الطعن رقم 1307 و 1308 و 1420 و 1430 لسنة 2023 جزائي
صادر بتاريخ 07/10/20232
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / محمد عبد الرحمن الجراح " رئيس الدائرة " وعضوية السادة القضاة / د.إبراهيم عبيد على آل على ومفتاح سليم سعد لعبيدي.
1- وجوب اشتمال الحكم بالادانة على بيان للواقعة المستوجبة للعقوبة وأركان الجريمة وظروف وقوعها وأدلة إدانة المتهم بها بياناً مفصلاً جلياً.
2- عدم امكانية محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون عل الواقعة لدى إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة مجهلة.
3- اعتبار الحكم المطعون فيه معيبا بالقصور في التسبيب لايراده اسباب مشوبة بالإبهام والإجمال والغموض لا يبين منها توافر أركان جريمة الاختراق الإلكتروني المنسوبة للطاعنين.
(1، 2) حكم "تسبيب الحكم: تسبيب الحكم بلإدانة" "عيوب التسبيب: القصور".
(1) الحكم بالإدانة. وجوب اشتماله على بيان للواقعة المستوجبة للعقوبة وأركان الجريمة وظروف وقوعها وأدلة إدانة المتهم بها بياناً مفصلاً جلياً. علته. مخالفة ذلك. قصور.
(2) إيراد أسباب الحكم المطعون فيه مشوبة بالإبهام والإجمال والغموض لا يبين منها توافر أركان جريمة الاختراق الإلكتروني المنسوبة للطاعنين. مؤداه نقض الحكم للقصور في التسبيب.
1- المقرر قانونا أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وأن يكون ذلك ببيان مفصل جلي بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق به مراد الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من رقابة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
2- لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون في أسبابه بإدانة الطاعنين "أنه لما كان تقرير الخبرة من لجنة الخبراء قد انتهى إلى أن البريد الإلكتروني الخاص بالشاكية/ ....... قد اخترق على النحو الوارد بتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة في القضية، وكان الحكم المستأنف قد أورد في معرض تبريره للقضاء بالبراءة أن المحكمة تطمئن لإنكار المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة والمحكمة ومن ثم انتهى الحكم المستأنف إلى براءة المتهمين من التهمه المسندة إليهم رغم أن الأدلة المشار إليها من شأنها أن تشكل جميعها أدلة إثبات ضد المستأنف ضدهم تؤكد ارتكاب جريمة اخترق نظام معلومات إلكتروني وهو البريد الإلكتروني الخاص بالشاكية/ ....... على النحو الوارد بتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة في القضية مما يعيب الحكم المستأنف بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب".. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه لم يكن كافيا لبيان توافر أركان الجريمة في حق الطاعنين ومشوباً بالإبهام والإجمال والغموض وجاء في عبارات معماه مجهلة لا يبين منها توافر أركان جريمة الاختراق الإلكتروني في حق الطاعنين مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.
المحكمة
حيث تتحصل وقائع هذه الطعون في أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعنين أنهم بتاريخ 4/7/2022 م بدائرة ..........: –
اخترقوا نظام معلومات إلكترونياً وهو البريد الخاص بالشاكية/ ....... بقصد إحداث أضرار لكي يستفيد المتهمون ماديا منها، على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت النيابة العامة بمعاقبة المتهمين عملا بالمادتين 1، 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنه 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
وحيث إن محكمه .......... الابتدائية الاتحادية قد قضت بجلسة 17/1/2023م حضوريا ببراءة المتهمين من تهمة اختراق البريد الإلكتروني الخاص بالشاكية وبعدم قبول الادعاء المدني المقدم من المدعين بالحق المدني وتضمينهم الرسوم والمصاريف.
لم يلق هذا الحكم قبولا لدي النيابة العامة فطعنت عليه بالاستئناف رقم 254/2023، كما طعن المدعي بالحق المدني بالاستئناف رقم 290/ 2023. وبجلسة 26/9/2023 قضت محكمـة استئناف ...... الاتحادية في الاستئنافين رقمي 254، 290 لسنة 2023 س جزاء ....... والقاضي منطوقه "حكمت المحكمة وبالإجماع: أولاً: بقبول الاستئناف شكلا. ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء من جديد بمعاقبة/ ....... و....... و....... بالحبس لمده ستة أشهر عن التهمه المسندة إليهم ثالثا: بإحالة النزاع المدني المقام من ....... و....... و....... في ... للمحكمة المدنية المختصة. رابعا: إلزام المتهمين بالرسوم القضائية استئنافا.
وحيث لم يرتض الطاعنون بهذا القضاء فقد طعنوا عليه بالنقض بالطعون الماثلة وقدمت النيابة العام مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب القضاء برفض الطعون جميعها.
أولا: الطعن رقم 1307 لسنة 22023 المرفوع من الطاعن .......
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وذلك على النحو الآتي: أن الحكم المطعون فيه عدّ المتهمين جميعا بحكم الشخص الواحد الذي نفذ الواقعة الجرمية خلافًا لما يقتضيه المنطق السليم والخبرة المنتدبة ولم تتوصل التحقيقات والإجراءات لتحديد الشخص الذى قام بالفعل مما أدى إلى شيوع الاتهام وأبدى الحكم رأيه في مسألة فنية عجزت الخبرة عن تحديد شخص مرتكب الواقعة فيها دون توافر دليل فني آخر يفوقه في القوة والإثبات وسلم بأقوال الشاكية في محاضر الاستدلال وأمام النيابة العامة دون أن يساندها دليل فني أو قولي آخر وأنها لم تحدد شخصاً معيناً بارتكاب الواقعة وخلت أسباب الحكم من سرد الركن المادي للجريمة وتحديد صفة وهوية الفاعل وتحديد الدليل الذى يثبت ذلك ولم يستوضح القصد الجنائي والتفت عن دفاعه الجوهري بانتفائه ولم يعرض لمضمون الدليل الفني المستمد من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة وإيراد مؤداه في الإدانة معولًا في قضائه على عبارات عامة مبهمة مبنية على الظن والتخمين وخلو الأوراق من أي دليل قاطع يثبت ارتكاب الطاعن للجريمة محل الاتهام.
ثانيا: الطعن 1403 لسنة 2023 المرفوع من الطاعن .......
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وذلك على النحو الآتي: أن الحكم المطعون فيه أدان الطاعن على فرضيات إدانة مسبقة وبالرغم من إنكاره الاتهام وعدم توافر أركان الجريمة في حقه ولم يثبت بتقرير الخبرة المنتدبة أي اختراق وأن الطاعن شخصيا هو من قام به وأن جهاز الطاعن هو الذي تم الدخول منه للاختراق ولم يثبت قيامه بدور أو أنه اشترك في ارتكاب الواقعة والتفت الحكم عن الرد على دفاعه الجوهري ومستنداته كما جاءت أسباب الحكم قاصرة بعبارات مقتضبة معماه وعبارة عن تكهنات واستنباط نتائج لا يجيزه القانون.
ثالثا: الطعنان رقما 1308، 1420 لسنة 2023 المرفوعان من الطاعن .......
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بطعنيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وذلك على النحو الآتي: بطلان الحكم المطعون فيه لخلوه من نص القانون الذي حكم بموجبه وعدم بيانه الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدان الطاعنين بالرغم من انتفاء ركني الجريمة وعدم صلاحية أدلة الثبوت للإدانة وقصوره في تحديد الجريمة المنسوبة إليه وبيان الركن المادي والركن المعنوي فيها وفي سرد مضمون الدليل المستمد من شهادة الشاكية ومن تقرير لجنة الخبراء المنتدبة وخلو الأوراق من الدليل، وشيوع الاتهام وخطأ الحكم في تحديد أشخاص الجناة وعدم بيان وجه الاشتراك الجرمي من الطاعن ومخالفة حجية الأمر المقضي به وتجاهل تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى ومخالفة الثابت بالأوراق وتجاهل الثابت من إقرار المتهم .......
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه سديد؛ ذلك أن من المقرر قانونا أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وأن يكون ذلك ببيان مفصل جلي بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق به مراد الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من رقابة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون في أسبابه بإدانة الطاعنين "أنه لما كان تقرير الخبرة من لجنة الخبراء قد انتهى إلى أن البريد الإلكتروني الخاص بالشاكية/ ....... قد اخترق على النحو الوارد بتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة في القضية، وكان الحكم المستأنف قد أورد في معرض تبريره للقضاء بالبراءة أن المحكمة تطمئن لإنكار المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة والمحكمة ومن ثم انتهى الحكم المستأنف إلى براءة المتهمين من التهمه المسندة إليهم رغم أن الأدلة المشار إليها من شأنها أن تشكل جميعها أدلة إثبات ضد المستأنف ضدهم تؤكد ارتكاب جريمة اخترق نظام معلومات إلكتروني وهو البريد الإلكتروني الخاص بالشاكية/ ....... على النحو الوارد بتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة في القضية مما يعيب الحكم المستأنف بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب".. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه لم يكن كافيا لبيان توافر أركان الجريمة في حق الطاعنين ومشوباً بالإبهام والإجمال والغموض وجاء في عبارات معماه مجهلة لا يبين منها توافر أركان جريمة الاختراق الإلكتروني في حق الطاعنين مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.

* * *