمصدر يلجأ اليه القاضي اذا لم يوجد حكم على الوجه المتقدم والعُرف هو ما يقارفه الناس وليس فيه مخالفة لنص أو تفويت مصلحة ولا جلب مفسدة (مصادر التشريع الاسلامي للمرحوم الشيخ عبد الوهاب خلاف الطبعة الثالثة سنة 1972 ص 146 وما بعدها).
وقد اشترطت المادة في العُرف الذي يحكم بمقتضاه الا يكون متعارضا مع النظام العام أو الاداب.
واذا كان العُرف خاصاً بإمارة معينة فيسري حكمه على هذه الإمارة لانه يكون عُرفا محليا في هذه الحالة.
وهذه المادة تقابل المادة (2) أردني.
المادة 2
رؤي وضع هذه المادة لتثبيت ما يتميز به هذا القانون من ارتباطه بالفقه الاسلامي وأصوله خصوصا أن أصول الفقه الاسلامي هي عبارة عن مباديء التفسير وقواعده حسبما ارتضاه أئمة ذلك العلم، وقواعد اللغة العربية، ويوجد كثير من الكتب الحديثة في هذا العلم للاساتذة شاكر الحنبلي والخضري وعبد الوهاب خلاف. وان المشرع بيّن المرجع في فهم النصوص وتفسيره وتأويله ودلالته على الأحكام فأحال على علم أصول الفقه أخذا بيد القضاة وجمعا لهم على مرجع واحد فيكون ذلك أحرى بقدر الامكان بأبعاد اسباب الخلاف فضلا عن التوجيه والارشاد ومعينا لا ينضب في استنباط الأحكام على أسس ثابتة تسدد خطاهم وتقرب بين منحاهم وتصل بهم الى سواء السبيل.
وهذه المادة تقابل المادة (3) أردني.
المادة 3
حددت هذه المادة ما يعتبر من النظام تحديدا مرنا بأن عددت بعض الأحكام التي تعتبر كذلك كما أنها ربطت لأول مرة بين فكرة النظام العام وأحكام مباديء الشريعة الاسلامية عندما اشترطت في الاحكام المتعلقة بالنظام العام الا تخالف الأحكام القطعية والمباديء الأساسية للشريعة الاسلامية.
المادة 4
الأصل في الغاء التشريع أو في نسخه نسخاً كلياً أو جزئياً أن يتم بنص صريح يأتي به تشريع لاحق وهذا هو النسخ الصريح، إلا أن النسخ قد يكون أيضا ضمنياً وللنسخ الضمني صورتان: احداهما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاما مع نص في التشريع القديم وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض.
وثانيهما: أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعا من الأوضاع خصص له تشريع سابق وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً ولو انتفى التعارض بين بعض نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذي تلاه ويسري ذلك على وقف العمل بالتشريع.
وغنى عن البيان أن النص على عدم جواز نسخ التشريع إلا بمقتضى تشريع آخر يستتبع عدم جواز نسخ النص التشريعي بمقتضى عُرف لاحق. وقد أورد البند (2) حكما القصد منه منع اللُبس عند إلغاء الالغاء السابق للتشريع ويقابل البند (1) من هذه المادة والمادة (5) أردني والبند (2) مصدره مشروع القانون المدني العربي الموحد.
المادة 5
أن النصوص المتعلقة بأهلية الأداء تسري من وقت العمل بها، ومؤدى هذا أن النصوص الجديدة ترد من كان يعتبر رشيدا الى حالة القصر فيما لو رفعت سن الرشد، وتدخل من كان يعتبر قاصراً في ظل القانون القديم في عداد الراشدين فيما لو خفضت السن. وذلك أن تحديد أهلية الأداء- وهي صلاحية الالتزام بالتصرفات الارادية يراعى فيه حماية فريق من الأشخاص وهذه الحماية أمر متعلق بالنظام العام. على أن عودة الشخص الى حالة القصر بمقتضى قانون جديد بعد أن اعتبر رشيدا في ظل التشريع القديم لا تؤثر في صحة التصرفات التي صدرت منه في ظل التشريع القديم فهذه التصرفات لا يجوز الطعن عليها بسبب نقص الاهلية متى كان العاقد كامل الاهلية وقت انعقادها إذ أن القانون الجديد يعيد الأشخاص الى حالة القصر بالنسبة الى المستقبل فحسب.
وهذه المادة تقابل المواد (6) أردني و(7) سوري و(11) عراقي و(7) مصري.
المادة 6
وتنص على أن كل تقادم لم يكتمل في ظل تشريع قائم لا يرتب أثره فاذا صدر تشريع جديد يطيل من مدته وجب أن يسري هذا التشريع.
أما بدء التقادم أو وقفه او انقطاعه فيتحقق متى توافرت شروط معينة يحددها القانون الساري اذ ذاك، ومتى بدأت المدة أو وقفت أو انقطعت وفقا لقانون ظل البدء أو الوقف أو الانقطاع مرتباً لحكمه في ظل القانون الجديد فالمدة التي بدأت تستمر سارية، والمدة التي وقفت يمتنع استئنافها، ما بقي سبب الوقف قائما، ما لم يقض القانون الجديد بغير ذلك، والمدة السابقة على سبب الانقطاع لا تحتسب.
وهذه المادة تقابل المادة (7) أردني.
المادة 7
قد يقرر القانون الجديد للتقادم مدة أقصر من المدة المقررة في النص القديم وفي هذه الحالة لا يبدأ سريان المدة الجديدة بالنسبة لتقادم بدأ من قبل الا من وقت العمل بالتشريع الجديد توخيا لاستقرار المعاملات فالواقع ان التقادم لم يكتمل في ظل القانون القديم ولذلك لا يترتب حكمه، ولم يقصد من تقصير المدة في القانون الجديد الى ترتيب هذا الحكم بارادة الشارع دون انقضاء المدة.
بيد أنه رؤي تستثنى من حكم هذه القاعدة العامة حالة اكتمال مدة التقادم التي نص عليها القانون القديم، في ظل القانون الجديد ولكن قبل أن تنقضي المدة الجديدة بتمامها ويتحقق ذلك كلما كانت البقية الباقية من المدة القديمة أقصر من المدة التي تقررت في التشريع الجديد كما لو كانت المدة القديمة خمس عشرة سنة ولم يبق لاكتمالها سوى سنتين ثم جعل التشريع الجديد المدة ثلاث سنوات، ففي هذه الحالة يعتبر التقادم مكتملا بانقضاء هاتين السنتين وتكون ولاية التشريع القديم قد امتدت بعد زواله إمعانا في تحقيق العدالة.
وعلى ذلك يقتصر تطبيق الحكم على الحالة التي يكون فيها الباقي من المدة القديمة أطول من المدة الجديدة بأسرها ولعل هذا يوجب بصورة ظاهرة صرف النظر عن الزمن الذي مر من قبل وافتتاح مدة جديدة تبدأ من وقت العمل بالقانون الجديد ويعتمد عليها المتعاملون دون أن يكون هناك محل للمفاجأة وقد آثر المشرع هذا الحل من بين مختلف الحلول التي خطرت للفقه والقضاء لانه أقلها استهدافا للنقد وأدناها الى تحقيق والاستقرار.
وهذه المادة تقابل المادة (8) أردني.
المادة 8
إن هذه المادة تبحث في جواز قبول الدليل وهو أمر يتعلق بادارة القضاء ويتصل أوثق اتصال بالنظام العام فاذا كان التشريع القديم لا يجيز قبول دليل من الأدلة في شأن واقعة من الوقائع أمام القضاء ثم صدر قانون جديد يبيح ذلك فنصوص هذا القانون هي التي تسري ولو كان الحق المتنازع فيه قد نشأ في ظل التشريع القديم وكذلك الحكم فيما يتعلق بأثر الدليل في الاثبات وهو ما يعرف في اصطلاح الفقه بالحجية وهو أمر تتكفل النصوص بتعيينه ليكون أساسا في الفصل في الخصومات، فمن الواجب والحال هذه أن تسري هذه النصوص من وقت العمل بها لاتصال حجية الادلة بالنظام العام، وقد استثنى المشرع من القاعدة العامة حالة الادلة المهيأة وقضى بأن تسري النصوص المعمول بها في الوقت الذي يجب فيه اعداد الدليل باعتبار أن الدليل المهيأ يفترض وجود النص المقرر له قبل أن تتم تهيأته ويكون وثيق الصلة من الناحية الموضوعية بالحق.
وهذه المادة تقابل المواد (9) أردني و(9) مصري و(10) سوري و(13) عراقي.
المادة 9
اختلف فقهاء المسلمين في أي من التقويمين الشمسي أو القمري يعتمد، فرأى بعضهم إعتماد التقويم الشمسي وبعضهم التقويم الهجري، ولذلك رؤي اعتماد التقويم الشمسي إلا إذا نص القانون على غير ذلك وهو أمر يتفق مع اتجاه فقهاء الإسلام كما ورد في الجزء الثاني ص 595 من ردّ المحتار.
وهذه تقابل المادة (10) اردني.
المادة 10
تقضي هذه المادة بوجوب رجوع القاضي الى قانون دولة الامارات العربية المتحدة في تكييف الروابط القانونية تمشيا مع الرأي الذي كاد ينعقد الاجماع عليه في الوقت الحاضر وينبغي أن يفهم من وجوب رجوع القاضي الى هذا القانون في مسائل التكييف إلزامه بالرجوع الى القانون الوطني في جملته وبما يتضمن من قواعد تتعلق بالاشخاص أو بالاموال أيا كان مصدر هذه القواعد، ويراعى من ناحية أخرى أن تطبيق القانون الوطني بوصفه قانون القاضي في مسائل التكييف لا يتناول الا تحديد طبيعة العلاقات في النزاع المطروح لإدخالها في نطاق طائفة من طوائف النظم القانونية التي تعين لها قواعد الاسناد اختصاصا تشريعيا معينا كطائفة النظم الخاصة بشكل التصرفات أو بحالة الأشخاص أو بالمواريث والوصايا أو بمركز الأموال ومتى تم هذا التحديد انتهت مهمة القاضي اذ تعين القانون الواجب تطبيقه فلا يكون للقاضي الا أن يعمل أحكام هذا القانون.
ويلاحظ أنه في عجز هذه المادة عبارة (لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها) زيادة في الايضاح لتعيين الحدود التي يقف عندها اختصاص قانون القاضي في التكييف.
وهذه المادة تقابل المواد (11) أردني و(10) مصري و(11) سوري و(17) عراقي.
المادة 11
تعين الفقرة الأولى من هذه المادة القانون الواجب تطبيقه فيما يتعلق بحالة الأشخاص وأهليتهم، ويقصد بالحالة جملة الصفات التي تحدد مركز الشخص من اسرته ودولته وهي صفات تقوم على أسس من الواقع كالسن والذكورة والأنوثة والصحة أو على أسس من القانون كالزواج او الحجر أو الجنسية وينصرف اصطلاح الأهلية في هذا المقام الى أهلية الأداء وحدها أي صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى التصرفات الادارية وهذه الصلاحية تتصل اتصالا وثيقا بالحالة، وقد أخضع المشروع حالة الأشخاص وأهليتهم لقانون الجنسية.
هذا وقد تضمنت الفقرة الأولى استثناء يتعلق بالأهلية: مؤداه أن الأجنبي الذي يعقد تصرفا ماليا لا يكون أهلا للالتزام به وفقا لقانون جنسيته يعتبر أهلاً لذلك متى كان هذا هو حكم القانون الوطني فيما يتعلق بالوطنيين وقد رؤي أن يتضمن المشروع هذا الحكم الاستثنائي لان من الصعب على من يتعامل مع أحد الاجانب أن يكون ملما بالقواعد المتعلقة بأهليته وبوجه خاص متى كان مظهره لا يدع مجالا للشك في كمال هذه الأهلية، وتعرض الفقرة الثانية للنظام القانوني للاشخاص الاعتبارية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها فتوجب تطبيق قانون الدولة التي تتخذ فيها هذه الأشخاص مركز ادارتها الرئيسي الفعلي ومع ذلك فاذا باشرت نشاطها الرئيسي في دولة الامارات العربية المتحدة فان القانون الوطني هو الذي يسري.
وهذه المادة تقابل المواد (12) أردني و(11) مصري و(12) سوري و18 عراقي.
المادة 14
إن هذه المواد الثلاثة عينت القانون الواجب تطبيقه فيما يتعلق بانعقاد الزواج من حيث الموضوع والشكل وبعلاقات الزوجين شخصية كانت أو مالية وبالاجراءات التي تتبع في شأن مسائل خاصة تعرض بمناسبة دعاوى الطلاق والانفصال وتتناول المادة (12) كيفية انعقاد الزواج فتقضي في فقرتها الاولى بوجوب تطبيق قانون كل من الزوجين فيما يتعلق بالشروط الموضوعية لصحة الزواج وهذه قاعدة تقررت في المادة الاولى من اتفاقية لاهاي المعقودة في 13 يونيه سنة 1902 وأخذت بها أكثر التشريعات، واما من حيث الشكل فيكون الزواج صحيحا وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة متى روعيت أوضاع البلد الذي تمت فيه أو الأوضاع التي قررها قانون كل من الزوجين، وقد استمد المشرع هذا الحكم من المادتين (6 ،7) من اتقاقية لاهاي التي تقدمت الاشارة اليها.
ويلاحظ أن القانون الوطني يتضمن اوضاعا مختلفة فيما يتعلق بالشكل:-
فهناك الأوضاع المقررة في الشريعة الاسلامية، وهناك الأوضاع المقررة في نظم الطوائف غير الاسلامية الا أن هذه الأوضاع الأخيرة لا ينعقد الزواج صحيحاً على وفقها اذا كان أحد الزوجين مسلما أو كان كلا الزوجين غير تابع للكنيسة التي يعقد الزواج أمامها.
وقد قررت المادة (13) حكم الاختصاص بالنسبة الى الآثار التي يرتبها عقد الزواج بما في ذلك من أثر بالنسبة الى المال فتخضع كل ذلك لقانون الزوج وقت انعقاد الزواج، وهو يتفق مع أحكام كثير من التشريعات الحديثة في هذا الشأن أما الطلاق فله حكم آخر غير حكم الزواج اذ يخضع لقانون الدولة التي ينتمي اليها الزوج وقت الطلاق، أما التطليق والانفصال فيطبق عليهما قانون الزوج وقت رفع الدعوى.
وقد رؤي استثناء حالة ما اذا كان أحد الزوجين وطنياً وقت انعقاد الزواج فيطبق القانون الوطني رعاية لقواعد القانون الوطني في شأن الزواج، أما مسألة الأهلية للزواج فيرجع فيها بالنسبة الى كل من الزوجين الى قانون جنسيته.
وهذه المواد تقابل المواد (13) و(14) و(15) أردني و(12) و(13) و(14) مصري و(13) و(14) و(15) سوري و19 عراقي.
المادة 15
إن هذه المادة تنناول الالتزام بالنفقة بين الأقارب فتوجب تطبيق قانون المكلفين بها وإن هذا النص مقصور على نفقة الأقارب ولا يشمل نفقة الزوجية التى تنظمها أحكام المواد السابقة على إعتبار أنها من آثار الزواج.
وهذه المادة تقابل المواد (16) أردني و(15) مصري و(16) سوري و21 عراقي.
المادة 16
قصد في هذه المادة التعميم في التعبير حتى تصبح الأحكام شاملة لجميع النظم الموضوعة لحماية عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين دون أن يقتصر على الولاية والوصاية والقوامة وقد أسند الاختصاص التشريعي فيما يتعلق بهذه النظم الى قانون عديم الأهلية أو ناقصها أو الغائب بوجه عام لأنه أخلق القوانين بتوفير أسباب الحماية له، أما الاجراءات الواجب اتباعها في مسائل الولاية والوصاية والقوامة وما اليها فيطبق في شأنها الوطني دون غيره.
وهذه المادة تقابل المواد (17) أردني و(16) مصري و(17) سوري و(20) عراقي.
المادة 17
تختتم هذه المادة طائفة النصوص المتعلقة بولاية القانون الشخصي وهي تتضمن أحكام المواريث والوصايا والتصرفات المضافة الى ما بعد الموت بوجه عام وتنتهي بحكم عام يتعلق باقتسام الاختصاص بين قواعد الاجراءات والقواعد الموضوعية.
وقد أفرد المشرع المادة (17) للمواريث والوصايا وسائر التصرفات المضافة الى ما بعد الموت وقرر أنه من الناحية الموضوعية يسري عليها قانون المورث أو الموصي او من صدر منه التصرف الى ما بعد الموت لا عند صدور التصرف.
ومن الناحية الشكلية يسري عليها قانون الموصي وقت الايصاء أو قانون البلد الذي تمت فيه الوصية وكذلك قانون المتصرف وقت التصرف أو قانون البلد الذي تم فيه التصرف المضاف الى ما بعد الموت، فالنص أراد مواجهة التصرفات المضافة الى ما بعد الموت كما تضمن أيلولة حقوق الأجنبي الذي لا وارث له للدولة لانها وارثة من لا وارث له، على أن قانون دولة الامارات العربية المتحدة يسري على وصية الاجنبي عن عقاراته الكائنة في الدولة.
وهذه المادة تقابل المواد (18) أردني و(17) مصري و(18) سوري و(22) و(23) عراقي.
المادة 18
قاعدة خضوع نظام الأموال لقانون موقعها كانت تستخلص من التشريعات العثمانية القديمة (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري جزء 1 ص 227) ولكن رأى المشرع أن ينص عليها فنص في المادة (18) على أن مسائل الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى يسري في شأنها قانون الموقع فيما يختص بالعقار أما بالنسبة للمنقول فيسري قانون الجهة التي يوجد فيها هذا المنقول وقت تحقق السبب الذي ترتب عليه كسب الحيازة أو الملكية أو الحقوق العينية الاخرى أو فقدها.
ويلاحظ أن هذا النص لا يخص العقار وحده بالذكر بل يتناول المنقول ايضا ولكنه يقتصر على ذكر الملكية والحقوق العينية الأخرى دون الحقوق الشخصية وجعل الاختصاص لقانون الجهة التي يوجد فيها وقت تحقق السبب الذي افضى الى ترتيب أو زوال الحق العيني.
ويلاحظ أيضا أن طرق كسب الحقوق بالعقد والميراث والوصية وغيرها تخضع بوصفها من أسباب اكتساب الملكية لقانون موقع المال بعموم عبارة (يسري على الحيازة الملكية والحقوق العينية الاخرى قانون الموقع فيما يختص بالعقار..) فاذا كان قانون المال يقضي مثلا بأن الوصية لا تنقل الملك الا بالتسجيل فيجب تطبيق هذا القانون وبذلك لا يكون هناك تناقض بين هذه المادة والمادة التي تسبقها.
ويعتد بقانون الدولة التي يوجد بها المال لتحديد ما اذا كان عقارا أو منقولا.
وهذه المادة تقابل المواد (19) أردني و(18) مصري و(19) سوري و(20) عراقي، كما استمدت الفقرة الثانية من مشروع القانون العربي الموحّد.
المادة 19
أن المشرع تعرض للقاعدة العامة في الالتزامات التعاقدية ولصور خاصة من صور العقد وتنفيذها ثم قرر في نهايتها القاعدة الخاصة بوجوب احترام القواعد الآمرة في حدود معنية ويراعى باديء ذي بدء أن فقه القانون الدولي الخاص لا يزال غير مستقر فيما يتعلق بتعيين القانون الواجب تطبيقه في شأن الالتزامات التعاقدية لتنوع صور العقود وتباين القواعد التي تسري عليها من حيث أركان الانعقاد وشروط الصحة وترتيب الاثار.
ولذلك توخى المشرع تجنب التفاصيل واقتصر على أكثر الأحكام استقرارا في نطاق التشريع، فقرر في المادة (19) أن الالتزامات التعاقدية يسري عليها القانون الذي يقرر المتعاقدان الخضوع لاحكامه صراحة أو ضمناً مع مراعاة الأحكام المقررة في هذه المادة وهذا حكم عام يمكن لسلطان الارادة ويضمن وحدة القانون الواجب تطبيقه على العقد وحدة لا تكفلها فكرة تحليل عناصر العقد واختيار القانون الذي يتلاءم مع طبيعة كل منها.
ويلاحظ أن المشرع قد اختار صيغة مرنة لا تقطع على القضاء سبيل الاجتهاد ولا تحول دون الانتفاع من كل تطور مقبل في حركة الفقة، وقد قرن المشرع هذه الصيغة بنصوص خاصة بعضها يعين اختصاصا تشريعيا آمراً بالنسبة لعقود معينة وبعضها يضع قرائن يستخلص منها الارادة عند عدم الاتفاق، وبعض آخر يعين اختصاصا تشريعيا لمسائل تتعلق بتنفيذ العقود.
كما تناولت هذه المادة الأحكام المتعلقة بشكل العقود ويطبق عليها ذات الأحكام التي تطبق على موضوعها.
ونصت الفقرة الثانية على سريان قانون موقع العقار على العقود التي أبرمت بشأنه.
وهذه المادة تقابل المواد (20) و(21) أردني و(19) و(20) مصري و(20) و(21) سوري و(25) و(26) عراقي.
المادة 20
بعد أن بسط المشرع أحكام الالتزامات التعاقدية في النصوص المتقدمة عرض في المادة (20) للالتزامات غير التعاقدية فضمّن فقرتها الأولى القاعدة العامة وخص الثانية بتفصيل يتعلق بالعمل غير المشروع، وتنحصر القاعدة العامة في خضوع الالتزامات غير التعاقدية بوجه عام سواء أكان مصدرها الفعل الضار أم الاثراء دون سبب مشروع لقانون البلد الذي وقعت فيه الحادثة المنشئة للالتزامات ولا تدخل الالتزامات المترتبة على نص القانون مباشرة في نطاق النص لأن القانون نفسه هو الذي يتكفل بتقريرها وتعيين من يلتزم بها دون أن يضع لذلك ضابطا معينا أو قاعدة عامة.
وتورد المادة في فقرتها الثانية استثناء يتعلق بالمسئولية عن الفعل الضار فتنص على أن أحكام الفقرة السابقة لا تسري فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الفعل الضار على الوقائع التي تحدث في الخارج والتي تكون مشروعة في دولة الامارات العربية المتحدة وأن عدت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه لأن الحاق وصف المشروعية بواقعة من والوقائع او نفي هذا الوصف عنها أمر يتعلق بالنظام العام.
وهذه المادة تقابل المواد (22) أردني و(21) مصري و(22) سوري و27 عراقي.
المادة 21
هذه المادة تتناول قواعد الاختصاص والمسائل الاجرائية وقررت أن يسري عليها قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الاجراءات وهذا حكم عام يقوم على اتصال هذه الاجراءات وتلك القواعد بالنظام العام، وقد تقدمت الاشارة الى كثير من تطبيقاته من قبل ويلاحظ أن تعبير الاختصاص ينصرف الى ولاية المحكمة كما ينصرف الى الاختصاص النوعي والمكاني والشخصي وان تعبير الاجرائية يشمل جميع الاوضاع التى تتبع أمام المحاكم لاستصدار أمر ولائي أو حكم قضائي لمباشرة اجراءات التنفيذ وغيرها من الاجراءات التي رسمها القانون.
وهذه المادة تقابل المواد (23) أردني و(22) مصري و(23) سوري و28 عراقي.
المادة 22
تواجه هذه المادة وما بعدها مشاكل تعرض بصدد تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص التي قررتها النصوص السابقة، فقد تكون هذه القواعد مخالفة لحكم مقرر بمقتضى نص خاص أو بمقتضى معاهدة دولية نافذة في دولة الامارات العربية المتحدة، وقد تعرض امرا لا حكم له في تلك القواعد ولا في نص أو معاهدة خاصة وقد تقضي قاعدة بوجوب تطبيق قانون جنسية الشخص ولكن هذا الشخص لا تعرف له جنسية أو تتعدد جنسياته واخيرا قد يتعارض تطبيق أحكام القوانين الاجنبية مع النظام العام أو الاداب.
وقد نصت هذه المادة على أن أحكام المواد السابقة لا تسري الا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون أو في معاهدة دولية نافذة في الدولة وهذا الحكم لا يتمشى مع القواعد العامة في تفسير النصوص وفي فقه القانون الدولي الخاص، فقواعد التفسير تقضي بأن الحكم الخاص يحد من اطلاق الحكم العام بالنسبة الى الحالة التي أريد التخصيص في شأنها. أما المعاهدات فلا تكون نافذة في دولة الامارات العربية المتحدة الا اذا صدر تشريع يقضي بذلك ومتى صدر هذا التشريع وجب إمضاء أحكام المعاهدة وفقا لما استقر عليه الفقه ولو تعارضت مع القواعد التي تقدمت الاشارة اليها.
وهذه المادة تقابل المواد (24) اردني و(23) مصري و(25) سوري و(29) عراقي.
المادة 23
تواجه هذه المادة حالة عدم وجود نص في شأن حالة من أحوال تنازع القوانين وتحيل في ذلك للقانون الدولي الخاص.
وهذه المادة تقابل المواد (25) أردني و(24) مصري و(26) سوري و(30) عراقي.
المادة 24
تعرض هذه المادة لحالتي التنازع السلبي (عدم وجود جنسية للشخص) والتنازع الايجابي للجنسية (تعدد جنسيات الشخص) فتنص على أن يطبق قانون دولة الامارات العربية المتحدة في حالة مجهولي الجنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد. كما تنص على تغليب جنسية دولة الامارات العربية المتحدة عند تزاحمها مع غيرها من الجنسيات التي يتمعتع بها شخص واحد وهذا مبدأ عام استقر في العرف الدولي باعتبار أن تحدد الجنسية مسألة تتعلق بالسيادة ولا يقبل أن تحتكم الدولة في شأنها لغير قانونها.
وهذه المادة تقابل المواد (26) أردني و(25) مصري و(26) سوري و(33) عراقي.
المادة 25
تواجه هذه المادة حالة تعدد الشرائع التي يتكون منها القانون الواجب تطبيقه في دولة معينة (كتعدد القوانين التي تطبق في شأن الزواج مثلا بتعدد الطوائف) وتقضي في هذه الحالة بأن القانون الداخلي لهذه الدولة هو الذي يعين الشريعة التي يجب تطبيقها من بين هذه الشرائع وقد استمد المشرع الحكم الوارد في هذه المباديء مما استقر عليه الرأي في الفقه والقضاء بوجه عام.
ويراعى أن هذا الحكم يختلف عن حكم الإحالة، ولو أن بعض الفقهاء يطلق على هذه الصورة الاخيرة اسم (الاحالة الداخلية) والواقع ان الاحالة بمعناها العام تثبت فيها الولاية لقانون دولة معينة، ولكن هذا القانون يتخلى عن ولايته هذه لقانون آخر أما الاحالة الداخلية فلا يتخلى قانون الدولة عن ولايته، وانما هذه الولاية تكون موزعة بين شرائع متعددة ويكون من المتعين أن يُرجع الى القانون الداخلي في هذه الدولة لتعيين الشريعة الواجب تطبيقها من بين تلك الشرائع، وبعبارة أخرى يتخلى قانون الدولة عن اختصاصه في الاحالة ويرد هذا الاختصاص الى دولة أخرى بمقتضى قاعدة من قواعد الاسناد الخاص بتنظيم التنازع الدولي ما بين القوانين، أما في الاحالة الداخلية فلا يتخلى قانون الدولة عن اختصاصه وانما هو يعين من بين الشرائع المطبقة فيها شريعة يوجب تطبيقها بمقتضى قاعدة من قواعد تنظيم التنازع الداخلي ما بين القوانين، وفي حالة عدم وجود نص في القانون الداخلي تطبق الشريعة الغالبة أو قانون الموطن حسب الأحوال.
وهذه المادة تقابل المواد (27) أردني و(26) مصري و(28) سوري و(31) عراقي والحكم الوارد في نهاية المادة مستمد من مشروع القانون المدني العربي الموحد.
المادة 26
تنص هذه المادة على وجوب تطبيق الأحكام الموضوعية في القانون الذي تقضي النصوص بتطبيقه دون القواعد التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص، ويستثنى من ذلك أن تحيل نصوص القانون الدولي لقانون دولة الامارات العربية المتحدة ففي هذه الحالة تطبق احكامه.
وهذه المادة تقابل المواد (28) أردني و(27) مصري و(29) سوري و(31) عراقي.
المادة 27
تنص هذه المادة على أنه لا يجوز تطبيق أحكام قانون عينته النصوص السابقة اذا كانت هذه الاحكام مخالفة الشريعة الاسلامية أو النظام العام أو الآداب في دولة الامارات العربية المتحدة وهذا الحكم بالنسبة الى الحالتين الأخيرتين انعقد عليه الاجماع وحذا المشروع في تقنينه حذو كثير من التشريعات الأجنبية، وينبغي التنويه بأن إعمال فكرة النظام العام والآداب لترتيب الأثر الذي تقدمت الاشارة اليه فيما يتعلق باستبعاد تطبيق القوانين الاجنبية، يختلف عن إعمال الفكرة في نطاق روابط الالتزامات التي لا يدخل في تكوينها عنصر أجنبي، واما عدم تطبيق أحكام مخالفة للشريعة الاسلامية فان هذا يتمشى مع تأسيس هذا القانون على احكام تلك الشريعة الغراء.
وهذا المادة تقابل المواد (29) أردني و(28) مصري و(30) سوري و(32) عراقي.
المادة 28
تضع هذه المادة حكما عاما من مقتضاه تطبيق قانون دولة الامارات العربية المتحدة اذا تعذر اثبات وجود القانون الاجنبي الواجب التطبيق أو تحديد مدلوله.
وهذه المادة مستمدة من مشروع القانون المدني العربي الموحد.
تضمنت المواد من (29) الى (70) في الباب التمهيدي بعض قواعد الأصول الفقهية التفسيرية على النحو الآتي:
المادة 29
هذه المادة تقرر القاعدة الأصولية التي تمنع التمسك بالجهل بالاحكام وهي معمول بها في الفقه الحديث.
المادة 30
وتقرر هذه المادة أصلا عاما من أصول القواعد التفسيرية مفاده عدم جواز القياس على الاستثناء والقياس هو اثبات حكم للفرع كحكم الأصل بناء على وجود مماثلة في العلة بين المقيس والمقيس عليه، أو بعبارة أخرى بين المشبه والمشبه به، ويتبين من ذلك أن القياس يكون على أصل، ولما كان الاستثناء خلافا للاصل فبالتالي فانه لا يجوز القياس عليه، كما انه تفريعا على ذلك فانه لا يجوز التوسع في تفسيره وانما يتم ذلك في حدود الضرورة التي دعت لهذا الاستثناء.
المادة 31
ومثال ذلك أن تشترط المرأة على زوجها أن يدفع لها تعويضا اذا أراد أن يرتجعها بعد طلاق رجعي ثم وقع الطلاق الرجعي وأراد رجعتها فان له ذلك بدون أن يدفع لها تعويضا لأن الرجعة أمر ثابت بنص، وشرط التعويض لا عبرة به.
المادة 32
ومثال ذلك الطهارة بالنسبة للصلاة لا تصح الا بها فهي اذن واجبة والتوبة لا يتوصل اليها الا بمعرفة الذنوب، فمعرفة الذنوب اذن واجبة وفهم الكتاب والسنة فرض لكن هذا الفهم لا يمكن الا بمعرفة اللغة العربية فتعلمها اذن واجب.
المادة 34
اذا تعلق محل الالتزام بشيء فان تحديده يختلف باختلاف ما اذا كان هذا الشيء معينا بذاته أم بنوعه فحسب، فالشيء المعين بذاته أي الشيء القيمي يتعين بمميزاته الذاتية بشرط أن يكون هذا التعيين واضحا نافيا للجهالة، والشيء المعين بنوعه أو الشيء المثلي يتحدد أو يتعين بنوعه وبمقداره ودرجة جودته أو صنفه.
ومن الشروط الأساسية في محل الالتزام أن يكون موجودا ويلاحظ أن عدم وجود الشيء الذي يتعلق به محل الالتزام لا يتصور الا بالنسبة الى الاشياء المعينة بالذات اي القيمية إذ أن الاشياء المثلية يتصور دائما وجودها ما دامت متوافرة في الاسواق حتى لو كانت غير موجودة عند المدين فهي تقوم مقام بعضها في الوفاء ومن هنا ساد القول في الفقه بأن المثليات لا تهلك.
وقد استمدت هذه المادة من مشروع القانون المدني العربي الموحد.
المادة 35
وأصل هذه المادة المادة (4) من المجلة.
واليقين أقوى من الشك فلا يرتفع اليقين القوي بالشك الضعيف أما اليقين فيزول باليقين الآخر وهذه القاعدة مأخوذة من قاعدة (ما ثبت بيقين لا يرتفع بالشك وما ثبت بيقين لا يرتفع الا بيقين) والمقصود بالشك هنا (الشك الطاريء) بعد حصول اليقين في الامر ومثال ذلك: اذا سافر رجل الى بلاد بعيدة فانقطعت اخباره مدة طويلة فانقطاع أخباره يجعل شكا في حياته الا ان ذلك الشك لا يزيل اليقين وهو حياته المتيقنة قبلا وعلى ذلك فلا يجوز الحكم بموته وليس لورثته اقتسام تركته ما لم يثبت موته يقينا وبالعكس اذا سافر آخر بسفينة وثبت غرقها فيحكم بموت الرجل لأن موته ظن غالب والظن الغالب بمنزلة اليقين، مثال آخر: لو اقر شخص بمبلغ لآخر قائلا أظن أنه يوجد لك بذمتي كذا فاقراره هذا لا يترتب عليه حكم لأن الاصل براءة الذمة والاصل هو المتيقن فما لم يحصل يقين بشغل ذمته لا يثبت المبلغ عليه للمقر له اذ ان اقراره لم ينشأ منه عن يقين بل عن شك وظن وهذا لا يزيل اليقين ببراءة ذمة المقر (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (74) أردني.
المادة 36
هذه المادة أصلها المادة (5) من مجلة الأحكام العدلية.
وهذا الأصل يسمى الاستصحاب وهو اعتبار الحالة الثابتة في وقت ما مستمرة في سائر الاوقات حتى يثبت انقطاعها أو تبدلها.
فلو ادعى المقترض دفع الدين الى المقرض أو ادعى المشتري دفع الثمن الى البائع أو ادعى المستأجر دفع الاجرة الى المؤجر وأنكر المقرض أو البائع أو المؤجر كان القول لهؤلاء المنكرين مع اليمين أي أن هذه الديون تعتبر باقية في ذمة الملتزمين بها ما لم يثبتوا الدفع لانها كانت مستحقة عليهم بيقين فالاصل بقاؤها في ذممهم حتى يثبت سقوطها وانما لهم تحليف الدائنين اليمين على عدم القبض فاذا حلفوا قضي لهم.
وهذه المادة تقابل المادة (75) من القانون الأردني.
المادة 37
وهذه المادة أصلها المادة (8) من مجلة الأحكام العدلية وأساس هذه القاعدة ان المرء يولد خاليا من كل دين أو التزام أو مسئولية وكل شغل لذمته من الحقوق انما يطرأ بأسباب عارضة بعد الولادة والأصل في الأمور العارضة العدم.
فمن ادعى على غيره التزاما بدين أو بعمل أيا كان سببه من عقد أو اتلاف أو أي سبب من أسباب الضمان فعليه هو الاثبات اذا أنكر الخصم لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة فيكون ظاهر الحال شاهدا له ما لم يثبت خلافه (الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد لمصطفى الزرقا ص 964).
وهذه المادة تقابل المادة (73) أردني.
المادة 38
هذه المادة أصلها المادة (9) من مجلة الأحكام العدلية.
والمراد بالأمور العارضة ما كان عدمه هو الحالة الأصلية والغالبة فيكون العدم هو المتيقن لأنه هو الحالة الطبيعية ويكون تغييره الى الوجود عارضا مشكوكا فيه فلو ادعى شخص على اخر انه عقد معه عقدا أو اتلف له مالا أو ارتكب جريمة وأنكر الاخر فالقول لهذا حتى يثبت المدعي هذه الافعال لأنها أمور عارضة وان الحالة الأصلية المتيقنة قبلا هي عدمها.
وكذلك لو اختلف المتبايعان في صحة الدابة المبيعة أو مرضها فالقول للبائع في زعم الصحة لأن المرض هو العارض وأن السلامة هي الحالة الطبيعية الأصلية.
المادة 39
هذه المادة أصلها المادة (10) من المجلة.
وهذه القاعدة مطابقة لقاعدة (الأصل إبقاء ما كان على ما كان) ومتممة لها وهي نفس قاعدة الاستصحاب ومعناها أن الشيء الذي ثبت حصوله في الزمن الماضي يحكم ببقائه في الحال ما لم يوجد دليل على خلافه والشيء الثابت وجوده في الحال يحكم ايضا باستمراره من الماضي ما لم يوجد ما يزيله ومثال ذلك أن يشهد الشهود على أن هذا الشيء كان ملك فلان فان شهادتهم على الملكية في الماضي وان لم تثبت ملكيته في الحال الا انها تقبل ويحكم بموجبها ما دام لم يوجد ما يزيلها (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (75) بند 2 اردني.
المادة 40
هذه المادة أصلها المادة (11) من مجلة الأحكام العدلية.
وكثيرا ما تختلف أحكام الحوادث ونتائجها باختلاف تاريخ حدوثها فعند التنازع في تاريخ الحادث يحمل على الوقت الأقرب الى الحالة حتى يثبت الأبعد، لأن الوقت الأقرب قد اتفق الطرفان على وجود الحادث فيه وانفرد أحدهما بزعم وجوده قبل ذلك فوجود الحادث في الوقت الأقرب متيقن وفي الأبعد مشكوك.
المادة 41
هذه المادة أصلها المادة (15) من المجلة.
ويعبر عن هذه القاعدة بعبارة أخرى وهي (النص الوارد على خلاف القياس يقتصر على مورده) والقياس يعرف بأنه: اثبات حكم للفرع كحكم للأصل بناء على وجود مماثلة في العلة بين المقيس عليه أو بين المشبه والمشبه به.
ومن أمثلة القياس أن الله سبحانه وتعالى يقول (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) فهذا الحكم لا يطبق على من نبش قبرا وسرق كفنا منه لأنه لم يأخذ مالا محرزا وهو علة الحكم الخاص بالسارق ولذلك يحكم على النباش بغير قطع اليد، كما أن الصغير لا يزوج نفسه قياسا على أنه لا يجوز له التصرف في ماله.
والحكم الذي يترتب بصورة مخالفة للقياس لا يجوز القياس عليه ومثال ذلك بيع الاستصناع فهو جائز على خلاف القياس لأن بيع المعدوم باطل ولذلك لا يجوز القياس على بيع الاستصناع كما أن بيع السلم على خلاف بيع الاستصناع أو بيع السلم لأن الاستصناع كما أن بيع السلم على خلاف القياس ولذلك لا يجوز اعتبار بيع ثمر النص بجواز الاستصناع على خلاف القياس (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (221) أردني.
المادة 42
والبند (1) هو المادة (19) من المجلة والضرر مفسدة بالغير والضرار هو مقابلة الضرر بالضرر.
وهذه القاعدة نص حديث نبوي شريف، وهي من أركان الشريعة وتشهد لها نصوص كثيرة وهي أساس لمنع الفعل الضار وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة كما أنها سند لمبدأ الاستصلاح في جلب المنافع ودرء المفاسد.
ونصها يوجب منع الضرر مطلقا عاما أو خاصا كما يشمل دفعه قبل الوقوع بالطرق الممكنة وبعد الوقوع بازالة آثارة ومنع تكراره.
والمقصود بمنع الضرر نفي فكرة الثأر المحض الذي يزيد في الضرر ولا يفيد سوى توسيع دائرته فمن أتلف الغير ماله ليس له اتلاف مال الغير.
وفرع الفقهاء على هذه القاعدة أحكاما عديدة مثل:
1- لو انتهت مدة الاجارة الزراعية قبل حصد الزرع تبقى الأرض في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد منعا لضرر المستأجر بقلع زراعته قبل الأوان.
2- احترام الحقوق القديمة من منافع ومرافق وتصرفات ولو لم يكن بأيدي أصحابها وثائق حقيقية لأن في ازالتها أضرار لهم.
3- جواز حبس المشهورين بالدعارة والفساد حتى تظهر توبتهم ولو لم يثبت عليهم جرم معين بطريق قضائي دفعا لشرهم.
4- الاضطرار لدفع دين الغير بلا اذنه يجعل للدافع حق الرجوع على الغير منعا للضرر عن نفسه.
والبند (2) هو المادة (20) من المجلة وهي تعبر عن وجوب رفع الضرر وترميم اثاره بعد الوقوع كالتزام من يضر ميزابه المارين بالطريق بازالته أو الزام المتلف عوض ما أتلفه.
وقذ شرعت كثير من الخيارات في العقود لازالة الأضرار الواقعة على أحد المتعاقدين كخيار العيب وخيار الغبن بالتغرير وخيار تفرق الصفقة.
والبند (3) أصله المادة (25) من المجلة ومقتضاه عدم ازالة الضرر بمثله ولذلك فلو لم يجد المحتاج لدفع الهلاك عن نفسه جوعا الا مال محتاج مثله فلا يجوز له أخذه، ولا تفرض نفقة للفقير على قريبه الفقير، ولا يقبل إجبار الشريك على قسمة المال المشترك اذا كان في ذلك ضرر أكثر من ضرر الشركة، ولا يجوز للمشتري رد المبيع المعيب بعيب قديم اذا أصابه عيب عنده.
وهذه المادة تقابل المادة (62) أردني.
المادة 43
هذه المادة أصلها المادة (21) من المجلة.
والضرورة في العذر الذي يجوز بسببه اجراء الشيء الى الممنوع والمباح شرعا هو الشيء الذي يجوز تركه وفعله في نظر الشرع ومن أمثلة ذلك اذا أصبح الشخص في حال الهلاك من الجوع فله أخذ مال غيره ولو بالجبر على شرط اداء ثمنه فيما بعد أو الحصول على رضاء صاحب المال، كما أنه يجوز للشخص أن يقتل الجمل الذي يصول عليه تخليصا لحياته او اذا أكره شخص آخر بتهديده بالقتل ليتلف مال الغير. والضرورات لا تبيح كل المحظورات بل يجب ان تكون المحظورات دون الضرورات أما اذا كانت الممنوعات أو المحظورات أكثر من الضرورات فلا يجوز اجراؤها ولا تصبح مباحة، فلا يجوز لانسان قتل آخر بدعوى اكراهه وتهديده بالقتل لان الضرورة هنا مساوية للمحظور (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (222) أردني.
المادة 44
هذه المادة أصلها المادة (30) من المجلة وسببها أن للمفاسد سريانا وتوسعا كالوباء والحريق فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها ومن ثم فإن حرص الشارع على منع المنهيات أقوى من حرصه على تحقيق المأمورات..
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما امرتكم به فآتوا منه ما استطعتم).
وعلى هذا يجب شرعا منع التجارة بالمحرمات من خمر ومخمورات ولو ان فيها أرباحا ومنافع اقتصادية.
وهذه المادة تقابل المادة (64) اردني.
المادة 45
هذه المادة توافق المادة (33) من المجلة والمقصود منها أن اضطرار الانسان لاستعمال مال غيره أو حقه لا يبطل حق ذلك الغير في مطالبته بالأجرة أو التعويض كما يتبين في شرح هذه المادة لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادة (63) أردني.
المادة 46
وأصل هذه المادة المواد (36) و(40) و(41) من المجلة.
ومعنى البند (1) أن العادة عامة أو خاصة تكون حكما لاثبات حكم شرعي وهي ماخوذة من الحديث الشريف (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) وهي مأخوذة من كتاب الأشباه وكتاب المجامع والعادة هي الأمر الذي يتقرر في النفوس ويكون مقبولا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة ومثال ذلك ما جرى الناس على دخوله في البيع دون ذكر له وكذلك اذا كان العرف دفع الثمن مقسطا كذلك استئجار المرضع جائز عملاً بالعادة مع أنها في الأصل إجارة فاسدة لجهل المنفعة.
واما البند (2) فمعناه أنه يشترط في العادة لكي تكون معتبرة ان تكون مطردة أي لا تتخلف أو غالبة.
وأما البند (3) فمثاله الابراء المعلق على الموت فانه يعتبر ويحمل على الوصية (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (20) أردني.
المادة 47
هذه المادة أصلها المادة (37) من المجلة.
ومعناها أن وضع اليد على الشيء والتصرف فيه دليل على الملك ظاهرا، واستعمال الناس ان كان عاماً يعد حجة في حق العموم وان كان خاصاً ببلدة مثلا لا يكون حجة ومثال ذلك لو استعان شخص بشخص اخر لشراء مال وطلب المستعان به أجرا ينظر الى تعامل أهل السوق ان كان له أجر أخذه وإلا فلا، وكذلك لو أهدى شخص شيئا كالتفاح مثلا في صحن، يجب رد الصحن الا اذا اهداه بلحا او عنبا في سل فلا يرد السل لجريان العادة بذلك وكذلك تعيين وقت عمل الأجير يرجع فيه لعرف البلدة.. وكذلك لو تعورف على وقف المنقول كان وقفه صحيحا - ويشترط العرف حتى يكون حجة ألا يكون مخالفا لنص أو شرط (شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 48
هذه المادة أصلها المادة (38) من المجلة.
وتعني هذه المادة ان ما استحال عادة لا تسمع فيه الدعوى كالمستحيل عقلا كما لو ادعى شخص بأن الجنين الذي في بطن هذه المرأة قد باعني مالا فان الادعاء في هذه الحالة غير صحيح لأنه لسبب مستحيل عادة وكذلك اذا ادعى من عرف بالفقر على من عُرف بالغنى بأنه استدان منه مبلغاً لا تجوز العادة وقوع مثله أو من يدعي أن زيدا ابنه ولا يولد مثله لمثله (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (223) أردني.
المادة 49
هذه المادة أصلها المادة (42) من المجلة.
والشائع هو الأمر الذي يصبح معلوما للناس وذائعا بينهم مثال ذلك الحكم بموت المفقود لمرور تسعين سنة من عمره مستندا على الشائع الغالب بين الناس من ان الانسان لا يعيش اكثر من تسعين عاما على أن البعض قد يعيش أكثر من ذلك الا أنه نادر، والنادر لا حكم له بل يحكم بموته على العرف الشائع وتقسم أمواله بين ورثته (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (220) أردني.
المادة 50
هذه المادة أصلها المادة (43) من المجلة.
وفي الكتب الفقهية عبارات أخرى لهذه القاعدة مثل (الثابت بالعرف كالثابت بدليل شرعي) و(المعروف عرفا كالمشروط شرطا) و(الثابت بالعرف كالثابت بالنص) و(المعروف بالعرف كالمشروط باللفظ) ومن أمثلتها اذا اتفق شخص مع أجير ولم يتفق على الأجر دفع له أجر المثل عملا بالعرف والعادة، وكمن ينام في فندق يدفع أجرته المتعارف عليها، واذا اشترى قصاب بقرة فلا يجوز له ردها على انها غير حلوب لان من المعروف انه يشتري للذبح، وكذلك لو كان المتعارف عليه أن يترك راعي القرية المواشي على رأس الزقاق فانه لا يضمن ما يحدث لها عند تفرقها لدورها فإذا اعتاد توصيلها لدورها ضمن (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (224) أردني.
المادة 51
هذه المادة أصلها المادة (45) من المجلة.
ويتفرع من هذه المادة فروع منها الاعارة المطلقة المتقيدة بالعرف والعادة مثال ذلك لو اعار شخص آخر دابة اعارة مطلقة لا يجوز للمستعير أن يركبها أو يحملها غير المعتاد المتعارف عليه فلو حملها حديدا أو سلك بها طريقا وعرا وكان تحميل الحديد وسلوك ذلك الطريق غير معتاد يضمن- كذلك الوكيل ببيع شيء وكالة مطلقة تعتبر عادة بأن لا يكون تصرفه مضرا بالموكل واذا وكّل شخص آخر ببيع شيء وكالة مطلقة فله أن يبيع ذلك المال بثمن معجل أو مؤجل الى أجل متعارف التأجيل بين التجار ولا يجوز له أن يبيعه لاجل أبعد من المعتاد، وكذلك لو وكله في بيع شيء لا يحق له أن يبيع بعضه ان كان في تبعيضه ضرر عادة (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (226) أردني.
المادة 52
هذه المادة أصلها المادة (46) في المجلة.
ومعناها أنه اذا وجد في مسألة سبب يستلزم العمل بها، وسبب آخر يمنع العمل يرجح المانع، ومثال ذلك لو رهن رجل عند آخر داره مثلا يمنع الراهن عن بيعها مع أنه مالك لها وبيان ذلك أن ملكيته للدار تقتضي أن يتصرف صاحبها فيها كيف شاء، الا أن حق الدائن المرتهن في الدار وجعله وثيقة مانع من التصرف فيها والمانع مرجح على المقتضى فيعمل به، كذلك لو اقر شخص لوارثه ولأجنبي معه بمال في مرض الموت لا يصح لأن الاقرار للوارث في مرض الموت لا يعتبر فيكون مانعا كذلك لو بيع شيء معلوم وآخر مجهول صفقة واحدة لا يصح لمعارضة المانع وهو جهالة أحد المبيعين في الصفقة الواحدة لمقتضى وهو صحة العقد في البيع المعلوم، وكذا لو اشترى شخص من آخر مالا متقوما وغير متقوم معا (شرح المجلة لعلي حيدر).
هذه المادة تقابل المادة (227) أردني.
المادة 53
هذه المادة أصلها المادة (47) من المجلة.
ويعني هذا النص أن التابع للشيء في الوجود تابع لذلك الشيء في الحكم فلو بيعت بقرة مثلا في بطنها جنين، دخل الجنين في البيع بلا نص عليه لانه تبع لها فيتبعها في الحكم، وكذلك لو باع شخص بستانا من آخر وقبل التسليم أثمر شجر ذلك البستان فلا يحق للبائع أن يجني ذلك الثمر لنفسه بل يكون مملوكا للمشتري تبعاً، كما أن الزوائد التي تحصل في البيع بعد العقد وقبل القبض تكون مملوكة للمشتري كذلك لو رهن رجل عند آخر ناقة ونتجت عند المرتهن فالنتاج يكون رهنا ايضا تبعاً لأمه ولا يحق للراهن أن يأخذه قبل فك الرهن (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (228) أردني.
المادة 54
هذه المادة أصلها المادة (50) من المجلة.
وهذه القاعدة مذكورة في الأشباه بعبارة (يسقط الفرع اذا سقط الأصل) ومن هذا القبيل أيضا قاعدة (التابع يسقط بسقوط المتبوع) ويفهم من هذه القاعدة أنه يسقط التابع بسقوط المتبوع أو يسقط الفرع بسقوط الأصل أما اذا سقط الفرع أو سقط التابع فلا يسقط المتبوع مثال ذلك لو أبرا الدائن المدين من الدين فكما أنه يبرأ المدين يبرأ منه الكفيل أيضا. لأن المدين في الدين أصل والكفيل فرع فبسقوطه عن الأصل يسقط عن الفرع وعلى العكس من ذلك فإن سقوط الفرع لا يوجب سقوط الأصل كما لو سقط الدين عن الكفيل بأن ابرأه الدائن فان الدين لا يسقط عن الأصل وهو المدين (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (209) أردني.
المادة 55
هذه المادة أصلها المادة (51) من المجلة.
وهذه القاعدة تعني أنه اذا أسقط شخص حقا من الحقوق التي يجوز له اسقاطها يسقط ذلك الحق وبعد اسقاطه لا يعود. ومثال ذلك لو كان لأحد دينا على آخر فأسقطه ثم ندم على ذلك فلا يجوز له ان يرجع عليه بالدين لان ذمته برأت بالاسقاط وكذلك اذا سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن فيكون قد أسقط حقه في الحبس فليس له بعد ذلك أن يطالب باسترجاع المبيع ليحبسه، كذلك لو اشترى شخص شيئا على خيار الرؤية ثم باعه لثالث قبل أن يراه يكون قد أسقط حقه في خيار الرؤية ولا يجوز له بعد ذلك رد المبيع بخيار الرؤية اذا رآه (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (230) اردني.
المادة 56
هذه المادة أصلها المادة (52) من المجلة.
ومعنى هذه المادة أن الشيء الذي ثبت ضمنا اذا بطل متضمنه لا يبقى له حكم تصالح طرفان فأبرأ الواحد منهما الآخر وكتبوا بذلك سندات فيما بينهما فظهر أن ذلك الصلح فاسد فكما أنه يكون باطلا يكون الابراء الذي في ضمنه باطلا ويستثنى من ذلك حالة ما اذا تصالح الشفيع والمشتري ببدل معلوم على حق الشفعة فالصلح غير صحيح ولكن يسقط حق الشفيع في الشفعة فهنا مع بطلان الصلح لم يبطل اسقاط الشفعة الذي هو من ضمن الصلح كما تقتضي القاعدة (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (231) أردني.
المادة 57
هذه المادة أصلها المادة (53) من المجلة.
ويفهم من هذه المادة أنه يجب إيفاء الأصل ولا يجوز ايفاء البدل بدون رضاء صاحب المال ما دام ايفاء الأصل ممكنا لأن ايفاء الأصل هو الاداء أما إيفاء الشيء بالبدل فهو إيفاء بالخلف عن الأصل والرجوع الى الخلف مع وجود الأصل غير جائز كالمال المغصوب مثلا فهو اذا كان موجودا في يد الغاصب يجب رده عينا ولا يجوز ايفاء بدله مع وجوده (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (232) أردني.
المادة 58
هذه المادة أصلها المادة (58) من المجلة.
وهذه القاعدة مأخوذة من قاعدة (تصرف القاضي فيما فعله من أموال الناس والاوقاف مقيد بالمصلحة) اي تصرف الراعي في أمور الرعية يجب أن يكون مبنيا على المصلحة وما لم يكن كذلك لا يكون صحيحا.
والرعية هي عموم الناس الذين تحت ولاية الولي مثال ذلك اذا لم يوجد ولي للقتيل فالسلطان وليه، فكما أن له حقا بأن يقتص من القاتل له أن يقبل الدية بدلا عن القصاص الا انه يشترط هنا أن لا تقل الدية عن الدية الشرعية، وكذلك القاضي لا تعتبر تصرفاته في الأحوال العامة وأحكامه ما لم تكن مبنية على المصلحة، فلو أمر القاضي شخصاً بأن يستهلك مالا من بيت المال أو مالا لشخص آخر فإذنه غير صحيح حتى أن القاضي نفسه لو استهلك ذلك المال يكون ضامنا، كذلك اذا صالح ولي الصبي عن دعواه يصح ان لم يكن فيه ضرر بيّن (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (233) أردني.
المادة 59
هذه المادة أصلها المادة (66) من المجلة.
وتعني هذه المادة أن ما قيل في السؤال المصدق كأن المجيب المصدق قد اقر به، وهذه القاعدة مذكورة في الاشباه وحكمها يجري في جمع الفقه ومثالها اذا سأل شخص آخر عما اذا كان يقر بما في سند الدين وأجاب المدين بنعم فيكون قد أقر بجميع ما في السند، كما لو سأل آخر عما اذا كان قد أوصى بثلث ماله في وجوه البر والاحسان وهل نصبه وصيا لتنفيذ الوصية فأجابه بكلمة أوصيت أو فعلت فيكون قد أوصى بذلك المال ونصبه وصيا (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (234) أردني.
المادة 60
هذه المادة أصلها المادة (74) من المجلة.
وقد ذكرت هذه القاعدة في كثير من الكتب الفقهية ومنها مجمع الفتاوي ويفهم منها أنه كما لا يثبت حكم شرعي استنادا على وهم فانه لا يجوز تأخير الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم طاريء ومثال ذلك اذا توفي المفلس تباع أمواله وتقسم بين الغرماء وان توهم أنه ربما ظهر غريم آخر جديد والواجب محافظة على حقوق ذلك الدائن المجهول الا تقسم ولكن لأنه لا اعتبار للتوهم تقسم الأموال على الغرماء ومتى ظهر غريم جديد يأخذ حقه منهم حسب الأصول المشروعة ولو بيعت دار وكان للبائع شريكان فيها لكل حق الشفعة أحدهما غائب فادعى الشفيع الحاضر فيها يحكم له بذلك ولا يجوز ارجاء الحكم بداعي أن الغائب ربما طلب الشفعة في الدار المذكورة وكذا لو طلب رفع تبن في محل لجاره بدعوى أن النار قد تشتعل فيه أو طلب اغلاق نافذة تزيد على طول الانسان بدعوى انه من الممكن أن يأتي بسلم ويطل من النافذة على النساء (شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 61
هذه المادة أصلها المادة (72) من المجلة.
وهي مأخوذة من الأشباه ويفهم منها أنه اذا وقع فعل بناء على ظن كهذا لا يعتبر فاذا حصل فعل استناداً على ظن ثم تبين أنه مخالف للحكم الشرعي يجب عدم اعتباره مثال ذلك لو اوفى الكفيل الدين ثم تبين أن الأصيل قد اوفى به يحق للكفيل استرداد المال المدفوع وكذلك لو دفع شخصا دينا ظانا انه مدين ثم تبين أنه غير مدين يحق له استرداد ما دفعه، كذلك لو دفع مبلغا لشخص ظانا أن والده مدين له ثم تبين غير ذلك يحق له استرداد المال (شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 62
هذه المادة أصلها المادة (75) من المجلة.
ومعنى هذه القاعدة انه اذا ثبت شيء بالبينة الشرعية مثلا كان حكمه كالمشاهدة العيان.
والبرهان هو الدليل الذي يفرق بين الحق والباطل ويميز الصحيح من الفاسد والعيان هو رؤية الشيء بصورة واضحة لا يبقى معها مجال للاشتباه.
ومثال ذلك أنه اذا ادعى شخص على آخر بحق ما فكما أن اقراره فيما لو أقر يتخذ حجة ومدارا للحكم عليه تتخذ الشهادة مدارا للحكم ايضاً فيما لو أنكر المدعى عليه واثبت المدعي ذلك بالشهادة العادلة.
(شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 63
هذه المادة أصلها المادة (79) من المجلة.
وعلى ذلك لو اقر شخص بمال للآخر وادعى أنه كان عن خطأ لا تسمع دعواه واذا ادعى شخص على آخر بدين وبعد أن اقر به ادعى بأنه كان أوفى ذلك الدين ينظر اذا كان الادعاء بالأداء في مجلس الاقرار لا يقبل حيث يكون رجوعا عن الاقرار وتناقضا في القول أما اذا كان في مجلس غير مجلس الاقرار فيقبل طبقا للمادة (1632) من المجلة.
واذا أقر بأنه قبض الأجرة فلا يقبل منه بعد ذلك اقراره بأن النقود التي قبضها مزيفة ويشترط في كل ذلك ألا يكون الاقرار مكذبا شرعا كما يشترط أن يكون المقر عاقلا بالغا كما يشترط أن يكون الاقرار برضاء المقر لا اكراها عليه.
(شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 64
هذه المادة اصلها المادة (81) من المجلة.
وهذه القاعدة مأخوذة من الأشباه وقد جاءت فيه (قد يثبت الأصل وان لم يثبت الفرع) مثال ذلك لو قال رجل إن لفلان كذا دينا وأنا كفيل به أي (بدون أمر المدين) وبناء على أنكار الأصيل ادعى الدائن على الكفيل بالدين لزم الكفيل أداءه كذلك يؤاخذ الكفيل وهو الفرع في الدين دون الأصيل الذي هو الأصل فيما لو أثبت بالبينة وفاء الدين قبل كفالة الكفيل وهذا المثال يصح أن يتخذ مثالا لقاعدة (الاقرار حجة قاصرة) أيضا لأن اقرار الكفيل بالدين اقرار على نفسه وحجة قاصرة عليه وحده لا تتعداه للأصيل.
(شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 65
ومعنى هذه المادة أن الظاهر دليل كاف لابقاء وضع حقوقي قائم ودفع من يدعي خلافه دون اثبات ولكن الظاهر ليس دليلا كافيا للاستحقاق على الغير. ومن أمثلة ذلك أن المفقود يعتبر حياً عملا بظاهر الحال وهو استصحاب حياته المتيقنة سابقا ذلك لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا يكفي لمنع ورثته عن استحقاق تركته قبل ثبوت وفاته ولكنه لا يكفي لأن يستحق هو ميراثا من غيره اذا توفي أحد مورثيه بعد فقدانه بل يوقف نصيبه الارثي فان عاد حيا أخذه والا رد الى الورثة الذين كانوا يستحقونه على تقدير أن المفقود ميت عند وفاة مورثه (الاشباه لابن نجيم 1/104).
وهذه المادة تقابل المادة (76) أردني.
المادة 66
هذه المادة أصلها المادة (85) من المجلة.
وهذه المادة هي نفس الحديث الشريف (الخراج بالضمان) والخراج هو الذي يخرج من ملك الانسان أي ما ينتج منه النتاج وما يغل من الغلات كلبن الحيوان ونتاجه وبدل اجارة العقار وغلال الارضين وما اليها من الاشياء.
ويقصد بالضمان المؤونة كالاتفاق على الحيوان ومصاريف العمارة للعقار ويفهم منها أنه من يضمن شيئا لو تلف ينتفع به في مقابل الضمان مثلا لو رد المشتري حيوانا بخيار العيب وكان قد استعمله مدة لا تلزمه أجرته لانه لو كان قد تلف في يده قبل الرد لكان من ماله يعني أن من يضمن شيئا اذا تلف يكون نفع ذلك الشيء له في مقابل ضمانه حال التلف ومنه أخذ قولهم (الغرم بالغنم) وقد حكم عمر ابن عبد العزيز في هذه المسألة بالأجرة للبائع ولكنه لما اطلع بعد ذلك على الحديث الشريف (الخراج بالضمان) نقض ذلك الحكم. (شرح المجلة لعلي حيدر).
المادة 67
وهذه المادة أصلها المادة (87) من المجلة.
وهي مأخوذ من المجامع وهي عكس قاعدة الخراج بالضمان ومعناها أن من ينال نفع شيء يجب أن يتحمل ضرره. مثلا يجب أن يتحمل الشريك من الخسارة بنسبة ما ينال من الربح، وأجرة سند المبايعة على المشتري لأن منفعته تعود عليه، واذا احتاج الملك المشترك للتعمير والترميم فعلى كل واحد من الشركاء أن يدفع من النفقات بنسبة حصته في الملك، كذلك النهر المشترك اذا احتاج الى تصليح فيشترك في التعمير كل من لحقه ضرر بالخراب، وكلما انتهى التصليح لأرض أحدهم وتجاوزها خلص صاحب تلك الأرض من الاشتراك في نفقات التصليح حيث تكون مضرته قد انتهت وهلم جرا الى اخر النهر (شرح المجلي لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (235) أردني.
المادة 68
هذه المادة أصلها المادة (95) من المجلة.
وقد أخذت هذه المادة من المجامع ويفهم منها انه اذا أمر شخص آخر بالتصرف في ملك الآخر فالأمر غير صحيح ولا معتبر ولا يترتب عليه حكم من الأحكام لأنه لما كان الأمر الباطل وغير صحيح بمنزلة المشورة والنصيحة فلا يترتب بحق الآمر حكم، ولو امر شخص آخر بأخذ مال انسان وحرقه فالضمان على الفاعل لا الآمر لأن الأمر باطل ويشترط لبطلان الأمر أن يكون في ملك الغير وأن لا يكون للآمر ولاية (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (236) اردني.
المادة 69
هذه المادة أصلها المادة (99) من المجلة.
وهذه القاعدة مأخوذة من قواعد (من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده) و (من استعجل شيئا قبل أوانه ولم تكن المصلحة في ثبوته عوقب بحرمانه) الواردة في الاشباه وعليه فاذا قتل شخص مورثه قتلا يوجب القصاص أو الكفارة يحرم من الميراث رنه بقتل مورثه تعجيل للوقت الذي يرثه فيه، ويستثنى من هذه القاعدة قتل الدائن لمدينه الذي تأجل عليه الدين الى سنة قبل حلول الأجل، فأن الدين يحل بموت المدين (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (237) أردني.
المادة 70
هذه المادة أصلها المادة (100) من المجلة.
وهذه القاعدة مأخوذة من الأشباه ويفهم منها انه اذا عمل شخص على نقض ما أجراه وتم من جهته فلا اعتبار لعمله، مثلا لو باع انسان مالا من آخر وكفله آخر فلا يقبل ادعاء الكفيل بملكية المبيع لأن في ذلك نقض لكفالته، كذلك اذا سلم شخص لآخر وديعة بعد أن ادعى انه وكيل المودع فليس له طلب استردادها بدعوى عدم اثبات الوكالة، كذلك لو باع صبي وادعى البلوغ فليس له بعد ذلك نقض البيع بحجة عدم بلوغه، ولهذه القاعدة استثناءات كما لو ادعى المشتري لعقار بأن البائع قبل بيعه كان اتخذه مسجدا أو مقبرة أو وقفه على مسجد فينقض البيع (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (238) أردني.
المادة 71
تبدأ الشخصية الطبيعية للانسان بتمام ولادته حياً اذ تثبت له منذ ذلك الوقت أهلية الوجوب وهي صلاحية الشخص لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، فيجب اذن لبدء الشخصية أن يولد حيا ولادة تامة، فقبل أن تتم الولادة لا تبدأ الشخصية، واذا تمت الولادة ولكن الجنين ولد ميتا فلا تبدأ الشخصية كذلك. وتنتهي الشخصية بالموت. وما بين الولادة والموت يوجد الشخص الطبيعي وتكون له أهلية الوجوب. ولكن أهلية الوجوب هذه قد توجد قبل الولادة وقد تبقى بعد الموت فالجنين يجوز أن يوصى له فيملك بالوصية ويجوز أن يوقف عليه فيكون مستحقا في الوقف والميت تبقى حياته مقدرة حتى تسند اليه ملكية ما تركه من مال الى ان تسدد ديونه اذ لا تركة الا بعد سداد الديون.
وهذه المادة تقابل المواد (30) أردني، (29) مصري، (31) سوري، (34) عراقي.
المادة 72
الولادة من حيث هي عمل مادي تثبت بشهادة الميلاد. وكذلك النسب الذي يترتب على الولادة فأنه ايضا يثبت بشهادة الميلاد والموت يثبت بشهادة الوفاة ودفاتر المواليد والوفيات والتبليغات المتعلقة بها والشهادات التي تستخرج من الدفاتر لها قانون خاص ينظمها.
والأصل أن شهادة الميلاد وشهادة الوفاة كافيتان حتى يقيم ذوي الشأن الدليل على عدم صحة ما أدرج في السجلات فعندئذ يجوز اثبات الولادة والوفاة بجميع طرق الاثبات، كذلك يجوز بجميع الطرق اذا لم توجد شهادة الميلاد أو شهادة الوفاة لأي سبب من الأسباب. وليس من الضروري اثبات ان هاتين الشهادتين قد فقدتا بل يكفي الا توجدا حتى يسمح لذي الشأن أن يثبت الولادة أو الوفاة بجميع الطرق.
على أنه يلاحظ في اباحة اثبات الولادة والوفاة بجميع الطرق أن قانون الأحوال الشخصية هو الذي يحدد قوة الاثبات للطرق المختلفة فتتبع أحكام الشريعة الاسلامية في ثبوت النسب. ويلاحظ أن عبارة (لم يوجد) تشمل ما لم يوجد أصلا وما وجد ثم انعدم.
وهذه المادة تقابل المواد (31) أردنى و(30) مصري و(32) سوري و(35) عراقي.
المادة 73
وتنص هذه المادة على أن ينظم قانون أحكام اللقيط لأن للقيط أحكام خاصة في الشريعة الاسلامية يحسن تركها لأحكام هذا القانون الخاص.
المادة 74
وقد اكتفى المشرع في تنظيم أحكام المفقود والغائب بالاحالة الى قانون خاص يصدر في هذا الشأن.
وهذه المادة تقابل المواد (32) أردني و (32) مصري و (34) سوري و(36) عراقي.
المادة 75
كل شخص طبيعي ينتمي الى جنسية معينة والى دين معترف به، وينتسب الى أسرة تتكون من ذوي قرباه، ويتميز باسم يعرف به، ويقيم في موطن يخصص له، وتتحدد له أهلية أداء لمباشرة الحقوق المدنية فهذه خصائص ست للشخصية الطبيعية وجنسية دولة الامارات العربية المتحدة هي التي ينتمي اليها كل مواطن سواء أقام في دولة الامارات العربية المتحدة أم لم يقم وقد نصت هذه المادة على أنه ينظم جنسية دولة الامارات العربية المتحدة قانون خاص وحددت المقصود بالمواطن والمقصود بالأجنبي.
وهذه المادة تقابل المواد (33) أردني و(33) مصري و(35) سوري و(37) عراقي.
المادة 77
أسرة الشخص هم زوجته وذوو قرباه ويعتبر قريبا للشخص من يجمعه به أصل مشترك ذكراً كان أو أنثى. والقرابة اما قرابة مباشرة أو قرابة غير مباشرة، فتكون القرابة مباشرة بين شخصين اذا تسلسل أحدهما من الآخر كما هو الأمر بين الأصول والفروع، وقرابة غير مباشرة وهي التي لا تسلسل فيها، وان كان يجمع الشخصين أصل مشترك. فالأب قريب مباشر وكذلك أبو الأب وان علا وأم الأب وان علت. والأم قريب مباشر وكذلك أبو الأم وان علا. وكل أصل من هؤلاء يعتبر كلا من أبيه وأمه أصلا أي قريبا مباشرا.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (34) و(35) مصري و (36) و(37) سوري و(38) و(39) عراقي.
المادة 78
درجة القرابة المباشرة تحدد باعتبار كل فرع درجة دون حسبان الأصل، فالأب والأم في الدرجة الأولى، وكذلك الابن والبنت. وأبو الأب وأم الأب و أم الأم في الدرجة الثانية، وكذلك ابن الابن وبنت الابن وابن البنت وبنت البنت وهكذا.
أما درجة القرابة غير المباشرة بين شخصين فتحدد بعدد الفروع التي تصل كل شخص بالأصل المشترك مع حساب كل شخص منهما فرعا وعدم حساب الأصل المشترك، فالأخ في الدرجة الثانية وابن الأخ في الدرجة الثالثة وكذلك العم، أما ابن العم ففي الدرجة الرابعة.
وهذه المادة تقابل المواد (36) أردني و(36) مصري و(38) سوري و(39) عراقي.
المادة 79
إذا تحددت قرابة الشخص من آخر ودرجة هذه القرابة فان هذا الشخص يعتبر في نفس درجة القرابة بالنسبة لزوج الشخص الآخر وهذا من طريق المصاهرة ويتبين من ذلك أن القرابة (بما في ذلك المصاهرة) إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج.
وهذه المادة تقابل المواد (37) أردني و(37) مصري و(39) سوري و(39) عراقي.
المادة 80
يكون لكل شخص اسم ولقب واللقب في اللغة هو الاسم المشعر بمدح أو ذم وقد يتخذ الشخص لقبا لا يبين نسبه الى أسرة معينة ولا الى أب معين لذلك رؤي أن يوجب القانون أن يذكر اسم الشخص ويزاد عليه اسم أبيه فباسم الاسرة يتميز أبناء كل أسرة عن ابناء الأسرة الأخرى وباسم الأب يتميز أولاد الاعمام بعضهم عن بعض وباسم الشخص يتميز الشخص عن اخوته فإن لم يكن للأسرة اسم خاص فيغني عن اسمها اسم الجد.
وينظم قانون خاص كيفية اكتساب الأسماء والألقاب وتغيرها.
وهذه المادة تقابل المواد (38) أردني و (38) و(39) مصري (40 و41) سوري و(40) عراقي والبند (2) مستمد من مشروع القانون المدني العربي الموحد.
المادة 84
الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة. ومجرد الوجود أو السكن في مكان لا يجعل منه موطنا ما لم تكن الاقامة مستقرة فيه. واذا كان المشرع قد جعل من الاقامة الفعلية أساسا للتصوير الذي اتبعه الا ان عنصر الاستقرار ضروري لتوافر معنى الموطن ولا يقصد بالاستقرار اتصال الاقامة دون انقطاع وانما يقصد إستمرارها على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد ولو تخللتها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة.
ويترتب على ذلك نتيجتان (أولهما) ان الشخص قد لا يكون له موطن ما، من هذا القبيل البدو الرُحّل الذين لا يقر لهم قرار في مكان معين (والثانية) أنه يجوز أن يكون للشخص أكثر من موطن ويتحقق ذلك اذا كان الشخص يقيم اقامة معتادة في الريف واحدى المدن معا، أو كانت له زوجتان يقيم مع كل منهما في مكان منفصل عن مكان الاخر، والموطن هو الذي يوجه فيه الى الشخص كل اعلان أو انذار أو صحيفة دعوى أو غير ذلك من الأوراق التي يكون لها أثر قانوني، وموطن المدين في المكان الذي يسعى اليه الدائن لاستيفاء حقه.
وهذا التصور هو تصوير الفقه الحنفي، ففي البدائع (جـ/ 1 ص/103- 104) (ثم الموطن الأصلي يجوز أن يكون واحدا أو أكثر من ذلك بأن كان له أهل ودار في بلدتين أو أكثر ولم يكن من نية أهله الخروج منها وان كان هو ينتقل من اهل الى أهل في السنة حتى أنه لو خرج مسافرا من بلدة فيها أهله ودخل في أي بلدة من البلاد التي فيها أهله فيصير مقيما من غير نية الاقامة).
ويوجد الى جانب الموطن الذي يعينه الشخص باختياره من جراء إقامته المعتادة فيه ثلاثة أنواع من الموطن.
أولا: موطن أعمال يكون مقصورا على ناحية معينة من نواحي نشاطه فالمكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو مهنة أو حرفة يعتبر بالنسبة الى الغير موطنا له فيما يتعلق بادارة أعمال هذه التجارة أو المهنة أو الحرفة وكذلك القاصر المأذون له بالتجارة يجوز أن يتخذ موطنا لهذه الأعمال دون غيرها يكون غير موطن وليه أو وصيه. وفي ايراد النص على هذا النحو كل التيسير على المتعاملين فضلاً عما فيه من مطابقة للواقع.
ثانيا: موطن قانوني ينسبه القانون للشخص ولو لم يقم فيه عادة كما هو الأمر بالنسبة الى القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب فان القانون يجعل من موطن وليه أو وصيه أو القيم عليه أو وكيله موطنا له. وفي هذه الحدود يحتفظ المشرع لفكرة الموطن بنصيب من طابعها الحكمي ورعاية لمصلحة القصر والمحجورين بوجه عام.
ثالثا: موطن مختار يتخذه الشخص لتنفيذ عمل قانوني معين كما اذا اختار موطنا له مكتب محاميه وكما يختار الدائن المرتهن موطنا في دائرة محكمة العقار عند قيد الرهن وكما اذا اشترى شخص أرضا بعيدة عن موطنه فيتفق معه البائع على أن يكون له موطن قريب من الأرض بالنسبة لهذا البيع، ولا يثبت هذا الاتفاق الا بالكتابة، ويكون الموطن في هذه الحالة مقصورا على الأعمال المتعلقة بتنفيذ البيع كاستيفاء أقساط الثمن ومطالبة المشتري بسائر التزاماته ومقاضاته بشأن البيع واتخاذ اجراءات التنفيذ الجبري، وهذا ما لم يقصر الموطن المختار صراحة على بعض هذه الأعمال دون أخرى وغني عن البيان ان فكرة الموطن المختار تتمشى مع التصوير الحكمي والتصوير الراقعي للموطن على حد سواء.
ويتبين مما تقدم أن الشخص قد يكون له موطنه المعتاد والى جانبه موطن لأعمال حرفته وموطن حكمي في حالة الحجر والغيبة وموطن مختار لعمل قانوني معين.
وبمقتضى المادة (1616) من مجلة الأحكام العدلية يكون الأولياء والأوصياء لفاقدي الأهلية مدعين أو مدعى عليهم بالنيابة عنهم، ولذك يكون موطن هؤلاء هو موطن أولئك وبما أن القاصر المأذون بالتجارة تصح منه بعض التصرفات فيعتبر موطنه الخاص بالنسبة لتلك التصرفات الجائزة منه وهذا ما قررته المادة (83).
أما المادة (84) فقد بنيت على ان استعمال الناس وعرفهم حجة يجب العمل بها وتطبيقها بمقتضى المادة (37) من مجلة الأحكام العدلية وأن مصلحة الجمهور تقتضي العمل بذلك والتصرف على الرعية منوط بالمصلحة بمقتضى المادة (58) من المجلة.
وهذه المواد تقابل المواد من (39) الى (42) أردني ومن (40) الى (43) مصري ومن (42) الى (45) سوري و(42)، (44)، (45) عراقي.
المادة 85
سن المشرع المباديء الرئيسية في الأهلية باعتبار أن أهلية الأداء هي احدى خصائص الشخص الطبيعي. واقتصر على أن يشير في المواد التالية إشارة سريعة الى الأدوار التي يمر بها الانسان. فهو الى السابعة فاقد التمييز فيكون معدوم الاهلية وهو من السابعة الى بلوغ سن الرشد ناقص التمييز فيكون له أهلية ناقصة فاذا بلغ سن الرشد وهي احدى وعشرين سنة هجرية كاملة متمتعا بقواه العقلية استكمل التمييز فالأهلية، كل هذا اذا لم يصب بعاهة كالغفلة والسفه والعته والجنون فيفقد التمييز ويفقد معه الأهلية. ويتبين من ذلك أن الأهلية تتمشى مع التمييز فتوجد بوجوده وتنعدم بانعدامه.
وهذه المادة تقابل المواد (43) أردني و(44) مصري و(46) سوري و(46) عراقي.
المادة 86
حددت المادة حكم فاقد التمييز لصغر أو عته أو جنون وهو غير أهل لمباشرة الحقوق المدنية.
وهذه المادة تقابل المواد (44) أردني و(45) مصري و(47) سوري.
المادة 87
تتناول هذه المادة حكم من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد، ومن بلغ سن الرشد سفيها أو ذا غفلة فقضت بأن كلا منهم، يكون ناقص الأهلية وقد رؤي دفعا للبس أن تختتم المادة بعبارة (وفقا لما يقرره القانون) اذ بهذه العبارة لا يعتبر السفيه أو ذو الغفلة من ناقصي الأهلية الا في الحالات وبالإجراءات التي يقررها القانون وهذه العبارة أوسع من القول بأن (كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وحجر عليه لسفه أو غفلة يكون ناقص الأهلية) اذ من الأحوال ما قد تكون فيها تصرفات السفيه أو ذي الغفلة قابلة للابطال أو باطلة ولو قبل قرار الحجر فالعبارة التي ختمت بها المادة لا تعتبر السفيه أو ذا الغفلة من ناقصي الأهلية الا في الحالات وبالاجراءات التي يقررها القانون.
هذه المادة تقابل المواد (45) أردني و(46) مصري و(48) سوري.
المادة 88
وقد نصت المادة على خضوع فاقدي الأهلية وناقصيها بالنسبة للولاية والوصاية والقوامة للشروط والقواعد المقررة في القانون.
وهي تقابل المواد (46) أردني و(47) مصري و(49) سوري و41 عراقي.
المادة 91
بعد أن حدد المشرع الشخصية على النحو المتقدم وعين خصائصها تولى حمايتها الحماية الواجبة ضد نفس الشخص وضد الغير.
فقد حمى المشرع الشخص ضد نفسه بأن حرم عليه أن ينزل عن أهلية الوجوب أو أهلية الأداء، فان قواعد هذين النوعين من الأهلية تعتبر من النظام العام لا تجوز مخالفتها أو التعديل في أحكامها، وكالاهلية الحرية الشخصية فلا يجوز لشخص أن ينزل عن حريته ولا أن يقيدها الا بالقدر الذي لا يتعارض مع النظام العام والاداب، فليس له أن يلتزم التزاما أبديا ولا أن يقيد حريته في العمل كأن يتعهد بألا يباشر حرفة معينة طول حياته.
وحمى المشرع الشخص ضد الغير اذا تعدى على أي حق من الحقوق الملازمة للشخصية، كالتعدي على حرية الشخص أو سلامة جسمه أو سمعته الأدبية أو حرمة موطنه فاذا وقع من الغير شيء من ذلك كان للشخص أن يطلب وقف هذا التعدي والتعويض عن الضرر، ويعتبر تعديا يستوجب الوقف والتعويض أن يتعدى الغير على اسم الشخص فينازعه في استعماله دون مبرر أو أن ينتحل هذا الاسم على نحو يلحق الضرر بصاحبه. وقد يتحول الاسم الشخصي الى اسم تجاري له قيمة مالية وهذا أيضا يحميه القانون.
وهذه المواد تقابل المواد (47، 48، 49) أردني و(48) الى (51) مصري ومن (50 الى 53) سوري و(46) عراقي.
المادة 92
عرض المشرع في هذه المادة لبيان الأشخاص الاعتبارية التي يعترف لها القانون بهذه الصفة. وقد رؤي أن هذا البيان ضروري لارشاد القضاء الى ضابط عام يحول بينه وبين التوسع في الاعتراف بالشخصية الاعتبارية لجماعات لا تدخل في أنواع الأشخاص التي ذكرها مع ملاحظة ما التزمه المشرع من عموم في التعبير يجعله يتسع لجميع صور الأشخاص الاعتبارية القائمة الآن في دولة الامارات العربية المتحدة، وليس ما يمنع من تدخل المشرع فيما بعد للاعتراف بصور الأشخاص المعنوية اذا اقتضت المصلحة ذلك ولهذا أدرج البند (ز) من المادة (92) في عداد الأشخاص المعنوية كل مجموعة من الأشخاص أو الاموال يمنحها القانون شخصية اعتبارية، وعلى هذا النحو لا يقتصر النص على بيان ما يوجد من الاشخاص الاعتبارية في دولة الامارات العربية المتحدة في الوقت الحاضر، وإنما يتناول ما يقضي التطور الى وجوده في المستقبل. على ان الاعتراف بالشخصية القانونية للهيئات و نحوها التي لا يتناولها النص بذاتها لا بد فيه من نص خاص. ويستهل البند (أ) بيان لأشخاص الاعتبارية العامة الخاضعة للقانون العام بذكر الدولة والامارات والبلديات وغيرها من الوحدات الادارية بالشروط التي يحددها القانون.
ويتناول البند (ب) الادارات والمصالح والهيئات والمنشآت والمؤسسات العامة.
ويتناول البند (ح) الهيئات الاسلامية التي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية.
ويدخل البند (د) الوقف بين الأشخاص الاعتبارية، ويذكر البند (هـ) الشركات المدنية والتجارية ويدخل فيها الجمعيات التعاونية التي تتكون وفقا للقانون الخاص بها متى قصد منها الى تحصيل الربح ويذكر البند (و) الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا للقانون ويضيف البند (ز) نصا عاما يفتح الباب لادخال مجموعات من الأشخاص أو الاموال تثبت لها شخصيتها الاعتبارية بمقتضى نص في القانون على ما تقدم.
وهذه المادة تقابل المواد (50) أردني و (52) مصري و (54) سوري و (47) عراقي.
المادة 93
عنى المشرع في هذه المادة بابراز فكرة الشخص المعنوي، وصفها فكرة عامة لا تقتصر على حدود الشركات والجمعيات والمؤسسات بل يتناول أثرها نطاق القانون بأسره يستوي في ذلك ما يكون منه خاصا أو عاما، وقد رؤي أن خير تعريف للشخص المعنوي انما يكون بعرض خصائصه الذاتية وهي خصائص يستعان بها للتفريق بين مجموعات الأشخاص أو الأموال التي توجد في حكم الواقع ونظيرها من المجموعات التي يعترف القانون بكيانها ويثبت صلاحية الوجوب لها وعليها في الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها فيكون شأنها في هذه الحدود شأن الاشخاص الطبيعيين.
وهذه المادة تقابل المواد (51) أردني و (53) مصري و (55) سوري و(48) عراقي.
المادة 94
رؤي من المصلحة الاحالة في أحكام وتفصيلات الأشخاص الحكمية على القوانين الخاصة بها.
وهذه المادة تقابل المواد (52) أردنى ومن (50 الى 60) عراقي.
المادة 98
وضع المشرع في هذه المواد أساس التفرقة بين الأشياء والأموال فبين أن الشيء غير المال، فالشيء قد يكون مالا وقد لا يكون مالا. فاذا أمكن حيازته والانتفاع به انتفاعا عاديا فهو مال، سواء أكان محرزا ومنتفعا به أم غير محرز ولا منتفع به، ولكم من الممكن أن يتحقق فيه ذلك كالمباح من الأشياء مثل الطير في الجو والصيد في الفلاة إذ من الممكن أن يحاز هذا وذلك ينتفع به. أما اذا لم يمكن حيازته وان انتفع به كروائح الأشياء أو أمكن حيازته دون امكان الانتفاع به انتفاعا عاديا كحبة من قمح فليس بمال. وعلى هذا النحو فان الخمر والخنزير والمنخنقة والموقوذة تعد أموالا لامكان حيازتها والانتفاع بها.
ولما كان الشيء قد يكون ماديا وقد يكون معنويا وقد كثرت الأشياء المعنوية وتمولها الناس وتعارف الناس على ذلك تعارفا لم يعد مجالا للشك فيه ولا لانكاره فقد حرص المشرع نزولا على ما جرى عليه العرف، من اعتبار كثير من الأشياء المعنوية كالألحان والأسماء التجارية والعلامات التجارية أموالا بالنص على أن الحيازة قد تكون مادية وقد تكون معنوية، فحيازة الأشياء المادية تكون بحيازتها ماديا، وحيازة الأشياء المعنوية تكون بحيازتها معنويا وتكون بصدورها عن صاحبها ونسبتها اليه فالعمل الادبي والفني والاسم التجاري والعلامة التجارية أشياء معنوية لا تكون حيازتها الا معنوية وذلك بصدورها عن صاحبها ونسبتها اليه، وكما يحوز الشخص اسمه باطلاقه عليه كذلك يحوز لحنه ورسمه وفكرته بصدورها عنه ونسبتها اليه فتلك هي الوسيلة لحيازة الأشياء المعنوية وهي بخلاف حيازة نسخة من الكتاب أو الاسطوانة فهذه أشياء مادية وحيازتها مادية وهي بخلاف نفس الفكر الذي تضمنه الكتاب واللحن الذي حوته الاسطوانة.
كما حرص المشرع على أن يبين أن إمكان الحيازة لا يكون فقط بحيازة الشيء نفسه وانما يكون أيضا بحيازة أصله وعلى هذا فالمنافع أموال لإمكان حيازتها بحيازة أصلها فمن حاز دارا حاز منفعتها وهذا هو مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة أما الحنفية فلم يعتبروا المنافع مالا لانها وان أمكن الانتفاع بها لا يمكن حيازتها لأنها أعراض تتجدد بتجدد أوقاتها، وقد استثنى الحنفية من هذا الحكم الموقوف ومال اليتيم والاعيان المعدة للاستغلال، والعين تعتبر محددة للاستغلال اذا أوجدها مالكها أو تملكها لهذا الغرض كدار يبنيها ليؤجرها أو سيارة يشتريها لذلك، وكذلك تعتبر معدة للاستغلال اذا أجرها مالكها ثلاث سنين متوالية أو أعلن في الناس أنه قد أعدها للاستغلال ويبطل اعداد العين للاستغلال بموت مالكها وبيعه اياها كما يتبين من المادة (417) من المجلة وشرحها لعلي حيدر (واين عابدين، رد المحتار، ج 5 كتاب الاجارة طبعة الحلبي) ولا شك ان الاستثناء الذي أورده الحنفية هو نتيجه شعورهم بما في رأيهم من مجافاة، لما يجب وما في حكمه من اصلاح ولذلك اتجه المشرع الى الأخذ برأي الشافعية والمالكية والحنابلة من أن المنافع أموال ليعم الاصلاح جميع الناس ولم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله بأن المنفعة ليست مالا. وقد اتسع بهذا الاعتبار التعريف فشمل الحق إن أريد به منفعة هي مال. وبعبارة أخرى ان تعلق بمال كحق المستأجر في العين التي استأجرها وحق المرور وحق المسيل. أما اذا تعلق الحق بغير مال كحق الحضانة وحق الزوج في الاستمتاع بزوجته فليس بمال وهو ما ذهب اليه غير الحنفية. فالمشرع - توسعة على الناس - لم يذهب مذهب الحنفية في اعتبار الحقوق ليست مالا لعدم امكان حيازتها ايضا سواء تعلق بمال أم لم يتعلق بمال.
ويتبين مما تقدم أن الحيازة قد تكون مباشرة وقد تكون غير مباشرة والمباشرة تقع على الشيء نفسه وتكون مادية اذا كان الشيء ماديا وتكون معنوية اذا كان الشيء معنويا وغير المباشرة لا تقع على الشيء نفسه وإنما تقع على أصل الشيء، كحيازة المنفعة تكون بحيازة أصل المنفعة أي مصدرها.
ويلاحظ أن الفقهاء أنفسهم اعتبروا الحيازة بيد شخص آخر كحيازة الوكيل والمودع.
يراجع ابن عابدين، رد المحتار، جـ 4 ص 3 والمادتان (125 و 126) من المجلة والماده الأولى من مرشد الحيران.
كما بينت المادة (96) تعريف المال المتقوم بأنه ما يباح للمسلم الانتفاع به شرعا وغير المتقوم وهو ما لا يباح للمسلم الانتفاع به شرعا.
وهذه المواد تقابل المواد (53) و (54) و (55) أردني و(81) مصري و(83) سوري و(61) عراقي والمادة (96) مستقاة من الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد لمصطفى الزرقا جـ 3 ص 143.
المادة 99
تبين هذه المادة المثلي والقيمي من الأموال فالمثلي هو المال الذي يقدر عادة بالوزن أو بالكيل أو بالعد فتتماثل اجزاؤه عندما يكون مكيلا أو موزونا وأحاده عندما يكون معدودا مع ملاحظة وجوده كذلك في الأسواق فإن لم يوجد في الأسواق فليس بمثلي وإنما يعتبر قيميا حتى يوجد في الاسواق ولا تاثير لوجوده عند الناس في بيوتهم لاجل استهلاكهم.
والقيمي هو ما لا يقدر من الأموال بكيل ولا بوزن ولا عد أو كان كذلك ولكن تتفاوت آحاده إلى درجة تتغير معها قيمتها.
ويلاحظ أن التماثل وعدم التماثل يختلف باختلاف الزمان والظروف فقديما كانت الأقمشة تعتبر قيمية لاختلافها في النسيج والخطوط اختلافا تتفاوت به قيمتها نتيجة غزلها ونسجها بالأيدي أما الآن وقد أصبح كل ذلك بالآلات الميكانيكية التي لا تنتج الا متماثلا في جميع الصفات فالواجب الان عدها من المثليات كما يعد الان من المثليات كل ما توجده الصناعة الحاضرة من المصنوعات المتماثلة في المادة، والصنعة والقدر والصفة كالنقود الذهبية والفضية والنحاسية والبرونزية وأواني الطعام والشراب والورق والكتب المطبوعة والكراسات وغير ذلك من المتماثلات الموجودة في الاسواق لان التناظر هو التماثل المؤدي الى عدم الاختلاف في القيمة بين الاجزاء المتساوية في الوزن أو في الكيل أو بين الاحاد المتماثل في الحجم مع الوجود في الأسواق وذلك كله متحقق في أشياء كثيرة خلافها على أكمل وجه حتى أنه يفوق في ذلك البر والشعير والتمر مما عده الفقهاء مثليا.
والنقود من المثليات ولكنها تمتاز عن غيرها من المثليات بأنها تكون دائما أثمانا ومعايير لغيرها من الأموال فاذا كانت في عقد معاوضة كانت ثمنا ولا تتعين بالتعيين ولو أشير اليها بخلاف غيرها من المثليات فانها تتعين اذا اشير اليها أو نص على مكانها وقد ذهب المالكية ألى أن النقد لا يتعين بالتعيين وان المعاملة تقع به على الذمم على الرغم من تعيين النقد عندها وأنه اذا غصب غاصب دينارا معينا فله أن يعطي مالكه غيره وعللوا ذلك بأنه ليس في النقد خصوصيات تتعلق بها أغراض صحيحة للناس فسقط لذلك اعتبارها في نظر الشارع إذ لا يعتبر إلا ماله غرض صحيح (القرافي، الفروق وتهذيبها جـ 2 صفحة 133 و 151) وتظهر أهمية ذلك فيما يأتي:-
1- المثلي يثبت دينا اذا عين بأوصافه بخلاف القيمي فانه لا يثبت في الغالب دينا في الذمة ولكن يتعين بالاشارة اليه أو ما يقوم مقامها فيصح القرض في المثليات ولا يصح في القيميات (الكاساني 7: 395) ومادة (798 - 799) مرشد الحيران.
2- المثلي يضمن عند التعدي لا بقيمته لوجود مثله، أما القيمي فيضمن بقيمته وهذا لان المقصود من الضمان الجبر والعوض، وذلك يكون على أتمه بأداء المثل لان فيه العوض عن التالف من ناحيتين: صورته وماليته فاذا انعدم المثل اكتفى بالقيمة لان فيها العوض عنه من أهم ناحيته وهي المالية. تراجع المواد (145- 146) من المجلة و(399) مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (56) أردني و (85) مصري و (88) سوري و(64) عراقي.
المادة 100
عرض المشرع هذه المادة لتقسيم الأشياء الى قابلة للاستهلاك وغير قابلة له.
والأشياء القابلة للاستهلاك هي التي تهلك بمجرد استعمالها مرة واحدة أو بعبارة أخرى هي التي ينحصر استعمالها بحسب ما أعدت له في استهلاكها، استهلاكا ماديا أو قانونيا، ويعتبر انفاق النقود وبيع العروض المعدة للبيع استهلاكا قانونيا لها.
وما عدا ذلك من أشياء فهو غير قابل للاستهلاك. والعبرة في ذلك بالاستعمال الذي أعد له الشيء فالثمار والنقود يكون الغرض منها عادة أكلها او انفاقها. ولكنها اذا اعدت للعرض في معرض أو عدة معارض على التوالي تكون غير قابلة للاستهلاك.
ويلاحظ وجوب عدم الخلط بين الأشياء القابلة للاستهلاك فليس كل مثلي قابلا للاستهلاك وليس كل قيمي غير قابل للاستهلاك فالنقود المعدة للعرض مثلية ولكنها غير قابلة للاستهلاك والتحف الفنية الأصلية قيمية ولكنها تعتبر قابلة للاستهلاك إذا أعدت للبيع.
ومما تظهر فيه فائدة هذا التقسيم وجوب أن يكون الشيء المستعار مما يمكن الانتفاع به دون استهلاكها فان لم يكن لا تصح اعارته لان حكم العقد ثبت في المنفعة لا في العين، وعلى هذا تخريج اعارة الدراهم والدنانير وتكون قرضا لا اعارة لان الاعارة تمليك المنفعة أو اباحة المنفعة على اختلاف الاصل ولا يمكن الانتفاع الا باستهلاكها ولا سبيل الى ذلك الا بالتصرف في العين لا في المنفعة ولا يمكن تصحيحها اعارة حقيقة فتصح قرضا مجازا لوجود معنى الاعارة حتى لو استعار حليا ليتجمل به صح لانه يمكن الانتفاع به من غير استهلاك بالتجمل فأمكن العمل بالحقيقة فلا ضرورة إلى الحمل على المجاز وكذا اعارة كل ما لا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه كالمكيلات والموزونات يكون قرضا لا اعارة لما ذكرنا ان محل حكم الاعارة المنفعة لا العين الا اذا كان ملحقا بالمنفعة عرفا فكان له حكم المنفعة (الكاساني البدائع جـ 6 ص 214- 225).
وانظر المادة (774) من مرشد الحيران ونصها (ويشترط لصحة العارية قابلية المستعار للانتفاع مع بقاء عينه) وفي القرض تكون العين من الأعيان المثلية التي تستهلك بالانتفاع بها م (766) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (57) أردني و (84) مصري و (87) سوري.
المادة 102
تتناول هاتان المادتان تقسيم الأشياء التي يصح أن تكون محلا لحقوق مالية الى أشياء ثابتة (عقارات) وأشياء منقولة. ولم تتعرضا لتقسيم الأموال العامة من هذه الناحية بل تتناولها المادة التالية.
وعرّف النص العقار بأنه كل شىء له مستقر ثابت بحيث لا يمكن نقله دون تلف أو تغيير هيئته وينطبق ذلك على كل شيء حائزا صفة الاستقرار سواء أكان ذلك من أصل خلقته أم بصنع صانعه، ولا يعتبر الشىء ذا مستقر الا اذا كان لا يمكن نقله وتحويله، فالأكشاك التي يمكن حلها واقامتها في مكان اخر لا تعتبر أشياء ثابتة فاذا لم يمكن نقلها دون تلف فانها تعتبر ثابتة حتى لو كانت معدة لتبقى مدة قصيرة واشترط المشرع أن لا يترتب على نقلها وتحويلها تغيير هيئتها اخذا بالمذهب المالكي ففي هذا المذهب المنقول ما امكن نقله وتحويله عن مكانه سواء أبقي مع ذلك التحويل على هيئته وصورته أم تغيرت به هيئته وصورته وفيه ايضا العقار هو الأرض وحدها وغيرها منقول والشجر والبناء والقناطر الملتصقة بالأرض منقول لامكان نقلها وان تغيرت صورتها اذ به يصبح البناء أنقاضا والشجر أخشابا أو احطابا والقناطر قضبانا، وأما في المذهب المالكي الذي أخذ به المشرع فالأرض وما اتصل بها من بناء وشجر وعقار (الدسوقي علي الدردير جزء (3: 479) لان البناء والشجر لا يمكن نقلها دون تغيير هيئتها).
وقد اكتفى المشرع بتعريف الشيء الثابت واعتبار كل ما عداه منقولا وقد كان في وسعه أن يعرف كلا من العقار والمنقول تعريفا مباشرا ولكنه خشي أن يقصر كلا التعريفين عن شمول جميع الأشياء فاكتفى بتعريف العقار وترك تعريف المنقول يُستنبط من طريق الاستبعاد ولكن في الوسع ان يعرف المشرع المنقول تعريفا مباشرا بأنه ما أمكن نقله مع بقاء هيئته وان يترك تعريف العقار يستنبط بطريق غير مباشر ولكنه آثر تعريف العقار نظرا لما للعقارات من اعتبار خاص لا تزال اثاره باقية، واذن فالعقار هو ما لا يمكن نقله وتحويله من مكانه دون تغيير هيئته كالأرض وما اتصل بها من بناء وشجر والمنقول ما يمكن تحويله عن مكانه مع بقاء هيئته وصورته كالحيوان والعروض والذهب والفضة والمكيلات والموزونات. وفائدة هذا التقسيم تظهر في بيان أحكام كل من المنقول والعقار عند ارادة تطبيقها وفيما يلي أهمها:
1) الشفعة: لا تثبت في المبيع الا اذا كان عقارا، فلا شفعة في المنقول اذا بيع استقلالا.
2) اذا بيع العقار جاز لمشتريه ان يتصرف فيه ببيعه مثلا قبل أن يتسلمه من البائع عند الشيخين (أبي حنيفة وأبي يوسف) واذا بيع المنقول لم يجز لمشتريه أن يبيعه قبل أن يتسلمه عند ائمتنا الثلاثة (أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن).
3) يجوز للوصي على الصغار أن يبيع منقولهم متى رأى المصلحة في ذلك وليس له أن يبيع عقارهم الا اذا وجد لذلك مسوغ شرعي كبيعه لايفاء دين أو لرغبة فيه بضعف قيمته أو لزيادة نفقاته على غلاته أو نحو ذلك مما هو مفصل في موضعه.
4) في حال بيع أموال المدين المحجوز عليه بسبب الدين لاجل وفاء دينه، يبدأ أولا ببيع المنقولات فإن لم يف ثمنها بالدين يبيع العقار لما في ذلك من مصلحة المدين.
5) لا يثبت حق ارتفاق على مال منقول، وانما يختص ذلك بالعقار.
6) العقار يصح وقفه عند الحنفية والمنقول لا يصح وقفه عندهم إلا في أحوال ثلاثة:
أ) أن يرد بصحة وقفه أثر كما في وقف الخبل والسلاح.
ب) أن يجري العرف به كما في الكتب.
ج) أن يكون تابعا للعقار، كأن يقف ضيعة بما فيها من أشجار ومبان وحيوان.
ومرجع ذلك عندهم الى ما للوقف من صفة الدوام ولأجلها اختص بالعقار لأنه دائم بخلاف المنقول لأنه غير دائم. ومن العلماء من ذهب الى جواز وقف المنقول مطلقا وبرأيهم صدر قانون الوقف في مصر إذ نص في م 8 منه على جواز وقف العقار والمنقول على السواء.
وقد رأى المشرع استثناء المنقولات التي يضعها المالك في عقاره يملكه رصدا على خدمة العقار أو استغلاله فاعتبرها عقارات وهي المعروفة في الفقه بأنها العقارات بالتخصيص ولم يقصرها على الالات اللازمة اي الضرورية للزراعة وللمصانع بل نص عليها في صيغة عامة تجعلها تشمل كل منقول يضعه مالكه في عقار مملوك ويخصصه اما لخدمة العقار كالتماثيل التي توضع على قواعد مثبتة وإما لاستغلاله كالالات الزراعية والصناعية ومفروشات الفنادق والرفوف والخزائن والمقاعد المخصصة لاستغلال المحال التجارية.. الخ ولا يشترط أن يكون المنقول لازما أي ضروريا لخدمة العقار أو استغلاله بل يكفي تخصيصه لهذه الخدمة أو الاستغلال ولو لم تكن هناك ضرورة تقتضي ذلك. كما ان المشرع لم يأخذ باستلزام أن يكون المنقول متصلا بالعقار اتصال قرار ليكون عقارا بالتخصيص أما اذا وضع المنقول لخدمة شخص مالكه لا لخدمة العقار فإن ذلك لا يجعله عقارا بالتخصيص ولا يشترط أن يكون التخصيص بصفة دائمة فان ذلك لا يجعله عقارا بل يكفي الا يكون عارضا. ومتى انقطع التخصيص زالت عن المنقول صفة العقار.
ولم ير المشرع أن يجعل اثر الحاق صفة العقار بالتخصيص مقصورا على عدم جواز الحجز على المنقول الذي تلحق به هذه الصفة بل رأى أن تكون فكرة العقار بالتخصيص أكثر مرونة وأوسع نطاقا من هذا حتى تظهر نتائجها في البيع والقسمة والوصية وغير ذلك ايضا. وقد رؤي الأخذ بالصيغة المشار اليها تمشيا مع المادتين (128، 129) من المجلة. وشرحها لعلي حيدر والمادتين (2، 3) من مرشد الحيران.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (58 و59) أردني و(82) مصري و(84) سوري و(62 و63) عراقي.
المادة 103
تناولت هذه المادة الأموال العامة وقد اشترط فيها شرطان:
أولا: أن يكون المال، عقارا كان أو منقولا، مملوكا للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة.
ثانيا: أن يكون هذا المال مخصصا لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون فوضعت بذلك تعريفا عاما تعين بمقتضاه الأموال العامة. وقد أخذ المشرع بمعيار التخصيص لمنفعة عامة وهو المعيار الذي يأخذ به الرأي الراجح في الفقه والقضاء.
وقد بينت المادة حكم الأموال العامة وهي خروجها عن التعامل ورتب على ذلك عدم جواز التصرف فيها أو الحجز عليها او تملكها بمرور الزمان ولكن ذلك لا يمنع الدولة أو غيرها من الاشخاص المعنوية العامة من الترخيص اداريا لبعض الأفراد باستعمال بعض الأموال العامة التابعة لها استعمالا بحسب ما تسمح به طبيعتها.
وقد اعتمد في حكم المادة بعد تعديلها على المادة (1675) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (60) أردني و (87) مصري و (90) سوري و (71) عراقي.
المادة 104
وأصلها المادة (91) من المجلة والضمان هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير. ومعنى هذه القاعدة أنه لا يترتب على شخص ضمان بسبب فعله او عدم فعله شيئا اذا كان ذلك منه حائزا شرعا لأن تسويغ الشارع ذلك الفعل أو الترك يقتضي رفع المسئولية عنه والا لم يكن جائزاً، ومثال ذلك حفر انسان في ملكه الخاص حفرة فيتردى فيها حيوان لغيره فلا يضمنه لأن حفره هذا جائز وذلك بخلاف حفره في الطريق العام فانه عندئذ يكون معتديا على حق العامة فيضمن الضرر.
وهذه القاعدة مقيدة بأن يكون الجواز الشرعي جوازا مطلقا فلو كان جوازا مقيدا فانه لا ينافي الضمان ولذلك يضمن المضطر قيمة طعام الغير اذا أكله دفعا للهلاك عن نفسه مع أن أكله واجب لا جائز فقط وذلك لأن الجواز مقيد شرعا بحفظ حقوق الغير كما يضمن قائد الدابة ما تتلفه من الطريق العام لأن السير وان كان جائزا فهو مقيد شرعا بشرط السلامة في كل ما يمكن التحرز منه (مصطفى الزرقا في الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ﺠ 2 ص 1026)
وهي تقابل المواد (61) أردني و (4) مصري و (3) سوري و (6) عراقي.
المادة 105
وأصلها المادتان (26) و (27) من المجلة وتطبيقا للبند (1) فانه يحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس وان تضرروا بذلك دفعا لضررهم عن الجماعة في أرواحها ودينها وأموالها كما يبيع القاضي على المحتكرين أموالهم المحتكرة وإن أضرهم ذلك دفعا لضرر الاحتكار عن العامة كما يجوز التسعير اذا غالى الباعة في الاسعار، كما يجوز بل يجب هدم الدور الملاصقة للحريق منعا لتجازوه اذا خيف سريانه.
والبند (2) من أمثلته فرض النفقة للفقراء على الأغنياء من الأقارب لأن ضرر الأغنياء بفرضها أخف من ضرر الفقراء بعدمه كما أنه لو بنى مشتري الأرض أو غرس فيها ثم ظهر لها مستحق فان كانت قيمة البناء أكثر حق للمشتري أن يتملك الأرض بقيمتها جبرا على صاحبها والعكس بالعكس وكذا لو ابتلعت دجاجة شخص لؤلؤه ثمينه لغيره فلصاحب اللؤلؤة أن يتملك الدجاجة بقيمتها كي يذبحها ويستخرج لؤلؤته (شرح المجلة لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المادة (65) أردني.
المادة 106
تتناول هذه المادة حالة إساءة استعمال الحق وقد عّرف فقهاء الاسلام هذه الحالة منذ القدم وشرعوا لها الأحكام ثم لحق بهم الغربيون نتيجة تطور في المشاعر والأفكار التي أوحى بها التقدم الإجتماعي في الغرب ذلك أن فكرتهم الفردية القديمة التي برزت في نهاية القرن الثامن عشر قد تضاءلت أمام فكرتهم الحديثة التي تهدف الى اعتبار الحق انما منح لخدمة الافراد تحقيقا لغرض اجتماعي فهو بذلك يمثل وظيفة اجتماعية حقة وبناء على هذه الفكرة قالوا انه اذا انحرف استعمال الحق عن مقصوده كان ذلك موجبا للجزاء.
ومبدأ اساءة استعمال الحق ليس مقصورا على الحقوق الناشئة عن الالتزامات بل يمتد الى الحقوق العينية والى روابط الأحوال الشخصية والى القانون التجاري وقانون المرافعات بل يشمل القانون العام ايضا اذ يمكن القول بأن هناك اساءة استعمال حق الحريات أو حق الاجتماعات وهلم جرا لذلك كان حريا بالمشرع أن يحل للنص الخاص باساءة استعمال الحق مكانا بارزا بين النصوص التمهيدية حتى ينبسط على جميع نواحي القانون بفروعه المختلفة ولا يكون مجرد تطبيق لفكرة العمل غير المشروع المحصورة في نظرية الحق الشخصي. وقد أقرت الشريعة الاسلامية ذلك على أنه بوصفها نظرية عامة وعنى الففقه الاسلامي بصياغتها صياغة تضارع ان لم تفق في دقتها وأحكامها أحدث ما أسفرت عنه مذاهب المحدثين من فقهاء الغرب وازاء ذلك حرص المشروع على ان يأخذ باب القواعد التي استقرت في الفقه الاسلامي في هذا المجال مثل (لا ضرر ولا ضرار) و(الضرر يزال) و (الضرر لا يزال بمثله) و (الضرر الأشد لا يزال بالضرر الأخف) و(درء المفاسد أولى من جلب المنافع).
وقد تفادى المشرع الصيغه العامة كالتعسف والاساءة بسبب غموضها وخلوها من الدقة واستمد من الفقه الاسلامي وما وضعه من قواعد تقدم بعضها الضوابط الأربعة التي اشتمل عليها النص وتفصيل الضوابط على هذا النحو يهيئ للقاضي عناصر نافعة للاسترشاد.
وأول هذه الضوابط هو استعمال الحق دون أن يقصد من ذلك سوى الإضرار بالغير وهو معيار ذاتي استقر الفقه الاسلامي على الأخذ به والجوهري في هذا الشأن هو توفر نية الاضرار ولو افضى الاستعمال الى تحصيل منفعة لصاحبه ويراعى ان هذه النية تستخلص من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينة من ذلك.
والضابط الثاني: استعمال الحق استعمالا يرمي الى تحقيق مصلحة غير مشروعة وتعبير المشرع في هذا المقام خير من نص بعض التقنينات على صرف الحق عن الوجهة التي شرَّع من أجلها، ولا تكون المصلحة غير مشروعة اذا كان تحقيقها يخالف حكما من أحكام الشريعة الاسلامية والقانون فحسب وانما يلحق بها هذا الوصف ايضا اذا كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب. واذا كان المعيار في هذه الحالة ماديا في ظاهره فان النية كثيرا ما تكون هي النافية لصفة المشروعية عن المصلحة وأبرز تطبيقات هذا المعيار يعرض بمناسبة اساءة الحكومة لسلطاتها كفصل الموظفين ارضاء لغرض شخصي أو لشهوة حزبية.
والضابط الثالث: استعمال الحق اتقاء تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من الضرر بسببها، والمعيار في هذه الحالة مادي ولكنه كثيرا ما يتخذ قرينة على توافر نية الاضرار بالغير، والفقه الاسلامي أساس هذا المعيار وجاراه فى ذلك الفقه والقضاء في مصر والدول العربية على السواء.
والضابط الرابع: هو تجاوز الانسان في استعمال حقه ما جرى عليه العرف والعادة بين الناس ويلاحظ أن الحكم في هذه المادة انما يتعلق بالحق لا بالرخصة فالاساءة ترد على استعمال الحقوق وحدها أما الرخص فلا حاجة الى فكرة الاساءة في ترتيب مسئولية من يباشرها عن الضرر الذي يلحق الغير من جراء ذلك لأن أحكام المسئولية المدنية تتكفل بذلك على خير وجه ويقصد بالحق في هذا الصدد كل مكنة تثبت لشخص من الاشخاص على سبيل التخصيص والافراد كحق الشخص في ملكية عين من الاعيان أو حقه في اقتضاء دين من الديون، وحقه في طلاق زوجته، أما ما عدا ذلك من المكنات التي يعترف بها القانون للناس كافة دون أن تكون محلا للاختصاص الحاجز فرخص واباحات كالحريات العامة و ما اليها.
وعلى هذا النحو وضع المشرع قاعدة لمباشرة الحقوق استنادا الى ما استقر من المباديء في الشريعة الاسلامية المتفقة مع ما انتهى اليه الفقه الحديث في نظرية اساءة استعمال الحق وبذلك اتيح المشرع أن يمكن للنزعة الأخلاقية والنزعات الاجتماعية الحديثة وان يساير التشريع والفقه في العصر الحاضر بأخذه بمباديء الفقه الاسلامي.
وهذه المادة تتعلق باساءة استعمال الحق ويراجع في ذلك شرح المادة (91) من المجلة لعلى حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (66) أردني و(5) مصري و(6) سورى و(8) عراقي.
المادة 111
تراجع المادتان (125، 126) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر والمادتان (4 و5) من مرشد الحيران وقد أوضحت هذه المواد تقسيم الحق الى شخصي أو عيني أو معنوي.
وهذه المواد تقابل المواد من (67 الى 71) أردني.
المادة 123
شرعت أدلة اثبات لحماية الحقوق بصفة عامة فالحق يتجرد من قوته اذا لم يقم دليل على ثبوته - ولذا يتعين اقامة الدليل على كل واقعة قانونية يدعي بها متى توزع فيها أو أنكرها المدعى عليه وقد اختلفت التشريعات في وضع أحكام الاثبات فالبعض ضمنها قانون المرافعات والبعض قسمها بين التقنين المدني وتقنين المرافعات وأفرد له البعض تشريعات مستقلة (التشريعات الانجليزية والأمريكية).
وقد ارتأى المشرع وهو يستند أساسا الى الشريعة الاسلامية تقنين القواعد الموضوعية في اثبات الحق بعد بيان مصادره بوصفها قواعد كلية تتصل بموضوع الأدلة التي يستند اليها الفقه الإسلامي وهى الأدلة التي جرت المحاكم على تطبيقها.
وتضمن نص المادة (112) أدلة الإثبات وأنواعها وهي الكتابة والشهادة والقرائن والمعاينة والخبرة والاقرار واليمين وهو نص يتفق والأدلة الفقهية مع اضافة المعاينة والخبرة لاستكمال وسائل الاثبات طبقا لما ورد في جميع القوانين الحديثة.
وقد تناول المشرع المواد التي تضمنت قواعد كلية في الفقه ويتفق مع الأسس المتفق عليها في تأصيل الدليل الشرعي على ثبوت الحق او نفيه وذلك لكي يشمل جميع القواعد التي يتطلبها اثبات الحقوق على الوجه المبين في كل قانون وقد بينت المادة (113) على أن كل من يدعى حقا فعليه أن يقدم الدليل على ما يدعيه وفي المادة (85) من المجلة أن البينة تُطلب من كل من يدعي خلاف الأصل وهي قاعدة مصدرها كتاب الاشباه والنظائر لابن نجيم والذمة في اصطلاح علماء الاصول وصف يصور به الانسان أهلا لما له وما عليه والقول بأن براءة الذمة أصل يقصد به ذات الانسان فاذا ترتب ذمته حق للغير كان هو ذاته المدعى به وعلى من يدعي هذا الحق أن يثبته وعلى المدين به أن ينفيه.
وقد بينت هذه الأحكام أن البينة حجة متعدية أي تتجاوز الى الغير أي غير المدعى عليه اما الاقرار فهو قاصر على من أقر به وهو ملزم له ذلك لان حجة البينة لا تقتصر على المحكوم عليه وتتجاوز الى كل من له مساس بالدعوى أما الاقرار فهو يستند الى ادعاء المقر ومن ثم فهو مقصور ولا يمس حق غيره.
كما أن القاعدة العامة رفض الشهادة اذا كان الغرض منها جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه اذ يجب أن تنصب الشهادة على وقائع النزاع دون اقحام ما يتصل منها بشخص الشاهد وللمحكمة أن تستبعد من شهادته كل ما بعد عن وقائع النزاع.
كما اعتد باشارات الأخرس المعهودة في الأخذ بشهادته أو بيمينه ولا يعني ذلك اطراح دليل الكتابه اذا كان الاخرس يعرفها فهي اقوى في الايضاح بما يريد أما الاشارات فقد يتفاوت فهم مؤداها بين شخص واخر ما لم تكن معهودة من الأخرس بصفة يقينية في الافصاح عما يريد ان يدلي به ويتم تحقيق هذا اليقين من أقاربه أو أصدقائه وجيرانه ويجب أن يكونوا عدولا استيفاء للثقة في شهادتهم.
وقد تناولت المواد أحكام البيانات فأوضحت المادة (117) أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وهو نص الحديث الشريف وجاء في شرح المجلة على النص جزء (1) صفحة (66) «انه من المعلوم عقلا ان كل خبر يحتمل الصدق والكذب فالادعاء المجرد لا يخرج عن كونة خيرا فاذا لم تدعمه بينة فلا مرجح لاحد الاحتمالين والحكم الشرعي انه متى اثبت المدعي استحقاقه للمدعي به استحقه واذا عجز المدعي عن اثبات حقه يحلف عليه المنكر اليمين.
ومن المقرر ان الأصل يؤيد ظاهر الحال فلا يحتاج لتأييد آخر وخلاف الظاهر يتأرجح بين الصدق والكذب فيحتاج الى مرجح وهي البينة.
ولذا نص في المادة (118) على أن البينة لاثبات خلاف الظاهر وخلاف الأصل كالموجود بالصفات العارضة واشتغال الذمة واضافة الحوادث الى أبعد أوقاتها ومن أمثلة ذلك اذا ادعى شخص بأنه باع مالا لاخر عندما كان صبيا ولما كان البيع غير نافذ فانه مطالب برده فأجاب المدعى عليه بأنه كان بالغا عند اتمام البيع والبيع نافذ ولما كان البلوغ عارضا وهو بخلاف الاصل تطلب البينة من مدعي البلوغ. كما يتبين من مراجعة المادة (120) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
كما تضمنت هذه القواعد النص على أن اليمين تقبل ممن يؤديها تبرئة لنفسه لا الزاما لغيره كأداء اليمين أو وفاء الالتزام أيا ما كان نوعه.
وقد رؤي تغطية أحكام اليمين بما ذكر في المادة (120) من المشروع وهي قاعدة عامة في الاثبات عملا بالمادة (1476) من المجلة وهي خاصة بالاحوال التي يجوز فيها للمحكمة توجيه اليمين.
وفي أداء الشهادة يقبل قول المترجم مطلقا والمترجم هو من ينقل لغة الى أخرى ويرى الشيخان قبول قول المترجم الواحد أما محمد فذهب الى أنه يجب أن يكون عدد المترجمين لا يقل عن نصاب الشهادة إلا ان قول الشيخين هو الراجح. (شرح المجلة جزء 1 صفحة 63، 64) على أن النص المقترح في المادة (121) يضمن قيدا هاما في أداء الترجمة باعتبارها صورة من صور الشهادة وهو أن يكون المترجم مقيدا بالسجل الخاص بذلك.
أما المادة (122) فقد تضمنت حكما هاما من شأنه أن يؤكد للحكم الصادر حجته فاذا وقع تناقض فى الدلالة فأنها تبطل ولكن لو حكم القاضي قبل أن يتبين بطلانها فلا أثر لذلك في حكمه بل يظل الحكم قائما ولمن أصابه ضرر ان يرجع على من شهد أو من قدم الدليل بالضمان وأما المادة (123) فقد تضمنت إحالة القوانين الخاصة بالنسبة لإجراءات الاثبات واستيفاء أدلة الحق.
وهذه المواد تقابل المواد (72 و 73 و77 و78 و79 و80 و81 و82 و83 و84 و85 و86) أردني.
المادة 124
حددت هذه المادة مصادر الالتزام أو الحقوق الشخصية وتنحصر في التصرفات عقدية كانت أو انفرادية والوقائع القانونية سواء أكانت فعلاً ضاراً أم فعلاً نافعاً والالتزامات أو الحقوق الشخصية التي تنشأ مباشرة من القانون (وهذا الحكم مستمد من مشروع القانون المدني العربي الموحد).
المادة 125
وقد عرفت العقد وبينت أنه قد يكون نتيجة تطابق ارادتين أو أكثر.
وقد اعتمد في هذا التعريف على المادة (103) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وما ورد في أول عقد البيع من رد المحتار جزء 4 صفحة 1 - 20 والمادة (262) من مرشد الحيران.
وهذه المواد تقابل المادة (87) أردني - والفقرة الثانية مستمدة من مشروع القانون العربي الموحد.
المادة 126
اريد في هذه المادة بيان ما يصح أن يرد العقد عليه ومنها يتبين ان العقد لا يرد فقط على الأموال المادية بل يرد أيضا على الأموال المعنوية كحق الملكية الادبية الفنية والصناعية وقد تقدم انها مال ولا يرد على الأعيان فقط بل يرد على منافعها ايضا وقد تقدم انها مال كذلك وحرصا من المشروع على ألا يفوت شيء رؤي احتياطا النص على انه يصح أن يرد العقد على أي شيء اخر سواء أكان عينا أم منفعة ماديا أم معنويا، لم يحرم التعامل فيه بنص في القانون أو لمخالفته للنظام العام أو الآداب.
ولم ير المشرع حاجة لبيان ما جاء في مرشد الحيران من تفصيل أن العقد يصح أن يرد على الاعيان منقولة كانت أو عقارا لتمليكها بعوض بيعا أو بغير عوض هبة ولحفظها وديعة لاستهلاكها بالانتفاع بها قرضا وعلى منافع الأعيان للانتفاع بها بعوض إجارة أو بغير عوض اعارة لأن هذا يدخل في عموم العبارة، كما رؤي عدم الحاجة الى إفراد جواز ورود العقد في أي شيء اخر بمادة مستقلة ويكفي جعلها فقرة أخيرة في نفس المادة وخصوصا بعد تقرير مبدأ حرية الارادة في انشاء العقود.
وقد رأى المشرع زيادة في البيان ذكر أن الأعيان التي يصح أن يرد العقد عليها قد تكون مادية وقد تكون معنوية ابرازا لجواز وروده على الحقوق المعنوية.
ويعتمد ايضا في هذه المادة على المواد من (263- 266) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (88) أردني.
المادة 127
وقد تضمنت قاعدة شرعية مؤداها عدم جواز التعاقد على معصية.
المادة 128
أريد بهذا النص تقرير المبدأ الأساسي الذي يقضي بأن القواعد المتعلقة بالعقود بوجه عام تسري على العقود المسماة كالبيع والاجارة والشركة وغني عن البيان أن بعض الأحكام الخاصة بهذه العقود قد ينطوي على استثناء من القواعد العامة ولكن الأصل هو تطبيق القاعدة العامة على العقود جميعا دون تفريق بين العقود المسماة وغير المسماة ما لم يرد نص خاص بشأن المستثنى. وقد اعتمد في ذلك على ما ورد في البدائع جزء 5 صفحة (259 و282) كما نص البند الثاني على سريان القواعد التي تنفرد بها بعض العقود والتي ينظمها هذا القانون أو قانون اخر عليها.
وهذه المادة تقابل المادة (89) أردني.
المادة 129
حددت هذه المادة الأركان اللازمة لانعقاد العقد وهي التراضي وتوافر محل للعقد وسبب مشروع للالتزامات الناشئة مع بيان الشروط الأساسية لكل ركن من هذه الاركان بوجه عام على أساس أن ترد التفصيلات في مكانها عند بيان كل ركن.
(وهذه المادة مستمدة من مشروع القانون المدني العربي الموحد).
المادة 130
يعرف الفقهاء العقد بأنه «ارتباط الايجاب بالقبول على وجه يثبت أثره في المعقود عليه» والانعقاد بأنه «تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل».
(البابرتي، العناية من أول كتاب البيع جـ 6/ ص 247. والمادة (262) من مرشاد الحيران و (103- 104 و167) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وقد نصت هذه المادة على أن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الايجاب بالقبول وطبيعي أن الارتباط المقصود هنا هو الارتباط الذي يتم وفق ما أمر به الشارع أي الذي تتوافر فيه الشروط التي يشترطها الشارع.
وقد أضاف المشرع الى تعريف الفقهاء (مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد). نزولا على ما قد يقرره القانون في بعض العقود من اشتراط القبض أو اشتراط التسجيل لانعقاد العقد ومع أن العقد ليس الا ارتباط الايجاب بالقبول على وجه شرعي أي ليس غيره فقد آثر المشرع أن يكون النص على ما هو عليه نزولا على الاعتبارات العملية اذ الذي يهم المتعاملين والقاضي هو متى ينعقد العقد بصرف النظر عما اذا كان العقد هو نفس الايجاب والقبول أو أثرهما.
وظاهر من تعريف الفقهاء ايثار مذهب الارادة الظاهرة على الباطنة فالعقد ينعقد بالايجاب والقبول أي بالارادة المعلنة من الطرفين بموافقتهما على العقد.
ويلاحظ أن المقصود بالعقد هو الذي يتوافر فيه ايجاب وقبول لا ايجاب فقط أي الذي تتوافر فيه ارادتان لا ارادة واحدة مع أنه قد يطلق على لسان الفقهاء مقصودا به الاثنان معا: ما يتم بإيجاب وقبول وما يتم بايجاب فقط أي ما يتم بارادتين كالبيع ومايتم بارادة واحدة كالطلاق فللعقد معنى عام يتناول ما يتم بارادتين وما يتم بارادة واحدة ومعنى خاص مقصور على ما يتم بايجاب وقبول فقط والعقد بمعناه العام المتقدم أضيق من التصرف اذ التصرف قد يكون قوليا يتم بارادتين أو بارادة واحدة وقد يكون فعليا كالغصب والاتلاف.
هذه المادة تقابل المواد (90) أردني و (89) مصري و (92) سوري و(73) عراقي.
المادة 132
أخذ المشرع بما قال به جمهور الفقهاء من أن الأساس في صيغة العقد أن تكون دالة في عرف المتعاقدين على ارادتيهما انشاء العقد دلالة على بينة غير محتمله لمعنى آخر كالمساومة أو العدة أو ما أشبه ذلك، يستوي بعد ذلك أن تكون باللفظ أو بالكتابة أو بالاشارة أو بالفعل فقد قال مالك ان البيع يقع بما يعتقده الناس بيعا وقال أحمد بن حنبل البيع ما يعدّه الناس في عرفهم بيعا وكالبيع غيره في هذا الصدد.
وفي هاتين المادتين تناول المشرع حالة التعبير عن الايجاب والقبول فقرر بأن كل تعبير عن الارادة يستعمل لانشاء العقد يعتبر كذلك، سواء أكان بلغة عربية أم بلغة أخرى يفهمها المتعاقدان، لا يشترط في ذلك لفظ معين ولا تركيب خاص.
ونص على أن ما يصدر أولا فهو الأيجاب وما يصدر ثانيا فهو القبول أخذا برأي الحنفية مخالفا رأي المالكية والحنابلة من أن الايجاب ما صدر من المملك وان تأخر والقبول ما صدر من المتملك وان تقدم لأن رأي الحنفية أيسر.
وكما أن العقد ينعقد بصيغة الماضي مطلقا لأن هذه الصيغة تدل على انشاء العقد وتحققه فعلا اذ هذه الصيغة وان كانت للماضي وضعا لكنها جُعلت ايجابا للحال في عرف أهل الفقه والشرع، والعرف قاض على الوضع. أما صيغة المضارع فهي وان كان الصحيح انها للحال الا انه يحتاج الى النية لأنه غلب استعمال هذه الصيغة للمستقبل أما حقيقة أو مجازا فوقعت الحاجة الى التعيين فاذا وجدت نية العقد وانتفت ارادة المساومة والوعد والاستفهام ينعقد بها العقد.
وفي صيغة الأمر أخذ المشرع برأي مالك والشافعي ورواية عن أحمد أنه ينعقد بها العقد متى دل فعل الأمر على إرادة العاقد به انشاء العقد دلالة ليست محلا لاحتمال الشك في عرف المتعاقدين وطرق مخاطبتهم ولم يأخذ برأي الحنفية من أنه لا ينعقد بها العقد.
وبهذا تستوي صيغة المضارع وصيغة الأمر في أنه ينعقد بهما العقد اذا توافرت النية الى أنه أريد بهما الحال وأما الماضي فلا يحتاج الى البحث عن النية لانها بطبيعة وضعها في عرف اللغة والشرع لفظ يتمخض للحال.
(يراجع في ذلك عند الحنفية: الكاساني:، 5: 133- 134 وابن الهمام 5: 74- 75 والهندية 3- 4 والزيلعي، 4: 4، وعند المالكية: المدونة الكبرى 51:10، والحطاب علي خليل 4 : 299 - 230 و232 والدسوقي علي الدردير 3: 3-4 وعند الشافعية: الشيرازي، المهذب 1 : 257 وعند الحنابلة: ابن قدامة للمغنى4: 3- 4 والشعراني 2: 72- 73).
كما تناولت المادة (132) طرق التعبير الأخرى عن الارادة غير اللفظ فيجوز أن يكون الايجاب أو القبول أو هما معا بالمكاتبة بشرط أن تكون مستبينة كالكتابة على الورق أما ان كانت غير مستبينة كالكتابة في الهواء أو على الماء فلا اعتداد بها والمستبينة هي التي تبقى صورتها بعد الانتهاء منها.
وكذلك الاشارة عند المالكية يستوي في ذلك عندهم الأخرس وغير الأخرس (الحطاب:4: 229) وقد صرح المالكية بأن العقد ينعقد بما يدل على الرضا عرفا سواء دل عليه لغة أو لم يدل كالقول والكتابة والاشارة والمعاطاة ولم تتقيد الاشارة بأن تكون من الأخرس (الدسوقي على الشرح الكبير 3: 3 والصاوي على الشرح الصغير 2: 3) على خلاف الحنفية فعندهم الاشارة لا تغني اذا كان العاقد قادرا على الكلام، فان كان أخرساً فيجوز أن يتعاقد باشارته المفهومة سواء كان خرسه أصليا منذ الميلاد أو كان عارضا ودام حتى وقع اليأس من كلامه (الكاساني 5:135) وسواء كان قادرا على الكتابة أم غير قادر على الكتابة (ابن نجيم الاشباه والنظائر صفحة 188).
وكذا المبادلة الفعلية الدالة على التراضي ينعقد بها العقد عند الحنفية (الكاساني 5: 134). والمالكية (الحطاب 4: 228 والدردير الشرح الكبير 3: 3 والحنابلة المغنى 4: 4) على خلاف الشافعية (الشيرازي 1: 257).
وكذا يكون الإيجاب أو القبول باتخاذ أي مسلك آخر على الرضا وهو يستنتج من كتب الفقه الاسلامي (السرخسي 12 : 150 والكاساني 5 : 270 والزيلعي 4:4 وابن عابدين 4: 9 والحطاب 4: 228 والمغنى 4:4 وعلي الخفيف احكام المعاملات الشرعية صفحة 225- 226).
وقد رؤي أن هذه المادة تغني عن ايراد ما نص عليه في المجلة (م 178) من أنه (تكفي موافقة القبول للايجاب ضمنا).
وقد اعتمد أيضا على المواد (168 و170 و172 و173 و175) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد من (345 - 347) من مرشد الحيران والمبسوط 12 : 108 - 109 والبدائع 5: 133 - 135 وبداية المجتهد 2 : 141 والمغنى 4: 4 - 5 والزرقاني 5: 4 فيما يتعلق بقبول الاشارة من الأخرس.
وهذه المادة تقابل المواد (91 و 93) أردني.
المادة 133
القانون الحديث يجيز الوعد بالبيع والشراء وفي جوازه فوائد علمية لا تخفى، فهناك ظروف تحمل الموعود له بالبيع مثلا أن يقف البت في الشراء حين يتبين أمره وهو في الوقت ذاته لا يأمن أن يعدل الطرف الآخر عن الصفقة اذا لم يستوثق منه بوعد يقيده.
ففي مثل هذه الحالة لا سبيل للموعود له على الواعد الا ان يتقيد هذا الأخير بوعد يصدر منه يلزمه بانفاذ البيع قي المستقبل اذا اظهر الموعود له رغبة في الشراء والوعد بالبيع في هذا الفرض يكون عقدا ملزما لجانب واحد هو الواعد ولا يلتزم الموعود له بشيء ما بل ليس عليه أن يأتي بأي عمل ايجابي لينقضي أثر العقد اذا لم ير الشراء كما يجب ان يفعل في بيع التجربة وفي البيع بخيار الشرط وفي البيع على سوم النظر.
فالقانون الحديث يجيز اذن وضعا تقتضيه ضرورات التعامل وهذا الوضع لا تجيزه المجلة ومرشد الحيران كما يتبين ذلك من الرجوع الى نصوص المجلة ومرشد الحيران.
وبالرجوع الى المذاهب الأخرى يتبين أن الجمهور (ومنهم الحنفية وأهل الظاهر) على ان الوفاء بالوعد غير لازم فليس للموعود مطالبة الواعد قضاء بالوفاء به. وقال ابن شبرمة الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر.
وفي المذهب المالكي: الوفاء بالعدة مطلوب بلا خلاف ولكن هل يجب القضاء بها: اختلف على اربعة أقوال: فقيل: يقضي بها مطلقا، وقيل: لا يقضي بها مطلقا، وقيل يقضي بها ان كانت على سبب وان لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء كقولك: أريد أن أتزوج أو أن اشتري كذا وكذا. فقال: نعم ثم بدا له قبل ان يتزوج أو يشتري فان ذلك يلزمه ويقضى عليه به فان لم يترك الأمر الذي وعد عليه وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه «أنا أسلفك كذا أو اهب لك كذا لتقضي دينك أو لتتزوج» أو نحو ذلك فان ذلك يلزمه ويقضى به عليه - أما ان كانت من غير سبب، كما اذا قلت أسلفني كذا ولم تذكر سببا أو «اعرني دابتك أو بقرتك» ولم تذكر سفرا ولا حاجة فقال نعم «ثم بدا له أو قال هو من نفسه «انا أسلفك كذا» أو أهب لك كذا ولم يذكر سبباً ثم بدا له والرابع يقضي به ان كانت على سبب وداخل الموعود، بسبب العدة في شيء- وهذا هو المشهور من الأقوال (ابن حزم، المحلى 8 :277 والحطاب، الالتزامات فتاوى عليش، 1: 212 وما بعدها واحمد ابراهيم العقود والشروط والخيارات مجلة القانون والاقتصاد السنة الرابعة صفحة 646-647. والتزام التبرعات السنة الثالثة، العدد الأول صفحة 66 وما بعدها. وعلي الخفيف التصرفات الانفرادية صفحة 194- 198).
وقد رؤى الأخذ بقول من ذهب الى أن الوعد ملزم توسعة على الناس في المعاملات ويخالف ذلك المادة (271) من المجلة.
وهذه المادة تقابل المواد (92) أردني و (78) عراقي.
المادة 134
بعد أن بين المشرع في المادة السابقة ما يكون ايجابيا أو قبولاً انتقل الى تطبيق من تطبيقات الحكم الواردة فيها فى المادة التي نحن بصددها الان فنص في البند الاول منها على أن عرض البضائع والخدمات مع بيان المقابل يعتبر ايجابا نهائيا اما النشر والاعلان وبيان الأسعار الجاري التعامل بها وكل بيان اخر متعلق بعرض أو بطلبات موجهة للجمهور أو للأفراد فعند الشك لا يعتبر ايجابا وانما يكون دعوة الى التعاقد ويخلص من ذلك أنه اذا لم يكن هناك شك من الملابسات أن المقصود هو الايجاب ايجابا وقد اعتمد على النباتي: حاشية علي الزرقاني ج/5، ص 5- 6.
وهذه المادة تقابل المواد (94) أردني و(80) عراقي.
المادة 135
السكوت مظهر سلبي محض للتعبير عن الارادة فالساكت لا يعبر بطريق ايجابي عن اية ارادة لذلك قيل «لا ينسب الى ساكت قول» (م 67) من المجلة ويصدق هذا في العقد على الايجاب ان الايجاب لا يمكن استخلاصه من محض السكوت أما القبول فيجوز استخلاصه من الظروف الملابسة ولذلك اكملت العبارة السابقة بعبارة (ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان) المادة (67) من المجلة وقد أورد ابن نجيم في الأشباه والنظائر صفحة (78) والسيوطي في الاشباه والنظائر صفحة (97، 98) القاعدة السالفة وما يرد عليها من استثناءات. وقد رؤي في القانون الأخذ بذلك استنادا الى ما يستخلص من عبارات ابن نجيم والسيوطي باعتبار السكوت قبولا اذا اقترنت به ملابسات تجعل دلالته تنصرف الى الرضا وخصوصا في الحالتين الآتيتين.
أولا: اذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الايجاب بهذا التعامل ويدخل في ذلك سكوت المالك عند قبض الموهوب له أو المتصدق عليه وسكوت أحد المتبايعين في بيع التلجئة وسكوت المشتري بالخيار حين رأى العبد يبيع ويشتري وسكوت البائع الذي له حق حبس المبيع حين رأى المشتري قبض المبيع و سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة.
ثانيا: اذا تمخض الايجاب لمنفعة من وجه اليه ويدخل في ذلك سكوت المتصدق عليه وسكوت المفوض وسكوت الموقوف عليه.
ويمكن أن يكون من هذا القبيل سكوت المشتري بعد أن تسلم البضائع التي اشتراها فيعتبر قبولا كما ورد في قائمة الثمن من شروط وذلك متى كان قد اطلع على هذه القائمة عند التسليم والمقصود بذلك أن يكون المتعاقد في وضع بحيث لو لم يكن راضيا لما سكت عن التصريح بالرفض فيعتبر سكوته رضا. ويدخل في ذلك سكوت البكر عند الزواج فهي تتحرج من اظهار الرضا بدلا من التصريح بالرفض بخلاف الثيب فهي لا تتحرج في الحالتين ويدخل في ذلك أيضا سكوت الشفيع حين علم بالبيع ودلالة السكوت هنا الرفض لا القبول ويدخل في ذلك سكوت الزوج عند الولادة وسكوت المولى عند ولادة أم الولد والسكوت قبل البيع عند الاخبار بالعيب والسكوت عند بيع الزوجة أو القريب عقارا وسكوت شريك العنان وقس على ذلك سائر الحالات التي ورد ذكرها في النصوص.
وينبغي التفرقة بين التعبير الضمني عن الإرادة وبين مجرد السكوت فالتعبير الضمني وضع ايجابي أما السكوت فهو مجرد وضع سلبي. وقد يكون التعبير الضمني بحسب الأحوال ايجابا أو قبولا أما السكوت فمن الممتنع على وجه الاطلاق أن يتضمن ايجابا وانما يجوز في بعض فروض استثنائية أن يعتبر قبولا وقد افترض المشرع أن السكوت يعتبر قبولا في حالتين:
أحدهما: قيام تعامل سابق بين المتعاقدين لجريان عرف التجارة على ذلك.
والثاني: خاص بتمخض الايجاب لمنفعة من وجه اليه لطبيعة التعامل الخاصة.
ويراعى في هذه القيود ان انقضاء الميعاد المعقول أو المناسب هو الذي يحدد وقت تحقق السكوت النهائي الذي يعدل القبول ويكون له حكمه وفي هذا الوقت يتم العقد اما فيما يتعلق بمكان الانعقاد فيعتبر التعاقد قد تم في المكان الذي يوجد فيه الموجه اليه الايجاب عند انقضاء الميعاد المناسب اذ يعتبر أن القبول قد صدر عندئذ في هذا المكان.
وهذه المادة تقابل المواد (95) أردني و (298) ف1 مصري و (99) ف 2 سوري و (81) عراقي.
المادة 136
في هذه المادة يقرر المشرع أخذا بالمذهب الحنفي أن الايجاب يظل قائما الى اخر المجلس ولكن للموجب العدول عنه ما لم يكن قد قبله الموجه اليه. فاذا قبله الموجه اليه لم يكن للموجب الرجوع. أما قبل القبول فللموجب الرجوع وكذا يسقط الايجاب اذا صدر من الموجب أو الموجه اليه قول أو فعل يدل على الاعراض.
واذا سقط الايجاب برجوع الموجب قبل القبول أو باعراض أحد المتعاقدين قولا أو فعلا قبل القبول فلا عبرة بالقبول بعد ذلك، فالايجاب يظل قائما الى آخر المجلس. ولمن وجه الايجاب أن يعدل عنه ما لم يكن قد قبله الموجه اليه ولمن وجه اليه الايجاب أن يقبل ما دام المجلس قائما ولم يعدل الموجب ولم يصدر منه ما يدل على الاعراض قولا أو فعلا فاذا رفض أو صدر منه ما يدل على الاعراض قولا أو فعلا سقط الايجاب فلا يصح قبوله بعد ذلك.
أما المذهب الشافعي فيوجب ان يكون القبول فورا ثم يثبت لكل من المتعاقدين خيار المجلس، فأبو حنيفة يجيز تراخي القبول الى نهاية المجلس وللموجب الرجوع في الايجاب ما دام المجلس قائما ولم يصدر قبول وللمخاطب بالايجاب خيار القبول طيلة قيام المجلس ولكن متى صدر القبول لزم العقد فلا يثبت خيار المجلس لأي من المتعاقدين.
أما مالك فيرى جواز تراخي القبول الى نهاية المجلس وليس للموجب الرجوع في ايجابه ومتى صدر القبول لزم العقد من الجانبين ولا يثبت خيار المجلس. وأحمد يجيز للموجه اليه الايجاب التراخي في القبول الى آخر المجلس (كالحنفية) ويعطي للمتعاقدين خيار المجلس كالشافعية.
وهذه المادة تقابل المواد (96) أردني و(94) مصري و(95) سوري و(82) عراقي.
المادة 137
وتتضمن هذه المادة قرينة ضمنية على الاعراض عن المقصود بمجلس العقد وهي تستند لحكم المادة (183) من مجلة الأحكام العدلية.
وهذه المادة لا مقابل لها في القانون الأردني أو القوانين الأخرى.
المادة 139
الظاهر من المذهب الحنفى أن الموجب اذا قيد نفسه بوقت محدد بأن أوجب وقال «اننى على ايجابي هذا مدة ثلاثة أيام أو نحوه» لا يلزمه هذا التوقيت وينتهي ايجابه بانتهاء المجلس وكانه لم يوقت لانه متبرع بهذا التوقيت فلا يلزمه بخلاف ما اذا قيد الموجب نفسه لمدة تنتهي قبل انتهاء المجلس فان انتهائها يعد اعراض عن الإيجاب فيبطل. وذهب المالكية الى ان الموجب اذا قيد نفسه بمدة تقيد بها ولم ينته ايجابه بانتهاء المجلس كما يتقيد كذلك بما يجري به العرف اذا جرى على تقييد الموجب بمدة معينة (راجع الحطاب: 4: 33 و241) وعلى هذا اذا قال الموجب انا مُلزم بايجابي عشرة أيام مثلا التزم بذلك، وصح للطرف الثاني القبول في اثنائها ما دام لم يصدر من الموجب قبل ذلك ما يعد عدولا منه عن الايجاب والا بطل (الرهوني ج/5 صفحة 19 وعلي الخفيف المعاملات صفحة 205 الهامش). فالموجب اذا حدد ميعادا للقبول ظل مرتبطا بايجابه في خلال الميعاد المحدد للقبول سواء في ذلك أن يصدر الايجاب لغائب أو لحاضر فاذا انقضى الميعاد ولم يصدر القبول فلا يصبح الايجاب غير لازم فحسب بعد أن فقد ما توافر له من قوة الالزام، بل هو يسقط سقوطا تاما. وهذا هو التفسير المعقول لنية الموجب. فهو يقصد الا يبقى ايجابه قائما، الا في خلال المدة المحددة ما دام قد لجأ الى التحديد وقد يتصور بقاء الايجاب قائما بعد انقضاء الميعاد، ولو انه يصبح غير لازم.
ولكن مثل هذا النظر يصعب تمشيه مغ ما يغلب في حقيقة نية الموجب، ويراعى ان القول بسقوط الايجاب عند انقضاء الميعاد، يستتبع جواز اعتبار القبول المتأخر بمثابة ايجاب جديد.
وغني عن البيان ان الايجاب الملزم يتميز في كيانه عن الوعد بالتعاقد، فالأول ارادة منفردة، والثاني اتفاق ارادتين، ويكون تحديد الميعاد في غالب الأحيان صريحا ولكنه قد يقع احيانا ان يستفاد هذا التحديد من العرف أو ضمنيا من ظروف التعامل أو من طبيعته، فاذا عرض مالك آلة ان يبيعها تحت شرط التجربة فمن الميسور ان يستفاد من ذلك انه يقصد الارتباط بايجابه طوال المدة اللازمة للتجربة. وعند النزاع في تحديد الميعاد يترك التقدير للقاضي. وتختلف هذه الصورة عن صورة الايجاب الموجه الى الغالب بغير تحديد صريح أو ضمني لميعاد ما، وقد عالجها المشرع فقضى بأن يبقى الموجب ملتزما بايجابه الى الوقت الذي يتسع لوصول قبول يكون قد صدر في وقت مناسب وبالطريقة المعتادة.
وقد اعتمد في المادة (138) المشار اليها على المادة (185) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وأما المادة (139) فقد تضمنت وعدا بالالتزام المدة المبينة بالايجاب وهو ملزم.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (97) و (98) أردني و (93) مصري و (94) سوري و (83 و 84) عراقي.
المادة 140
يشترط أن يتوافق الايجاب والقبول على معنى واحد فيصدر القول موافقا للايجاب سواء أكانت موافقته للايجاب حقيقية أو ضمنية فاذا كان القبول مقيدا بوصف أو شرط لم يصدر به الايجاب لا يتم به العقد. فليس للموجه اليه الايجاب تبعيض الثمن أو المثمن وتفريقهما (تراجع المواد من 177 الى 180 من المجلة) والمفهوم أن يكون هذا التقييد بحيث يقتضي تكليفا للموجب لم يكلف به نفسه ولم يلتزمه في ايجابه، كأن يقول شخص لآخر «بعتك هذا المنزل بعشرة الاف دينار» فيقول الاخر «قبلت نصفه بستة الاف دينار» فان القبول لا يكون موافقا للايجاب. أما في التبرع كالهبة فالأمر يحتاج الى نظر، ذلك أن الواهب اذا قال وهبتك هاتين السيارتين فقال الموهوب له قبلت هذه فقط أو قال الواهب وهبتك مائة دينار فقال الموهوب له قبلت خمسين فقط فالمفهوم أن العقد يتم في المقبول بذلك. وان الموافقة الضمنية متحققة لان من يهب وبتبرع بالمائة لا يضره أن يقتصر تبرعه على خمسين. وبهذا أخذ الشافعية في الوصية (نهاية المحتاج 6: 66) وكذا الحنفية في الوصية ايضا فاذا أوصى شخص لاثنين فقبل أحدهما أو لواحد فقبل بعض ما أوصى له به تملك المقابل في الصورة الأولى وتملك ما قبله الموصي له في الصورة الثانية ورد الباقي الى الورثة ولا يعدو أن يكون ذلك رأيهم ايضا في الهبة (علي الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية الهامش ص 203).
ويجوز أن يكون القبول غير المطابق للايجاب بمثابة ايجاب جديد فيؤدي عند قبوله الى قيام عقد يتم بالقبول غير المطابق الذي أصبح ايجابا وبقبوله.
ولكن يلاحظ أن للقبول غير المطابق للايجاب اثرا قانونيا مباشرا فهو يعتبر رفضا للايجاب ألأول ويستتبع بذلك سقوط هذا الايجاب وهو من هذا الوجه لا يختلف عن مجرد الرفض البسيط أو الايجاب المعارض وليس يقصد من انزال القبول المتأخر أو المعدل منزلة الإيجاب الجديد الا اقامة قرينة بسيطة على قصد العاقد فاذا ثبت ان من صدر عنه القبول لم يكن ليبديه لو علم بسقوط الأول سقطت دلالة القرينة والواقع ان القبول الذي لا يقصد به الا مجرد القبول يقترن في أغلب الأحيان بما يفيد تعليق انعقاد العقد على شرط بقاء الإيجاب قائما فمتى ثبت وجود التعليق اصبح القبول كأن لم يكن وامتنع اعتباره ايجابا جديدا.
ويضيف الفقهاء لينعقد العقد الى شرط مطابقة القبول للايجاب شرطا آخر هو الا يتغير المحل ما بين الايجاب والقبول فلو باع عصيرا فسكت المشتري حتى تخمر تم تحلل ثم قبل لم ينعقد العقد ذلك أن الايجاب والقبول قد توافقا على بيع عصير والمبيع قبل تمام العقد قد أصبح خّلاً فلا يتم العقد في الخل لانه لم يكن محل التراضي ولا في العصير لإنه غير موجود (الهندية 3: 8 والخانية 2: 131 وابن عابدين 4: 29) وهذا شرط مفترض لا يحتاج الى نص.
وقد اعتمد في هذه المادة على المواد من (177- 180) من المجلة.
وهذه المادة تقابل المواد (99) أردني و (96) مصري و (97) سوري و(85) عراقي
المادة 141
تعالج هذه المادة حالة قبول من وجه اليه الايجاب للمسائل الجوهرية فيه وفي هذه الحالة يتولى القاضي أمر الفصل في المسائل التفصيلية التي أرجيء الاتفاق عليها ما لم يتراضى العاقدان بشأنها. وعلى هذا النحو يتسع نطاق مهمة القاضي فلا يقتصر على تفسير ارادة العاقدين بل يستكمل ما نقص منها.
وهذه الأحكام لا تعدو أن تكون مجرد تفسير لارادة المتعاقدين فاذا تعارض هذا التفسير مع ما أراده المتعاقدان بأن اشترطا صراحة أو ضمنا أن لا ينعقد العقد عند عدم الاتفاق على المسائل التي احتفظ بها وجب احترام هذه الارادة ولا يتم العقد ما لم يحصل الاتفاق على تلك المسائل. ويراعى ان المشرع قد جعل من «طبيعة المعاملة» عنصرا من عناصر التوجيه التي يسترشد بها القاضي في اكمال العقد.
ويلاحظ ان الفقرة الثانية تتناول حالة ما اذا اتفق الطرفان على المسائل الجوهرية واستبقيا مسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد يكون غير منعقد عند عدم الاتفاق على هذه المسائل التفصيلية هي حالة غير حالة الاتفاق على بعض المسائل الجوهرية دون البعض الاخر من هذه المسائل الجوهرية فقي هذه الحالة الأخيرة لا ينعقد العقد وهي الحالة التي تناولتها الفقرة الأولى من نفس المادة.
ويلاحظ أيضا أن المشرع لم يشترط كي ينعقد العقد الاتفاق على كل المسائل الجوهرية وكل المسائل التفصيلية بل اشترط الاتفاق على كل المسائل الجوهرية فاذا حصل الاتفاق على بعضها دون بعض لا ينعقد العقد واذا حصل الاتفاق على كل المسائل الجوهرية وحصل خلاف في المسائل التفصيلية بينهما فان العقد لا ينعقد ايضا اما اذا حصل الاتفاق على المسائل الجوهرية ولم يتعرض للمسائل التفصيلية فهذه تتناول صورتين الاولى ان يتفقا على انه ان لم يحصل اتفاق على المسائل التفصيلية فان العقد لا ينعقد ففي هذه الصورة لا ينعقد العقد والثانية لم يتفقا على ذلك ففي هذه الحالة ينعقد العقد ويكمل القاضي العقد على ما سبقه. ويعتمد في هذه المادة على المادتين (43، 44) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (100) أردني و (95) مصري و(96) سوري و(86) عراقي.
المادة 143
وقد أخذت هاتان المادتان باعتبار أن التعاقد بين غائبين يتم بعلم الموجب لإن الفقهاء لم يواجهوا صراحة حالة التعاقد بين غائبين ولو أنهم واجهوها لما كان بعيدا أن تختلف فيها الاراء والرأي القائل بأن التعاقد يتم بين الغائبين باعلان القول مبني على ظاهر النصوص وقد أخذ المشرع بمذهب أن العقد لا يتم الا بالعلم بالقبول على أساس القاعدة التي تقول بوجوب سماع الموجب للقبول في التعاقد بين حاضرين اذ مقتضى هذه القاعدة القول بوجوب علم الموجب بالقبول فى التعاقد بين غائبين والسماع في حالة حضور الموجب يقابله العلم فى حالة غيابه (السنهوري في مصادر الحق في الفقه الاسلامي ج2 ص2).
ولا يثير التعاقد بالهاتف أو بأية وسيلة مماثلة صعوبة الا فيما يتعلق بتعيين مكان انعقاد العقد. فشأنه من هذه الناحية شأن التعاقد بين الغائبين الذين تفرقهم شقة المكان ولذلك تسري عليه أحكام المادة السابقة الخاصة بتعيين مكان التعاقد بين الغائبين ويعتبر التعاقد بالهاتف قد تم في المكان الذي وصل فيه القبول ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.
أما فيما يتعلق بزمان انعقاد العقد فالتعاقد بالهاتف لا يفترق عن التعاقد بين الحاضرين فيعتبر التعاقد بالهاتف تاما، في الوقت الذي يعلن فيه من وُجه اليه الايجاب قبوله.
ويترتب على اعطاء التعاقد بالهاتف حكم التعاقد ما بين الحاضرين فيما يتعلق بزمان انعقاد العقد ان الايجاب اذا وجه دون تحديد ميعاد لقبوله ولم يصدر القبول في المجلس سقط الايجاب. وفد رؤي صياغة المادتين بالشكل المشار اليه لان ذلك يتفق مع أحكام الفقه الاسلامي وما ذكره السنهوري في كتابه مصادر الالتزام ج/1 ص 252.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (101) و (102) أردني و(140) مصري و(98) عراقي.
المادة 144
ينطبق هذا النص على جميع عقود المزايدات وبوجه خاص على البيوع والإيجارات التي تجرى بطريق المزايدة فافتتاح المزايدة على الثمن ليس الا دعوة للتقدم بالعطاءات والتقدم بالعطاء هو الايجاب. أما القبول فلا يتم الا برسو المزاد فيكون المشرع قد خالف بذلك من يرى من رجال القانون في افتتاح المزايدة على الثمن ايجابا وفي التقدم بالعطاء قبولا.
ويراعى أن العطاء الذي تلحق به صفة القبول وفقا لحكم النص يسقط بعطاء يزيد عليه حتى لو كان هذا العطاء باطلا كما اذا صدر من شخص لا يجوز له التعاقد في الصفقة المطروحة في المزاد كقاض يتقدم بعطاء في مزاد لبيع عين متنازع عليها ويقع نظر النزاع في اختصاصه أو موقوفا كما اذا صدر من قاصر، بل ولو رفض فيما بعد.
ويسقط كذلك اذا اقفل المزاد دون أن يرسو على أحد، وليس في ذلك الا تطبيق للقواعد العامة، فما دام التقدم بالعطاء هو الايجاب فهو يسقط اذا لم يصادفه القبول قبل انقضاء الميعاد المحدد، أما الميعاد في هذا الغرض فيحدد من دلالة ظروف الحال ومن نية المتعاقدين الضمنية وهو ينقضي بلا شك عند التقدم بعطاء أكبر أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد.
وهذا هو الحكم في القانون وكذا في الفقه الاسلامي في «بيع من يزيد» (انظر الكاساني 232- 233 والزيلعي 4: 67 وابن الهمام: 239- 241، والهندية 3: 21- 210 وابن عابدين 4: 182 والمهذب للشيرازي 1 : 291 والشرح الكبير على المقنع 4: 42- 43 والحطاب 4: 237 وفيه « وأما بيع المزايدة فقد قال ابن رشد في رسم القطعان من سماع أصبغ من كتاب الجعل والاجارة: الحكم فيه ان كل من زاد في السلعة لزمته بما زاد فيها ان اراد صاحبها ان يمضيها له ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس المناداة.. الخ» وبداية المجتهد 2: 139).
ويلاحظ أن من تقدم بعطاء يعتبر عطاؤه ايجابا وهو هنا ايجاب ملزم لان ظروف الحال تدل على ان من تقدم بعطاء اراد أن يتقيد به ولا يرجع عنه ويبقى مقيدا بعطائه الى ان يسقط هذا العطاء بعطاء أزيد على الوجه الذي تقدم أو حتى تنتهي جلسة المزاد دون ان يرسى عليه المزاد أما اذا رسى عليه المزاد في الجلسة فقد تم البيع على ما ذكر.
كما يلاحظ انه لا يتحتم ارساء المزاد على من يتقدم بأكبر عطاء وان كان هذا هو المفروض ما لم يشترط خلافه فقد يشترط صاحب السلعة ان من حقه الا يرسى المزاد حتى على من يتقدم بأكبر عطاء لأن هذا العطاء لا يجزئه في السلعة.
وهذا المادة تقابل المواد (103) أردني و(99) مصري و(100) سوري و(89) عراقي.
المادة 145
من حق عقود الاذعان وهي ثمرة التطور الاقتصادي في العهد الحاضر أن يفرد لها مكان فى تقنين يتطلع الى مسايرة التقدم الاجتماعي الذي أسفرت عنه الظروف الاقتصادية وقد بلغ من أمر هذه العقود أن أصبحت في رأي بعض الفقهاء سمة بارزة من سمات التطور العميق الذي أصاب النظرية التقليدية للعقد وقد اكتفى المشرع بذكر هذه العقود واعتبر تسليم العاقد بالشروط المقررة فيها ضربا من ضروب القبول، فثمة قبول حقيقي تتوافر له حقيقة التعاقد ومع ذلك فليس ينبغي عند تفسير هذه العقود اغفال ما هو ملحوظ في اذعان العاقد، فهو أقرب الى معنى التسليم منه الى معنى المشيئة ويقتضي هذا وضع قاعدة خاصة لتفسير هذه العقود تختلف عن القواعد التى تسري على عقود التراضي وقد أفرد المشرع لهذه القاعدة نصا خاصا بين النصوص المتعلقة بتنفيذ العقود وتفسيرها.
وتتميز عقود الاذعان عن غيرها بسمات ثلاث: أولها تعلق العقد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات الاولى بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين.
والثاني- احتكار هذه السلع أو المرافق، احتكارا قانونيا او فعليا أو قيام منافسة محدودة النطاق بشأنها.
والثالث- توجيه عرض الانتقاع بهذه السلع أو المرافق الى الجمهور بشروط متماثلة على وجه الدوام بالنسبة الى كل فئة منها. وعلى هذا النحو يعتبر من قبيل عقود الاذعان تلك العقود التي يعقدها الأفراد مع شركات الكهرباء والغاز والمياه والسكك الحديدية، أو مع مصالح البريد والتليفونات والتلغراف أو مع شركات التأمين. وعقود الاذعان تماثل فى الفقه الاسلامي عقرد بيع الاستئمان أو الاستسلام (مادة 47 من مشروع التقنين المالكي لمجمع البحوث الاسلامية) كما تشبه بيع التعاطي ولكن الجوهري في كل ذلك هو، كما تقدم، ألا يحتكر الشخص سلعة ضرورية فيغلي من سعرها ويبيعها للناس على ما يريد، فتذعن الناس لارادته وترضخ للسعر الذي يفرضه لحاجتها الشديدة الى هذه السلعة وذلك أيا كان النظام الاقتصادي القائم. وفي الشريعة الاسلامية نجد الاسس العامة التي تمنع إلاحتكار وتضرب على أيدي المحتكرين وترفع الضرر عن الناس من جراء ما يدعوه الان في الفقه الغربي بعقود الاذعان.
كرهت أو حرمت الشريعة الاسلامية الاحتكار بوجه عام وتعقبته في صورتين من صورة التي كانت مألوفة وقتذاك: ففي بيع متلقي السلع وفي بيع الحاضر للبادي/ الكاساني، 5: 232 و 233 والى روح أحكام الاحتكار وبيع متلقي السلع وبيع الحاضر للبادي ارجع الاستاذ المغفور له السنهوري أحكام عقد الاذعان في الفقه الاسلامي ويقال ايضا ان القاضي فد يناط به في عقود الاذعان رفع الظلم عن المذعن في تعاقد لم يكن له فيه كامل الحرية مع حاجته الشديدة الى السلعة موضوع العقد (السنهوري مصادر الحق 2: 8 وما بعدها).
هذا ويلاحظ أنه رؤي عدم ايراد تعريف لعقد الاذعان تجنبا للتعريفات في نصوص التقنين ما أمكن والاكتفاء بايراد الحكم في معرض بيان صور خاصة للقبول وسيأتي ايضا الكلام عن عقود الاذعان في مجال اعطاء سلطة التعديل في الشروط التعسفية التي قد يتضمنها العقد أو الاعفاء منها وفقا للعدالة وفي مجال التفسير بالنص على أنه لا يحوز تفسير العبارات فيه تفسيرا ضارا بمصلحة الطرف المذعن.
وهذه المادة تقابل المواد (104) أردني و(100) مصري و(101) سوري و(197)/ف1 عراقي.
المادة 146
يتناول النص حكم الوعد بالتعاقد سواء فيما يتعلق بالعقود الملزمة للجانبين أو العقود الملزمة لجانب واحد. ويشترط لصحة مثل هذا الاتفاق التمهيدي تحديد المسائل الأساسية في التعاقد والمدة التي يتم فيها، أما فيما يتعلق بالشكل فلا يشترط وضع خاص الا اذا كان القانون يعلق صحة العقد المقصود ابرامه على وجوب استيفاء شكل معين، ففي هذه الحالة ينسحب الحكم الخاص باشتراط الشكل على الاتفاق التمهيدي نفسه، والمقصود بالشكل الرسمية في عرف الفقه والقضاء فمثلا اذا كان عقد الهبة لا يتم الا اذا عمل رسميا طبقا للأوضاع المقررة له فالوعد بالهبة لا يصح الا اذا عمل رسميا ايضا ويوجه هذا النظر الى ان اغفال هذا الاحتياط يعين على الافلات من قيود الشكل الذي يفرضه القانون ما دام ان الوعد قد يؤدي الى اتمام التعاقد المراد عقده فيما اذا حكم القضاء بذلك ويكفي لبلوغ هذه الغاية ان يعدل المتعاقدان عن ابرام العقد المقصود الافلات من القيود الخاصة بشكله، ويعمدا الى عقد اتفاق تمهيدي او وعد باتمام هذا العقد، لا يستوفى فيه الشكل المفروض، ثم يستصدرا حكما يقرر اتمام التعاقد بينهما، وبذلك يتاح لهما أن يصلا من طريق غير مباشر الى عدم مراعاة القيود المتقدم ذكرها.
ومع ذلك فالوعد بابرام عقد رسمي لا يكون خلوا من أي أثر قانوني اذا لم يستوف ركن الرسمية فاذا صح ان مثل هذا الوعد لا يؤدي الى اتمام التعاقد المقصود فعلا فهو بذاته تعاقد كامل يرتب التزامات شخصية طبقا لمبدأ سلطان الارادة. وهو بهذه المثابة قد ينتهي عند المطالبة بالتنفيذ الى اتمام عقد الرهن أو على الأقل الى قيام دعوى بالتعويض بل والى سقوط أجل القرض الذي يراد ترتيب الرهن لضمان الوفاء به.
ويراجع فيما يختص بالالتزام بالوعد في الفقه الاسلامي المادة (133) من هذا القانون ومذكرتها الايضاحية.
وهذه المادة تقابل المواد (105) أردني و(101) مصري و(102) سوري و(91) عراقي.
المادة 147
هذه المادة لا تعرض للحالة التي فيها يوجد عقد يسمى خطأ بالعقد الابتدائي وهو في الواقع عقد نهائي وانما تعرض لحالة ما اذا ما وجد عقد ابتدائي بالمعنى الصحيح يتلوه عقد نهائي لا سيما اذا كان العقد من العقود الشكلية كالرهن الرسمي فمتى وجد وعد برهن رسمي مثلا وكان هذا الوعد قد استوفى الشروط الشكلية جاز أذا لم ينفذ الواعد وعده أن يجبر على ذلك قضاء ويقوم الحكم مقام العقد النهائي.
وهذه المادة تقابل المواد (106) أردني و(102) مصري و(103) سوري.
المادة 148
أجاز فريق من الفقهاء المسلمين العربون في البيع وفي الاجارة معا منهم الحنابلة وبعض المالكية. وصورة العربون عندهم ان يشتري السلعة ويدفع الى البائع درهما أو أكثر على انه ان اخذ السلعة احتسب من الثمن وان لم يأخذها فهو للبائع (الشرح الكبير 44: 58- 59 والدردير والدسوقي عليه، 3: 63 والخرشي 5: 78 والحطاب 54: 369 - 370 ورؤي أنه لا فرق بين هذه الصورة وصورة ما اذا كان البائع هو الذي له الخيار، فقد يكون الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما معا- فدفع العربون دليل على ان العقد بات ما لم يتفق أو يقضي العرف بغير ذلك واتفاق المتعاقدين على ان العربون جزاء للعدول عن العقد مؤداه أن لكل منهما حق العدول وفي هذه الحالة اذا كان المشتري هو من عدل فانه يفقد العربون أما اذا كان من عدل عن العقد هو البائع فان عليه رد العربون ومثله ولو لم يلحق به ضرر من جراء ذلك ويكون اشتراط العربون في هذه الحالة شأن الشرط الجزائي ولكنه يفترق عنه من حيث عدم جواز التخفيض أو الالغاء فهو يستحق ولو انتفى الضرر على وجه الاطلاق اما اذا كان الضرر الواقع يجاوز مقدار العربون فتجوز المطالبة بتعويض أكبر وفقا للمباديء العامة. فالالتزام بدفع قيمة العربون المترتب في ذمة الطرف الذي عدل عن العقد ليس تعويضا عن الضرر الذي أصاب الطرف الاخر من جراء العدول بل هو نزول عند ارادة المتعاقدين فقد جعلا العربون مقابلا لحق العدول.
وفي حالة تنفيذ الالتزام اختياريا يخصم العربون من قيمة ما تعهد به من دفعه وهذه المادة تقابل المواد (107) أردني و(103) مصري و(104) سوري و(92) عراقي.
المادة 151
اعتمد في هذه المواد على المادة (1449) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (278) من مرشد الحيران وهي تتناول الأحكام الخاصة بالوكالة.
وهذه المواد تقابل المواد (108) و (109) و (110) أردني.
المادة 152
الأحكام الواردة في هذه المادة ليست سوى تطبيقات لنظرية النيابة القانونية فما دامت ارادة النائب هي التي تنشط لابرام العقد بجميع ما يلابسها من ظروف فيجب أن يناط الحكم على صحة التعاقد بهذه الارادة وحدها دون ارادة الأصيل وعلى هذا النحو يكون للعيوب التي تلحق ارادة النائب أثرها التعاقد فاذا انتزع رضاه بالاكراه، أو صدر بتأثير غلط أو تدليس كان العقد موقوفا على اجازة الاصيل رغم أن ارادة الأصيل براء من شوائب العيب أما فيما يتعلق بالظروف التي تؤثر في الآثار القانونية للتعاقد فيجب أيضا أن يكون مرجع الحكم عليها شخص النائب لا شخص الأصيل، وعلى ذلك يجوز أن يطعن بدعوى عدم نفاذ التصرف في حقه في بيع صادر من مدين مفلس، وتواطأ مع نائب المشتري ولو أن الأصيل ظل بمعزل عن هذا التواطؤ.
وعلى نقيض ما تقدم يعتمد في الحكم على الأهلية بشخص الأصيل دون النائب فاذا كان الأصيل أهلا للتعاقد بالاصالة صح تعاقد النائب عنه ولو لم يكن هذا النائب كامل الاهلية وقد يكون مصدر النيابة في الصورة الأخيرة وكالة فما دام النائب غير أهل لعقدها كان عقد الوكالة وحده موقوفا على اجازة المولى.
فالفقه الحنفي يجيز أن يكون الوكيل صبيا ما دام مميزا قد بلغ السابعة من عمره على الأقل فلا يشترط فيه الرشد ولا البلوغ ولا عدم الحجر، وعلى ذلك لا يصح لانسان أن يوكل مجنونا وقد نص في المادة (1458) من المجلة (أنه يشترط ان يكون الوكيل عاقلا مميزا ولا يشترط أن يكون بالغا فيصح ان يكون الصبي المميز وكيلا وان لم يكن مأذونا..) ولكن يشترط في الموكل أن يكون مالكا لما وكل فيه لانه لا يملك غيره ما لا يملك، فما يجوز للانسان أن يباشره لنفسه من التصرف يجوز له أن يوكل فيه غيره الا استيفاء القصاص فلا يجوز التوكيل فيه لاحتمال أن تأخذ وليه رحمة عند حضوره فيعفو. وعلى ذلك فلا يصح من المجنون توكيل لانه لا يملك تصرفا ويصح من الصبي المميز فيما يملكه فينفذ توكيله غيره اذا كان في تصرف نافع ويتوقف على اجازة وليه أو وصيه اذا كان في تصرف متردد بين النفع والضرر.
والوكيل خلاف الرسول فالرسول ينقل عبارة المرسل الى المرسل اليه فهو لا يتصرف برأيه ووزنه، وانما الرأي والوزن للمرسل، أما الوكيل فانه يعمل برأيه ووزنه فيساوم ويرى المصلحة فيقدم عليها فاذا تصرف تصرف بارادته وعبارته ولذا لا يضيف العبارة الى موكله بل الى نفسه.
يراجع في الفقه الاسلامي: الكاساني، 6: 19 وما بعدها والزيلعي، 4 :256 وما بعدها).
وهذه المادة تقابل المواد (111) أردني و (104) مصري (105) سوري.
المادة 153
1- اذا كان شخص النائب هو الواجب الاعتداد به فيما يتعلق باتمام العقد فعلى النقيض من ذلك ينبغي ان يرجع الى شخص الأصيل وحده، عند تعيين مصير اثاره، فالأصيل دون النائب هو الذي يعتبر طرفا في التعاقد واليه تنصرف جميع آثاره فيكسب مباشرة كل ما ينشأ عنه من حقوق ويقع على عاتقه كل ما يترتب من التزامات.
2- ومع ذلك فينبغي التفرقة بين صور مختلفة. فالقاعدة التي تقدمت الاشارة اليها تنطبق حيث يتعاقد النائب باسم الأصيل. وهي تنطبق كذلك حيت يتعاقد النائب باسمه الشخصي رغم حقيقة نيابته، متى من كان متعاقد معه يعلم أو كان ينبغي أن يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو نائبه وهذا الحكم الذي يقول به الفقه الاسلامي أخذ به تقنين الالتزامات السويسري. أما القواعد الخاصة بالاسم المستعار او التسخير وهي التي تقضي بانصراف اثار العقد الى النائب المسخر فلا تنطبق الا اذا كان من يتعامل مع هذا النائب يجهل وجود النيابة أو كان يستوي عنده التعامل معه أو مع من فوضه.
والأصل في المذهب الشافعي والحنبلي ان حكم العقد وحقوقه جميعا ترجع الى الموكل سواء اضاف الوكيل العقد الى نفسه أو الى الموكل وفي المذهب الحنفي والمالكي تفصيل مجمله أن حكم العقد يرجع الى الأصيل ان أضيف العقد الى الأصيل وإلى الوكيل ان أضيف العقد الى الوكيل. يراجع في المذهب الشافعي: الحنبلي: المغنى 5: 92 وما بعدها. وفي المذهب المالكي الدردير والدسوقي عليه 3 : 38 وما بعدها، والخرشي 6 : 81 وما بعدها.
وفي المذهب الحنفي: الزيلعي 4 : 256 وما بعدها، والكاساني 6 : 33 وما بعدها، والبحر 7: 147 وما بعدها وتكملة ابن عابدين 1: 220 وما بعدها وتكملة فتح القدير 6 18 وما بعدها.
والمواد (1460 و 1461) من المجلة وشرحها لعلي حيدر و (279- 281) من مرشد الحيران والسنهوري، مصادر الحق (5: 210- 212).
وهذه المادة تقابل المواد (112) أردني و (105) مصري و (106) سوري.
المادة 154
اشترطت هذه المادة لانصراف أثر العقد الى الأصيل أن يعلن العاقد أنه يتعاقد مع الأصيل أو الوكيل أو أن يكون من يتعاقد معه يعلم بوجود النيابة أو يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو الوكيل (وهذا الحكم مستمد من مشروع القانون المدني العربي).
وهذه المادة تقابل المواد (113) أردني و(106) مصري و(107) سوري.
المادة 155
قد تنقضي النيابة دون أن يعلم النائب بذلك، كما اذا كان يجهل موت الأصيل أو الغاء التوكيل فاذا تعاقد في هاتين الحالتين مع شخص حسن النية لا يعلم بانقضاء النيابة، كان تعاقده هذا ملزما للطرف الأصيل وخلفائه، وقد قصد من تقرير هذا الحكم الى توفير ما ينبغي للمعاملات من أسباب الثقة والاستقرار.
تراجع من المجلة المواد من (1521- 1530) ومن مرشد الحيران المواد من (970- 974).
وهذه المادة تقابل المواد (114) أردني و(107) مصري و(108) سوري.
المادة 156
يتصور أن يتعاقد الشخص مع نفسه في حالتين. فقد يكون الشخص طرفا في التعاقد لحساب نفسه من ناحية، ومتعاقدا بالنيابة مع الطرف الآخر من ناحية أخرى، وبذلك يتحقق التعارض بين مصالحه الشخصية ومصالح الأصيل. وقد يتعاقد الشخص بصفته نائبا عن الطرفين في آن واحد. وغني عن البيان ان مصلحة الأصيل لا تتيسر لها ضمانات الحماية الواجبة في كلتا الحالتين.
وفي الصورة الأولى (اذا كان أصيلا عن نفسه ونائبا عن غيره) فالمذهب الحنفي لا يجيز تعاقده ولو مع الاذن. أما في المذهبين المالكي والحنبلي فيجوز مع اذن الوكيل وفي مذهب الشافعي روايتان احداهما أن العقد لا يجوز حتى مع الاذن والاخر أنه يجوز بالاذن. وفي الصورة الثانية فالظاهر في المذهب الحنفي انه لا يجوز وفي المذهب المالكي يبدو أن التعاقد جائز باذن كل من الموكلين. وفي المذهب الشافعي لا يصح وفي المذهب الحنبلي يجوز.
(السرخسي، المبسوط 19 : 22. والخرشي 6 : 77 - 78. والشيرازي، المهذب: 1 : 352 وابن قدامة 5: 107- 108).
ولكن يجوز على سبيل الاستثناء أن يتعاقد الشخص مع نفسه في حالتين.
أولهما: أن يبيع الأب أو الجد مال الصغير من نفسه أو ببيع ماله من الصغير ولو بغبن يسير اذا كان حسن التدبير أو مستور الحال وان كان سيء التدبير فتشترط الخيرية.
وثانيتهما: أن يبيع الوصي المختار من الأب أو الجد مال الصغير من نفسه أو يبيع ماله من الصغير وذلك اذا كان فيه نفع ظاهر للصغير.
(الكاساني 4 : 135 - 136 والحطاب 5: 60 - 71 والمهذب 1 : 330 والمغنى 5: 112- 113).
ويجوز أن تقضي بعض نصوص التشريع أو بعض قواعد التجارة بصحة تعاقد الشخص مع نفسه فمن ذلك اباحة تعامل الولي مع ولده وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية واباحة تعامل الوكيل بالعمولة باسم طرفي التعاقد وفقا لقواعد القانون التجاري.
راجع المواد من (363- 365) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (115) أردني و (108) مصري و(109) سوري.
المادة 157
الأصل في الشخص توافر الأهلية أما عدم الأهلية فيجب أن يقرر بمقتضى نص في القانون ويتفرع على ذلك قيام قرينة على توافر الاهلية من شأنها القاء عبء الاثبات على عاتق من يتمسك بعدم الأهلية. وقد أحيل فيما تقدم الى قوانين الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالاحكام الموضوعية الخاصة بالأهلية بيد أنه تحسن الاشارة الى ان الأهلية مناطها التمييز فحيث يوجد التمييز تتوافر الأهلية، بل وتكون كاملة أو ناقصة تبعا لما اذا كان التمييز كاملا أو ناقصا وتهيمن هذه القاعدة الاساسية على جميع الأحكام الخاصة بالأهلية.
وهذه المادة تقابل المواد (116) أردني و(109) مصري و(110) سوري و(93) عراقي.
المادة 158
اعتمد في هذه المادة على المادة (961) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (269) من مرشد الحيران.
المادة 159
اعتمد في هذه المادة على المادة (967) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (270) من مرشد الحيران.
والتصرفات الدائرة بين النفع والضرر اذا صدرت من الصبي تكون موقوفة على الاجازة وليست قابلة للابطال. وفرّق بين الوقف والقابلية والابطال فالعقد الموقوف صحيح ولكنه غير نافذ ويظل موقوفا نفاذه على الاجازة فان اجيز ينفذ، أما العقد القابل للابطال في القانون - فهو عقد صحيح ونافذ الا انه جائز إبطاله واذا أبطل اعتبر كأن لم يكن وقد حدد سن التمييز بسبع سنوات هجرية كاملة.
وهذه المادة تقابل المواد (118) أردني و (110) مصري و (111) (979) عراقي.
المادة 160
أجازت هذه المادة للولي عند وجوده أو المحكمة عند وجود وصي الأذن للقاصر الذي أتم الثامنة عشرة سنة هجرية في ادارة أمواله كلها أو بعضها حتى يتم اعداده لادارة أمواله عند بلوغه سن الرشد وان يمر بفترة تجربة مفيدة.
وتحدد القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية الأحكام الخاصة بذلك الاذن.
وأساس هذه الاجازة الآية الكريمة (وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم) راجع تبين الحقائق للزيلعي جـ 5 ص 191 ومنح الجليل جـ 3 ص 165- 166 والجزء الثاني من مياره على العاصمية ص210 وشرح المجلة لرستم باز ص 542 الطبعة الثالثة.
المادة 161
اعتمد في هذه المادة على المادة (972) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (272) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادتين (120) أردني و(99) عراقي.
المادة 162
ويترك هذا النص للمحكمة سلطة الاذن للقاصر بالتجارة لان الاذن بالادارة لا يشمل التجارة لان مسئولية التجارة تستتبع مسئوليات جسيمة قد تودي بالمال والمحكمة أقدر على وزن الظروف عند النظر في منح الاذن كأهمية أموال التجارة ونوع التجارة وخبرة القاصر وما أخذ به النص هو رأي وسط بين رأي الأحناف الذين يجيزون للرجل الاذن لإبنه الصغير في التجارة والشافعية الذين يرون أن الاذن باطل (المبسوط للسرخسي جـ 35 ص 20- 21 والبدائع جـ 7 ص 170.
وهذه المادة تقابل المواد (119) أردني و (112)، (121) مصري و (112) سوري و(98) عراقي.
المادة 163
اعتمد في هذه المادة على المادة (975) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وهذه المادة تقابل المادتين (122) أردني و (101) عراقي.
المادة 164
اعتمد في هذه المادة على مذهب الامام مالك في تحديد الأولياء على مال الصغير فالولاية تكون للأب ثم وصي الأب ثم الجد الصحيح ثم القاضي أو الوصي الذي ينصبه (الولاية على المال والتعامل بالدين في الشريعة الاسلامية للشيخ علي حسب الله طبعة معهد البحوث والدراسات العربية سنة 67 ص 27).
وهي تقابل المادتين (123) أردني و(102) عراقي.
المادة 165
تركت هذه المادة للقوانين الخاصة بالأحوال شخصية تحديد القواعد الخاصة بمباشرة الولي حقوق الولاية على المال.
وهذه المادة تقابل المادة (124) أردني.
المادة 167
تركت هاتين المادتين تحديد شروط صحة عقود الادارة وتصرفات الوصي في مال الصغير لأحكام القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (125 و 126) أردني و(105) عراقي.
المادة 168
اعتمد في هذه المادة على المواد (946 و957 و961 و962) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (137) أردني و(113) مصري و(114) سوري و(94، 95) عراقي.
المادة 169
اعتمد في هذه المادة على المواد (978 و 979 و 980) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وعلى المذهب المالكي (شرح الكنز جـ 8 ص 78 ومذاهب الجليل لشرح مختصر خليل للخطاب جـ 5 ص 57).
وهذه المادة تقابل المواد (128) أردني و(114) مصري و(115) سوري و(107، 108) عراقي.
المادة 171
اعتمد في هاتين المادتين على المواد (990 و 921 و 993 و 994) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والاتاسي ص 545 ورستم باز ص 55 وما جاء في كتاب الحجر من الدّر المختار ورد المحتار الجزء الخامس الصفحة من 89 -97 وعلى المادة (273) من مرشد الحيران وما ورد بكتاب الولاية على المال والتعامل في الشريعة لاسلامية لعلي حسب الله ص 28 معهد الدراسات العربية. سنة 1967 وفي المذهب المالكي منح الجليل ج 3 ص 168، 174 وجواهر الاكليل ج2 ص98.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (129 و130) أردني و(115 و116) مصري و(116 و117) سوري و(109 و110) عراقي.
المادة 172
اعتمد في هذه المادة على الأحكام الفقهية المتعلقة بالولاية والوصاية والقوامة والمبينة في أحكام الوصي من رد المحتار ومن الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لزيد بك الابياني.
وهذه المادة تقابل المادتين (131) أردني و(111) عراقي.
المادة 173
ان نظرية المساعدة القضائية نظرية جديدة وهي تقرر للأشخاص ذوي العاهات الجسمانية منعا من وقوعهم في خطر التصرفات وهذه المساعدة تعتبر نوعا من أنواع الحجر لنقص الأهلية بل هي نوع من الحماية للعمى والصم والبكم ونحوهم ويلاحظ أن المساعد القضائي تحدد مأموريته في القرار الذي يصدر من المحكمة باقامته وقد ترك لقانون الأحوال الشخصية تفصيل أحكام المساعدة القضائية.
وهذه المادة تقابل المواد (132) أردني و(118) سوري و(104) عراقي.
المادة 174
اعتمد في هذه المادة على ما ذكر في أحكام الوصي من رد المحتار (جـ/5) المشار اليه في المواد السابقة وما ذكر في باب الوصي من شرح الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية لزيد بك الابياني وعلى المادة (284) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (133) أردني و(118) مصري و(119) سوري.
المادة 175
يجوز لناقص الأهلية سواء كان قاصرا أم غيره الا يجيز العقد الذي يكون طرفا فيه ولو صرح أنه غير ناقص الإهلية فليس يحول مجرد التصريح بذلك عدم الاجازة ما دام لم يقترن بطرق احتيالية، إذ أن من واجب كل عاقد أن يتثبت أهلية من يتعاقد معه، ثم أن حماية ناقص الاهلية تصبح حماية وهمية اذا جعل من مجرد التصريح بعدم نقص الاهلية حائلا دون عدم الاجازة.
أما اذا اقترن التصريح بعدم نقصان الأهلية بطرق احتيالية فيكون ناقص الأهلية قد ارتكب عملا غير مشروع يرتب مسئوليته قبل العاقد الاخر متى كان حسن النية.
وقد رؤي التسوية في ذلك بين القاصر وغيره من ناقصي الأهلية لتساويهم جميعا في حكمة هذا النص.
وهذه المادة تقابل المواد (134) أردني و (199) مصري و (120) سوري.
المادة 179
اعتمد في هذه المواد على المادتين (948 و 949) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وعلى المواد (286- 288) من مرشد الحيران.
وكما يقع الاكراه من أحد المتعاقدين على الآخر فانه قد يقع من الغير فاذا وقع الاكراه من الغير مستوفيا لشروطه كان مفسدا للتصرف كالاكراه الواقع من أحد المتعاقدين وتلحق به الاجازة. ويغالي المذهب المالكي في الاعتداد بالاكراه حتى لو تهيأ مصادفة ولا يشترط في الاعتداد به أن يكون المتعاقد الاخر عالما بالاكراه، وهذا ما يسمى في البيع بيع المضغوط فعند مالك الاكراه يكون على البيع نفسه أو على دفع مال ظلما فيضطر المكره أن يبيع متاعه لدفع هذا المال فلا يكون هذا البيع لازما حتى لو لم يكون المشتري عالما بالاكراه الواقع على البائع (الحطاب والواق 4: 248- والدسوقي 3: 6 والخرشي 5: 10 والنسولي 2: 76 ولم ير الأخذ بذلك في القانون لما فيه من مغالاة تؤدي الى الاضرار باستقرار التعامل.
كما يجوز أن يقع الاكراه بالتهديد بالحاق الأذى بشخص آخر ليس طرفا في العقد ولكن التهديد بالحاق الأذى به من شأنه أن يحدث الرهبة التي تحمل على اتيان العقد المقصود كأن يهدد شخص ابنه أن لم يأت تصرفا ما.
وهذه المادة تقابل المواد (135) و(136) و(137) و(138) أردني و(128) سوري و(112) عراقي.
المادة 181
الاكراه لا يكون الا اذا كان القصد منه الوصول الى غرض غير مشروع فاذا كان المقصود منه الوصول الى غرض مشروع فان الاكراه لا يتحقق فاكراه الشخص على أداء الحق الذي عليه لا يكون اكراها معتبرا ولا يؤثر في التصرف الذي يؤدي به الحق ويكون الاكراه هنا اكراها بحق أو جبرا شرعيا ومن صور الجبر الشرعي جبر القاضي المدين على بيع متاعه للغرماء وجبر من عليه الخراج على بيع ماله لأداء الخراج وجبر من له دار تلاصق الجامع أو الطريق على بيعها اذا احتيج الى توسيعهما بها وجبر عمال السلطان على بيع أموالهم لرد ما جمعوه من الناس ظلما (الخرشي 5: 9 والحطاب والمواق 4: 52 والتلويح 2: 196-197 والسرخس المبسوط 24: 101 و 144 وابن عابدين 5: 134، 135).
ويشترط أن يبعث الاكراه رهبة في نفس المتعاقد تحمله على التعاقد ويعرف ذلك بمعيارين أحدهما مادي والاخر نفسي، أما المادي فهو أن يكون المكره بالوسيلة التي اختارها للاكراه قادرا على تحقيق ما هدد به فيستند الاكراه بذلك الى ركن من الواقع يجعل دعوى من وقع عليه الاكراه دعوى معقولة قائمة على أساس وأما النفسي فهو ان يقع في أكثر ظن من وقع عليه الاكراه وقوعا ما هدد به وهذه هي الرهبة التي تنبعث في نفسه فتحمله على التعاقد (السرخسي، المبسوط 24 : 39 و50 - 51. والكاساني 7 : 176. والمادة 1003 و1004 من المجلة والمادة 289 من مرشد الحيران).
فيجب أن يكون الاكراه ولو كان غير ملجيء معدما للرضا دون الاختيار (عند من يفرق بينهما) وتقدير ذلك أمر يتوقف على حالة الشخص الذي يقع عليه الاكراه فضعيف الجسم لا يحتمل ما يتحمله القوي ثم هناك علاقة وثيقة ما بين الوسيلة التي تستعمل للاكراه والعمل الذي يراد الاكراه على اتيانه اذ يجب ان يتناسب هذا العمل مع تلك الوسيلة، والاكراه لا يتحقق الا اذا كان الانسان يدفع عن نفسه ما هو اعظم مما يقدم عليه. فلو هدد شخص بالضرب سوطا أو سوطين أو بالحبس مدة قصيرة لاجباره على امضاء التزام باهظ لوجب أن يحتمل هذا الضغط الهين ويمتنع عن امضاء الالتزام الباهظ اذ لا تناسب بين الاثنين وهذا ما لم يكن ضعيف الجسم الى حد انه لا يحتمل الالم الخفيف (انظر السرخس، المبسوط 24: 43 و 50 - 52 و68 و151 و154 ورد المحتار 5: 123 وتكملة فتح القدير 7: 294).
والاكراه يتحقق من السلطان وغير السلطان فكل متغلب يقدر على تنفيذ ما هدد به يحدث في النفس الرهبة التي يتحقق بها الاكراه، سلطانا كان أو لصا - وهذا هو قول الصاحبين ويذهب أبو حنيفة الى أن الاكراه لا تتحقق الا من السلطان لما ان المنفعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة ولو صدر الاكراه من غير أن يفزع من وقع عليه الاكراه الى السلطان. والفتوى على قول الصاحبين (الخانية 3: 483 وتكملة فتح القدير 7: 292: 3- 29 الكاساني 7: 176).
وقد اشترط في المادة (1005) من المجلة و (290) من مرشد الحيران أن يفعل المكره المكره عليه في حضور المجبر أو من يتعلق به ليكون الاكراه معتبرا وأما اذا فعله في غياب المجبر أو من يتعلق به فلا يعتبر لانه يكون قد فعله طوعا بعد زوال الاكراه ولكن يبدو ان هذا انما يكون اذا اعتقد المكره أن غياب المجبر قد أبعد عنه الخطر ذلك أن العبرة بحلول الرهبة في نفس المكره فاذا وقعت الرهبة في نفسه وبقيت حتى غياب المجبر كان الاكراه متحققا واذا لم تقع الرهبة في نفسه فان الإكراه لا يتحقق حتى مع حضور المجبر فالمعيار هنا نفسي، ففي المبسوط للسرخسي 4 : 5 (ولو ان هؤلاء اللصوص قالو شيئا من ذلك للرجل، والرجل لا يرى أنهم يقدمون عليه لم يسعه الاقدام على المحرم لان المعتبر خوف التلف، ولا يصير خائفا من التلف اذا كان يعلم أنهم لا يقدمون عليه وان هددوه به) وقال كاشف الغطاء من أئمة الجعفرية (3 : 177- 178) «سواء فعل ذلك بحضور المكره المتوعد أو بغيابه فان الحضور والغياب ليس له اثر بعد تحقق تلك الشروط فلا وجه لما في المادة 1005 من المجلة. فانه لو أكره أحد آخر على بيع داره ولو بكتاب أو رسول تحقق الإكراه وأي أثر للحضور اذا كان الخوف حاصلا مع الغياب.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (119) و (140) أردني و (128) سوري و(113) عراقي.
المادة 182
الاكراه هو حمل الغير على ما لا يرضاه (فتح الغفار 3: 119) وفي مبسوط السرخسي (24: 38- 39) «الأكراه اسم لفعل المرء بغيره فينتفي به رضاؤه أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب.. ولذلك لا ينعدم أصل العقد والاختيار بالاكراه وكيف ينعدم ذلك وانما طلب منه ان يختار أهون الأمرين عليه» فالاكراه يعدم الرضا ويبقى الاختيار اذ الانسان يبقى مختارا لأخف الضررين دون أن يكون راضيا بأيهما. والاختيار هو القصد الى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الاخر فان استقل الفاعل في قصده فاختياره صحيح والا ففاسد. والرضا يكون منعدما مع الاكراه أما الاختيار فيكون فاسدا في الاكراه وهو الاكراه الذي يهدد بفوات النفس أو ما هي في معناها كالعضو يبقى صحيحا في الاكراه غير الملجيء وهو الاكراه بالقيد والمواد أو بالحبس مدة طويلة او بالضرب الذي لا يخشى منه على النفس أو العضو (انظر فتح الغفار3: 119 وانظر أيهما التلويح على التوضيح 2: 196 و285 - 286 من مرشد الحيران و 1006- 1007 من المجلة).
ويفرق الفقهاء المسلمون في الاكراه بين التصرفات القولية والتصرفات الفعلية ففي الأولى يستوي أن يكون الاكراه ملجئا أو غير ملجيء وفي الثانية لا اثر للاكراه الملجيء كما سيأتى بعد. وفى التصرفات القولية يفرقون بين التصرفات الانشائية كالبيع، وبين التصرفات الاخبارية كالاقرار، وفي الانشائية يفرّق الحنفية بين التصرفات التي لا تحتمل الفسخ كالزواج والطلاق وبين التي تحتمل الفسخ كالبيع والهبة ويقولون ان الاولى جائزة مع الإكراه ولا أثر له في انعقادها وصحتها ونفاذها ولزومها، اما الثانية فللاكراه أثر فيها سيتبين فيما بعد أما المالكية والشافعية والحنابلة فلا يفرقون بين هذه وتلك ويجعلون للاكراه أثرا في النوعين معا. وفي الأخبارية تستوي كل هذه المذاهب في أن للاكراه أثرا فيها.
فالخلاصة ان في المذاهب المتقدمة أثر في التصرف القولي سواء أكان انشاء أم اخبارا الا الحنفية قالوا أن الأكراه لا أثر له من حيث الانعقاد والصحة والنفاذ واللزوم في التصرفات الانشائية التي لا تحتمل الفسخ بالزواج والطلاق وفيما عدا هذه فللاكراه اثر في هذا المجال.
وبرأى المالكية والشافعية والحنابلة أخذ المشرع فسوى في اعتبار أن للاكراه أثر بين التصرفات القولية جميعا سواء أكانت انشائية ام اخبارية وسواء الانشائية أكانت تحتمل الفسخ أم لا تحتمله.
ويراعى أيضا أن الحنفية يفرقون بين الرضا والاختيار فيجعلون الرضا هو الرغبة في حكم العقد واثاره أما الاختيار فهو في اصدار العبارة فالمكره على انشاء العقد عندهم غير راض ولكنه مختار في حين أن غيرهم يسوون بين الرضا والاختيار فالمكره على انشاء العقد عندهم غير راض ولا مختار ويبني الحنفية على هذا التفرقة في حكم الاكراه بين العقود التى تحتمل الفسخ والتي لا تحتمل الفسخ.
ويقسم الفقهاء الأكراه الى ملجيء (أو تام) وغير ملجيء (أو ناقص) فالاكراه الملجيء هو ما أعدم الرضا وأفسد الاختيار، وغير الملجيء ما أعدم الرضا ولكنه لم يفسد الاختيار ولكنهم يقصرون أثر هذه التفرقة على التصرفات الفعلية فيقولون ان التصرفات القولية تتأثر بالأكراه مطلقا فيستوي الاكراه الملجيء بالنسبة اليها اما التصرفات الفعلية فلا يؤثر فيها. والكلام هنا في العقود وهي تصرفات قولية حيث يستوي الاكراه الملجيء وغير الملجيء اذا ورد لفظ الاكراه «مطلقا ليشمل الملجيء وغير الملجيء». ولم ير حاجة لبيان ذلك النص كما في المجلة (م 1006 - 1007) وفي مرشد الحيران (م 286 و 291 و 292).
وقد قيد الأكراه في النص بأن يكون معتبرا ذلك أن هناك شروطا للاكراه اذا توافرت كان للاكراه أثر أما اذا لم تتوافر فلا يكون له أثر أي لا يكون معتبرا وهذه الشروط سترد فيما يلي: أما عن أثر الاكراه في العقد فقد ذهب الشافعية الى أن الأكراه يبطل العقد وذهب المالكية الى انه يجعل العقد غير لازم واختلف الحنفية فيما بينهم (في التصرفات التي يؤثر فيها الاكراه وهي التصرفات الانشائية التي تحتمل الفسخ) فذهب زفر الى أن العقد يكون موقوفا نفاذه على اجازة المكره. وذهب أبو حنيفة وصاحباه الى أن الأكراه يفسد العقد الا ان بيع المكره وهو فاسد - يختلف عن سائر البياعات الفاسدة من ثلاثة وجوه هي:
1- البياعات الفاسدة - لا تلحقها الاجازة لان فسادها لحق الشرع من حرمة الربا ونحوه فلا يزول برضا عبد وفي بيع المكره الفساد يلحق العبد وهو عدم رضاه فيزول باجازته ورضائه.
2- في البيع الفاسد- اذا باع المشتري المبيع من ثالث يزول الفساد أما في بيع المكره فلا يزول الفساد وللبائع المكره أن يسترد العين ولو تداولتها الايدي.
3- في البيع الفاسد: يستطيع المشتري الفسخ ولو قبض المبيع أما في بيع المكره اذا قبض المشتري غير المكره المبيع لزم البيع من جانبه فلا يستطيع الفسخ.
وظاهر أن هذه الفروق الثلاثة بين بيع المكره وبين البيع الفاسد تقرب بيع المكره من البيع الموقوف وتبعده عن البيع الفاسد.
وقد رأى المشرع عدم الأخذ برأي الشافعي وهو بطلان عقد المكره لوجود الاختيار وعدم الأخذ برأي المالكية لانعدام الرضا (أو بعبارة رجال القانون في زماننا لاختلال الرضا) وعدم الأخذ برأي أبي حنيفة وصاحبيه للفروق الثلاثة المتقدمة والأخذ برأي زفر في القول بأن العقد موقوف ولا ضير من ذلك فالامر الى المكره بعد زوال الاكراه ان شاء انفاذه اجازه وان لم يشأ انفاذه لم يجزه. وتراجع المادة (296) من مرشد الحيران لذلك اختيرت تلك الصيغة وهي مطابقة لحكم المادة (1006) من المجلة.
وهذه المادة تقابل المواد (141) أردني و (112 و115).
المادة 183
اذا أكره الزوج زوجته بالضرب أو منعها عن أهلها أو ما شابه ذلك لتتنازل له عن حق لها أو تهب له مالا. كان تصرفها غير نافذ.
المادة 184
وحكم هذه المادة مستمد مما جاء في الفتاوي الخانية ج 3 ص 485، 486 من أنه (لو أكره السلطان رجلا على الشراء والقبض ودفع الثمن والبائع غير مكره فلما اشترى المكره وقبضه اعتقه أو دبره كان اجاز للشراء ولو كان البائع مكرها والمشتري غير مكره ولا يعتد الفقه الاسلامي بأن يكون المتعاقد الاخر متواطئا مع الغير الذي وقع منه الاكراه أو عالما بما وقع من الاكراه أو مستطيعا أو يعلمه بل أن الامام مالك يعتد بالاكراه ولو تهيأ مصادفة (السنهوري) في مصادر الحق في الفقه الاسلامي جـ 2 ص 203).
المادة 185
اعتمد في هذه المادة على المادة (64) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادة (143) أردني.
المادة 186
اختير ان تكون صيغة المادة بهذا الشكل حتى تبين أن التدليس هو التغرير بنوعيه الايجابي والسلبي وتراجع ايضا المذكرة الايضاحية للمادة التالية.
وهذه المادة تقابل المواد (144) أردني و(125) مصري و(126) و(127) سوري.
المادة 187
ذهب أحمد ومالك والشافعي الى ان التدليس اما أن يكون بكتمان العيب في المعقود عليه فيكون للمغرور خيار العيب وإما بفعل شيء يزيد في قيمة المبيع عن البيع فيكون للمغرور خيار الفسخ للمغرر، وليس للمغرور خيار الفسخ في غير ذلك (الشرح الكبير جـ 4 ص 80 و91 - والدسوقي على الشرح الكبير 3: 115 وما بعدها. ونهاية المحتاج 4: 69 - 70 وما بعدها والمهذب 1: 282 وما بعدها.
وذهب الحنفية في قول مفتى به أن الغبن الفاحش يكون نتيجة غرر وقع على أحد العاقدين من الاخر أو ممن يعمل له كالدلال فللمغبون المغرور حق فسخ العقد لسوء نية العاقد الاخر وتضليله والا لم يكن له هذا الحق م (257) من المجلة وقال شارحها علي حيدر «اذا غرر أجنبي أحد المتبايعين فليس للمغبون خيار».
وفي المادة (545) من مرشد الحيران لا يرد بالغبن الفاحش الا اذا غرر أحد المتعاقدين الاخر الخ....
وفي ذلك فلا عبرة في العقد بالتغرير الذي يقع من أجنبي عن العقد وبمجموع هذه الآراء اخذ المشرع.
وهذه المادة تقابل المادة (145) أردني.
المادة 188
الغبن اما يسير واما فاحش وقد اختلف في بيان كل على عدة أقوال منها ما ذهبت اليه المجلة في المادة (165) من أن الغبن الفاحش غبن على قدر نصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار أو زيادة ومنها ما ذهب اليه مرشد الحيران في المادة (545/3) من أن الغبن الفاحش في العقار وغيره وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وعليه الفتوى وقد آثر المشرع الأخذ به لمرونته ويسره (انظر الكاساني 6: 30).
وهذه المادة تقابل المادة (146) أردني.
المادة 189
اذا أقدم انسان على عقد معاوضة فغبن فيه فان كان الغبن يسيرا فلا تأثير له في العقد لان الغبن اليسير قلما يخلو منه عقد ولانه كذلك غبن محتمل ومن العسير الاحتراز منه وقد جرت عادة الناس باغفاله الا انه استثنى من ذلك حالتين:
1- بيع المدين المحجور عليه بسبب دينه المستغرق لماله فانه لا يغتفر فيه الغبن مطابقا فيتوقف على اجازة الدائنين أو تكملة الثمن الى القيمة فان أجاز الدائنون أكمل المشتري ثمن المثل نفذ البيع والا بطل.
2- بيع المريض مرض الموت اذا كان مدينا بدين مستغرق، فحكمه كما سبق وأذن يكون مرض الموت كالحجر للدين غير أن توقف بيعه لا يظهر الا بموته ليتحقق أن المرض مرض الموت كما تقدم.
(رسالة ابن عابدين في الفسخ بالغبن، 2 : 74)
وهذه المادة تقابل المادة (147) أردني.
المادة 190
ان التغرير يفسد القصد والأرادة ولذلك فان وقوع هذا التغرير من غير المتعاقدين وكان المتعاقد غير المغرور يعلم به يجعل ذلك مساويا لصدوره منه. لهذا وضعت المادة على هذا الأساس وتراجع أيضا النظرة العامة لفعل التغرير والغبن في هذا الباب.
وهذه المادة تقابل المادة (148) أردني.
المادة 191
الغبن الفاحش اذا كان في أموال المحجور عليهم كالصغير والسفيه والمجنون أو في أموال الوقف أو في أموال الوقف أو في أموال بيت المال أثر في العقد اتفاقا لان تصرف من له الولاية على هذه الأموال فيها منوط بالنظر والمصلحة وليس هذا التصرف من المصالحة في شيء ولكن اختلف في الاثر هل هو البطلان أم الفساد؟ ذهب رأي الى البطلان لانه لا مجيز له عند مباشرته وآخر الى الفساد لصدور التصرف من اهله في محله، وهذا هو الراجح لاتفاقه مع القواعد العامة لأنه عقد منهى عنه، لوصف عرض له وهو الغبن الضار بالمدعى عليه وبناء على ذلك اذا باع الوصي مال الصغير بغبن فاحش أو أجّر داره بغبن فاحش أو أجر ناظر الوقف دار الوقف بغبن فاحش كان العقد فاسداً.
أنظر شرح علي حيدر المادة (356) من المجلة وتراجع أيضا المادتان (300 و 546) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادتين (149) أردني و(124) عراقي.
المادة 193
القاعدة العامة المستنبطة من فروع الفقه أن الاعتداد في العقود بالعبارة لا بالنية وأن النية اذا لم يقم عليها الدليل في الصيغة لا اعتداد بها. وعلى ذلك فالغلط اذا كان باطنيا فقط لا يترتب عليه حكم. أما اذا كان ظاهريا فانه يؤثر في العقد. (الحطاب 4: 466 والدسوقي 3: 141 والخرشي 5: 152 والمواق 2: 63 وزكريا الأنصاري وشرح البهجة 2: 455 والمراجع المشار اليها فيما بعد). ويكون الغلط باطنيا اذا استقل به أحد المتعاقدين فلم يكشف للعاقد الاخر عن ارادته الحقيقية فلم يعد الاخر بهذا الغلط ويظل مستترا مستكنا في ضمير العاقد والذي وقع في الغلط فلا يكون له أثر.
ويكون الغلط ظاهريا اذا كشف العاقد عن ارادته أو كانت هذه الارادة مكشوفة فظهر بذلك غلطه فيكون له أثر، والأرادة تكشف اما بأن يصرح بها العاقد أو باستخلاصها دلالة من الملابسات وظروف الحال أو ضرورة من طبائع الأشياء.
فالطريقة الأولى:
هي كشف العاقد عن الارادة الصريحة وذلك بأن يعين للعاقد الآخر الشيء المعقود عليه تعيينا نافيا للجهالة وأن يذكر له جميع الأوصاف التي يشتمل عليها الشيء بحيث لو فات وصف منها لرغب عن التعاقد. وفي البيع على البرنامج (عند المالكية) يكشف العاقد عن ارادته الحقيقية في شأن المبيع بأن تذكر أوصافه في دفتر مكتوب فيشتريه المشتري على هذه الاوصاف، فالبائع والمشتري قد اتفقا صراحة على أوصاف المبيع وهي الأوصاف المكتوبة في البرنامج - فاذا رضي المشتري بالبيع ثم وجده على غير هذه الاوصاف كان رضاؤه مشوبا بغلط ووجب الاعتداد بهذا الغلط لان المشتري قد كشف عن ارادته الحقيقية للبائع بشرائه على هذه الأوصاف (السرخسي، المبسوط 13: 12- 13 والزيلعي 4: 52-53 وابن نجيم الأشياء صفحة 189 والدسوقي 3: 24-25. والصاوي 2: 11-13).
فالطريقة الثانية:
هي استخلاص الارادة ضمنا من الملابسات والظروف وفي هذه الحالة يكون فى استطاعة العاقد الاخر أن يعلم بالأرادة الحقيقية فيعلم بالغلط فمن اشترى عبدا شهرته أنه خباز أو كاتب فوجده المشتري على غير ذلك كان بالخيار ولو لم يصرح في العقد بالوصف المرغوب فيه اذ هو مفهوم ضمنا من الملابسات وظروف الحال والعرف له اعتبار في استخلاص ما اذا كان الوصف مرغوبا فيه (ابن نجيم 6: 25 - 26) وقد تستخلص ارادة المتعاقدين من ظروف المكان فمن باع حجرا في سوق الجواهر دل على أنه يبيع جوهرة فإن لم تكن كذلك كان للمشتري ردها وإن لم يشترط صراحة في العقد (1 الحطاب 64: 466- 467).
الطريقة الثالثة:
هي استخلاص الارادة ضرورة من طبائع الأشياء اذ قد تستخلص الارادة دلالة ومن صور ذلك: اتجاه الأرادة الى خلو الشيء من العيب اذ طبيعة الاشياء أن يكون الشيء سليما فاذا ظهر في المبيع عيب كان للمشتري خيار العيب ويصفه صاحب البدائع (5: 273) بأنه خيار ثابت بالشروط دلالة «ويشترط فيه جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض فإن كان عالما به عند أحدهما فلا خيار له (الكاساني 5: 274 و276 و 282 و291، وفتح القدير 5: 151 و 183).
وقد رؤي النص صراحة على العرف من باب المزيد في الايضاح.
وهذه المادة تقابل المواد (151) أردني و(120) مصري و(121) سوري و (119) عراقي.
المادة 194
اذا وقع الغلط في ركن العقد (أو ماهيته) أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل لم ينعقد العقد وذلك لعدم موافقة القبول للايجاب ومن أمثلة ذلك:
1- الغلط في الايجاب والقبول أو في ماهية العقد مثاله أن يصدر ايجاب من أحد العاقدين بقصد انشاء عقد معين فأخطأ الاخر في فهمه واعتقد أن المراد انشاء عقد آخر وقبل على هذا الأساس فلا ينعقد أي من العقدين، كأن يعطي انسان لآخر مائة دينار ويقول له: أنفقها على نفسك يريد بذلك اقراضه اياها فيقبلها الآخر على أنها هبة وقد يكون مرجع هذا اللبس الى أن حديثا جرى بينهما في شأن الهبة والقرض واللفظ صالح للمعنيين فالقول لم يطابق الايجاب فلا ينعقد لا عقد القرض ولا عقد الهبة.
2- الغلط في شرط من شروط الانعقاد كأن يتعاقد الورثة في تركة مع شخص على اعتقاد انه موصى له بحصة شائعة فيها على قسمتها بينهم جميعا ثم يتبين أن الوصية باطلة فالقسمة باطلة لوقوع غلط في شرط من شروط انعقادها وهو أن تتم القسمة بين الشركاء في مال مشترك بينهم وقد وقع غلط اذ تبين أن التركة ليست مشتركة بينهم وبين من تعاقدوا معه على قسمتها.
3- الغلط في ذات محل العقد كأن يشتري سوارا على أنه من ذهب ثم يتبين أنه من نحاس موه بالذهب فالغلط في ذات محل العقد، فلا ينعقد العقد لأن محل العقد الذي تم التعاقد عليه وهو ما وصف في الصيغة معدوم.
وقد قرر الحنفية قاعدة ملخصها أنه اذا اجتمعت تسمية محل والاشارة اليه في العقد وكان المشار اليه جنسا آخر غير الجنس المسمى الموصوف فأن العبرة حينئذ بالتسمية فيكون المحل هو المسمى في الصيغة دون المشار اليه عند التعاقد. وان جمعها جنس واحد كانت العبرة بالاشارة وكان المحل والمشار اليه دون المسمى في الصيغه فكان الاعتماد على التسمية عند اختلاف الجنس لعدم امكان الجمع بين المسمى والمشار اليه واستحالة بالوصف والاشارة جميعا اذ لا يمكن ان يقال أن المسمى في العقد هو المشار اليه لاختلافهما جنسا، أما اذا اتحدا جنسا فانه يمكن الجمع بينهما حينئذ بأن يجعل المسمى هو المشار اليه وان ما جاء في الصيغة من أوصاف غير متحققة فيه فقد ذكر على سبيل الترغيب فقط فاذا فاتت هذه الاوصاف ترتب على فواتها حق طلب فسخ العقد لفوات الوصف. والمراد بالمتحدين جنسا ما تقاربا في المنافع والقيمة أما ما تباعدت منافعهما فهما جنسان وان اتحدا نوعا فالعبد والأمة جنسان لتباعد الانتفاع بهما اذ العبد يطلب للخدمة الخارجية والأمة تطلب للخدمة المنزلية والأستمتاع، وكذلك اذا تقاربا في المنافع ولكن تفاوتت قيمتهما تفاوتا فاحشا فانهما يعتبران كذلك جنسين كالدارين اذا اختلفا بناء ووصفا لاختلافهما في القيمة اختلافا بينا. أما الذكر والأنثى من الحيوان فجنسهما واحد لتقاربهما منفعة وقيمة وبناء على ذلك اذا قال انسان لآخر: زوجتك موكلتي فاطمة هذه وأشار الى موكلته وكانت تسمى باسم اخر وقبل الثاني الزواج صح العقد على المشار اليها لانها والمسماة في العقد من جنس واحد (الأشباه والنظائر وحاشية الحموي صفحة 200 من الفن الثالث).
فاذا وقع الغلط فى جنس الشيء بأن اعتقد أحد العاقدين أن المعقود عليه من جنس معين فاذا به من جنس اخر فان هذا الغلط يمنع من انعقاد العقد مثل ان يبيع ياقوتا فاذا هو زجاج.
وكذا اذا اتحد الجنس ولكن تفاحش التفاوت بين حقيقة المعقود عليه وما أراد العاقد كأن باع دارا من آجر فاذا هي من لبن، فهنا تفاحش التفاوت فيكون في حكم اختلاس الجنس أو هما جنسان مختلفان في المعنى، فالتحقا بمختلفي الجنس في الحقيقة وهذا أيضا يمنع انعقاد العقد (وذهب فريق في الصورتين الى القول بفساد العقد وهو اختيار الكرخي).
والقائلون بالبطلان يعتبرون البيع وقع على المعدوم وبيع المعدوم باطل.
والقائلون بالفساد يعللون قولهم بأن الغلط يأتي من تسمية جنس والاشارة الى غيره ومن باع شيئا سماه وأشار الى غيره، يصير كأنه باع شيئا بشرط أن يسلم غيره وذلك فاسد.
(السرخسي، المبسوط 13: 12-13، والكاساني 5: 139- 140 والزيلعي 4: 53 وابن الهمام، فتح القدير 5: 206 والخانية 2: 134 وكذلك المادة (301) من مرشد الحيران و (208) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (152) أردني و (122) سوري و (117) عراقي.
المادة 195
في هذه المادة يعالج المشرع حالة الغلط لا في المحل وانما في صفة مرغوبة في المحل وكذا في شخص المتعاقد الآخر أو في صفة مرغوبة فيه ويجعل الجزاء هو عدم اللزوم بحيث يكون للعاقد الذي وقع في الغلط الحق في فسخ العقد.
فاذا اتحد الجنس مع تفاوت المنفعة تفاوتا غير فاحش ففي هذه الحالة يفوت وصف مرغوب فيه فينعقد العقد صحيحا نافذا ولكنه غير لازم حيث يثبت فيه خيار الوصف كما اذا باع ياقوتا أحمر فاذا هو أصفر (الكاساني 5: 140 والهندية 3: 140 - 141 وابن الهمام، فتح القدير 5: 201).
واذا حصل الغلط في الشخص حيث تكون شخصيته محل اعتبار فأنه يترتب عليه أثر اذ يكون للطرف الآخر الذي وقع فى الغلط حق فسخ العقد ومن أمثلة هذه العقود والتصرفات الوصية والأخذ بالشفعة واجارة الظئر.
ففي الشفعة اذا تنازل عن طلب الشفعة لما عرف ان المشتري فلان ثم تبين له أن المشتري شخص آخر كان تنازله عن الشفعة، وهو تصرف قانوني مشوبا بالغلط في ذاتية الشخص فيبقى حق الشفعة للشفيع ( م 145 من مرشد الحيران، والسرخسي، والمبسوط 14: 101، وابن نجيم، البحر 8: 14 والدسوقي علي الدردير 3: 487 والخرشي 6: 173).
وفي الوكالة اذا وقع غلط لا في ذاتية الشخص بل في صفته فان الغلط يكون قد وقع في صفة مرغوبة وهي أهليته لتحمل حقوق العقد وكان للغير الذي تعامل مع الوكيل ووقع في هذا الغلط الخيار ان شاء فسخ العقد وان شاء أمضاه وهذا على قول أبي يوسف (الكاساني 6: 34) وعن أبي يوسف أنه كان عالما فلا خيار له فاما ان كان جاهلا فله الخيار ان شاء فسخ العقد وان شاء أمضاه.. وجه ظاهر الرواية أن الجهل بالحجر (أي يكون الوكيل صبيا محجورا) ليس بعذر لأنه يمكنه الوصول اليه فالجهل تقصير من جهته فلا يعذر ويعتبر عالما ولو علم بالحجر حقيقة لما ثبت له الخيار، كذا هذا (تكملة فتح القدير 6: 15-16).
وفي اجازة الظئر ان فات وصف مرغوب في الظئر وصلح هذا عذرا يثبت لمستأجر الظئر خيار الفسخ. ومن الأوصاف المرغوب فيها عند الظئر أن يكون لبنها صالحا لتغذية الطفل والا تكون حمقاء سيئة الخلق وألا تكون سارقة يخشى منها على المتاع والا تكون فاجرة بينا فجورها (السرخسي، المبسوط 15: 119، 121، 122 والزيلعي 5: 128، وابن نجيم 8: 22- 23) ا
فالغلط في الشخص أو في صفة مرغوبة فيه حيث يكون ذلك محل اعتبار يثبت خيار الفسخ شأنه في ذلك شأن الغلط في الشيء ويقول الفقهاء تارة ان الفسخ لفوات وصف مرغوب فيه، وطورا أن الفسخ للعذر، على أن الواضح في جميع هذه الاحوال أن الفسخ يقوم في أساسه على وقوع غلط في الشخص.
والتسمية في المرابحة والتولية وصف مرغوب فيه كوصف السلامة فيتخير بفواته اذ ان انعدام الخيانة وصف مرغوب فيه (فتح القدير 5: 256).
وفي هذا النوع من الغلط اختلف الرأي.
فالحنفية وكثير من غيرهم فرقوا بين الرضاء بانشاء العقد وبين الرضا بأوصاف المحل فالأول يترتب على فوات فساد العقد كما في عقد المكره والهازل، والثاني لا يترتب على فواته بفوات هذه الأوصاف عدم الرضا بانشاء العقد فان من يشتري لحما على أنه من خروف راضٍ بانشاء العقد وطالب لآثاره وكل ما هناك أنه عندما يظهر ان ما ورد عليه العقد لحم شاه يتبين أن العقد الذي أنشأه العاقدان في محل غير مرغوب فيه فيجعل العقد صحيحا في ذاته لتحقيق الرضا بانشائه ويجعل لمن أصابه الضرر بفوات الوصف حق طلب فسخه بخيار فوات الوصف. وانما يكون هذا الحق عند الحنفية اذا كان العقد مما يقبل الفسخ كعقود المعاوضات المالية وما ألحق بها، أما ما يصح مع الاكراه فان العقد فيه يلزم ولا يظهر لفوات الوصف أثر الا في المهر اذا ما كان الوصف شرطا في العقد كأن يتزوج انسان إمرأة على أنها بكر فيظهر أنها ثيب ففي مثل هذه الأحوال اذا كان شرط الوصف من قبل الزوج كما في هذا المثال وكان المهر المسمى أكثر من مهر المثل لم يلزم الزوج حينئذ الا بمهر المثل فقط دون ما زاد عليه. وان كان الشرط من قبل الزوجة وكان المسمى أقل من مهر المثل ففات الوصف الزم الزوج بمهر المثل وذلك كأن تتزوجه على أن يكون عالما فيظهر أنه جاهل.
فالحنفية يذهبون الى أنه ان حدث الغلط في أوصاف المحل فان كان في عقد يقبل الفسخ كان العقد صحيحا غير لازم بالنسبة الى من وقع الغلط في ناحيته كأن يشتري هذه البقرة الحلوب فاذا هي غير حلوب وكأن يشتري هذا الاناء المصنوع في بلد كذا فاذا هو مصنوع في بلد آخر فيكون للمشتري الخيار إن شاء أنفذ العقد وأمضاه وان شاء فسخه، وان كان في عقد لا يقبل الفسخ كالزواج لم يكن لمن حصل الغلط في ناحيته حق الفسخ عند الحنفية كأن يتزوج هذه الفتاة البكر فاذا هي ثيب. وذهب أحمد الى أنه لا فرق بين عقد وآخر في أن فوات الوصف المشترط لا يترتب عليه بطلان العقد ولا فساده ولكن يكون لمن وقع الغلط الحق في فسخ العقد سواء أكان عقد بيع أو عقد زواج وعلى هذا اذا اشترى شخص هذه البقرة على انها حلوب، أو تزوج انسان هذه المرأة على أنها بكر فوجد البقرة غير حلوب والمرأة ثيبا كان العقدان صحيحين عند أحمد وكان لكل من المشتري والزوج حق الفسخ.
والقانون يخالف الفقه الاسلامي من ناحيتين:-
الأولى: أنه يعتد بالخطأ الباطني متى أمكن للمخطيء أن يقيم الدليل على وجوده وعلى أن من تعاقد معه كان واقعا أيضا في ذلك الخطأ او أنه كان على علم به ولم ينبهه اليه أو كان يستطيع أن يعلمه ولكنه لم يعن بذلك وتكفي القرائن في اثبات كل ذلك.
أما في الفقه الاسلامي فليس للغلط الباطني اعتبار مهما كانت حاله ومهما أمكن اثباته.
الثانية: الغلط المعتد به في التشريع الوضعي هو الخطأ الجوهري ويكون كذلك اذا كان هو الدافع الرئيسي الى التعاقد ولولاه ما اقدم على العقد. والحكم عند توفره هو أنه يجعل العقد قابلا للابطال وفي الفقه الاسلامي هو الغلط في أمر مرغوب وحكمه أن يكون العقد غير لازم.
تراجع المادة (301 و 342) من مرشد الحيران و(310) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (153) أردني و(122) سوري و(117 و 118) عراقي.
المادة 196
الجهل بالقانون يصلح عذرا إذا لم يصحب الجهل تقصير. فمن جهل القانون وكان مقصرا في هذا الجهل حوسب على جهله ولم يعتد بخطئه في القانون ومن جهل القانون ولم يكن مقصرا في هذا الجهل عذر لجهله واعتد بخطئه (راجع ابن نجيم في فتح الغفار 3: 105 - 106 والأشباه والنظائر 167- 168، والبغدادي مجمع الضمانات صفحة 454، والكاساني 5: 151).
فالأصل أن الجهل بالقانون لا يكون عذرا الا اذا قامت ملابسات خاصة تنفي تهمة التقصير المفروضة في جانب من يجهل القانون واذا كان هناك شيء من التساهل في الحدود فلان الحدود تدرأ بالشبهات.
وفي القانون، يكون للغلط في القانون اذا توافرت شروطه، نفس الأثر الذي للغلط في الواقع وقاعدة أنه لا يعذر أحد بجهله بالقانون مجالها القانون الجنائي أما في القانون المدني فللغلط في القانون حكم الغلط في الواقع من حيث ترتيب البطلان النسبي ما لم يقض القانون بغير ذلك الأعتراف القضائي والصلح فالغلط غير موجب للبطلان فيهما. ومن أمثلة الغلط في القانون أن يشتري شخص نصف منقول فيطالبه مالك النصف الاخر بالشفعة فيسلم له اعتقادا منه ان الشفعة جائزة في المنقول ثم يتبين له أن لا شفعة في المنقول فتطبيقا لحكم هذه المادة يكون له أن يسترد ما سلمه بالشفعة عند من لا يرى الشفعة في المنقول.
وهذه المادة تقابل المواد (154) أردني و (122) مصري و (123) سوري.
المادة 197
يواجه هذا النص حكم الغلط المادي كالخطأ في الكتابة أو في الحساب وهو غلط غير مرغوب فلا يؤثر في العقد وانما يجب تصحيحه ويسري هذا الحكم على العقود بوجه عام وعلى عقد الصلح بوجه خاص.
وهذه المادة تقابل المواد (155) أردني و(123) مصري و(124) سوري و(120) عراقي
المادة 198
أبيح لمن وقع في الغلط أن يفسخ العقد لفوات أمر مرغوب ولكن لو وقع المتعاقد في الغلط واظهر المتعاقد الاخر استعداده لتنفيذ العقد على الوجه الذي أراده من وفع في الغلط فلا يجوز التمسك بالغلط وعلى ذلك يظل من يشتري شيئا معتقدا خطأ ان له قيمة أثرية مرتبطا بعقد البيع اذا عرض البائع استعداده لأن يسلمه نفس الشيء الذي انصرفت نيته الى شرائه ويقارب هذا الوضع ما يتبع في تحويل العقود كما سيأتي بيانه.
وقد بدأ النص بصيغة عامة على عدم جواز التسمك بالغلط على وجه يتعارض مع ما يقتضيه حسن النية وهو بهذا يقرر مبدأ عاما ويهيء بهذا نطاقا أرحب لاعمال الأحكام المتعلقة بحسن النية فيجاوز بذلك حدود الخصوصيات.
وهو حكم يتفق مع ما يأمر به الاسلام من العدل والاحسان وينهى عن البغي وهو بعد مسألة متروكة لتقدير القاضي.
وهذه المادة تقابل المواد (156) أردني و(124) مصري و(125) سوري.
المادة 199
المعقود عليه هو ما يظهر فيه أثر العقد وحكمه وهو المال المبيع في عقد البيع والمنفعة في عقد الاجارة وعمل المزارع في الأرض في عقد المزارعة والعين المرهونة في عقد الرهن وهكذا فاذا تبين أن المحل كان موجودا ثم هلك قبل العقد كان العقد باطلا لانعدام المحل. وستأتي فيما يلي الشروط التي يجب توافرها في المحل.
وقد اعتمد في هذه المادة على المادتين (267 و 302) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (157) أردني و (126) عراقي.
المادة 200
1- يشترط في التصرفات التي ترد على المال أن يكون المحل مالا متقوما فلا يجوز التعامل في غير المال ولا في المال غير المتقوم ومثال الأول الحر والميتة حتف أنفها ومثال الثاني الخمر والخنزير في حق المسلم.
2- ويجوز أن يكون هذا المال عينا أو منفعة أو حقا ماليا اخر كما يصح أن يكون عملا او امتناعا عن عمل.
وتراجع المواد (263 و 266 و 302) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (158) أردني و(126) عراقي.
المادة 201
1- اذا كان المحل مستحيلا فى ذاته أي مستحيلا استحالة مطلقة وقت العقد فالمحل غير موجود في الواقع ولا يكون للعقد نصيب من الوجود أما اذا كان ممكنا وقت العقد وصار مستحيلا بعد ذلك فأن العقد ينعدم ثم ينفسخ أي يكون المجال مجال الفسخ لا البطلان فتنطبق قواعد الفسخ لا البطلان.
هذا اذا كانت الاستحالة مطلقة أما اذا كانت الاستحالة نسبية أي مقصورة على المتعاقد وحده فلا تكون هذه الاستحالة سببا في عدم انعقاد العقد بل يكون العقد منعقدا لأن المحل ممكن في ذاته.
أما في الفقه الحنفي فان العقد يكون موقوفا نفاذه.
قال صاحب البدائع (5: 147- 148) ومنها (من شرائط الانعقاد) أن يكون (أي المبيع) مقدور التسليم عند العقد فان كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد وان كان مملوكا له كبيع الآبق في جواب ظاهر الروايات حتى لو ظهر يحتاج الى تجديد الايجاب والقبول... بخلاف بيع المغصوب من غير الغاصب أنه ينعقد موقوفا على التسليم حتى لو سلم ينفذ: لأن هناك المالك قادر على التسليم بقدرة السلطان والقاضي وجماعة المسلمين الا انه لم ينفذ للحال لقيام يد الغاصب فاذا سلم زال المانع فينفذ بخلاف الآبق لأنه معجوز التسليم على الاطلاق اذ لا تصل اليه يد أحد لأنه لا يعرف مكانه.. وانظر السرخسي، المبسوط (12: 194).
يراجع باب المحكوم عليه أو المحكوم فيه من كتب الأصول، ومنها الأمدي، جـ 1 ص 191 وما بعدها والغزالي المستصفي، جـ 1 ص 86 وما بعدها
وهذه المادة تقابل المواد (159) أردني و (132) مصري و (133) سوري و(127) عراقي.
المادة 202
1- نص في المادة (304) من مرشد الحيران (أنه لا يصح أن يكون الشيء المعدوم الذي سيوجد في المستقبل محلا للعقد المتقدم ذكره «عقد المعاوضات المالية» من الجانبين الا في السلم بشرائطه) وهذا هو مذهب الحنفية فهم يشترطون في محل العقد أن يكون موجودا فالمعدوم لا يصح أن يكون عندهم محلا للعقد الا على طريق الاستثناء كعقد الاجازة والسلم والاستصناع ولكن يلاحظ أن كثرة العقود المستثناة من هذا الأصل يقوم مانعا من اعتباره اصلا أو شرطا.
وذهب ابن القيم الى ما يتلخص في أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ما يفيد أن العقد على المعدوم غير جائز وما ورد في السنة من النهي عن بيع بعض الاشياء المعدومة كقوله عليه السلام «لا تبع ما ليس عندك» فليست العلة فيه العدم وانما هو الغرر بسبب عدم القدرة على التسليم كبيع البعير الشارد فاذا انتفت العلة لم يوجد الحكم ألا ترى أن الشارع قد أجاز الاجارة والمساقاة وبيع الثمر قبل بدو صلاحه لعدم الغرر في ذلك ولم يجز بيع البعير الشارد وان كان موجودا لوجود الغرر في بيعه ولم يجز اجارة دابة لا يقدر المؤجر على تسليمها وهذا حكم سائر عقود المعاوضات بخلاف الوصية فانها تبرع محض فلا غرر اذا ما تعلقت بموصى به معدوم (ابن القيم) اعلام الموقعين 1 : 357- 361).
والمقصود بالغرر عدم القدرة على التسليم كما يتبين من عبارة ابن القيم المتقدمة أو الذي لا يدري هل يحصل أم لا (الفروق، 3 : 265- 266).
واشترط النص انتفاء الغرر ولأن وجوب بيان المحل بيانا نافيا للجهالة سيرد النص عليه في المادة التالية.
والفقرة الثانية رؤي الأخذ بها لما في التعامل في تركة انسان على قيد الحياة من غرر منافاة للنظام العام ولو كان برضاه.
فيجب كقاعدة عامة أن يكون المحل موجودا وقت التعاقد فاذا كان قد وجد ولكنه هلك من قبل، فلا ينعقد العقد لانعدام المحل. وينطبق نفس الحكم من باب أولي اذا كان المحل لم يوجد أصلا، ولا يمكن وجوده في المستقبل. فاذا كان المحل غير موجود أصلا وقت التعاقد له ولكنه سيوجد فيما بعد فهذا هو الشيء المستقبل وبه قصد بالفقرة الأولى ازالة كل شيء يكتسب حكم الأشياء المستقبلة فقرر صلاحيتها لأن تكون محلا ما لم يكن هناك غرر. ويرد على قاعدة جواز التعامل في الأشياء المستقبلة استثناء يتعلق بالتركات المستقبلة اذ حظر التعامل فيها بضروب التصرفات عموما كالبيع والمقايضة والشركة والصلح والتنازل وما الى ذلك برضا صاحبها لعدم مشروعية المحل باعتبار أن المضاربة على الموت تتعارض مع الاداب. ويستثنى من ذلك بعض التصرفات كالوصية والوقف ويلاحظ ان اشتراط انتفاء شرط الغرر انما هو مقصور على المعاوضات المالية أما التبرعات فلا يشترط فيها انتفاء الغرر، اذ الغرر لا يؤثر فيها لأنه لا ضرر على من يتلقى التبرع من الغرر ، مهما كثر لأنه لم يبذل شيئا يخشى ضياعه من جراء الغرر.
(يراجع نصوص أقوال الفقهاء في هذا الصدد في: السنهوري مصادر الحق جـ 3 ص 13 - 58).
وهذه المادة تقابل المواد (160) أردني و(131) مصري و(132) سوري و(129) عراقي.
المادة 203
اتفق الفقهاء على وجوب أن يكون المحل معلوما للعاقدين علما يمنع من الخداع والغرر ولا يفضي الى المنازعة اذا كان العقد من عقود المعاوضات المالية. فاذا كان المعقود عليه في هذه العقود مجهولا جهالة يتعذر معها تعيينه أو تقديره أو كان مترددا بين حالين محتملين يوجد في احداهما ولا يوجد في الأخرى لم يصح العقد. وعلى هذا لا يصح بيع شاة من هذا القطيع ولا استئجار منزل ليسكن فيه دون أن يبين لذلك وقتا، لان ذلك يؤدي الى النزاع في تعيين المبيع أو النزاع في مسنده بالمنزل. وكذلك لا يصح بيع بعير ضال في الصحراء اذا كان غير معلوم المكان أو غير مقدور التسليم لان ذلك يؤدي الى الغرر عند عدم العثور عليه.
والجهالة المانعة من صحة العقود هي الجهالة الفاحشة وهي الناشئة عن تجهيل جنس المحل كأن يبيعه دابة من الدواب، دون أن يبين جنسها او يبيعه جميع ما له في هذه الدار من الدواب والثياب والأثاث والمشتري لا يعلم ما فيها وكذا الناشئة عن التفاوت الفاحش بين قيم ما يتناوله المبيع المجهول من الأفراد كأن يبيعه دارا من دوره التي له في مدينة كذا بألف دينار لان هذا النوع من الجهالة هو الذي يؤدي الى الغرر والنزاع.
أما الجهالة اليسيرة وهي التي لا يكون معها تفاوت فاحش في القيم ويكون الجنس معها معلوما فلا تمنع صلاحية المحل للعقد لتساهل الناس في أمرها، بحيث أصبحت لا تؤدي الى نزاع كأن يبيعه ما في هذا الصندوق من الثياب وما في هذا المخزن من القمح او أن يبيعه مائة برتقالة من هذا النوع.
والمدار على العرف وعلى أن الجهالة لا تؤدي الى نزاع فان كان الأمر كذلك لم تمنع صحة العقد والا منعت.
وأما عقود التبرعات فقد اعتبر فيها من أنواع الجهالة ما لم يغتفر في عقود المعاوضات لامتناع المنازعة في التبرعات. ولذا تصح وصية انسان بجزء من ماله من غير بيان مقدار ذلك الجزء ويكون البيان الى الورثة.
(يراجع الكاساني، البدائع، 5 : 156 وما بعدها، الزيلعي، 4 : 5 - 6 والحطاب 4: 296- 301 والشرح الكبير 4: 29-39) والمواد من (200- 304) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (303) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (161) أردني و (133) مصري و (134) سوري و (128) عراقي.
المادة 204
اذا كان محل التصرف أو مقابله مبلغا من النقود فكثرة تقلبات سعر القطع تجعل لتعيين السعر الذي يجب الوفاء على أساسه أهمية خاصة عند اختلاف هذا السعر في وقت الوفاء عنه في وقت نشوء التصرف.
والمسألة اقتصادية متغيرة رؤي ترك أحكامها لقانون خاص والاكتفاء بالنص المذكور.
وهذه المادة تقابل المواد (162) أردني و(134) مصري و(135) سوري.
المادة 205
يشترط في المعقود أن يكون قابلا لحكم العقد فأن لم يقبل حكمه لم يصلح أن يكون محلا له وكان العقد باطلا. قد يكون مرجع عدم قبول المحل لحكم العقد ما ورد عن الشارع من نهي في ذلك لحكمة راعاها كالمحافظة على الآداب العامة، أو على الأخلاق والحرمات أو على أموال الناس وعدم أكلها بالباطل أو على الصلات الاجتماعية كما في بيع الميتة حتف أنفها وكما في بيع الخمر والخنزير لمسلم، كما في استئجار المسلم اخر لحمل خمر اليه ليشربها وكما في تزويج رجل بأصله أو فرعه.
وقد يكون مرجع ذلك الى أن حكم العقد يتنافى مع ما خصص له ذلك المحل من أغراض عامة وذلك كالمساجد والأنهار والقناطر مما خصص للمنافع العامة فعقود التمليك اذا وردت على هذه الحال وهي مخصصة لهذه الأغراض لا تنعقد، لعدم قبولها لحكمها اذ لا تقبل أن تملك لأحد لمنافاة ذلك لما خصصت له من أغراض عامة.
وقد يكون المرجع الى علاقة المتعاقدين به وان كلا منهما لا يملك فيه ما يملكه للاخر، وليس أولى منه وذلك كما في التعاقد على تمليك الأشياء المباحة كأن يبيع انسان لآخر ما لا يملك مثل الطير في الهواء فمثل هذا التعاقد لا يتم لانه ورد على محل غير قابل لحكمه، إذ حكمه نقل الملكية، ولا ملكية لأحد في هذه الأشياء حتى يلتزم بنقلها الى غيره.
والفقرة الثانية تطبيق للفقرة الأولى. فلا يجوز أن يكون المحل متعارضا مع تحريم الشارع أو مخالفا للنظام العام او للاداب.
وهذه المادة تقابل المواد (163) أردني و (136) سوري و (126 - 130) عراقي.
المادة 206
اختلف الفقهاء في الشروط.
فمذهب أهل الظاهر هو أن الشرط إما صحيح وإما باطل فالشرط الصحيح ما ورد به النص أو حصل الاجماع على جوازه كاشتراط الرهن في المبيع الى أجل مسمى والشرط الباطل، هو ما لم يرد به نص ولا حصل عليه اجماع وهو مبطل للعقد إن اقترن به، فان لم يقترن، فلا أثر له فيه (ابن حزم، المحلى 8: البند 1445 ص 412 وما بعدها.
ومذهب الحنفية فيه تفصيل.
1- فأن شرط المتعاقدان شرطا يقتضيه العقد كأن اشترى بشرط أن يسلم البائع المبيع فالعقد جائز.
2- وان شرط شرطا لا يقتضيه العقد ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل والخيار، رخصة وتيسيرا، فأنه لا يفسد العقد استحسانا لأنه لما ورد الشرع به دل على أنه من باب المصلحة دون المفسدة والقياس أن يفسد لكونه لشرطا مخالفا لموجب العقد وقد أخذ الحنفية بالاستحسان.
3- وان شرط ما لا يقتضيه العقد ولم يرد به الشرع ايضا ولكنه يلائم العقد ويوافقه نحو ان يشتري شيئا بشرط أن يعطي للبائع كفيلا بالثمن فان لم يكن الكفيل معلوما كان البيع فاسدا لان هذه جهالة تفضى الى منازعة مانعة من التسليم والتسلم ان كان معلوما فالقياس أنه لا يجوز البيع وبه أخذ زفر، والاستحسان يجوز وهو قول علماء الحنفية وهو الصحيح لأن الكفالة (وكذا الرهن) شرعت ضمانا للدين فيكون الشرط بمنزلة الجودة في الثمن فيكون شرطا مقررا لما يقتضيه العقد معنى.
4- وان شرط شرطاً لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولأحدهما فيه منفعة الا انه متعارف جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وقول زفر ولكن أبا يوسف ومحمد أخذا بالاستحسان لتعارف الناس كما في الاستصناع.
5- ولو شرط شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارفه الناس وفيه منفعة لأحد المتعاقدين كأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع فالبيع فاسد.
وهذا كله مذهب الحنفية.
وقال ابن ابي ليلى: العقد جائز والشرط باطل.
وقال ابن شبرمة: العقد جائز والشرط جائز.
وصحح السمرقندي قول الحنفية لأن اشتراط المنفعة الزائدة في عقد المعاوضة لأحد المتعاقدين من باب الربا أو شبهة الربا أنها ملحقة بحقيقة الربا في باب البيع احتياطيا.
وهذا في عقود المعاوضات المالية أما في المعاوضات غير المالية كالنكاح والخلع وفي التبرعات كالهبة فان الشرط يفسد ويظل العقد صحيحا لأن الربا لا يتصور في هذه العقود.
6- ولو شرطا شرطاً فيه ضرر لأحد المتعاقدين بأن باع ثوباً بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه فقد قبل ما يدل على ان العقد بهذا الشرط لا يفسد والشرط باطل لأنه ليس لأحد المتعاملين فيه منفعة وروى عن أبي يوسف أن العقد بمثل هذا الشرط فاسد.
والصحيح هو الأول (السمرقندي 2: 69 وما بعدها، والكاساني 5: 168 وما بعدها).
ومذهب المالكية فيه تفصيل أيضا ذلك أن الشرط عندهم ثلاثة أقسام:-
1- الشرط الذي يناقض المقصود وهو فاسد مفسد للعقد ومثاله أن يبيع على أن لا يبيع المشتري المبيع عموما الا من نفر قليل أو لا يهب أو لا يخرج من البلد
2- الشرط الذي يقتضيه العقد وهو صحيح كشرط تسليم المبيع.
3- شرط لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وهو من مصلحته وهو جائز لازم بالشرط ساقط بدونه مثل أن يبيعه السلعة على رهن أو كفيل أو الى أجل معلوم وليس في ذلك فساد ولا كراهية لان ذلك مما يعود على البيع بمصلحة ولا معارض من جهة الشرع.
(الخرشي علي خليل، الطبعة الثانية الأميرية 5: 8- 28).
ومذهب الشافعية على التفصيل الآتي:
1- ان كان شرطا يقتضيه العقد كالتسليم صح.
2- إن كان شرطا لا يقتضيه العقد ولكن مصلحة كالخيار والاجل لم يبطل لأن الشرع ورد به لأن الحاجة تدعو اليه فلا يفسد العقد ويلزم الوفاء بالشرط.
3- أن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى العقد بأن باع دارا بشرط ان يسكنها مدة بطل العقد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط (الشيرازي المهذب، طبعة الحلبي 1: 268 وما بعدها، والنوري، المجموع 9/363 وما بعدها).
ومذهب الحنابلة أن الشروط تنقسم الى أربعة أقسام.
1- ما هو مقتضى العقد كاشتراط التسليم في البيع فهذا وجوده كعدمه لا يفيد حكما ولا يؤثر في العقد.
2- ما تتعلق به مصلحة المتعاقدين كالأجل والخيار فهذا شرط جائز يلزم الوفاء به وقالوا: ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافا.
3- ما ليس من مقتضاه ولا من مصلحته ولا ينافي مقتضاه وهو نوعان:
أ- اشتراط منفعة البائع في المبيع (أي العاقد في المعقود عليه) وهذا قد مضى ذكره.
ب- اشتراط عقد في عقد نحو أن يبيعه شيئا آخر فهذا شرط فاسد به البيع.
4- اشتراط ما ينافي مقتضى البيع وهو على ضربين.
أ- اشتراط ما بني على التغليب مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد - فهل يصح؟
على روايتين أحدهما يصح.. وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي.
والثانية الشرط فاسد وهو مذهب أبى حنيفة. واذا حكمنا بفساده فحكمه حكم سائر الشروط الفاسدة وإن حكمنا بصحته فاعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وان لم يعتقه ففي أحد الوجهين يجبر وفي الاخر لا يجبر.
ب- أن يشترط غير العتق مثل أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب فهذه وما أشبهها شروط فاسدة - وهل يفسد البيع؟ على روايتين. أحدهما - وهو المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح والثانية - أن البيع فاسد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأن حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن.
وان حكمنا بفساد العقد لم يحصل به ملك سواء أتصل به القبض أو لم يتصل ولا ينفذ المشتري فيه ببيع ولا هبة ولا عتق ولا غيره.
(المغنى، الشرح الكبير 4: 48 وما بعدها و285 وما بعدها) وبالمذهب الحنفي أخذت هذه المادة.
كما نصت المادة على جواز الشرط الذي فيه نفع لأحد المتعاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام والآداب وفي هذه الحالة أي اذا منعه الشارع أو خالف النظام العام أو الاداب يلغو الشرط ويصح العقد أخذاً برأي ابن أبي ليلى وبرأي الحنفية في المعاوضات المالية أما ما ورد في عجز المادة فقد اعتمد فيه على ما ورد في المادتين 2 و3 من المجله وشرحهما لعلي حيدر.
وانظر أقوال المذاهب المختلفة في ذلك للسنهوري، مصادر الحق جـ 3 ص 112 وما بعدها، وانظر المادتين (321 و 322) من مرشد الحيران
وهذه المادة تقابل المادتين (164) أردني و(131) عراقي.
المادة 208
تقدم أن المراد بالمقصد هنا ما يعرف في القانون بالسبب والباعث والدافع الى التعاقد ويتنازع السبب عاملان متعارضان أحدهما استقرار التعامل مما يؤدي الى الاعتداد بالتعبير عن الارادة بالارادة ذاتها أي بالأرادة الظاهرة دون الأرادة الباطنة فلا يقام وزن كبير للسبب. وثانيهما العوامل الادبية والخلقية مما يجعل محلا للاعتداد بالباعث الذي تقاس به شرف النوايا وطهارتها ونجد أن أحد هذين العاملين يتغلب في بعض المذاهب والاخر هو الغالب في المذاهب الاخرى ففي المذهب الحنفي والشافعي تختفي نظرية السبب تحت الستار من صيغة العقد والتعبير عن الارادة ويختلط السبب بالمحل فلا يعتد بالسبب أي الباعث على التعاقد الا حيث يتضمنه التعبير عن الارادة فان لم يتضمنه التعبير عن الأرادة لم يعتد به وهو مسلك الفقه الألماني.
وفي المذهبين المالكي والحنبلي تظهر العوامل الأدبية والخلقية والدينية فيعتد بالباعث ولو لم يتضمنه التعبير عن الارادة أي ولو لم يذكر في العقد ويكون العقد صحيحا أو باطلا تبعا لما اذا كان هذا الباعث مشروعا أو غير مشروع وهو ما ذهب اليه الفقه اللاتيني.
ففي الفقه الحنفي والشافعي يعتد بالسبب أي الباعث اذا تضمنته صيغة العقد أو التعبير عن الارادة فلا تجوز اجارة الأماء للزنا (الكاساني 4: 19) ولو اشترى قمرية على أنها تصوت أو طيرا على أنه يجيء من مكان بعيد أو كبشا على أنه نطاح أو ديكا على أنه مقاتل فالبيع فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله وهو أحد الروايتين عن محمد رحمه الله.. لأن هذه صفات يتلهى بها عادة والتلهي محظور، فكان هذا شرطا محظورا فيوجب فساد البيع.. ولو اشترى جارية على انها مغنية على سبيل الرغبة فيها فالبيع فاسد لأن التغنية صفة محظورة ولكونها لهواً فشرطها في البيع يوجب فساده ولو اشترى جارية على أنها مغنية على وجه اظهار العيب جاز البيع لأن هذا بيع بشرط البراءة عن هذا العيب فصار كما لو باعها بشرط البراءة عن عيب اخر فان وجدها لا تغني لا خيار له لأن الغناء في الجواري عيب فصار كما لو اشترى على أنه معيب فوجده سليما (الكاساني 5: 169 وانظر الزيلعي 5: 125)- وفى الخانية - رجل استأجر فحلا لينزيه لا يجوز ذلك ولا أجر فيه، وكذا النائحة والمغنية وان استأجر المسلم ذميا ليبيع له خمرا أو ميتا أو دما لا يجوز.. ولو استأجر رجل ينحت له أصناما أو ليزخرف له بيتا بالتماثيل فلا أجر له كما لو استأجر نائحة أو مغنية (الخانية 2: 322).
ويلاحظ أن السبب متميز عن المحل فقد يكون المحل مشروعا في ذاته ولكن السبب يكون غير مشروع فاذا كان السبب ظاهرا في صيغة العقد فانه يعتد به ويكون العقد باطلا من ناحية السبب لا المحل ومن أمثلة ذلك اجارة الشخص على القيام بعمل واجب عليه لا يجوز ففي جامع الفصولين (1: 248) أو الأجارة على عمل يجب عليه لم تجز وفي القدوري، (96) ان استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز لان الارضاع مستحق عليها ديانة (أنظر الزيلعي 3: 62 والخانية 2: 322).
أما اذا لم تتضمن صيغة العقد السبب بمعنى الباعث فلا يعتد به ويكون العقد صحيحا مستقلا عن السبب.
ففي الأم (3: 65) «أصل ما ذهب اليه ان كان العقد صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعاده بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر وأكره لهما النية اذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع كما أكره للرجل أن يشتري السيف على أن يقتل به ولا يحرم على بائعه أن يبيعه ممن يراه أنه يقتل به ظلما ولا أفسد عليه هذا البيع وكما كره للرجل أن يبيع العنب ممن يراه أنه يعصر خمرا ولا أفسد عليه البيع اذا باعه اياه لانه باعه حلالا وقد يمكن الا يجعله خمرا أبدا.
وفي مختصر البلعاوي (صفحة 28) من كان له عصير فلا بأس عليه بيعه وليس عليه أن يقصد بذلك الى من يأمنه أن يتخذه خمرا دون أن يخالف ذلك عليه لان العصير حلال فبيعه حلال كبيع ما سواه من الأشياء الحلال مما ليس على بائعها الكشف عما يفعله المشتري فيها (وانظر الكاساني 4: 176 و189 و190، والخانية 2: 322 وما بعدها، والزيلعي ص 124 وما بعدها).
أما الفقه الحنبلي والفقه المالكي فيعتد بالباعث سواء أذكر في العقد أم لم يذكر ما دام أنه معلوم من الطرف الآخر فان كان الباعث مشروعا فالعقد صحيح وان كان غير مشروع فلا يصح العقد - قال ابن القيم في اعلام الموقعين (3: 96- 98) هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وان ظهرت المقاصد والنيات بخلافها أم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات اليها ومراعاة جانبها؟ وقد تضافرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وفي حله وحرمته بل أبلغ من ذلك وهي أنها تؤثر في الفعل الذي ليس بعقد تحليلا وتحريما فيصير حلالا تارة وحراما تارة باختلاف النية والقصد كما يصير صحيحا تارة وفاسدا تارة أخرى باختلافها وهذا كالذبح فان الحيوان يحل اذا ذبح لأجل الأكل ويحرم اذا ذبح لغير الله.. وكذلك الرجل يشتري الجارية ينوي أن تكون لموكله فتحرم على المشتري وينوي أنها له فتحل له وصورة الفعل والعقد واحدة وانما اختلفت النية والقصد.. وكذلك عصر العنب بنية أن يكون خمرا معصية ملعون فاعله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصره بنية أن يكون خلا أو دبسا جائز وصورة الفعل واحد. وكذلك السلاح يبيعه الرجل لمن يعرفه أنه يقتل به مسلما حرام باطل لما فيه من الأعانة على الأثم والعدوان واذا باعه لمن يعرف أنه يجاهد في سبيل الله فهو طاعة وقربة. وفي الحطاب (4: 276) بيع العنب لمن يعصره خمرا وبيع ثباب الحرير ممن يلبسها غير جائز. وكذا بيع أرض بقصد بناء كنيسة أو خشب بقصد صنع صليب أو شراء عبد بقصد أن يكون مغنيا لا يجوز (أنظر الحطاب 4: 267 وما بعدهما والمدونة الكبرى 11: 62 وما بعدها وانظر الشعراني، الميزان الكبير 2: 74 وما بعدها والقواعد لابن رجب صفحة 321- 322).
ويقترب من المذهب الحنبلي ما نحن بصدده الزيدية (انظر المنتزع المختار 3-19-20) والجعفرية (أنظر مفتاح الكرامة 4: 37) وأهل الظاهر (المحلى 9: 29- 30) وفي الأخير «ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أن يعصى الله به أو فيه وهو مفسوخ ابدا، كبيع كل شيء ينبذ أو يعصر ممن يوقن أنه يعمل خمرا أو بيع الدراهم ممن يوقن أنه يدلس بها وكبيع الغلمان ممن يوقن انه يفسق بهم أو يخصيهم وكبيع المملوك لمن يوقن أنه يسيء ملكيته أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه...).
وبرأي الحنابلة ومن حذا حنوهم أخذ المشرع فاشترط أن يكون للعقد سبب أو مقصد وأن يكون هذا السبب (المقصد) له مشروعا أي يقره الشارع فاذا قصد به منفعة غير مشروعة لم يصح العقد، والحنابلة لا يفرقون بين الفاسد والباطل ويترتب على الاخذ برأيهم أن يكون العقد باطلا اذا فقد المقصد المشروع. والمقصود بالسبب الغاية أو الغرض المباشر المقصود في العقد أي الذي دفع المتعاقدين الى عقده.
ويشترط أن يكون السبب (المقصد) موجودا ومستمرا حتى يتم تنفيذ العقد فمن استأجر مرضعة لولده فمات الولد أو استغنى عن الرضاعة ففي هذه الحالة يصبح السبب غير قائم وتكون النتيجة انفساخ العقد وانتهائه لزوال سببه (الكاساني4: 22 - 322، والزيلعي 3: 62- 63 ومجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية 5: 224 وما بعدها).
ومن تطبيقات ذلك ما ذكره ابن رجب من أن الزوجة اذا وهبت مهرها لزوجها كان لها الرجوع في الهبة اذا طلقها لزوال سببها وهو طلب استدامة الزوج بينهما وقد زال كما نص عليه الامام أحمد في بعض ما روى عنه (ابن رجب) القواعد صفحة (321- 322).
كما يشترط أن يكون السبب مشروعا فان لم يكن كذلك لا يصح العقد وان كان المحل مباحا شرعا من أمثلة ذلك بيع عصير العنب ممن يعلم البائع أنه سيتخذه خمرا، وبيع سلاح لمن يقطع به الطريق أو لاهل الفتنة وبيع أدوات القمار، وتأجير دار لمن يعدها للدعارة فكل هذه العقود غير صحيحة في رأي جمع من الفقهاء لعدم شرعية السبب الذي يقصده المشتري (أنظر المحلى 9: 29- 30، الحطاب 4: 263 وما بعدها).
وفيما يتعلق باثبات السبب فثمة قاعدتان أساسيتان.
أولاهما: افتراض توافر السبب المشروع ولو أغفل ذكره العقد الى أن يقوم الدليل على خلاف ذلك حملا لحال المتعاملين على الصلاح ويكون عبء اثبات عدم وجود السبب أو عدم مشروعيته على عاتق من يدعي ذلك.
ثانيهما: افتراض مطابقة السبب المذكور في العقد للحقيقة الى أن يقام الدليل على صوريته فاذا أقيم هذا الدليل وجب على الطرف الاخر اثبات توافر سبب حقيقي تلحق به صفة المشروعية.
ويلاحظ أن الوارد في الفقرة الثانية هي في الواقع قرينة قانونية يجوز اثبات عكسها وعلى ذلك يجوز اثبات العكس بالنية سواء اريد اثبات أن السبب غير مشروع أو ان السبب لا وجود له.
وتراجع المادتان (267 و305) من مرشد الحيران.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (165) و (166) أردني و (136 و 137) مصري و (137 و138) سوري، و (132) عراقي.
المادة 209
العقد الصحيح ينعقد في الحال سببا لحكمه فترتب عليه آثاره بمجرد انعقاده، فلا تتأجل، سواء أكان مطلقا أم مقترنا بشروط وذلك ما لم يكن معلقا بشرط أو مضافا الى زمن مستقبل، ولم يكن غير نافذ بأن كان موقوفا.
انظر المادة (311) من مرشد الحيران والمادة (108) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (167) أردني و (132) عراقي.
المادة 210
يمكن ارجاع العناصر الجوهرية في العقد الى جهات ثلاث:-
أولاً: صيغة العقد أي (التعبير عن الارادة) ويتم ذلك بايجاب وقبول متطابقين في مجلس العقد وهذا التعبير عن الارادة هو ركن العقد بل هو الركن الوحيد كما يقول صاحب البدائع.
وينطوي هذا الركن على عنصرين:
1- تطابق الايجاب والقبول أي التراضي.
2- اتحاد مجلس العقد.
يضاف الى ذلك القبض فى بعض العقود والشكل في البعض الآخر.
ثانيا: العاقدان: والتعبير عن الارادة يفترض بطبيعة الحال شخصا يصدر عنه هذا التعبير. ولا يعتد بالتعبير الا اذا صدر عن تمييز اي عن عقل فالطفل غير المميز والمجنون والمعتوه والمريض والسكران الى حد فقد التمييز وغيرهم ممن عدموا التمييز لا يعتد بتعبيرهم واذا صدر من أحدهم تعبير عن الارادة فهذا التعبير لا وجود له شرعا مهما يكن له من وجود من حيث الواقع.
والعقد يفترض حتما وجود عاقدين أحدهما يصدر منه الايجاب والآخر يصدر منه القبول فالعقد لا يتم الا بارادة منفردة بل بارادتين متطابقتين.
ومن ثم يمكن أن نستخلص من هذه الجهة الثانية عنصرين اخرين للعقد هما:
1- التفرد 2- العقل أي التمييز.
ثالثا: المعقود عليه أو محل العقد يشترط فيه:
1- أن يكون موجودا أو ممكنا أي مقدور التسليم.
2- أن يكون معينا أو قابلا للتعيين.
3- أن يكون صالحا للتعامل فيه أي مالا متقوما مملوكا.
فاذا توافرت للعقد هذه العناصر السبعة وهي:
1- مطابقة القبول للايجاب.
2- اتحاد مجلس العقد.
3- تعدد العاقد.
4- العقل أو التمييز.
5- محل مقدور التسليم.
6- محل معين أو قابل للتعيين.
7- محل صالح للتعامل فيه أي مال متقوم مملوك يضاف اليها أن يقصد بالعقد منفعة مشروعة أو السبب المشروع وأن يتحقق القبض أو الشكل اذا لزم هذا أو ذاك للانعقاد فان العقد يكون قد اجتمع له ركنه وشرائطه أما اذا تخلف عنصر منها فان العقد لا ينعقد ويكون باطلا.
والعقد الباطل لا وجود له الا من حيث الصورة فقط فليس له وجود شرعي ومن ثم فهو عدم والعدم لا ينتج أثرا فالعقد الباطل لا حكم له أصلا لأن الحكم للموجود ولا وجود لهذا العقد الا من حيث الصورة (الكاساني 5: 305) ففي البيع الباطل لا يملك المبيع ولو بالقبض وفي الاجارة الباطلة لا يجب الأجر كما اذا استأجر أحد الشريكين شريكه لحمل طعام مشترك وفي الرهن لا يتعلق به الضمان ولا يملك الحبس للمدين كما لو رهن شيئا بأجر نائحة أو مغنية (ابن نجيم، الأشباه والنظائر صفحة 185).
ويترتب على ما تقدم أن أحد العاقدين لا يملك جبر الاخر على تنفيذه. واذا نفذ العاقد باختياره سواء أعلم بالبطلان أم لم يعلم به كان له أن يسترد ما سلمه تنفيذا للعقد (أنظر الخانية على هامش الهندية 2: 233).
ولكن قد يترتب على العقد الباطل أثر لا كتصرف شرعي ولكن كواقعة مادية . فاذا قبض المشتري في البيع الباطل المبيع وهلك في يده كان مضمونا عليه في أحد الرأيين عند الحنفية (الكاساني 5: 305 وابن الهمام فتح القدير 5: 187- 188 وابن عابدين، رد المحتار 4: 163، وابن نجم، البحر 6: 72 والزيلعي 4: 44 وكذا في مذهب مالك (الحطاب 4: 38، والخرشي 5: 85- 93). والزواج الباطل (وهو والفاسد سيان عند الحنفية) اذا اقترن بالدخول على الزوجة. تترتب عليه اثار كواقعة مادية كدرء الحد وثبوت النسب ووجوب العدة والمهر (الكاساني 5 : 335).
ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان فكل من المتعاقدين أن يتمسك به ضد المتعاقد الاخر فلا ينفذه، وضد الغير كالشفيع. ولغيرهما كذلك فالمرتهن له أن يتمسك ببطلان البيع الصادر من الراهن للعين المرهونة وللمستأجر أن يتمسك ببطلان البيع الصادر من المؤجر للعين المؤجرة. وكذا ورثتهما فاذا مات من صدر منه بيع باطل دخلت العين المبيعة في تركته وجاز لورثته أن يتمسكوا ببطلان البيع.
بل يجوز للقاضي أن يقضي ببطلان العقد من تلقاء نفسه ولو لم يطلب ذلك أحد.
والعقد الباطل لا تلحقه الاجازة لانها ترد على المعدوم وكل ما يمكن عمله هو أن يعاد العقد من جديد والفرق واضح بين اجازة العقد وعمل العقد من جديد.
وقد رؤي النص على عدم سماع دعوى البطلان اذا مضت خمس عشرة سنة على العقد استقرارا للمعاملات وقد رؤي في تحديد هذه المدة اتساقها مع التقادم الطويل المكسب للملكية، وقد رؤي في القانون أن يكون النص على عدم سماع الدعوى لا على «سقوط دعوى البطلان» عملا بالمادتين (1660 و 1801) من المجلة وشرحها لعلي حيدر. وتراجع أيضا المادة (110) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (313) من مرشد الحيران. وقد تضمن عجز المادة أن لكل ذي مصلحة أن يدفع ببطلان العقد في أي وقت.
وهذه المادة تقابل المواد (168) أردني و (141) مصري و(142) سوري.
المادة 211
تناولت هذه المادة مسألة انتقاض العقد «بتعبير رجال القانون» وهي تضم صورتين:
أولاهما: صورة ما اذا بطل العقد في شق منه وصح في شق، فهل يبطل العقد فى الشقين أم يصح في الصحيح ويبطل في الباطل.
والأخرى: صورة ما اذا كان العقد موقوفا في شق منه ونافذا في شق منه فهل يقف في الشقين جميعا أم ينفذ في النافذ ويقف في الشق الموقوف على الاجازة؟ فان أجيز نفذ في الكل وأن لم يجز بطل في الشق الموقوف فقط.
مثال: الصورة الأولى أن يبيع شخص بعقد واحد حرا وعبدا أو شاة ذكية وأخرى ميتة.
مثال الصورة الثانية أن يبيع شخص اخر بعقد واحد عبدا يملكه وعبدا لا يملكه أو يبيع أحد الشريكين كل الدار المشتركة بينهما دون أن يكون نائبا عن الآخر في بيع نصيبه.
في المذهب الحنفي تفصيل:
ففي الصورة الأولى خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه: فعند أبي حنيفة يبطل العقد فيهما مطلقا وعند الصاحبين: أن بين ثمن كل واحد مهما جاز في الشق الثاني الصحيح والا فلا. لأبي حنيفة أن الصفقة متحدة فلا يمكن وصفها بالصحة والفساد فتبطل وهذا لأن الحر والميتة لا يدخلان في العقد، لعدم شرطه وهو المالية، فيكون قبول العقد في الحر والميتة شرطا لجواز العقد في العبد والذكية فيبطل. وعندهما اذا بين ثمن كل واحد منهما صارا صفقتين فيتقدر الفساد بقدر المفسد بخلاف ما اذا لم يسم لكل واحد ثمنا لأنه يبقى بيعا بالحصة ابتداء وهو لا يجوز.
وفي الصورة الثانية خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه من ناحية وزفر من ناحية أخرى، فعند زفر لا يصح لان محل العقد المجموع، ولا يتصور ذلك لانتفاء المحلية في شق منه، وقد جعل قبول العقد فيه شرطا لصحة العقد في الشق الاخر، فيفسد كما هو الشأن في الصورة الاولى وعندهم العقد فيما يخص ملكه نافذ. وفيما يخص ملك الغير موقوف.
والفرق بين الصورتين عند أبي حنيفة مطلقا، وعند صاحبيه اذا لم يفصل، أنه في الصورة الثانية يدخل الشق الذي وقف العقد فيه في العقد ثم ينقضي في حقه. فينقسم الثمن عليهما حالة البقاء وهو غير مفسد أما في الصورة الأولى فلا يدخل الشق الذي بطل العقد فيه، في العقد أصلا فلو أجيز البيع فيما ضم اليه لكان بيعا بالحصة ابتداء فلا يجوز لجهالة الثمن عند العقد (الزيلعي 4: 60- 61، والسرخسي المبسوط 13 - 3 - 5 وابن نجيم البحر 6: 90 - 91 والهندية 3 : 131 - 133). وفي المذاهب الأخرى تفصيل وخلاف مع جواز مبدأ الانتقاص.
وتراجع في المذاهب المالكي: ابن جزيء (القوانين الفقهية 1 : 260، وفي المذهب الشافعي، الشيرازي، المهذب 1 : 269 والغزالي، الوجيز 1 : 140 وفي المذهب الحنبلي، المغنى 4 : 291 - 293 ومصادر الحق 4 : 151 - 157).
وقد رؤي الاخذ في القانون برأي الصاحبين سواء في حالة بطلان شق من العقد أو توقف النفاذ في شق منه.
ورأي الصاحبين يوافق في الصورة الأولى صورة بطلان العقد في شق منه، رأي الامام ابي حنيفة اذا لم يبين العوض لكل شق، ويخالفه اذا بين عوض كل شق حيث يرى الامام أن العقد كله يبطل، ويريان أنه يصح في هذا الشق بقسطة من الثمن وفي الصورة الثانية صورة توقف النفاذ في شطر من العقد، يوافق رأيهما رأي الامام ويخالف رأي زفر على ما تقدم.
فنظرية انتقاص العقد- كما يسميها رجال القانون - معروفة في الفقه الاسلامي ولكن المعيار فيه موضوعي بخلاف المعيار في القانون فهو ذاتي ذلك أنه في القانون نبحث في نية المتعاقدين لنعرف هل كانا يريدان أن يتم العقد بغير الشق الذي وقع باطلا أو كانا لا يريدان ذلك. ففي الحالة الأولى ينتقص العقد، وفي الحالة الثانية يبطل العقد كله فالمسألة اذن مردها الى نية المتعاقدين وهذا معيار ذاتي، أما الفقه الاسلامي فالمعيار فيه موضوعي وهو بيان العوض لكل شطر أو عدم بيانه سواء كان شق العقد الذي يراد انتقاصه باطلا أو موقوفا على ما تقدم (وكذا في حالة الفساد على ما نص عليه في العقد الفاسد).
وهذه المادة تقابل المواد (169) أردني و (143) مصري و (144) سوري و (139) عراقي.
المادة 212
العقد الفاسد مرتبه من مراتب البطلان لا يعرفها الا الفقه الحنفي والزيدي.
أما المذاهب الثلاثة الأخرى والأمامية فلا تميز بيع العقد الفاسد والعقد الباطل فكلاهما عقد باطل تدعوه تارة بالبطلان وطورا بالفساد.
والفقه الحنفي بين التمييز بين البطلان والفساد على الوجه الآتي:
أن العناصر السبعة يضاف اليها المقصد وهو ما يسمى في القانون (بالسبب) والقبض أو الشكل التي تقدم ذكرها مطلوبة لانعقاد العقد ولكنها لا تكفي لصحته بل يجب أن تضاف الى هذه العناصر أوصاف معينة وجودها ضرورة لصحة العقد.
أما تطابق الأيجاب والقبول واتحاد مجلس العقد وعنصر التعدد فهي عناصر كاملة بذاتها وليست في حاجة الى وصف يكملها.
أما عنصر التمييز الذي يقوم عليه التراضي فيجب أن يكمله وصف لازم لصحة العقد أو نفاذه (على الخلاف) وخلو الرضا من الاكراه، بقيت العناصرالثلاثة التي ترجع الى محل العقد وهي:
1- أن يكون المحل موجودا مقدور التسليم وهذا العنصر في حاجة كي يكمل الى وصفين.
فالوجود يجب الا يدخله الغرر والعقد الذي ينطوي على غرر يكون فاسدا. والقدرة على التسليم يكملها أن تكون هذه القدرة من غير ضرر فان كان المحل مقدور التسليم ولكن في تسليمه ضرر انعقد العقد فاسدا للضرر الذي يترتب على التسليم.
2- أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين وهذا العنصر أيضا في حاجة الى وصف يكمله هو نفس الوصف الذي يكمل وجود المحل وهو انتفاء الغرر فيجب أن يكون المحل خاليا من الغرر في وجوده وفي تعيينه.
3- أن يكون المحل صالحا للتعامل فيه وهذا العنصر في حاجة الى وصفين يكملانه هما:
أن يكون المحل خاليا من الشرط الفاسد.
أن يكون خاليا كما الربا.
فالأسباب التي تجعل العقد فاسدا في المذهب الحنفي بالرغم من انعقاده خمسة هي:-
1- الأكراه (على رأي وقد أخذ المشرع برأي زفر أنه يوقف نفاذ العقد).
2- الغرر.
3- الضرر الذي يصحب التسليم.
4- الشرط الفاسد.
5- الربا.
وهذه الأسباب تجعل العقد باطلا في المذاهب الأخرى.
3- والعقد الفاسد وان كان منعقدا الا أنه عقد منهي عنه والأصل فيه انه لا ينتج أثرا ومن ثم لا تلحقه الاجازة ويجوز لكل من المتعاقدين أن يتمسك بفسخه بل يجب فسخه.
ولا يحتاج الفسخ الى قضاء القاضي. ويكفي أن يقول أحد العاقدين فسخت أو نقضت أو رددت أو اية عبارة في هذا المعنى فينفسخ العقد وليس من الضروري أن يكون الفسخ بالقول فأي فعل يدل على نية الفسخ يفي كما لو استأجر المشتري المبيع من البائع أو باع البائع المبيع الى مشترٍ آخر.
وكل ما يشترط لصحة الفسخ عند أبي حنيفة ومحمد أن يكون بمحضر من العاقد الاخر. أما عند أبي يوسف فالفسخ جائز حتى في غيبة العاقد الاخر. والسبب في أن الفسخ يتم دون حاجة الى قضاء به أن العقد الفاسد انما استحق الفسخ
حقا الله عز وجل لما في الفسخ من رفع الفساد حق لله تعالى عن الخلوص فيظهر في حق الكل. فكان فسخا في حق الناس كافة، فلا تقف صحته على القضاء ولا على الرضاء (الكاساني 5: 300).
وقد رؤي في القانون الأخذ بالمقصود من رأي أبي حنيفة ومحمد وهو اعلام الطرف الآخر بالفسخ كي يكون على بينة من الأمر.
واذا مات أحد المتعاقدين، كان لورثته حق الفسخ مكانه لأن الثابت للوارث عين ما كان للمورث، وانما هو خلفه قائم مقامه، ويفسخ البائع في مواجهة ورثة المشتري كما يفسخ المشتري في مواجهة ورثة البائع.
هذا قبل التنفيذ أما بعد التنفيذ، كالقبض يأذن البائع في المبيع الفاسد فيجب التمييز بين حالتين:
أما أن يكون الفساد راجعا الى البدل واما أن يكون راجعا الى غير البدل مما هو ليس في صلب العقد كشرط فاسد.
فاذا كان راجعا الى البدل كالبيع بالخمر والخنزير كان لكل من العاقدين حق الفسخ كما كان لهما ذلك قبل القبض، لان الفساد الراجع الى البدل، بتعبير الكاساني فساد في صلب العقد. الا ترى انه لا يمكن تصحيحه بخلاف هذا المفسد لما انه لا قوام للعقد الا بالبدلين فكان الفساد قويا فيؤثر في صلب العقد بسلب اللزوم عنه، فيظهر عدم اللزوم في حقها جميعا (الكاساني 5: 300).
وان كان راجعا الى شرط فاسد، فقد اختلف الرأي.
فرأي يذهب الى أن كلا من العاقدين يملك حق الفسخ أيضا كما في الحالة الأولى، ورأي يذهب الى أن صاحب المنفعة في الشرط وحده هو الذي يملك الفسخ، فان أسقط شرطه زال سبب الفساد وانقلب العقد صحيحا ولا يملك الطرف الاخر حق فسخ العقد.
والقول الأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله والقول الثاني قول محمد رحمه الله (الكاساني 5: 300).
ويخلص مما تقدم في حق العاقدين في فسخ العقد الفاسد انه اذا كان الفساد في صلب العقد كان لكل من العاقدين فسخه قبل القبض وبعده. أما اذا كان الفساد لشرط فاسد، فقبل القبض يكون لكل من العاقدين فسخه الا اذا زال الفساد بتراضيهما وبعد القبض يستقل بالفسخ من له منفعة في الشرط على قول محمد، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فلكل من العاقدين حق الفسخ الى ان ينزل صاحب الشرط على شرطه. قال في فتح القدير (5: 231) «اذا كان الفساد في صلب العقد.. فيملك كل فسخه، وان كان الفساد بشرط زائد، كالبيع على أن يقرضه ونحوه او الى أجل مجهول، فكل واحد يملك فسخه قبل القبض وأما بعد القبض فيستقل من له منفعة الشرط والأجل بالفسخ كالبائع في صورة الاقتراض والمشتري في الأجل بحضرة الاخر دون من عليه عند محمد وعندهما لكل منهما حق الفسخ لانه مستحق حقا للشرع فانتفى اللزوم عن العقد» (وانظر ايضا الفتاوي الخانية 2: 167).
وقد رؤي الأخذ برأي من يجعل الفسخ لكل من العاقدين.
2- ولا يجوز لأي من العاقدين النزول عن حق الفسخ لأن العقد الفاسد لا ترد عليه الاجازة كما تقدم فاذا أسقط عاقد حقه في الفسخ أو أجاز العقد صراحة أو ضمنا، فأنه يستطيع بالرغم من ذلك أن يفسخ العقد ولا يعتد لا باسقاطه حقه في الفسخ ولا باجازته للعقد. وفي ذلك يقول الكاساني 5: 301 «الفسخ في البيع الفاسد لا يبطل بصريح الابطال والأسقاط، بأن يقول أبطلت وأسقطت أو أوجبت البيع أو الزمته، لأن وجوب الفسخ ثبت حقا لله تعالى دفعا للفساد لله تعالى خالصا لا يقدر العقد على اسقاطه مقصودا.
واذا كان العقد الفاسد يستحق الفسخ فانه يستحقه لغيره لا لعينه حتى لو أمكن دفع الفساد بدون فسخ العقد لا يفسخ وينقلب صحيحا. مثل ذلك أن يكون الفساد لجهالة الاصل فإما أن يعينه العاقدان قبل انفضاض مجلس العقد أي قبل أن يتمكن الفساد وإما أن يسقطاه أصلا بعد انقضاء مجلس العقد وتمكن الفساد، فيزول المفسد في الحالتين وينقلب العقد صحيحا. كذلك يجوز تصحيح العقود الربوية بازالة الربا عنها. وتصحيح العقود المقترنة بشروط فاسدة باسقاط هذه الشروط. كذلك بيع ما في تسليمه ضرر اذا نزعه البائع أو قطعه وسلمه الى المشتري قبل أن يفسخ المشتري البيع انقلب العقد صحيحا وأجبر المشتري على الأخذ لأن المانع قد زال هذا اذا كان التصحيح حكما كما هو الأمر في الأمثلة السابقة أما اذا كان الفساد راجعا الى البدل نفسه بأن كان الثمن مثلا خمرا أو خنزيرا فقد تمكن الفساد في صلب العقد ويبقى العقد فاسدا غير قابل للتصحيح ولو باتفاق العاقدين.
4- ولا يترتب على العقد الفاسد أثر الا ما يرتبه القانون. فلا يجبر العاقد على التنفيذ فاذا كان العقد الفاسد بيعا فان المشتري لا يستطيع اجبار البائع على تسليم المبيع ولكن البائع يستطيع باختياره واذنه أن يجعل المشتري يقبض المبيع قبضا صحيحا.
ويجب أن يكون التنفيذ بإذن العاقد الاخر، فاذا كان العقد بيعا فلا يصبح القبض بغير اذنه بأن ينهى المشتري عن القبض أو بأن يقبض المشتري المبيع بغير محضر منه، ودون اذنه فان لم ينهه ولا اذن له في القبض صريحا فقبض المشتري المبيع بحضرة البائع فهناك رأي يذهب الى أن قبض المشتري المبيع بحضرة البائع دون أن ينهاه عن القبض يكون اذنا دلالة فيعتد بالقبض. والرأي المشهور أنه لا بد من الاذن الصريح والا كان القبض غير صحيح (الكاساني 5: 304- 305).
ولا يشترط اذن البائع اذا قبض المشتري المبيع في مجلس العقد ولم يمنعه البائع من قبضه لان البيع تسليط منه على القبض، فاذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه كان بحكم التسليط السابق (الخانية 2: 169 وفتح القدير، 5: 23 والزيلعي 4: 61، والبحر 6: 92).
ولا يترتب على العقد الفاسد أثر قبل القبض فالبيع الفاسد مثلا لا يترتب عليه أثر قبل القبض. فاذا حصل القبض باذن البائع ثبت الملك للمشتري في المبيع في الجملة ولكنه ملك من نوع خاص فهو ليس ملكا مطلقا كالملك الذي يفيده العقد الصحيح بل هو ملك يستحق الفسخ، ومضمون بالقيمة لا بالمسمى ويفيد انطلاق التصرف دون الانتفاع بعين المملوك، أما التصرف الذي منه انتفاع بعين المملوك كأكل الطعام ولبس الثوب وركوب الدابة وسكنى الدار والاستمتاع بالجارية فلا يحل.
وفي بعض نصوص الفقه الحنفي ما يؤدي أن المشترى بعقد فاسد يملك العين بعد القبض كما يملك التصرف فيها وفي بعضها ما يبرر أن المشتري بعد القبض انما يملك التصرف دون العين وان الملك الذي ينتقل اليه بالقبض هو ملك خبيث لا يفيد اطلاق الانتفاع بعين المملوك.
(أنظر ابن نجيم البحر الرائق 6: 92 - 93) و (الكاساني 5: 304).
والملك الذي ينتقل الى المشتري بالقبض هو ملك من نوع خاص اذ انه مستحق الفسخ مضمون بالقيمة لا يفيد حل الانتفاع بعين المملوك ولكنه يفيد في أمرين.
أولهما: اذا تصرف المشتري في المبيع المقبوض بعقد فاسد ببيع أو هبة أو صدقة بطل حق الفسخ وانتقل الملك للمشتري الثاني أو للموهوب أو المتصدق عليه ولا يستطيغ البائع أن يسترد المبيع من تحت يد احد من هؤلاء كما كان يستطيع استرداده من المشتري ولكنه لا يرجع على المشتري بالثمن بل بالقيمة (يراجع الكاساني 5: 300 - 302 وابن نجيم، البحر 6 : 93 - 95).
ثانيهما: اذا تغير المبيع المقبوض في بيع فاسد بالزيادة أو النقص أو في الصورة فتارة يمنع الفسخ وتارة لا يمنع على تفصيل ليس هنا محله.
(فتح القدير 5: 231 و 235- 236، والزيلعي 4: 62، والبحر 6: 93 و96، والكاساني 5: 302- 304) وتراجع المادة 109 من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة 312 من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (170) أردني.
المادة 213
قال الكاساني (5: 148 و155) أنه يشترط لنفاذ العقد الملك أو الولاية وأن يكون في المبيع حق لغير البائع وقال في الفتاوي الهندية (3: 3) أن شرائط النفاذ نوعان: أحدهما الملك أو الولاية والثاتي أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع فأن كان لا ينفذ كالمرهون والمستأجر.
وباستقراء التصرفات الموقوفة يتبين أنها اما تصرفات في مال الغير أو تصرفات في مال النفس وفي التصرفات في مال الغير إما أن يكون المتصرف لا يملك ولاية التصرف أصلا وإما أن يملكها ولكنه خالف الحدود المرسومة له وهذا الخلاف إما أن يكون من حيث الأشخاص أو من حيث الموضوع وفي التصرفات في مال النفس، اما ان يكون المتصرف ناقص الاهلية أو شاب ارادته إكراه على رأي زفر وإما أن يكون كاملها ولكن تعلق بالمال المتصرف فيه حق الغير.
فبالنسبة لمال الغير:
إما أن المتصرف لا يملك التصرف أصلا وإما أنه يملكه ولكن خرج عن الحدود المرسومة له.
أ- تصرف من لا يملك التصرف أصلا: لا يملك التصرف أصلا الفضولي والمرتد على خلاف فيه.م
1- الفضولي: اذا تصرف الشخص في مال الغير بدون ولاية له يكون العقد غير نافذ وهذا هو الفضولي، فالفضولي هو من يتصرف بدون اذن شرعي في حق غيره (التنوير 4: 141 والبحر 6: 160) والفرض أنه يتصرف في مال غير لحساب صاحبه لا لحساب نفسه والا كان غاصبا وتصرفاته موقوفة بالشروط الاتية:-
- أن يكون ما صدر عن الفضولي تصرفا شرعيا.
- ألا يجد التصرف نفاذا في حق العاقد نفسه لان الاجازة تلحق الموقوف لا النافذ وعلى هذا يخرج الشراء للغير اذ ينفذ المشتري (الفضولي) بشرط أن يضاف الشراء اليه وأن يكون المشتري (الفضولي) من أهل لزوم العهدة كما سيأتي في موضعه.
- أن يكون التصرف مما يقبل الاجازة فان لم يكن مما يقبل - بأن كان باطلا مثلا فانه لا ينعقد موقوفا كأن يهب شخص مال اليتيم.
- أن يكون للتصرف مجيز عند التصرف بمعنى أن يوجد من له ولاية التصرف من مالك أو ولي أو وصي ولو لم يجز بالفعل فان لم يوجد مجيز فان العقد يكون باطلا لا تلحقه اجازة.
ومن صور تصرفات الفضولي:
- بيع مال الغير.
- اجارة الشيء المملوك للغير.
ويلاحظ أن الفضولي في الفقه الاسلامي يختلف عنه في القانون ففي القانون الفضولي هو من يقوم بحاجة ضرورية عاجلة لرب العمل تفضلا منه فيرجع عليه بما أنفق في ذلك، اما الفضولي في الفقه الاسلامي فهو من يتدخل في شئون الغير دون توكيل أو نيابة وليس من اللازم أن يقوم بحاجة ضرورية عاجلة.
2- المرتد: وتصرفاته عند أبي حنيفة موقوفة ولكنها عند الصاحبين صحيحة نافذة كما لو صدرت من المسلم.
ب - مخالفة من يملك التصرفات نيابة عن غيره للحدود المرسومة له:
1- من حيث الأشخاص: بيع أحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين بحضرة الاخر فانه يتوقف على اجازته وان كان بغيبته فباطل وبيع وكيل الوكيل بلا اذن فانه موقوف على اجازة الوكيل الأول.
2- من حيث الموضوع: شراء الوكيل نصف عبد وكل في شرائه كله فانه موقوف فان اشترى الباقي قبل الخصومة نفذ على الموكل.
وبالنسبة لمال النفس: يكون موقوفا من هذا النوع.
1- تصرف ناقص الأهلية: اذا كان تصرفا دائرا بين النفع والضرر كالبيع والأجارة.
2- تصرف من عيبت ارادته باكراه على قول زفر.
3- التصرف فيما تعلق به حق الغير كبيع المرهون والمستأجر والأرض المعطاة مزارعة وبيع المريض لوارثه.
يمكن رد حالات العقد الموقوف الى أحد سببين، سبب يتعلق بالأهلية وسبب يتعلق بالمحل. أما السبب الذي يتعلق بالأهلية فيتمثل في الصبي المميز ويندرج تحته المعتوه المميز والسفيه. وذو الغفلة وكذلك المكره في قول زفر من حيث أن ارادته ناقصة كارادة ناقص الأهلية والفرض بأنه يتصرف في ماله هو. أما السبب الثاني الذي يتعلق بالمحل فيتمثل في الفضولي ويندرج تحته: البائع اذا باع مرة أخرى من غير مشتريه، والغاصب والمرتد والنائب، ووكيل النائب اذا جاوز الحدود المرسومة للنيابة، ومالك العين المرهونة أو العين المؤجرة أو العين المعطاة مزارعة اذا كان البذر من قبل العامل، والمريض مرض الموت اذا باع لوارثه، ووصي الميت اذا باع للوارث والوارث اذا باع لمورثه المريض والورثة اذا باعوا التركة المستغرقة.
ويلاحظ أن الاكراه يجعل التصرف في الفقه الاسلامي يتدرج في مذاهبه على جميع المراتب من البطلان الى عدم اللزوم: فهو يبطله عند الحنابلة وعند الشافعي (والباطل والفاسد والموقوف عنده سواء).
وهو يفسد عند أبي حنيفة وصاحبيه.
ويقف نفاذه عند زفر، ويجعله غير لازم عند مالك (أسوة بالغلط أو التدليس والغبن) وفي رأي عند الحنابلة.
وعند الحنفية يختلف بيع المكره عن بيع الفاسد ويوافق البيع الموقوف فيما يلي:-
1- الأجازة ترد على عقد المكره بعد زوال الأكراه قبل القبض وبعده فينقلب صحيحا لان الفساد فيه لحق البائع لا لحق الشرع بخلاف العقد الفاسد لغير الأكراه فلا ترد عليه الأجازة أصلا لأن الفساد لحق الشرع.
2- في عقد المكره ليس للعاقد غير المكره الفسخ، أما العقد الفاسد لغير الأكراه فلكل من العاقدين الفسخ حتى بعد القبض، ولا ينقطع حق الفسخ الا بتصرف المشتري أو بتغير المشتري.
3- في عقد المكره اذا تصرف المشتري في المبيع تصرفا قابلا للفسخ كالبيع لم ينقطع حق البائع في الفسخ واذا ما فسخ استرد المبيع من أي يد، مهما تداولته الأيدي بخلاف بيع المكره فاذا تصرف المشتري في المبيع انقطع حق البائع في الفسخ.
ويتفق بيع المكره مع البيع الفاسد ويختلف عن البيع الموقوف فيما يلي:
1- في بيع المكره يجوز لكل من البائع والمشتري فسخ البيع قبل القبض.
وفي البيع الموقوف لا يملك أحد فسخه الا في حالات معينة ولكن يملك من توقف البيع لمصلحته أن يجيزه فينفذه فان لم تلحقه الاجازة بطل دون فسخ.
2- في بيع المكره اذا تصرف المشتري بعد القبض تصرفا غير قابل للفسخ كما لو كان المبيع عبدا فأعتقه فان حق البائع في الفسخ ينقطع ويرجع على المشتري بالمثل أو بالقيمة. أما اذا كان الاعتاق قبل القبض لم ينقطع حق البائع في الفسخ فان فسخ سقط البيع والاعتاق لان استناد الاجازة هنا مقتصر.
وفي البيع الموقوف لمصلحة البائع اذا تصرف المشتري ولو تصرفا غير قابل للفسخ فان حق البائع في عدم اجازة هذا البيع لا ينقطع فاذا لم يجز سقط البيع والاعتاق معا واذا أجاز نفذ البيع والاعتاق معا ورجع على المشتري بالثمن المسمى لا بالقيمة أو بالمثل كما كان يرجع في بيع المكره على ما سبق الاشارة اليه.
وقد رؤي الأخذ في القانون برأي زفر في عقد المكره: أنه موقوف - للأحكام المتقدمة التي تقربه من العقد الموقوف وتبعده عن العقد الفاسد.
ومن المفيد أن نورد فيما يلي قول السنهوري والأولى الأخذ برأي زفر واعتبار بيع المكره موقوفا فاسدا بل أن الاولى هو الاخذ بمذهب مالك ويقول في مذهب أحمد بن حنبل واعتبار بيع المكره بيعا نافذا غير لازم حتى يستوي في الجزاء عيوب الارادة جميعا: الغلط والتدليس والاكراه والاستغلال. فهذه العيوب كلها من طبيعة واحدة فالأولى أن يتوحد فيها الجزاء وان كان الوقف كجزاء العيب الأرادة أفضل من عدم اللزوم (السنهوري، مصادر الحق جـ 4 ص 192- 193).
وقد بيّن المشرع حالات العقد الموقوف في المادة (213) ورؤي من باب الاحاطة أن يضاف الى هذه الحالات حالة ما اذا ورد في القانون نص خاص يجعل العقد عموما أو عقد ما موقوف النفاذ في حالة أخرى غير الواردة في المادة.
وتراجع المواد (111 - 113، 365 و 368) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد (310 و 355 و 428) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (171) أردني و(97) و(115) و(121) و(134) و(135) و(136) و(723) و(725) عراقي.
المادة 214
1- تناولت هذه المادة من يكون له حق اجازة التصرف الموقوف فتنص على أنه
تكون الاجازة:
أ- للمالك أي في حالة عقد الفضولي.
ب- لمن تعلق له حق بالتصرف فيه وسيأتي بيان ذلك.
ج- للولي أو الوصي أو ناقص الأهلية نفسه بعد اكتمال أهليته.
د- للمكره بعد زوال الاكراه.
هـ - لمن يجعل له القانون ذلك.
وقد روعي في هذا الترتيب حالات الوقف الواردة في المادة السابقة.
وبناء على أن الاجازة تكون لمن تعلق له حق بالتصرف فيه، في حالة ما اذا تعلق بالمال المتصرف فيه حق للغير، تكون الاجازة للمرتهن في حالة بيع المرهون، ذلك أن بيع المرهون ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة المرتهن، فاذا أجاز نفذ البيع في حق الجميع البائع والمشتري والمرتهن ان لم يجز: فرأي يذهب الى أن البيع يسقط حتى لو افتك الراهن الرهن. والرأي الاصح هو أن البيع لا يتوقف الا في حق المرتهن فاذا افتك الراهن نفذ البيع في حق البائع والمشتري (السرخسي المبسوط 13: 11) واذا باع الراهن العين المرهونة للمرتهن نفسه، نفذ البيع بداهة في حق الراهن والمرتهن دون حاجة الى اجازة (تراجع الهندية 3: 110- 111).
للمستأجر في بيع المأجور، ذلك لأن الشيء المستأجر متعلق به حق المستأجر كالمرهون تعلق به حق المرتهن، فبيع الشيء المستأجر كبيع المرهون ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة المستأجر، فاذا اجاز المستأجر البيع نفذ في حق الجميع وانفسخت الاجارة ووجب على المستأجر تسليم العين للمشتري، ولمن له حق حبسها حتى يسترد ما له من الأجرة. واذا لم يجر المستأجر البيع فالبيع لا يتوقع الا في حقه فاذا انقضت الأجازة نفذ البيع ووجب تسليم العين الى المشتري. واذا باع المؤجر العين للمستأجر نفسه نفذ البيع في حقهما دون حاجة الى الإجازة كما في بيع المرهون. فجملة الأحكام التي في بيع المرهون تسري ايضا في بيع المستأجر والفروق بين المبيعين محل الخلاف (يراجع ابن عابدين 4: 213 والبحر 6: 149 - 150 والخانية 2: 177 والهندية 3: 110).
وللورثة في حالة الوصية فيما زاد على الثلث بالنسبة لغير الوارث وفي الكل بالنسبة للوارث وكذا في حالة بيع المريض مرض الموت اذا باع المريض مرض الموت حكمه عند الحنابلة حكم الوصية لا ينفذ في المقدار المحابي الا في ثلث التركة ولغير الوارث. أما اذا صدر البيع لوارث مهما كانت قيمة المقدار المحابي، أو صدر لغير الوارث وزادت قيمة المقدار المحابى به على ثلث التركة فالبيع للوارث، وكذلك لغير الوارث فيما زاد على الثلث ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة الورثة، فان أجازة نفذ في حق الجميع، والا بطل البيع للوارث، وبطل فيما زاد على الثلث لغير الوارث. والاصل في ذلك أن التركة يتعلق بها حق الورثة، لا من موت المورث فحسب بل أيضا من بدء مرضه الأخير وهو مرض الموت. ذلك أن المورث اذا تصرف في مرض موته فهو انما يوصى ويكون لتصرفه حكم الوصية. فتكون تصرفات المريض مرض الموت موقوفة على اجازة الورثة الذين تعلق حقهم بالتركة، كما توقف بيع المرهون على اجازة المرتهن، وبيع المأجور على اجازة المستأجر.
والورثة يتعلق حقهم بثلثي التركة اذا كان التصرف لغير الوارث وفي مصر سوى قانون الوصية بين الوارث وغير الوارث، فلا يتعلق حق الورثة في الحالتين الا بثلث التركة. ومن ثم جاز التصرف فيما لا يزيد على ثلث التركة للوارث ولو بغير اجازة سائر الورثة.
3- وأما عن فسخ التصرف وهل يجوز؟ واذا جاز فلمن؟ ففي الأمر تفصيل وخلاف يوجزان فيما يلي:
- فتصرف ناقص الأهلية: ليس قابلا للفسخ فلا يجوز فسخه ولا الرجوع فيه لا من المشتري ولا من ناقص الأهلية بل على هذين أن يتربصا اجازة الولي: فان أجاز نفذ وان لم يجز بطل.
وتصرف الفضولي قابل للفسخ من جهة العاقد الاخر (المشتري في بيع الفضولي) ومن جهة الفضولي نفسه. ومن ثم يكون للفضولي فسخ البيع الصادر منه حتى لو أجازه المالك بعد ذلك لا ينفذ لزوال العقد الموقوف وانما كان له الفسخ ليدفع الحقوق عن نفسه فانه بعد الاجازة يصير كالوكيل فترجع حقوق العقد اليه فيطالب بالتسليم ويخاصم بالعين وفي ذلك ضرر فله دفعا عن نفسه قبل ثبوته. وللمشتري فسخ البيع قبل الاجازة تحرزا من لزوم العقد (فتح القدير 5: 312، والبحر 6: 148).
وفي مذهب مالك، بيع الفضولي لازم من جهة الفضولي، ومن جهة المشتري غير لازم من جهة المالك أي ليس للفضولي ولا للمشتري الفسخ وللمالك الأجازة او عدم الاجازة.
وفي بيع المرهون ليس للراهن فسخ البيع الذي صدر منه للمشتري أما المشتري فله خيار الفسخ ان لم يعلم بالرهن عند ابي يوسف. أما عند أبي حنيفة ومحمد فله خيار الفسخ وان علم بالرهن وهذا هو الصحيح وعليه الفتوى فيكون تأويل هذا الرأي الأخير أن المشتري وقد علم بالرهن اشترى على أن فك البائع العين المرهونة من مرتهنها ويسلمها اليه فاذا لم يفعل فسخ المشتري البيع (الهندية 3: 110 - 111، والحطاب 4: 469، والخرشي 5: 17، والمغنى 4: 363).
وفي بيع المستأجر ليس للمؤجر فسخ العقد الذي صدر منه للمشتري أما المشتري فله خيار الفسخ ان لم يعلم بالاجازة عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة ومحمد له خيار الفسخ وان علم بالاجازة وذلك على النحو الذي تقدم في بيع المرهون.
وجملة الأحكام التي في بيع المرهون تسري ايضا في المستأجر والفرق بين البيعين محل خلاف (يراجع ابن عابدين 4: 213 وأيضا الخانية 2: 177، والهندية 3: 110).
لذلك رؤي أن يكون النص أن لا يكون لأحد حق الفسخ الا من خوله القانون هذا الحق ومحل ذلك كل عقد بعدا بالاحكام عن التفصيلات (وتراجع المادتان 368 و 378 من المجلة وشرحهما لعلي حيدر والمادتان 310 و428 من مرشد الحيران).
وهذه المادتان تقابل المواد (172) أردني و(134) و(135) عراقي.
المادة 215
1- الاجازة قد تكون بالفعل أو بالقول: ومثال الاجازة بالفعل (ففي بيع الفضولي) تسليم المالك المبيع للمشتري أو أخذه الثمن منه.
والاجازة بالقول تكون بأي لفظ يدل عليها، كقول المالك في بيع الفضولي:
أجزت البيع أو رضيت به، أو قبلته أو أي لفظ يدل على هذا المعنى. (الخانية 2: 174 وجامع الفصولين 1: 315- 316).
2- والاجازة قد تكون صريحة أو ضمنية: فالصريحة كما تقدم أن يقول للمالك مثلا في بيع الفضولي أجزت البيع والضمنية كهبة المالك الثمن للمشتري أو التصدق به عليه (البحر 6: 148).
3- واذا سكت المالك لا يجيز البيع ولا يرده، فليس هناك وقت معين اذا انقضى يعتبر التصرف بانقضائه مجازا أو غير مجاز، فيبقى التصرف موقوفا حتى يعلن من له حق الاجازة اجازته أو عدم اجازته.
وفي مذهب مالك اذا باع الفضولي بحضرة المالك وسكت هذا اعتبر سكوته اجازة، وان باع بغير حضرته وبلغه فسكت عاما من وقت علمه اعتبر سكوته اجازة.
وفي المذهب أيضا يطالب المالك المجيز الفضولي بالثمن ما لم يمض عام فان مضى وهو ساكت سقط حقه هذا ان بيع بحضرته، وان بيع بغير حضرته ما لم تمض على مدة الحيازة عشرة أعوام.
(الدسوقي 3: 12، والصاوي 2: 7، والحطاب 4 269- 272، والخرشي 5: 17- 18، البهجة في شرح التحفة 2: 68- 75).
وقد رأى المشرع: الأخذ بالمذهب المالكي من حيث المبدأ مع عدم تحديد مدة وترك الأمر للقاضي يستنتج الرضا من السكوت حسب واقع الدعوى وفقا لأعراف الناس كما هو مقرر حتى في المذهب الحنفي، من أن (السكوت في معرض الحاجة بيان) و (العادة محكمة) و (استعمال الناس حجة يجب العمل بها) و(م 67 و 36 و 37 من المجلة).
وذكر الخير الرملي أنه نقل عن المحيط أنه اذا اشترى سلعة من فضولي وقبض المشتري المبيع بحضرة صاحب السلعة، فسكت، يكون رضا. (جامع الفصولين 1: 231).
وهذه المادة تقابل المواد (173) أردني و(136)عراقي.
المادة 216
يجب لصحة الاجازة توافر الشروط الآتية:
1- قيام الأطراف الثلاثة وقت صدور الاجازة: كالبائع والمشتري والمالك (في بيع الفضولي) فلو مات أحدهم قبل صدور الاجازة من المالك، لم تصح الاجازة، ولا يقوم الورثة مقام من مات. جاء في فتح القدير (د 312- 313) «ولو هلك المالك لا ينفذ باجازة الوارث... وهو بخلاف القسمة عند ابي حنيفة وأبي يوسف فان القسمة الموقوفة على اجازة الغائب الكبير جازت باجازة ورثته بعد موته استحسانا لأنه لا فائدة في نقص القسمة ثم الاعادة وقول محمد القسمة مبادلة كالبيع، فلا تجوز باجازة ورثته، والقياس، والاستحسان مقدم.
2- قيام محل التصرف: فلو هلك المبيع مثلا فأجازه المالك لم تصح الاجازة فان كان قد هلك في يد المالك هلك عليه، وان هلك بعد التسليم الى المشتري فالمالك بالخيار: ان شاء ضمن الفضولي وان شاء ضمن المشتري.
3- قيام البدل لو كان عينا (بفرض ان هناك بدلا) كالعوض في المقايضة مثلا.
4- أن يكون للتصرف مجيز وقت صدوره ووقت الاجازة ذلك ان التصرف اذا لم يكن له مجيز وقت صدوره لم تتصور اجازته فورا عقب صدوره، واجازته في المستقبل قد تحدث وقد لا تحدث، فان حدثت كان الانعقاد مفيدا، وان لم تحدث لم يكن مفيدا، فلا ينعقد التصرف مع الشك في حصول الفائدة، أخذا بقاعدة ان ما لم يكن ثابتا بيقين لا يثبت مع الشك فاذا لم ينعقد التصرف لا تلحقه الأجازة، لأن الأجازة للمنعقد. أما اذا كان للتصرف مجيز وقت صدوره، أمكن تصور الاجازة في الحال عقب صدوره فكان الانعقاد مفيدا فتنعقد وتلحقه الاجازة فاذا صدر من ناقص الأهلية تصرف لا يملكه وعليه كان التصرف باطلا فلا تلحقه الاجازة (وقد يكون المجيز وقت صدور الاجازة غير المجيز وقت صدور التصرف فيكون هناك ولي يملك الاجازة وقت صدور التصرف ثم لا يكون هو المجيز بل يجيز التصرف ناقص الأهلية عند استكماله أهليته. ولكن اذا أعلن الولي عدم اجازته للتصرف، لم تصح الاجازة بعد ذلك من المتصرف نفسه بعد أستكمال أهليته (الكاساني 5: 149 -150).
ونرى من ذلك أنه يشترط لصحة الاجازة قيام كل عناصر التصرف بالعاقدين والمحل المجيز وقت صدور الاجازة ووقت صدور التصرف أما أنها تكون قائمة وقت صدور الأجازة فلأن الأجازة لها حكم الانشاء من وجه، ولا يتحقق الانشاء بدون العاقدين والمعقود عليه، لذلك كان قيامها شرطا لتحقق الاجازة (الكاساني 5- 151).
أما أنها تكون قائمة وقت صدور التصرف فيبدو أن السبب في ذلك يرجع الى فكرة استناد الاجازة والى وقت صدور التصرف فما دام العقد اذا أجيز ينفذ من وقت صدوره وجب أن تكون عناصر النفاذ قائمة في هذا الوقت.
فاذا وهب الفضولي مال البالغ أو تصدق به أو أعتق عبده انعقد التصرف موقوفا على الأجازة، لان البالغ يملك هذه التصرفات بنفسه فكان له مجيز وقت صدورها فتتوقف على اجازة المالك. أما اذا كان المالك صبيا أو محجورا عليه ليس أهلا لهذه التصرفات، لم يكن للتصرف مجيز وقت صدوره فلا ينعقد ومن ثم لا تلحقه الاجازة.
وقد رؤي في القانون التزام الأحكام الفقهية. (وتراجع المواد 378 و447 من المجلة وشرحها لعلي حيدر، والمادة 395 من مرشد الحيران).
وهذه المادة تقابل المواد (174) أردني و(136) عراقي.
المادة 217
تتناول هذه المادة أثر الإجازة ورفض الاجازة:
1- فاذا وجدت الاجازة مستجمعة لشرائطها على النحو الذي تقدم نفذ البيع وصار الفضولي بمنزلة الوكيل، اذ الاجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة وتطبق أحكام الوكالة.
2- أما اذا رد المالك العقد وأعلن عدم اجازته فان العقد يسقط ولا يستطيع المالك اجازته بعد رده ففي البيع في هذه الحالة اذا كان المبيع قد سلم الى المشتري وهلك وجب أن يرد قيمته الى المالك لأن يده يد ضمان كما تقدم واذا كان المشتري قد سلم الثمن الى الفضولي وهلك في يده هلك أمانة ولا يرجع المشتري عليه بشيء على تفصيل جاء في البحر على الوجه الآتي: ولو لم يجز المالك هلك الثمن في يد الفضولي اختلف المشايخ في رجوع المشتري عليه بمثله والأصح أن المشتري ان علم أنه فضولي وقت الأداء لا رجوع له والا رجع عليه، كذا في ...، وصرح الشارح بأنه أمانة في يده فلا ضمان عليه اذا هلك، سواء هلك قبل الإجازة او بعدها (البحر 6: 147- 148).
3- وقد رؤي عدم مجاراة القانون المدني العراقي في ايراد بعض التفصيلات هنا والاكتفاء ببيان أن الفضولي بالاجازة يصير وكيلا دون بيان ما يتفرع على ذلك من أحكام تفصيلية ترد في مواضعها.
وتراجع المواد (377 و 378 و 393 و590 و746 و967 من المجلة) وشرحها لعلي حيدر، والمواد (271 و273 و275 و310 و358 و393 و396 و428 و1000 من مرشد الحيران).
وهذه المادة تقابل المواد (175) أردني و (134) و(135) عراقي.
المادة 218
اذا اجتمعت للعقد عناصر الانعقاد والصحة والنفاذ، فصدر العقد من أهله في محل قابل لحكمه، وكان العاقد له الولاية على محل العقد والأهلية الواجبة للتصرف الذي يباشره، فقد انعقد العقد صحيحا نافذا، فأنتج الاثار التي تترتب عليه.
والأصل أن العقد الذي ينعقد صحيحا نافذا لا يجوز لأحد العاقدين أن يرجع فيه بارادته المنفردة، ولكن هناك عقود تقبل بطبيعتها أن يرجع فيها أحد العاقدين دون توقف على ارادة الآخر، كالوكالة والشركة والهبة والوديعة والعارية والرهن والكفالة وهناك عقود يكون فيها لأحد العاقدين خيار الرجوع ومنها خيار الغلط وخيار الوصف وخيار التدليس وخيار الغبن وخيار تفرق الصفقة. ومنها أيضا خيار الشرط وخيار التعيين وخيار الرؤية وخيار العيب فاذا ثبت خيار منها لأحد العاقدين استطاع بارادته المنفردة أن يرجع في العقد.
فاذا كان العقد قابلا لأن يرجع فيه أحد العاقدين بارادته وحده دون توقف على رضا العاقد الآخر اما لأن طبيعته تقتضي ذلك واما لان فيه خيارا من الخيارات التي أشرنا اليها، فهذا عقد نافذ غير لازم: هو عقد نافذ لانه انعقد صحيحا منتجا لجميع اثاره، ثم هو عقد غير لازم لأن أحد العاقدين يستطيع وحده أن يستقل بفسخه فهو غير لازم له.
أما اذا استوفى العقد ايضا شرائط اللزوم من طبيعة تستعصي على الفسخ بارادة منفردة، وخلو من الخيارات المختلفة، فقد انعقد صحيحا نافذا لازما، فينتج جميع الاثار التي تترتب عليه، ويلزم كلا من العاقدين بحيث لا يجوز الرجوع فيه الا باتفاقهما معا على التقابل منه، وهذه هي المرتبة العليا من الصحة والقوة في العقود.
أما السبب الأول لعدم اللزوم وهو طبيعة العقد فسيتناولها المشرع في كل عقد على حدة وتراجع المواد (114 و115 و300 و360 و367 376 من المجلة وشرحها لعلي حيدر، والمواد 277 و 306 و 329 و 342 من مرشد الحيران).
وهذه المادة تقابل المادة (176) أردني.
المادة 219
تتناول هذه المادة جواز خيار الشرط؟ لمن؟ والى أي مدة؟
والمقصود بخيار الشرط الخيار الذي يشترطه أحد العاقدين أو كلاهما ويكون بموجبه لمن له الخيار الحق في نقض العقد خلال المدة المعينة، فأن لم ينقضه رسخ. فالعقد الذي فيه خيار الشرط عقد غير لازم من جانب من له الخيار، اذ يجوز له الرجوع فيه.
وقد شرع خيار الشرط على خلاف القياس، اذ القياس أن المعاوضات لا تحتمل التعليق على الشرط وخيار الشرط من شأنه أن يعلق العقد، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجة التعامل اليه للتأمل والتروي، ومن أجل ذلك يسمى في الفقه المالكي بخيار التروي، والحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحيان بن منقذ وكان يغبن في البياعات لمأمومة أصابت رأسه: « اذا ما بايعت فقل لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام» وما روي في حديث ابن عمر « البيعان بالخيار ما لم يفترقا الا بيع الخيار». (السرخسي، المبسوط 13: 40- 41، فتح القدير 5: 11).
وقد منعه الثوري وابن شبرمة، وطائفة من أهل الظاهر وعمدتهم أنه غرر وأن الأصل هو اللزوم في البيع الا ان يقوم الدليل على جواز البيع على الخيار من كتاب الله وسنة ثابتة أو اجماع. قالوا وحديث حيان اما أنه ليس بصحيح واما أنه خاص لما شكا اليه صلى الله عليه وسلم أنه بخدع في البيوع، وأما حديث ابن عمر وقوله فيه «الا بيع الخيار» فقد فسر المعنى المراد بهذا اللفظ وهو ما ورد فيه لفظ آخر وهو أن يقول أحدهما لصاحبه اختر.
(ابن رشد، بداية المجتهد 2: 172، وابن حزم، المحلي 9/ المسألة 1421 ص 328 وما بعدها).
وهذا الخيار يشترط في العقد ذاته أو في اتفاق لاحق للعقد فلو قال أحد المتبايعين بعد البيع ولو بأيام «جعلتك بالخيار ثلاثة أيام» صح بالاجماع (فتح القدير 5: 111) وظاهر أنه لا بد من تراضي الطرفين عليه اما ان اشترط وقت العقد فالرضا متحقق لدخول الشرط في العقد، واما ان اشترط بعد العقد فلا بد من رضا الطرف الاخر عليه والا لم يعتبر.
ويرد خيار الشرط في العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ كالبيع والاجارة قبل مدتها والصلح والمساقاة والمزارعة وقسمة القيميات المتحدة والمختلفة جنسا والصلح عن مال الرهن والكفالة والحوالة والابراء والوقف والخلع وفي ترك الشفعة بعد الطلبين الأولين (م 230) من مرشد الحيران ولا يصح في النكاح والطلاق والصرف والسلم والاقرار والوكالة والهبة والوصية (م 231 من مرشد الحيران).
ويظهر أن عدم صحة خيار الشرط في النكاح والطلاق لأن هذين تصرفان لا يحتملان الفسخ فلا يحتملان التعليق على شرط وفي الصرف والسلم أنهما لا يتمان الا بالقبض فيلزمان به ولا يحتملان الفسخ بعد ذلك، وفي الاقرار أن طبيعته لا تحتمل التعليق وفي الوكالة والهبة والوصية انها تصرفات غير لازمة من الأصل فلا حاجة فيها لخيار الشرط.
وقد يشترط الخيار أحد المتعاقدين أو كلاهما، لنفسه أو لأجنبي.
واذا اشترط لأجنبي اعتبر وكيلا عن العاقد ويكون الخيار ثابتا للعاقد وللأجنبي معا وهو الاستحسان وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر. وعلى الاستحسان أيهما أجاز جاز وأيهما نقض انتقض ولو أجاز أحدهما وفسخ الاخر يعتبر السابق لوجوده في زمان لا يزحمه فيه غيره ولو خرج الكلامان منهما مما يعتبر تصرف العاقد في رواية وتصرف الفاسخ في أخرى، وجه الأول أن تصرف العاقد أقوى لأن النائب يستفيد الولاية منه.
ووجه الثاني أن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا تلحقه الاجازة.
(الهداية وفتح القدير 5: 126- 128).
وقد يجعل البائع لنفسه خيار النقد، فيشترط أنه اذا لم ينقد الثمن في خلال مدة معينة هي المدة الجائزة للخيار فلا بيع. والخيار على هذا الوجه ليس موضوعا للتروي ولكن لفسخ البيع عند عدم دفع الثمن في مدة معينة ولكن قد يقبض البائع الثمن ومع ذلك يشرط أن له الخيار فاذا اختار فسخ البيع رد الثمن والخيار على هذا الوجه هو خيار شرط للتروي (فتح القدير 5: 14).
أما مدة الخيار فقد اختلف فيها.
فعند أبي يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل يجوز الاتفاق على أية مدة ولو طالت. وعند مالك تقدر مدة الخيار بتقدير الحاجة نظرا لتفاوت المبيعات ففي اختيار الثوب يكفي اليوم واليومان وفي الدار قد تصل مدة الخيار الى الشهر ونحوه.
وعند أبي حنيفة وزفر والشافعي لا يجوز أن تزيد مدة الخيار على ثلاثة أيام في جميع الأحوال.
فاذا لم تحدد مدة أصلا، أو شرط الخيار أبدا، أو متى شاء، أو الى مدة مجهولة كقدوم زيد أو نزول مطر أو مشاورة انسان.
فعند مالك يصح العقد ويحدد القاضي المدة المألوفة في العادة لاختيار مثل المبيع وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد يفسد العقد.
وعند أبي حنيفة اذا استعمل الخيار في الثلاثة الأيام صح العقد وان انقضت الثلاثة الأيام دون استعمال حق الخيار فسد العقد.
(ابن رشد، بدايه المجتهد 2: 172 والمغنى 4: 65 وما بعدها).
وقد رؤي الأخذ برأي يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل في ترك الأمر للمتعاقدين يتفقان على المدة التي يريانها كافية ويرى مالك في حالة عدم تحديد العاقدين للمدة بأن يقوم القاضي بتحديد المدة المألوفة في العادة.
(وتراجع المادة 300 من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد 329 - 332 من مرشد الحيران).
وهذه المادة تقابل المادة (177) أردني.
المادة 220
يمر العقد المقترن بخيار الشرط بمرحلتين:
أحدهما- أثناء مدة الخيار وقبل استعماله.
وثانيتهما - بعد انقضاء مدة الخيار أو بعد استعماله.
وقد تناولت هذه المادة المرحلة الأولى أما المرحلة الثانية فستتناولها المادة التالية:
ففي أثناء مدة الخيار وقبل استعماله وهي المرحلة الأولى يختلف الحكم اذا كان العقد بيعا مثلا بين ما اذا كان الخيار للمشتري أو للبائع، أو لهما معا.
أ- فاذا كان الخيار للمشتري: فلا يخرج الثمن من ملكه لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في حقه ويخرج الثمن من ملك المشتري ولا يدخل في ملك البائع على رأي أبي حنيفة.
ب- وان كان الخيار للبائع فلا يخرج المبيع من ملكه ويخرج الثمن من ملك المشتري ولا يدخل في ملك البائع على رأي أبي حنيفة.
ج- وان كان الخيار البائع والمشتري معا: لا يخرج المبيع من ملك البائع ولا يخرج الثمن من ملك المشتري لان العقد لم ينعقد في حق كل منهما.
(الكاساني 5: 264- 266، فتح القدير 5: 115- 118).
وتراجع المادتان 308 و309 من المجلة وشرحهما لعلي حيدر والمادة 333 من مرشد الحيران.
وتقابل المادة (278) أردني.
المادة 221
تعرض هذه المادة لاستعمال صاحب الخيار خياره وبيان مصير العقد بعد أن بينت المادة السابقة حكمه أثناء مدة الخيار قبل استعمال الخيار فمن له حق الخيار، البائع أو المشتري أو الأجنبي في البيع مثلا، يجوز له فسخ العقد ويجوز له إمضاؤه.
فإذا أمضى العقد فقد زال حق الخيار ولزم العقد واستند ذلك بأثر رجعي الى وقت نشوء العقد.
واذا فسخ العقد انفسخ العقد واعتبر كأن لم يكن.
(تراجع المادة (301) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادتان 334- 335 من مرشد الحيران).
وهذه المادة تقابل المادة (179) أردني.
المادة 222
بعد ان تناولت المادة السابقة الحالة البسيطة حالة ما اذا كان الخيار لواحد فقط من المتعاقدين، تناولت هذه المادة حالة ما اذا كان الخيار لكل من المتعاقدين.
وهنا ترد عدة فروض.
1- فقد يختار الأثنان الأجازة.
2- وقد يختار اثنان الفسخ.
3- وقد يختار أحدهما الأجازة والاخر الفسخ.
وفي الفرض الأخير نستعرض عدة صور فقد يتعاصر الفسخ والإجازة وقد يتلاحقان. وفي التلاحق قد يسبق الاجازة الفسخ وقد يسبق الفسخ الاجازة.
4- وقد يختار أحدهما الفسخ أو الأجازة ولا يختار شيئا بعدما تزال مدة الخيار قائمة. أما الفرضان الأولان فأمرهما يسير: يلزم العقد في حالة اجازتهما ويفسخ العقد في حالة فسخهما، كما لو كان الخيار لأحدهما - لذلك لم تعرض هذه المادة لهما لأن حكمهما يؤخذ من المادة السابقة.
أما الفرض الثالث بكل صوره فقد تناوله صدر المادة الحالية فتقضي بأنه اذا اختار أحدهما الفسخ انفسخ العقد ولو أجازه الآخر وهذا الحكم يجعله يشمل ما اذا كانت الأجازة سابقة أو لاحقة أو معاصرة للفسخ (م 336 من مرشد الحيران).
وعجز المادة يتناول صورة ما اذا اختار أحدهما الاجازة ولم يعلن الآخر عن ارادته: يبقى له خياره ما دامت المدة قائمة فان اختار الاجازة لزم العقد أيضا بالنسبة له، وان اختار الفسخ انفسخ العقد.
وهذه هي احدى الصورتين من الفرض الرابع، أما الصورة الأخرى من الفرض الرابع وهي حالة ما اذا اختار أحدهما الفسخ ولم يختر الاخر بعد فلم تتناولها المادة صراحة لانه في هذه الحالة يكون العقد قد انفسخ للفسخ فلا ترد عليه اجازة ويترتب على ذلك سقوط خيار الآخر اذ علام يرد بعد انفساخ العقد بالفسخ الأول؟
تراجع المادة (307) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (336) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (80) أردني.
المادة 223
تتناول هذه المادة كيفية الفسخ أو الاجازة فتقضي بأن أيهما:
الفسخ أو الاجازة يحصل:
1- اما بالفعل كتسليم البائع- وهو صاحب الخيار- المبيع والمشتري أو أن يدفع المشتري وهو صاحب الخيار الثمن أو طلبه الشفعة في دار مجاورة للمبيع فهذا يدل على الاجازة وكعرض البائع، وهو صاحب الخيار المبيع للبيع فهذا يدل على الفسخ.
2- واما بالقول فقوله فسخت العقد أسقطته وكقوله أجزت العقد أو أوجبته أو اسقطت الخيار وأي لفظ يدل على المعنى المقصود يفي اذ لا يشترط لفظ معين.
وقد يكون ذلك صراحة أو دلالة.
واذا مضت مدة الخيار دون أن يفسخ العقد صاحب الخيار ودون أن يمضي العقد اعتبر عدم الفسخ الى انقضاء المدة، امضاء للعقد.
وتراجع المواد من (302- 305) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد (334 و335 و337) من مرشد الحيران.
المادة 224
تتناول هذه المادة صحة الفسخ والإجازة.
وقد قضت بأنه يشترط كي يقع الفسخ صحيحا أن يختار في المدة المحددة للخيار، لانه لو مضت المدة دون اختيار لزم العقد كما سبق في المادة السابقة ولا يلزم التراضي ولا حكم القاضي. ولكن يشترط اذا كان بالقول ان يكون بحضور الطرف الاخر أي بعلمه عند أبي يوسف والشافعي لا يشترط ذلك- قال في المهذب (1: 259): ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته لانه رفع عقد جعل الى اختيار فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق، وفي المغنى (4: 69): ولمن له الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه ولا رضاه. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ الا بحضور صاحبه كالوديعة ولنا انه رفع عقد لا يفتقر الى رضى صاحبه فلم يفتقر الى حضوره كالطلاق، وما ذكره ينتقض بالطلاق، والوديعة لا حق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته.
أما الأجازة فلا يشترط فيها التراضي ولا التقاضي ولا علم الطرف الاخر.
وفي مرشد الحيران أنه يشترط علم الطرف الاخر بالفسخ ان كان بالقول دون الفعل (م 334) ولم يرد هذا القيد في الهداية ولكن أورده صاحب فتح القدير (الهداية 5: 120- 134).
وهذه المادة تقابل المادة (182) أردني.
المادة 225
تتناول هذه المادة حالة موت صاحب الخيار في خلال مدة الخيار المتفق عليها دون أن يجيز أو يفسخ فهل يسقط الخيار ولا ينتقل الى الورثة ويلزم العقد بالنسبة اليهم أم أنه لا يسقط وينتقل الى الورثة ويكون لهم الحق في استعماله ما دامت المدة قائمة؟
اختلف الفقهاء في ذلك.
فالحنفية يقولون بسقوط الخيار ولزوم العقد لأن حق الخيار لا يورث لأنه مشيئة وارادة وذلك صفة من صفات الميت فكما أن أوصاف الميت لا تنتقل الى وارثه فكذلك هذه فاذا مات من يملكه لم ينتقل الى الورثة بل يزول ويعتبر البيع لازما لا خيار فيه (السرخسي، المبسوط 13: 42 - 45، والبدائع 5: 267 - 268).
والشافعي يقول ببقاء الخيار وانتقاله الى الورثة لانه يورث ويقوم وارث من له الخيار مقامه فيه، قال في المهذب: (259) «وان مات فان كان في خيار الشرط انتقل الخيار الى من ينتقل اليه المال لأنه حق ثابت لاصلاح المال فلم يسقط بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن فان لم يعلم الوارث حتى مضت المدة ففيه وجهان أحدهما يثبت له بالخيار في القدر الذي بقي من المدة لانه لما انتقل الخيار الى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل الي غير الزمان الذي شرط فيه الثاني أنه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور لان المدة فاتت وبقي الخيار فكان على الفور كخيار الرد بالعيب».
وفي المذهب الحنبلي: (اذا مات أحد المتبايعين في مدة الخيار بطل خياره في ظاهر المذهب ويبقى خيار الاخر بحاله الا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون لورثته وهو قول الثوري وابي حنيفة ويتخرج أن الخيار لا يبطل وينتقل الى ورثته لانه حق مالي فينتقل الى الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب ولأنه حق فسخ فينتقل الى الوارث كالفسخ بالتحالف وهذا قول مالك والشافعي. ولنا أنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع الى الهبة (المغنى والشرح الكبير 4: 77).
وقد أخذ المشرع برأي الحنفية والحنابلة فنص في هذه المادة بأنه اذا مات من له الخيار في مدة الخيار سقط الخيار ولزم العقد.
وتراجع المادتان (305) من المجلة وشرحها لعلي حيدر و(338) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (183) أردني.
المادة 227
يثبت خيار الرؤية بالشرع لا بالشرط للمتملك اذا لم ير المعقود عليه كالمشتري في البيع ويشترط لثبوته:
1- أن يكون العقد واحدا من عقود أربعة هي: البيع واجارة الاعيان وقسمة غير المثليات والصلح على مال هو عين بالذات وهي عقود تحتمل أما العقود التي لا تحتمل الفسخ كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد فلا يثبت فيها خيار الرؤية وقال علي حيدر في الكلام على خيار الرؤية (ج1 ص 269).
« وخيار الرؤية لا يختص بالبيع بل يجري في كل عقد محتمل للفسخ يتملك به عين كالاجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على عين كما تقدم لان في ذلك معاوضة اما المهر واما القصاص وبدل الصلح عن مخالعة فليس فيها خيار الرؤية».
2- أن يكون مشتريا أو نحوه وبعبارة أخرى متملكا لا مملكا فمن باع ما لم يره بأن ورث مثلا عينا في بلد بعيد فلم يتمكن من رؤيتها قبل بيعها فليس له خيار الرؤية (فتح القدير 5: 140- 141).
3- الا يرى المعقود عليه عند العقد ففي البيع مثلا يشترط ألا يكون المشتري قد رأى المبيع عند العقد فان اشتراه وهو لم يراه فلا خيار له. واذا كان رآه قبل ذلك فان ظل المبيع على حاله ولم يتغير فلا خيار له وان كان قد تغير عن حاله فله الخيار لأنه اذا تغير عن حاله فقد صار شيئا اخر، فكان مشتريا شيئا لم يره، فله الخيار اذا رآه (فتح القدير 5: 141).
والمقصود بالرؤية الوقوف على الحال والمحل الذي يعرف به المقصود الأصلي من المبيع، ففي القماش مثلا تكفي رؤية ظاهره وفي المأكولات والمشروبات يكفي مذاق طعمها مادة (23 من المجلة) وفي الأشياء التي تباع على انموذجها تكفي رؤية الانموذج (المواد 224 من المجلة وما بعدها).
4- أن يكون المعقود عليه مما يتعين بالتعيين فلو تبايع العاقدان عينا بعين ثبت الخيار لكل واحد منهما وذلك لأن المبيع اذا كان مما لا يتعين بالتعيين لا ينفسخ العقد برده لأنه اذا لم يتعين للعقد لا يتعين للفسخ فيبقى العقد، وقيام العقد يقتضي ثبوت حق المطالبة بمثله. فاذا قبض يرده وهكذا الى ما لا نهاية له فلم يكن الرد مفيدا بخلاف ما اذا كان عينا ولان العقد ينفسخ برده لانه يتعين بالعقد فيتعين في الفسخ ايضا، فكان الرد مفيدا، لان الفسخ انما يرد على المملوك بالعقد وما لا يتعين بالتعيين لا يملك بالعقد وانما يملك بالقبض فلا يرد عليه الفسخ، ولهذا يثبت خيار الرؤية في الاجارة والصلح عن دعوى المال والقسمة ونحو ذلك، لان هذه العقود تنفسخ برد هذه الاشياء فثبت فيها خيار الرؤية ولا يثبت في المهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ونحو ذلك، لان هذه العقود لا تحتمل الانفساخ برد هذه الأموال فمصار الأصل ان كل ما ينفسخ العقد فيه برده يثبت فيه خيار الرؤية والا فلا (الكاساني 5: 292).
وتراجع المادتان (320 و322) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر والمادة (339) من مرشد الحيران.
وهاتان المادتان تقابلان المادتين (184) و(185) أردني.
المادة 228
خيار الرؤية لا يمنع انعقاد العقد ولا صحته ولا نفاذه، فيثبت الملك للمشتري في المبيع، ويثبت الملك للبائع في الثمن بالرغم من قيام خيار الرؤية.
فخيار الرؤية يمنع من تمام حكم العقد فلا يتم حكم المبيع الا اذا رأى المشتري المبيع ولم يرده- قال صاحب القدير (5: 137): باب خيار الرؤية: قدمه على خيار العيب لانه يمنع تمام الحكم وذلك يمنع لزوم الحكم واللازم بعد التمام». وقال صاحب البدائع (5: 292): «ان شراء ما لم يرده المشتري غير لازم لان عدم الرؤية يمنع تمام الصفقة».
وهذه المادة تقابل المادة (186) أردني.
المادة 229
الأصل أن كل ما يبطل خيار الشرط والعيب يبطل خيار الرؤية الا ان خيار الشرط والعيب يسقط بصريح الاسقاط، وخيار الرؤية لا يسقط بصريح الاسقاط، لا قبل الرؤية ولا بعدها. أما قبلها فلأنه لا خيار فيه قبل الرؤية، لان أوان ثبوت الخيار هو أوان الرؤية فقبل الرؤية لا خيار، وأما بعدها فلأن الخيار ما ثبت باشتراط العاقدين، لأن ركن العقد مطلق عن الشرط نصا ودلالة، وانما يثبت شرعا لحكمة فيه، فكان ثابتا حقا لله تعالى وما ثبت حقا لله تعالى فالعبد لا يملك التصرف فيه اسقاطا مقصودا لانه لا يملك التصرف في حق غيره مقصودا، لكنه يحتمل السقوط بطريق الضرورة بأن يتصرف في حق نفسه مقصودا، ويتضمن ذلك سقوط حق الشرع، فيسقط حق الشرع في ضمن التصرف في حق نفسه، كما اذا أجاز المشتري المبيع ورضي به بعد الرؤية نصا أو دلالة بمباشرة تصرف يدل على الرضا والاجازة، لانه وان ثبت حقا للشرع لكن الشرع أثبته نظرا للعبد، حتى اذا رآه وصلح له أجازه وان لم يصلح له رده، اذ الخيار هو التخيير بين الفسخ والاجازة فكان المشتري بالاجازة والرضا متصرفا في حق نفسه مقصودا ثم من ضرورة الاجازة لزوم العقد ومن ضرورة لزوم العقد سقوط الخيار فكان سقوط الخيار من طريق الضرورة لا بالاسقاط مقصودا، ويجوز أن يثبت الشيء بطريق الضرورة وان كان لا يثبت مقصودا، كالوكيل بالبيع اذا عزله الموكل ولم يعلم به فانه لا ينعزل ولو باع الموكل بنفسه ينعزل الوكيل، كذا هنا. (الكاساني 5: 297).
ولكن يسقط خيار الرؤية بموت صاحبه قبل أن يختار، فيلزم العقد بموته ولا ينتقل الخيار الى ورثته لأن خيار الرؤية كخيار الشرط لا يورث بخلاف خيار التعيين والعيب فانهما يورثان.
ويسقط خيار الرؤية أيضا بهلاك بعض المبيع أو تعيبه أو تغييره قبل أن يختار (الكاساني 5: 296- 297).
ويسقط خيار الرؤية أيضا بتصرف العاقد في المعقود عليه كتصرف المشتري في المبيع وهنا يجب التفرقة بين ما إذا صدر التصرف قبل رؤية المشتري للمبيع او بعد رؤيته:
أ- فان صدر قبل رؤيته، فان كان التصرف لا يمكن رفعه كالاعتاق والتدبير أو كان لازما يوجب حقا للغير كالبيع والهبة مع التسليم والرهن والاجارة سقط خيار الرؤية ويبقى الخيار ساقطا ولو انقضت هذه التصرفات اللازمة كما لو باع أو رهن أو أجر ثم رد بعيب أو افتك الرهن أو انقضت مدة الاجارة فخيار الرؤية لا يعود بعد أن يسقط اذ الساقط لا يعود الا بسبب جديد.
وان كان التصرف الصادر من المشتري قبل الرؤية غير لازم كأن باع بشرط الخيار أو عرض للبيع أو وهب ولم يسلم له لم يسقط خيار الرؤية لأن هذه التصرفات يمكن للمشتري الرجوع فيها ولا يتعذر فسخها. وكل ما تدل عليه هو الرضا، والخيار قبل الرؤية لا يسقط بصريح الرضا فبدلالة الرضا أولى.
ب- وان صدر التصرف بعد الرؤية فأنه يسقط خيار الرؤية، سواء كان يمكن رفعه أو لا يمكن تعذر فسخه أو لم يتعذر، اذ أقل ما يدل عليه هو الرضا، والخيار بعد الرؤية يسقط بالرضا صراحة أو دلالة.
(أنظر فتح القدير 5: 14- 142) وتراجع المادتان (321 و235) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر والمادة (341) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (187) أردني.
المادة 230
الفسخ بخيار الرؤية كما هو في خيار الشرط وفي خيار التعيين لا يتوقف على رضاء أو قضاء.
ويكون بالفعل أو بالقول، صراحة أو دلالة، كما في خيار الشرط وخيار التعيين ومثاله أن يقول المشتري: وددت البيع أو فسخته أو ما يجري هذا المجرى بعد الرؤية أو قبلها. قبل القبض أو بعده.
وينفسخ العقد دون حاجة الى رضاء البائع بالفسخ ودون حاجة الى رفع الأمر الى القضاء ولكن يشترط علم البائع بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد ولا يشترط هذا العلم عند أبي يوسف - قال في فتح القدير (5: 140) ولا يتوقف الفسخ على قضاء ولا رضاء بل بمجرد قوله رددت ينفسخ قبل القبض وبعده، ولكن بشرط علم البائع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف كما هو خلافهم في الفسخ في خيار الشرط.
وهل خيار الرؤية مؤقت بوقت؟
ذهب بعض الفقهاء الى أنه مؤقت بعد الرؤية بقدر ما يتمكن فيه من الفسخ فاذا تمكن من الفسخ بعد الرؤية فلم يفسخ بطل خياره ولزم البيع فيه.
والمختار أنه لا يتوقف بل يبقى الى أن يوجد ما يسقطه. (فتح القدير 5: 141) وقد رؤي القانون تقييد الفسخ بالوقت الذي يتمكن فيه صاحب الخيار من الفسخ رغبة في استقرار المراكز.
ووقت ثبوت الخيار هو وقت الرؤية لا قبلها ويترتب على ذلك أنه لو أجاز المشتري قبل الرؤية ورضي بالبيع صراحة بأن قال أجزت أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى ثم رأى المبيع بعد ذلك فله أن يرده لان نزوله عن الخيار قبل أن يثبت لا يعتد به لان المعقود عليه قبل الرؤية مجهول بالوصف والرضا بالشيء قبل العلم به، والعلم بوجود سببه محال فكان ملحقا بالعدم.
وأما الفسخ قبل الرؤية فقد اختلفت المشايخ فيه: قال بعضهم لا يجوز لانه لا خيار قبل الرؤية، ولهذا لم تجز الاجازة فلا يجوز الفسخ. وقال بعضهم يجوز، وهو الصحيح لان هذا عقد غير لازم فمكان محل الفسخ كالعقد الذي فيه خيار العيب وعقد الاجارة والايداع وقد خرج الجواب عن قولهم أنه لا خيار قبل الرؤية لان ملك الفسخ لم يثبت حكمه للخيار وانما يثبت حكمه لعدم لزوم العقد (الكاساني 5: 295).
وبالقول الصحيح أخذ المشرع.
والاجازة قد تكون صراحة أو دلالة ومثال الصريح أن يقول أجزت البيع أو رضيت أو اخترت وما يجري هذا المجرى سواء علم البائع بالاجارة أو لم يعلم لان الاصل في البيع المطلق هو اللزوم، والامتناع لخلل في الرضا، فاذا أجاز ورضى، فقد زال المانع، فيلزم.
وأما الدلالة فهو أن يوجد من صاحب الخيار تصرف في المعقود عليه بعد الرؤية يدل على الاجازة - والرضا، نحو أن يقبضه بعد الرؤية، لأن القبض بعد الرؤية دليل الرضا بلزوم البيع (الكاساني 5: 295).
وتراجع المواد (320 و322 و332) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (340) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (88) أردني.
المادة 231
خيار التعيين يتفرع من خيار الشرط ويذكر في كتب الفقه عادة ضمن خيار الشرط أو عقبه وخيار التعيين خيار يشترطه في البيع المشتري عادة بأن يكون المبيع أحد أشياء معينة يختار منها بعد التجربة أو بعد التأمل والتروي. فخيار التعيين يثبت الملك للمشتري في أحد هذه الأشياء غير عين.
ويشترط ألا تزيد الأشياء التي يختار منها المشتري على ثلاثة لأن خيار التعيين شرع استحسانا على خلاف القياس للحاجة الى دفع الغبن بالتحري والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة أشياء لا أكثر لاقتصار الاشياء على الجيد والوسط والرديء فيبقى الحكم فيما يزيد على الثلاثة مردودا الى أصل القياس وهو المنع ويحتاج المشتري مثلا الى خيار التعيين اذا كان لا يمكنه دخول السوق بنفسه او كان في حاجة الى استشارة خبير فيما يأخذ وفيما يدع، فيشترط هذا الخيار ليتسنى له اختيار ما يناسبه خارج السوق أو بعد الرجوع الى رأي الخبير.
ويأخذ زفر والشافعي بالقياس فعندهما خيار التعيين يفسد البيع ومصدر الخيار اشتراطه في العقد ذاته فلا بد أن يشترط في عقد البيع أن يكون للمشتري مثلا الخيار في ان يأخذ أي الأشياء يختاره بثمن معين فاذا خلا البيع من هذا الشرط فسد فاذا قال البائع للمشتري بعتك دارا من هذين بالف ولم يذكر على أنك بالخيار في أيهما شئت لا يجوز اتفاقا كقوله بعتك دارا من دوري.
والأصل أن يكون خيار التعيين للمشتري وهل يجوز أن يكون للبائع؟ ذهب رأي الى عدم جواز ذلك لأن الاشياء كلها كانت في يده فهو أدرى بما يرى بيعه منها فليس في حاجة الى الخيار. وذهب رأي آخر الى جواز أن يكون للبائع أيضا قياسا على خيار الشرط ولانه قد يكون في حاجة اليه اذا كان رأيه لم يستقر على اي الأشياء يبيع (فتح القدير 5: 131) وقد اختار المشرع الأخذ بالرأي الأخير وهل يجوز للاثنين معا:
وذهب علي حيدر الى جوازه (شرح المادة 316 من المجلة) ولم يأخذ النص بذلك.
ولا بد أن يعين ثمن كل واحد من الأشياء المعروضة على المشتري والا فسد البيع لجهالة الثمن.
وهذه المادة تقابل المادة (189) أردني.
المادة 232
هل يشترط بيان مدة لخيار التعيين؟ ذهب رأي الى أنه يجوز خيار التعيين من غير بيان المدة لان خيار التعيين بخلاف خيار الشرط لا يمنع ثبوت الحكم في الحال في أحد الاشياء غير عين انما يمنع تعيين المبيع فلا يشترط له بيان المدة وذهب رأي اخر الى اشتراط بيان المدة لأن المبيع لو كان شيئا واحدا معينا وشرط فيه الخيار كان بيان المدة شرط الصحة وكذلك يكون الحكم لو كان المبيع شيئا واحدا غير معين اذ أن ترك التوقيت تجهيل لمدة الخيار وهذا مفسد للبيع.
وذهب رأي آخر الى وجوب بيان المدة. ويكون حدها هو حد المدة في خيار الشرط وقد تقدم أن عند أبي حنيفة لا يجوز أن تزيد المدة على ثلاثة أيام وعند أبي يوسف ومحمد يجوز الاتفاق على أية مدة ولو طالت وعند مالك تتقدر المدة بتقدير الحاجة.
الكاساني 5: 157، والسرخسي المبسوط 13: 55 وفتح القدير 5: 132 وتراجع المادة (317) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (409) من مرشد الحيران. وقد اخذت هذه المادة بجواز لجوء المتعاقد للقضاء لتحديد مدة الخيار أو محل التصرف.
وهذه المادة تقابل المادة (408) أردني.
المادة 233
ان العقد مع خيار التعيين يكون غير لازم حتى يستعمل صاحب الخيار حقه والاختيار يكون صراحة كأن يقول في البيع أخذت هذا الثوب أو رضيت به فاذا اختار أحدهما فقد عين ملكه فيه فيلزم البيع ويكون دلالة بأن يوجد منه فعل في أحد المعقود عليه يدل على تعيين الملك فيه كأن يتصرف صاحب الخيار تصرف المالك فيكون هذا دليلا على أنه اختاره، انظر الكاساني (ج/ ص 261 و262) وتراجع المواد من (316- 318) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد من (409- 412) من مرشد الحيران. ورؤي أن لا يتعرض في المادة لحكم هلاك أحد الاشياء المعقود عليها أو هلاكها كلها لان محل ذلك كله هو المادة (235).
وهذه المادة تقابل المادة (190) أردني.
المادة 234
تراجع المذكرة الايضاحية للمادة السابقة مع مراجعها.
وهذه المادة تقابل المادة (191) أردني.
المادة 235
وقد حددت هذه المادة أحكام هلاك المبيع في حالة ما اذا كان الخيار للمشتري أو للبائع وفي حالة ما اذا كان الهلاك قبل القبض او بعده وما اذا كانت الأشياء محل العقد قد هلكت معا أو على التعاقب (المبسوط - للسرخسي ج 3 ص 55 والبدائع ج5 ص 261- وفتح القدير ج5 ص 131 والحطاب ج4 ص 423 والسنهوري في مصادر الحق في الفقه الاسلامي ج4 ص 221).
وهذه المادة تقابل المادة (410) أردني.
المادة 236
خيار التعيين يورث بالإجماع على خلاف خيار الشرط فأنه لا يورث على أصل الحنفية كما تقدم. فاذا مات صاحب خيار التعيين وكان معه خيار الشرط لزم العقد ورثته اذا انقطع خيار الشرط بموت صاحبه لانه لا يورث فيلزم العقد ويبقى خيار التعيين مع لزوم العقد، وعلى ورثة صاحب الخيار أن تختار أي الاشياء يكون هو المعقود عليه. فخيار التعيين بخلاف خيار الشرط يورث كما يورث خيار العيب، لتعلق الخيار بالمبيع أكثر من تعلقه بمشيئة العاقد.
واذا لم يكن مع خيار التعيين خيار الشرط ومات صاحب الخيار قبل أن يعين ثبت خيار التعيين لورثته.
(البدائع 5: 157 وفتح القدير 5: 131- 132).
وتراجع المادة (319) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة (413) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (192) أردني.
المادة 238
خيار العيب يثبت دون الحاجة الى اشتراطه صراحة. وهو من هذه الناحية يفارق خيار الرؤية فخيار الرؤية يثبت بالشرع لا بالشرط أما خيار العيب في فيثبت بالشرط وان كان ثبوته بالشرط دلالة، على خلاف خيار الشرط وخيار التعيين اللذين يثبتان بالشرط صراحة استنادا الى أن «السلامة شرط في العقد دلالة، فما لم يسلم المبيع لا يلزم البيع فلا يلزم حكمه. والدليل على أن السلامة مشروطة في العقد أن السلامة في المبيع مطلوب المشتري عادة.. لأن غرضه الانتفاع بالمبيع ولا يتكامل انتفاعه الا بقيد السلامة ولانه لم يدفع جميع الثمن الا ليسلم له جميع المبيع فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة. فكانت كالمشروط نصا. فاذا فاتت المساواة كان له الخيار. وكذا السلامة من مقتضيات العقد أيضا لآنه عقد معاوضة والمعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة فاذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار».
الكاساني (5: 274).
وهو كخيار الرؤية أيضا، لا يثبت الا في العقود التي تحتمل الفسخ كالبيع والاجارة والقسمة والصلح عن مال على شيء بعينه.
ويشترط لثبوت هذا الخيار:
أولا: في المعقود عليه: أن يكون عينا معينة بالذات.
ثانيا: في العيب الذي يلحق بالعين:-
أ- أن يكون مؤثرا في قيمة المبيع وذلك اذا كان من شأنه أن يوجب نقصان الثمن في عادة التجار نقصانا فاحشا أو يسيرا كالعمى والعور والحول والبرص والشلل وغيرها مما يفيض فيه الفقهاء بصدد الكلام على عيوب الرقيق. وكالحران والجماح في الخيل وكالهشم في الاواني والصدع في الحائط ... الخ والمعمول عليه في ذلك هو عرف التجارة فما كان من شأنه أن ينقص ثمن المبيع في عرفهم فهو عيب معتبر.
ب- أن يكون قديما أي ثابتا وقت عقد البيع أو بعد ذلك ولكن قبل التسليم حتى لو حدث بعد التسليم لا يؤثر لان ثبوته لفوات صفة السلامة المشروطة في العقد دلالة وقد حصلت السلعة سليمة في يد المشتري اذ العيب لم يحدث الا بعد التسليم. ويجب أن يبقى العيب ثابتا بعد التسليم لان العيب حدث قبل التسليم وزال ايضا قبله فقد قبض المشتري المبيع سليما من العيب فلا يكون له خيار.
ج- أن يكون غير معلوم من المشتري وقت العقد ووقت القبض معا فان علم بالعيب في وقت من هذين الوقتين فلا خيار له لان علمه بالعيب عند العقد رضاء منه دلالة وعلمه به عند القبض رضاء منه ايضا لان تمام الصفقة متعلق بالقبض فكان العلم عند القبض كالعلم عند العقد.
ثالثا: ألا يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب:
ذلك أنه قد يرضى المشتري بالعيب دون ان يعلم به، وذلك اذا اشترط البائع عليه البراءة من العيب فقبل منه هذا الشرط وفي ذلك تفصيل:
فاذا أبرأ المشتري البائع من كل عيب أو من عيب بالذات قائم وقت العقد فان الابراء لا يتناول العيب الذي يحدث بعد البيع وقبل القبض.
وان أبرأه من كل عيب أو من عيب بالذات بعد البيع وقبل القبض فالشرط فاسد لان الابراء لا يحتمل الاضافة الى زمن المستقبل ولا التعليق بالشرط فهو وان كان اسقاطا الا ان فيه معنى التمليك. ولهذا لا يحتمل الارتداد بالرد، فكان بيعا دخل فيه شرط فاسد ففسد العقد.
وان أبرأه من كل عيب أو عيب بالذات وأطلق البراءة دون أن يخصص بالعيب القائم وقت العقد أو العيب الحادث بعده، انصرف ذلك عند محمد الى العيب القائم وقت العقد دون العيب الحادث بعده، وعند أبي يوسف تعم البراءة العيبين، ويبرأ البائع من العيب القائم وقت العقد والعيب الحادث بعده.
يراجع الكاساني (5: 273 و 274- 278) والمواد من (237- 355) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد (342 و525 - 544) مرشد الحيران.
المادة 239
اذا توافرت في العيب الشروط المتقدمة الذكر لم يمنع ذلك من انعقاد العقد صحيحا نافذا لازما من جهة العاقد الآخر ولكنه يكون غير لازم من جهة صاحب الخيار.
ففي البيع يثبت الملك للمشتري في المبيع للحال، لأن ركن البيع مطلق عن الشرط، اما شرط السلامة الثابت دلالة فهو ليس بشرط في السبب كخيار الشرط وليس بشرط في الحكم كخيار الرؤية، فيكون أثره في منع اصل الحكم، أما خيار الشرط فقد دخل على السبب فمنع انعقاده في حق الحكم مدة الخيار ولذلك لا يزول الملك عن البائع بشرط الخيار مدة خياره. وأما خيار الرؤية فقد دخل على الحكم ومنع تمامه فمنع لزوم العقد حتى بعد القبض. وهذا بخلاف خيار العيب فانه لا يدخل على السبب ولا على الحكم كما قدمنا، فهو يجعل العقد غير لازم قبل القبض قابلا للفسخ بعد القبض أما كونه غير لازم قبل القبض فدليل ذلك أن المبيع اذا كان لا يزال في يد البائع وأراد المشتري الرد بالعيب فانه لا يحتاج الى التراضي أو التقاضي أما بعد القبض فيحتاج الى التراضي أو التقاضي.
(الكاساني 5: 273- 274).
واذا كان المعقود عليه لا يزال في يد صاحبه وأراد صاحب الخيار الرد بالعيب فانه لا يحتاج الى التراضي أو التقاضي بل يكفي أن يقول رددت البيع أو ما يجري هذا المجرى ليفسخ العقد، ذلك لان العقد غير لازم قبل القبض. اما بعد القبض فقد تمت الصفقة وانما يكون العقد قابلا للفسخ لفوات شرط السلامة ومن ثم لا يجوز الفسخ الا بالتراضي أو بالتقاضي ولا ينفسخ بمحض ارادة المشتري كما كان الأمر قبل القبض والصفقة لم تتم على خلاف خيار الرؤية وخيار الشرط على ما تقدم.
فالعبرة اذن فيما اذا كان الرد يتم بمحض الارادة أو لا بد فيه من التراضي أو التقاضي انما تكون بعد تمام الصفقة أو بتمامها فاذا لم تتم الصفقة كما هو الامر في خياري الشرط والرؤية قبل القبض وبعد القبض كما هو الأمر في خيار العيب قبل القبض، كان الرد بمحض ارادة من له الخيار واذا تمت الصفقة كما هو الامر في خيار العيب بعد القبض، فان الرد لا يكون الا بالتراضي أو بالتقاضي، ذلك أنه اذا لم تتم الصفقة كان الرد نقضا لصفقة لم تتم فيكون أقرب الى أن يكون رجوعا في الإيجاب قبل القبض الذي هو بمثابة القبول فلا حاجة فيه الى التراضي. أما اذا كانت الصفقة قد تمت فالرد لا يكون مجرد نقض تكفي فيه ارادة من له الخيار، بل هو فسخ لصفقة قد تمت فلا بد فيه من التراضي أو التقاضي، فان العقد لا ينفسخ الا على النحو الذي به ينعقد، وهو لا ينعقد بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحدهما.
(يراجع الكاساني 5: 281).
وعند الشافعي أيضا بعد القبض ينفسخ العقد بخيار العيب بقوله « رددت من غير الحاجة الى تراض أو تقاض».
وفي البيع مثلا اذا ثبت المشتري الرد خيار العيب كان له أن ينقض البيع قبل القبض بارادته وحده، كأن يقول فسخت البيع أو نقضته أو رددته وما هو في معناه ويشترط علم البائع بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد ولا يشترط هذا العلم عند أبي يوسف كما هو خلافهما في خيار الشرط وخيار الرؤية. أما بعد القبض فالنقض لا يكون الا بالتراضي او بالتقاضي.
وهذه المادة تقابل المادة (195) أردني.
المادة 240
اذا فسخ العاقد بخيار العيب وجب عليه رد المعقود عليه ان كان قبضه الى العاقد الآخر كما يجب على العاقد الآخر أن يرد اليه البدل ان كان قبضه المشتري مثلا اذا كان قبض المبيع المعيب وفسخ العقد وجب عليه رده الى البائع ووجب على البائع رد الثمن الى المشتري ان كان قبضه منه.
وهذه المادة تقابل المادة (196) أردني.
المادة 241
يسقط خيار العيب للأسباب الاتية:
أ- اسقاط المشتري للخيار اسقاطا صريحا أو هو ما في معنى الصريح نحو أن يقول أسقطت الخيار أو أبطلته أو ألزمت البيع أو أوجبته وما يجري هذا المجرى لأن خيار العيب حقه فله أن ينزل عنه وكاسقاط الخيار ابراء المشتري البائع من العيب لأن الأبراء إسقاط، وله ولاية الاسقاط والخيار حقه والمحل قابل للسقوط، بخلاف خيار الرؤية فلا يسقط بالاسقاط المقصود الصريح.
ب- رضاء المشتري بالعيب بعد العلم به: وذلك لأن حق الرد انما هو لفوات السلامة المشروطة دلالة في العقد واذا رضي المشتري بالعيب بعد العلم به فقد دل على انه نزل عن هذا الشرط أو أنه لم يشترطه ابتداء. والرضاء قد يكون صريحا كأن يقول المشتري رضيت بالعيب أو أجزت هذا المبيع وما يجري هذا المجرى وقد يكون الرضا دلالة كأن يصدر من المشتري بعد العلم بالعيب فعل يدل على الرضا به كما اذا كان المبيع ثوبا فصبغه أو قطعه أو أرضاً فبنى عليها أو حنطة فطحنها أو لحما فشواه. ويعتبر تصرف المشتري في المبيع بعد العلم بالعيب رضاء بالعيب دلالة. فاذا باع المبيع أو وهبه وسلمه أو أعتقه أو كاتبه أو دربه، كان في الاقدام على هذه التصرفات مع العلم بالعيب دليل الرضاء بالعيب.
جـ - تصرف المشتري في المبيع قبل العلم بالعيب بأن أخرجه عن ملكه حتى قبل علمه بالعيب فانه يسقط خياره لتعذر رد المبيع الى البائع. فاذا باع المبيع أو وهبه وسلمه وهو غير عالم بالعيب سقط خياره ولكن لو فسخ تصرفه ورد اليه المبيع بخيار شرط أو بخيار رؤية مثلا، عاد حق خيار العيب للمشتري وجاز له رد المبيع للبائع.
د- هلاك المبيع: وذلك لفوات محل الرد فان هلك المبيع قبل القبض في يد البائع انفسخ المبيع ولا يرجع البائع على المشتري بشيء من الثمن وان هلك وهو في يد المشتري فهلاكه عليه لأنه قد قبضه ولكنه يرجع على البائع بنقصان الثمن بسبب العيب.
هـ - نقصان المبيع قبل القبض بغير فعل المشتري أو فعل أجنبي أي بفعل البائع أو بفعل المبيع او بآفة سماوية فهذا وما لم يكن به عيب سواء ويكون للمشتري الخيار: ان شاء أخذ المبيع وطرح قدر النقصان وان شاء ترك كما اذا لم يجد بالمبيع عيبا. ذلك أن له الخيار في الرد حتى ولو لم يكن بالمبيع عيب فلا يحتاج الى خيار اخر وان كان النقصان بفعل المشتري كان للمشتري أن يرجع المبيع بالعيب، وان شاء رجع بنقصان العيب على البائع ولكن للبائع في هذه الحالة أن يأخذ المبيع فيسقط جميع الثمن وان كان النقصان بفعل أجنبي فالمشتري بالخيار: ان شاء رضي بالمبيع بجميع الثمن واتبع الجاني بالارش وان شاء ترك ويسقط عنه جميع الثمن واتبع البائع الجاني بالارش كما اذا لم يجد المشتري بالمبيع عيبا.
واذا نقص المبيع بعد القبض وهو في يد المشتري، أيا كان سبب النقص ثم وجد المشتري به عيبا لم يكن له أن يرده بالعيب ذلك أن شرط الرد أن يكون المردود عند الرد على الصفة التي كان عليها عند القبض ولم يوجد، لأن المبيع خرج من ملك البائع معيبا بعيب واحد ويعود على ملكه معيبا بعيبين، العيب القديم والنقصان. وهو اذا كان يضمن العيب القديم فانه لا يضمن النقصان لأنه حدث بعد القبض والمبيع في يد المشتري فانعدم شرط الرد وللمشتري ان يرجع بنقصان الثمن للعيب ، الا اذا رضي البائع بأخذ المبيع ورد كل الثمن.
وفي مذهب مالك للمشتري أن يرد المبيع في هذه الحالة ويرد معه أرش النقصان لان حق الرد بالعيب ثبت نظرا للمشتري فلو امتنع انما يمتنع نظرا للبائع، والمشتري باستحقاق النظر أولى من البائع، لأنه لم يدلس العيب والبائع قد دلس. (ابن جزئ، القوانين الفقهية ص 266).
و- زيادة المبيع:
ان حدثت الزيادة قبل القبض:
فان كانت متصلة متولدة من الأصل (كالكبر والسمن) فانها لا تمنع الرد بالعيب لأن هذه الزيادة تابعة للأصل فكانت مبيعة تبعا وما كان تبعا في العقد يكون تبعا في الفسخ.
وان كانت متصلة غير متولدة من الأصل (كالصبغ في الثوب والبناء في الآرض) فانها تمنع الرد بالعيب لان هذه الزيادة ليست بتابعة بل هي أصل بنفسها فتعذر رد المبيع اذ لا يمكن رده بدون الزيادة لتعذر الفصل ولا يمكن رده مع الزيادة لأنها ليست بتابعة في العقد فلا تكون تابعة في الفسخ ولأن المشتري صار قابضا للمبيع بأحداث هذه الزيادة فصار كأنها أحدثت بعد القبض ويكون للمشتري الرجوع بنقصان الثمن.
وان كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل (كالولد والثمر واللبن) فانها لا تمنع الرد بالعيب فان شاء المشتري ردها جميعا وان شاء رضي بهما بجميع الثمن.
وان كانت الزيادة منفصلة غير متولدة من الأصل (كالغلة والكسب) فانها لا تمنع الرد بالعيب، لأن هذه الزيادة ليست بمبيعة وانما هي مملوكة بملك الأصل. فالرد يفسخ العقد في الأصل وتبقى الزيادة مملوكه للمشتري بغير ثمن عند أبي حنيفة لكنها لا تطيب له لأنها وان حدثت على ملكه الا انها ربح ما لم يضمن، وعند أبي يوسف ومحمد تكون الزيادة للبائع لكنها لا تطيب له.
وان حدثت الزيادة بعد القبض:
فان كانت متصلة متولدة من الأصل فانها لا تمنع الرد بالعيب وان رضي المشتري بردها مع الأصل التي هي تابعة له، وان أبى المشتري الرد وأراد الرجوع بنقصان الثمن كان له ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ليس للمشتري أن يرجع بنقصان الثمن على البائع اذا أراد البائع استرداد المبيع معيبا ورد الثمن كله.
وان كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل فانها لا تمنع الرد بالعيب ويرجع المشتري على البائع بنقصان الثمن وان كانت الزيادة منفصلة متولدة من الاصل فانها تمنع الرد بالعيب ويرجع المشتري بنقصان الثمن لأن الزيادة حصلت في ضمان المشتري فان ردها مع الأصل كانت للبائع ربح ما لم يضمن وان استبقاها ورد الأصل فانها تبقى فى يده بلا ثمن وهذا تفسير الربا. وهذا بخلاف هذه الزيادة قبل القبض فانها تحصل في ضمان البائع فجاز ردها مع الأصل الى البائع لحصولها في ضمانه ومن ثم جاز الرد بالعيب كما قدمنا. وان كانت الزيادة منفصلة - غير متولدة من الأصل فأنها لا تسع الرد بالعيب ويرد الأصل على البائع والزيادة للمشتري طيبة له لانها حصلت في ضمانه.
2- ولا يسقط خيار العيب بموت المشتري فاذا مات ثبت لورثته (وكخيار العيب في ذلك خيار التعيين فانه أيضا يثبت للوارث) بخلاف خيار الشرط وخيار الرؤية فانهما لا يورثان على ما تقدم.
أنظر المراجع المشار إليها في المادتين (237، 238).
وهذه المادة تقابل المادة (197) أردني.
المادة 242
في المذهب الحنفي ليس للمشتري أن يمسك المبيع معيبا ويرجع على البائع بنقصان الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في مجرد العقد، ولان البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه بأقل من الثمن المسمى فيتضرر بنقصان هذا الثمن ودفع الضرر عن المشتري ممكن برده للمبيع، ولأن حق الرجوع بالنقصان كالخلف عن الرد والقدرة على الأصل تمنع المصير الى الخلف.
على أن للمشتري أن يرجع بنقصان الثمن اذا توافرت الشروط الآتية:
1) أن يتعذر على المشتري رد المبيع كأن هلك المبيع أو نقص أو زاد وهو في يده.
2) أن يكون هذا التعذر غير آت من قبله فأن كان التعذر آتيا من قبله لم يرجع بنقصان الثمن، لأنه يصير حابسا المبيع بفعله ممسكا عن الرد فلو باع المبيع المعيب أو وهبه ثم علم بالعيب لم يرجع بنقصان الثمن لانه بالبيع او الهبة صار ممسكا عن الرد. ولو كان المبيع دارا فبناها مسجدا ثم اطلع على العيب لم يرجع بالنقصان، لأنه لما بناها مسجدا فقد أخرجها عن ملكه فصار كما لو باعها. ولو كان المبيع طعاما فأكله أو ثوبا فلبسه حتى تخرق لم يرجع بالنقصان في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يرجع. وجه قولهما أن أكل الطعام ولبس الثوب استعمال الشيء فيما وضع له وانه انتفاع لا اتلاف. وجه قول ابي حنيفة أن المشتري يأكل الطعام ولبس الثوب أخرجهما عن ملكه حقيقة ولو استهلك الطعام أو الثوب لسبب اخر وراء الاكل واللبس ثم وجد به عيبا، لم يرجع بالنقصان بلا خلاف، لآن استهلاكهما في غير ذلك الوجه أبطال محض.
3) الا يصل الى المشتري عوض عن المبيع. فان وصل اليه عوضه كأن قتل أجنبي العبد المبيع في يده خطأ، لم يرجع بالنقصان في ظاهر الرواية، لانه لما وصل اليه عوضه صار كأنه باعه، ولو باعه ثم اطلع على عيب به لم يرجع، فاذا توافرت هذه الشروط كان للمشتري الرجوع بنقصان الثمن.
ويكون الرجوع بنقصان الثمن على الوجه الاتي: يقوم المبيع غير معيب ثم يقوم بالعيب. ولا يدفع المشتري للبائع من الثمن الا حصة تعادل النسبة بين هاتين القيمتين. فلو كانت قيمة المبيع غير معيب عشرين وكانت قيمته معيبا خمسة عشر فالنسبة بين هاتين القيمتين نسبة ثلاثة الى أربعة،، فلو كان الثمن ستة عشر لم يجب على المشتري من الثمن الا ثلاثة أرباعه، أي اثنا عشر ورجع بالنقصان وهو أربعة.
(يراجع في تفصيل ذلك: الكاساني 5: 286 وما بعدها).
وفي المذهب الشافعي كالمذهب الحنفي في ان صاحب الخيار له أن يرد المعقود عليه والرجوع بأرش العيب وكذا ليس للعاقد الاخر الزامه بإمساك المعقود عليه المعيب مع انقاص الثمن.
وفي المذهب المالكي يقسم العيوب الى ثلاثة أقسام:
- عيب غير مؤثر وهو الذي لا ينقص من الثمن وليس فيه شيء.
- وعيب يسير وهو الذي ينتقص من الثمن فيحط على المشتري من الثمن بقدر نقص العيب.
- وعيب فاحش ويكون المشتري فيه بالخيار بين الرد والامساك فاذا أمسك ليس له أن يرجع بنقصان الثمن.
ففي العيب الفاحش يتلاقى المذهبان الحنفي والمالكي (ابن جزئ، القوانين الفقهية ص 267).
وفي المذهب الحنبلي يكون للمشتري الخيار بين الرد أو الامساك مع الرجوع بنقصان الثمن ففي الشرح الكبير «فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والامساك مع الأرش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الشيء فان اختار امساك المعيب وأخذ الأرش فله ذلك وبه قال أبو اسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له الا الامساك أو الرد ولا أرش له إلا أن يتعذر رد المبيع» (الشرح الكبير 4: 86).
وقد رؤي الأخذ بالمذهب الحنبلي، لأن الأحكام الموضحة فيه أيسر على الناس.
وتراجع المراجع المشار اليها في المادتين (237، 238).
وهذه المادة تقابل المادة (198) أردني.
المادة 243
يميز الفقه الاسلامي بين حكم العقد وحقوق العقد. وحكم العقد وهو الأثر الأصلي للعقد والغرض الذي قصد اليه المتعاقدان من إنشائه. وحقوق العقد هي ما يستتبعه العقد من التزامات ومطالبات تؤكد حكمه وتحفظه وتكمله فعقد البيع حكمه نقل ملكية المبيع الى المشتري وثبوت الملك في الثمن للبائع، وحقوقه الزام البائع بتسليم المبيع وقبوله اذا رد اليه بسبب العيب وبثبوت حقه في المطالبة بالثمن والزام المشتري بأداء الثمن وثبوت حقه في المطالبة بتسليم المبيع ورد المبيع اذا وجده معيبا وغير ذلك من الحقوق التي تثبت لكل عاقد قبل صاحبه تكميلا لاثر العقد ومحافظة عليه وتوفيرا لكمال الانتفاع به وحكم العقد يثبت من تلقاء نفسه بمجرد انعقاد العقد فهو أثر مباشر للانعقاد فهو لا يثبت التزاما في ذمة العاقد ثم يتولى العاقد الوفاء به بل يتحقق ذاتيا بمجرد انعقاد العقد. أما حقوق العقد فهي التزامات ومطالبات تثبت في ذمة العاقد ويجب عليه الوفاء بها.
وذلك على خلاف القانون فالعقد فيه ليس الا مصدرا للالتزامات وكل أثره ينحصر في انشاء التزامات في ذمة أحد الطرفين أو كليهما.
لذلك حرص المشرع على ابراز هذا الفارق بالنص في المادة الحالية على أن حكم العقد يتحقق في المعقود عليه وبدله من تلقاء نفسه بمجرد انعقاد العقد دون توقف على القبض أو اي شيء آخر أما حقوق العقد فتثبت في ذمة العاقد ويجب عليه الوفاء بها وفقا لما يقضي به العقد. وقد آثر المشرع التزام صياغة الفقه الاسلامي بقدر الامكان وتقدم أن المقصود بالعقد هنا العقد الصحيح النافذ المنجز.
وتراجع المواد (369 و374 و 583) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد من (307- 309) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (199) أردني ومن (143 الى 145) عراقي.
المادة 245
تضمنت هاتان المادتان تطبيق لحكم المادة السابقة فالأولى منهما تطبيق له في العقود الواردة على ملكية الأعيان.
والثانية منهما تطبيق له في العقود الواردة على منافع الأعيان.
وهاتان المادتان تقابلان المادتين (200) و (201) أردني.
المادة 246
تتناول هذه المادة في فقرتها الاولى كيفية تنفيذ المتعاقد ما ألزمه به العقد فتوجب عليه أن يقوم بالتنفيذ بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. وتتناول في فقرتها الثانية بيان المقصود بمضمون العقد وبعبارة أخرى تحديد نطاق العقد فتبين أنه لا يقتصر على الزام المتعاقد ما ورد فيه على وجه التخصيص بل يلزمه كذلك بما تقتضيه طبيعته وفقا لأحكام القانون والعرف.
ففي الفقه الاسلامي كما في الفقه الغربي يسترشد في تحديد نطاق العقد:
1) بالعرف والعادة.
2) بطبيعة الالتزام فيتبع العين ما تستلزمه طبيعتها من ملحقات.
1) فيرجع أولا الى العرف والعادة.
وقد أوردت المجلة كثيرا من القواعد الكلية توجب الأخذ بالعرف والعادة فى تحديد نطاق العقد منها «العادة محكمة» واستعمال الناس حجة يجب العمل بها و«الممتنع عادة كالممتنع حقيقة» و«الحقيقة تترك بدلالة العادة» و«وانما تعتبر العادة اذا اطردت او غلبت» و«العبرة للغالب الشائع لا للنادر» و«المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وقد أورد القانون هذه القواعد.
2) ويرجع ثانيا الى طبيعة الالتزام:
وهي تقتضي ان يلحق العين ما هو تابع لها وما تستلزمه تلك الطبيعة من ملحقات ويستند المشرع في هذا الصدد الى القواعد الفقهية «التابع للتابع» و«التابع لا يفرد بالحكم» و «من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته» و «اذا سقط الأصل سقط الفرع» و «اذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه».
وهذه المادة تقابل المواد (47 و48 و49 و50 و52) من المجلة.
وهذه المادة تقابل المواد (202) أردني و(148) مصري و(149) سوري.
المادة 247
من الأصول التي يقوم عليها نظام العقود الملزمة للجانبين ارتباط تنفيذ الالتزامات المتقابلة فيها على وجه التبادل أو القصاص. فاذا استحق الوفاء بهذه الالتزامات فلا يجوز تفريعا على ما تقدم أن يجبر أحد المتعاقدين على تنفيذ ما التزم به قبل قيام المتعاقد الاخر بتنفيذ الالتزام المقابل وعلى هذا الأساس يتعين أن تنفذ الالتزامات المتقابلة في وقت واحد ويجوز الاستعانة باجراءات العرض الحقيقي لمعرفة المتخلف عن الوفاء من المتعاقدين. فلكل من المتعاقدين ازاء ذلك أن يحتبس ما يجب ان يوفي به حتى يؤدي اليه ما هو مستحق له وهو باعتصامه هذا الحق أو الدفع انما يوقف أحكام العقد لا أكثر فالعقد لا يفسخ في هذه الصورة ولا تنقضي الالتزامات الناشئة عنه على وجه الاطلاق بل يقتصر الامر على وقف تنفيذه وهذا هو الفارق الجوهري بين الفسخ والدفع بعدم تنفيذ العقد.
ومهما يكن من شيء فليس يباح للعاقد أن يسيء استعمال هذا الدفع فلا يجوز له ان يتمسك به ليمتنع عن تنفيذ التزامه، اذا كان الالتزام المقابل قد نفذ في جزء كبير منه وأصبح ما لم ينفذ منه ضئيلا لدرجة لا تبرر اتخاذ مثل هذا الاجراء.
وقد فرض في الصورة المتقدمة، أن الالتزامات المتقابلة في العقد الملزم للجانبين قد حل ميعاد الوفاء بها من الطرفين معا. أما اذا كان العقد يوجب على أحد المتعاقدين أن يبدأ بتنفيذ التزامه قبل المتعاقد الاخر فلا يحق له أن ينتفع من هذا الدفع- اذ يتعين عليه أن يفي بما التزم به دون أن ينتظر وفاء المتعاقد الاخر.
وتراجع المادتان (262) و (379) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (203) أردني و(161) مصري و(162) سوري.
المادة 248
خول المشرع في هذه المادة المحكمة الحق في اعادة التوازن بين المتعاقدين اذا كان العقد عقد اذعان وتضمن شروطا تعسفية فأعطى المحكمة الحق في أن تعدل من هذه الشروط التعسفية تعديلا يخفف العبء الواقع على عاتق الطرف المذعن أو تعفيه منها حسبما تقضي به العدالة.
وحتى يوضع هذا النص موضع التنفيذ لم يكن هناك مناص من النص على بطلان كل اتفاق على خلاف ذلك.
وهذه المادة تقابل المواد (204) أردني و(149) مصري و (150) سوري و(176) عراقي.
المادة 249
الأصل أنه لا يجوز لأحد طرفي التعاقد أن يستقل بنقضه أو تعديله ولا يجوز ذلك للقاضي لأنه لا يتولى انشاء العقود عن عاقديها انما يقتصر عمله على تفسير مضمونها بالرجوع الى نية هؤلاء المتعاقدين فلا يجوز اذن نقض العقد أو تعديله الا بتراضي عاقديه ويكون هذا التراضي بمثابة تعاقد جديد، أو لسبب من الأسباب المقررة في القانون كما هو الشأن في أسباب الرجوع في الهبة.
وقد استثنى المشرع في هذه المادة اقتداء بالقانون المدني المصري وما تفرع عنه من قوانين عربية حكما بالغ الأهمية اذ استثنى مبدأ الطواريء غير المتوقعة من نطاق تطبيق القاعدة التي تحجر على القضاء تعديل العقود وقد حرص المشرع على:
أ- أن يرسم في وضوح الحدود بين حالة الطواريء غير المتوقعة وحالة القوة القاهرة ففي الحالة الاولى يصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي على حد تعبير المشرع مرهقا يجاوز حدود السعة دون ان يكون مستحيلا ومؤدي ذلك أن الحالة الثانية هى التي تتحقق فيها هذه الاستحالة.
ب- أن يقنع في تحديد الحادث غير المتوقع بوضع ضابط للتوجيه دون أن يورد أمثلة تطبيقية فقهية الصيغة.
واذا كانت نظرية الطواريء غير المتوقعة تستجيب لحاجة ملحة تقتضيها العدالة فهي تستهدف للنقد باعتبارها مدخلا لتحكم القاضي، بيد أن المشرع قد احتاط في أن يكفل لها نصيبا من الاستقرار فأضفى عليها صبغة مادية يتجلى أثرها في تحديد الطارىء غير المتوقع، وفي أعمال الجزاء الذي يترتب على قيامه فلم يترك أمر هذا الطاريء للقضاء يقدره تقديرا ذاتيا أو شخصيا بل استعمل المشرع عبارة «ان اقتضت العدالة ذلك» وهي عبارة تحمل فى ثناياها معنى الاشارة الى توجيه موضوعي النزعة وفضلا عن ذلك فاذا تثبت القاضي من قيام الطاريء غير المتوقع عمد الى اعمال الجزاء برد الالتزام الذي أصبح يجاوز السعة الى الحد المعقول «وهذا قيد آخر مادي الصبغة» هذا فضلا عن اشتراط ان يكون الطاريء حادثة استثنائية عامة كالفيضان، والجراد وليست خاصة بالمدين كحريق المحصول مثلا.
ونظرية الطواريء غير المتوقعة تختلف عن نظرية القوة القاهرة في أن الطاريء غير المتوقع لا يجعل التنفيذ مستحيلا بل يجعله مرهقا يجاوز السعة دون أن يبلغ به حد الاستحالة ويستتبع ذلك قيام فارق اخر يتصل بالجزاء فالقوة القاهرة تفضي الى انقضاء الالتزام وعلى هذا النحو يتحمل الدائن تبعتها كاملة أما الطاريء غير المتوقع فلا يترتب عليه الا انقاص الالتزام الى الحد المعقول وبذلك يتقاسم تبعته الدائن والمدين.
وهذا الحكم يجد لأساسه سندا في الفقه الاسلامي في مبدأ «الاعذار» في الفقه الحنفي و«الجائحة» في الفقه المالكي والحنبلي مع خلاف في الأحكام وفي المساواة بين طرفي العقد التبادلي وفي العدالة عموما.
ويراجع فيما يتعلق بالحوادث الطارئة غير المتوقعة الكاساني (4/276) والسنهوري مصادر الحق (6: 95- 118).
وهذه المادة تقابل المواد (205) أردني و(147) مصري و(148) سوري و(146) عراقي.
المادة 250
تقتصر آثار العقد على المتعاقدين بذواتهم بل تتجاوزهم الى من يخلفهم خلافة عامة من طريق الميراث او الوصية ما لم تكن العلاقة القانونية شخصية بحتة ويستخلص ذلك من ارادة المتعاقدين صريحة كانت أو ضمنية أو من طبيعة العقد كما هو الشأن في شركات الأشخاص والإيراد المرتب مدى الحياة، أو من نص في القانون كما هو الحال في حق الانتفاع.
وعلى ذلك ينتقل الى الوارث ما يرتب العقد من حقوق والتزامات. أما الحقوق المالية فيكون انتقالها كاملا الا ما كان منها غير مالي كحق الولاية والحضانة وما اتصل منها بشخص المورث كدين النفقة وحق الانتفاع وحق الرجوع في الهبة وحق الأجل في الدين وما اتصل منها بمشيئة المورث كبعض الخيارات وحق الشفعة (على خلاف) بيد أن حكم الالتزامات يقتضي تحفظا خاصا يتصل بأحكام الميراث. ذلك أن الوارث لا يلتزم بديون مورثه وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية الا بقدر ما يؤول اليه من التركة بل وبنسبة ما يؤول اليه منها في صلته بالورثة الباقين. وبعد فليس ينبغي أن يعزل هذا النص عن النصوص التي تضمنها القانون بشأن تصفية التركات بالنسبة الى الموصى له بجزء من مجموع التركة. ويقصد بالحقوق هنا الحقوق بالمعنى العام لا بالمعنى الذي يقابل حكم العقد في قولنا «حكم العقد وحقوق العقد».
وتراجع المادة (278 و 306) من مرشد الحيران وانظر الكاساني (5: 258).
وهذه المادة تقابل المواد (206) أردني و(125) مصري و(146) سوري و(142) عراقي.
المادة 251
الخلف الخاص هو من يكتسب ممن يستخلفه حقا عينيا على شيء معين كالمشتري والموهوب له والمنتفع فاذا عقد المستخلف عقدا يتعلق بهذا الشيء انتقل ما يرتب هذا العقد من حقوق والتزامات الى الخلف الخاص بشروط ثلاثة:
أولها: أن يكون تاريخ العقد سابقا على كسب هذا الخلف لملكية الشيء ويراعى أن العقد يجب أن يكون ثابت التاريخ.
والثاني: أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد مما يعتبر من مستلزمات هذا الشيء ويتحقق ذلك اذا كانت هذه الحقوق مكملة له كعقود التأمين مثلا، أو اذا كانت تلك الالتزامات تحد من حرية الانتفاع به كما هو الشأن في الالتزام بعدم البناء.
والثالث: أن يكون الخلف قد علم بما ينتقل اليه من حقوق والتزامات، وحكم النص مقصور على ذلك دون أن يجاوزه الى ما كان يستطيع أن يعلم به لدقة الموضوع.
فاذا أنشأ العقد التزامات وحقوق شخصية تتصل بشيء ثم انتقل هذا الشيء الى خلف خاص فان هذه الالتزامات والحقوق تنتقل الى هذا الخلف مع الشيء اذا كان من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء اليه.
ونجد تطبيقا لذلك في الموصى له بعين معينة والمشتري لعين معينة.
أ- فبالنسبة للموصى له بعين معينة:
1- اذا اشترى شخص دارا ثم أوصى بها في حدود ثلث التركة الى شخص آخر وانتقلت الدار الى الموصى له بعد موت الموصي فالظاهر أن الموصى له يرجع على البائع بضمان العيب وبضمان الاستحقاق وبضمان الهلاك اذا كانت العين لا تزال في يد البائع كما كان يرجع الموصي لو كان حيا وكذا تنتقل العين الى الخلف بالحقوق المكملة لها.
2- اذا اشترى شخص دارا ولم يقبضها ولم يدفع ثمنها فبقي الثمن دينارا في ذمته ثم أوصى بها الى شخص اخر ثم مات الموصي فان الثمن يبقى دينا في التركة ولا ينتقل الى ذمة الموصى له فاذا سددت جميع ديون التركة ومنها ثمن الدار وكان ما بقي من أموال وفيها هذه الدار بعد سداد الديون لا يقل ثلثه عن قيمة هذه الدار خلصت الدار للموصى له دون أن ينصرف اليه أثر العقد من حيث ترتيب الثمن في ذمة المدين ويتحمل الموصى له كما كان يتحمل الموصي حبس البائع للدار حتى يستوفي الثمن وفسخ العقد لو كان للبائع خيار النقد ولم يقبض الثمن في الأيام الثلاثة المشترطة وفسخ ومن ثم ينصرف الى الخلف الخاص أثر العقد من حيث الالتزامات التي تعتبر محددة للعين.
3- اذا باع شخص دارا ولم يقبض ثمنها فبقي الثمن دينا له في ذمة المشتري وأوصى بهذا الدين الى آخر في حدود ثلث التركة فبعد موته ينتقل هذا الحق الى الموصى له ويصبح هو الدائن بالثمن للمشتري فللموصى له حبس المبيع وله فسخ العقد بخيار النقد كما كان الموصي يفعل لو بقي حيا اذ الموصى له قد قام مقام الموصي في كل ذلك وبذا يكون أثر العقد من حيث الحقوق المكملة للشيء قد انصرف الى الخلف الخاص الذي انتقلت اليه هذه العين.
4- اذا أوصى شخص لآخر بدار مرهونة أو مستأجرة في حدود ثلث التركة وعند موته انتقلت العين الى الموصى له فانها تنتقل اليه مثقلة بحق المرتهن أو بحق المستأجر كما كانت في حياة الموصي فعقد الرهن وعقد الايجار ينصرف أثرهما من حيث ترتيبه لالتزامات محددة العين الى الخلف الخاص الذي انتقلت اليه العين. فالموصى له بوصفه خلفا خاصا للوصي ينصرف اليه أثر العقد سواء أكان حقا مكملا أم التزاما محددا.
ب- وبالنسبة للمشتري لعين معينة:
المشتري لعين معينة كالموصى له بعين معينة فيما تقدم:
1- فاذا باع شخص دارا وكان قد اشتراها من آخر فأصبح المشتري من البائع الثاني خلفا خاصا له على هذه العين فاذا فرض ان بها عيبا يرجع به البائع الثاني على البائع الأول أو كان للبائع الثاني خيار التعيين أو خيار فوات الوصف المرغوب فيه فالمشتري باعتباره خلفا خاصا للبائع الثاني له أن يرجع بضمان العيب على البائع الأول ولو استحقت العين وكان للبائع الثاني أن يرجع بضمان الاستحقاق على البائع الأول فأن المشتري له أن يرجع بدعوى الاستحقاق على البائع الاول لان هذه الحقوق مكملة للعين فتنتقل معها الى الخلف الخاص.
2- واذا اشترى شخص دارا من آخر ولم يقبضها ولم يدفع ثمنها ثم باع الدار من مشتر فأصبح هذا المشتري خلفا خاصا للبائع الثاني كما في المثال المتقدم فأن البائع الأول له أن يحبس الدار عن المشتري حتى يستوفي الثمن كما كان يحبسها عن البائع الثاني ويستطيع أن يفسخ البيع بخيار النقد في حق المشتري كما كان يفعل في حق البائع الثاني وعلى ذلك فان الخلف الخاص يتحمل أثر العقد الذي يبرمه سلفه فيما يتعلق بالالتزامات التي تعتبر محددة للعين.
3- اذا باع شخص دارا مرهونة أو مستأجرة فان المشتري وهو خلف خاص للبائع تنتقل اليه الدار محملة بحق المرتهن أو بحق المستأجر بل ان البيع لا ينفذ الا باجازة المرتهن أو المستأجر واذن فالخلف الخاص يتحمل أثر العقد من حيث الالتزامات التي تعتبر محددة.
يراجع في ذلك السنهوري، مصادر الحق (5: 12- 123).
وهذه المادة تقابل المواد (207) أردني و(146) مصري و(147) سوري و(142) عراقي.
المادة 252
الأصل في العقود أن تقتصر آثارها على عاقديها، فلا يترتب ما تنشيء من التزامات الا في ذمة المتعاقدين ومن ينوب عنهم من الخلفاء والدائنين وليس الوعد بالتزام الغير الا تطبيقا لهذه القاعدة، كذلك الشأن فيما ترتب العقود من حقوق فلا ينصرف نفعها الا الى المتعاقدين ومن ينوب عنهم. على أنه يجوز الاشتراط لمصلحة الغير وهذا الاستثناء الحقيقي الذي يرد على القاعدة.
تراجع المادة (306) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (208) أردني و (152) مصري و(153) سوري.
المادة 253
ليست أحكام هذه المادة الا تطبيقا للقواعد العامة في اقتصار آثار العقود على المتعاقدين فاذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر ونصب نفسه زعيما بذلك فلا يكون من أثر هذا التعهد الزام هذا الغير، وكل ما هنالك أن المتعهد يتعهد بالوفاء بالتزام بعمل شيء هو الحصول على اقرار الغير للتعهد الذي بذله ذلك هو مدى التزام المتعهد على وجه الدقة. فليس يكفي عند رفض الاقرار ان يكون هذا المتعهد قد بذل ما في وسعه للحصول عليه ولا يشترط كذلك أن يقوم من بذل التعهد عنه بتنفيذ تعهده اذا ارتضى اقراره وهذا ما يفرق الوعد بالتزام الغير عن الكفالة.
وان امتنع الغير عن اجازة التعهد فلا تترتب على امتناعه هذا أية مسئولية ذلك أن التعهد لا يلزم الا المتعهد ذاته ويكون من واجبه تنفيذ التزامه، اما بتعويض العاقد الآخر الذي صدر الوعد لمصلحته واما بالوفاء عينا بالتعهد الذي ورد الوعد عليه، اذا أمكن دون الحاق ضرر بالدائن، ويستوي في هذا أن يكون التعهد متعلقا بالتزام بنقل حق عيني، أو بعمل شيء أو بالامتناع عنه.
ويتحلل المتعهد من التزامه بمجرد اقرار الغير للتعهد، والواقع ان التزام المتعهد ينقضي في هذه الصورة عن طريق الوفاء، ويترتب على اقراره أن يصبح الغير مدينا مباشرة للعاقد الاخر، لا على أساس التعهد الذي قطعه المتعهد بل بناء على عقد جديد يقوم بدءاً من تاريخ الاقرار ما لم يتبين انه قصد صراحة أو ضمنا أن يستتد أثر الاقرار الى الوقت الذي صدر التعهد فيه. وغني عن البيان أن الاقرار ينزل منزلة القبول من هذا العقد الجديد.
وقد تقدم أن المشرع أخذ برأي من يرى من الفقهاء المسلمين بأن الوعد ملزم وعلى ذلك يكون «الوعد» بمعنى التعهد فكلا الكلمتين سواء في معنى الالزام ولكن فصلت كلمة «المتعهد» لوضوح معنى الالزام فيها.
(يراجع الكاساني 5: 258).
وهذه المادة تقابل المواد (209) أردني و(153) مصري و(154) سوري و(151) عراقي.
المادة 256
ينطوي الاشتراط لمصلحة الغير على خروج حقيقي على قاعدة اقتصار منافع العقود على المتعاقدين دون غيرهم فالمتعهد يلتزم قبل المشترط لمصلحة المنتفع فيكسب الاخير بذلك حقا مباشرا، ولو أنه ليس طرفا في التعاقد وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدرا لهذا الحق ولهذا التصور على بساطته ووضوحه فضل الكشف عن وجه هذا النظام وابراز مشخصاته من حيث شذوذه عن حكم القواعد العامة في القانون وكان انصراف منفعة العقد الى غير عاقديه في القوانين الأجنبية استثناء لا يطبق الا في حالات محصورة الا انه سما الى مرتبة الأصل وبسط نطاقه على سائر الحالات في خلال القرن التاسع عشر على اثر ما أصاب عقد التأمين من نمو وذيوع وقد بلغ التوسع في تطبيق هذا الأصل شأوا بعيدا وانتهى الأمر الى اباحة الاشتراط اذا كان المنتفع شخصا مستقبلا، أو شخصا لم يعين وقت التعاقد ما دام تعيينه مستطاعا عندما ينتج هذا التعاقد أثره كما هو الشأن في التأمين لمصلحة من ولد ومن يولد من ذرية المؤمن.
ولكن هذا الأصل مسلم به في الفقه الاسلامي ووجد له تطبيقات عدة في الوصية والوقف وكذا الهبة عند مالك (اذ يجيز مالك الهبة للجنين وللمعدوم- أحمد ابراهيم- التزام التبرعات - مجلة القانون والاقتصاد جـ 2 صفحة 623).
وللمشترط أن ينقضي المشارطة قبل اقرار المنتقع لها الا ان يكون ذلك منافيا لروح التعاقد. وله عند نقض المشارطة أن يعين منتفعا آخر أو أن يستأثر لنفسه منفعتها ما لم تكن نية المتعاقدين قد انصرفت صراحة أو ضمنا الى أن الالغاء ترتب عليه أن تبرأ ذمة المتعهد قبل المشترط ولما كان نقض المشارطة أمراً يرجع الى تقدير المشترط ذاته فقد قصر استعمال هذه الرخصة عليه دون دائنيه أو ورثته واذا رفض المنتفع المشارطة نهائيا فيكون للمشترط عين الحقوق التي تقدمت الاشارة اليها في الفرض السابق. والظاهر أنه يجوز له فوق ذلك أن يطلب فسخ العقد باعتبار أن المتعهد يستحيل عليه تنفيذ التزامه قبل المنتفع.
واذا صح عزم المنتفع على قبول الاشتراط فيجوز له أن يعلن المتعهد أو المشترط باقراره ويراعى ان هذا الاقرار تصرف قانوني ينعقد بارادة منفردة، ولا يشترط فيه استيفاء شكل ما ولم يحدد المشرع أجلا معينا لصدوره، ولكن يجوز انذار المنتفع بالافصاح عما يعتزم في فترة معقولة، ويصبح حق المنتفع لازما أو غير قابل للنقص بمجرد اعلان الاقرار وهو حق مباشر مصدره العقد ويترتب على ذلك نتيجتان:
الأولى: أنه يجوز للمنتفع أن يطالب بتنفيذ الاشتراط ما لم يتفق على خلاف ذلك، ولما كان للمشترط مصلحة شخصية في هذا التنفيذ وهو يفترق عن الفضولي من هذا الوجه فيجوز له أيضا أن يتولى المطالبة بنفسه ألا اذا قضى العقد بغير ذلك.
والثانية: أنه يجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تتفرع على العقد (انظر البدائع ج 55 و72 ومجمع الضمانات ص 81 وابن عابدين 4/176).
وهذه المادة تقابل المواد (210 و211) أردني ومن (154 الى 156) مصري ومن (150 الى 157) سوري ومن (152 إلى 154) عراقي.
المادة 257
يعتمد في هذه المادة على الأحكام الفقهية العامة المبينة في مراجعها الشرعية مثل رد المحتار والكاساني وغيرهما وعلى المادتين (285 و291) من مرشد الحيران والمادة (175) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادة (213) أردني.
المادة 258
البند (1) من المادة أصله المادة (3) من المجلة ويقصد منه أنه عن مقصود العقد لا ينظر الى الالفاظ التي يستعملها العاقدان بل ينظر الى مقاصدها الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد لان المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة وما الالفاظ الا قوالب للمعاني ومثال ذلك لو قال شخص لآخر وهبتك هذه الفرس أو الدار بمائة جنيه فيكون هذا العقد عقد بيع لا عقد هبة ولو قال شخص لآخر أعرتك هذا الفرس لتركبه بمبلغ كذا فالعقد ايجار لا اعارة بالرغم من استعمال كلمة الاعارة.
والبند (2) أصله المادة (2) من المجلة والمقصود بالحقيقة استعمال اللفظ في المعنى الذي وضع له واما المجاز فهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له بشرط أن يكون بين المعنى الحقيقي والمجازي علاقة ومناسبة مثال ذلك لو قال شخص رأيت أسدا فى الحمام يغتسل يفهم منه أنه رأى رجلا شجاعا في الحمام يغتسل لا أسدا حقيقيا لان الحمام قرينة مانعة من وجود الأسد الحقيقي فيه يغتسل وبين الأسد والرجل الشجاع علاقة ومناسبة وهي الجرأة والشجاعة والمعنى الحقيقي هو الراجح فمتى أمكن حمل اللفظ عليه لا يعدل عنه الى المعنى المجازي لأن المعنى الحقيقي أصل والمجازي بدل والبدل لا يعارض الأصل.
وهذه المادة تقابل المادة (214) أردني.
المادة 259
هذه المادة أصلها المادة (13) من المجلة - واللفظ الذي يكون به التصريح يسمى لفظا صريحا والصريح عند علماء أصول الفقه الذي يكون المراد منه ظاهرا ظهورا بينا وتاما ومعتادا ومثال هذه المادة لو دخل انسان دار شخص فوجد على المائدة كأسا فشرب منها ووقعت الكأس أثناء شربه وانكسرت فلا يضمن لأنه بدلالة الحال مأذون بالشرب منها بخلاف ما لو نهاه صاحب البيت عن الشرب منها وانكسرت فانه يضمن لأن التصريح أبطل حكم الإذن المستند على دلالة الحال.
وهذه المادة تقابل المادة (215) أردني.
المادة 260
هذه المادة أصلها المادتين (60 و62) من المجلة وهي مأخوذة من كتاب الأشباه ومعناها انه لا يجوز اهمال الكلام واعتباره بدون معنى ما أمكن حمله على معنى حقيقي له أو معنى مجازي لأن اهمال الكلام واعتباره لغوا وعبثا والعقل والدين يمنعان المرء من أن يتكلم بما لا فائدة فيه فحمل كلام العاقل على الصحة واجب. ومثال ذلك لو أقر شخص انه مدين لآخر بألف درهم دون أن يذكر سبب الدين وأعطى سندا بذلك وأشهد على نفسه ثم بعد ذلك أقر للشخص نفسه مرة ثانية بألف درهم ايضا وعمل له سندا ولم يبين سبب الدين يعتبر دين السند الثاني غير دين السند الأول وليس تأكيدا له.
وأما اهمال الكلام اذا تعذر اعماله فمثاله لو ادعى شخص في حق من هو أكبر منه سنا بأنه ابنه فان كلامه يهمل اذ ليس من المعقول أن يكون شخص والدا لرجل يكبره في السن.
وهذه المادة تقابل المادة (216) أردني.
المادة 261
وأصلها المادة (63) من المجلة وهي مأخوذة من الأشباه والمجامع ومفهومها أنه يكفي في الأشياء التي لا تتجزأ ذكر بعضها عن الكل مثال ذلك أن تكفل شخصا آخر على نفسه فيقول انني كفيل بنصف أو ربع هذا الشخص فيما أن نفس الرجل مما لا يقبل التجزئة أو التقسيم فالكفالة صحيحة ويكون قد كفل نفس الرجل كلها.
هذه المادة تقابل المادة (217) أردني.
المادة 262
أصلها المادة (64) من المجلة وقد وردت في المجامع والمطلق هو الأمر المجرد من القرائن الدالة على التخصيص والتعميم والمقيد هو المقارن لاحدى هذه القرائن ومن أمثلة التقييد بالنص أن يتفق شخص مع خياط على خياطة جبة له دون أن يشترط عليه أن يخيطها بنفسه فيحق للخياط أن يعهد بخياطتها لأجيره بخلاف ما لو اشترط عليه صاحب الجبة أن يخيطها بنفسه.
وأما التقييد بالدلالة فمثاله الوكالة المطلقة لشراء شيء وان لم يوجد بها قيد الثمن فالدلالة توجب على الوكيل الشراء بالقيمة المثلية او مع غبن يسير.
وهذه المادة تقابل المادة (218) أردني.
المادة 263
وأصلها المادة (65) من المجلة ومثال ذلك لو أراد البائع بيع فرس أشهب حاضر في المجلس وقال في ايجابه بعت هذا الفرس الأدهم وأشار اليه وقبل البائع صح البيع ولغي وصف الادهم. أما اذا كان الموصوف غائبا عن المجلس فالوصف معتبر.
وهذه المادة تقابل المادة (219) أردني.
المادة 264
وأصلها المادة (44) من المجلة ومثال ذلك لو اشتغل شخص شيئا لآخر ولم يتقاولا على الأجرة يجبر صاحب العمل على دفع أجرة المثل.
وهذه المادة تقابل المادة (225) أردني.
المادة 266
أول ما يعرض للقاضي في شأن العقد هو تفسيره اذا كان في حاجة الى تفسير ، وتفسير العقد هو استخلاص النية المشتركة للمتعاقدين.
فاذا فرغ القاضي من التفسير انتقل الى تحديد نطاق العقد، فلا يقتصر في هذا التحديد على النية المشتركة للمتعاقدين، بل يجاوز ذلك الى ما هو من مستلزمات العقد، وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.
وقد تناول المشرع تحديد نطاق العقد وتبع ذلك بتفسير العقد وقد اهتم الفقهاء المسلمون بتفسير العقد وتحديد نطاقه ووضعوا لذلك قواعد جمعها ابن نجيم في كتابه الاشباه والنظائر كما جمعها غيره في الفقه الحنفي وغيره من المذاهب وقد اهتمت المجلة بايراد هذه القواعد في مقدمتها. وقد حرص المشرع على ايراد هذه القواعد ويرجع في فهم هذه القواعد وتفسيرها الى كتب القواعد ومنها الاشباه والنظائر لابن نجيم والى شروح المجلة.
وتجدر الاشارة الى أن هناك قاعدتين هامتين في هذا الصدد يرجع اليهما أكثر من القواعد الاخرى.
القاعدة الأولى:
العبرة في تفسير العقد في الفقه الاسلامي بالارادة الظاهرة لا بالارادة الباطنة يجب الوقوف في تفسير العقد عند الصيغ والعبارات الواردة في العقد واستخلاص معانيها الظاهرة دون الانحراف عن المعنى الظاهر الى معان أخرى بحجة انها هي المعاني التي تتمثل فيها الارادة الباطنة، فالارادة الباطنة لا شأن لنا بها اذ هي ظاهرة نفسية لا تعني المجتمع، والذي يعنيه هو الارادة الظاهرة التي اطمأن اليها كل من المتعاقدين في تعامله مع الآخر، فهذه ظاهرة اجتماعية لا ظاهرة نفسية وهي التي يتكون منها العقد.
ومن أجل ذلك يقف المفسر عند الصيغ الواردة في العقد ويحللها تحليلا موضوعيا ليستخلص منها المعاني السائغة. ويعتبر هذه المعاني هي ارادة المتعاقدين.
يراجع مثلا الكاساني، البدائع (123:5 و 235) والبغدادي، جمع الضمانات (ص 28 و40 -41).
فنية المتعاقدين تستخلص مما تدل عليه الألفاظ الواردة في العقد.
فان كان المعنى الذي يستخلص في العرف وفي الشرع واضحا لم يجز الانحراف عنه الى غيره.
وان كان المعنى غير واضح، وجب تبين نية المتعاقدين.
فالعبرة في الفقه الاسلامي بالارادة الظاهرة كما تستخلص من العبارات والصيغ التي استعملها المتعاقدان وفي هذا استقرار للتعامل وتحقيق للثقة المشروعة التي وضعها كل من المتعاقدين في الآخر عندما إطمأن الى ما يكمن في عبارته من معان سائغة بخلاف الحال في الفقه الغربي وبخاصة في الفقه اللاتيني اذ العبرة بالارادة الباطنة أما العبارة فهي دليل على الارادة ولكنه دليل يقبل اثبات العكس فاذا كان هناك خلاف بين الارادة والعبارة فالعبرة بالارادة دون العبارة وهذا بخلاف الفقه الاسلامي وكذلك الفقه الجرماني الى مدى يقرب من الفقه الاسلامي فالعبارة هي التي يعتد بها ومنها وحدها تستخلص الارادة.
ولا يقدح في ذلك قاعدة أن الأمور بمقاصدها أو أن «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني» (م 2 و 3 من المجلة) ونحو ذلك فان هذه القواعد لا تعني أنه يعتد بالارادة الباطنة بل المقصود أن الذي يعتد به المقاصد والمعاني التي تستخلص من العبارات والصيغ المستعملة أو من دلائل موضوعية وعلامات مادية فلا تجاوز هذا البحث الموضوعي الى بحث ذاتي تستشف به الضمير وتستكشف به خطايا النفوس.
يدعم هذا قواعد كلية ثلاث وردت في المجلة أوردها المشرع على الوجه السابق بيانه وهي:-
1) الأصل في الكلام الحقيقة (م 12 من المجلة) فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز إذا أمكن حمله على المعنى الحقيقي.
2) لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح (م 13 من المجلة) فاذا تعارض المفهوم صراحة مع المفهوم ضمنا، قدم الاول على الثاني، لأن الدلالة المادية في الصريح أبلغ.
3) «دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه، يعني أنما يحكم بالظاهر فيما يتعذر الاطلاع عليه» (م 68 من المجلة) فاستعمال الآلة القاتلة دليل على نية القتل ويقول الاستاذ سليم باز في هذا الصدد «لقد ورد في شرح المجلة المادة الثانية أنه اذا تناول الملتقط اللقطة بنية ردها لصاحبها فلا يضمن لو ضاعت منه بدون تقصير، ولما كانت النية من الامور الباطنة والاطلاع عليها متعذر، فيستدل عليها ببعض الدلائل الظاهرة كاعلان الملتقط أنه وجد لقطة» (شرح سليم باز على المجلة ص 48) ويراجع أيضا السيوطي الأشباه والنظائر (ص 111- 113).
القاعدة الثانية:
وهناك قاعدة أخرى جوهرية في تفسير العقد وهي: يفسر الشك في مصلحة المدين وهذا النص وان كان مأخوذا من الفقه الغربي الا انه يتفق كل الاتفاق مع قواعد تفسير العقد في الفقه الاسلامي.
فهناك قواعد كلية ثلاث أوردها ابن نجيم في الأشباه والنظائر تتضافر كلها على اقرار هذا المبدأ وهي:
1) اليقين لا يزول بالشك فاذا كان هناك شك في مديونية المدين، فاليقين أنه بريء الذمة ولا يزال هذا اليقين بالشك.
2) الأصل بقاء ما كان على ما كان وبراءة الذمة تسبق المديونية فتبقى براءة الذمة قائمة على ما كانت ولا تزول الا بمديوينة قامت على يقين. ويقول ابن نجيم في هذا الصدد: ومن فروع ذلك لو كان لزيد على عمرو ألف مثلا فبرهن عمرو على الأداء أو الابراء. الأشباه والنظائر، ابن نجيم (ص 28-29).
3) الأصل براءة الذمة فيفرض فيمن يدعى عليه بالدين أنه بريء الذمة حتى يقيم من يدّعي الدين الدليل القاطع على أنه له دينا في ذمته، واذا كان هناك شك في مديونية المدين استصحب براءة ذمته وفسر الشك في مصلحته (ابن نجيم، الأشباه والنظائر ص 29).
وقد أورد المشرع هذه القواعد من ضمن القواعد الأصولية الفقهية في الفصل الثاني من الباب التمهيدي.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (239 و 240) أردني و (150 و151) مصري و (151 و 152) سوري.
المادة 267
هذه المادة تتناول القاعدة العامة وهي أنه لا يجوز لأحد طرفي العقد أن يستقل بالرجوع عن العقد ولا تعديله ولا فسخه الا برضاء العاقد الاخر أو بمقتضى نص في القانون وهذا اذا كان العقد صحيحا لازما ويلاحظ ان العقد يكون لازما بالنسبة لاحد الطرفين غير لازم بالنسبة الى الطرف الآخر، كأن يقترن البيع بخيار الشرط لأحد العاقدين دون الآخر أو بخيار الرؤية للمشتري ففي هذه الحالة لا يجوز لمن كان العقد لازما في حقه أن يفسخ العقد ويجوز ذلك لمن كان العقد غير لازم بالنسبة اليه.
ولا يدخل في نطاق هذا النص العقد الباطل، لأنه معدوم فلا يرد عليه الفسخ أو التعديل أو الرجوع لأن ذلك لا يرد الا على عقد قائم. ولا العقد الفاسد لإنه واجب الرفع. كما لا يدخل فيه العقد غير النافذ اذ انه موقوف على اجازة من له حق في الاجازة فان أجيز نفذ وان لم يجز بطل وأما بالنسبة الى الطرف الآخر فإما أن يكون لازما أو قابلا للفسخ على تفصيل سبق في العقد الموقوف (الكاساني 5- 306، وابن نجيم الأشباه والنظائر ص 185).
ويلاحظ أن الحكم العام في القانون الألماني كالحكم العام سابق البيان. يراجع سالي، الالتزامات (ف 171 ص 196) وتراجع المادة (306) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (241) أردني و(147) مصري و(148) سوري و(146) عراقي.
المادة 268
الاقالة جائزة:
1- لقوله صلى الله عليه وسلم «من أقال نادما أقال الله عثرته يوم القيامة».
2- ولاجماع المسلمين.
3- ولأن العقد حقهما فيملكان رفعه دفعا لحاجتهما.
(الهداية وشروحها 6- 486 أول باب الاقالة من كتاب البيوع) وتراجع المادتان (190 و 1159) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (242) أردني و (181) عراقي.
المادة 269
اختلف في ماهية الإقالة في البيع:
فقال أبو حنيفة رحمه الله: الاقالة فسخ في حق العاقدين، بيع جديد في حق ثالث سواء قبل القبض أو بعده.
وروي عن أبي حنيفة أنها فسخ قبل القبض بيع بعده.
وقال أبو يوسف أنها بيع جديد في حق العاقدين وغيرهما الا أن لا يمكن أن تجعل بيعا فتجعل فسخا وروي عنه أنها بيع على كل حال.
وقال محمد: انها فسخ الا أن لا يمكن جعلها فسخا فتجعل بيعا للضرورة وقال زفر انها فسخ في حق الناس كافة.
وثمرة الخلاف تظهر في البيع: اذا تقايلا ولم يسميا الثمن الأول أو سميا زيادة عن الثمن الأول أو نقص من الثمن الأول أو سميا جنسا آخر سوى جنس الاول قل أو أكثر أو أجلا الثمن الاول.
وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الاقالة على الثمن الأول وتسمية الزيادة والنقصان والأجل والجنس الآخر باطلة سواء اكانت الاقالة قبل القبض أم بعده والمبيع منقول أو غير منقول لأنها فسخ في حق العاقدين والفسخ رفع العقد والعقد وقع بالثمن الأول فيكون فسخه بالثمن الأول ضرورة لأنه فسخ لذلك العقد وحكم الفسخ لا يختلف بين ما قبل القبض وبين ما بعده وبين المنقول وغير المنقول وتبطل تسمية الزيادة والنقصان والجنس الاخر والأجل وتبقى الاقالة صحيحة لان اطلاق تسمية هذه الأشياء لا يؤثر في الاقالة لان الاقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة. وبخلاف البيع لأن الشرط الفاسد انما يؤثر في البيع لأنه يمكن الربا فيه والاقالة رفع البيع فلا يتصور تمكن الربا فيه فهو الفرق بينهما.
وفى قول أبي يوسف ان كان بعد القبض فالاقالة على ما سميا لأنها بيع جديد كأنه باعه فيه ابتداء. وان كان قبل القبض والمبيع عقارا فذلك لإنه يمكن جعله بيعا لأن بيع العقار قبل القبض جائز عنده. وان كان منقولا فالاقالة فسخ لأنه لا يمكن جعلها بيعا لأن بيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز.
وروي عن أبي يوسف أن الاقالة بيع على كل حال فكل ما لا يجوز بيعه لا تجوز اقالته فعلى هذه الرواية لا تجوز الاقالة عنه في المنقول قبل القبض لأنه لا يجوز بيعه.
وعند محمد ان كان قبل القبض فالاقالة تكون على الثمن الأول وتبطل تسمية الزيادة على الثمن الاول والجنس الآخر والنقصان والأجل لأنها تكون فسخا كما قاله أبو حنيفة رحمه الله لانه لا يمكن جعلها قبل القبض بيعا لآن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز عنده منقولا كان أو عقارا.
- وان كان بعد القبض.
- فان تقايلا من غير تسمية الثمن أصلا أو سميا الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان أو بنقصان عن الثمن الأول فالاقالة على الثمن الأول وتبطل تسمية النقصان وتكون فسخا أيضا فتجعل فسخا وان تقايلا وسميا زيادة على الثمن الأول أو على جنس آخر سوى جنس الثمن الاول قل او كثر فالاقالة على ما سميا ويكون بيعا عنده لانه لا يمكن جعلها فسخا ههنا لان من شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول واذا لم يكن جعلها فسخا تجعل بيعا اسميا.
وهذا بخلاف ما اذا تقايلا على أنقص من الثمن الأول: ان الاقالة تكون بالثمن الأول عنده وتجعل فسخا ولا تجعل بيعا عنده لأن هذا سكوت عن نقص الثمن وذلك نقص الثمن والسكوت عن النقص لا يكون أعلى من السكوت عن الثمن الأول وهناك يجعل فسخا لا بيعا فههنا أولى.
الكاساني (5: 306- 310).
وقد رؤي الأخذ بقول الامام أبي حنيفة بأنها فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق ثالث سواء قبل القبض أو بعده ففي ذلك نزول على الواقع بين الطرفين من ناحية وحماية للغير من ناحية أخرى ويراجع رد المحتار (باب الاقالة) (جـ 4/ صفحة 146 وما بعدها).
وهذه المادة تقايل المادتين (243) أردني و(183) عراقي.
المادة 270
ركن الاقالة الايجاب من أحد العاقدين والقبول من الآخر. فاذا وجد الايجاب من أحدهما والقبول من الآخر بلفظ يدل عليهما فقد تم الركن.
ولا خلاف في أنها تنعقد بلفظين من يعبر بهما عن الماضي بأن يقول أحدهما للآخر «أقلتك» ويقول الآخر «قبلت».
وهل تنعقد بلفظين يعبر أحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل؟ بأن قال أحدهما للآخر «أقلني» فيقول الآخر له «أقلتك» قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: تنعقد كما في النكاح. وقال محمد: لا تنعقد الا بلفظين يعبر بهما عن الماضي كما في البيع.
وبقول أبي حنيفة وأبي يوسف أخذ المشرع.
ويشترط لصحتها:
1) رضا المتقايلين سواء في البيع على أصل أبي يوسف بأنها بيع مطلق والرضا شرط صحة البياعات كلها او على أصل أبي حنيفة ومحمد وزفر بأنها فسخ لعقد والعقد لا ينعقد على الصحة الا بتراضيهما فكذا لا يوقع الا بتراضيهما.
2) اتحاد المجلس.
3) قيام المبيع وقت الاقالة فان كان هالكا وقت الاقالة لم تصح وأما قيام الثمن وقت الاقالة فلا يشترط.
4) أن يكون المبيع بمحل الفسخ بسائر أسباب الفسخ عند أبي حنيفة وزفر كالرد بخيارالشرط والرؤية والبيع فان لم يكن بأن ازداد زيادة تمنع الفسخ بهذه الأسباب لا تصح الاقالة عندهما وعند أبي يوسف ومحمد هذا ليس بشرط. أما على أصل أبي يوسف فلأنها بعد القبض بيع معلق وهو بعد الزيادة محتمل البيع قيبقى محتملا للاقالة وأما على أصل محمد فانها وان كانت فسخا لكن عند الامكان والامكان هنا لأنا لو جعلناها فسخا لم يصح ولو جعلناها بيعا لصحت وجعلت بيعا لضرورة الصحة فبهذا اتفق جواب محمد مع جواب أبي يوسف في هذا.
وقد رؤي في القانون اشتراط الشرط أخذا برأي أبي حنيفة أيضا ليتوافر الاتفاق مع ما أخذ به المشرع في المادة السابقة من تكييف الاقالة.
تراجع المواد من (191- 195) من المجله وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (244) اردني و(182) عراقي.
المادة 272
يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين يتخاذل فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه فيطلب الآخر فسخه. ويقع الفسخ بناء على حكم يقضي به أو بتراضي العاقدين أو بحكم القانون وبذلك يكون الفسخ قضائيا أو اتفاقيا أو قانونيا على حسب الاحوال.
ففي حالة الفسخ القضائي يتخلف أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه رغم أن الوفاء لا يزال ممكنا ويكون العاقد الآخر بالخيار: بين المطالبة بتنفيذ العقد وبين طلب الفسخ على أن يكون قد أعذر المدين من قبل.
فاذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه وهو يدخل في حدود الامكان، كما هو الفرض، تعين أن يستجيب القاضي لهذا الطلب وجاز له أن يحكم بالتعويض اذا اقتضى الحال ذلك اما اذا اختار الفسخ، فلا يجبر القاضي على اجابته بل يجوز له أن ينظر المدين الى ميسرة اذا طلب النظرة، مع الزامه بالتعويض عند الاقتضاء بل ويجوز أن يقضي بذلك من تلقاء نفسه. وله كذلك، ولو كان التنفيذ جزئيا أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه، اذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الالتزام على أن للقاضي أن يجيب الدائن الى طلبه ويقضي بفسخ العقد مع الزام المدين بالتعويض دائما، ان كان ثمة محل لذلك، ولا يكون التعاقد ذاته في حالة الفسخ أساسا للالتزام بالتعويض إذ هو ينعدم انعداما يستند أثره بفعل الفسخ، وانما يكون مصدر الالزام، في هذه الحالة، خطأ المدين أو تقصيره، على أن القاضي لا يحكم بالفسخ الا بتوافر شروط ثلاثة:
أولها- أن يظل تنفيذ العقد ممكنا.
والثاني- أن يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه.
والثالث: أن يبقى المدين على تخلفه، فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ.
فاذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب الى المدين من خطأ أو تقصير.
أما الفسخ الاتفاقي فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة الى حكم قضائي، عند التخلف عن الوفاء. ويفضي مثل هذا الاتفاق الى حرمان العاقد من ضمانتين:
أ- فالعقد يفسخ حتميا دون أن يكون لهذا العاقد، بل ولا للقاضي، خيار بين الفسخ والتنفيذ وانما يبقى الخيار للدائن بداهة فيكون له أن يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ.
ب- ويقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للتقاضي على أن ذلك لا يقيل الدائن من ضرورة الترافع الى القضاء عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد بيد أن مهمة القاضي تقتصر، في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة فاذا تحققت لديه صحتها ابقى على العقد، والا قضى بالفسخ على أن حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانة أخرى تتمثل في ضرورة الاعذار، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الاجراء ايضا.
يبقى بعد ذلك أمر الفسخ القانوني وهو يقع عند انقضاء الالتزام على أثر استحالة تنفيذه فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف المقصد منه ولهذه العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه أو بحكم القانون بغير حاجة الى التقاضي بل وبغير اعذار متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحا كافيا. على أن الترافع الى القضاء قد يكون ضروريا عند منازعة الدائن أو المدين في وقوع الفسخ. بيد ان موقف القاضي في هذه الحالة يقتصر على الاستيثاق من أن التنفيذ قد أصبح مستحيلا فاذا تحقق من ذلك يثبت وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضي بالتعويض أو يرفض القضاء به تبعا، لما اذا كانت هذه الاستحالة راجعة الى خطأ المدين أو تقصيره أو الى سبب أجنبي لا يد له فيه.
ويترتب على الفسخ قضائيا كان او اتفاقيا أو قانونيا انعدام العقد انعداما يستنفد اثره فيعتبر كأن لم يكن. وبهذا يعود المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد، بعد أن تم فسخه. واذا أصبح الرد مستحيلا وجب التعويض على الملتزم وفقا للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق.
تراجع المادتان (82 و 83) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (245) و (246) أردني و (157 و 158) مصري و(158 و159) سوري و (177) و (178) عراقي.
المادة 273
تتناول هذه المادة استحالة تنفيذ أحد الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين بقوة قاهرة (بآفة سماوية) سواء وردت هذه العقود على الملكية كالبيع أو وردت على المنفعة كالاجارة أو كان العقد شركة ففي هذه الحالة ينقضي الالتزام الذي استحال لانه التزام بمستحيل وينقضي الالتزام المقابل له لارتباطه به. ففي البيع مثلا اذا هلك المبيع في يد البائع قبيل التسليم فاستحال على البائع الوفاء بالتزامه بالتسليم سقط عنه هذا الالتزام لاستحالته ولكن من باب المقابلة يسقط عن المشتري الالزام المقابل وهو الالتزام بدفع الثمن.
فاذا كانت الاستحالة كلية أصبح تنفيذ الالتزام كله مستحيلا بأن هلك المبيع كله قبل التسليم سقط الالتزام المقابل بجملته فيسقط الثمن كله عن المشتري.
واذا كانت الاستحالة جزئية بأن هلك بعض المبيع في يد البائع قبل تسليمه للمشتري سقط من الالتزام المقابل - وهو الالتزام بدفع الثمن أو ما يقابله، فاذا هلك نصف المبيع مثلا في يد البائع قبل التسليم سقط عن المشتري نصف الثمن. ويفرق الحنفية في هذا بين ما اذا كان الهلاك قدر وبين ما اذا كان هلاك وصف ففي نقصان القدر يسقط عن المشتري من الثمن بنسبة الهالك، لأن كل جزء في المقدرات يقابله جزء من الثمن أما اذا كان الهلاك هلاك وصف فلا يسقط شيء من الثمن لأن الاوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ولكن يكون للمشتري حق الفسخ لفوات الوصف، فان لم يفسخ وجب عليه الثمن كله.
واذا كانت الاستحالة وقتية كأرض مستأجرة غشيها الماء فلم تصلح للزراعة مدة ما سقط عن المستأجر من الأجرة ما يستحق في هذه المدة ولكن لا ينفسخ العقد من تلقاء نفسه وانما يكون قابلا للفسخ فان فسخه المستأجر انقضى العقد وان لم يفسخه بقي.
وفي حالة الاستحالة الجزئية والوقتية يجوز للدائن أن يفسخ العقد ولكن الفسخ هنا لا يقع الا باعلان ارادة الدائن الى المدين أي اخباره ولكن دون حاجة الى التراضي او التقاضي. والمقصود بالدائن والمدين هنا الدائن والمدين بالالتزام المستحيل أما الانفساخ فيقع بقوة القانون أي دون حاجة الى تراض أو تقاض أو اخبار.
وانفساخ العقد أو فسخه يرجع أثره الى الماضي حتى ان العقد المنفسخ أو المفسوخ يعتبر كأن لم يكن. وهذا اذا كان العقد منشئا لالتزام فوري كالبيع أما اذا كان منشئا لالتزام متتابع كالاجارة فانه ليس للانفساخ ولا للفسخ أثره في الماضي بل أن أثرهما مقصور على المستقبل.
راجع المذكرة الايضاحية للمادة السابقة.
وهذه المادة تقابل المواد (247) أردني و(159) مصري و(160) سوري و(179 و180) عراقي.
المادة 274
تراجع المذكرة الايضاحية للمادة (272).
وهذه المادة تقابل المواد (248) أردني و(160) مصري و(161) سوري و(180) عراقي.
المادة 275
تنطبق الأحكام الخاصة بحق الحبس في أحوال انحلال العقود الملزمة للجانبين لسبب من أسباب البطلان أو الفسخ أو الالغاء أو الاقالة. ذلك أن انحلال العقد يوجب على كل من المتعاقدين رد ما ادى اليه فيجوز لكل منهما أن يحبس ما استوفاه ما دأم المتعاقد الاخر لم يرد اليه ما تسلمه منه أو لم يقدم تأمينا لضمان ذلك فلا يجوز مثلا للبائع اذا استعمل حقه في الاسترداد وانفسخ البيع بذلك أن يسترد الشيء المبيع الا بعد أن يؤدي للمشتري ما هو مستحق له وفقا للاحكام الخاصة بذلك.
وهذه المادة تقابل المادة (249) أردني.
المادة 276
الظاهر في الفقه الاسلامي ان المرجع في اشتراط ارادتين متقابلتين أو الاكتفاء بارادة واحدة لانشاء التصرف هو ما اذا كان التصرف من المعاوضات أو من التبرعات.
فان كان معاوضة ابتداء وانتهاءً كالبيع والاجارة، فلا يتم الا بالايجاب والقبول من الطرفين. وان كان تبرعا ابتداء ومعاوضة انتهاء، كالكفالة والقرض ففيه خلاف والراجح أن الركن هو الايجاب والقبول.
وان كان تبرعا ابتداء وانتهاء كالهبة والعارية فالراجح أن الركن الايجاب فقط والقبول غير لازم.
فالتصرف في الفقه الاسلامي يتم بايجاب وقبول اذا كان من شأنه أن يرتب التزاما في جانب كل من الطرفين ولو انتهاء أما التصرف الذي يرتب التزاما في جانب أحد الطرفين دون الاخر فيتم بايجاب الطرف الملتزم ورده فكأن الالتزام يكفي في انشائه ارادة الملتزم وحدها، وكأن العقد نفسه، وهو ايجاب وقبول، يقوم التزام كل طرف فيه على ارادته دون اعتبار لارادة الطرف الاخر. وعلى ذلك يمكن القول بأن الأصل في التصرفات في الفقه الاسلامي هو الارادة المنفردة لا العقد.
وهذه المادة تتناول المبدأ العام فتقرر انعقاد التصرف بالارادة المنفردة، ما دام لا يلزم غير المتصرف وهي تتناول التصرف من حيث انعقاده كل ذلك ما لم ينص القانون على خلافه.
وهذه المادة تقابل المادة (250) أردني.
المادة 277
متى تقرر مبدأ انعقاد التصرف بمجرد الارادة المنفردة تعين سريان أحكام العقود عليه ويترتب على ذلك وجوب توافر أهلية التعاقد في الملتزم وخلو ارادته مما يشوب الرضا من عيوب وقيام التزامه على محل ومقصد (أي سبب باصطلاح القانون) تتوافر فيها الشروط اللازمة ويستثنى من هذه الاحكام بداهة ما يتعلق بضرورة توافق الارادتين ما دامت الارادة المنفردة هي مصدر الالتزام.
وهذه المادة تقابل المادتين (251) أردني و (184) عراقي.
المادة 278
التصرف الصادر من جانب واحد يمتاز بانعقاده بارادة واحدة دون حاجة الى القبول وهذا ما يفرقه عن العقد فالعقد لا يتم الا بايجاب وقبول والتصرف الانفرادي يتم بارادة واحدة.
ومن الأهمية بمكان تبيُّن ما اذا كان يقصد بالتعبير عن الارادة الى ارتباط بوعد من جانب واحد أم الى مجرد الايجاب فمن المعلوم أن الايجاب، وان كانت له قوة في الالزام من حيث جواز العدول عنه الا انه لا بد أن يقترن به القبول حتى ينعقد العقد وينشأ الالتزام الذي يراد ترتيبه بالعقد.
ويفترض عند الشك في مرمى التعبير عن الارادة انه قصد به الى مجرد الايجاب ويقع عبء اثبات قيام الوعد الصادر من جانب واحد على عاتق الدائن الذي يدعي ذلك.
وهذه المادة تقابل المادة (252) أردني.
المادة 279
تتناول هذه المادة حكم التصرف الإنفرادي، والتصرف الانفرادي اما اثبات أو اسقاط.
فالاثبات يقصد به اثبات حق لآخر كالهبة استحسانا (إذ الهبة في الاستحسان ركنها الايجاب من الواهب فقط فأما القبول من الموهوب فليس بركن) والصدقة والوصية.
والإسقاط يقصد به انهاء حق لا الى مالك وذلك بازالته ازالة تامة وتلاشيه نهائيا كاسقاط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة واسقاط حق الخيار.
فاذا كان التصرف تمليكا فلا يثبت حكمه للمتصرف اليه الا بقبوله لانه لا يجوز تمليك شخص شيئا بغير قبوله.
واذا كان التصرف اسقاط فان الحق يتلاشى نهائيا بالارادة المنفردة دون حاجة الى قبول ولا يرتد بالرد ولا يصح الرجوع فيه لان أثره السقوط والساقط لا يعود.
وهناك من التصرفات ما فيه الشبهان: شبه بالإسقاط وشبه بالتمليك كهبة الدين للمدين (عند الجمهور) والإبراء من الدين فلشبهه بالاسقاط لا يتوقف حكمه على القبول ولا يقبل والأمر يحتاج بالنسبة للاسقاط والابراء الى التفصيل الآتي:-
الاسقاط:
الاسقاط هو الانهاء لا الى مالك آخر أي بازالته ازالة تامة وتلاشيه نهائيا ومثاله اشقاط الشفيع حقه في الأخذ بالشفعة.
فالنقل لا يكون اسقاطا لان الاسقاط يكون بالانهاء فاذا أجر المستأجر العين المستأجرة لغيره لا يعتبر مسقطا حقه وانما يكون مملكا له.
لذلك فالاسقاط لا يرد على الأعيان فالأعيان لا تتلاشى بقبول يصدر من مالكها وانما يرد على الحقوق لانها هي التي تتلاشى فيرد على حق الملكية وحق الرهن وحقوق الارتفاق وحق الحبس.
ومن صور الاسقاط الطلاق المجرد عن العوض بخلاف الطلاق على مال فهو معاوضة.
والاسقاط لا يكون الا في الحقوق الموجودة فعلا فهي التي تقبل الزوال والانتهاء أما الحقوق قبل وجودها فلا تقبل الاسقاط لأن اسقاط الساقط محال فاسقاط الحق قبل وجوده باطل لا أثر له.
وعلى ذلك فاذ اسقط الشفيع حقه قبل تمام البيع الذي يترتب عليه هذا الحق فانه لا يسقط وكذلك الابراء من الدين قبل وجوده.
وهل يتم الاسقاط بالارادة المنفردة؟ يجب ان نفرق بين ما اذا كان الاسقاط اسقاطا محضا وبين ما اذا كان اسقاطا فيه معنى التمليك.
ومثال الأول اسقاط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة واسقاط حق الخيار واجازة العقد الموقوف (لانها اسقاط الحق في فسخه) وكذا فسخه والابراء عن الكفالة والابراء عن الحوالة.
ومثال الثاني الابراء من الدين وهبة الدين للمدين اذ في هاتين الصورتين يترتب على الاسقاط ثبوت الحق لمن تحملت ذمته به.
ففي الحالة الأولى ظاهر ان الاسقاط يرد على حق بحيث يتلاشى ويزول نهائيا فلا ينتقل الى شخص آخر. وفي هذه الحالة يترتب على الاسقاط أثره وهو تلاشي الحق نهائيا بمجرد الارادة المنفردة دون حاجة الى قبول ولا يرتد بالرد ولا يصح الرجوع فيه لأن اثره السقوط والساقط لا يعود.
وفي الحالة الثانية حيث يكون في الاسقاط معنى التمليك يكون للاسقاط شبهان شبه بالاسقاط وشبه بالتمليك والاسقاط وفي هذه الحالة ايضا لا يتوقف على القبول ولا يقبل الرجوع فيه من المسقط بل يلزم بمجرد صدور العبارة منه ولكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك. وقال زفر أنه يتوقف على قبول المدين. وفي هبة الدين للمدين قال البعض انها لا تتوقف على القبول.
وهل رد الاسقاط الذي فيه معنى التمليك يتقيد بالمجلس؟ ذهب البعض الى انه لا يصح الا في مجلس الاسقاط. وذهب اخرين الى أنه يصح في المجلس وبعده.
الابراء:
الابراء اسقاط الدين عن المدين أي إخلاء ذمته منه فمحله دائما الدين وأما الأعيان التي لا تتعلق بالذمة فليست محلا للابراء.
واذا وقع الإبراء على عين مضمونة كان ابراء من قيمتها ان هلكت بسبب موجب للضمان أما غير ذلك فلا أثر للابراء اذا وقع على عين بحيث يجوز المطالبة بالعين رغم الإبراء منها.
فاذا أمهر الرجل زوجته عينا من الأعيان، عقارا أو منقولا، فأبرأت زوجها منه فلا يصح ابراؤها ولو قبله الزوج فلها أن تطالبه به بعد ذلك، لكن لهذا الابراء تأثير آخر، فهو تغيير صفة اليد فبعد ان كانت يد الزوجة على المهر يد ضمان تصبح بهذا الابراء يد أمانة فيعتبر المهر في يده وديعة فلا يضمنه عند الهلاك الا بسبب التعدي أو الاهمال.
ويتم الابراء بارادة المبريء وحده أذ هو اسقاط فلا يتوقف على القبول ولكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك اتقاء المنه.
وفي الأشباه ان الابراء يرتد بالرد في مسائل:
1) اذا أبرأ المحال عليه فرد ابراءه لم يرتد وقيل يرتد.
2) الأ قال المدين لدائنه (أبرئني) فأبرأه، فرد الابراء، لا يرتد.
3) اذا أبرأ الدائن الكفيل فرده لم يرتد وقيل يرتد.
4) لو قبل المدين الابراء ثم رده لم يرتد.
وهل يشترط الرد في المجلس، قولان مصححان بناء على تغليب معنى التمليك أو الاسقاط في الابراء. ويشترط أن يكون الدين المبرأ منه قائما وقت الابراء لان الابراء نوع من الاسقاط والاسقاط لا يكون الا لشخص موجود فعلا حتى يمكن تصوره، فالابراء من المعدوم باطل مصادفة المحل.
والابراء قد يكون خاصا وقد يكون عاما. فالابراء الخاص كأن يبريء الدائن شخصا معينا أو اشخاصا معينين من حق معين له قبله أو قبلهم. والابراء العام كالابراء من جميع الدعاوى أو الحقوق التي لشخص قبل شخص معين أو جماعة معينين.
ولا بد أن يكون المبرأ منه معينا ولا شمول له لما بعده بل للمبريء أن يطالب مدينه بما استجد له من الحقوق بعد الابراء.
ومتى تم الابراء صحيحا سقط الحق فلا يعود عملا بالقاعدة. الساقط لا يعود تراجع المواد (224 و 236 و 239) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادة (253) أردني.
المادة 280
الالتزام يطلق في الفقه الاسلامي على الصورة العامة للالتزام بالارادة المنفردة فيقال المطلوبات المترتبة على الالتزام أي على الالتزامات الناشئة عن الارادة المنفردة.
فاذا التزم شخص بمال يعطيه لشخص آخر دون أن يتعاقد معه فهل يتقيد الملتزم بارادته المنفردة هذه أن يعطي المال الذي التزم باعطائه.
ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة الى أن هذا من قبيل التبرع، والتبرع غير ملزم عندهم وخالف في ذلك مالك وفيما يلي خلاصة لمذهبه:
الالتزام عند المالكية:
الالتزام في عرف الفقهاء هو الزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا أو معلقا على شيء- فهو بمعنى العطية (وأركان الالتزام كأركان الهبة. الملتزم (بكسر الراء) والملتزم له والملتزم به والصيغة (ويشترط في كل ركن منها ما يشترط في الهبة).
فيشترط في الملتزم أن يكون أهلا للتبرع الا أن يكون من باب المعاوضة فيشترط اهلية المعاوضة فقط (ويشترط في الملتزم له أن يكون ممن يصح أن يملك الانتفاع به كالمساجد والقناطر).
وأما الملتزم به فهو كل ما فيه منفعة وسواء كان فيه غرر أم لا الا فيما كان من باب المعاوضة فيشترط فيه انتفاء الغرر.
أما الركن الرابع وهو الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه من اشارة أو نحوها تدل على الزام الشخص نفسه ما التزمه.
واذا لم يكن الالتزام على وجه المعاوضة فلا يتم الا بالحيازة ويبطل بالموت والفلس قبلها كما في سائر التبرعات.
ويدخل في الالتزام الصدقة والهبة والحبس والعارية والعمرى والعمرية والمنحة والارفاق والاخدام والاسكان والنذر، والضمان والالتزام بالمعنى الأخص أي بلفظ الالتزام.
ويقضي به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض مرض الموت ان كان الملتزم له (بفتح الزاء) معينا وليس في القضاء به خلاف الا على القول بأن الهبة لا تلزم بالقول وهو خلاف المعروف من المذهب بل نقل ابن رشد الاتفاق على لزوم الهبة بالقول.
أما اذا كان الالتزام لغير معين كالمساكين والفقراء ونحو ذلك فالمشهور من المذاهب أن يؤمر بالوفاء بما التزمه ولا يقضى به.
والعدة أو الوعد، اخبار عن انهاء الخبر معروفا في المستقبل. فهو ما يفرضه الشخص على نفسه لغيره بالاضافة الى المستقبل لا على سبيل الالتزام في الحال.
والجمهور (ومنهم الحنفية وأهل الظاهر) على أن الوفاء بالوعد غير لازم قضاء فليس للموعود مطالبة الواعد قضاء بالوفاء به.
وقال ابن شبرمة: الوعد كلمة لازم ويقضى به على الواعد ويجير.
وفي المذهب المالكي الوفاء بالعدة مطلوب بلا خلاف، ولكن هل يجب القضاء بها واختلف على أربعة أقوال فقيل يقضى بها مطلقا.
وقيل لا يقضى بها مطلقا.
وقيل يقضى بها ان كانت على سبب وان لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء كقولك: أريد أن أتزوج أو أن اشتري كذا فأسلفني كذا، فقال (نعم) ثم بدأ له قبل أن يتزوج او أن يشتري، فان ذلك يلزمه ويقضى عليه به، فان لم يترك الأمر الذي وعدك عليه وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه «أنا أسلفك أو أهب لك كذا لتقضي دينك أو لتتزوج» أو نحو ذلك فان ذلك يلزمه ويقضى به عليه.
اما ان كانت على غير سبب فلا كما اذا قلت أسلفني كذا ولم تذكر سبباً أو أعرني دابتك أو بقرك ولم تذكر سفراً ولا حاجة فقال نعم ثم بدا له أو قال هو من نفسه أنا أسلفك كذا أو أهب لك كذا ولم يذكر سببا ثم بدا له.
والرابع يقضي بها ان كانت على سبب ودخل الموعود بسبب العدة في شيء وهذا هو المشهور من الأقوال.
وقد يقع الوعد على عقد أو عمل كأن يعد شخص آخر ببيعه أرضا أو ببنائه دارا.
وقد رؤي الأخذ في القانون برأي ابن شبرمة وما وافقه في المذهب المالكي استجابة لمبدأ البر بالعهود الذي تفرضه الأديان والأخلاق وحسن النية في المعاملات بين الناس.
(الحطاب، تحرير الكلام في مسائل الالتزام، المنشور في فتاوي عليش ج 1 ص180 وما بعدها).
وهذه المادة تقابل المادة (254) أردني.
المادة 281
الجهالة هي التزام بمال معلوم نظير عمل معين معلوم أو لابسته جهالة. وقد يكون الايجاب موجها لشخص معلوم أو لشخص غير معلوم.
وصورتها أن يقول الشخص لاخر (ان رددت على فرسي الضال فلك كذا) أو (من رد على فرسي الضال فله كذا).
فالجعل فيها يكون نظير عمل معين وقد يكون هذا العمل مجهولا بعض الجهالة.
وهي عقد فاسد عند الحنفية، لانه من قبيل الاجارة التي لم تستوف شروط صحتها من العلم بالعمل والعلم بالأجر وقبوله في المجلس والعلم بالمدة فيما يحتاج الى مدة وغير ذلك من الشروط.
يراجع ابن حزم، المحلى 8/ البند 1227 وما بعده، والكاساني، البدائع 4: 184). ويرى المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الجعفرية وبعض الزيدية انها عقد صحيح ويرى أهل الظاهر أنه لا يقض بها وان استحب الوفاء.
فهي تنعقد بمجر ارادة الجاعل ما دام العمل لم يشرع فيه أحد.
فان شرع فيه أحد وهو يعلم بالجعل أصبح الجاعل ملتزما ولكن العامل لا يلتزم بالاستمرار فيه - فإذا قام بالعمل وأتمه وجب له الجعل.
ولكنه اذا قام به غير عالم بالجعل لم يستحق شيئا لأنه متبرع في هذه الحالة وبالمذهب المالكي أخذ المشرع.
ويجب التفريق في هذا الصدد بين ما اذا كان الواعد قد حدد مدة لوعده وبين ما اذا كان قد ترك المدة دون تحديد.
ففي الحالة الأولى: يلتزم الواعد نهائيا بمشيئته وحدها، دون أن يكون له أن يعدل عن وعده، خلال المدة المحددة، فاذا انقضت هذه المدة ولم يقم أحد بالعمل المطلوب، تحلل الواعد من وعده، ولو انجز هذا العمل فيما بعد، أما اذا أتم القيام بالعمل المطلوب قبل انتهاء المدة، فيصبح من قام به دائنا بالجائزة من فوره ولو لم يصدر في ذلك عن رغبة في الحصول عليها، بل ولو كان جاهلا بالوعد. وفي هذا ما ينفي عن الوعد بالجائزة صفته العقدية، فهذه الصفة ليست في أس المشرع كمستلزماته وقد عمم في العبارة حتى تصدق على ما تم قبل اعلان الوعد بالجائزة وما يتم بعد اعلانه لأن هناك من الصور ما هو بدخوله في دائرة تطبيق نص المادة والواجب أن يستحقها الشخص ما دام قد قام بكل ما يشترطه الواعد.
أما في الحالة الثانية حيث لا يحدد أجل لأداء العمل المطلوب، فيلتزم الواعد رغم ذلك بالوعد الصادر من جانبه. ولكن له أن يعدل عنه، وفقا للأوضاع التي صدر بها بأن يحصل العدول علنا بطريق النشر في الصحف أو اللصق مثلا. ولا يخلو الحال في الفترة التي تمضي بين اعلان الوعد والرجوع فيه من أحد فروض ثلاثة.
ا- اذا لم يكن قد بديء في تنفيذ العمل المطلوب تحلل الواعد نهائيا من نتائج وعده.
2- اذا كان العمل المطلوب قد تم عمله قبل اعلان العدول فغني عن البيان أن الجائزة تصبح واجبة الأداء بمقتضى الوعد المعقود بمشيئة الواعد وحده.
3- اذا كان قد بديء في تنفيذ هذا العمل، دون أن يبلغ مرحلة الاتمام فتطبق القواعد العامة للمسئولية وقد رؤي ترك الحكم فيها للقواعد العامة في المسئولية خوفا من أن يثير النص اشكالات كثيرة وتعقيدات في التطبيق اذ يخشى أن يدعي كل شخص أنه بعد اعلان الوعد بدأ في القيام بالعمل المطلوب والعدول أضر ولأنه اذا تقررت الجائزة لعمل جزئي فات الغرض من التشجيع على الأعمال النافعة.
وقد نص على عدم سماع دعوى المطالبة بالجائزة اذا لم ترفع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اعلان العدول للجمهور وذلك لقطع السبيل على كل محاولة مصطنعة يراد بها استغلال الوعد بالجائزة بعد اعلان العدول وحسم المنازعات التي تنشأ بسبب تقادم العهد على الجائزة وصعوبة الاثبات ولذلك جعلت مدة عدم سماع الدعوى ثلاثة أشهر.
ولا يبقى، بعد هذا سوى بعض مسائل تفصيلية عرضت لها التقنينات الأجنبية بأحكام تشريعية خاصة وأغفل المشرع ذكرها، مكتفيا في شأنها بتطبيق المباديء العامة والمادة (659) من التقنين الالماني تنص على انه «اذا نفذ العمل الذي بذلت الجائزة من أجله أكثر من شخص واحد كانت الجائزة للأسبق. فاذا تعدد المنفذون في وقت واحد كانت الجائزة سوية بينهم».
«أنظر أيضا المادة (17) من التقنين التونسي والمراكشي». وكذلك نص المادة (660) من التقنين الألماني على أنه «اذا تعاون عدة اشخاص في تحقيق النتيجة التي بذلت الجائزة من أجلها، وجب على الواعد أن يقسم الجائزة بينهم على أساس تقدير عادل قوامه ما يكون لكل منهم من نصيب في تحقيق هذه النتيجة «ويقضي التقنين البولوني فى المادة (106) ببطلان الوعد الموجه الى الجمهور بمنح جائزة لأفضل عمل يقدم في المسابقة اذا لم يحدد الإعلان ميعادا للتنفيذ في هذه المسابقة. ويكون للواعد الحق في تقرير ما اذا كان هناك محل لمنح الجائزة، ولأي عمل تمنح الا اذا كان قد بيّن في إعلانه طريقا آخر للفصل في نتيجة المسابقة ولا يكسب الواعد ملكية العمل الذي استحق الجائزة أو حقوق منشئة فيه الا اذا كان قد احتفظ لنفسه بهذا الحق في الاعلان.
وهذه المادة تقابل المواد (255) أردني و (162) مصري و (163) سوري و(185) عراقي.
المادة 282
في هذه المادة يقرر المشرع القاعدة العامة من أن كل فعل يصيب الغير بضرر فانه يستوجب التعويض وهذه القاعدة تستند على ما هو مقرر في الشريعة الاسلامية من أنه (لا ضرر ولا ضرار) (م 19 من المجلة) (والضرر يزال) (م 20 من المجلة) أو (اذا بطل الأصل يصار الى البدل) (م 53 مجلة).
فهذه المادة تستظهر في عبارة موجزة وواضحة حكم المسئولية عن الفعل الضار في عناصرها الثلاثة فترتب الالزام بالتعويض على «كل اضرار» والاضرار يستلزم الفعل «أو عدم الفعل» الذي ينشأ عنه الضرر فلا بد اذن من توافر الفعل (أي الايجاب أو السلب) والضرر، ثم علاقة سببية بينهما.
ويغني لفظ «الاضرار» في هذا المقام عن سائر النعوت والكُنى التي تخطر في معرض التعبير كاصطلاح «العمل غير المشروع» أو «العمل المخالف للقانون» أو «الفعل الذي يحرمه القانون»... الخ.
وغني عن البيان أن سرد الأعمال التي يتحقق فيها معنى الأضرار، في نصوص التشريع لا يكون من ورائه الا ضرب الأمثال ولا يؤدي قط الى وضع بيان جامع مانع. فيجب ان يترك تحديد ما فيه اضرار لتقدير القاضي وهو يسترشد في ذلك، بما يستخلص من طبيعة نهي القانون عن الاضرار من عناصر التوجيه فثمة التزام يفرض على الكافة عدم الاضرار بالغير، ومخالفة هذا النهي هي التي ينطوي فيها الاضرار. ويقضي هذا الالتزام تبصرا في التصرف، يوجب بذلك اعمال عناية الرجل الحريص. وقد أقر التقنين النمساوي هذا الضابط التوجيهي تشريعا، فنص في المادة (1297) على انه (يفترض فيمن يتمتع بقواه العقلية أن تتوافر لديه درجة الانتباه والعناية التي تتوقع في سواد الناس. ويتحقق معنى الخطأ في كل عمل ينشأ عنه ضرر بحقوق الغير اذا لم يلتزم من وقع منه هذا العمل تلك الدرجة.
والمقصود بالاضرار هنا محاولة «مجاوزة الحد» الواجب الوقوف عنده أو «التقصير عن الحد» الواجب الوصول اليه في الفعل أو الامتناع مما يترتب عليه الضرر، فهو يتناول الفعل السلبي والفعل الايجابي، وتنصرف دلالته الى الفعل العمد والى مجرد الاهمال على حد سواء، ذلك أن الفقه الاسلامي كما يعرف الخطأ الايجابي وهو ظاهر يعرف الخطأ السلبي ويسميه «التقصير» و «عدم التحرز والتفريط» ومن أمثلة ذلك.
لو سلم أحد ولده الى سباح ليعلمه السباحة فغرق الولد كان السباح مسئولا. وسبب ذلك انه تسلم الولد ليحتاط في حفظه، فغرقه دليل على التقصير في المحافظة الواجبة والتفريط في الانتباه المطلوب «المغنى 577:9 والوجيز 2: 149».
اذا ساق رجل دابة فوقع سرجها أو لجامها أو شيء آخر من أدواتها التي تحمل عليها وأصاب هذا الشيء انسانا فمات فالسائق ضامن «لان الوقوع بتقصير منه، وهو ترك الشد والاحكام فيه» (الفتاوي الخيرية 2: 179).
وقد حصل التساؤل هل يكفي الكف سببا للضمان اذا تسبب عنه تلف مال لآخر كأن رأى انسان مالا لآخر معرضا للتلف بنار مثلا وكان في قدرته انقاذه ولم يفعل فتلف.
ذهب المالكية وأهل الظاهر الي تضمينه في هذه الحالة بناء على أنه قد ترك واجبا عليه وهو المحافظة على مال اخيه المسلم مع قدرته على ذلك، ومن ترك واجبا فترتب على تركه ضرر مباشر ضمن ومن مر على لقطة فتركها ولم يلتقطها وهو عالم أنها معرضة للتلف ثم تلفت فانه يضمنها وقيل لا ضمان على المتلف في هذه الحالة لأن الترك في هذه الحال ليس تضييعا بل امتناعا عن حفظ غير واجب. والظاهر حسب قواعد الفقه الحنفي أنه لا ضمان عليه لعدم المباشرة أو التسبب اذا كان التلف نتيجة أمر لا صلة له بالكف وهو وجود النار واقترابها منه هذا فضلا عن انه لا اعتداء في الامتناع، والشرط في اقتضاء الضمان التعدي.
وهذا الخلاف لا يخل بالمبدأ المنوه عنه فيما سبق.
وهل يشترط أن يكون الفعل الضار فعلا في المحل؟
من الفروع ما يدل الحكم فيه على انه لا يشترط في الفعل الضار الموجب للتضمين أن يكون في المحل المطلوب ضمانه أي في المال التالف. ففي الحلبي (5: 222) نقلا عن فتاوي قاضيخان لو غصب عجلا فاستهلكه وتسبب عن ذلك تيبس لبن أمه - قال ابن بكر البلخي: يضمن قيمة العجل ونقصان الأم وان لم يفعل في الأم شيئا.
ولكن جاء في كثير من كتب الحنفية: من حبس مالك حيوان عنه حتى هلك أو ضاع فلا ضمان عليه اذ لا فعل له في التالف ولم تكن له يد عليه، كما لو غصب دابة فتبعها ولدها فتلف بسبب ذلك فلا ضمان عليه لقيمة الولد لعدم فعله فيه.
والفرع الأول يدل على عدم اشتراط اتصال الفعل الضار بالمال التالف.
والفروع الاخرى تدل على هذا الاشتراط.
وقد آثر المشرع ترك ذلك للقضاء.
والفعل الضار فعل غير مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام «لا ضرر ولا ضرار» لذلك جعله الشارع سببا لضمان ما ترتب عليه من تلف.
ولا يخرجه عن هذه السببية الا بوصف فاعله بالاعتداء والمخالفة بسبب عارض خارج عنه كفقد أهلية التكليف لأن سببيته ترتبط بذاته وباثاره ولا يقصد فاعله وادراكه ولذا يترتب عليه أثره اذا صدر من نائم أو من مجنون أو من طفل لأن الأمر في اقتضائه التضمين مبني على المعاوضة وجبر الفاقد حتى لا يظلم أحد في ماله ولذلك قال الفقهاء أن العمد والخطأ في الامور سواء ويريدون بالخطأ هذا وقوع الشيء على خلاف الارادة وهو خلاف ما يدل عليه الخطأ في تعبير رجال القانون حين جعلوا الخطأ ركنا من أركان المسئولية التقصيرية (م 163 مدني مصري) فالخطأ في القانون يرادف التعدي في الفقه الاسلامي الذي يقع من الشخص في تصرفه بمجاوزة الحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه شرعا وقانونا وهو انحراف في السلوك يتحقق بالاضرار بالغير عن عمد أو عن اهمال وتقصير الى درجة أدت الى ضرر الغير. فالضمان في القانون منوط بالخطأ بمعنى الاعتداء والمخالفة.
فلا ضمان عندهم على فاقد الأهلية. على خلاف ما ذهب اليه الفقهاء من اناطة التضمين بالضرر المترتب على فعل محظور في ذاته وان صدر من عديم الاهلية، كالنائم حال نومه والمجنون والطفل الذي لا يميز.
وخلاصة القول في ذلك أن الفعل اذا كان مؤديا الى الضرر في ذاته استوجب ضمان ما يترتب عليه من تلف، لانه حينئذ يكون فعلا محظورا بالنظر الى نتائجه فتقع تبعته على فاعله فان كان فاعله عديم الأهلية لم يؤثر ذلك في أنه فعل ترتب عليه ضرر بالغير أوجب الشارع رفعه لحديث «لا ضرر ولا ضرار» وذلك يوجب رفع الضرر مطلقا سواء أحدث من مكلف أم من غير مكلف ولا سبيل الى رفعه في هذه الحال الا بايجاب الضمان في ماله دون التفات الفقه الاسلامي في تقرير مسئولية غير المميز عن أعماله غير المشروعة في ماله الى المدى الذي ذهب اليه الفقه الاسلامي من أنها مسئولية أصلية وانها كاملة في ماله بل قررها على سبيل الاستثناء ورتب عليها تعويضا جوازيا للمحكمة وعادلا بمراعاة مركز الخصوم أي دون العادي (تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري جـ 2 ص 356- 361- مادة 164) من القانون وفي الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري أن المادة المصرية التي بنت المسئولية لم تحدث شيئا جديدا وكنا ننتظر أن يأتينا المشروع بجديد يتفق مع تطور الحياة. فالمشروع في المادة (167 م 163 من القانون) ذكر شيئا عن نظرية الخطأ ولكنه نسي نظرية تحمل تبعة المخاطر (المرجع السابق ص 364- 365).
أما في الفقه الاسلامي فمسئولية من يأمر غيره مسئولية مالية لا تقوم على الخطأ بل على الضرر ولذا لا يشترط في المسئولية المالية أن يكون مرتكب الفعل الضار مميزا.
ففي الفقه الاسلامي غير المميز كالمميز مسؤول في ماله اذا أتلف مالا لآخر وقد نص في المادة (916) من المجلة أنه «اذا أتلف صبي مال غيره فيلزم الضمان من ماله» ونص في المادة (960) منها على ما يأتي «المحجورون الذين ذكروا في المواد السابقة (وهم الصغير والمجنون والمعتوه والسفيه والمدين المحجور) وان لم يعتبر تصرفهم القولي لكن يضمنون حالا الضرر والخسارة اللذين نشأ عن فعلهم مثلا يلزم الضمان على الصبي اذا أتلف مال الغير وان كان غير مميز. فلو أتلف صبي، سواء أكان مميزا أم غير مميز مأذونا أم غير مأذون مالا لاخر، صبيا كان أو بالغا، بلا أمر الآخر، او أحدث فيه نقصانا ما، لزم الضمان من ماله لأن الصبي يؤاخذ بأفعاله. مثلا: لو بال صبي من فوق السطح فأفسد ثوبا لآخر لزم الضمان من ماله، (جامع أحكام الصغار). واذا لم يكن لذلك الصبي مال ينتظر حال يسره كما لا يطالَب المدين المعسر بالدين الى ان يصبح موسرا. ولا يضمن وليه أي أبوه أو وصيه مثلا من ماله ولا يجبر أحد على تأدية مال الغير ما لم يوجد سبب شرعي كالكفالة والحوالة فلا يطالب بالدين الذي تعلق بذمة أحد أبوه أو ابنه مثلا. فلو رمى صبي حجرا في الزقاق فكسر زجاج دار اخر فلا يضمن وليه بحجة أنه ترك حبل الصبي على غاربه.
ويلاحظ أن المجلة قصرت نص المادة (960) ما «اذا اتلف صبي مال غيره»، وألزمته الضمان مع أن الحكم في اتلاف النفس كذلك، وقد أجيب بان هذا القصر من المجلة لأنها لا تبحث الا في الأموال. وقد رأى المشرع استعمال لفظ عام ليشمل الاموال والأنفس جميعا.
والاتجاه في القوانين المدنية الحديثة كالقانون الألماني وقانون الالتزامات السويسري والقانون البولوني نحو الأخذ بحكم الفقه الاسلامي من حيث عدم ربط المسؤولية بالتمييز واقامتها على الضرر لا على الخطأ الذي يفترض التمييزعلى خلاف في المدى بينها بل ان التشريع السوفييتي سار الى حد بناء المسؤولية التقصيرية على أساس الخطأ المفروض وانتهى تفريعا على ذلك الى تقرير قاعدة أخرى بشأن الاثبات في المادة (403) بأن «من أضر بالغير في شخصه أو ماله يلزم بتعويض الضرر ويبرأ من التزامه هذا اذا قام دليل على انه لم يكن في مقدوره أن يتقي هذا الضرر، أو أنه كانت له سلطة احداثه قانونا أو أنه حدث من جراء سبق اضرار المضرور أو اهماله الفاضح» وقد تقدم ما يدل على أنه كان هناك رأي في مصر في الأخذ بنظرية بناء المسئولية على الضرر.
أما القانون المدني العراقي فقد أورد في هذا الصدد النصين الخاصين الآتيين م 19 «إذا أتلف صبي مميزا أو غير مميز أو من في حكمهما مال غيره لزمه الضمان من ماله- 2- واذا تعذر الحصول على التعويض من أموال من وقع منه الضرر ان كان صبيا غير مميز أو مجنون جاز للمحكمة أن تلزم الولي أو القيم أو الوصي بمبلغ التعويض على ان يكون لهذا الرجوع بما دفعه على من وقع منه الضرر 3- عند تقرير التعويض العادل عن الضرر لا بد للمحكمة أن تراعي في ذلك مركز الخصوم.
(1- يكون الأب ثم الجد ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه الصغير.
2- ويستطيع الأب والجد بأن يتخلص من المسئولية اذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان لا بد واقعا حتى لو قام بهذا الواجب).
وعدم الاتساق بين النصين ظاهر.
وقد أخذ المشرع بحكم الفقه الاسلامي بعبارة هامة واضحة موجزة خلاصتها أن كل من أضر بالغير في ماله أو في نفسه أو بفعل ايجابي أو بفعل سلبي يلتزم بالتعويض في ماله، سواء أكان مميزا أو غير مميز.
وهذه المادة تقابل المواد (256) أردني و (163) و (165) سوري و (191 و204 و218) عراقي.
المادة 283
هذه المادة تتناول طرق الاضرار وهل يشترط «التعمد» أو «التعدي» أم لا؟.
وكلتا «التعمد» و «التعدي» ليستا مترادفتين اذ المراد بالتعمد تعمد الضرر لا تعمد الفعل.
والمراد بالتعدي الا يكون للفاعل حق في اجراء الفعل الذي حصل منه الضرر، الشخص قد يتعمد الفعل ولا يقصد به الضرر ولكن يقع الضرر نتيجة غير مقصودة. فاذا كان الاضرار «كالاتلاف» بالمباشرة لم يشترط التعمد ولا التعدي واذا كان بالتسبب اشترط التعمد أو التعدي وقد صيغ هذان الحكمان في الفقه الاسلامي في قاعدتين هما «المباشر ضامن ولم يتعمد أو يتعد» و «المتسبب لا يضمن الا بالتعمد أو التعدي».
ويكون الاضرار بالمباشرة اذا انصب فعل الاتلاف على الشيء نفسه ويقال لمن فعله (فاعل مباشرة) (م 887 مجلة) بأن كان اناء فكسره مثلا: ويكون بالتسبب باتيان فعل في شيء آخر فيفضي الى اتلاف الشيء مثلا، كقطع حبل معلق به قنديل فوقع القنديل وانكسر فهذا اتلاف للحبل مباشرة وللقنديل بالتسبب وكحفر بئر فوقع فيه انسان فمات فموت الانسان يكوق بالتسبب (مادة 888 مجلة).
ومرجع التفرقة في الحكم بين المباشرة والتسبب أن المباشرة علة مستقلة وسبب للاضرار بذاته فلا يجوز اسقاط حكمها بداعي عدم التعمد أو عدم التعدي أما التسبب فليس بالعلة فلزم أن يقترن العمل فيه بصفة التعمد أو التعدي ليكون موجبا للضمان.
وفي شرح علي حيدر للمجلة (على المادة 924 من المجلة) أنه في التسبب يشترط الشيئان: التعمد والتعدي كي يكون موجبا للضمان يعني أن ضمان المتسبب مشروط باتيانه فعلا مفضيا الى ذلك الضرر عمدا وبغير حق على عكس ظاهر نص المجلة (م 93 و924).
وقد خالف القانون المدني العراقي أولى القاعدتين الفقهيتين السابقتين اذ نص في المادة (186) فقرة (1) منه على انه «اذا أتلف أحد مال غيره أو أنقص قيمته مباشرة أو تسبباً يكون ضامنا اذا كان في احداثه هذا الضرر قد تعمد أو تعدى» فهو قد اشترط التعمد أو التعدي في المباشرة وسوى في ذلك بين المباشر والمتسبب.
وقد رأى المشرع التزام حكم الفقه الاسلامي.
وتطبيقا لذلك قالوا:
اذا حفر شخص حفرة الطريق العام بدون اذن ولي الأمر فسقط فيها مال آخر فتضرر كان متسببا فى الاتلاف ضامنا للضرر لأنه كان متعديا في فعله الذي حصل الضرر بسببه.
ولكن اذا حفر أحد حفرة في ملكه فسقط فيها حيوان أو انسان فتضرر لم يضمن لانه لم يكن متعديا بالحفر فهو قد حفر في ملكه فلذا لا يضمن.
واذا كان المتسبب متعمدا كان ضامنا ولو لم يكن متعديا فاذا حفر أحد خندقا في ملكه بقصد الاضرار بماشية الغير فتضررت كان ضامنا لتعمده الاضرار ولو لم يكن متعديا في فعله.
تراجع المادتان (92) ومن (912- 925) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (257) أردني و (186) عراقي.
المادة 284
تتناول هذه المادة حالة ما اذا اجتمع في الاضرار مباشر ومتسبب وتقضي بأن الذي يلزم الضمان هو المباشر لا المتسبب. فمثلا لو حفر رجل بئرا في الطريق العام فألقى أحد حيوان شخص في تلك البئر ضمن الذي ألقى الحيوان ولا شيء على حافر البئر.
وقد خالف القانون المدني العراقي هذه القاعدة اذ نص في المادة (186- 2) أنه: «اذا اجتمع المباشر والمتسبب ضمن المتعمد أو المتعدي منهما فلو ضمنا معا كانا متكافلين في الضمان» نتيجة لما قرره في الفقرة السابقة من نفس المادة من اشتراط التعمد أو التعدي في المباشرة أيضا أسوة بالتسبب.
وقد أخذ المشرع بالحكم اتساقا مع المادة السابقة.
وهذه القاعدة مأخوذة من الأشباه، ويفهم منها انه اذا اجتمع المباشر أي عامل الشيء وفاعله بالذات مع المتسبب وهو الفاعل للسبب المفضي لوقوع ذلك الشيء ولم يكن السبب مما يؤدي الى النتيجة السيئة اذا هو لم يتبع بفعل فاعل اخر، يضاف الحكم الذي يترتب على الفعل الى الفاعل المباشر دون المتسبب وبعبارة أخرى يقدم المباشر في الضمان على المتسبب. والمباشر هو الذي يحصل التلف من فعله دون أن يتخلل بينه وبين التلف فعل فاعل آخر.
أما اذا كان السبب مما يفضي مباشرة التلف فيترتب الحكم على المتسبب.
أمثلة:
لو حفر رجل بئرا في الطريق العام فألقى أحد حيوان شخص في ذلك البئر ضمن الذي ألقى الحيوان ولا شيء على حافر البئر لأن حفر البئر بحد ذاته لا يستوجب تلف الحيوان ولو لم ينضم اليه فعل المباشر وهو القاء الحيوان فى البئر لما تلف الحيوان بحفر البئر فقل ولما كان فعل الالقاء هو الوصف الاخير فقد أضيف التلف اليه وقد ورد فى الولوجية كل حكم يثبت بعلة ذات وصفين يضاف الحكم الى الوصف الذي وجد منهما أخيرا.
أما اذا كان ذلك الحيوان سقط بنفسه في البئر فاذا كان حافر البئر قد حفره بدون أمر من ولي الأمر فالضمان يترتب على حافر البئر كما تقضي المادة السابقة.
لو دل شخص لصا على مال لاخر ليسرقه فسرقه اللص فليس على الدال ضمان وانما الضمان على اللص.
لو فتح أحد باب دار آخر وفك فرسه من قيوده فجاء لص وسرق الفرس فالضمان على السارق.
لو أمسك شخص بآخر وجاء ثالث فاغتصب ما مع الرجل من النقود فالضمان على المغتصب المباشر لاستلاب المال دون الاخر المتسبب بذلك.
أما اذا كان السبب مما يفضي مباشرة الى التلف فيترتب الحكم على المتسبب مثال ذلك:-
لو تماسك شخصان فأمسك أحدهما بلباس الآخر فسقط منه شيء كساعة مثلا فكسرت فيترتب الضمان على الشخص الذي أمسك بلباس الرجل رغما من كونه متسببا والرجل الذي سقطت منه الساعة مباشرا لان السبب هنا قد أفضى الى التلف مباشرة دون أن يتوسط بينهما فعل فاعل.
كذلك لو شق شخص زقا مملوءاً زيتا أو قطع حبلا معلقا به قنديل فتلف الزيت الذي فيه فيترتب الضمان عليه وان لم يخرج عن كونه متسببا فقط لان فعل الشق وفعل القطع سببان نشأ عنهما التلف مباشرة.
وقد نصت المادة (913) من المجلة أنه «اذا زلق أحد وسقط على مال آخر وأتلفه يضمن» تراجع المادة 93 من المجلة.
كما نصت المادة (915) من المجلة أنه «لو جر أحد ثياب غيره وشقها يضمن قيمتها كاملة وأما لو تشبث بها وانشقت بجر صاحبها يضمن نصف قيمتها. كذلك لو جلس أحد على أذيال ثياب ونهض صاحبها غير عالم بجلوس الآخر وانشقت يضمن ذلك الشخص نصف قيمتها».
وقد رؤي في القانون الاكتفاء بالقواعد العامة دون الأمثال وتراجع ايضا المادة (925) من المجلة.
وهذه المادة تقابل المادتين (258) أردني و(186) عراقي.
المادة 285
نص القانون المدني العراقى في المادة (189) على أنه اذا غر أحد اخر ضمن الضرر فلو قال شخص لأهل السوق هذا الصغير ولدي بيعوه بضاعة فاني أذنته بالتجارة ثم ظهر بعد ذلك أن الصبي ولد غيره فلأهل السوق أن يطالبوه بثمن البضاعة التي باعوها للصبي وبالتعويض عن الأضرار الأخرى.
وقد رؤي في القانون ايراد الحالة العامة وحكمها دون أمثلة.
والغرر هو الخطر وفي الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ويستعمل الفقهاء الغرور في الحمل على قبول ما لا خير فيه بوسيلة كاذبة مضللة ترغب فيه برغم أن فيه المصلحة ولو عرفت حقيقته ما قبل. وعلى ذلك لا يتحقق غرور الا بالحمل والترغيب من الغار بالوسائل الباطلة الكاذبة المظهرة للأمر على خلاف واقعه وحقيقته وذلك ما لا يكون الا مع قصد الغار وسوء نيته.
والغرر قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل ومثال الأول وصف كاذب مضلل يراد به الحمل على الفعل. ومثال الثاني تصرية الشاه بغية اظهارها غزيرة اللبن.
كما يكون في العقود وفي الافعال. أما في العقود فنتيجته عدم لزوم العقد بالنسبة الى المغرور على ما تقدم في العقود.
أما الغرور في الأفعال فكما في الحمل على سلوك طريق على ظن أنه آمن فيأخذ اللصوص أموال سالكه أو على مباشرة فعل على ظن أنه محظور أو غير خطر لا يترتب عليه تلف ثم يتبين أنه خلاف ذلك فيؤدي الى تلف المال.
واذا كان الغرور بالفعل فالغار ضامن ضمان التسبب ويراعى فيه حينئذ ما يشترط في التضمين بالتسبب من شروط وخلاف.
واذا كان الغرور بالقول فيكون الغار ضامنا اذا ضمن والتزم فيكون الضمان فيه من قبيل الالتزام بالشرط لا من قبيل التضمين بسبب الغرور المحض واذا لم يتضمن الاشتراط لم يترتب عليه تضمين عند جمهور الفقهاء اذ لا يجب على المغرور تصديقه بل يجب عليه التروي والنظر. ومثال ذلك اذا قال شخص لاخر أسلك هذا الطريق فانه آمن فاذا كان غير آمن وأخذ اللصوص مالك فأنا ضامن. ثم سلكه فأخذ اللصوص ماله فانه يكون ضامنا ويتبع المضرور من غره بسلوكه وهذا بخلاف ما اذا قال له: اسلك هذا الطريق فانه آمن ولم يشترط الضمان انه اذا سلك فضاع ماله لم يضمن الغار وقد ذكر بعض الفقهاء من الحنفية أن الضمان عند الاشتراط يعد ضمان كفالة إذ أن المعني فيه التزام الضمان عند التلف. وعند بعض الفقهاء اذا كان العرف يقضي بتصديق الغار فيما دعا اليه يترتب التضمين عند التلف وبخاصة اذا صدر المغرور ممن يرجع اليه في مثل ما أشار به ودعا اليه واشتهر بصدقه في نصحه والا لم يترتب عليه ضمان.
وهذه المادة تقابل المادتين (259) أردني و(189) عراقي.
المادة 286
هذه المادة تردد حكم المادة (921) في المجلة والمادة (216) من القانون المدني العراقي من انه ليس للمظلوم أن يظلم اخر بما أنه ظلم وتضرب المجلة في المادة (921) منها الأمثلة الآتية:
لو أتلف زيد مال عمرو مقابلة بما أنه اتلف ماله، يكونان ضامنين.
ولو أتلف زيد مال عمرو الذي هو من قبيلة علي بما أن بكرا الذي هو من تلك القبيلة أتلف ماله يضمن كل منهما المال الذي أتلفه.
لو انخدع أحد فأخذ دراهم زائفة من أحد فليس له أن يصرفها الى غيره كما تنص المادة (216) عراقي على ما يأتي:-
1- لا ضرر ولا ضرار. والضرر لا يزال بمثله وليس للمظلوم أن يظلم بما ظلم.
2- لو أتلف أحد مال غيره في مقابل اتلاف هذا لماله كان كل منهما ضامنا للاخر ما أتلفه، ولو انخدع شخص فأخذ دراهم زائفة من شخص اخر فليس له أن يصرفها الى غيره.
وقد اكتفي في القانون بصياغة الحكم دون ايراد أمثلة في النصوص اكتفاء بايراد بعض منها في هذه المذكرة.
وهذه المادة تقابل المادتين (260) و (216) عراقي.
المادة 287
هذه المادة تقرر مبدأ خاصا بعلاقة السببية بمعنى أنه اذا لم توجد رابطة السببية بين الفعل والضرر لا يكون الشخص الذي وقع منه الفعل مسؤولا وتنتفي علاقة السببية اذا وجد السبب الاجنبي كآفة سماوية أو كحادث مفاجيء أو قوة قاهرة أو فعل من المضرور لأن هذا الضرر في هذه الحالة يكون متصلا بشخص معين ولكن فعل هذا الشخص لم يكن هو السبب في حصوله ومثال ذلك سائق سيارة يفاجأ بطفل قطع الشارع جريا فيصيبه غير مسئول لان علاقة السببية منتفية.
وأهمية هذا النص تظهر في إبراز استقلال رابطة السببية وأثر هذا الاستقلال يتجلى في أمرين:-
الأول هو أنه فيما يتعلق بالفعل وعلاقة السببية يمكن نفي الخطأ في بعض الأحيان ما لم يمنع هذا بنص، فالفعل مسألة وعلاقة السببية مسألة أخرى والذي أريد من هذا النص هو اظهار أن ضررا متصلا بفعل شخص فرابطة السببية مفترضة الا اذا أقام هذا الدليل على عكس ذلك. فهو يضع قاعدة اثبات، والجديد فى صيغته هو الاشارة الى ان علاقة السببية مفترضة لكن الفعل غير مفترض.
وقد رؤي النص على استثناء حالة ما اذا قضى بغير ذلك القانون أو الاتفاق كما رؤي النص على قيد في الاتفاق على غير ذلك، وهو الا يكون هذا الاتفاق مخالفاً للنظام العام أو الآداب ويستند مبدأ النص على جواز ذلك الى ما أخذ به المشرع من أن الاصل حجة العقود والشروط.
وهذه المادة تقابل المواد (261) أردني و(115) مصري و(166) سوري و(211) عراقي.
المادة 288
تعرض هذه المادة لحالة الدفاع الشرعي، ويقصد هنا الدفاع عن النفس والمال للمدافع وغيره وقد أجاز الشارع ذلك.
ففي المهذب للشيرازي (2: 224- 225) من قصده رجل في نفسه أو ماله أو أهله بغير حق فله أن يدفعه لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد.. ولا يجب عليه في شيء من ذلك ضمان.. وأن صالت عليه بهيمة فلم تندفع الا بالقتل فقتلها لم يضمن لانه اتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصد ادمي فقتله للدفع.
وأساس ذلك ما انتهى اليه استقراء الأحكام ونصوص الشارع من اقرار المبدأ القاضي بوجوب اختيار أهون الشرين وأخف الضررين اذا لم تكن عند أحدهما مندوحة ومبدأ وجوب تحمل الضرر الاخف لدفع الضرر الأشد وان الضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها.
ويجب في هذه الأحوال أن يكون الضرر الذي يراد دفعه ضررا مداهما وحالا ولا يمكن دفعه بالالتجاء الى المحاكم قبل وقوعه ويكفي في ذلك غلبة الظن.
وقد جاء في حديث صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قاتل أجير لي رجلا فعض يده فانتزعها من فمه فنثرت ثنيته فشكا الى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدرها وقال له: «أتريد أن يضع يده في فمك تقضمها كالفحل ولا ينزعها».
وبه استدل الشافعي على جواز قتل الفحل الصائل اذا اتى على قاتله ولم يلزمه بضمانه كما تقدم من عبارة المهذب ولم يختلف الفقهاء في جواز دفع الصائل من الحيوان بما يدفع أذاه، لان دفع الضرر واجب شرعا وانما اختلفوا في تضمين قاتله بناء على أن وجوبه لا يسقط حق مالكه اذا لم يشرع ذلك سببا مسقطا للملك في الجمهور على انه لا يضمن.
ورأى غيرهم التضمين ولكن مع سقوط الآثم.
وفي المغنى لابن قدامة اذا صالت بهيمة على انسان ولم يمكنه دفعها الا بقتلها: جاز له قتلها اجماعا وليس عليه ضمانها اذا كانت لغيره - والى هذا ذهب مالك والشافعي واسحاق بن راهويه.
وقال أبو حنيفة عليه ضمانها لأنه أتلف مال غيره لأحياء مال نفسه فكان عليه الضمان كالمضطر في مخمصه اذا أكل مال غيره فاذا أكل مال غيره فان ذلك جائز له وعليه أن يؤدي قيمته الى مالكه.
وقد نص الحنفية على ان العبرة في ذلك بغلبة الظن اذ لا ينتظر الانسان حتى يحل الضرر به فعلا.
وقد أخذ المشرع بالرأي القائل بعدم التضمين طالما التزم المدافع بالقدر الضروري أما اذا تجازوة فقد رؤي الزامه بالتعويض بمقدار التجاوز.
وهذا الحكم يقارب حكم القانون المصري (م 166) والقانون المدني العراقي (م 212) اذ الحكم فيهما أنه اذا جاوز القدر الضروري للدفاع كان ملزما بتعويض تراعى فيه مقتضيات العدالة وقد يكون هذا غير التعويض بقدر التجاوز. والحكم الذي اخذ به المشرع عند التجاوز أوفق للقواعد. تراجع المادتان (21، 22) من لمجلة وشرحهما لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (262) أردني و(166) مصري و(167) سوري و (212) عراقي.
المادة 289
تتناول الفقرة الأولى من هذه المادة حالة قيام شخص بفعله بناء على أمر صدر اليه من شخص آخر، وتضيف الفعل اليه لا الى الآمر ما لم يكن الفاعل مجبرا. فاذا أمر شخص اخر بهدم جدار فهدمه - فالمسئول عن الهدم هو الهادم لا الآمر الا اذا أجبره الآمر على الهدم.
والاجبار يتم باستعمال أحد طرق الاكراه ولكن لا يعتبر كل اكراه سببا لرفع المسئولية عن الفاعل والقائها على الآمر، بل الاكراه الملجيء وحده هو الذي يعتبر سببا لذلك.
وتتناول الفقرة الثانية حكم الموظف العام فتقضي بأنه لا يكون مسؤولا اذا قام بعمل تنفيدا لامر صدر اليه من رئيسه متى كانت اطاعة هذا الأمر واجبة عليه أو يعتقد انها واجبة. ولا يكفي أن تكون طاعة الرئيس واجبة على المرؤوس أو اعتقاد هذا الأخير أنها واجبة بل يجب أن يكون الفعل المأمور به مشروعا. فاذا لم يكن مشروعا فلا يعفى الموظف من المسؤولية ويجب على الموظف أن يثبت أنه كان يعتقد بأن العمل الذي أتاه كان مشروعا. وهو يثبت فلك اذا اثبت انه راعى جانب الحيطة عند قيامه بالعمل وانه كانت لديه أسباب معقولة تحمله على الاعتقاد بأن العمل مشروع. ويرجع تقدير هذه الأسباب لمحكمة الموضوع فاذا أمر مهندس البلدية مثلا عمال البلدية بهدم جدار مائل للانهدام فهدموه فلا مسئولية عليهم. أما اذا لم يكن العمل المأمور به مشروعا فلا يجب طاعة الرئيس واذا قام به الموظف كان مسؤولا عن التعويض، ففي المثال المتقدم اذا أمر عاملا بضرب صاحب الجدار فضربه لم يجز له ضربه فاذا ضربه كان مسئولا عن التعويض.
فاذا توافرت الشروط المتقدمة كان الموظف المرؤوس غير مسئول ولكن ذلك لا يعفي الرئيس من المسئولية.
وقد نص الحنفية على أن الآمر لا ضمان عليه بالأمر الا في ست مسائل منها اذا كان الآمر سلطانا وفي التتار خانية: حريق غالب وقع في محله - فهدم رجل دار غيره بغير أمر صاحبه وبغير اذن من السلطان حتى ينقطع ذلك الحريق عن داره، أي دار الهادم، ضمن ولم يأثم- قال الرملي: وفيه دليل على أن الأمر اذا كان من السلطان لم يضمن لما له من ولاية عامة، له بمقتضاها أن يأمر بدفع الضرر ولذا جاء في الخانية لو أن هذا الذي هدم الدار عند وقوع الحريق هدمها باذن الامام لم يضمن.
ولو أقام شخص قنطرة على نهر باذن الامام فارتطمت بها سفينة فانكسرت لم يكن عليه ضمان لعدم تعديه بسبب اذن الامام له في حدود ولايته لان الانشاء والبناء في كل ما للمسلمين فيه حق مقرر كالطريق والانهار ونحوها محظور الا باذن الامام صيانة لحق العامة.
ونص الشافعية على أن أهل الفتوى اذا أفتى أحدهم شخصا باتلاف مال ثم تبين بعد ذلك خطؤه كان الضمان على المفتى (السيوطي) (الأشباه والنظائر).
تراجع المواد (89 و 919 و1007) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (263) أردني و(167) مصري و(161) سوري و(215) عراقي.
المادة 290
تعرض هذه المادة لحكم الفعل الضار المشترك. وقد تقدمت الاشارة الى أن القاضى لا يحكم بالتعويض متى أقام المدين الدليل على أن الضرر نشأ عن فعل المضرور وحده وأثبت بذلك وجود السبب الاجنبي. وكما أن حق المضرور في التعويض يسقط عند انفراده باحداث الضرر بفعله كذلك لا يكون من حقه ان يقتضي تعويضا كاملا اذا اشترك بفعله في احداث الضرر أو زاد فيه ويتوقف ما ينقص من التعويض بوجه خاص على مبلغ رجحان نصيب المضرور أو الضار في احداث الضرر. وفد جعلت المادة (354) من التقنين الالماني من هذا الترجيح عنصرا من عناصر التوجيه فنصت على انه: «اذا كان لخطأ المضرور نصيب في احداث الضرر، عند وقوعه توقف قيام الالتزام بالتعويض الواجب أداؤه ومدى التعويض الواجب على الظروف، وبوجه خاص على مبلغ رجحان نصيب أي من الطرفين على احداث الضرر». وليس بممتنع ازاء ذلك أن يرجع نصيب المضرور فى احداث الضرر رجحانا يثير أمر البحث في قيام الالتزام بالتعويض بأسره. وهذا هو الذي قصدت هذه المادة الى استظهاره بنصها على ان للقاضي الا يحكم بتعويض ما.
ويراعى أن رضا المضرور بالضرر الحادث لا يؤخذ الزاما عليه بوصفه فعلا يبرر انتقاص التعويض فالتقنين الألماني لا يجعل من هذا الرضا سببا للانتقاص (م 254) على نقيض ما يقضي به التقنين السويسري (م 44- 1) فى هذا الشأن فلا يبقى أن يعتد بذلك الرضا الا حيث يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية وفي حدود هذا الجواز فحسب.
وتعين فكرة الفعل الضار المشترك على ضبط حدود فكرة تقاربها، هي فكرة « النتيجة الطبيعية» أو «المألوفة» لتخلف المدين، فقد ترتب علي هذا التخلف نتائج يتفاوت مدى بعدها عنه وبذلك يسفر الموقف عن حلقات متسلسلة من الضرر لا يدري لدى أيها ينبغي الوقوف. ومناط الحكم في هذه الحالة هو فكرة النتيجة الطبيعية أو المألوفة فيعتبر من قبيل النتائج الطبيعية او المألوفة التي يجب التعويض عنها كل ضرر لم يكن في وسع المضرور عقلا أن يحول دون وقوعه. ذلك أن امتناعه عن اتخاذ الحيطة المعقولة لحصر هذا الضرر في أضيق حدوده، يكون بمنزلة الاضرار أو بعبارة أخرى يترتب على هذا الامتناع قيام فعل مترادف، يستتبع الانتقاص التعويض بل وسقوط الحق فيه أحيانا، وقد طبق القانون الألماني تلك الفكرة فنص في المادة (245) على وجوب انقاص التعويض بل وسقوط الحق فيه «اذا انحصر خطأ المضرور في عدم تنبيه المدين الى خطر ضرر بالغ الجسامة لم يكن يعلم به ولم يكن يتحتم عليه العلم به أو في عدم دفع هذا الخطر او الحد منه».
وهذه المادة تقابل المواد (264) أردني و(216) مصري و(217) و(210) عراقي.
المادة 291
تنص المادة (169) من القانون المدني المصري، على انه «اذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي الا اذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض» وقد أورد مثل هذا الحكم القانون المدني السوري والقانون العراقي وواضح أن هذا النص يقرر:-
أ- مبدأ التضامن بين من يشتركون في احداث ضرر معين عند رجوع المضرور عليهم والتضامن هنا مقرر بنص القانون فلا يجوز للقاضي الخروج على هذا الوضع بل هو ممنوع من الخروج عليه لأن الصياغة التشريعية تحرم القاضي من انشاء حالة تضامن أو الاعفاء منها.
ب- مبدأ المساواة في المسئولية بين من وقع منهم الفعل الضار الا ان للقاضي أن يعدل في نصيب كل منهم في التعويض حسب تقديره للظروف فاذا دفع أحد المسئولين كل التعويض أو أكثر من نصيبه كان له الرجوع على الباقين وفقا للقواعد العامة.
ولم يفرق القانون المصري بين المحرض والفاعل الأصلي والشريك على نحو ما فعل تقنين الالتزامات السويسري في المادة (50) (أنظر أيضا المادتين 108 و99) من التقنين التونسي والمراكشي والمادة (1301) من التقنين النمساوي، ويلاحظ ان هذه المادة نفسها تنص أيضا على أن مخفي الشيء المسروق لا يلتزم بالتعويض الا اذا اصاب نصيبا من الربح أو أحدث ضررا بمعاونته.
ويؤدي هذا الى التفريق بين حالتين:
الأولى:
حالة وقوع الفعل الضار من أشخاص متعددين، دون أن يكون في الوسع تعيين من أحدث الضرر حقيقة من بينهم. أو تحديد نسبة مساهمة كل منهم في احداثه وفي هذه الحالة لا يكون ثمة مناص من تقرير التضامن بينهم جميعا. (أنظر المادتين 109 و 100 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 830 من التقنين الالماني).
والثانية:-
حالة امكان تعيين محدثي الضرر من بين من وقع منهم الفعل الضار رغم تعددهم وامكان تحديد نصيب كل منهم في احداثه وفي هذه الحالة لا يسأل كل منهم الا عن الضرر الحادث بخطئه، ولا يسألون البتة على وجه التضامن (انظر المادة 136 من التقنين البولوني والمادة 1302 من التقنين النمساوي) وهذا هو حكم حالة الاخفاء التى تقدمت الاشارة اليها في التقنين السويسري.
أما فيما يتعلق برجوع المسئولين فيما بينهم عند التضامن، فيحدد القاضي ما يؤديه كل منهم معتدا في ذلك بجسامة الخطأ الذي وقع منه ونصيب هذا الخطأ في احداث الضرر، وكل ظرف آخر من شأنه أن يكشف عن مدى مساهمة المسئول في الضرر الحادث من هؤلاء المسئولين جميعا. فاذا استحال تحديد قسط كل منهم في المسئولية فتكون القسمة بالسوية بينهم اذ المفروض أن الدليل لم يقم على تفاوت تبعاتهم وقد واجه تقنين الالتزامات السويسري حالة تعدد المسئولين عن ذات الضرر مع اختلاف أسباب المسئولية، كأن يسأل البعض على أساس العمل غير المشروع، والبعض على أساس التعاقد والبعض بمقتضى نص في القانون. وقد قضى هذا التقنين بالزام كل منهم في هذه الصورة بأداء عين الدين الزاما مبتدأ وقرر في المادة (51) فيما يتعلق بعلاقة بعضهم بالبعض الاخر ان تبعة الضرر تقع على عاتق من أحدثه من بين المسئولين بعمل غير مشروع وتقع أخيرا على عاتق من يسأل عنه بمقتضى نص في القانون دون أن يكون مسئولا، بناء على خطأ وقع منه أو بناء على التزام تعاقدي، وغني عن البيان ان مثل هذا الحكم لا يتيسر الاخذ به الا بمقتضى نص خاص.
وفي الفقه الاسلامي اذا تعددت أسباب التلف بتعدد من أحدثها وكانوا جميعا مباشرين أو متسببين ولم تختلف أفعالهم قوة وضعفا في احداث الضرر أو لم يتبين اختلافها في احداثه لزمهم الضمان على التساوي ومن أمثلة ذلك:-
جماعة اشتركوا في حمل حجر ثم ألقوه على إناء فكسروه أو على حيوان فقتلوه.
جماعة اشثركوا في حفر بئر في الطريق دون أن يتبين ما حفره كل منهم قوقع فيه حيوان فنفق. وذلك لأن الضرر حينئذ قد تسبب عن فعل ضار اشتركوا فيه جميعا فوجب اشتراكهم في تبعته كما لو اشترك جماعة في قتل شخص اذ يقتلون فيه جميعا لقول عمر: لو اشترك في قتله أهل صنعاء لقتلتهم جميعا قالها في قتيل قتله أكثر من واحد.
ولكن اذا تبين ما لكل شريك من نصيب في الاتلاف فكل فاعل يلزم بتبعة فعله وهذا ما تدل عليه شروح الفقهاء في الجراح وما رتبوه من الزام بالأروش وذلك هو الحكم مع مراعاة:-
1- تقديم المباشر على المتسبب عند اجتماعهما على ما سبق بيانه.
2- صلاحية الجميع للالزام بالضمان فان كان فيهم من لا يصلح للالزام ففعله هدر. وفيما يلي بعض التطبيقات:
حفر بئر في الطريق ثم حفر اخر طاقة في أسفلها فوقع فيها حيوان فمات كان الضمان على الحافر الاول قياسا، وهو قول محمد، وعليهما اثلاثا: على الأول ثلثان وعلى الثاني الثلث استحسانا لان الحفر الاول أقوى سببا لولاه ما حفر الثاني.
حفر بئرا في طريق ثم وسع آخر رأسها فسقط فيها حيوان فمات كان الضمان عليهما اثلاثا على الأول الثلثان اذا وقع في موضوع اشترك في حفره الحافران ولكن اذا تبين أن السقوط كان فيما حفره الثاني كان الضمان عليه وحده وان لم يدر كان الضمان عليهما بالسوية.
حفر بئرا في الطريق فوضع فيه انسان سلاحا ثم سقط فيه حيوان فوقع على السلاح فمات كان الضمان على الحافر، اذ لولا الحفر ما وقع عليه السلاح.
اذا رجع بعض الشهود بعد أن قضى القاضي بالمال لشخص ذهب به فان الضمان على الراجع بقدر أثره في الشهادة فاذا كانا شاهدين كان عليه نصف المال وان رجع الاثنان كان عليهما كل المال بالتساوي.
(يراجع تكملة البحر 8: 397 ورد المحتار 4: 164 و5 549 والكاساني 7: 381 وما بعده وابن قدامة، المغنى 9: 565، والحطاب 6: 316)، وأما عن الضمان بين مرتكبي الفعل الضار فظواهر القواعد الشرعية تأباه. وهذا ما يدل عليه قوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى» وقوله : «لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» فلا يسأل الانسان عن ضرر أحدثه غيره.
وقد رأى المشرع التزام الحكم الفقهي مع اعطاء القاضي الحق في أن يقضي بالتعويض عليهم بالتساوي وكذلك اعطاؤه الحق في أن يقضي بالتضامن بينهم اذا رأى من الظروف ما يبرر ذلك وتخويل القاضى هذا الحق أرجح من حرمانه منه فقد تدعو الحاجة الى استعماله ثم لا خطر في ذلك ما دام الآمر مرده الى القاضي.
وهذه المادة تقابل المواد (265) أردني و (169) مصري و (170) سوري و (217) عراقي.
المادة 292
يتناول هذا النص أسس تقدير التعويض. وقد نص القانون المدني المصري في المواد (170 و221 و 222) على ان التعويض يقدر بما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية اذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول كذا الحكم في القانون المدني العراقي (م 207).
والحكم الذي نجده في كتب الفقه الاسلامي هو أن المضمونات تضمن بالمثل أو بالقيمة وأهمية التعمد أو التعدي لا ترد في تقدير التعويض وانما ترد في الفعل المضمن فاذا كان بالمباشرة فلا يشترط التعمد أو التعدي للتضمين أما اذا كان بالتسبب فيشترط التعمد أو التعدي.
كما أنه يترتب على اعتبار المنافع أموالا- وهو ما جرى عليه المشرع في المادة (95) أخذا برأي الشافعية ومن نحا نحوهم في ذلك- انها تدخل في تقدير التعويض.
وقد نص المشرع على حكم الفقه الاسلامي في مواد تالية وقد رؤي النص هنا على القاعدة العامة وهي ان التعويض يشمل ما يكون قد لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب.
وهذه المادة تقابل المواد (266) أردني و (221) مصري و (222) سوري و (207) عراقي.
المادة 293
تنناول هذه المادة الضرر الأدبي وتقرر التعويض عنه.
وقد استقر الرأي فى العصر الحاضر على وجوب التعويض عن الضرر الأدبي بوجه عام، بعد ما خامر الاذهان من عوامل التردد في هذا الصدد، وقد عمدت بعض تقنينات قديمة كالتقنين الهولندي وغالبية ساحقة من التقنينات الحديثة الى اقرار هذا الحكم في نصوص التشريع. وقد بلغ من أمر هذه النزعة أن أورد المشرع الفرنسي الايطالي بعض أمثلة تطبيقية في شأن فنص في المادة (85) على ما يأتي:
(يجوز للقاضي بوجه خاص أن يحكم بتعويض المضرور عما يصيبه من ضرر في جسمه أو مساس بشرفه أو سمعته أو سمعة عائلته أو حريته الشخصية أو انتهاك حرمة مسكنه أو حرمة سر يحرص عليه وله كذلك أن يحكم للأقارب والأصهار والازواج بالتعويض عما يصيبهم من ألم عند موت المضرور».
وفي الفقه الاسلامي، ما يفيد التعويض عن الضرر الأدبي:
- ففي الفقه الحنفي جاء في مبسوط السرخسي (26: 81) أنه روى عن محمد بن الحسن الشيباني في الجراحات التي تندمل على وجه لا يبقى لها أثر انه «تجب حكومة العدل بقدر ما لحقه من الألم».
- وفي الفقه الزيدي جاء في البحر الزخار (5: 28): ومن أصابه سنا فاضطربت انتظر برءها المدة التي يقول أهل الخبرة تبرأ فيها. ان سقطت فدية وان بقيت فحكومة.. وفي الألم حكومة.. وفي الايلام وفي السن الزائدة على العد حكومة اذ لا منفعة ولا مال. وفيه ايضا (ص 282) «ولا شيء في طرف الشعر اذ لا يؤثر في الجمال فان أثر من أخذ النصف فما فوق فحكومة لما فيه الزينة».
- وفي فقه الشيعة جاء في شرائع الاسلام للحلبي «القسم الرابع ص 26: ولو أنبت الانسان في موضع السن المقلوعة عظما فنبت فقلعه قالع.. كانما فيه الأرش لانه يستصحب ألما وشينا».
وفي المغنى الحنبلي (9: 623) (وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما. وقال مالك والثوري إن ذهب اللبن وجبت ديتهما والا وجبت حكومة بقدر شينه.
وبعد أن تقرر مبدأ التعويض بيّن المشرع من يحق له المطالبة بالتعويض وهو المضرور بطبيعة الحال وكذا من يضار أدبيا بسبب موت المصاب من أزواج وأقارب.
وقد رؤي عدم تحديد الاقارب بدرجة معينة كما فعل القانون المصري في المادة (222- 2) اذ حصر هؤلاء بالأقارب الى الدرجة الثانية وترك ذلك لتقدير القاضي حسب الأحوال.
ورؤي في الفقرة الثالثة النص على عدم انتقال التعويض عن الضرر الأدبي الا اذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم نهائي لانه لا يصبح قيمة مالية تضاف الى ذمة المتضرر وتنتقل الى الورثة الا اذا اتفق عليه أو حكم به. فاذا مات من له الحق في التعويض عن الضرر الأدبي قبل الاتفاق عليه أو الحكم به فلا ينتقل حق المطالبة به الى الورثة. وهذا بعكس التعويض عن الضرر المادي الذي يعتبر قيمة مالية تضاف الى ذمة المتضرر بمجرد حصول الضرر الموجب للتعويض ولو قبل الحكم به أو الاتفاق عليه.
ففي حالة موت المتضرر تبقى التفرفة في التعويض عن الضرر الأدبي بين التعويض الشخصي الواجب لأقارب المضرور وبين ما يجب للمضرور نفسه من تعويض قبل موته، ينتقل حق اقتضائه الى الورثة من طريق الميراث. فيقصد بما يؤدي الى الاقارب تعويضهم عما يشعرون من ألم بسبب موت المضرور ولهذه العلة يجوز للقاضي أن يحكم بالتعويض لا للأقارب فحسب، بل وكذلك للأزواج مراعيا ظروف العائلة، في تعيين أقل أفرادها نصيبا من الحزن والفجيعة ممن لا يقتصر أمرهم على رغبة الافادة ماليا ممن كانوا يكنون للمتوفي من عواطف الحب والولاء. ولكن لا يجوز للقاضي ان يحكم بعوض مالي لأحد اصدقاء المتوفي على سبيل التعويض الأدبي أما التعويض الأدبي الواجب للمضرور نفسه، فلا ينتقل الى الورثة بعد الوفاة، الا اذا كان قد تحدد مقداره من قبل، بمقتضى اتفاق خاص أو بمقتضى حكم حاز قوة الشيء المقضي به ذلك ان ما لهذا الضرب من التعويض من صبغة ادبية يجعله شخصيا من وجه فلا ينتقل بطريق الميراث بأي حال من الأحوال الا اذا تأكدت صيغته المالية بعد تقديره نهائيا بالتراضي أو بحكم القاضي. وكذلك يكون الحكم في التعويض الأدبي الذي يكون من حق الأقارب شخصيا، فهو لا ينتقل الى ورثة هؤلاء الاقارب الا اذا حدد مقداره بمقتضى اتفاق خاص أو بمقتضى حكم له قوة الشيء المقضي به.
وظاهر من هذه النصوص أن الألم يعوض عنه وكذا الشين وتفويت الجمال وهذه كلها تنطوي عن أضرار أدبية لما يحدثه الفعل في نفس المضرور من ألم حسي أو نفسي.
وهناك من النصوص ايضا ما يفيد عكس ذلك ففي المغنى في الفقه الحنبلي (9: 665) وان لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان عليه لانه لم ينقص به جمال ولا منفعة ولم يكن له جمال ينقص فيها فلم يضمنه كما لو شتمه.
وقد رأى المشرع الأخذ بالتعويض عن الضرر الادبي كما هو في التقنين العراقي.
وقد يقال ان التعويض يقوم على إحلاله مالا محل مال فاقد مكافيء له ليقوم مقامه ويسد مسده أما الضرر الادبي فلا يتمثل في فقد مال كان موجودا ولكن يرد على ذلك ما يأتي:-
- السند في الباب هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انه «لا ضرر ولا ضرار» وهو نص عام فقصره على الضرر المادي تخصيص بغير مخصص.
- ليس المقصود بالتعويض مجرد احلال مال محل مال بل يدخل في الغرض منه المواساة ان لم تكن المماثلة ومن أظهر التطبيقات على ذلك الدية والارش فليس أحدهما بدلا عن مال ولا عما يقوم بمال.
- ان القول بعدم التعويض عن الضرر الادبي يفتح الباب على مصراعيه للمتعدين على اعراض الناس وسمعتهم وفي هذا من المفسدة الخاصة والعامة ما فيه مما يجعل من الواجب معالجته ومن اسباب العلاج تقرير التعويض.
لذا رأى المشرع الأخذ بالرأي الذي يجيز التعويض عن الضرر الادبي.
وهذه المادة تقابل المواد (267) أردني و(222) مصري و(205) عراقي.
المادة 295
ليست المسئولية التقصيرية بوجه عام سوى جزاء للخروج على التزام يفرضه القانون وهو التزام عدم الاضرار بالغير دون سبب مشروع. واذا كان التنفيذ هو الأصل في المسئولية التعاقدية فعلى النقيض من ذلك، لا يكون لهذا الضرب من التنفيذ وهو يقتضي اعادة الحال الى ما كان عليه، كهدم حائط بني بغير حق، أو بالتعسف في استعمال حق - الا منزلة الاستثناء في نطاق المسئولية التقصيرية.
فالتنفيد بمقابل أي عن طريق التعويض المالي (أو مبلغ من النقود) هو القاعدة العامة في المسئولية التقصيرية والاصل في التعويض ان يكون مبلغا من المال ومع ذلك يجوز أن تختلف صور، فيكون مبلغا اجماليا أو ايرادا مرتبا لمدة معينة أو لمدى الحياة يمنح لعامل تقعده حادثة من حوادث العمل عن القيام بأوده ويجوز للقاضي في هذه الحالة أن يلزم المدين بأن يقدم التأمين الذي يقدره القاضي منعا للنزاع في مقداره أو أن يودع مبلغا كافيا لضمان الوفاء بالايراد المحكوم به أو يقدم ضمانا مقبولا. ويقدر الضمان بالنقد كما يجوز أن يكون التعويض عينيا بأن يأمر القاضي باعادة الحال الى ما كانت عليه ببناء جدار هدم مثلا أو ازالة جدار بني ويسوغ للقاضي فضلا عما تقدم أن يحكم في أحوال استثنائية بأداء أمر معين على سبيل التعويض فيأمر مثلا بنشر الحكم بطريق اللصق، على نفقة المحكوم عليه ويكفي بأن ينوه في الحكم بأن ما وقع من المحكوم عليه يعتبر افتراء أو سببا لتعويض المقذوف في حقة عن ضرر أدبي اصابه. وغني عن البيان أن مثل هذا التعويض لا هو بالعيني ولا هو بالمالي ولكنه قد يكون أنسب ما تقتضيه الظروف في بعض الصور.
وقد قيدت عبارة (أو أن يحكم بأداء أمر معين) بعبارة (متصل بالفعل الضار) حدا من اطلاق العبارة وحتى يكون نطاق الحكم واضحا غير مجهل اذ التطبيق العملي لهذا النص هو نشر الحكم أو الاعتذار عن واقعة سب مثلا.
تر اجع الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري المادة (171 ح 2 ص 295- 398) وهاتان المادتان تقابلان المواد (269) آردني و (171) مصري و(172) سوري و(209) عراقي.
المادة 296
تتناول هذه المادة الاشتراط المسبق على عدم المسئولية عما يوقعه الشخص بآخر من فعل غير مشروع يلحق به ضررا. وقد قصدت بأن هذا الاتفاق باطل وذلك لاعتباره مخالفا للنظام العام اذ أن اجازته تيسر فتح باب الاضرار بالناس أو يدفعهم الى عدم التحرز في تصرفهم.
ويلاحظ أن هذا الاشتراط غير التصرف في الحق المالي وهذا جائز لصاحبه ما لم يمس حقا لغيره.
كما أنه يختلف عن العفو الذي حدث فعلا اذ يتمثل هذا العفو في التنازل عن مبلغ التعويض المستحق وهو جائز.
ويلاحظ أخيرا ان اشتراط الاعفاء من المسئولية غير التأمين على الأضرار التي تقع اذ الأول يعفي مرتكب الفعل الضار من أية مسئولية عن فعله الضار، أما الثاني فمؤداه قيام المؤمن بتعويض الضرر الذي يحدث للمضرور.
وهذه المادة تقابل المواد (270) أردني و (217) مصري و (218) سوري و(259) عراقي.
المادة 297
تقرر هذه المادة حكما من مقتضاه أن العقوبة لا تؤثر في المسئولية المدنية ومن تطبيقاتها أن السارق يجب عليه رد المسروق أو مثله أو قيمته ولو قطع تراجع المادة (310) كما أن المسئولية المدنية لا تؤثر في المسئولية الجنائية.
يراجع المغنى لابن قدامة (1: 277- 280) والشيرازي المهذب (2: 282). وهذه المادة تقابل المادتين (271) أردني و(206) عراقي.
المادة 298
استحدث المشرع في نطاق المسئولية التقصيرية تقادما قصيرا فقضى بعدم سماع الدعوى دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء ثلاث سنوات على غرار ما فعل فيما يتعلق بدعاوى البطلان، ويبدأ سريان هذه المدة من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف الشخص على من أحدثه فاذا لم يعلم بالضرر الحادث أو لم يقف على شخص من أحدثه فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير، ولكن دعوى المضرور لا تسمع على اي الفروض، بانقضاء خمس عشرة سنة على وقوع الفعل الضار.
واذا كان الفعل الضار يستتبع قيام دعوى جنائية الى جانب الدعوى المدنية وكانت الدعوى الجنائية ما تزال مسموعة بعد انقضاء المواعيد المشار اليها في الفقرة السابقة فان دعوى الضمان لا يمتنع سماعها ما دامت الدعوى الجنائية تكون مسموعة وفي جميع الاحوال لا تسمع دعوى الضمان بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار.
وهذه المادة تقابل المواد (272) أردني و(172) مصري و(173) و(232) عراقي.
المادة 299
ألزمت هذه المادة المسئول عن الايذاء الذي يقع على النفس بالتعويض ولما كان الايذاء على النفس يترتب عليه في بعض الاحيان أن يستحق على الجاني الدية ان ادى الايذاء الى القتل أو الأرش وهو جزء الدية الذي يستحق في ايذاء ما دون النفس فقد ثار التساؤل حول امكان الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض وقد أخذ القانون بالرأي الذي لا يجيز الجمع بينهما لأن المقصود بالدية أو الأرش رتق الفتق الذي حدث على المجنى عليه والتعويض هو لجبر الضرر الذي لحق بالمجني عليه وبالتالي فلا يجوز الجمع بينهما لأن التعويض لا يكون الا عند عدم وجود الدية أو الأرش فاذا استحقت فانها تكون الاصل ولا ينبغي الجمع بين البدل والمبدل عنه فضلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون تتكافأ دماؤهم) كما حددت الأحاديث النبوية الدية وساوت بين جميع المسلمين فيها لا فرق بين غني وفقير، عامل أو غير عامل، كما أن الدية أو الأرش جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض ومن ثم فاذا استحقت الدية أو الأرش فلا يجمع بين أي منهما وبين التعويض كل ذلك ما لم يتفق الطرفان على غيره (التشريع الجنائي لعبد القادر عوده ص 669).
وهذه المادة تقابل المادتين (273 و 274) أردني مع خلاف في الحكم.
المادة 300
تتناول هذه المادة حكم اتلاف المال وتقضي بالضمان في هذه الحالة والمقصود بالاتلاف:
1- الهلاك الكلي للمال بحيث لا يبقى للعين قيمة بعد تلفها كإحراق الثوب.
2- الهلاك الجزئي للمال بأن يتلف بعض العين.
3- تعيب العين بعيب يذهب بكل منافعها أو بمعظمها أو بما هو دون ذلك كما في قطع ثوب على وضع لا يصلح معه لما كان يطلب منه أو يصلح لبعضه.
4- تغيير العين تغييرا يذهب بكل منافعها أو بعضها كما في طحن البر وخبز الدقيق.
5- تغييب العين في محل مجهول أو لا يتيسر الوصول اليه.
وعلى ذلك يضمن الحيوان بذبحه اذا كان مما لا يؤكل أما اذا كان مما يؤكل ورضي المالك بأخذ لحمه كان له ضمان النقصان والا كان له قيمة الحيوان لذهاب أهم الاغراض التي تطلب منه حال حياته.
وقد يكون الاتلاف بالمباشرة أو بالتسبب على ما تقدم في المادة (283) وما بعدها. ويشترط لضمان الاتلاف أن يكون المال المتلف مملوكا لغير المتلف أو مملوكا للمتلف ولكن تعلق به حق الغير. فلو أتلف صاحب المال ماله الذي لا يتعلق به حق لغيره لا يلزمه شيء قضاء.
أما اذا كان المال المتلف مملوكا للغير فانه يضمنه ولو ظن أنه ماله.
وكذا اذا تعلق به حق الغير فالراهن اذا اتلف الرهن عند المرتهن أو أنقص من قيمته لزمه ضمان الرهن أو نقصه ليكون رهنا محل ما فقد حتى لا يضار المرتهن بنقص ما ارتهنه وثيقة لدينه. وعلى هذا أوجب الحنابلة ضمان الأضحية اذا أتلفها صاحبها وذلك لما في تلفها من الاضرار بحق الفقراء (ابن رجب، القواعد ص 312).
ويستوي أن يعرف أنه مال غيره أو يظن أنه ماله وهو في الحقيقة ليس ماله.
كما يستوي ان يكون المال في يده أو في يد أمينة لو أتلفه في يد الغاصب فيلزم الضمان على المتلف والغاصب معا (م 910 من المجلة).
كما يستوي من حيث الضمان المالي ان يكون المتلف مميزا أو غير مميز لان غير المميز يؤاخذ بأفعاله في ماله.
ويشترط ان يكون الاتلاف بغير اذن الهالك فان كان اتلاف المال باذن صاحبه فلا ضمان. وهذا الاذن قد يكون صراحة وقد يكون دلالة (م 881 من المجلة).
والضمان يكون بالمثل في المثليات والقيمة في القيميات. هذا ان كان الاتلاف كليا أما إن كان جزئيا فيلزم المتلف بمثل ما اتلف أو قيمته ويقدر الضمان في الحالة الأخيرة بالفرق بين قيمة المال قبل حدوث الضرر وقيمته بعد حدوثه، والفرق بينهما هو ما يلزم به التلف.
فاذا لم يوجد فرق بين القيمتين كان الضرر غير معتبر، وكذلك اذا كان الفرق تافها لا يأبه له الناس أو جرت عادة الناس بالتسامح فيه.
هذا وقد يكون من أثر التغيير في المال زوال منافعه أو بعضها وحدوث منافع أخرى ترفع من قيمته وقد تزيد قيمته بسبب ذلك عما كان له من قيمة قبل التغيير فمثل هذا لا يعد ضررا عادة ولا يترتب عليه الزام بتعويض، اذا التعويض منوط دائما باحداث الضرر المؤدي الى نقص القيمة (تراجع المواد (912- 921) من المجلة وشرحها لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المواد (275) أردني ومن (186- 191) عراقي.
المادة 301
لو أحدث شخص في مال غيره نقصانا من حيث القيمة، فإنه يضمن ذلك النقصان.
والمقصود بالنقصان هنا القيمة ولو لم يكن هناك نقصان حسي فلو حفر أحد في عرصة اخر حفرة يكون ضامنا اذا كان الحفر موجبا للاضرار بالعرصة ونقصان قيمتها ويكون غير ملزم بشيء اذا لم يكن موجبا للاضرار بها.
واذا كان النقصان يسيرا فيلزم المتلف بقيمة النقصان. أما اذا كان النقصان فاحشا فان لصاحب المال ترك ذلك المال للمتلف وتضمينه كل قيمته.
وطريق معرفة النقصان هو تقويم المال الذي حدث فيه الفعل الضار قبل حدوثه وتقويمه بعد حدوثه وما يوجد من فرق بين القيمتين يلزم به من أحدث الفعل فاذا لم يوجد فرق بين القيمتين كان الضرر غير معتبر، وكذلك اذا كان الفرق تافها لا يأبه له الناس عادة أو جرت عادة الناس بالتسامح فيه.
تراجع المواد (900 و 917 و 918 و920) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (276) أردني و(188) عراقي.
المادة 302
اعتمد في المادة المذكورة على المادة (914) من مجلة وشرحها لعلي حيدر وتراجع المذكرة الايضاحية الخاصة بالمادة (300) من هذا القانون.
وهذه المادة تقابل المادتين (277) أردني و(190) من القانون العراقي.
المادة 303
اعتمد في هذه المادة على المادة (916) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (278) أردني و(191) من القانون العراقي.
المادة 304
اختلف في حد الغصب بين الفقهاء المسلمين.
فقال ابو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما: هو ازالة يد المالك عن مال المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة بفعل في المال.
وقال محمد رحمه الله الفعل في المال ليس بشرط لكونه غصبا.
وقال الشافعي رحمه الله هو اثبات اليد على مال الغير بغير اذنه والازالة ليست بشرط (الكاساني 7: 143).
وقد عرّفته المجلة في المادة (881) بأنه «أخذ مال أحد وضبطه بدون اذنه». أما القانون المدني العراقي فلم يورد تعريفا له رغم ايراده أحكامه. وقد رؤي في المشروع انتهاج مسلك القانون المدني العراقي بعدم ايراد تعريف له في التقنين اذ أن مهمة التقنين الاساسية ايراد الأحكام أما التعريفات فمجالها الفقه.
والغاصب يلتزم برد المغصوب الى صاحبه في المكان الذي حصل فيه الغصب فان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر ومعه المغصوب فهو بالخيار: ان شاء استرده حيث وجده وان شاء طلب رده الى مكان الغصب على نفقة الغاصب (تراجع المادة 890) من المجلة ورد عين المغصوب ما دام قائما هو الواجب ابتداء بحيث لو أتى الغاصب بالقيمة أو بالمثل والمغصوب قائم لم يقبل ذلك منه الا اذا رضي مالكه وعندئذ يكون هذا من قبيل المعاوضة التي تعتمد على الرضا بين الطرفين.
وان هلك المغصوب أو استهلكه الغاصب أو عجز عن رده كأن كان طيرا فطار فعليه مثله أو قيمته وقد اختار المشرع الآخذ برأي أبي يوسف من أن يكون ضمان للمغصوب قيمته يوم الغصب لا يوم الاختصام كما يرى الامام أبو حنيفة ولا يوم الانقطاع كما يرى محمد رحمه الله.
وكالمغصوب في ذلك زوائده الحاصلة حال الغصب كلبن الحيوان وثمر البستان وعسل النحل فعلى الغاصب ردها ان كانت قائمة ومثلها أو قيمتها ان لم تكن قائمة.
وكذلك المنافع باعتبارها أموالا وهو ما أخذ به المشرع في المادة (95) وهو مذهب الامام الشافعي رحمه الله والحنابلة.
وهذا النص بعمومه يشمل المنقول والعقار اذ العقار يقبل الغصب كما يقبله المنقول ومع هذا العموم لم ير حاجة الى ايراد نص كنصوص المواد من (905 الى 909) من المجلة ونص المادة (197) من القانون المدني العراقي التي تقضي بأن (المغصوب ان كان عقارا يلزم الغاصب رده الى صاحبه مع أجر مثله واذا تلف العقار أو طرأ على قيمته نقص ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان) وعلى ذلك فيطبق على العقار الحكم العام في الغصب.
كما أنه شمل بعمومه حالة الهلاك والتلف والاستهلاك والاتلاف والعجز عن الرد بأي سبب وكذا التغيير سواء كان تغييرا حسيا أو تغييرا في القيمة نتيجة تغيير الأسعار أو الاستعمال وسواء في ذلك كله الجزئي والكلي - وكذا التعيب تعيبا يذهب بمنفعته التي تطلب منه عادة. فكل ذلك يخضع للحكم العام وهو وجوب رد عين المغصوب ان كان قائما ومثله أو قيمته ان لم يكن قائما وفي حالة الهلاك أو الاستهلاك الجزئي يرد القائم من المغصوب عينا ومثل أو قيمة ما فات منه الا اذا كان النقصان فاحشا فعلى الغاصب ان يرد مثله أو قيمته كله ويأخد المغصوب، لذلك ير حاجة الى ايراد نصوص المواد من (890- 909) من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمواد (192- 197) عراقي.
وهذه المادة تقابل المواد (279) أردني ومن (192- 197) عراقي.
المادة 305
اذا أتلف أحد المال المغصوب الذي هو في يد الغاصب وليس في يد صاحب المال أو أمينه، فان المغصوب منه يكون مخيرا: ان شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ان كان من القيميات ومثله إن كان من المثليات، وللغاصب أن يرجع على المتلف استنادا الى انه قد صار مالكا للمغصوب. وان شاء ضمن المتلف قيمته يوم اتلافه ان كان من المثليات وفي هذه الصورة لا يرجع المتلف على الغاصب ويكون استقرار الضمان على المتلف لان المتلف في كل حال نتيجة اتلافه تراجع المادة (912) من المجلة وشرحها لعلى حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (280) أردني و (198) عراقي.
المادة 306
بعد أن عرض المشرع لحالة اتلاف المغصوب في يد الغاصب، عالج في هذه المادة حالة تصرف الغاصب في الشيء المغصوب وألزم الغاصب ومن تصرف له بالضمان فان ضمن الغاصب صار الغاصب بالضمان مالكا للمغصوب باثر مستند الى وقت الغصب فصادف تصرفه ملكا له فيصح. أما أن ضمن التصرف إليه فلهذا أن يرجع على الغاصب (من تصرف له) ان كان له حق الرجوع وفقا لأحكام القانون . فمثلا ان كان المتصرف اليه مشتريا كان له الرجوع بضمان الاستحقاق أما ان كان موهوبا هبة بلا عوض فليس له ذلك. تراجع المادة (891) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (280) أردني و (200) عراقي.
المادة 307
بعد أن عرض المشرع حالة اتلاف المغصوب وحالة التصرف فيه تناول في هذه المادة حكم الغاصب من الغاصب. وتقتضي بأنه في حكم الغاصب وعلى ذلك يجب عليه رد عين المغصوب ان كان قائما ومثله أو قيمته ان هلك أو استهلك.
فان رد الغاصب الثاني المال المغصوب الى المغصوب منه الأصلي بريء هو والغاصب الأول (المغصوب منه الثاني) وان رده الى الغاصب الأول (المغصوب منه الثاني) بريء هو وحده وظل الغاصب الاول (المغصوب منه الثاني) ضامنا المال للمغصوب منه الاول.
وفي حالة الضمان، بأن هلك المغصوب أو استهلك في يد الغاصب الثاني كان للمغصوب منه الأول (المالك) الحق في الرجوع على أيهما بكل الضمان فان رجع على الغاصب الأول كان لهذا أن يرجع على الغاصب الثاني، وان رجع على الغاصب الثاني لم يكن لهذا أن يرجع على الغاصب الأول. كما أنه له أن يرجع على كل منهما بجزء من الضمان وفي هذه الحالة تنطبق القاعدة المتقدمة أيضا.
تراجع المادتان (910 - 911) من المجلة وشرحها لعلى حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (282) أردني و (198 و199) عراقي.
المادة 308
نص القانون المدني العراقي في مواضع كثيرة على استحقاق المغصوب منه للتعويض مع استرداد الشيء المغصوب.
تراجع على سبيل المثال المواد (192 و194 و195).
وقد رؤي ترك الأمر للمحكمة وللقاضي في جميع الأحوال. ان تقضي بالتعويض أولا وتقضي به في حالة استرداد المغصوب او عدم استرداده، وهي التي تقدر مبلغ التعويض بحسب ما تقضي به ظروف كل قضية.
وهذه المادة تقابل المادة (283) أردني.
المادة 309
نص في المادة (901) من المجلة والمادة (201) من القانون المدني العراقي على ما يأتي (الحال الذي هو مساوِ للغصب في ازالة التصرف حكمه حكم المغصوب). فالوديع (في المجلة) كما أن المستودع إذا أنكر الوديعة في حكم الغاصب. وبعد الانكار اذا تلفت الوديعة في يده بلا تعد يكون ضامناً.
والحكم أنه اذا تعدى الامين، كالمودع والمستعير، أو قصر في الحفظ أو منعها عن صاحبها بدون حق أو جحدها أو مات مجهلا لها وهلك ولو بدون تعد كان الأمين ضامنا لها بالمثل ان كانت مثلية وبالقيمة ان كانت قيمية. وقد صاغ المشروع هذا الحكم الفقهي في هذه المادة.
(يراجع من المجلة في الوديعة م 768 و777 وما بعدها وفي العارية م 813 وما بعدها ومن مرشد الحيران في الوديعة م 817 وما بعدها وفي العارية م 777 وما بعدها والبغدادي مجمع الضمانات ص 86 - 88 و334).
وهذه المادة تقابل المادتين (284) أردني و (201) عراقي.
المادة 310
ان كانت العين المسروقة قائمة فلا يختلف أهل العلم في وجوب ردها الى مالكها.
أما اذا كانت تالفة فقد اختلف:
فذهب البعض الي القول بأن على السارق رد قيمتها أو مثلها ان كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا او معسرا وهذا قول الحسن والنخعي وحماد والليث والشافعي واسحاق وابي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة لا يجتمع الغرم والقطع: ان غرمها قبل القطع سقط القطع، وان قطع قبل الغرم سقط الغرم واحتج بما رؤي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أقيم الحد على السارق فلا غرم عليه). ولان التضمين يقتضي التمليك والملك يمنع القطع فلا يجمع بينهما.
ولمن قال بالضمان انها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها اذا كانت تالفة كما لو لم يقطع والقطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم ليس بالقوي ويحتمل أنه أراد ليس عليه أجرة القاطع وما ذكره فهو بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم (المغنى ج 1 ص 279- 280).
وكذلك قطع الطريق ذلك أنهم ان تابوا قبل القدرة عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالى وأخذوا بحقوق الآدميين عن الانفس والجراح والأموال الا ان يعفي لهم عنها. واذا أخذوا المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى فان كانت الأموال موجودة ردت الى مالكها وان كانت تالفة أو معدومة وجب ضمانها على أخذها وهذا مذهب الشافعي ومقتضى قول أصحاب الرأي أنها ان كانت تالفة لم يلزمهم غرامتها كقولهم في المسروق اذا قطع السارق، ووجه المذهبين ما تقدم في السرقة (المغني ج 10 ص 319- 320).
(يراجع الهداية وشروحها كتاب السرقة وباب قطع الطريق 5 ص 353 وما بعدها و422 وما بعدها والمهذب للشيرازي 2: 284).
وقد رؤي الأخذ في المشروع برأي القائلين بوجوب رد العين أو مثلها أو قيمتها قطع أو لم يقطع صدورا عن ان المسئولية الجنائية لا تخل بالمسئولية المدنية ولا المسئولية المدنية بالمسئولية الجنائية وهو ما قرره المشرع في المادة (297).
وهذه المادة تقابل المادة (285) أردني.
المادة 311
بيّن المشرع حكم الحالات المشار اليها في هذه المادة اعتمادا على بيان أحكام الغصب والمواد (897 - 899) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادة (286) أردني.
المادة 312
راجع المذكرة الايضاحية للمادة (309) من القانون.
وهذه المادة تقابل المادة (287) أردني.
المادة 313
قرر القانون المدني المصري وتبعه في ذلك القانون المدني السوري والقانون الأردني والقانون المدني العراقي مبدأ مسئولية الشخص عن عمل غيره المشروع مسئولية أصلية وعالجه تحت عنوان «المسئولية عن عمل الغير» ضمنه ثلاث مواد «من 173 الى 175 مصري» ومن «218 الى 220 عراقي» مؤسسا هذه المسئولية على خطأ مفترض. في الرقابة والتوجيه يقبل اثبات العكس وذلك مع قيام مسئولية من وقع منه الفعل الضار وفقا للاحكام العامة وقد بدا ذلك في مسئولية المكلف بالرقابة عن فعل من هم في رقابته (173 مصري) ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة: (م 174 مصري) مع اعطاء المسئول عن عمل الغير حق الرجوع على الغير بالتعويض في حدود بينها (م 175 مصري).
وهذا الذي ذهب اليه القانون المدني المصري وما تبعه من قوانين عربية يخالف المبدأ المقرر في الشريعة الاسلامية من أنه لا يسأل انسان عن ضرر أحدثه غيره بقوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى» وقوله «لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» وقوله: «كل نفس بما كسبت رهينة»: اللهم الا اذا أكره شخص غيره اكراها يجعله كالآلة في يد المكره وهو الاكراه الملجيء المعتبر شرعا فعندئذ يكون المكره (بكسر الراء) مسئولا لتنزيله حينئذ منزلة المباشر والمباشر منزلة الاله. والشريعة الاسلامية لا تقر مبدأ افتراض الخطأ سواء منه ما يقبل اثبات العكس وما لا يقبله.
وبناء على هذا:-
- لا يسأل الشخص المكلف بالرقابة عمن هم في رقابته على خلاف المقرر في القانون كما سبق.
- ولا يسأل المتبوع عن تابعه على خلاف المقرر في القانون كما سبق.
(يراجع علي الخفيف، الضمان في الفقه الاسلامي 1: 57- 65 و 239- 240).
واذا كان القانون قد دفع لافتراض الخطأ: لسد حاجة نظرية بتقرير مسئولية المكلف بالرقابة أن بنى المسئولية على الخطأ والخطأ يفترض التمييز مما ينتج عنه انعدام مسئولية عديم التمييز والحاجة ماسة الى تقرير مسئولية شخص ما عن الفعل الضار والمكلف بالرقابة هو أقرب الناس الى موقع المسئولية فوجد المخلص في تقرير مسئوليته وفي افتراض خطئه في الرقابة والتوجيه. وليسد حاجة عملية بتغريره مسئولية المكلف بالرقابة عمن هم في رقابته والمتبوع عن تابعه فانا لا نجد مثل هذه الحاجة النظرية في الفقه الاسلامي حيث تبنى المسئولية على الاضرار مما ينتج عنه مسئولية مرتكب الفعل الضار ولو كان غير مميز، ويمكن سد الحاجة العملية نتيجة إملاق التابع أو الموضوع تحت الرقابة مع عدم الخروج على المبدأ الاصلي المقرر شرعا وهو ألا يسأل شخص عن فعل غيره ولو في ماله وذلك باعطاء الحق للقاضي اذا وجد مبررا من الظروف أن يقضي بناء على طلب المضرور- بالزام المكلف بالرقابة أو المتبوع بأن يدفع ما حكم به على المسئول أصلا على أن يكون له حق الرجوع عليه بما دفعه عنه وذلك رعاية لجانب المضرور. ولذلك نظائر في الشرع، على الوجه الآتي:
1- فقد يقضي القاضي بالنفقة لزوجه ويأمر غير الزوج بقضائها على أن يكون له الرجوع على الزوج «قال في الاختيار: المعذرة اذا كان زوجها معسرا ولها ابن من غيره موسراً أو أخ موسرا فنفقتها علي زوجها ويؤمر الابن أو الأخ بالانفاق عليها ويرجع به على الزوج اذا أيسر، ويحبس الابن أو الأخ اذا امتنع لأن هذا من المعروف. «ابن عابدين رد المحتار 2: 657».
2- دية الخطأ على العاقلة لا يعلم بين أهل العلم خلاف في ذلك «والمعنى في ذلك أن جنايات الخطأ تكثر ودية الادمي كثيرة فايجابها على الجاني في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة ايجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والاعانة له تخفيفا عنه» (ابن قدامة، المغنى 9: 496 وما بعدها).
3- ان جرائم الصغار والمجانين تتحمل العاقلة عبئها في جميع الأحوال لعدم توافر القصد الصحيح فيهم لقصور ارادتهم وعقلهم عند الحنفية والحنابلة والمالكية (علي الخفيف، الضمان 2: 176).
وقد رؤي الأفادة من نصوص القانون المدني المصري (وما يتبعه من قوانين مدنية عربية) مع احداث التغيير الأساسي المتقدم.
وعلى ذلك يجب كي يجوز أمر المكلف بالرقابة بأداء التعويض الذي يحكم به على من هو في رقابته اذا ارتكب فعلا ضارا توافر الشروط الآتية:
1- أن تجب عليه هذه الرقابة قانونا أو اتفافا. أما وجوبها قانونا فالأصل أن أحكام قانون الأحوال الشخصية تبين ذلك وهي ترمي عبء الرقابة على الأب أو ألام أو الوصي على حسب الاحوال. وأما وجوبها اتفاقا فكما هو الشأن في وضع مريض في مستشفى الامراض العقلية مثلا فلا يكفي ان يتولى شخص بالفعل رقابة شخص اخر حتى يكون مسئولا عنه بل يجب أن يكون هناك التزام قانوني أو اتفاقي بتولي هذه الرقابة.
2- أن يكون الشخص الموضوع في رقابة غيره في حاجة الى هذه الرقابة اما بسبب حالته العقلية كالمجنون أو حالته الجسمية كالمُقعد فلا تترتب هذه المسئولية على الرقابة التي لا تقوم بسبب من هذه الأسباب كرقابة السجّان على المسجونين.
3- الا يثبت المكلف بالرقابة أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.
4- كما يجب لجواز الزام المتبوع بأداء التعويض الذي يحكم به على التابع توافر الشرطين الآتيين:-
1- قيام علاقة التبعية - وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا في تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه فعلاقة التبعية تقوم على عنصرين:-
عنصر السلطة الفعلية وعنصر التوجيه والرقابة.
2- وقوع الأضرار من التابع للغير في حالة تأدية وظيفته أو بسببها.
تراجع المادة (916) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (288) أردني ومن (173 الى 175) مصري ومن (174 الى 176) سوري و (191) ومن (218 الى 225) عراقي.
المادة 314
تتناول هذه المادة المسئولية عن فعل الحيوان وما ينشأ عنه من ضرر.
والقانون المدني المصري، ومن بعده القانون المدني السوري قرر مبدأ المسئولية عن فعل الحيوان وأقامها على أساس فكرة الحراسة لا الملك فجعل حارس الحيوان مسئولا عما يحدثه الحيوان من ضرر. ويلاحظ أن مالك الحيوان تظل له الحراسة القانونية ولو لم يكن الحيوان تحت يده ماديا كما في حالة ما اذا تسرب الحيوان أو ضل.
وبناء على ذلك يكون مسئولا عما يحدثه هذا الحيوان من ضرر «للرافض» الذي استخدمه للعناية به (وقد عني التقنين اللبناني بالنص على هذا الحكم صراحة اذ قضى في الفقرة الثانية من المادة (129) بأن تلك المسئولية تترتب ولو كان الحارس المضرور قد ارتبط من قبل بعقد من العقود، كاجارة الاشخاص مثلا، ما لم ينص على خلاف ذلك.
وقد اختار القانون المصري وما أخذ عنه من قوانين عربية، صراحة فكرة الخطأ المفترض. وجعل منها أساسا لمسئولية حارس الحيوان.
وقد وقفت التقنينات الأجنبية من فكرة افتراض الخطأ هذه مواقف مختلفة فيما يتعلق بقوة القرينة التي تقوم عليها من حيث جواز سقوطها أو عدم سقوطها باثبات العكس. فبعض هذه التقنينات يبيح لحارس الحيوان الاكتفاء باقامة الدليل على انه التزم الحيطة الواجبة لمنعه من الاضرار أو رقابته (م 94 / 86) من التقنين التونسي والمراكشي و(م 5 و 56) من تقنين الالتزامات السويسري) و (م 834) من التقنين الالماني). وبعضها لا يبيح الا اثبات السبب الاجنبي (م 81 من المشروع الفرنسي الايطالي و(م 129) من التقنين اللبناني).
ويتوسط التقنين البولوني هذين الرأين فيكتفي من حارس الحيوان باقامة الدليل على ان خطأ ما لم يقع منه، أو من أحد ممن يسأل عنهم (م 148) ومع ذلك فهو يجيز للمحكمة رغم قيام هذا الدليل أن تلزم مالك الحيوان أو مستخدمه بتعويض كل الضرر أو بعضه اذا اقتضت العدالة ذلك مع مراعاة الظروف ويسار المضرور ومالك الحيوان أو مستخدمه بوجه خاص (م 149 في فقرتها الأخيرة) ولم يبح القانون المصري الا اثبات السبب الأجنبي، اقتداء بما جرى عليه القضاء المصري في هذا الشأن.
وفي الأعمال التمهيدية للقانون المدني المصري اعترضت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ على عبارة «حارس الحيوان» ورأت العدول عن هذا التعبير الى التعبير المألوف وهو مالك الحيوان اذ التعبير بحارس الحيوان تعبير غير محدد وقد يوقع في الخطأ واللبس واقترحت أن يكون النص «مالك الحيوان أو مستخدمه..» ثم انتهت الى استعمال عبارة «حارس الحيوان ولو لم يكن مالكا له».
والمقصود بالحراسة السيطرة الفعلية على الحيوان لا الحراسة بالمعنى القانوني المتبادر الى الذهن.
وفي الفقه الاسلامي الاصل أن فعل الحيوان وما ينشأ عنه من ضرر يكون هدرا، أي لا يستتبع مسائله ذلك لانه لا ذمة له ولا ادراك.
والسند في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبي هريرة: «العجماء جرحها جبار» رواه مسلم. والجبار الهدر والعجماء الدابة وفي بعض الروايات «السائمة جبار والسائمة هي الدابة المرسلة في رعيها. والعجماء فيما ذكره بعض العلماء الدابة المنفلتة التي لا يكون معها أحد حيث يكون الانفلات عادة».
وقد اختلف الفقهاء في ضمان فعلها وعدم ضمانه وجملة القول أن الاختلاف بينهم نتيجة لاختلاف الأنظار في ثبوت التقصير فمن رأى أن ما حدث منها كان نتيجة تقصير ذهب الى التضمين ومن رأى أنه ليس نتيجة تقصير ذهب الى عدم التضمين.
(يراجع الشوكاني، نبيل الأوطار 5: 276، والنووي على مسلم 11: 225 والكاسانى، البدائع 7: 273).
وفي حالة المسئولية عن فعل الحيوان فالمسئول هو ذو اليد عليه مالكا كان أو مستعيرا أو مستأجرا أو غاصبا فقد ذكروا أنه اذا كانت البهيمة في يد الراعي فأتلف زرعها وهي في يده ضمن هو دون المالك فالضمان لا يتعلق برقبتها بل بما ذي اليد عليها.
(يراجع جامع الفضوليين 2: 86 والشرح الكبير 5: 455 والنووي شرح مسلم 1: 325 والشرقاوي على التحرير 2: 459).
واذا تعدد واضعو اليد على الحيوان كراكب ورديف أو راكب وسائق فالضمان عليهم متى كانوا مستويين في ذلك لأن كل واحد يضمن عند انفراده فاذا كان معه غير ضمن معه (الكاساني 7: 280).
روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (العجماء جبار) وقد فسره بقوله (اتلاف البهيمة هدرا ضمان على صاحبها).
فالحيوان اذا أتلف شيئا أو تسبب بخسارة وضرر لأحد الناس فليس على صاحبه شيء من الضمان ما لم ينشأ ذلك عن تعد منه أو تقصير مثال ذلك.
1- لو ربط شخصان فرسيهما في مكان معد لذلك فأتلف فرس أحدهما فرس الاخر فليس من ضمان على صاحب الحيوان المتلف (يراجع المادة 929 من المجلة).
2- كذلك لا يترتب على صاحب الهرة ضمان فيما لو اتلفت طيرا لانسان.
3- وان نطحت جاموسة انسانا فقتلته فلا ضمان على صاحبها.
4- واذا رفس حيوان انسان حيوانا لاخر وتلف فلا ضمان كذلك على صاحب الحيوان المتلف وذلك ما لم ينشأ عن تعد من صاحب الحيوان أو تقصير لأنه اذا أتلف الحيوان شيئا وكان ذلك عن تعد من صاحبه أو تقصير يكون بما أتلف الحيوان ضامنا- مثال ذلك:
1- لو أطلق شخص حيوانه في مزروعات آخر يكون ضامنا بما يتلف الحيوان.
2- ولو رأى انسان حيوانه وهو في مزروعات آخر ولم يمنعه فيكون ضامنا بكل ما يحدثه الحيوان من الاضرار لأنه يكون متعديا في الحال الأول ومقصرا في الحال الثانية (م 929 من المجلة).
3- ولو ترك انسان حيوانه مطلقا في الطريق العام وهو مما لا يطلق في الشوارع فأتلف مالا أو قتل انسانا فتلزمه دية القتيل أو قيمة المال المتلف.
وقد ورد في المادة (929) من المجلة أن صاحب الثور النطوح والكلب العقور يكون ضامنا بما أتلف فيما اذا تقدم اليه أحد من أهل محلته أو قريته بقوله (حافظ على حيوانك ولم يحافظ عليه).
ويراجع أيضا المهذب للشيرازي (2: 226).
وتبصرة الحكام مطبوعة مع فتح العلي المالك، طبعة الحلبي سنة (2: 177- 178).
وقد نص في المادة (94) من المجلة أن (جناية العجماء جبار).
فصاحب الدابة لا يسأل عن فعلها الا اذا استطاع منعها فحينئذ يضمنه وضربت المجلة أمثلة لذلك في المواد من (929- 940) كما أن القانون العراقي أورد بعض التطبيقات في المواد (221 - 226).
وقد رؤي الاكتفاء بهذا النص وعدم الانسياق وراء المجلة والقانون المدني العراقي في ايراد بعض التطبيقات. ويلاحظ أن كل ما أوردته المجلة والقانون المدني العراقي من تطبيقات تندرج تحت عموم لفظ المادة التي أوردها القانون. ذلك أن الضمان - اذا تقرر في هذه التطبيقات التشريعية - فانما يرجع إما الى تقصير صاحب الحيوان وإما الى تعديه، وأن عدم الضمان- اذا تقرر فيها- فانما يرجع الى عدم التقصير وعدم التعدي من صاحبه.
وهذه المادة تقابل المواد (289) أردني و (176) مصري و (177) سوري.
المادة 315
تتناول هذه المادة المسئولية عن انهدام البناء كلا أو بعضا وما قد يترتب على ذلك من ضرر للغير. أما القانون المدني المصري فقد قرر المسئولية في هذا المجال وأسسها على الخطأ المفروض وألقى عبئها على حارس البناء دون مالكه على خلاف ما اختار التقنين الفرنسي فتظل مسئولية الحارس قائمة ما لم يثبت أن تداعي البناء لا يرجع الى اهمال في صيانته أو عيب في انشائه. أما التقنين الفرنسي فيلزم المضرور على النقيض من ذلك باقامة الدليل علي اهمال الصيانة او القدم أو العيب في انشاء البناء فاذا تم له تحصيل هذا الدليل اصبح مفروضا أن تراعي البناء يرجع الى أحد هذه الأسباب ويكون اذن نشأ عن خطأ المالك.
وقد احتذى القانون المصري مثال بعض التقنينات الاجنبية فقرر بين أحكام المسئولية عن البناء قاعدة خاصة بشأن ما يتخذ من التدابير الوقائية التي لا تنطوي على معنى التعويض ويكفي لاعمال هذه القاعدة أن يتحقق معنى التهديد بوقوع الضرر من جراء البناء دون أن يقع فعلا،. فلن يتهدده هذا الضرر ان يكلف المالك دون الحارس باتخاذ ما يلزم من التدابير لدرء الخطر، فاذا لم يستجب مالك البناء لهذا التكليف جاز للمحكمة أن تأذن لمن يتهدده الضرر باتخاذ هذه التدابير على حساب المالك (انظر في هذا المعنى 98 / 90 من التقنين التونسي والمراكشي و م 59 من تقنين الالتزامات السويسري).
واثناء مراجعته في لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ رأت اللجنة أن تعبر عن حارس البناء (بمالك البناء) منعا للبس الناشيء عن معنى الحارس المتعارف عليه وان تضاف الى لفظ المالك عبارة «والمتحدث عنه» حتى تنصرف تلك العبارة الى الاشخاص الذين لا يكونون ملاكا للبناء ومع ذلك يكونون مسئولين عنه بصفاتهم ثم رأت ابقاء عبارة (حارس البناء) واضافة عبارة (ولو لم يكن مالكا له) بعدها منعا للبس وذلك كما حصل في المادة (176) مصري.
هذا وقد نص فى القانون المدني العراقي في المادة (230) منه على ان (كل من يقيم في مسكن يكون مسئولا عما يحدث من ضرر بسبب ما يلقي أو يسقط من هذا المسكن ما لم يثبت انه اتخذ الحيطة والحذر الكافية لمنع وقوع الضرر) وقد آثر المشروع عدم ايراد مثل هذا النص وترك واقعته للقواعد العامة. وقد كان مثل هذا النص في المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري ورأت لجنة القانون المدني في مجلس الشيوخ حذفه لتظل المسئولية في نطاق ما يقضي به النص خاضعة للقواعد العامة.
(تراجع مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 2 هامش ص 429- 430).
أما في الفقه الاسلامي فقد أورد ابن قدامه في المغنى (9: 571- 576) انه اذا بنى في ملكه حائطا مائلا الى الطريق أو الى ملك غيره فتلف به شيء وسقط شيء فأتلفه ضمنه لأنه متعد بذلك).
وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا. وان بناه في ملكه مستويا أو مائلا الى ملكه فسقط من غير استهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه فيما تلف به لانه لم يتعد ببنائه ولا حصل فيه تفريط بابقائه وان مال قبل وقوعه الى ملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه لانه بمنزله، وان مال قبل وقوعه الى هواء الطريق أو الى ملك انسان أو ملك مشترك بينه وبين غيره نظرنا: فان لم يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لانه لم يتعد ببنائه ولا فرط في ترك نقضه لعجزه عنه فأشبه ما لو سقط من غير ميل. فان أمكنه نقضه ولم ينقضه لم يخل من حالتين أحدهما أن يطالب بنقضه - والثاني - أن لا يطالب به فان لم يطالب به لم يضمن في النصوص عن أحمد وهو ظاهر كلام الشافعي.. وذكر بعض أصحابنا فيه وجها اخر أن عليه الضمان وهو قول أبي ليلى وأبى ثور واسحاق لآنه متعد بتركه مائلاً فضمن ما تلف به. وأما ان طولب بنقضه فلم يفعل.. قال أصحابنا يضمن وقد أومأ اليه أحمد وهو مذهب مالك، وقال أبو حنيفة الاستحسان أن يضمن.. وفيه وجه آخر: لا ضمان عليه قال أبو حنيفة وهو القياس.. واذا أخرج الى الطريق النافذ بجناحا أو ساباطا فسقط أو شيء منه على شيء فأتلفه فعلى المخرج ضمانه.. وان أخرج ميزابا الى الطريق فسقط على إنسان أو شيء فأتلفه ضمنه وبهذا قال أبو حنيفة «فالذي يؤخذ من جملة ذلك أن الضرر الذي يحدثه للغير انهدام البناء كله او بعضه مضمون في حالة التعد او التقصير وغير مضمون عند انعدام التعدي أو التقصير.
(يراجع في ضمان ما تلف بسقوط البناء، السرخسي، المبسوط 27: 9- 13 والمرغياني الهداية وشروحها 4: 444 والزيلعي 6: 147 والدر المختار ورد المحتار 5: 598 - 591 زكريا الأنصاري، التحرير 2: 460 وابن قدامة المغنى 9/571 - 576 وكشاف القناع 2: 369).
وقد رؤي في القانون تقرير الضمان الا اذا ثبت عدم التعدي أو التقصير وبعبارة أخرى اذا كان الضرر بالسبب لا يمكن التحرز منه استنادا الى النص السالف البيان. كما رؤي صياغة الحكم الوارد في الفقرة الأولى على النحو الذي ورد عليه كي يتم النسق في الصياغة في الفصل كله.
والمسئول عن الضمان في هذه الحالة هو مالك البناء وناظر الوقف ان كان البناء وقفا وولي اليتيم والقيّم على غير كامل الاهلية ان كان البناء له دون المستأجر والمستعير لعدم ولاية هذين في النقض والازالة.
(يراجع علي الخفيف، الضمان في الفقه الاسلامي (1: 354). وتراجع ايضا المادة (928) من المجلة وشرحها لعلي حيدر).
وهذه المادة تقابل المواد (290) أردني و (177) مصري و (178) سوري و(229) عراقي.
المادة 316
تتناول هذه المادة المسئولية عن الجمادات (غير البناء) ويلاحظ أن الآلة والاشياء المنوه عنها في المادة تختلف عن الحيوان اذ الحيوان يتحرك بغير ارادة صاحبه أو المسيطر عليه فكان ما يحدث عنه من الضرر من قبيل التسبب بالنظر الى صاحبه أو صاحب السيطرة عليه، ولهذا وجب أن يكون الضرر الناشيء عن فعل الحيوان نتيجة تقصير وتعد كي يسأل عنه صاحبه. أما الآلة فليس لها حركة الا بتحريك صاحبها فكان ما يحدث عنها من الضرر من قبيل الضرر المباشر والمباشرة لا يشترط فيها التعدي.
(يراجع علي الخفيف، الضمان في الفقه الاسلامي 1: 241).
واستنادا الى أن ما يحدث من هذه الاشياء والآلات من ضرر يضاف الى من هي تحت تصرفه فضلا عن قاعدة «الغرم بالغنم» ونحوها- صيغت هذه المادة، دون الالتجاء الى فكرة الخطأ المفروض التي بنى عليها القانون المدني المصري والسوري - المسئولية في هذه الحالة.
(تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المصري، المادة (178) من القانون ج 2 ص 334 - 438).
وهذا الأساس يجعل الحكم مقصورا على الاشياء التي تحتاج الى عناية خاصة والاشياء الميكانيكية. أما غيرها فسهل على المسيطرين عليها الوقاية من ضررها والا كانوا متسببين في الحاق الضرر بأنفسهم.
والتعبير بـ «كل من كان تحت تصرفه أشياء...» قصد به من له السيطرة الفعلية على الشيء سواء أكان مالكا أم غير مالك كمستأجر للآلات مثلا. وقد عبّر القانون المدني المصري والسوري عن هذا المعنى بعبارة «كل من تولى حراسة أشياء» قاصدا بالحراسة نفس المعنى وهو السيطرة الفعلية على الشيء واستعمل المشروع العراقي للتعبير عن نفس المعنى عبارة «كل من كان تحت تحرفه....» وقد آثر المشرع استعمال عبارة القانون المدني العراقي وعدم استعمال عبارة القانون المدني المصري والسوري توقيا لما تثيره هذه من لبس.
تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المصري ح 2 ص 426 و433 - 434.
ورؤي أن ينص بصراحة على استثناء ما لا يمكن التحرز عنه تطبيقا للقاعدة الشرعية أنه لا تكليف الا بمقدور.
كما رؤي النص على عدم الاخلال بما يرد فى ذلك من أحكام خاصة قطعا ببقاء ما يكون موجودا فعلا من هذه الأحكام الخاصة واشارة الى احتمال وجود أحكام خاصة مخالفة في المستقبل.
تراجع المادتان (7 و 88) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (291 أردني و(178) مصري و(179) سوري و(231) عراقي.
المادة 317
لكل واحد حق استعمال الطريق العام ولكن ذلك مقيد بشرط سلامة الغير وبعبارة أخرى بشرط عدم الاضرار بالغير. فإذا أضر في استعماله الطريق العام الغير ضررا يمكن التحرز عنه كان ضامنا. فمن مر في الطريق العام أو جلس فيه وأضر بغيره، ضمن.
وقد نص على ذلك في المجلة في المواد من 926 الى 928 وفي القانون المدني العراقي في المادتين (227) و (228) وضرب لذلك أمثلة منها:-
1- لو سقط عن ظهر الحمّال حمل (والفرض أنه فى الطريق العام) وأتلف مال أحد يكون الحمّال ضامنا (م 926) مجلة و 227 عراقي.
2- اذا أحرقت ثياب أحد كان مارا في الطريق الشرارة التي طارت من دكان الحداد حين ضربه الحديد ضمن الحداد ثياب المارة (م 926 مجلة و 277- 2 عراقي) وقد صرحت بأنه اذا كان يمكن التحرز عن ذلك.
3- لو وضع أحد على الطريق العام الحجارة وأدوات العمارة وعثر بها حيوان آخر وتلف ضمن (م 27) من العجلة و(228- عراقي).
4- لو صب أحد على الطريق العام شيئا ينزلق به كالدهن وزلق به حيوان وتلف يضمن (م 927 مجلة و 228- عراقي).
5- لكل واحد حق المرور في الطريق العام مع حيوانه بناء عليه: لا يضمن راكبا على حيوانه في الطريق العام الضرر والخسارة اللذين لا يمكن التحرز عنهما مثلا: ولو انتشرت من دابة رجل غبار أو طين ولوّث ثياب الآخر أو رفست برجلها المؤخرة ولطمت بذيلها وأضرت لا يلزم الضمان ولكن يضمن الراكب الضرر والخسارة الذي وقع في مصادمتها أو لطمة يدها أو رأسها لامكان التحرز من ذلك (م 932 من المجلة و 224 عراقي).
6- من سيّب دابة في الطريق العام يضمن الضرر الذي أحدثته (م 935 مجلة و225 - 2 عراقي). وعلى ذلك فما يقوم به الانسان من أفعال:
1- منه ما هو حق من حقوقه التي خولها له الشارع ويلحق بذلك ما هو رخصة أباحها الشارع له.
2- ومنه ما هو آمر محظور حظره الشارع عليه.
- فان كان أمرا محظورا كان مسئولا عما يترتب عليه من ضرر يصيب غيره، سواء أصدر عن قصد وادراك أم عن غير قصد.
- وان كان أمرا جائزا له مباشرته فترتب عليه ضرر بغيره وكان من قبيل الرخص كان كذلك مسئولا عن ذلك الضرر لأن الشارع الاسلامي قد اشترط في مزاولة هذا النوع السلامة وعدم الضرر. فالسير في الطريق رخصة أباحها الشارع على ألا يكون سببا في ضرر الغير لأن الرخص عامة مشتركة وذلك يقتضي الحذر والحرص في مزاولتها حتى لا يضار انسان بسبب انتفاع غيره، وهما في الانتفاع بها سواء، وما جعلت رخصا الا على أساس الانتفاع بها انتفاعاً مشتركا سليما من الاذى والضرر ولذا كان الضرر في هذه الحال مستوجبا للتعويض الا اذا كان حادثا من فعل لم يتجاوز فاعله فيه حد الأمر بالمعروف المألوف الذي ليس فيه تقصير لأن حدوثه عندئد يكون قضاء وقدرا لا تعويض فيه.
أما اذا لم يكن من قبيل الرخص بل كان حقا له فان عليه حينئذ ليظل حقا له أن يلتزم حدوده المرسومة له شرعا عند صدوره. واذا تجاوزها كان هذا خروجا عنه وكان فعلها اعتداء وكان ما يترتب عليه عندئذ من ضرر مسئولا عنه ولم يكن هذا من قبيل التعسف في استعمال الحق بل يكون خروجا عن الحق وتجاوزا له واعتداء.
والمراد بالرخصة هنا أو الحق العام ما كان أمرا مباحا مشتركا لا يختص به انسان بعينه فالسير في الطريق وفتح النوافذ عليه والتقاضي واجتياز القناطر وما الى ذلك. والمراد بالحق ما خص به صاحبه فكان له وحده كالتصرف في ماله بكل أنواع التصرفات قولية أو فعلية والانتفاع به ونحو ذلك.
وقد صيغ الحكم الفقهي على ما هو مدون في هذه المادة.
وهذه المادة تقابل المواد (292) أردني و (227 و 228) عراقي.
المادة 318
القاعدة التي تقررها هذه المادة تستند الى الحديث الشريف (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا) والحديث الآخر: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» الشوكاني نيل الأوطار 6: 40 و62.
وهذه القاعدة تضع أساس قاعدة الاثراء بلا سبب، ذلك أن الأصل أن مال الشخص لا ينتقل الى شخص آخر الا في حالتين اثنتين: اتفاق الشخصين على ذلك، أو كان القانون هو الذي قضى بانتقال المال. فاذا انتقل المال في غير هاتين الحالتين وجبت اعادته الى صاحبه وهذه هي قاعدة الاثراء بلا سبب.
وهذه القاعدة أصلية مستقلة قائمة بذاتها متفرعة عن غيرها فهي مصدر مستقل من مصادر الالتزام. وهي تتصل اتصالا مباشرا بقواعد العدالة.
(السنهوري، الوسيط، الطبعة الثانية ص 1266- 1268).
ويشترط لتطبيق هذه القاعدة أن يأخذ شخص مال غيره وألا يكون لذلك سبب شرعي لانه بالأسباب الشرعية كالبيع والهبة والميراث يحق أخذ مال الغير، والحكم الواجب في هذه الحالة هو أن على الآخذ رد ما أخذ. فاذا لم يمكن الرد بأن هلك أو استهلك فتنطبق القواعد العامة. ويراجع فيما سبق ما ذكر في النظرة العامة في أول هذا الفصل.
كما تراجع المواد (97 و 890 و891) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (293) أردني و (180) مصري و (181) سوري و (243) عراقي.
المادة 319
تتناول هذه المادة حالة ما اذا تملك شخص مالا لآخر دون صدور تصرف يكسبه هذا الملك، سواء أكان هذا التصرف منهما معا أو منه أو من الغير بمقابل أو تبرعا كحالة الالتصاق مثلا.
وقد رؤي من باب الاحتياط استثناء حالة ما اذا قضى القانون بغير ذلك. وظاهر أن الكسب بالميراث لا يدخل في نطاق هذه المادة.
ويدخل في هذا الحكم ما نص عليه في المواد (240 و241 و 242) من
القانون المدني العراقي ونصها:
(م 240) «1- اذا استعمل شخص مالا بلا اذن أصحابه لزمه اداء منافعه سواء كان المال معدا للاستغلال أو غير معد له وذلك دون اخلال بأحكام المادة (156).
2- فمن سكن دار غيره من دون عقد لزمه أجر المثل، ولو انقضت مدة الاجازة في الأرض المزروعة قبل ادراك الزرع فللمستأجر أن يبقي الزرع في الارض على ادراكه ويعطى أجرة المثل».
(م 241) «اذا استخدم أحد صغيرا لون اذن وليه استحق الصغير أجر مثل خدمته»
(م 242) «1- لو خرج ملك شخص من يده بلا قصد واتصل قضاء وقدرا بملك غيره اتصالا لا يقبل الفصل دون ضرر على أحد المالكين تبع الأقل في القيمة الاكثر بعد دفع قيمته.
2- فلو سقط من شخص لؤلؤة التقطتها دجاجة فصاحب اللؤلؤة يأخذ الدجاجة ويعطى قيمتها» تراجع المواد (27- 29 و 52 و 902) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المادتين (294) أردني و (1125) عراقي.
المادة 320
يقرر الفقهاء المسلمون قاعدة عامة أنه «لا عبرة بالظن البيّن خطؤه» «ولا عبرة للتوهم» (م 73 و74) من المجلة، ويجعلون من تطبيقات هذه القاعدة أنه لو ظن أن عليه دينا فبان خلافه يرجع بما أدى (ابن نجيم، الأشباه والنظائر (1: 193) وقالوا شرحا لذلك انه مما يصلح أن يكون من فروع هذه القاعدة:
1- قاض أو غيره دفع اليه سحت لاصلاح المهمة، فأصلح ثم ندم، يرد ما دفع اليه وكذلك اذا أبرأه من الدين ليصلح مهمة عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة والمتعاشقان يدفع كل واحد منهما لصاحبه أشياء فهي رشوة لا يثبت الملك فيها، وللدافع استردادها لان الرشوة لا تملك».
2- «وفي الخلاصة: أب الصغيرة التي لا نفقة لها اذا طلب من القاضي وظن أن ذلك عليه ففرض الزوج لها النفقة لا يجب، والفرض باطل - وفي شرح الوهبانية لابن الشحنة: من دفع شيئا ليس واجبا عليه فله استراده الا اذا دفعه على وجه الهبة واستهلكه القابض».
3- وفي الخانية: رجل قال لرجل: لي عليك الف درهم فقال المدعي ان حلفت انها لك على أديتها اليك فحلف فأداها اليه. هل له أن يستردها بعد ذلك؟ ذكر فى المنتفى انه ان دفعها اليه على شرط والذي شرط كان له أن يستردها منه. فكل من أدى شيئا على ظن انه دين عليه ثم بان خلافه فانه يرجع على من قبضه بما أدى ان كان قائما وبمثله أو قيمته ان كان تالفا.
وبهذا يتبين أن دفع غير المستحق في الفقه الاسلامي مصدر للالتزام في أوسع الحدود. (البغدادي، مجمع الضمانات، ص 458- 459. ابن نجيم الاشباه والنظائر (1: 193- 194 والسنهوري، مصادر الحق، 1/ 56، علي الخفيف والضمان في الفقه الاسلامى 1: 172).
وقد صيغ هذا الحسم في مرشد الحيران في المادة (207).
وقد رأى المشرع الأخذ بالحكم في الفقه الاسلامي وهو وجوب رد القابض ما أخذه بدون حق على ظاهره أي بدون تفرقة بين حسن النية وسوئها ولا بين كامل الأهلية وناقصها.
وقد نص في القانونين المصري والعراقي على أحكام تفصيلية أخرى، وقد ترك الحكم في ذلك للقواعد العامة في الفقه الاسلامي.
تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري (ج/ 2 ص 457- 459 و 461- 462).
وهذه المادة تقابل المواد (296) أردني و(181) مصري و(182) سوري و (233) عراقي.
المادة 321
الوفاء بدين تصرف قانوني فيجب أن تجتمع له الشروط الواجب توافرها في سائر التصرفات القانونية فيشترط أن يكون بوجه خاص خلوا مما يعيب الرضا وأن يصدر ممن تتوافر لديه أهلية الوفاء، فاذا شاب الرضا عيب من عيوب الرضا أو تخلف شرط الاهلية فان من تسلم من أوفى به أو أدى على هذا الوجه، ملزم بالرد وفقا للقواعد العامة. وعلى ذلك فيقتضي العمل أن يكون من واجب من يدعي اداء ما لم يكن مستحقا أن يقيم الدليل على أمرين:-
أولهما:-
قيامه بوفاء تلحق به صفة التصرف القانوني ويخضع بذلك للقواعد العامة فى اثبات العلاقة القانونية وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بنصاب الاثبات بالكتابة أو البيّنة.
وقد قصد المشرع من عموم العبارات التي استعملت في صياغة القاعدة الخاصة بدفع غير المستحق الى مواجهة كل الحالات التى تشملها دون أن يخص صورة من صور الوفاء أو ضربا من ضروب مما يحصل الوفاء به.
أما الأمر الثاني:-
فقيامه بالوفاء بما لم يكن مستحقا في ذمته ويتيسر له ذلك:
1- اذا أثبت عدم تحقيق سبب الدين الذي أداه اطلاقا: كما اذا كان الوارث قد أوفى بدين لم يكن مورثه ملتزما به، أو كما اذا قام أحد المتعاقدين في عقد باطل بالوفاء بالتزامه، أو كما اذا قام شخص بالوفاء بتعويض عن حادث اعتقد خطأ أنه يسأل عنه.
2- أو اذا أثبت أن سبب الدين لم يتحقق، كما اذا أدى مدين دينا بموجب عقد موقوف أو معلق بشرط لم يتحقق (أنظر التقنين اللبناني المادة (145- 1 والمادة 1434 من التقنين النمساوي والمادة 964- 2 من التقنين البرازيلي والمادة 268 مدني مصري).
3- أو اذا أثبت أن سبب الدين قد زال بعد تحققه: كما اذا نفذ أحد العاقدين التزامه فى عقد ابطل أو فسخ بعد ذلك.
4- فاذا أقام المدعي هذا الدليل فيفرض أنه قد أوفى خطأ وأن من حقه أن يسترد ما دفع وقد نص التقنين الأسباني على ذلك صراحة، فقرر في المادة (190) أنه يفرض الخطأ في الوفاء اذا سلم ما لم يستحق أصلا آو ما سبق أداؤه.
ويضيف النص الى ذلك «ولكن يجوز لمن يطلب اليه الرد أن يقيم الدليل على أن التسليم كان على سبيل التبرع، أو لأي سبب مشروع «والواقع أن من تسلم ما يدعي بعدم استحقاقه له، لا يكون عليه الا اسقاط قرينة الخطأ في الوفاء فاذا أثبت أن الوفاء بما لم يكن مستحقا قد تم عن بينة من الموفي، فيفرض أنه أوفى على سبيل التبرع، الا ان يكون غير كامل الأهلية، أو أن يقوم الدليل على انه أدى ما أداه تحت سلطان الاكراه: كما اذا كان قد فقد المخالصة واكره بذلك على الوفاء مرة أخرى ويقصد بالدين هنا الدين بمعناه العام وهو ما يعبّر عنه القانون بكلمة الالتزام سواء كان التزاما بنقل ملكية شيء أو بعمل شيء أو الامتناع عن عمل ما.
تراجع المادة (72) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (297) أردني و(182) مصري و(183) سوري
و (135) عراقي.
المادة 322
الاصل فيمن يقوم بالوفاء بدين قبل حلول أجله أنه يدفع ما ليس مستحقا عليه من وجه. فاذا تم الدفع من جراء غلطة، أو من جراء ظروف لها حكم الغلط فلمن دفع أن يسترد ما أداه على أن يقوم بالوفاء عند حلول الاجل وقد آثر المشرع الأخذ بهذا الرأي لسلامة منطقه مقتفيا في ذلك أثر القانون المصري والسوري الذي اقتفى بدوره أثر المشروع الفرنسي الايطالي، ولو أن بعض تقنيات أخرى أعرضت عنه.
وقد تضمن القانون المدني المصري والسوري والعراقي فقرة ثانية في المقابلة لهذه المادة نصها: «على أنه يجوز للدائن أن يقتصر على رد ما استفاده بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر. فاذا كان الالتزام الذي لم يحل أجله نقودا التزم الدائن أن يرد للمدين فائدتها بسعرها القانوني أو الاتفافي عن المدّة الباقية لحلول الاجل».
فبهذا النص يجوز للدائن أن يختار بين مقتضى الالتزام بالرد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الاجتزاء برد ما يثري به من جراء التعجيل بالوفاء دون أن يجاوز ذلك قدر ما لحق المدين من ضرر فيحق مثلا لمقاول اعتقد خطأ أنه ملزم بتسليم بناء قبل الموعد المقرر بستة اشهر وتحمل بسبب ذلك نفقات اضافية، أن يطالب الدائن اذا لم يشأ أن يرد البناء الذي تسلمه الى أن يحل الأجل، بأقل قيمتين:
قيمة النفقات التي تقدمت الاشارة اليها، وقيمة ايراد البناء في خلال الشهور الستة فاذا كان الدين الذي عجل الوفاء به، مبلغا من النقود ولم يرد الدائن أن يرده الى المدين على أن يؤدى اليه عند حلول الأجل، كان للمدين أن يطالب بما يغل الدين من فائدة بحسب السعر المتفق عليه، أو بحسب السعر المقرر في القانون اذا لم يكن ثمة اتفاق في هذا الشأن.
وقد رؤي عدم ايراد هذا الحكم في المشروع تجنبا للربا أو مخافة منه.
ويلاحظ في الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري اقتراح رئيس لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حذف هذه المادة لما تحدثه من اضطراب في المعاملات ولكن أغلبية اللجنة لم توافق.
(تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري، المادة (183) من القانون ج 2، ص 451 - 452).
(وتراجع أيضا المادة (83) من المجلة وشرحها لعلي حيدر)
وهذه المادة تقابل المواد (298) أردني و(184) سوري و(235) عراقي.
المادة 323
اذا قام غير المدين بوفاء الدين معتقدا أنه ملزم بأدائه فمن حقه أن يسترد ما أدى، وفقا للقواعد الخاصة بدفع ما لا يستحق، سواء أكان الدائن حسن النية أم سيئها. ومع ذلك فقد رؤي اختصاص الدائن بقسط من الرعاية فأسقط عنه الالتزام بالرد اذا ترتب على التزامه برد ما قبضه الحاق ضرر بحقه.
أما من ناحية الواقع بسبب تجرده من سند الدين، أو من التأمينات المخصصة للوفاء به، واما من ناحية القانون بسبب سكوته عن مطالبة المدين الحقيقي وتقادم دعواه قبله تفريعا على ذلك فالحق أو الموازنة بين الغير الذي أدى دينا لم يكن ملزما بأدائه، وبين الدائن حسن النية وقد تجرد من سند دينه معتقدا صحة الوفاء، تنتهي دون الى أن الأخير أولى بالرعاية من الاول. ومؤدى هذه الرعاية الا يلتزم برد ما قبض.
على أن هذه الحماية للدائن لا تحرم من أوفى بالدين من الرجوع على المدين الحقيقي بما أداه بل وأيضا بالتعويض ان كان له محل.
وهذه المادة تقابل المواد (299) أردني و(184) مصري و(185) سوري.
المادة 324
الاصل في القوانين المدنية أن يلتزم من يتسلم غير المستحق برد ما يؤدى اليه دون حاجة الى التفرقة بين ما اذا كان من تسلم حسن النية أو سيئها وما اذا كان ما سلم من القيميات أو المثليات، أما فيما يتعلق بثمرات الشيء الذي سلم فثمة محل للتفرفة بين ما قبل بحسن النية وما قبض بسوء نية فلا يلزم الاول بالثمرات أو الفوائد الا من وقت رفع الدعوى، لأنه يمتلك الثمرات ما دام حسن النية وفقا للقواعد العامة أما سيء النية فيلزم على نقيض ذلك برد الفوائد والأرباح التي حصل عليها أو كان بوسعه أن يحصل عليها من الشيء من وقت القبض أو من الوقت الذي أصبح فيه سيء النية. وهذا أيضا تطبيق للقواعد العامة لان الحائز سيء النية يكون له حق في الثمرات، ويراعى في الحالة الأخيرة أنه اذا كان الشيء المقبوض مبلغا من النقود فيلتزم من قبضه برد الفوائد محتسبة على أساس السعر المقرر في القانون حتى قبل رفع الدعوى وهذه الحالة من حالات الاستثناء النادرة التي ترد على قاعدة عدم استحقاق الفوائد القانونية الا من تاريخ رفع الدعوى.
والظاهر أن الفقه الاسلامي لا يفرق بين حسن النية وسوئها لذا رؤي عدم ايراد هذه التفرقة والزام من قبض شيئا بغير حق رد ما أخذه وبأن يرد أيضا ما يكون قد جناه من مكاسب او منافع باعتبار ما أخذ به المشرع من أن المنافع أموال تضمن. وترك للقاضي أن يعوض صاحب الحق لقاء ما قصر القابض في جنيه.
تراجع المادة (22) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (300) أردني و(185) مصري و(186) سوري.
المادة 325
تتناول هذه المادة الشروط التي يجب توافرها في الفضولي كي يكون له حق الرجوع وتكييف مركز الفضولي.
فتعرف الفضالة بأنها القيام بشأن نافع للغير بدون أمره وبعبارة أعم بدون اذن شرعي بأن لم يكن وكيلا ولا وليا ولاوصياً ولا قيما علي صاحب الشأن فيشترط حتى تكون هناك فضالة تخول الرجوع على صاحب الشأن، أن يقوم شخص عنه بلا اذن شرعي بعمل نافع له فان كان هناك اذن شرعي، أو كان العمل غير نافع فلا توجد الفضالة بالمعنى المقصود هنا.
ويشترط لانطباق الأحكام المنصوص عليها فيما بعد، ومنها رجوع الفضولي على رب العمل بما أنفق، الحصول قبل القيام بالعمل على اذن القاضي أو أن توجب القيام به ضرورة أو يقضي به عرف، وكل ذلك يعني وجود حالة الاستعجال والاضطرار وهو ما يخول للفضولي تولي شأن غيره مع الرجوع عليه لانتفاء نية التبرع. وبهذا المعنى يكون هناك توافق في هذا الصدد بين هذه المادة والقانون المدني المصري بنصه على أن «الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر، دون أن يكون ملزما بذلك (م 188- 189).
وقد بت المشرع في صفة الفضولي عندئذ فأصبح عليه عند توافر الشروط المتقدمة صفة النائب ويترتب على ذلك تطبيق قواعد النيابة، وان لم يكن هناك نص خاص مخالف.
والنص الوارد في القانون يتفق مع الحكم في الفقه الحنفي ذلك أن الضرورة قد تستوجب الولاية دفعا للضرر ويقرها الشارع بناء على ذلك كما أن الولاية في تصرف ما قد يفرضها العرف برضا صاحب الشأن عنه، بحيث لو رجع اليه فيه قبل مباشرته لارتضاه وأذِنَ به ومن أمثلة ذلك:-
1- طاحونة بين شريكين أنفق أحدهما على مرمتها بغير اذن شريكه لا يكون متبرعا لأنه لم يتوصل الى الانتفاع بنصيبه الا بذلك (أي للضرورة).
(يراجع مجمع الضمانات ص 286 والخانية 3: 111 وابن عايدين 2 :388 وطبعة الحلبي والجامع الفصولين 2/59، وعلي الخفيف، الضمان 1: 27 - 30).
2- اذا رهن الأب مال الصبي بدين نفسه أدرك الولد والرهن قائم عند المرتهن فلو قضى الولد دين أبيه وافتك الرهن لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه لانه مضطر الى قضاء الدين اذ لا يمكن الوصول الى ملكه الا بقضاء الدين كله فكان مضطرا فيه فلم يكن مأمورا بالقضاء من قبل الأب دلالة فكان له أن يرجع عليه بما قضى (الكاساني 6: 135- 136).
3- اذا احتاج الملك المشترك الى التعمير وأحد الشريكين غائب وأراد الآخر التعمير فانه يستأذن الحاكم ويصير اذن الحاكم قائما مقام اذن الغائب صاحب الحصة، يعني أن تعمير صاحب الحصة الحاضر الملك المشترك باذن الحاكم هو في حكم أخذه اذنه من شريكه الغائب فيرجع عليه بحصته من الصرف (مادة 1310 من المجلة).
أما اذا لم يأذن القاضي (ولا الشريك) فيكون متبرعا.
تراجع المواد (112 و378 و1310 و1315) من المجلة وشرحها لعلي حيدر و (67 و765 و378 و772) من مرشد الحيران.
4- من وجد الضالة وأنفق عليها بأمر القاضي يكون دينا على مالكها واذا أنفق بغير اذن القاضي يكون متبرعا (الكاساني 6: 203).
مجمع الضمانات (ص 448- 450) وعلي الخفيف، الضمان (1: 27- 30 و232 و233، والسنهوري- مصادر الحق 1: الهامش 1 ص 43 وص 57- 59).
وهذه المادة تقابل المواد (301) أردني و(188) مصري و(189) سوري و(238) عراقي.
المادة 326
تراجع مذكرة المادة السابقة.
وهذه المادة تقابل المواد (302) أردني و(190) مصري و(191) سوري.
المادة 327
يعتبر القانون مصدرا مباشرا لالتزامات الفضولي ولو أنها تنشأ بمناسبة عمل ارادي، ويلزم هذا النص الفضولي بالمضي في العمل الذي بدأه الى ان يمكن رب العمل من مباشرته بنفسه.
ولما كان لرب العمل أن يكف الفضولي عن التدخل فيما تصدى له وجب على الفضولي أن يخطره بتدخله في أول فرصة تتاح له، ومتي تيسر لرب العمل أن يباشره بنفسه كان من حقه وواجبه أن يقوم بذلك.
وهذه المادة تقابل المواد (303) أردني و(191) مصري و(192) سوري.
المادة 328
يلاحظ أن الفضولي يلزم ما بقي قائما بالعمل، بعدم الاضرار برب العمل وكل اضرار يقع منه لرب العمل يستتبع مساءلته. ومع ذلك فينبغي التسامح في تقدير هذه المسئولية اذ الفرض أن الفضولي قام بما تصدى له من شئون رب العمل بأذن القاضي أو ايجاب الضرورة أو العرف لدفع ضرر يتهدد هذا الغير برأيه.
وهذا النص يختلف عن نص المادة (192- 1) مصري «يجب على الفضولي أن يبذل في القيام بالعمل عناية الشخص العادي ويكون مسئولا عن خطئه ومع ذلك يجوز للقاضي ان ينقص التعويض المترتب على هذا الخطأ اذا كانت الظروف تبرر ذلك.
والاختلاف بين هذا النص في المشروع ونص القانون المصري والسوري اختلاف في أساس المسئولية عن الفعل الضار.
وقد نص في الفقرة الثالثة من المادة (192) مصري على انه «اذا تعدد الفضوليون في القيام بعمل واحد كانوا متضامنين في المسئولية» ولم ير الأخذ بذلك نزولا على حكم الشريعة الاسلامية التي تأبى أن يسأل شخص عن فعل آخر وهو ما سار عليه القانون في الفعل الضار.
وهذه المادة تقابل المادة (304) أردني.
المادة 329
قد يعهد الفضولي الى غيره بكل العمل أو ببعضه فرؤي النص على:
1- مسئولية الفضولي عمن عهد اليه بذلك باعتبار أن عمل الآخر مضاف اليه.
2- مسئولية من عهد اليه الفضولي بالعمل قبل رب العمل مباشرة. وقد أخذ هذا الحكم عن القانون المصري والسوري لفائدته واتساقه مع الاحكام المتقدمة.
وهذه المادة تقابل المواد (305) أردني و(192) مصري و(193) سوري.
المادة 330
يقوم هذا الحكم على أساس ما تقدم من أن الفضولي نائب عن رب العمل فهو كالوكيل يجب عليه ان يرد لرب العمل ما استولى عليه بسبب الفضالة وأن يقدم حسابا عما قام به.
وهذه المادة تقابل المواد (306) أردني و(193) مصري و(194) سوري.
المادة 331
تقدم في المادة (325) أن الفضولي في الحالات المنصوص عليها في تلك المادة يصبح نائبا عن رب العمل فيما ندب نفسه اليه من شئون رب العمل، فاذا قام الفضولي بما يجب عليه من رعاية حسن الادارة بحيث لا يضر رب العمل، كأن له على رب العمل أمور ثلاثة:-
أولها:
الزام رب العمل بالوفاء بما تعهد به الفضولي. وينبغي التفرقة في هذا الصدد بين فرضين:-
1- فاذا كانت هذه التعهدات قد تولى عقدها الفضولي باسم رب العمل بأن أضاف العقد اليه، التزم هذا بها مباشرة بمقتضى النيابة القانونية التي تنشأ من الفضالة وبهذا يصبح رأساً دائنا ومدينا لمن تعاقد معه الفضولي.
2- أما اذا تعاقد الفضولي باسمه شخصيا بأن أضاف العقد الى نفسه لا الى رب العمل فلا يصبح هذا دائنا أو مدينا لمن تعاقد معه الفضولي من الأغيار، انما ترجع حقوق العقد والتزاماته الى الفضولي ولكن رب العمل يلزم بتعويضه عن جميع ما فقد من التعهدات على هذا الوجه، وفقا لقواعد الكسب بلا سبب.
ثانيهما:
التزام رب العمل بأن يؤدي الى الفضولي جميع ما اقتضت الظروف من نفقات ضرورية أو نافعة على أنه يجوز انزال النفقات المفرطة ولو كانت نافعة الى الحد المعقول. ويكون للفضولي في هذه الحالة، أن ينتزع ما جاوز الحد على أن يعيد الشيء الى حاله التي كان عليها من قبل (المادة 1038 من التقنين النمساوي والمادة 422 من تقنين الالتزامات السويسري) والأصل أن الفضولي لا يستحق أجرا عن عمله، اذ يفرض عليه ان يتبرع بخدمة يؤديها لرب العمل الا ان هذه القرينة تسقط متى كان ما قام الفضولي به من قبيل وجوه الانفاق الحقيقية بالنسبة له ويتحقق ذلك اذا كان العمل الذي أداه يدخل في نطاق أعمال مهنته، كمأ هو الشأن في طبيب يقوم بعلاج مريض أو مهندس يتولى ترميم عين من الأعيان، فعندئذ يصبح من حقه أن يؤجر على هذا العمل.
ثالثهما:
التزام رب العمل بتعويض الفضولي تعويضا عادلا عما يلحقه من ضرر بسب قيامه بالعمل، ويتحقق معنى العدالة في التعويض متى كان متناسبا مع ما لم يستطيع الفضولي اتقاءه من ضرر مع بذل المألوف من أسباب العناية.
وهذه المادة تقابل المواد (307) أردني و(195) مصري و(196) سوري.
المادة 332
اذا مات رب العمل يظل الفضولي مرتبطا بالتزاماته هذه قبل الورثة اذ يؤول اليهم ما كان لمورثهم من حقوق في هذا الصدد عن طريق الميراث.
واذا مات الفضولي تنقضي التزاماته ولا تنتقل الى ورثته. ومع ذلك فيلزم هؤلاء الورثة التزاما شخصيا مباشرة بما يلتزم به ورثة الوكيل.
وهذه المادة تقابل المواد (308) أردني و(194) مصري و(195) سوري.
المادة 333
هذا الحكم يردد الحكم المنصوص عليه في المواد (198) وما بعدها من مرشد الحيران ومن المادة (236) من القانون المدني العراقي.
فقد نص في مرشد الحيران على ما يأتي:-
- من قام عن غيره بواجب من الواجبات الدنيوية كما اذا قضى دينه بأمره أو أنفق من مال نفسه على عيال غيره ومن تلزمه نفقتهم بأمره، رجع على الآمر بما أداه عنه وقام الدائن الاصلي به، سواء اشترط الرجوع عليه أو لم يشترطه.
- من قضى مغارم غيره بأمره أو أدى عنه فوائد أو رسوم مطلوبة منه بأمره أو كفل عنه لغريمه دينه بأمره ودفعه اليه فله الرجوع بما دفعه على الآمر ولو لم يشترط الرجوع عليه.
- إذا أمر أحد غيره بشراء شيء له أو ببناء داره من مال نفسه، ففعل المأمور ذلك فله الرجوع على الآمر بثمن ما اشتراه له وبما صرفه على العمارة بأمره ولو لم يشترط الرجوع عليه.
- إذا أمر أحد غيره بأن يدفع عنه مبلغا معلوما الى شخص معين: فان كان المأمور بالدفع صيرفيا أو شريكا للآمر أو خليطا له بأن كان بينهما أخذ وعطاء أو مواضعة على أنه متى جاء رسوله أو وكيله ببيع له أو يقرضه ما يطلبه أو كان المأمور في عيال الامر أو الامر في عيال المأمور وولده أو والده أو زوجته أو ابن اخيه الذي في عياله أو خادمة ودفع ما أمر به، فله الرجوع بما دفعه على الامر سواء صرح في الآمر بأن يدفع قضاء عنه أو على ان ما يدفعه يكون دينا له عليه أو يكون ضامنا له أو لم يصرح بشيء من ذلك وسواء اشترط الضامن الرجوع عليه أو لم يشترط.
واذا لم يكن المأمور بالدفع صيرفيا ولا شريكا للآمر ولا خليطا له، ولا هو في عياله ودفع ما أمر به قائما يرجع علي الآمر بما دفعه ان كان قد صرح له في الامر بأن يدفع عنه أو يقضي عنه او على أن يكون ما يدفعه دينا عليه او صرح بأنه يكون ضامنا له ما يدفعه ويكون له في هذه الصورة حق الرجوع بما دفعه على الآمر ولو يشترط عليه فإن امره بالدفع أمراً مطلقا أو لم يصرح في أمره بشيء مما ذكر فلا رجوع للمأمور بشيء مما دفعه على الآمر وانما يكون له الرجوع على القابض واسترداد ما قبضه ان كان قبضه من غيره ان يكون له حق على الآمر فان قبضه بحق فلا رجوع للدافع عليه بشيء.
ونص في المادة (236) من القانون المدني العراقي انه (اذا أمر أحد غير بقضاء دين رجع المأمور على ألامر بما أداه عنه وقام مقام الدائن الاصلي مطالبته به سواء اشترط عليه الرجوع أم لم يشترط.
وقد نص في المادة (202) من مرشد الحيران على ما يأتي:-
«اذا أمر أحد غيره بقضاء دينه ثم ان الآمر قضى الدين بنفسه لدائنه والمأمور قد دفعه اليه ايضا فللمأمور أن يرجع بما دفعه على القابض لا على الآمر. فان أقام المأمور البينة على انه ادى الدين بعد الأمر قبل أداء الآمر فله الرجوع بماله ان شاء على القابض وان شاء على الآمر».
ونص في المادة (237) من القانون المدني العراقي على ما يأتي:
«اذا أمر أحد غيره بقضاء دينه ثم ان الآمر قضى الدين بنفسه الى دائنه والمأمور دفعه اليه ايضا فللمأمور أن يرجع على القابض وعلى الآمر فللمأمور أن يرجع بما دفعه على الآمر ان كان قد سبقه في قضاء الدين. وان كان الآمر هو الذي قضى الدين أولا فللمأمور أن يرجع على القابض أو على الآمر». فهناك خلاف بين هذين النصين في حالة ما اذا دفع المأمور الدين قبل أداء الأمر ففي مرشد الحيران يرجع المأمور بما دفع على القابض لا على الآمر وفي القانون المدني العراقي يرجع على الآمر.
وقد رأى المشرع ترك هذه الحالة للقواعد العامة:-
وهذه المادة تقابل المادة (309) أردني.
المادة 335
نص في المادة (205) من مرشد الحيران على أنه:-
«اذا قضى أحد دين غيره بلا أمره سقط الدين عن المدين، سواء قبل أو لم يقبل ويكون الدافع متبرعا لا رجوع له على المدين بشيء مما دفعه بلا أمره، ولا رجوع له على رب الدين القابض لاسترداد ما دفعه اليه انما اذا كان الدائن فد أبرأ المديون بعد استيفاء دينه من المتبرع يكون للمتبرع في هذه الصورة الرجوع على القابض بما دفعه اليه».
ونص في المادة (939) من القانون المدني العراقي على ما يأتي:-
«اذا دفع أحد دين غيره بلا أمره سقط الدين عن المدين سواء قبل أو لم يقبل ويعتبر الدافع متبرعا لا رجوع له على المدين بشيء مما دفعه بلا أمره الا اذا تبين من الظروف أن للدافع مصلحة في دفع الدين أو أنه لم يكن عنده نية التبرع».
وقد رأى المشرع الأخذ بالحكم الوارد في مرشد الحيران مضافا اليه ما ورد في القانون المدني العراقي من أن الدافع قد يكون له الرجوع على المدين بما دفعه عنه مع صياغة النص على الوجه الدي يتسق مع مواد القانون، ولم ير في هذا المجال ايراد ما أورده القانون المدني العراقي من سقوط الدين عن المدين سواء قبل أو لم يقبل لان هذا الحكم مجاله الوفاء بالدين والمجال هنا مجال الوفاء عن الغير والكلام محصور فيما اذا كان للموفي أن يرجع بما دفع أو ليس له.
وقد رأى المشرع ايراد الحكم في المادة (238) من القانون المدني العراقي في المادة (335) باعتباره تطبيقا للحكم الوارد في الفقرة الاولى وللفضالة أيضا.
وهاتان المادتان تقابلان المادة (310) أردني.
المادة 336
ينشيء المشرع في هذا النص تقادما قصيرا يمنع من سماع الدعوى مدته ثلاث سنوات ولا يبدأ سريانه الا من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بحقه في الرجوع أي في المطالبة بالرد أو بالتعويض وقد نص على هذا التقادم القصير الى جانب التقادم بالمدة الطويلة وهي خمس عشرة سنة وبدأ سريانها من اليوم الذي ينشأ فيه الحق في الرجوع وبعبارة أخرى الالتزام.
وهذا النص يسري على كل الحالات الناشئة عن الفعل النافع فيسري على دعوى استرداد ما أخذ من مال الغير وما دفع بغير حق أو وفاء لدين الغير ودعوى الفضالة.
وهذه المادة تقابل المواد (311) أردني و(180 و187 و197) مصري و (188، 191، 198) سوري و (244) عراقي.
المادة 337
أوجز المشرع ايجازا بينا فيما يتعلق بالالتزامات التي تصدر عن نص القانون مباشرة وقد حمل على ذلك ما هو ملحوظ في ترتيب هذه الالتزامات وتنظيمها من ان كل التزام منها يتكفل المنشيء له بتعيين مضمونه وتحديد مداه مما يجعل مرجعها جميعا، أحكام النصوص الخاصة بها.
كل التزام، أيا كان مصدرة المباشر، يرجع الى القانون، باعتباره المصدر الأخير للالتزامات والحقوق جميعا ذلك أن كل الالتزامات ما يكون مصدره المباشر تصرف قانوني أو عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب ويرد في مصدره الأخير الى القانون ومنها على نقيض ذلك ما يكون القانون مصدره المباشر والأخير في آن واحد ويراعى أن القانون يعتبر في هذه الصورة مصدرا وحيدا يتكفل بإنشاء الالتزام رأسا ويتولى تعيين مداه وتحديد مضمونه وقد ساق التقنين اللبناني في معرض التمثيل للالتزامات التي تصدر عن نص القانون التزامات الجوار، والالتزامات بالانفاق على بعض الأصهار. وقد تقدم ان التزامات الفضولي، فيما يتعلق بالمضي في العمل والعناية المطلوبة وتقدم الحسابات كلها ينشئها القانون رأسا وبنفرد بذلك دون سائر مصادر الالتزام.
وتنشأ الالتزامات المقررة بنص القانون استقلالا عن ارادة ذوي الشأن، فهي لا تقتضي فيهم أهلية ما (المادة 120 من التقنين اللبناني). ومع ذلك فقد يتطلب القانون أهلية خاصة بالنسبة لبعض هذه الالتزامات مراعيا في ذلك أنها لا تترتب بمعزل عن الارادة. وقد كان المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري ينص في الفقرة الثانية من المادة المقابلة على أنه (لا تشترط أية أهلية في هذه الالتزامات، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك) ولكن حذف هذا النص في لجنة المراجعة لعدم الحاجة اليه. وقد رأى المشرع عدم ايراد مثل هذا النص لنفس الحكمة وهي عدم الحاجة اليه.
وهذه المادة تقابل المواد (312) أردني و(198) مصري و(199) سوري و (245) عراقي.
المادة 341
في القانون ما يسمى «الالتزام الطبيعي» مقابل ما يسمى «الالتزام المدني» أو «الالتزام» ويوجد في الفقه الاسلامي «الواجب ديانة» مقابل «الواجب قضاء».
واذا أردنا أن نقابل بين القانون والفقه الاسلامي في هذا الصدد قلنا أن «الالتزام المدني» في القانون يقابله في الفقه الاسلامي "الواجب قضاء" "والالتزام الطبيعي» في القانون يقابله في الفقه الاسلامي «الواجب ديانة» مع بعض خلافات بطبيعة الحال بين طرفي المقابلة.
الالتزام الطبيعي في القانون:
تناول القانون المدني المصري الالتزام الطبيعي في اربع مواد من (199) الى (201) وتقنين الموجبات والعقود اللبناني (ام 2 وما بعدها) والسوري من (200) الى (202) والعراقي (246).
وسمة الالتزام الطبيعي:
1- أنه لا يجب على المدين الوفاء به جبرا عليه.
2- أنه اذا أوفى به المدين اختيارا وهو على بينة من أنه غير ملزم قانونا بالوفاء به كان قضاء لما يجب عليه فيكون له حكم الوفاء بالتزام في ذمته وليس تبرعا فلا يجوز له الرجوع فيه واسترداد ما دفعه.
3- وانه يصلح سببا لالتزام مدني (تراجع نظرية السبب في القانون 136 مصري).
وبالسمة الأولى يختلف الالتزام الطبيعي عن الالتزام المدني الذي يجب الوفاء به قانونا فان امتنع أجبر عليه ولا يستطيع أن يسترد ما دفعه وفاء له.
وبالسمتين الثانية والثالثة يختلف الالتزام الطبيعي عن الواجب الأدبي وفيها تنحصر آثار الالتزام الطبيعي اذ لا يترتب عليه أي أثر آخر.
فالالتزام الطبيعي منزله بين منزلتين. فقد سما على مجرد الواجب الأدبي ونزل عن الالتزام المدني.
والالتزام الطبيعي في النظرية التقليدية محصور في التزام مدني عاقه مانع قانوني من أن تترتب اثاره سواء عند نشأة الالتزام كأن كان العقد للابطال لنقص الاهليه أو بعد نشأة الالتزام وبعد تولد أثره كما في حالة التقادم والصلح مع المفلس حيث ينقضي الالتزام المدني ويتخلف عنه التزام طبيعي ففقد بذلك عنصر المسئولية وبقي له عنصر المديونية اما في النظرية الحديثة فهو واجب أدبي ارتقى به القانون فاعترف له ببعض الاثار سواء كان واجبا أدبياً منذ بدايته أو نشأ التزاما مدنيا ثم عاقه مانع قانوني عن ان يولد كل اثاره فهو اما التزام مدني فقد عنصر المسئولية أو واجب أدبي قام به عنصر المديونية دون عنصر المسئولية ومثال الأول الديون التي تسقط بالتقالم أو تنقضي بتصالح المفلس مع دائنيه أو يقضي ببطلانها لعدم توافر الاهلية ومثال الثاني التبرعات التي لا تستوفي فيها شروط الشكل والتزام الشخص بالانفاق على ذوي القربى ممن لا تلزمه نفقتهم قانونا والالتزام باجازة شخص على خدمة أداها.
ويرى رجال القانون أن الالتزام الطبيعي باب آخر- بالاضافة الى النظام العام والاداب العامة والى فكرة التعسف في استعمال الحق، يدخل منه الى القانون العوامل الاجتماعية والاقتصادية والادبية.
ومن ثم فالالتزام الطبيعي يقف في الحد الفاصل ما بين الاخلاق والقانون والتسليم بوجوده اعتراف من القانون ببعض الواجبات التي تمليها الاخلاق والاداب.
فلو أن فقيرا أنقذ مثريا من الغرق التزم المثري نحو الفقير بما يأتي:-
أولا- بما تجشمه من خسارة في انقاذه وذلك بدعوى الفضالة وهذا التزام مدني.
ثانيا- باجازة الفقير على انقاذه، وهذا التزام طبيعي.
ثالثا- بالاحسان الى هذا الفقير من حيث هو فقير وذلك حتى لو لم يكن هو الذي أنقذه وهذا واجب أدبي.
ولما كان القانون قد أقر فكرة الالتزام الطبيعي نزولا على مقتضيات الأخلاق والآداب فمن الطبيعي أن تقر الشرائع المدنية هذه الفكرة بل وتتوسع فيها وهذا ما كان من القانون اذ وسع في نطاق الالتزامات الطبيعية فجعلها تمتد الى كل التزام يوجبه الضمير وكادت منطقة الالتزام الطبيعي تكون هي عين منطقة الواجب الادبي.
(وهذا ما نجده ايضا في الفقه الاسلامي على ما يأتي).
(يراجع السنهوري، الوسيط ج2 البند 385 ص 721 وما بعدها).
الواجب ديانة في الفقه الاسلامي:
وفي الفقه الاسلامي الواجب قد يكون واجبا ديانة لا قضاء وقد يكون واجبا قضاء وديانة. ومثال الواجب ديانة لا قضاء، الدين الذي يجحده المدين ويعجز الدائن عن اثباته أمام القضاء ومثال الواجب قضاء لا ديانة الدين الذي يشهد به شهود كذبه أو يستند الى وثيقة قائمة في حين أن الدائن كان قد قبض أو أبرأ المدين منه.
ومثال الواجب ديانة وقضاء، الدين الذي يقر به المدين أو يقوم عليه شهود صادقون وما زالت الدعوى به مسموعة
(يراجع رد المحتار في كتاب القضاء 4: 315 وكتاب الحجر 5/95، وكتاب الحظر والاباحة 5/271).
فالواجب قضاء في الفقه الاسلامي يقابله في القانون الالتزام المدني والواجب ديانة في الفقه الاسلامي يقابله في القانون الالتزام الطبيعي.
ومن المنطقي أن تقر الشريعة الاسلامية، وهي الشريعة التي تنبني و تحض على البر والاحسان باوسع معانيهما، فكرة ما أطلق عليه في القانون «الالتزام الطبيعي».
كما أدرك الفقهاء المسلمون قبل رجال القانون أن للدين عنصرين عنصر المديونية (أي قيام أصل الدين) وعنصر المطالبة وقد يتوافر العنصران جميعا للدين في ذمة الشخص وقد يتوافر المطالبة دون عنصر المديونية كالدين المكفول بالنسبة الى الكفيل وكالدين المحال بالنسبة الى المحال عليه على رأي من ذهب من الفقهاء الى أن الكفالة لهم ذمة في المطالبة وان الحوالة نقل المطالبة فحسب.
(يراجع عقد الكفالة والحوالة في كتب الفقه الاسلامي - مثل الكاساني البدائع 6/2 وما بعدها) وهذا التحليل يشبهه ما قال به رجال القانون من أن للدين عنصرين أحدهما المديونية والآخر المسئولية فالالتزام المدني يتوافر فيه العنصران المديونية والمسئولية أما الالتزام الطبيعي فيتوافر فيه المديونية دون المسئولية ذلك أن المدين بالالتزام الطبيعي مدين لا في حكم الضمير فحسب بل أيضا في حكم القانون فاذا وفى الدين لم يستطع استرداده وهذا هو عنصر المديونية وقد توافر ولكن المدين لا يجبر على الوفاء اذا لم يرد ذلك عن بينة واختيار وهذا هو عنصر المسئولية وقد انفصل عنه وكذا الواجب قضاء، وهو دين ثابت في ذمة المدين ويلزم به جبرا فتوافر فيه عنصرا المديونية والمطالبة (وبلغة القانون عنصر المديونية والمسئولية) أما الواجب ديانة فقد توافر فيه عنصر واحد وهو عنصر المديونية دون المطالبة (وبلغة القانون عنصر المديونية دون عنصر المسئولية).
والواجب ديانة اذا وفى به المدين اختيارا فالظاهر أنه يعتبر موفيا لدين فلا يجوز الرجوع فيه واسترداد ما دفعه.
وفي اليمين والنذر والتزام المعروف تطبيقات لذلك.
فالنذر لا يفيد التزاما قضائيا اذا ما صح عند الجمهور خلافا للشافعية في بعض أحواله وإنما يترتب عليه التزام ديني. فلو نذر مكلف بعتق رقبة في ملكه وفى به وان لم يف أثم بالترك.
ولا يدخل تحت الحكم فلا يجبر القاضي لان العبد لم يثبت له حق العتق عليه لان ذلك بمنزلة ما لو حلف بالله تعالى ليعتقه، ليس له اجباره على أن يبر بيمينه لان ذلك مجرد حق الله تعالى.
(ابن- عابدين 3/95 وما بعدها، وعلي الخفيف، التصرف الانفرادي 202 - 203). والتزام المعروف كالصدقة والهبة والحبس والجائزة والقرض على وجه الصلة وطلب البر والمكافأة وما أشبه ذلك اذا كان على وجه الحلف والتعليق قصدا الى فعل شيء أو امتناع عن فعل شيء فانه لا يقضى عليه بذلك اذا تحقق الشرط وانما يلزم به ديانة سواء أكان الملتزم له معينا أم غير معين وهذا هو المشهود من مذهب مالك (علي الخفيف المرجع السابق ص 195).
والعدة على رأي لا يقضي بها مطلقا على أية حال لانها تفضل واحسان وان أمر بالرضاء بها ديانة وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وجمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين (علي الخفيف، المرجع السابق ص 196- 197).
والدين الذي لا تسمع الدعوى به بمرور الزمان لا تمكن المطالبة به قضاء ونتيجة لذلك لا يمكن الاجبار عليه ولكن ما الحكم اذا وفاه المدين عالما بأنه غير ملزم قضاء به؟ هل يملك استرداد ما دفع؟ الظاهر لا (تراجع المادة 1674 من المجلة).
فالظاهر أن قضاء ما يجب ديانة يعتبر وفاء لدين فلا يملك المدين استرداده. واذا كان المشرع قد أخذ بأن الوعد ملزم فمن المنطق أن يعترف بفكرة الالتزام الطبيعي والا يكون أقل اعتدادا بالعوامل الأدبية والأخلافية من القانون.
واذ قيل بأن الوفاء بالواجب ديانة يتضمن الاقرار وهو حجة على المقر (م 79 و587 و1588) من المجلة فالرد على ذلك في المجال الذي نحن فيه أن «الاقرار هو اخبار الانسان بحق عليه لآخر». (م 1572 من المجلة) والظاهر أن المقصود بالحق هنا هو الحق الواجب قضاء لا مجرد الحق الواجب ديانة «إذ أن حكم الاقرار هو ظهور المقر به لا حدوثه بداءة لهذا لا يكون الاقرار سببا للملك» (م 1628 من المجلة).
واذا كان القانون المدني العراقي قد خلا من الاشارة الى ذلك «الالتزام الطبيعي أو الواجب ديانة» فان ذلك لا يفيد ضرورة أنه لا يعترف بالالتزم الطبيعي ففي المباديء العامة وفي مباديء الفقه الاسلامي «وهي مصدر من مصادر القانون العراقي وفقا للمادة الاولى منه» ما قد يستعاض عن النص للاعتراف بالالتزام الطبيعي في هذا القانون (يراجع السنهوري، الوسيط ج 2، البند 385 ص 722).
مكان الواجب ديانة في القانون:
يلاحظ أن هناك فرقا بين الواجب ديانة (أو الالتزام الطبيعي) والدين غير المستحق ففي الأول يكون هناك الالتزام ولكن لا يلزم المدين بالوفاء به قضاء واذا وفى به عالما بأنه غير ملزم بالوفاء به قضاء اعتبر وفاء فلا يجوز الرجوع فيه واسترداد المدفوع، وفي الثاني يكون هناك وفاء بدين موثوق لا وجود له فيجوز استرداد ما دفع.
وقد كان القانون المدني المصري القديم يعالج الالتزام الطبيعي في مجال الكلام على دفع غير المستحق (م 147/ 208 منه) ولكن القانون الحالي وجد أن المكان الأنسب للالتزام الطبيعي هو في مستهل الكلام على آثار الالتزام اذ الالتزام الطبيعي يمتاز عن غيره بوجه خاص بما يكون له من آثار. فسمة الالتزام هي اجتماع امكان ترتيب الأثر القانوني وفكرة انتقاء الجزاء فالالتزام الطبيعي لا جبر في تنفيذه ولكن اذا نفذ اختيارا اعتبر وفاء للالتزام أما الالتزام المدني فيجبر المدين على الوفاء به. ولذا رأى المشرع المصري ان خير موضع لاحكام الالتزام الطبيعي هو المكان المخصص لآثار الالتزام (تراجع مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 2 ص 495- 496).
وعلى هدى القانون المدني المصري والسوري عالج هذا المشرع (الواجب ديانة) في مجال الكلام على آثار الالتزام اذ أن سمته تظهر في آثاره كالالتزام الطبيعي.
مصطلح «الواجب ديانة»:
واذا كان القانون قد عبر بلفظ «الالتزام الطبيعي» فقد رؤي في هذه المذكرة استعمال عبارة «الواجب ديانة» نزولا على لغة الفقهاء من ناحية ولان عبارة القانون تبدو غريبة عن الفقه الاسلامي من ناحية أخرى.
وأبقينا التعبير بـ «الالتزام» للتعبير عن الواجب قضاء لأنه تعبير متردد فى جنبات المشروع كله وقد جرت به أقلام الفقهاء المسلمين قديما (مع خلاف في النطاق) وحديثا بمعناه المقصود هنا.
وقد تناولت المادة (340) بيان حكم الالتزام (أي الواجب قضاء) من أنه يجوز تنفيذه قضاء. فللدائن بالتزام مدني (اي بواجب قضاء) أن يجبر مدينه على الوفاء بحقه كاملا إما عن طريق الوفاء عينا وإما عن طريق الوفاء بمقابل على ما سيأتي:-
ويؤخذ من هذا الواجب ديانة (أي الالتزام الطبيعي) لا يجوز تنفيذه جبرا وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية. وبذا يتبين من الفقرتين وجه المقابلة بين الالتزام المدني (الواجب قضاء) والواجب ديانة (الالتزام الطبيعي) فالأول - كما تقدم - يجوز تنفيده جبرا أما الثاني فعلى النقيض من ذلك لا يكون تنفيذه الا اختيارا وتناولت المادة (341) الأثر الرئيسي للواجب ديانة، وهو ينحصر في جواز الوفاء به، ويشترط لصحة هذا الوفاء أن يقوم به المدين من تلقاء نفسه دون اجبار وأن يكون حاصلا عن بينة منه اي وهو يدرك أنه يستجيب لمقتضى الواجب ديانة وانه غير ملزم به.
فاذا تحقق هذا الشرط كان لأداء المدين- في القانون - حكم التبرع، ويتفرع على ذلك أربعة أحكام هي:
1- إمتناع المطالبة برد ما دفع، فهو لم يؤد وفاء لدين غير المستحق أو تبرعا يجوز الرجوع فيه وانما أدى وفاء لما هو واجب، لا يدفعه الى ذلك نية التبرع.
2- عدم اشتراط شكل خاص للوفاء به كالتبرعات (فالغالب أن القانون لا يشترط فيها شكلا خاصا).
3- الاكتفاء في تنفيذ الواجب ديانة بأهلية الوفاء بوجه عام دون اشتراط أهلية التبرع.
4- اعتبار أداء المدين وفاء لا تبرعا بوجه خاص فيما يتعلق بتطبيق أحكام تصرفات المريض مرض الموت.
مع ملاحظة انه قد يفرض في تصرفات المريض مرض الموت انه تبرع حتى يثبت أنه ليس كذلك بل معاونة فيفترض في هذا الوفاء أنه تبرع حتى يثبت الدائن أنه وفاء لواجب ديانة.
(تراجع المذكرة الايضاحية للمادة السابقة).
وهذه المادة تقابل المواد (313 و 314 و315 و316) أردني ومن (199 الى 201) مصري ومن (200 الى 202) سوري و (46) عراقي.
المادة 342
1- يصح الوفاء من المدين نفسه أو ممن ينوب عنه نيابة قانونية أو اتفاقية، كالوصي والوكيل على ان للدائن أنما يستلزم الوفاء من المدين نفسه، اذا كانت مصلحته تقتضي ذلك.
2- ويصح الوفاء أيضا من كل ذي مصلحة فيه كالكفيل والمدين المتضامنين.
3- ويصح كذلك ممن ليست له مصلحة فيه، كما هي الحال فيمن يقوم بقضاء الدين عن المدين تفضلا، ولو على غير علم منه. بل وللغير أن يقوم بالوفاء رغم ممانعة المدين، وفي هذه الحالة لا تكون له صفة الفضولي.
ويلزم الدائن بقبول الوفاء من الغير، في هذه الأحوال جميعا ولا يمتنع هذا الالتزام الا حيث يعترض الدائن والمدين معا على الوفاء من غير ذي مصلحة فيه. ولا يكفي في ذلك اعتراض أحدهما استقلالا فاذا اعترض المدين على الوفاء، جاز للدائن رغم ذلك أن يقبله، واذا اعترض الدائن وحده كان للغير أن يلزمه بقبوله ما دام أن المدين لم يقم بابلاغ اعتراضه.
تراجع المواد (196 و 197 و202 و205) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (317) أردني و(323) مصري و(322) سوري و(375) عراقي.
المادة 343
يشترط في الموفي، سواء كان هو المدين أو غيره أن يكون مالكا لما وفى به حتى اذا استحق الشيء الموفى بالبينة وأخذ صاحبه أو هلك وأخذ بدله فللدائن الرجوع بدينه على غريمه.
وانه اذا كان المدين صغيرا مميزا، أو كبيرا معتوها أو محجورا عليه لسفه أو غفلة ودفع الدين الذي عليه، صح دفعه، ما لم يلحق الوفاء ضررا بالموفي، رعاية لمصلحة من ليسوا أهلا للتصرف.
تراجع المادتان (219 و221) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (318) أردني و(325) مصري و(324) سوري و(376 و377) عراقي.
المادة 344
تعرض هذه المادة لحالة ما اذا كان المدين مدينا لأكثر من واحد ووفى لبعضهم دون بعض.
فاذا كان المدين محجورا للدين فقط قضت المادة (220) من مرشد الحيران بحكمها اذ نصت على ما يأتي:
«اذا كان المديون محجورا عليه بسبب ديونه ودفع من أمواله المحجور عليها دينا في ذمته لأحد غرمائه فلسائر غرمائه نقض تصرفه واسترداد المبلغ الذي دفعه.
واذا كان المدين مريضا مرض الموت فقد نصت المادة (378) من التقنين العراقي على انه «لا يصح للمدين أن يوفي دين أحد غرمائه في مرض موته اذا أدى هذا الوفاء الى الاضرار ببقية الدائنين.
وقد رأى المشرع جمع الحالتين في هذه المادة لان حكمها في الأصل واحد وهو عدم النفاذ في حق الدائنين الآخرين.
وهذه المادة تقابل المادتين (319) أردني، (378) عراقي.
المادة 345
الأصل أن الدائن هو ذو الصفة في استيفاء الدين وله أن ينيب عنه وكيلا في ذلك ويتعين على الوكيل في مثل هذه الحالة أن يقيم الدليل على صفته وفقا للأحكام العامة في الوكالة. على أن المشرع قد جعل من التقدم بمخالصة صادرة من الدائن قرينة كافية في ثبوت صفة استيفاء الدين لمن يحمل تلك المخالصة، ما لم تنف دلالة هذه القرينة بالاتفاق على وجوب الوفاء للدائن شخصيا، فاذا اتفق على ذلك كان للمدين أن يرفض الوفاء لمن يتقدم له بالمخالصة الصادرة من الدائن حتى يستوثق من ثبوت صفته في استيفاء الدين.
وتثبت صفة استيفاء الدين كذلك لمن ينوب عن المدين نيابة قانونية أو قضائية ولمن يخلفه.
وهذه المادة تقابل المواد (320) أردني و(332) مصري و(330) سوري و(383 و 384) عراقي.
المادة 346
تتناول هذه المادة حالة ما اذا كان الدائن عديم الاهلية أو ناقصها لصغر أو جنون أو نحوه، ففي هذه الحالة لا يكون الوفاء مبرئا لذمة المدين اذا حصل للدائن عديم الاهلية أو ناقصها نفسه. وعلى الدائن أن يفي لوليه أو لوصيه أو القيم عليه كي تبرأ ذمته. فإذا وفى للدائن عديم الأهلية أو ناقصها لم تبرأ ذمة المدين فإذا هلك الشيء الموفى به في يد عديم الاهلية أو ناقصها أو ضاع من يده فللولي أو الوصي أو القيم على الدائن مطالبة المدين بالدين.
تراجع المادتان (217 و 218) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (321) أردني و(383 و 384) عراقي.
المادة 347
تتناول هذه المادة اعذار المدين الى الدائن انه (أي المدين) قد قام بما يجب عليه للوفاء، وانه يدعو للقيام بما يجب عليه من ناحيته لاتمام الوفاء ويحدد له مدة لذلك، أو يسجل عليه رفضه القيام من ناحيته بالأعمال التي لا يتم الوفاء بدونها كامتناع المشتري عن التصديق على امضائه لاجراء تسجيل عقد البيع أو تصريحه بأته لا يقبل الوفاء.
وقد رتب المشرع على الاعذار آثارا هامة ستتناولها المواد التالية:
وقد أضاف المشرع عبارة «حيث يجب قبوله» وهي غير واردة في القانون المصري ولا السوري ولا العراقي، ذلك أنه قد يتم الوفاء - في الفقه الحنفي - بعمل من جانب المدين وحده كما هو الحال في البيع حيث يتم وفاء البائع بالتزامه بتسليم المبيع بمجرد التخلية بين المشتري وبين المبيع على وجه يتمكن من قبضه بدون مانع، فاذا فعل البائع ذلك واستطاع اثباته برئت ذمته. الا انه في بعض حالات أخرى يجب على الدائن أن يقوم من ناحيته بعمل كي يتم الوفاء كما اذا كان محل الالتزام دفع مبلغ من النقود كالتزام المشتري بدفع الثمن لا يتم الوفاء به بمجرد التخلية بل لا بد من القبض الحقيقي. وهنا يلزم الاعذار اذا رفض الدائن قبول الوفاء رغم صحته. كما قد يلجأ الى الاعذار لاثبات قيام المدين بالتزامه في الحالات التي تكفي فيها التخلية اذ قد تكون التخلية نفسها محل نزاع بين الطرفين فحسما لاسباب الخلاف يلجأ المدين الى الاعذار.
وقد اكتفى كل من القانون المدني المصري والسوري بالانذار لاتمام الاعذار دون اشتراط العرض الحقيقي والايداع. أما القانون المدني العراقي فلم يكتف كي يتم اعذار الدائن بانذاره بل أوجب الايداع بعد انقضاء المدة المحددة في الانذار ثم انذاره بهذا الايداع (م 385) وأوجب كي يقوم الايداع مقام الوفاء أن يقبله الدائن أو يصدر حكم بصحته وعندئذ تترتب الاثار التي تترتب على الاعذار في القانون المدني المصري والسوري وهي أن تكون نفقات الايداع على الدائن وان تكون تبعة الهلاك على الدائن من وقت الايداع (السنهوري، الوسيط 3: الهامش 2 ص 728 - 729) والهامش (3 ص 734 - 735 والهامش 3 ص 742 - 743).
وقد رأى المشرع سلوك مسلك كل من القانون المصري والسوري اذ ان الاعذار غير موجود في الفقه الاسلامي وانما أخذ به المشرع من باب التنظيم وتيسير الاثبات وهو في ذلك كاف وليس ما يدعو الى السير خطوة أخرى لم ترد في الفقه الاسلامي وهو الايداع كما فعل القانون المدني العراقي.
وهذه المادة تقابل المواد (322) أردني و(334) مصري و(332) سوري و(385) عراقي.
المادة 348
يترتب على اعذار الدائن، حيث يجب على ما سلف في المادة السابقة الاثار القانونية الآتية:
1- انتقال تبعة هلاك الشيء من المدين الى الدائن حيث يحمل المدين تبعته قبل اعذار الدائن.
2- تخويل المدين الحق في ايداع الشيء محل الالتزام على نفقة الدائن.
3- حق المدين في المطالبة بتعويض ما أصابه من ضرر من جراء ذلك.
ومثال ذلك أن يكون محل الدين عينا معينة بالذات، ويمتنع الدائن دون مبرر عن تسلمها فتبقى شاغلة للمكان الذي هي فيه مدة طويلة فيكون للمدين في هذه الحالة أن يطالب الدائن بتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء ذلك، ويتمثل هذا التعويض عادة في أجرة هذا المكان طوال المدة التي شغل فيها العين دون مبرر (السنهوري، الوسيط، 3: 737).
وهذه المادة تقابل المواد (323) أردني و(335) مصري و(386) عراقي.
المادة 349
تراجع المواد السابقة من هذا القانون.
وهذه المادة تقابل المواد (324) أردني و(336) مصري و(334) سوري و(385 و387) عراقي.
المادة 350
تتناول هذه المادة حكم الاشياء التي يسرع اليها التلف أو يكلف ايداعها أو حراستها نفقات باهظة ففي هذه الحالة أجاز المشرع للمدين استئذان القاضي في بيع الشيء وايداع ثمنه في خزينة المحكمة. وفي حالة الضرورة لا يشترط استئذان القاضي.
وقد نص على ذلك القانون المدني العراقي بخلاف القانونين المدني المصري والسوري فلم ينصا على ذلك.. وبهذا أخذ المشرع.
تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري (ج 3 ص 204).
وهذه المادة تقابل المواد (325) أردني و(337) مصري و(335) سوري و(387) عراقي.
المادة 351
قد يلجأ المدين الى الايداع ولو لم يعذر الى الدائن: ويقع ذلك:
1- اذا كان يجهل شخصية الدائن أو محله كما هو الشأن في وارث مجهول.
2- أو كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها وليس له نائب يستوفي الحق باسمه.
3- أو كان الدين متنازعا عليه بين عدة أشخاص ولم يتيسر للمدين التثبت من صاحبه.
4- أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الاجراء كما اذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه فله أن يقوم بالايداع في هذه الحالة.
وهذه المادة تقابل المواد (326) أردني و(338) مصري و(336) سوري و(388) عراقي.
المادة 352
اذا تم العرض الحقيقي وتلاه ايداع مستوف لأوضاعه القانونية أو تلاه أي اجراء مماثل اذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائي بصحته قام العرض في هاتين الحالتين مقام الوفاء وبرئت ذمة المدين من الدين. ولا تتأخر براءة ذمة المدين الى يوم الايداع بل تبرأ ذمته من يوم العرض فما الايداع أو الاجراء المماثل شرط في انتاج العرض لأثره واذا تحقق استند هذا الأثر الى يوم العرض ومتى برئت ذمة المدين برئت كذلك ذمة المدينين المتضامنين معه والشركاء في الدين والكفلاء وسقطت التأمينات العينية التي كانت تكفل الدين كالرهن مثلا.
وهذه المادة تقابل المواد (327) أردني و(339) مصري و(337) سوري و(386) عراقي.
المادة 353
ينبغي التنويه بأنه من الفروض ما يكون الايداع فيها مستحيلا أو مجافيا للمصلحة. فاذا كان ما يجب الوفاء به عقارا، كان للمدين أن يعين حارسا واذا كان منقولا كان له أن يستصدر اذنا بايداعه.
أما الاشياء التي يسرع اليها التلف أو التي يتطلب ايداعها أو القيام بحفظها نفقات لا تتناسب مع قيمتها، فيجوز بيعها بالمزاد العلني أو بالسعر الجاري بعد استئذان القضاء وبدون استئذانه عند الضرورة ويرد الثمن خزانة المحكمة.
ولا يعتبر العرض الحقيقي المشفوع بالايداع وبأي اجراء مماثل كالحراسة أو ايداع الثمن لازما فللمدين أن يرجع في هذا العرض قبل قبول الدائن له، أو قبل الحكم بصحته، فاذا وقع ذلك اعتبر العرض كأن لم يكن وظلت المسؤولية عن الدين قائمة بالنسبة للمدين والملتزمين معه والكفلاء.
ومتى قبل العرض المشفوع بالايداع، او باجراء مماثل أو حكم بصحته أصبح لازما وامتنع الرجوع فيه، ويكون لهذا العرض حكم الوفاء ويستند أثره الى الماضي فيعتبر أنه قد تم وقت اعلان الايداع. وتعتبر ذمة المدين والملتزمين معه بالدين والكفلاء قد برئت من هذا الوقت. على أن للدائن أن يرتضي رجوع المدين في عرضه الحقيقي بعد القبول أو بعد صدور الحكم بصحته وعندئذ يعتبر الوفاء كأن لم يكن دون أن يخل ذلك بحقوق الملتزمين مع المدين بالدين أو الكفلاء فهؤلاء تبرأ ذمتهم نهائيا ولا يكون لهذا الرجوع أثر بالنسبة لهم.
يراجع السنهوري، الوسيط (3: 745- 750).
وهذه المادة تقابل المواد (328) أردني و(240) مصري و(338) سوري و(389) عراقي.
المادة 354
فرقت هذه المادة بين الدين الذي يتعين بالتعيين وهذا لا يجوز للمدين أن يوفي بغيره دون رضاء الدائن أما غيره فان للمدين أن يوفي مثله وان لم يرض الدائن.
ويقصد بالمحل هنا موضوع الوفاء لا مكانه كما يقال «محل العقد» أما مكان الوفاء فسيأتي الكلام عليه فيما بعد وينبغي أن يقع الوفاء على الشيء المستحق أصلا، سواء أكان الالتزام به التزاما بدفع مبلغ من النقود أو بعمل أو بالامتناع عن عمل. فليس للمدين أن يستبدل بهذا الشيء شيئا آخر ولو كان أعلى منه قيمة الا ان يرتضي الدائن منه ذلك (الوفاء بمقابل).
وأضافت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المدني المصري الى ما تقدم «أو أن يكون ظاهر التعنت» وقد استنتج من ذلك بعض رجال القانون أن الدائن ليس له أن يرفض استيفاء شيء أعلى قيمة، ولا المدين أن يرفض ايفاء شيء ادنى قيمة اذا كان في الرفض تعنت ظاهر تطبيقا للنظرية العامة في التعسف في استعمال الحق.
وفي رد المحتار على الدر المختار (ج3 ص 267-277) قوله «لأن التقنين جنس واحد حكما» ولهذا كان للقاضي أن يقتضي بها دينه من غير رضا المطلوب بحجر قلت وهذا موافق لما صرحوا به في الحجر ومفاده أنه للدائن أخذ الدراهم بدل الدنانير بلا اذن المديون ولا فعل حاكم وقد صرح في شرح تلخيص الجامع في باب اليمين في المساومة بأن له الأخذ وكذا في حظر المجتبي ولعله محمول على ما اذا لم يمكنه الرفع للحاكم فاذا ظفر بمال مديونه له الأخذ ديانة بل له الأخذ من خلاف الجنس على ما نذكره قريبا.
تراجع المادة (222) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (329) أردني و(341) مصري و(339) سوري و(390) عراقي.
المادة 355
اذا كان الدين معين المقدار مستحق الأداء فلا يجوز أن يلزم الدائن الوفاء بجزء منه ولو كان قابلا للانقسام، فالاصل أن الدائن يستأدي الدين كله على أن هذا الحكم لا يجري على اطلاقه بل ترد عليه استثناءات معينة.
فقد يتفق على تخويل حق تجزئه الوفاء وقد يعين القاضي للمدين أجلا معينا ليتيسر له الوفاء (نظرة لميسرة) وقد أباح القانون هذه التجزئة كما هو الشأن في الخلافة على دين الدائن من طريق الميراث اذ يقضي القانون بتجزئة الوفاء في حالة ما اذا مات الدائن وانقسم حقه على ورثته فكل وارت يستوفي جزءا من الدين هو حصته فيه والمقاصة بقدر الاقل من الدينين اللذين يلتقبان قصاصا واحتساب الخصم من مجموع الديون بنسبة مقدار كل منهما، وحق التقسيم عند تعدد الكفلاء.
وقد يتصور أعمال قاعدة عدم تجزئة الوفاء اعمالا عكسيا لمصلحة المدين فيكون له أن يصر على اداء الدين بأسره ولو قبل الدائن الاقتصار على استيفاء جزء منه.
أما اذا كان الدين متنازعا فيه وأقر المدين بجزء منه فليس له أن يمتنع عن الوفاء بهذا الجزء متى طالب به الدائن بدعوى التريث حتى يحسم النزاع في الجزء الآخر ويتيسر له قضاء حق الدائن كاملا.
والفقرة الأولى حكمها منصوص عليه في مرشد الحيران (م 215) والفقرة الثانية تطبيق لحكم الفقرة الأولى.
وهذه المادة تقابل المواد (330) أردني و(342) مصري و(340) سوري و(392) عراقي.
المادة 356
اذا كان المدين ملزما بأداء دين واحد وما يتبعه من المصروفات وكان له أن يجزيء الوفاء، وجب أن يخصم ما يؤديه من حساب المصروفات ثم من أصل الدين ما لم يتفق على خلاف ذلك.
وهذه المادة تقابل المواد (331) أردني و(343) مصري و(341) سوري و(393) عراقي.
المادة 357
تعرض هذه المادة لحكم الحالة التي يكون فيها المدين الواحد مدينا لدائن واحد بديون متعددة وكانت هذه الديون جميعا من جنس واحد وكان المبلغ المدفوع لا يفي بالديون جميعا. فتقع الحاجة عندئذ الى تعيين أي من هذه الديون المتعددة تم وفاؤه بالمبلغ المدفوع.
أما اذا تزاحم دائنون متعددون على مبلغ واحد قبل أن يحصل عليه أحدهم فعلا فالأمر في ذلك يخضع لأحكام التوزيع بين الدائنين أو قسمة الغرماء (يراجع السنهوري، الوسيط ج 3 ص 765 وخصوصا الهامش 2 فيها وفي ص 776).
ولما كان المدين يملك أن يجبر الدائن على استيفاء الدين ما دام الوفاء صحيحا فانه اذا تعددت الديون ووفى المدين بعضا منها ملك بطبيعة الحال أن يعين أيا من هذه الديون هو المدفوع، ذلك أن الدين الذي يعينه يملك أن يجبر الدائن على استيفائه فيملك أن يعين أنه هو الدين المدفوع.
فالمدين هو الذي يعين الدين المدفوع عند الوفاء ولكن ذلك مقيد بأن يكون التعيين حاصلا وقت الدفع وبألا يكون هناك مانع اتفاقي أو قانوني يحول دون هذا التعيين ويقوم المانع الاتفاقي اذا كان عند الدفع كما لو اتفق الدائن والمديون أن الدين هو دين معين، فلا يملك أي من المدين أو الدائن بارادته المنفردة أن يعين دينا آخر . ويقوم المانع القانوني في حالات منها أنه لا يجوز للمدين أن يعين جهة الدفع دينا أكبر قيمة من المبلغ المدفوع لأنه يكون في هذه الحالة قد أجبر الدائن على قبول وفاء جزئي والدائن لا يجبر كما تقدم على قبول الوفاء الجزئي فان لم يوجد مانع اتفاقي او قانوني كان المدين حرا في تعيين الدين المدفوع فله أن يصرح وقت الوفاء أن الدين الذي يدفعه هو الدين المضمون برهن أو كفالة دون الدين غير المضمون. والمدين في تعيين الدين المدفوع ليس مقيدا بمراعاة مصلحة الغير فليس عليه أن يقدم دينا يشترك فيه مدينون متضامنون أو دينا غير قابل للتجزئة أو دينا له كفيل فمصلحته لا مصلحة الغير هي التي يرعاها.
وقد آثر المشرع الأخذ بصياغة القانون المدني المصري والسوري على صياغة مرشد الحيران والقانون المدني العراقي لعمومها خصوصا أن المجلة في المادة (1775) قد سلكت هي أيضا مسلك العموم.
تراجع المواد (1775) من المجلة وشرحها لعلي حيدر و(216) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (332) أردني و(334) مصري و(342) سوري و(393) عراقي.
المادة 358
اذا لم يقم المدين أو الدائن بالتعيين تكفل القانون بذلك. وقد أورد المشرع في هذا الشأن قرائن معقولة على نية المدين وهو وحده مرجع التعيين فنص على ان الخصم في هذه الحالة يكون من حساب الدين المستحق الأداء، فاذا توافر هذا الوصف في ديون عدة،، فمن حساب أشد هذه الديون كلفة على المدين كما اذا كان الدين ثابتا في سند تنفيذي أو كان لا تسمع الدعوى به الا بمدة طويلة جدا أو كان مضمونا ولو بكفالة فان لم تتفاوت في الشدة فمن حساب الدين الذي يعينه الدائن وغني عن البيان أن هذه القرائن تتمشى مع المعقول وقد وردت في نصوص بعض التقنينات قرائن أخرى منها ما يجعل البداءة للدين الأقل ضمانا ومنها ما يجعلها للدين الأقدم نشوءا أو استحقاقا وقد كانت هذه القرائن جميعا محلا للنقد من وجوه.
وهذه المادة تقابل المواد (333) أردني و(345) مصري و(343) سوري.
المادة 359
الأصل في الالتزام أن يستحق أداؤه بمجرد ترتبه، ما لم يكن مضافا الى أجل اتفاقي أو قانوني أو قضائي وقد يتكفل نص القانون أحيانا بتعيين ميعاد الاستحقاق (كما هو الشأن في الأجرة).
والعبارة الأخيرة من الفقرة الأولى تواجه حالة ما اذا وجد اتفاق معلق على شرط أو مقرون بأجل فلا يتحتم الوفاء الا بعد حلول الاجل أو تحقيق الشرط.
وأجيز في الفقرة الثانية للقاضي منح المدين أجلا اذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم.
وفد نص على قيد الضرر الجسيم لمنح مهلة محاولة للتوفيق بين مصلحة الدائن والمدين ذلك ان تأخير الوفاء الى أي أجل قد يضر بالدائن ضررا جسيما كأن يكون محولا على استيفاء هذا الدين والا كان معرضا للافلاس ففي مثل هذه الحالة يجب عدم امهال المدين لان إمهاله يترتب عليه اصابة صاحب الحق بضرر جسيم وتقدير ما اذا كان الضرر جسيما أو غير جسيم متروك للقاضي.
وانه لو كان نص مرشد الحيران يجعل منح المهلة للدائن الا أنه رؤي في المشروع منحها للقاضي وهو مأمون في استعمال هذه الرخصة.
(تراجع مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 3 ص 227 مذكرة المادة 483 من المشروع والمناقشات حولها وهي م 446 من القانون).
وتراجع المادة (215) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (334) أردني و(346) مصري و(344) سوري و(394) عراقي.
المادة 360
تعرض هذه المادة لحالة الدين المؤجل وتقضي بأن المدين له أن يوفي قبل حلول الأجل ويجبر الدائن على قبول الوفاء. وذلك اذا كان أجل الدين متمحضا لمصلحة المدين. أما اذا كان الأجل مراعى فيه مصلحة مشروعة للدائن فليس للمدين الا الالتزام بالأجل منعا من الاضرار بالدائن.
تراجع المادتين (212 و213) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادتين (235) أردني و(395) عراقي.
المادة 361
اذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالتعيين تعين الوفاء به في مكان وجود هذا الشيء وقت نشوء الالتزام ما لم يتفق على خلاف ذلك، صراحة أو ضمنا أما ما عدا ذلك من ضروب الالتزام فيسعى الدائن الى استيفائه دون أن يسعى المدين الى الوفاء به ومؤدى هذا أن يكون الوفاء في محل المدين. وقد أنشأت بعض النصوص أحكاما خاصة بشأن الوفاء في بعض العقود المعينة (كالبيع والاجارة).
تراجع المواد من 285 - 287 من المجلة وشرحها لعلي حيدر والمادة 222 من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المواد (336) أردني و(347) مصري و(345) سوري و(396) عراقي.
المادة 362
تحدد هذه المادة من تقع عليه تبعة هلاك الدين في حالة السداد عن طريق رسول من قبل المدين أو من قبل الدائن.
وتراجع المادة (206) من مرشد الحيران.
وهذه المادة تقابل المادتين (337) أردني و(397) عراقي.
المادة 363
تكون نفقات الوفاء كنفقات الارسال أو المخالصة أو الشيك أو اذن البريد على المدين ما لم يتفق على خلاف ذلك.
وهذه المادة تقابل المواد (338) أردني و(348) مصري و(346) سوري و(398) عراقي.
المادة 364
لمن يقوم بالوفاء، سواء أكان المدين نفسه أم الغير أن يحصل من الدائن على الدليل المثبت له فيطلب اليه اذا وفى جزءا من الدين مخالصة بما وفاه مع التأشير على سند الدين بما وفاه فاذا أوفى الدين كله كان للموفي طلب رد سند الدين أو الغائه فاذا كان السند قد ضاع كان له أن يطلب الى الدائن اقرارا كتابيا بذلك. فاذا لم يستجب الدائن طلب الموفي كان لهذا ان يودع الشيء المستحق ايداعا قضائيا فيتيسر له بذلك الحصول على الدليل المطلوب.
وهذه المادة تقابل المواد (339) أردني و(349) مصري و(347) سوري.
المادة 367
تبدو أهمية الوفاء الاعتياضي في آثاره التي تترتب على طبيعة التصرف المتفق عليه بين طرفيه، فالاتفاق على العوض ينقل ملكية ما يؤدي مقابل الوفاء وعندئذ تطبق أحكام البيع كما أن أداء العوض يهيىء للمدين وسيلة لأداء دينه وابراء ذمته منه ولذا تطبق أحكام الوفاء وقد يأخذ الاعتياض صورة من صور تجديد الدين التي يعقبها الوفاء، وقد نصت المادة (365) من المشروع على أحقية الدائن في أن يقبل وفاء لدينه شيئا اخر والتزاما عوضا عن دينه وتطبق على هذا الاتفاق الشرائط الخاصة بالعقود فاذا كان مقابل الوفاء عينا معينة عوضا عن الدين فان أحكام البيع تسري على الاتفاق ويلتزم المدين بنقل ملكية العين الى الدائن ولا يكفي مجرد الالتزام بذلك ويحل الاتفاق الجديد محل القديم والجديد هو الذي ينقضي بالوفاء عن طريق انتقال حق الملك في العوض.
ويترتب على الاعتياض اذا كان نقل الملكية بمقابل أن تسري عليه أحكام البيع ومن ثم فانه يشترط توافر أهلية التصرف في الموفى وتسري الاحكام المتعلقة بضمان الاستحقاق وضمان العيب في العوض، ويتبع ذلك انقضاء الدين وما يتبعه من ضمانات إن وجدت ولا يكون للدائن الا حق الرجوع بدعوى الضمان ما لم يطلب الحكم بفسخ الاتفاق لعيب في العوض وعندئذ يعود الدين القديم الى حاله.
وقد ذكر الوفاء بمقابل في كتب الفقه في البيع أو الصلح ويتميز الفقه الاسلامي بأن مقابل الوفاء قد يكون التزاما بينما تشترط القوانين الحديثة أن يكون مقابل الوفاء عينا معينة ولذا فقد تضمن المشروع النص على أن مقابل الوفاء قد يكون التزاما أيضا.
وينقضي الدين في جميع الأحوال كنتيجة للمقاصة التي تقع بين الدينين على أن الوفاء بمقابل يتميز عن المقاصة في أن الدين الاخر في الوفاء بمقابل هو دين حكمي بحت (فقرة 84 من نظرية الالتزام في الشريعة الاسلامية للدكتور شفيق شحاته، صفحة 110).
وقد نصت المادة (1548) من المجلة على أنه اذا وقع الصلح عن الاقرار على مال معين عن دعوى مال معين فهو في حكم البيع، فكما يجري فيه خيار العيب والرؤية والشرط كذلك تجري في دعوى الشفعة ان كان المصالح عنه أو المصالح عليه عقارا ولو استحق كل المصالح عنه أو بعضه يسترد هذا المقدار، من بدل الصلح كلا أو بعضا.. وصورة الصلح على الوجه الوارد في النص تنطبق على صورة الوفاء الاعتياضي وتتفق مع ما جاء في القوانين الحديثة.
يراجع شرح المجلة لعلي حيدر المادة (1548) وما بعدها جزء 4 ص 27.
وهذه المواد تقابل المواد (340 و341 و342) أردني و(350 و351) مصري و(348 و349) سوري و(399 و400) عراقي.
المادة 377
تناولت هذه المواد المقاصة كوسيلة لتساقط دينين بين شخصين كل منهما دائن ومدين للآخر وقد جرت تسمية ذلك اصطلاحا بالمقاصة وقد عرّفها ابن جزيء فى القوانين الفقهية صفحة (292) بأنها اقتطاع دين من دين وعرفها ابن عرفه (شرح الخرشي على سيدي خليل جزء 4 صفحة 143) (نظرية الموجبات في الشريعة الاسلامية للدكتور محمصاني جزء 2 صفحة 554) بأنها متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه فيما ذكر عليهما وقد فصل فقهاء المالكية والحنفية أقوال اختلاف جنس الدينين واتفاقهما واستخلص المشروع أحكام المقاصة بحيث لا تتعارض مع ما ورد من أحكام في القوانين الحديثة وما ورد من أحكام متناثرة في أبواب متفرقة من المشروع وقد عرفت المادة (368) المقاصة من تصوير الفقهاء لطبيعتها فقد صورها بعض الفقهاء على انها ابراء من الدين بمقابل ولكن السائد انها وفاء حكمي وهي في نظر علماء القوانين الحديثة وفاء دينين في نفس الوقت وان كان البعض يرى أنها تنطوي على وفاء دين واحد وهو الدين السابق في التاريخ الا ان هذا لا يعني أن الدين الاخر قد تم وفاؤه بالتقاص وقد عرفت هذه المادة المقاصة تعريفا ينطبق على واقعها ويتفق مع النظر الصحيح في الفقه.
والمقاصة في الففه الاسلامي إما أن تكون جبرية (أي حكمية) وهي بالتالي المقاصة القانونية في القوانين الحديثة أو اختيارية تتم باتفاق الطرفين، وأضيف اليهما المقاصة القضائية والتي تتم بناء على طلب أصحاب الشأن من القاضي اما بطلب أصلي أو بطلب عارض أثناء قيام الخصومة امامه متى توافرت شرائطها في الدينين وطبقا لما يرتأيه القاضي من ظروف النزاع وقد بينت المادة (371) شروط المقاصة الجبرية (القانونية) وهي أن يكون كلا الطرفين دائنا ومدينا للآخر وان يتماثل الدينان جنسا ووصفا واستحقاقا وقوة وضعفا والا يضر اجراؤها بحقوق الغير، فاذا تخلف شرط من هذه الشروط فان المقاصة الجبرية لا تقع وانما يجوز للطرفين ان يتفقا على اجرائها مهما كان اختلاف الدينين (م 371) وتضمن القانون المادتين (373 و374) حالتين لا تقع فيهما المقاصة رغم توافر الشروط وهما:
1- اذا كان للوديع دين على المودع فلا يجوز له الاستيلاء على الوديعة ولو كانت من جنس الدين.
2- اذا كان للمغتصب دين على المالك وتوفرت ظروف الحالة السابقة. أما المادة (374) فقد نصت على حالة اتلاف الدائن عينا من مال المدين وكانت من جنس الدين فانها تسقط قصاصا فان لم تكن من جنسه فلا تقع المقاصة الا باتفاق الطرفين (الفتاوى الهندية جزء 3 صفحة 295 و296).
ومن آثار المقاصة سقوط الدين الأقل، ومقدار ما يقابله من الدين الأكبر، وانما تتم بناء على طلب صاحب المصلحة فيها، تأكيدا لعدم ارتباطها بالنظام العام، أو تخويل القضاء الحكم بها من تلقاء نفسه (المادة (375) ومتى كانت المقاصة تقع وقت تلاقي الدينين فان أثرها يترتب ما دام الدين قائما لم ينقض عليه مرور الزمان المانع من سماع الدعوى عند طلبه (المادة 376).
أما اذا أدى المدين الدين وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق فلا يجوز له أن يتمسك بضماناته اضرارا بالغير اذا كان يجهل وجوده واثبت عذره في ذلك (المادة 377).
ومصدر هذه النصوص المواد (224- 231) من مرشد الحيران وما جاء في رد المحتار جزء 4 صفحة 239 وما بعدها.
وهذه المواد تقابل المواد من (343 الى 352) أردني و (365 و366 و369) مصري و(360 الى 367) سوري و(408 الى 416) عراقي.
المادة 379
اتحاد الذمتين في حقيقته ليس سببا من أسباب انقضاء الالتزام بل هو مانع طبيعي يمنع المطالبة بالدين لاتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد ويختلف عن المقاصة في انها تقوم على تلاقي دينين ثم استيفاء كل منهما قصاصا أما اتحاد الذمتين فيفترض وجود دين واحد يخلف أحد طرفيه الطرف الاخر فيه ولا يستطيع أن يطالب نفسه بالدين ولذا يقف نفاذه.
وكما يتم اتحاد الذمتين في الديون فانه يتحقق في الحقوق العينية اذ ينتهي حق الارتفاق اذا اجتمع العقار المخدوم بالحق في يد مالك واحد وينتهي حق الرهان الحيازي اذا اجتمع مع حقوق الملكية في يد مالك واحد.
وينتهي حق الانتفاع اذا اجتمع مع حق الرقبة في يد شخص واحد، وقد نصت الفقرة الاولى من المادة (378) المشار اليها على تعريف اتحاد الذمتين وقد عرفته القوانين الحديثة باتحاد الذمة الا انه في حقيقته اتحاد ذمتين (دائن ومدين) ولذا فقد عرفته المادة على هذا الأساس.
ولما كان اتحاد الذمتين يتحقق بصورة واضحة في الميراث وللميراث أحكامه في الفقه الاسلامي ومن ثم فلا يمكن اطلاق النص في الفقرة الاولى دون بيان الاستثناء في الفقرة الثانية لان قواعد الفقه الاسلامي تفرض أن الدائن يرث الدين الذي على التركة، فالديون لا تورث ولا تركة الا بعد سداد الديون فتبقى التركة منفصلة عن مال الدائن حتى تسدد دينها له ثم يرث الدائن بعد ذلك من التركة ما يبقى بعد سداد الديون ومن ثم فلا محل لاتحاد الذمتين ولذا نص المشرع على هذا الاستثناء اعمالا لأحكام الشريعة الاسلامية.
ونصت المادة (379) على ان اذا زال سبب اتحاد الذمتين بأثر رجعي سقط المانع وعاد الدين الى حاله ذلك لان الدين عند اتحاد الذمتين يقف نفاذه كما أسلفنا ويبقى، فلو أوصى دائن لمدينه بالدين وصية قابلة للبطلان فأبطال الوصية يعيد الدين الى حاله ويعتبر اتحاد الذمتين كأنه لم يكن بعد أن زال سببه بأثر رجعي.
ومصدر هاتين المادتين ما تركه الفقهاء في ديون التركة وأحكام الوصية.
يراجع أحكام التركات للشيخ محمد أبو زهرة صفحة 17 وما بعدها ونظرية الالتزام في الشريعة الاسلامية للدكتور شفيق شحاته ج 1 هامش 112 فقرة 89.
وهاتان المادتان تقابلان المواد (353 و354) أردني و(370) مصري و(368) سوري و(418 و419) عراقي.
المادة 380
اذا كان تنفيذ الالتزام يدخل في حدود الامكان فمن حق الدائن أن يستأديه ومن حق المدين أن يعرض القيام به ولا يجوز العدول عن هذا التنفيذ الى طريق التعويض (أي أخذ عوض) الا بتراضي المتعاقدين، ذلك أن التعويض لا ينزل من التنفيذ العيني منزلة التزام تخييري أو التزام بدلي. فهو ليس موكولا للتخيير لأن رخصة العدول عن الوفاء عينا الى الوفاء بمقابل غير ثابتة لأي من المتعاقدين، سواء في ذلك الدائن أو المدين فمن واجب الأول أن يعرض الوفاء عينا ومن واجب الثاني قبول هذا الوفاء وهو ليس بديلا لان المدين لا يملك اعطاء العوض النقدي ما بقي الوفاء العيني ممكنا.
- بقي بعد ذلك تحديد فكرة امكان التنفيذ - فمتى يمكن القول بأن تنفيذ الالتزام عينا يدخل في حدود الامكان ولا سيما فيما يتعلق بميعاد التنفيذ؟
- اذا حدد ميعاد للتنفيذ فالمفروض أن الوفاء العيني يمتنع بعد انقضاء هذا الميعاد الا ان يقيم ذو الشأن الدليل على عكس ذلك.
- واذا لم يحدد ميعاد للتنفيذ جاز الوفاء عينا ما دامت الظروف تسمح به دون أن يخل بذلك بداهة بحق الدائن فيما يجب له من تعويض عن التأخير ويهيىء التقنين الألماني للدائن وسيلة لقطع الشك باليقين، في مثل هذه الحالة، فيبيح أن يحدد للمدين ميعادا مناسبا للوفاء عينا، وأن يشفع هذا التحديد بابلاغه أنه لن يقبل منه وفاءه بعد انقضاء هذا الميعاد (م 250 من التقنين الألماني) وليس ثمة ما يمنع القضاء من العمل بهذا الحكم، دون حاجة الى الاستناد الى نص تشريعي خاص.
- وقد استثنى المشرع حالة واحدة من حكم قاعدة عدم جواز العدول الى طريق التعويض ما بقي التنفيذ العيني ممكنا فأباح للقاضي بناء على طلب المدين أن يعمد الى العوض النقدي اذا كان يصيب المدين من وراء التعويض العيني ضرر فادح لا يتناسب مع ما يحيق بالدائن من جراء التخلف عن الوفاء عينا. مثال ذلك ان يقيم المالك بناء خلافا لما يفرضه عليه التزام أو اتفاق بعدم البناء وهو أمر كثير الوقوع، فمن واجب القاضي في هذا المقام أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن وأن يتحاشى تحميل المدين تضحيات جسام درءا لضرر طفيف.
وقد تقدمت القواعد الفقهية التي يستند اليها هذا الحكم الاستثنائي وهي قاعدة «اذا بطل الأصل يصار الى البدل» (م 53) من المجلة والقواعد الخاصة بالضرر والمشقة.
وقد رؤي ادخال تعديل يجعل الحكم أقرب الى قواعد الفقه الاسلامي ذلك أن الحكم في القوانين المدنية المصري والسوري يجعل من حق المدين نفسه أن يعمد الى التعويض النقدي الذي كان يصيبه من وراء التنفيذ العيني ضرر فادح لا يتناسب مع ما يحيق بالدائن من جراء التخلف عن الوفاء عينا وفي هذه الحالة لا يسوغ للدائن أن يطالب بالتنفيذ العيني بل يقتصر حقه على المطالبة بأداء التعويض الواجب له ودور القاضي في هذه الحالة أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن وأن يتحاشى تحميل المدين تضحيات جسام درءا لضرر طفيف (المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المدني المصري) وقد رؤي جعل الأمر من أوله الى آخره للقاضي بناء على طلب المدين اذ طلب المدين في هذه الحالة يستهدف رفع مظلمة، وولاية رفع المظالم الى القاضي، وعلى كل فالنتيجة العملية النهائية واحدة وهو أن القول الفصل للقاضي.
- والمقصود بالارهاق المشار اليه في الفقرة الثانية العنت الشديد وتقديره متروك للقضاء.
- ونطاق تطبيق هذا النص هو المعاملات المدنية لا المسائل الجنائية فالنص لا يجيز للقاضي الجنائي الحكم بالغرامة دون الازالة اذا قضى بها القانون لأن الازالة عندئذ تكون عقوبة جنائية.
وهذه المادة تقابل المواد (355) أردني و(203) مصري و(204) سوري.
المادة 381
اذا كان الالتزام الواجب تنفيذه التزاما بعمل فينبغي التفرقة بين حالة ضرورة قيام المدين بنفسه بالوفاء، وحالة انتفاء هذه الضرورة.
ففي الحالة الأولى يتعين على المدين أن يتولى اداء ما التزم به شخصيا كما اذا كان ممثلا أو مغنيا أو مصورأ فان امتنع عن ذلك كان للدائن أن يلجأ الى وسائل اجبار المدين التي نص عليها القانون أو التعويض النقدي وقد يكون هناك شرط جزائي متفق عليه بينهما فيطالب الدائن بتنفيذه طبقا لاحكام الشرط الجزائي.
وفي الحالة الثانية يجوز للدائن أن يقتضي التنفيذ عينا من غير تدخل المدين بأن يستصدر اذنا من القاضي يخوله أن يتولى هذا التنفيذ على نفقة المدين (كاجراء اصلاحات عاجلة يلتزم المؤجر القيام بها مثلا) بل يجوز التجاوز عن اذن القضاء عند الاستعجال.
وهذه المادة تقابل المواد (356) أردني و(208 و 209) مصري و(209 و210) سوري و(249 و250) عراقي.
المادة 382
يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني أحيانا رغم ضرورة وفاء المدين نفسه بما التزم به فاذا امتنع البائع مثلا عن التصديق على امضائه في عقد البيع فلم يتيسر التسجيل جاز للمشتري ان يستصدر حكما بصحة التعاقد فيكون هذا الحكم بمنزلة العقد وتنتقل ملكية العقار المبيع بمقتضاه عند التسجيل.
وكذلك اذا وعد شخص بابرام عقد وامتنع عن الوفاء بوعده جاز للقاضي أن يحدد له ميعادا للتنفيذ فاذا لم يقم بالوفاء في خلال هذا الميعاد حل حكم القاضي محل العقد المقصود ابرامه.
ففي هذين التطبيقين يقوم الحكم مقام التنفيذ العيني ويغني عنه.
وهذه المادة تقابل المواد (357) أردني و(210) مصري و(211) سوري.
المادة 383
ترد هذه المادة صورة الالتزام بعمل إلى طائفتين جامعتين:
أولاهما - تنظيم ما يوجب على الملزم المحافظة على الشيء أو ادارته أو توخي الحيطة في تنفيذ ما التزم الوفاء به. وبعبارة اخرى ما يتصل الالزام فيه بسلوك الملزم وعناية.
وثانيهما - يدخل فيها ما عدا ذلك من صور العمل كالالتزام باصلاح آلة.
وتقتصر هذه المادة على حكم الطائفة الأولى فتحدد مدى العناية التي يتعين على المدين أن يبذلها في تنفيذ الالتزام (والأصل في هذه العناية أن تكون مماثلة لما يبذل الشخص المعتاد فهي بهذه المثابة وسط بين المراتب، يناط بالمألوف في عناية سواد الناس بشئونهم الخاصة).
وعلى هذا النحو يكون معيار التقدير معيارا عاما مجردا، فليس يطلب من المدين الا التزام درجة وسطى من العناية، أيا كان مبلغ تشدده أو اعتداله أو تساهله في العناية بشئون نفسه.
على أنه قد ينص القانون، أو يقضي الاتفاق صراحة أو ضمنا ببذل عناية المدين بشئونه الخاصة وقد يكون المقصود أن تكون هذه العناية أعلى من عناية الشخص العادي بحسب النص أو الاتفاق.
(تراجع المواد 776 و815 من مرشد الحيران و780 و781 من المجلة).
ومتى تقررت درجة العناية الواجب اقتضاؤها من المدين فكل تقصير في بذل هذه العناية مهما كان طفيفا يُسأل عنه المدين.
ومهما يكن من أمر فمن المسلم أن المدين يُسأل على وجه الدوام عما يأتي من غش أو خطأ جسيم سواء أكان معيار العناية الواجبة معيارا عاما مجردا أم خاصا معينا.
وهذه المادة وان كانت أغلب تطبيقاتها ترد في العقد الا انه قد يدخل في تطبيقاتها التزام غير عقدي كالالتزام القانوني باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الاضرار بالغير وهو ما قد يعبر عنه بالالتزام بعدم الاضرار بالغير، فهذا الالتزام ليس التزاما بالامتناع عن الاضرار بالغير بل هو التزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الاضرار بالغير، فهر التزام بعمل وليس التزاما بالامتناع عن عمل (السنهوري،الوسيط ج 5 البند 424 ص 779 وعلى كل فوضع النص هنا يخول تطبيقه في كل الالتزامات مهما كان مصدرها).
وهذه المادة تقابل المواد (358) أردني و(217) مصري و(218) سوري و(251) عراقي.
المادة 384
اذا التزم الشخص بالامتناع عن عمل وأخل بهذا الالتزام فقد أصبح التنفيذ العيني مستحيلا وقد لا يمكن الا التعويض النقدي عما حصل من ضرر كحالة افشاء سر المهنة، وقد يكون التعويض العيني ممكنا من طريق ازالة ما استحدث اخلال بالالتزام، وفي هذه الحالة يكون للدائن أن يستصدر من القاضي بأن يقوم بهذه الازالة على نفقة المدين. والفرق بين التنفيذ العيني والتعويض العيني أن الأول يكون قبل وقوع الاخلال بالالتزام والثاني يكون بعد وقوع الاخلال بالالتزام فازالة المخالفة تكون هي التعويض العيني.
وتحسن الاشارة الى جواز العدول عن التعويض العيني ولو كان ممكنا والاكتفاء بالتعويض النقدي وفقا لاحكام الفقرة الثانية من المادة (380) اذا كان يصيب المدين من جراء التنفيذ على هذا الوجه ضرر فادح ولا ينجم عن الاقتصار على التعويض النقدي ضرر جسيم يلحق الدائن كان يقيم جار بحسن نية بناء على أرض ملاصقة فللقاضي بدلا من أن يأمر بإزالة البناء أن يقتصر على تعويض صاحب الأرض الملاصقة نقدا بأن ينزل هذا عن ملكية الجزء المشغول بالبناء في نظير تعويض عادل.
ويلاحظ ان الالتزام بالامتناع عن عمل قد يكون مصدره العقد كالتزام المغني أو الممثل بعدم الغناء أو التمثيل في غير مسرح معين. وقد يكون مصدره القانون كالتزام الجار الا يضر جاره ضررا فاحشا وكالتزام الطبيب والمحامي بعدم افشاء سر المهنة.
وهو التزام بتحقيق غاية.
(يراجع مجموع الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 2 ص 534 - 535 والسنهوري، الوسيط ج 2 ص 795- 799).
وهذه المادة تقابل المواد (359) أردني و(212) مصري و(203) سوري و(253) عراقي.
المادة 385
اذا تم التنفيذ العيني حسب المطلوب، أو أصر المدين على رفض التنفيذ فعلى القاضي أن يحدد مقدار التعويض الذي يلزمه المدين، مراعيا في ذلك مقدار الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدا من المدين عملا بالقواعد الشرعية - (الضرورات تقدر بقدرها) (والضرر يدفع بقدر الامكان) المادتان (22) و (31) من المجلة وشرحهما لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (360) أردني و(214) مصري و(215) سوري و(245) عراقي.
المادة 386
الأصل في تنفيذ الالتزام أن يقوم المدين بذلك عينا الا انه قد يستحيل على المدين أن ينفذ التزامه عينا وفي هذه الحالة يحكم عليه بالتعويض الا اذا ثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه ففي هذه الحالة لا يحكم عليه بالتعويض اعمالا للقاعدة الشرعية لا يكلف الله نفسا الا وسعها.
ويسري هذا الحكم على حالة تأخير المدين في تنفيذ التزامه.
وهذه المادة تقابل المادة (215) مدني مصري.
المادة 387
تضمنت هذه المادة حكما مقتضاه الا يستحق التعويض على المدين الا بعد اعذاره والمقصود من الاعذار هو تنبيه المدين الى ان الدائن غير متهاون في حقه في التنفيذ عند الأجل، وقد يتفق الطرفان مقدماً على أن المدين يكون معذراً بمجرد حلول أجل الالتزام، دون حاجة الى أي اجراء آخر وهذا الاتفاق يلزمهما كما أنه قد يعفي الدائن من الاعذار في أحوال يحددها القانون وقد وضعت المادة على وجه يحقق الغرض المقصود بها دون تحديد طريق معين للاعذار، توفيرا لمصلحة الناس حسب عرفهم وتعاملهم وما قد يرد في قانون الاجراءات المدنية.
تراجع المواد (37 و 43 و 44) من المجلة وشرحها لعلي حيدر.
وهذه المادة تقابل المواد (361) أردني و (218) مصري و (211 و 0 22) سوري و(256 و 257) عراقي.
المادة 388
نص في هذه المادة على الا ضرورة للاعذار في حالات معينة بعضها كان في حاجة الى هذا النص وبعضها يرجع الى طبيعة الاشياء.
أما ما كان في حاجة الى النص فالحالة التي يكون فيها محل الالتزام رد شيء يعلم المدين أنه مسروق أو رد شيء تسلمه دون حق وهو عالم بذلك ففي هذه الحالة يكون المدين سيء النية ويكون واجبا عليه أن يرد الشيء الى الدائن وليس الدائن بمقتضى النص في حاجة الى اعذاره. ومن ثم يجب علي المدين أن يبادر فورا الى رد الشيء للدائن، دون اعذار والا كان مسئولا عن التاخر فى الرد.
وأما ما يرجع الى طبيعة الأشياء وورد مع ذلك به النص فثلاث حالات:
1- اذا أصبح تنفيذ الإلتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين فلا معنى اذن لاعذار المدين واذا كان استحالة التنفيذ راجعا الى غير فعل المدين فان الالتزام ينقضي ولا يسأل المدين حتى عن التعويض ومن أمثلة ذلك:
- التزام مقاول ببناء مكان في معرض لأحد العارضين وينتهي المعرض قبل أن ينفذ المقاول التزامه.
- التزام محام برفع استئناف عن حكم وانتهى ميعاد الاستئناف قبل أن يرفعه.
- أن يكون الالتزام بالامتناع عن عمل ويخل المدين بالتزامه ويأتي العمل الممنوع.
2- اذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب على عمل غير مشروع، ذلك أن العمل غير المشروع هو اخلال بالتزام الشخص أن يتخذ الحيطة الواجبة لعدم الاضرار بالغير ومتى أخل الشخص بهذا الالتزام فأضر بالغير، لم يعد التنفيذ العيني للالتزام ممكنا فلا جدوى اذن من الاعذار- فهذه الحالة في الواقع ليست الا تطبيقا من تطبيقات الحالة السابقة.
3- اذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه. فبعد هذا التصريح الثابت بالكتابة لا جدوى في اعذاره فهو قد رد سلفا أنه لا يريد القيام بالتزامه ولا يكفي التصريح به امام شهود فالقانون قد اشترط الكتابة على أن الظاهر أن الكتابة هنا للاثبات فلو اقر المدين أنه صرح بعدم ارادته القيام بالتزامه أو نكل عن اليمين التي وجهت اليه لكان ذلك كافيا في اثبات التصريح المطلوب للاعذار.
(السنهوري، الوسيط، ج 2 البند 466 ص 834 - 839).
وهذه المادة تقابل المواد (362) أردني و(220) مصري و(221) سوري و(298) عراقي.
المادة 389
القاعدة في الفقه الاسلامي أن الملتزم ملزم بالوفاء بالتزامه عينا فان لم يفعل أجبره القاضي على ذلك فان امتنع كان امتناعه معصية يستحق عليها التعزير الى أن يمتثل ونفذ على ماله بالطرق المشروعة في التنفيذ على المدين لوفاء دينه. واذا ظهر اعساره فنظرة الى ميسرة.
واذا تمثل الاضرار في فقد مال بأن هلك أو استهلك فالواجب في المثليات المثل وفي القيميات القيمة.
والمنافع لا تضمن عند الحنفية لانها ليست بمال عندهم ولكنها تضمن عند الشافعية والحنابلة لأنها مال متقوم فى نظرهم يتحقق فيه التعدي المستوجب للتضمين وذلك بالتعدي على مصادرها أو بالحيلولة بينها وبين صاحبها وهو ما أخذ به المشرع (م 54).
(يراجع في ذلك علي الخفيف، الضمان 1: 17- 18 و20 و21 و55 - 57 و 61 وما بعدها وشفيق شحاته، النظرية العامة للالتزامات، الشريعة الاسلامية ص 90- 96).
وتطبيقا لذلك:
اذا كان الالتزام موضوعه قدرا من النقود أو أشياء أخرى مثلية فان التنفيذ العيني يكون ممكنا في ذاته أما في النقود فظاهر وأما في المثليات فلانها تقوم مقام بعضها فان لم يف المدين أجبره القاضي على ذلك ويبيع ماله ان كان له مال والا فنظرة الى ميسرة، والدائن لا يستحق تعويضا مقابل التأخير في الوفاء لأنه يكون ربا - الا اذا ترتب على التأخير تفويت منافع على الغير فيعوض عن هذه المنافع لانها أموال وذلك تطبيقا لقاعدة (لا ضرر ولا ضرار).
اذا كان الالتزام موضوعه تسليم عين: فان كانت قائمة أجبر الملتزم على تسليمها وان هلكت أو استهلكت وكانت يده ضمان وجب عليه المثل ان كانت العين مثلية والقيمة ان كانت قيمية. وان كانت يده يد أمانة سقط عنه التزامه بالتسليم ولا يلزم بشيء.
اذا كان الالتزام بعمل شيء: وجب عليه القيام به عينا فان لم يقم به أجبره القاضي واذا كان مصدر الالتزام بذلك هو العقد انقضى العقد واستحق المضرور تعويضه عما لحقه من خسارة وما فاته من منافع.
والقاعدة في القوانين الوضعية أن التعويض ان لم يقدر في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدره ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية اذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوخاه ببذل جهد معقول ومع كل ففي الالتزام الذي مصدره العقد لا يلزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما الا بتعويض الضرر الذي كان يمكنه توقعه عادة وقت التعاقد.
ويكون للمسئولية التعاقدية، في حالتي الغش والخطأ الجسيم حكم المسئولية عن الفعل الضار أما في غير هاتين الحالتين فلا يسأل المدين عن النتيجة الطبيعية للتخلف عن الوفاء بمجردها بل بشرط أن تكون النتيجة مما يمكن توقعه عادة وقت التعاقد فاذا لم يتحقق في النتيجة هذا الشرط خرجت بذلك من نطاق المسئولية التعاقدية وسقط وجوب التعويض عنها ويراعى في هذا الصدد أن توقع المتعاقدين الضرر الواجب تعويضه يجب ألا يقتصر على مصدر هذا الضرر أو سببه، بل ينبغي أن يتناول فوق ذلك مقداره أو مداه.
وقد رؤي الأخذ بحكم الفقه الا&#