الطعن رقم 905 لسنة 2020 أحوال شخصية
صادر بتاريخ 11/01/2021
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / فلاح شايع الهاجري– رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة / جمعة إبراهيم محمد العتيبي و الطيب عبدالغفور عبدالوهاب.
1- وجوب تنفيذ عقد الصلح بين الزوجين حال عدم زوال أثره القانوني بتغير ظروف الحال بين الطرفين وفي إطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء.
2- ماهية عقد الصلح.
3- عدم جواز قيام أي من أطراف عقد الصلح بنقضه أو فسخه أو تعديله بعد إبرامه بين الطرفين ونشوئه صحيحاً.
4- ماهية العقد.
5- عدم جواز قيام أي من أطراف عقد الصلح المبرم بين الطرفين المتضمن إتفاقهما على رؤية الأولاد والاصطحاب والمبيت وأمور أخرى وهو عقد رضائي وصحيح ونافذ ولازم وموثق بالرجوع عنه أو فسخه أو تعديله إلا بالتراضي باعتباره في حكم السند التنفيذي.
6- ماهية الحضانة.
7- اعتبار الحضانة هي القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون وتندرج تحت الولاية على النفس وهي واجب على أب المحضون ثم على غيره من الأولياء على النفس ولو كان لدى حاضنته بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية.
8- وجوب مبيت المحضون عند حاضنه إلا عند إتفاق الاطراف على غير ذلك.
9- عدم جواز قيام أي طرف من اطراف الاتفاق على مسألة اصطحاب المحضون ومبيته نقض أو فسخ أو تعديل هذا الاتفاق بعد نشوئه نافذاً ولازماً للطرفين ومتوافقاً مع مصلحة المحضونين.
1) أحوال شخصية. عقد الصلح. لجنة التوجيه الاسري. قوة السند التنفيذي. حضانة. رؤية. قانون "تطبيقة". لائحة تنفيذية. وزير العدل.محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية". حكم " مخالفة لأحكام الشريعة والقانون". نقض "ما يقبل من أسباب".
- يجب تنفيذ عقد الصلح بين الزوجين حال عدم زوال أثره القانوني بتغير ظروف الحال من الطرفين وفي اطار احكام الشريعة الإسلامية الغراء.
- ثبوت الصلح في محضر أمام لجنة التوجيه الاسري موقع عليه من الأطراف ومعتمد من القاضي يكون له قوة السند التنفيذي ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام القانون ولا يجوز لأي طرف نقضه أو فسخه أو تعديله. علة ذلك؟
- الحضانة حق للصغير على أبويه وهي من واجباتهما معا ما دامت الزوجية قائمة بينهما وهي مظهر من مظاهر رقى الشريعة الإسلامية الغراء لحفظة ورعايته وتربيته.
- يجب ألا تتعاض الحضانة مع حق الولي في الولاية على النفس.
- وجود المحضون في حضانة أحد الابوين يحق للآخر زيارته واستزارته و استصحابه حسبما يقرر القاضي على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون.
- وجود المحضون عند غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم وينفذ الحكم جبراً إذا امتنع عن تنفيذ من عنده المحضون.
- يصدر وزير العدل لائحة تحدد إجراءات رؤية المحضون وتسليمه وزيارته على ألا تكون في مراكز الشرطة أو السجون.
- لا يجوز للحاضنة أن تمنع الأب من رؤية ولده المحضون كما لا يجوز للأب منع الام من رؤية ولدها إذا صار الولد في يده بعد سقوط حقها في حضانته أو انتهاء مدة الحضانة. عله ذلك؟
- لا تجبر الأم الحاضنة على إرسال الولد لأبيه. كما لا يجبر الأب على ارساله لأمه بعد انتهاء حضانته. فعلى الراغب في رؤية ولده أو زيارته أو استزارته أن يسعى هو إلى مكان وجود المحضون.
- مبيت المحضون لا يكون إلا عند حاضنة. ما لم تقدر المحكمة خلاف ذلك مراعاه لمصلحة المحضون ذاته.
- مخالفة الحكم المطعون فيه الاتفاق المبرم بين الطرفين في مسألة الاصطحاب والمبيت التي تم الاتفاق عليها سلفا بين الطرفين في مواضع عدة ومرات متكررة ولا يجوز لأي طرف نقضها أو نسخها أو تعديلها. مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون يوجب نقضه.
2) نقض " اثره".
- نقض محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه أثره ا: لتصدي للموضوع.
1- لما كان من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء أنه يجب تنفيذ عقد الصلح بين الزوجين حال عدم زوال أثره القانوني بتغير ظروف الحال بين الطرفين وفي إطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء، كما أن من المقرر بنص المادة 16/2 من قانون الأحوال الشخصية أنه إذا تم الصلح بين الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسري أثبت هذا الصلح في محضر يوقع عليه الأطراف ويعتمده القاضي ويكون له قوة السند التنفيذي ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام الشريعة أو القانون، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي يرحمه الله في التحفة: وَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ صُلْح أُبْرِمَا *** وَإنْ تَرَاضَيا وَجَبْراً أُلْزِمَا، وقال الإمام أبو القاسم البرزلي المالكي إذا ثبت الصلح بوجه جائز بعد أن تناكرا لم يجز نقضه لأنه رجوع من معلوم إلى مجهول، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الاسلامية الغراء والقانون على السواء أن الصلح عقد من العقود الرضائية وهو عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي، والأصل في الصلح قوله سبحانه وتعالى‏ عز من قائل في محكم التنزيل (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128 وقوله سبحانه وتعالى) وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129(‏‏سورة النساء‏‏)‏ وقوله ‏(‏صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم‏:‏ ‏‏الصلحُ جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً‏)‏‏ ، وعليه فإن هذا العقد طالما أبرم بين الطرفين فلا يجوز لأي طرف نقضه أو فسخه أو تعديله لاسيما وأنه نشأ صحيحاً نافذاً ولازما للطرفين، وباعتبار أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للأخر،....لما كان ذلك وكانت عقود الصلح المبرمة بين الطرفين قد تضمنت اتفاق الطرفين على رؤية الأولاد....و....و.... والاصطحاب والمبيت وأمور أخرى وكان هذا الاتفاق بين الطرفين عقداً رضائياً صحيحاً نافذاً ولازماً موثقاً ومعتمداً ومن ثم فلا يحق لأي طرف الرجوع عنه أو فسخه أو تعديله إلا بالتراضي باعتباره في حكم السند التنفيذي وعلى هذا جرت المذاهب الإسلامية والقانون، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الاسلامية الغراء أن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة إذ إن الإنسان في طفولته بحاجة ماسة إلى من يعتني به ويعده للحياة، والحضانة هي حفظ الطفل وتربيته ورعايته، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس. وجاء النص في باب الحضانة على أنها القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون - مما يندرج تحت الولاية على النفس - واجب على أب المحضون، ثم على غيره من الأولياء على النفس، ولو كان لدى حاضنته، بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية، قياما بالرعاية التي أشار إليها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها). كما أكدت المادة 154من قانون الاحوال الشخصية أنه إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين فيحق للآخر زيارته واستزارته واستصحابه حسبما يقرر القاضي على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون، وإذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائبا يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته حسبما يقرر القاضي ، وإذا كان المحضون لدى غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم .وينفذ الحكم جبرا إذا امتنع عن تنفيذه من عنده المحضون.ويصدر وزير العدل لائحة تحدد إجراءات رؤية المحضون وتسليمه وزيارته , على ألا تكون في مراكز الشرطة أو السجون.وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية من القانون, أنه لا يجوز للحاضنة , أن تمنع الأب من رؤية ولده المحضون إذا كان عندها , كما لا يجوز للأب أن يمنع الأم من رؤية ولدها , إذا صار الولد في يده بعد سقوط حقها في حضانته , أو انتهاء مدة تلك الحضانة , لقوله جل من قائل تبارك وتعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)..... ولأنه لابد من أن تبقى الصلة قائمة بين الولد من ناحية وبين كل أبويه من ناحية ثانية , حتى لو افترق الأبوان.ولا جرم أن البعد جفاء , وأن الانقطاع عن الزيارة يؤثر في النفس , وقد يصيب باضطراب خلقي وعاطفي ونفسي , إذا انتقل المحضون من يد أحد أبويه إلى الآخر لسبب ما , إذا لم يكن قد ألفه من قبل نوعا ما, وكذلك فان موجبات صلة الرحم حق الزيارة والاستزارة ولاسيما إذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائباً أو مفقوداً أو سجيناً أو أسيراً وما إلى ذلك، فان من حق أقارب المحضون المحارم من ناحية ذلك المتوفى أو المفقود وأمثالهما زيارة المحضون والاطمئنان عليه, والقاضي هو الذي يحدد الكيفية وموعد الزيارة زماناً ومكاناً , سواء أكان المحضون في يد الموجود من أحد أبويه , أو في يد غير أبويه.والأصل في هذه المادة ما قرره الفقهاء , أن من حق الزوجة أن تخرج لزيارة أبويها أو أحدهما , ولو من غير إذن الزوج , مرة في الأسبوع , ولا يحق لزوجها منعها من ذلك وأن من حقها أن تخرج لزيارة غيرهما من أقاربها المحارم مرة في السنة.وقطعاً للمنازعات في ممارسة هذا الحق , إذ كثيراً ما يقع الخلاف بسبب الكيد أو إساءة استعمال الحق , حول تحقق الرؤية أو الاستزارة أو اصطحاب الولد فترة من الزمن , فقد أشار المشرع إلى أن المحكمة هي التي تعين الموعد الدوري والمكان المناسب , والكيفية المناسبة بقولها حسبما تراه المحكمة , منعا للضرر والضرار, ولابد من الملاحظة هنا أن الأم في مدة الحضانة لا تجبر على إرسال الولد إلى أبيه , كما أن الأب لا يجبر على إرساله إلى أمه بعد انتهاء حضانته , فإن على الراغب في رؤية الولد أو زيارته أو استزارته , أن يسعى هو إلى مكان وجود المحضون.وعلى هذا فان رؤية المحضون خلال مدة حضانته تتم في البلد الذي تقع فيه الحضانة فعلاً والولي هو الذي يسعى إلى ذلك البلد , أما بعد انتهاء مدة الحضانة , فان طالب الرؤية أو الأم هي التي تسعى إلى مكان وجود ابنها مع أبيه.وأكد المشرع على أن الحكم القضائي في الزيارة ينفذ جبراً.على أنه لا يجوز أن تكون مراكز الشرطة والأمن أو السجون مكانا للرؤية , حفظاً لمشاعر الطفل, وما يخلفه التردد على تلك الدوائر من آثار نفسية، فالأصل أن تتم الرؤية في المكان الذي يتفق عليه الأبوان , فان لم يتفقا عينت المحكمة الكيفية والمكان والموعد الدوري، وإذا اختلفت الحاضنة وولي المحضون، في غير ما يتعلق بخدمته، فالأمر للولي كما توجيهه إلى حرفة , أو نوع معين من التعليم، أو إبعاده عن رفاق السوء ومواطن الفساد لئلا يقع التنازع بين الحاضن، وبين الولي على النفس، حين يمارس كل منهما الواجب الذي يمليه حق المحضون، وهو لا يزال في سن الحضانة، بيد انه استقر العمل في المحكمة الاتحادية العليا وأخذا بالمذهب المالكي والمعمول به في الدولة أن المحضون لا يبيت إلا عند حاضنه ما لم يتفق الاطراف على غير ذلك وبذا جاء النص في المادة 148 من المذكرة الإيضاحية على أن مبيت المحضون لا يكون إلا عند حاضنه، ما لم تقدر المحكمة خلاف ذلك مراعاة لمصلحة المحضون ذاته، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى أن مسألة الاصطحاب والمبيت تم الاتفاق عليها سلفاً بين الطرفين في مواضع عدة ومرات متكررة ولا مسوغ لأي طرف نقضها أو فسخها أو تعديلها لاسيما وأنها نشأت صحيحة نافذة ولازمة للطرفين ومتوافقة مع مصلحة المحضونين....و....و.... ، فإنه يكون قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.
2- وحيث إن من المقرر بنص المادة الثالثة عشر من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع.
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أن المدعية المطعون ضدها رفعت دعواها الابتدائية الأصلية ملتمسة الحكم لها بتعديل ميعاد رؤية الأبناء......و......و........ وجعل الرؤية في وقت محدد من ساعتين في يوم الخميس فقط بدعوى أن المدعى عليه كان زوجها وتطلقا واختلفا في مواعيد الرؤية ولذا رفعت دعواها لطلب تغيير وقت ومكان الرؤية، كما تقدم الطاعن المدعي تقابلاً بطلب الرؤية والمبيت لعقد الصلح المبرم في هذا الشأن والاتفاق السابق.
وبجلسة 1/9/2020 حكمت المحكمة الابتدائية 1-برفض دعوى المدعية 2-وفي الدعوى المتقابلة بتمكين الطاعن من الرؤية والاصطحاب والمبيت للأولاد.....و....و....... في الأيام المحددة ويوم العيد وعلى النحو المفصل في المنطوق.
طعن الطرفان في هذا الحكم بالاستئناف......
وبجلسة 11/11/2020 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجداً بإلغاء شق المبيت للأولاد مع الأب ومنعه والحكم مجدداً بحق الرؤية والاصطحاب للطاعن من الساعة العاشرة صباحاً وحتى السابعة مساءً من يوم الجمعة فقط.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض وإذ عرض الطعن في غرفة المشورة فرأت الهيئة أن الطعن جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره مع إعلان الأطراف لها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية الغراء والقانون وذلك بقضائه بتعديل الحكم المستأنف وعدم الالتزام بعقود الصلح الخاصة برؤية الأبناء واصطحابهم ومبيتهم ودون مراعاة مصلحة المحضونين مما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد و ذلك أن من المقرر في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون على السواء أنه يجب تنفيذ عقد الصلح بين الزوجين حال عدم زوال أثره القانوني بتغير ظروف الحال بين الطرفين وفي إطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء، كما أن من المقرر بنص المادة 16/2 من قانون الأحوال الشخصية أنه إذا تم الصلح بين الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسري أثبت هذا الصلح في محضر يوقع عليه الأطراف ويعتمده القاضي ويكون له قوة السند التنفيذي ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام الشريعة أو القانون، قال القاضي أبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي يرحمه الله في التحفة: وَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ صُلْح أُبْرِمَا *** وَإنْ تَرَاضَيا وَجَبْراً أُلْزِمَا، وقال الإمام أبو القاسم البرزلي المالكي إذا ثبت الصلح بوجه جائز بعد أن تناكرا لم يجز نقضه لأنه رجوع من معلوم إلى مجهول، كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الاسلامية الغراء والقانون على السواء أن الصلح عقد من العقود الرضائية وهو عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي، والأصل في الصلح قوله سبحانه وتعالى‏ عز من قائل في محكم التنزيل (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128 وقوله سبحانه وتعالى) وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129(‏‏سورة النساء‏‏)‏ وقوله ‏(‏صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم‏:‏ ‏‏الصلحُ جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً‏)‏‏ ، وعليه فإن هذا العقد طالما أبرم بين الطرفين فلا يجوز لأي طرف نقضه أو فسخه أو تعديله لاسيما وأنه نشأ صحيحاً نافذاً ولازما للطرفين،
وباعتبار أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للأخر،...
لما كان ذلك وكانت عقود الصلح المبرمة بين الطرفين قد تضمنت اتفاق الطرفين على رؤية الأولاد....و...و.... والاصطحاب والمبيت وأمور أخرى وكان هذا الاتفاق بين الطرفين عقداً رضائياً صحيحاً نافذاً ولازماً موثقاً ومعتمداً ومن ثم فلا يحق لأي طرف الرجوع عنه أو فسخه أو تعديله إلا بالتراضي باعتباره في حكم السند التنفيذي وعلى هذا جرت المذاهب الإسلامية والقانون،
كما أن من المقرر في أحكام الشريعة الاسلامية الغراء أن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة إذ إن الإنسان في طفولته بحاجة ماسة إلى من يعتني به ويعده للحياة، والحضانة هي حفظ الطفل وتربيته ورعايته، إلا أنه يجب أن لا تتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس. وجاء النص في باب الحضانة على أنها القيام بما تقتضيه العناية بكل ما له علاقة بشخص المحضون - مما يندرج تحت الولاية على النفس - واجب على أب المحضون، ثم على غيره من الأولياء على النفس، ولو كان لدى حاضنته، بحيث لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية، قياما بالرعاية التي أشار إليها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها). كما أكدت المادة 154من قانون الاحوال الشخصية أنه إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين فيحق للآخر زيارته واستزارته واستصحابه حسبما يقرر القاضي على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون، وإذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائبا يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته حسبما يقرر القاضي ، وإذا كان المحضون لدى غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم .وينفذ الحكم جبرا إذا امتنع عن تنفيذه من عنده المحضون.ويصدر وزير العدل لائحة تحدد إجراءات رؤية المحضون وتسليمه وزيارته , على ألا تكون في مراكز الشرطة أو السجون.وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية من القانون, أنه لا يجوز للحاضنة , أن تمنع الأب من رؤية ولده المحضون إذا كان عندها , كما لا يجوز للأب أن يمنع الأم من رؤية ولدها , إذا صار الولد في يده بعد سقوط حقها في حضانته , أو انتهاء مدة تلك الحضانة , لقوله جل من قائل تبارك وتعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)..... ولأنه لابد من أن تبقى الصلة قائمة بين الولد من ناحية وبين كل أبويه من ناحية ثانية , حتى لو افترق الأبوان.ولا جرم أن البعد جفاء , وأن الانقطاع عن الزيارة يؤثر في النفس , وقد يصيب باضطراب خلقي وعاطفي ونفسي , إذا انتقل المحضون من يد أحد أبويه إلى الآخر لسبب ما , إذا لم يكن قد ألفه من قبل نوعا ما, وكذلك فان موجبات صلة الرحم حق الزيارة والاستزارة ولاسيما إذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائباً أو مفقوداً أو سجيناً أو أسيراً وما إلى ذلك، فان من حق أقارب المحضون المحارم من ناحية ذلك المتوفى أو المفقود وأمثالهما زيارة المحضون والاطمئنان عليه, والقاضي هو الذي يحدد الكيفية وموعد الزيارة زماناً ومكاناً , سواء أكان المحضون في يد الموجود من أحد أبويه , أو في يد غير أبويه.والأصل في هذه المادة ما قرره الفقهاء , أن من حق الزوجة أن تخرج لزيارة أبويها أو أحدهما , ولو من غير إذن الزوج , مرة في الأسبوع , ولا يحق لزوجها منعها من ذلك وأن من حقها أن تخرج لزيارة غيرهما من أقاربها المحارم مرة في السنة.وقطعاً للمنازعات في ممارسة هذا الحق , إذ كثيراً ما يقع الخلاف بسبب الكيد أو إساءة استعمال الحق , حول تحقق الرؤية أو الاستزارة أو اصطحاب الولد فترة من الزمن , فقد أشار المشرع إلى أن المحكمة هي التي تعين الموعد الدوري والمكان المناسب , والكيفية المناسبة بقولها حسبما تراه المحكمة , منعا للضرر والضرار, ولابد من الملاحظة هنا أن الأم في مدة الحضانة لا تجبر على إرسال الولد إلى أبيه , كما أن الأب لا يجبر على إرساله إلى أمه بعد انتهاء حضانته , فإن على الراغب في رؤية الولد أو زيارته أو استزارته , أن يسعى هو إلى مكان وجود المحضون.وعلى هذا فان رؤية المحضون خلال مدة حضانته تتم في البلد الذي تقع فيه الحضانة فعلاً والولي هو الذي يسعى إلى ذلك البلد , أما بعد انتهاء مدة الحضانة , فان طالب الرؤية أو الأم هي التي تسعى إلى مكان وجود ابنها مع أبيه. وأكد المشرع على أن الحكم القضائي في الزيارة ينفذ جبراً.على أنه لا يجوز أن تكون مراكز الشرطة والأمن أو السجون مكانا للرؤية , حفظاً لمشاعر الطفل, وما يخلفه التردد على تلك الدوائر من آثار نفسية، فالأصل أن تتم الرؤية في المكان الذي يتفق عليه الأبوان , فان لم يتفقا عينت المحكمة الكيفية والمكان والموعد الدوري، وإذا اختلفت الحاضنة وولي المحضون، في غير ما يتعلق بخدمته، فالأمر للولي كما توجيهه إلى حرفة , أو نوع معين من التعليم، أو إبعاده عن رفاق السوء ومواطن الفساد لئلا يقع التنازع بين الحاضن، وبين الولي على النفس، حين يمارس كل منهما الواجب الذي يمليه حق المحضون، وهو لا يزال في سن الحضانة، بيد انه استقر العمل في المحكمة الاتحادية العليا وأخذا بالمذهب المالكي والمعمول به في الدولة أن المحضون لا يبيت إلا عند حاضنه ما لم يتفق الاطراف على غير ذلك وبذا جاء النص في المادة 148 من المذكرة الإيضاحية على أن مبيت المحضون لا يكون إلا عند حاضنه، ما لم تقدر المحكمة خلاف ذلك مراعاة لمصلحة المحضون ذاته، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى أن مسألة الاصطحاب والمبيت تم الاتفاق عليها سلفاً بين الطرفين في مواضع عدة ومرات متكررة ولا مسوغ لأي طرف نقضها أو فسخها أو تعديلها لاسيما وأنها نشأت صحيحة نافذة ولازمة للطرفين ومتوافقة مع مصلحة المحضونين....و....و.... ، فإنه يكون قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن من المقرر بنص المادة الثالثة عشر من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 أنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وجب عليها أن تتصدى للموضوع.

* * *